تجاوز إلى المحتوى

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

خبر أعشى بني ربيعة ودخوله على عبد الملك وإنشاده (٢)

على مذهبه في تفسير البيت رجع: فأكذب نفسه كما قال زهير:

قف بالديار التي لم يعفها القدم

ثم قال:

بلى وغيرها الأرواح والديم!

وقوله: وقوفا بها صحبي انتصب وقوفا بخروجه عن الكلام، وقال أبو العباس: نصبه على المصدر والتقدير قفا: كوقوف صحبي على مطيهم، وقيل هو نصب على الحال مما في نبك، والتقدير نبك في حال وقوف صحبي على مطيهم. وأم الحويرث: هي هر التي كان يشبب بها في أشعاره، وهي أخت الحارث بن حصين بن ضمضم من كلب، وهي امرأة حجر أبي امرىء القيس، كان يشبب بها امرؤ القيس، فلذلك كان أبوه يطرده وينفيه، وقد هم بقتله. وقوله قبلها: أي قبل هذه المرأة، يقول: لقيت من وقوفك على هذه الدار كما لقيت من أم الحويرث وجارتها.

وأنشد أبو علي:

لشخبها في الصحن للإعشاربربرة كصخب المماري

من قادم منهمر ثرثار

ع هذه الأشطار لوزر العنبري، وقبلها:

قداميات نتح الذفاريلشخبها في الصحن للإعشار

والإعشار: إتمام مدة الحمل، ويروى ذي الإعشار صفة للصحن، وهذا كقول جبيهاء:

وحتى سمعنا خشف بيضاء جعدةعلى قدمي مستهدف متقاصر
للشاعر جبيهاء الأشجعي، من قصيدة «فقمت إلى بلهاء ذات علالة»

وقد تقدم إنشاده والقول في معناه.

وأنشد أبو علي:

يا من لعين ثرة المدامعيحفشها الوجد بماء هامع

وأنشد أبو علي لعنترة:

جادت عليها كل عين ثرةفتركن كل حديقة كالدرهم

ع وقبله:

وكأن فارة تاجر بقسيمةسبقت عوارضها إليك من الفم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
أو روضة أنفا تضمن نبتهاغيث قليل الدمن ليس بمعلم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

جادت عليها.

الفارة: فارة المسك، سميت فارة من فار يفور. وقال أبو عمرو الشيباني القسيمة: الجونة التي فيها الطيب، وقال غيره القسيمة سوق المسك. والعوارض: ما بين الثنية إلى الضرس، ويقول سبقت النكهة إليك عوارضها. وقوله قليل الدمن: أي لم ينزله أحد فيدمنه، هو بعيد من الناس. وليس بمعلم: أي ليس بمشهور الموضع، ويروى: فتركن كل قرارة كالدرهم، قال يعقوب: امتلأت الحديقة من الماء فاستدار في أعلاها كاستدارة الدرهم، وقال غيره: إنما شبهها بالدرهم لحسن نباتها، وألوان زهرتها ونوارها، فشبه ذلك بنقش الدرهم وحسنه.

وأنشد أبو علي للأعشى:

تروح على آل المحلق جفنةكجابية الشيخ العراقي تفهق

قال: وكان أبو محرز خلف يرويه كجابية السيح العراقي ويقول الشيخ تصحيف.

ع قد تقدم القول في هذا البيت ووصلناه، وذكرنا المذهبين في كلتي الروايتين، وليس هو كما أنشده أبو علي، وإنما هو:

نفي الذم عن آل المحلق جفنةكجابية الشيخ العراقي تفهق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»
يروح فتى صدق عليهم ويغتدىبملء جفان من سديف يدفق

وإنما خص الشيخ العراقي في رواية من رواه لأنه من أهل الحضر، فهو لا يعلم مواضع الماء ولا محاله، كما يعرفها أهل الوبر، فإذا ظفر بالماء أتأق حوضه وأكثر من سقي إبله، خوفا من الإعطاش. وكان بعض الرواة يقول الشيخ العراقي: كسرى، وإذا ملأ الإناء حتى يفيض قال أفاضه وأطفحه وأفهقه وأرذمه وأدمعه وأرعفه، وهو قدح راعف ودامع وراذم ومطفح ومفهق.

وذكر أبو علي خبر يزيد بن شيبان حين خرج حاجاً وفيه: فإن العرب بنيت على أربعة أركان.

ع لم يذكر إياداً ولا أنمارا مع أخويهما ربيعة ومضر، لأن أنمارا حالفت بجيلة باليمن فهي فيهم، وإيادا أفناها القتل فلم يبق منهم إلا أشلاء مفترقة بسيرة في قبائل العرب.

وذكر أبو علي عن الهيثم قال قال لي صالح بن حسان: ما بيت شطره أعرابي في شملة؟ ع قال الرشيد للمفضل الضبي: اذكر لي بيتا جيد المعنى، يحتاج إلى مقارعة الفكر في استخراج خبيئه، ثم دعني وإياه، فقال له المفضل: يا أمير المؤمنين أتعرف بيتا؟ أوله أعرابي في شملة هاب من نومته، كأنما صدر عن ركب جرى في أجفانهم الوسن، فقد بذهم واستفزهم بعنجهية البدر وتعجرف الشدو، وآخره مدني رقيق، قد غذى بماء العقيق، فقال الرشيد: لا أعرفه، فقال المفضل هو بيت جميل:

ألا أيها الركب النيام ألا هبواثم أدركه الشوق فقال:

أسائلكم هل يقتل الرجل الحب؟

فقال له الرشيد: صدقت! فهل تعرف أنت؟

بيتا أوله أكثم بن صيفي في أصالة الرأي ونبل العظة، وآخره بقراط في معرفة الداء والدواء. فقال له المفضل: هولت علي يا أمير المؤمنين! فليت شعري بأي مهر تفتض عروس هذا الخدر؟ قال: بمهر إصغائك وإنصاتك، ثم أنشده بيت أبي نواس:

دع عنك لومي فإن اللوم إغراءوداوني بالتي منها بي الداء

فاعترف المفضل بصحة ما ذكره الرشيد. وبعد بيت جميل على الأختيار:

عجبت لتطويح النوى من أحبهوتدنو بمن لا يستل له قرب
وكم من مليم، لم يصب بملامةومتبع بالذنب، ليس له ذنب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وكم من مليم لم يصب بملامة»
وكم من محب صد من غير بغضةوإن لم يكن في وصل خلته عتب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وكم من مليم لم يصب بملامة»
بثينة ما فيها إذا ما تحسرتمعاب ولا فيها إذا نسبت أشب
إذا ابتذلت لم يزرها ترك زينةوفيها إذا ازدانت لذي نيقة حسب
لها النظرة الأولى عليهن بسطةوإن كرت الأبصار كان لها العقب

وأما بيت أبي نواس فإن بعده:

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتهالو مسها حجر مسته سراء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»
رقت عن الماء حتى ما يلائمهالطافة وجفا عن شكلها الماء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»
دارت على فتية ذل الزمان لهمفما يصيبهم إلا بما شاءوا
لتلك أبكي، ولا أبكي لمنزلةكانت تحل بها دعد وأسماء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»

وأنشد أبو علي لجميل:

ألا ليت أيام الصفاء جديد؟ودهراً تولى يا بثين يعود؟

ع ورواه ابن الأنباري: ألا ليت أيام الصفاء جديد على الأضافة، وهذا على مذهب قولهم: ملحفة جديد. فلا يأتي بهاء التأنيث لما كان في معنى مفعول، فهذا هو الصحيح المختار. وفيها:

سبتني بعيني جؤذر وسط ربربوصدر كفاثور اللجين وجيد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

ويروى: وصدر عطف قوله وجيد على معنى قوله سبتني بعيني جؤذر: أي سبتني عيناها وجيدها، وكذلك قوله وصدر في رواية من رفع، ويحتمل أن يعطف ذلك على الضمير الفاعل في سبتني. والفاثور: خوان من فضة، وكذلك الديسق والقذمور. وفيها:

إذا جئتها يوما من الدهر زائراتعرض منقوص اليدين صدود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

قوله: منقوص اليدين يعني قليل الخير بخيلا بالمعروف يعني زوجها، ويقولون في ضده طويل اليد: للكثير المعروف، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال لنسائه: أطولكن يداً أسرعكن لحاقاً بي، فكن يتطاولن بعده، فلما ماتت زينب بنت جحش علم أنه أراد المعروف، وكانت أكثرهن صدقة. وفيها:

فمن كان في حبي بثينة يمتريفبرقاء ذي ضال على شهيد

وبعده في غير رواية أبي علي:

لئن كان في حب الحبيب حبيبهحدود لقد حلت على حدود

وروى ابن عياش عن عجوز من عذرة قالت: إنا لعلى ماء بالجناب وقد خرج رجالنا

في سفر وخلفوا عندنا غلمانا، وقد انحدر الغلمان عشية إلى صرم لهم قريب منا يتحدثون إلى جوار منهم، فبقيت أنا وبثينة وهي تسترم غزلاً لنا إذ انحدر علينا منحدر؟ من هضبة حذاءنا، فسلم ونحن مستوحشون، فرددت السلام ونظرت، فإذا برجل شبهته بجميل ودنا فأثبته، فقلت: أجميل؟ قال: إي والله! قلت: وأبيك لقد عرضتنا ونفسك شراً، فما جاء بك؟ قال: هذه الغول التي وراءك، وأشار إلى بثينة، وإذا هو لا يتماسك، فقربت إليه طعاما، فقلت: أصب، وحلبت له فشرب وتراجع. فقلت: لقد جهدت فما أمرك؟ قال: أردت مصر وجئت أودعكم، وأنا والله في هذه الهضبة منذ ثلاث ليال أنتظر انتهاز فرصة، حتى رأيت منحدر فتيانكم العشية، فحدثنا ساعة ثم ودعنا وانطلق، فلم يلبث أن جاءنا نعيه من مصر. قال ابن عياش فذلك قوله:

فمن كان في حبي بثينة يمتريفبرقة ذي ضال على شهيد

أراد هذه الهضبة التي أقام فيها أياماً ما أكل ولا شرب.

وأنشد أبو علي لخالد الكاتب:

راعى النجوم فقد كادت تكلمهوانهل بعد دموع يا لها! دمه

أشفى على سقم يشفى الرقيب بهلو كان أسقمه من كان يرحمه
للشاعر خالد الكاتب، اقرأ القصيدة

ع رواه غيره:

وانهل بعد تباري دمعه دمه

والبيت الثاني:

أغضي على سقم يشفى الرقيب بهلو كان يرحمه من ظل يسقمه

وأنشد أبو علي للأعشى:

وإن معاوية الأكرمينحسان الوجوه طوال الأمم

ع بعده:

متى تدعهم للقاء الحروب تأتك خيل لهم غير جم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتهجر غانية أم تلم»
وأما إذا ركبوا فالوجوهـ في الروع من صدإ البيض حم

معاوية الأكرمين: بطن من كندة رهط قيس بن معدي كرب وهو معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة. وقيس: هو ابن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين. وقوله غير جم: الأجم الذي لا رمح معه.

وأنشد أبو علي: أمهتي خندف واليأس أبي ع هو لقصي بن كلاب، قال قصى واسمه زيد وكان يدعى مجمعاً:

إني لدى الحرب رخى لببىعند تنائيهم بهال وهب!
معتزم الصولة عال نسبيأمهتي خندف واليأس أبي

وهذا الرجز حجة لمن قال أن اليأس بن مضر الألف واللام فيه للتعريف، فألفه ألف وصل، قال المفضل بن سلمة: وقد ذكر إلياس النبي ﵇، فأما اليأس بن مضر فألفه ألف وصل واشتقاقه من اليأس وهو السل، وأنشد لعروة بن حزام:

بي اليأس أو داء الهيام أصابنيفإياك عني لا يكن بك ما بيا!
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

وقال الزبير بن بكار: اليأس بن مضر، هو أول من مات بالسل فسمى السل يأساً، ومن قال: إنه إلياس بن مضر بقطع الألف على لفظ اسم النبي ﵇ أنشد بيت قصي:

أمهتي خندف إلياس أبي.

واشتقاقه من قولهم رجل أليس: أي شجاع، والأليس الذي لا يفر ولا يبرح، وقد تليس أشد التليس، وأسود ليس، ولبؤة ليسان.

وأنشد أبو علي:

ألا يا قر! لا تك سامرياًفتترك من يزورك في جهاد
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

ع هذا الشعر لبكر بن النطاح، وقد تقدم نسبه، ومثل قوله فيه:

وما وجبت على زكاة مالوهل تجب الزكاة على جواد؟
للشاعر البحتري، من قصيدة «أقول له وقد أغرى بلومي»

قول الآخر:

والله ما بلغت لي قط ماشيةحد الزكاة ولا إبل ولا مال

وقول معن بن زائدة وهو أحد الأجواد:

يقولون معن لا زكاة لمالهوكيف يزكى المال من هو باذله؟
إذا حال حول لم يكن في بيوتنامن المال إلا ذكره وفضائله

وقرة المذكور في الشعر هو: قرة بن حنظلة الجرمي.

وذكر أبو علي قول عمر بن معدي كرب: يا أمير المؤمنين أأترام بنو مخزوم؟

ع رواه عمر بن شبة عن رجاله. قال: دخل عمرو على عمر بن الخطاب، فقال له عمر: من أين أقبلت يا أبا ثور؟ قال: من عند سيد بني مخزوم

أعظمها هامة، وأمدها قامة، وأقلها ملامة، أفضلها حلماً، وأقدمها سلماً، قال: من هو؟ قال: سيف الله وسيف رسوله، قال: وأي شيء صنعت عنده؟ قال: أتيته زائرا فدعا لي بكعب وقوس وثور، فقال له عمر: وأبيك إن في هذا لشبعاً! قال: ألي أو لك؟ قال: لي ولك، قال: حلاً! فيما تقول يا أمير المؤمنين، فو الله إني لآكل الجذع من الإبل أنتقيه عظما، وأشرب التبن من اللبن رثيئة وصريفاً، فقال له عمر: يا أبا ثور ألك علم بالسلاح؟ قال: على الخبير سقطت سل عما بدا لك، قال: أخبرني عن النبل، قال: منايا تخطىء وتصيب، قال: أخبرني عن الرمح، قال: أخوك وربما خانك، قال: فأخبرني عن الترس، قال: ذاك مجن وعليه تدور الدوائر، قال: فأخبرني عن الدرع، قال: مشغلة للفارس متعبة للراجل، قال: فأخبرني عن السيف، قال: عنه قارع لأمك الهبل! قال له عمر: بل لأمك! فقال له عمرو: بل لأمك! فرفع عمر الدرة فضرب بها يد عمرو، وكان عمرو محتبياً فانحلت حبوته، فاستوى قائما وأنشأ يقول:

أتضربني كأنك ذو رعينبخير معيشة أو ذو نواس!
وكم ملك قديم قد رأيناوعزاً ظاهر الجبروت قاسي
فأضحى أهله بادرا وأضحىينقل من أناس في أناس

فقال له عمر: صدقت يا أبا ثور! وقد هدم الإسلام ذلك كله، أقسمت عليك لما جلست، فجلس وأنشد أبو علي بعد هذا بيتا للأعشى قد تقدم إنشاده ومضى القول فيه.

وأنشد أبو علي:

إذا شرب المرضة قال أوكيعلى ما في سقائك قد روينا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ألا ليت المنازل قد بلينا»

ع هو لابن أحمر، وقبله:

ولا تصلي! بمطروق إذا ماسرى في القوم أصبح مستكينا

إذا شرب المرضة.

يلوم ولا يلام ولا يباليأغثاً كان لحمك أم سمينا؟
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ألا ليت المنازل قد بلينا»

لأ: لا تصلي ولا تبلي بمعنى واحد، ويروى: فلا تحلى، وهي كلها بمعنى، وروي ابن دريد فلا تصلي أي لا تتصلي. ويقال رجل مطروق: إذا كان ضعيفا مسترخياً، وفيه طريقة. وقوله يلوم ولا يلام: يقول هو يلومك لسوء خلقه وضيقه، وليس من يلومه عاذل على سوء ما يأتيه هو أهلك من ذلك، كما قال النابغة الجعدي:

دع عنك قوما لا عتاب عليهم

ومن أمثال العرب: إنما يعاتب الأديم ذو البشرة وقوله: ولا يبالي أغثا كان لحمك أم سمينا يقول: لا يبالي على أي حاليك كنت من شدة أو رخاء؟

وأنشد أبو علي:

إذا اشتملت على اليأس القلوبوضاق لما به الصدر الرحيب
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا اشتملت على اليأس القلوب»

ع نسب هذا الشعر إلى محمد بن يسير، ومثله قوله:

ولرب نازلة يضيق بها الفتىذرعا وعند الله منها المخرج
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
ضاقت فلما استحكمت حلقاتهافرجت وكان يظنها لا تفرج
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو علي للبيد: أن قد أجم من الحتوف حمامها ع وقبله:

حتى إذا يئس الرماة وأرسلواغضفاً دواجن قافلا أعصامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
فلحقن واعتكرت لها مدريةكالسمهرية حدها وتمامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
لتذودهن وأيقنت إن لم تذدأن قد أحم من الحتوف حمامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

يعني بقرة وحشية، يقول لما يئس الرماة أن تنالها سهامهم أرسلوا كلابهم. والدواجن: المعودة للصيد. وأعصامها: قلائدها. والقافل: اليابس، أراد أن قلائدها من قد، وإنما أراد حتى يئس الرماة أرسلوا، والواو مقحمة، قال محمد بن حبيب وأنشدنا عبد الله بن حرب:

دخلت على معاوية بن صخروكنت وقد يئست من الدخول

أراد وكمن يئست من الدخول، ورواه غيره: وذلك إذ يئست من الدخول.

وعكرت: أي كرت، يقال: عكر على الرجل عكرة، أي كر عليه، قال الأعشى:

ليعودن لمعد عكرةدلج الليل وتأخاذ المنح
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما تعيف اليوم في الطير الروح»

والمدرية: أراد قرنها، شبهه بالحربة.

وأنشد أبو علي:

ومقامة غلب الرقاب كأنهمجن لدى باب الحصير قيام

ع هذا البيت، وبعده:

متخصرين الباب كل عشيةغلب مخالط فرطها أحلام
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «أقوى وعري واسط فبرام»
دافعت خطتها وكنت وليهاإذ عي فصل جوابها الأبكام
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «أقوى وعري واسط فبرام»

الفرط: العجلة. ويروى:

إذ عي فصل خطابها الحكام

وأنشد أبو علي للنابغة:

وأمهم طفحت عليك بناتق مذكار

ع وقبله:

جمع يظل به الفضاء معضلايدع الإكام كأنهن صحارى
لم يحرموا حسن الغذاء وأمهمطفحت عليك بناتق مذكار
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «نبئت زرعة والسفاهة كاسمها»

قوله معضلا: يقول عضل بهذا الجيش كما تعضل المرأة بولدها إذا نشب. ثم قال: لم يجدع غذاؤهم فنموا نماء حسنا. وقوله: طفحت عليك بناتق مذكار وهي نفسها الناتق لا غيرها، وهذا مثل قول طفيل:

إذا ما عدا لم يسقط الروع رمحهولم يشهد الهيجا بألوث معصم

يعني من نفسه. والناتق: المداركة للولد، وإنما أخذ من نتق السقاء. يقال نتق السقاء: إذا نفض ما فيه وأخرجه

وأنشد أبو علي لبشر:

أرب على مغانيها ملثهزيم ودقه حتى عفاها
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «أتعرف من هنيدة رسم دار»

ع وقبله:

أتعرف من هنيدة رسم داربخرجي ذروة فإلي لواها
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «أتعرف من هنيدة رسم دار»
ومنها منزل ببراق خبتعفت حقباً وغيرها بلاها
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «أتعرف من هنيدة رسم دار»

أرب على مغانيها.

خرجا ذروة: موضعان منسوبان إلى ذروة، وهي من بلاد غطفان، وقال يعقوب ذروة: واد لبنى فزارة، وذكر الخليل الفتح والكسر في ذروة يقال ذروة وذروة. والخبت: المطئن من الأرض المستوى. والملث: الدائم، يقال ألثت السماء: إذا دام مطرها. والهزيم: السحاب الذي ينشق انشقاقا من قولهم: تهزم السقاء إذا تكسر من يبس، وكذلك كل منخرق أو متكسر يقال له منهزم، وفيه هزوم.

وأنشد أبو علي:

مرج الدين فأعددت لهمشرف الحارك محبوك الكتد

ع هو لأبي دؤاد، قال:

أرب الدهر فأعددت لهمشرف الحارك محبوك الكتد
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
جرشعاً أعظمه جفرتهناتىء البركة في غير بدد
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
فغدونا نبتغي الصيد بهفإذا نحن بمياس وحد
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
ناشط يخبط أغماق الندىلمع المرسن منه بجرد
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

هكذا رواه الأكثر: أرب الدهر أي اشتد من قولك: أربت العقدة، يقول

اشتد الزمان، فأعددت له فرسا هذه صفته أبتغي به الصيد. والكتد: موصل العنق في الظهر. ومحبوك: مدمج. وجرشع: عظيم الجنبين. وجفرته: جوفه. والبركة: الصدر وهو البرك، فإذا أدخلت الهاء كسرت الباء. والمياس: أن يميس في مشيته من نشاطه، يعني ثورا. والأغماق: كثرة الندى مع نقط مطر. والمرسن: موضع الرسن من الأنف. والجرد: الخطوط.

وأنشد أبو علي لأبي ذؤيب: كأنه خوط مريج ع هذا وهم، والبيت إنما هو للداخل زهير بن حرام أحد بني سهم بن مرة، قال:

وبيض كالسلاجم مرهفاتكأن ظباتها عقر بعيج
للشاعر عمرو بن الداخل، اقرأ القصيدة
أطاف الناجشان بها فجاءتمكانا لا تروغ ولا تعوج
فراغت والتمست بها حشاهافخر كأنه خوط مريج
كأن الريش والفوقين منهخلاف النصل سيط به مشيج
للشاعر عمرو بن الداخل، اقرأ القصيدة

عقر النار: موقدها. والبعيج: أن يبعجها الموقد بعود. والناجشان: الحائشان اللذان يحوشان الوحش. خوط مريج: أي غصن يقلق من مكانه. وقوله: كأن الريش والفوقين منه يريدا واحدا كما قال: نفست عن سمى أنفيه وإنما هو أنف واحد هكذا روى أبو حاتم عن الأصمعي وفسره، وروى محمد بن يزيد: كأن المتن والشرخين منه وشرخا الفوق: حرفاه، وهما الفوقان اللذان أراد في الرواية

الثانية. وسيط: أي خلط. ومشيج: لونان. يقول: أصابها السهم ومرق فاختلط دمها فيه بالتراب.

وذكر أبو علي خبر أشعب الطامع عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه.

ع هو أشعب بن جبير، واسمه أشعث فقال الناس أشعب، فمرت عليه، ويكنى أبا العلاء وأمه أم حميد، ويقال أم حميدة ويقال حميدة بنت الجليدح، واحتلف في ولائه وولاء أبويه، فقيل: هم موالى آل الزبير، وقيل: هم موالى عثمان. وقال الهيثم بن عدي قال أشعب: كنت ألتقط السهام في دار عثمان إذ حصر، قال فلما جرد مماليكه السيوف ليقاتلوا، فقال لهم عثمان من أغمد سيفه فهو حر! قال أشعب: فما هو والله إلا أن وقعت في أذني، فكنت أول من أغمد سيفه فأعتقت. وذكر عبيدة بن أشعب: أن مولد أبيه كان في سنة تسع من الهجرة، وبقي إلى أيام المهدي. وقال الفضل بن الربيع: كان أشعب عند أبي سنة أربع وخمسين ومائة، ثم خرج إلى المدينة فلم يلبث أن جاءنا نعيه. وولد أشعب كثيرون بالمدينة، وهم يزعمون اليوم أنهم من العرب، وينتسون في ذي رعين. وكان أشعب أزرق أحول أكشف أقرع ألثغ، كان لا يبين الراء ولا اللام يجعلهما ياء، وكانت فيه خلال حميدة، كان حسن الصوت بالقرآن، وربما صلى بهم، وكان أطيب أهل زمانه عشرة وأكثرهم نادرة، وأحسن الناس أداء لغناء سمعه، وأقوم أهل دهره بحجج المعتزلة، وكان امرأ منهم، وكان أشعب يقول: إن عائشة بنت عثمان كفلتني أنا وأبا الزناد، فما زال يعلو وأسفل حتى

بلغنا إلى ما ترون. وفي حسن غناء أشعب يقول عبد الله بن مصعب الزبيري:

إذا تمززت صراحيةكمثل ريح المسك أو أطيب
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة
ثم تغنى لي بأهزاجهزيد أخو الأنصار أو أشعب
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة
فما أبالي وإله الورىأشرق العالم أو غربوا؟

وهذا الحديث الذي رواه أبو علي من طريق أشعب حديث صحيح خرجه مسلم بن الحجاج وغيره من طريق ابن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم.

وأنشد أبو علي في خبر ذكره لمعاوية:

صلبا إذا خار الرجال أبل ممتنع الشكائم
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة

ع اختلف اللغويون في تفسير الأبل، فقيل الأبل: الجريىء الغالب في كل شيء، وقيل هو الشديد الخصومة، وقد أبللته: وجدته كذلك، وقيل هو الذي يمنع ما بين يديه وما وراء ظهره، وقيل الأبل: الخبيث، وقيل أبل إبلالا، إذا كان خبيثا، قال المسيب بن علس:

ألا تتقون اللاه يا آل مالك!وهل يتقي الله الأبل المصمم؟

وأنشد أبو علي لكعب الغنوي يقوله لابنه علي:

أعلى إن بكرت تجاوب هامتيهاما بأغبر نازح الأركان

ع وكعب شاعر إسلامي قد تقدم ذكره، وهو كعب بن سعد أحد بني سالم بن عبيد بن عوف بن كعب بن جلان بن غنم بن غنى بن أعصر.

وأنشد أبو علي: تدعو بذاك الدججان الدارجا ع هو لهميان بن قحافة، وقبله:

رعت من الصمان روضا آرجاواتخذت منه غفيراً لازجا
وعاد في أذنابها رجارجاهاجت تداعي قربا أفائجا

تدعو بذاك الدججان الداججا

ويروى: الدججان الدارجا. قوله آرجا: يريد أرجا. وأفائجا: يعني أفواجا. والقرب: طلب الماء ليلة الورد. ويعني بالدججان: صغارها، يقول: تدعو كبارها صغارها.

وأنشد أبو علي:

يأكلن دعلجة ويشبع من عفا

ع هو للأسعر الجعفي، وقبله:

ومن الليالي ليلة مزءودةغبراء ليس لمن تجشمها هدى
كلفت نفسي حدها ومراسهاوعلمت أن القوم ليس بهم غنا
للشاعر الأسعر الجعفي، من قصيدة «هل بان قلبك من سليمى فاشتفى»
فنهضت للبرك الهجود وفي يديلدن المهزة ذو كعوب كالنوى
فمنحت رمحي عائطا ممكورةكوماء أطراف العضاه لها خلا
باتت كلاب الحي تنبح بيننايأكلن دعلجة ويشبع من عفا

مزؤودة: يريد ذات زؤد: أي فزع. وقوله فمنحت رمحي: أي صيرت الناقة منيحة لرمحي. والعائط: التي لم تحمل. والممكورة: الحسنة طي الخلق. وأطراف العضاه لها خلا: لأرتفاعها وعظمها. ويشبع من عفا: يريد من عفانا أي أتانا.

وأنشد أبو علي لقيس بن ذريح قصيدة، منها:

أليس لبيني تحت سقف يكنها؟وإياي، هذا إن نأت لي نافع

ع وهذا نحو قول جحدر، وقد تقدم إنشاده:

أليس الليل يجمع أم عمرووإيانا؟ فذاك بنا تدان
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
نعم وترى الهلال كما أراهويعلوها النهار كما علاني
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة

وفيها:

يظل نهار الوالهين نهارهوتهدنه في النائمين المضاجع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى»
سواى فليلي من نهاري وإنماتقسم بين الهالكين المصارع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى»

ع ورواهما غير أبي علي:

نهاري نهار الوالهين صبابةوليلى تنبو فيه عني المضاجع
وقد كنت قبل اليوم خلوا وإنماتقسم بين الهالكين المصارع

وهذه الرواية أحسن وأجود اتساق لفظ ومعنى، لأن البيت الأول في رواية أبي علي مضمن، واللفظ مستكرة متكلف. وفيها:

نهاري نهار الناس حتى إذا بدالي الليل هزتني إليك المضاجع
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أقمت على رمان يوما وليلة»

ضمنه يوسف بن هارون الأندلسي بعض أشعاره فقال وأحسن:

نهاري إطراق وليلى زفرةولست كما قال الكذوب المخادع
نهاري نهار الناس حتى إذا بدالي الليل هزتني إليك المضاجع
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أقمت على رمان يوما وليلة»

وأنشد أبو علي للممزق:

أرقت فلم تخدع بعيني نعسةومن يلق ما لا قيت لابد يأرق!

ع هو أول القصيدة، وبعده:

تبيت الهموم الطارقات يعدننيكما تعتري الأهوال رأس المطلق
للشاعر الممزق العبدي، من قصيدة «أرقت فلم تخدع بعيني وسنة»

المطلق: المسموم الذي تهيج به فوعة السم ثم تكف، ويروى رأس المطلق: يعني الذي يطلق فرسه في الحلبة فهو أرق لا ينام مخافة أن يسبق.

وأنشد أبو علي لسويد ابن أبي كاهل:

أبيض اللون لذيذا طعمهطيب الريق إذا الريق خدع
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

ع وقبله:

حرة تجلو شتيتاً واضحاًكشعاع الشمس في الغيم سطع
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
صقلته بقضيب ناضرمن أراك طيب حتى نصع
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

أبيض اللون.

ويروى:

كشعاع البرق في الغيم سطع

وأنشد أبو علي لعبد الله بن عبد الأعلى القرشي:

تجهزى بجهاز تبلغين بهيا نفس قبل الردى لم تخلقى عبثا!
للشاعر عبد الله بن عبد الأعلى الشيباني، اقرأ القصيدة

ع وفيه:

من كان حين تصيب الشمس جبهتهأو الغبار يخاف الشين والشعثا
للشاعر عبد الله بن عبد الأعلى الشيباني، اقرأ القصيدة

هذه الثلاثة الأبيات على التوالي، قد رواها جماعة لعمر بن عبد العزيز ﵀. وعبد الله هذا هو عبد الله بن عبد الأعلى ابن أبي عمرة، مولى بني شيبان، وأبو عمرة هذا من الغلمان الذين كان خالد بن الوليد سباهم من عين التمر، وشعره كثير وعامته في الزهد، وهو القائل:

يا ويح هذي الأرض ما تصنعأكل حي فوقها تصرع
للشاعر أبو العيناء، اقرأ القصيدة
تزرعهم حتى إذا ما أتواعادت لهم تحصد ما تزرع
للشاعر عبد الله بن عبد الأعلى الشيباني، اقرأ القصيدة

وعبد الأعلى أبوه من المحدثين، يروى عنه خالد الحذاء وغيره.

وأنشد أبو علي لأبي كبير الهذلي:

حملت به في ليلة مزؤدةكرهاً وعقد نطاقها لم يحلل

ع وقبله:

ولقد سريت على الظلام بمغشمجلد من الفتيان غير مهبل
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة
ممن حملن به وهن عواقدحبك النطاق فشب غير مثقل
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «وَلَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظَّلاَم بِمغْشَمٍ»
حملت به في ليلة مزؤدةكرهاً وعقد نطاقها لم يحلل
فأتت به حوش الفؤاد مبطناًسهداً إذا ما نام ليل الهوجل

المغشم: الذي يغشم الناس ولا يتجأجأ عن شيء. والمهبل: الثقيل الكثير اللحم هذا عن أبي عمرو، وقال غيره: هو الذي لم يقل له هبلتك أمك! وحبك النطاق: جمع حباك. وحبك

جمع حبكة. وكان أبو عبيدة ينصب مزؤدة، والأصمعي يجرها فجعل الزؤد لليلة. وكانوا يقولون: إذا حملت المرأة وهي فزعة فجاءت بغلام جاءت به لا يطاق. وقال عيسى بن عمر: أنشدت هذا البيت جبر بن حبيب فقال: قاتله الله تغشمرها قبل أن تحل نطاقها فجاء هكذا. ويزعمون أن أولاد الليل أنجب من أولاد النهار، وولد الليل أجرأ عندهم على الليل، وكانوا يقولون أيضا: أن المرأة إذا غشيت في قبل الطهر وعند طلوع الفجر لم يخطىء إنجابها، قال الشاعر في ذلك:

حملت للهلال في قبل الطهروقد لاح للصباح بشير

ومبطن: خميص البطن. وسهد: لا ينام الليل كله هو يقظان. والهوجل: الثقيل، ويقال فلاة هوجل: إذا لم يهتد فيها، ولم يكن لها معالم.

وأنشد أبو علي:

للقلب من خوفه اجئلال

ع هو لامرىء القيس، وصلته:

وغائط قد قطعت وحديللقلب من خوفه اجئلال
صاب عليه ربيع باكركأن قريانه الرحال
تقدمني نهدة سبوحصلبها العض والحيال

قال يعقوب الفعل من الأجئلال اجلأل: بتقديم اللام على الهمزة كراهية لاجتماع اللامات، ويروى: للقلب من خوفه أوجال والربيع: المطر في أيام الربيع، ويكون الربيع في الوقت الذي ينبت فيه الكلأ، ويكون الربيع أيضا المرتبع. والقريان: مجاري الماء إلى الرياض، الواحد قرى، شبه أنوار النبت والزهر بالطنافس وهي الرحال.

والنهدة: الضخمة. والسبوح: التي تمد ضبعيها في جريها كالسابح في الماء. والعض: القت. والحيال: أن لا تحمل، وقد حالت الناقة حيالا، ومن هذا أخذ الأعشى قوله:

من سراة الهجان صلبها العض ورعى الحمى وطولا الحيال

وأنشد أبو علي:

فريخان ينضاعان في الفجر كلماأحسا دوى الريح أو صوت ناعب
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا»

ع البيت لصخر الغي، وقبله:

ولله فتخاء الجناحين لقوة!توسد فرخيها لحوم الأرانب
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا»
فخاتت غزالا جائما بصرت بهلدى سمرات عند أدماء سارب
فمرت على ريد فأعنت بعضهافخرت على الرجلين أخيب خائب
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا»
تصيح وقد بان الجناح كأنهإذا نهضت في الجو مخراق لاعب
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا»
وقد ترك الفرخان في جوف وكرهاببلدة لا مولى ولا عند كاسب
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا»

قوله فتخاء الجناحين: أي لينة مفصل الجناح. واللقوة: المتلقفة التي إذا أرادت شيئاً تلقفته. وخانت انقضت. وأدماء: يعني ظبية. سارب: أي تسرب تمشي مطمئنة. وقوله تصيح: أي تصرصر هذه العقاب لانكسار جناحها. وقوله ببلدة لا مولى: أي لا ولي لهما يقوم بأمرهما إلا الله.

وأنشد أبو علي لأبي ذؤيب:

والدهر لا يبقى على حدثانهشبب أفزته الكلاب مروع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

ع وبعده:

شعف الكلاب الضاريات فؤادهفإذا بدا الصبح المصدق يفزع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
يرمي بعينيه الغيوب وطرفهمغض يصدق طرفه ما يسمع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

الشبب: الثور المسن، وكذلك المشب والشبوب. والشعوف: الذي كأنه ذاهب الفؤاد، ومنه شعف الحب قلبه. والمصدق: الصبح الصادق، ويقال للصبح الأول الكاذب. والغيوب: المواضع التي لا يرى ما وراءها، يرميها بطرفه يخاف أن يأتيه منها ما يكره. ثم قال: إذا سمع شيئا رمى ببصره، فكان ذلك منه تصديقا لما سمع، لأنه لا يغفل عن النظر حتى يسمع.

وأنشد أبو علي:

أيغسل رأسي أو تطيب مشاربي؟ووجهك معفور وأنت سليب!

ع أنشد ابن أبي طاهر هذه الأبيات لبنت علي بن الربيع الحارثي ترثي أباها، والبيت إنما هو:

وإني لأستحيى أبي وهو ميتكما كنت أستحييه وهو قريب

لا أخي كما أنشده أبو علي، وبعده:

إذا ما دعا الداعي عليا وجدتنيأراع كما راع العجول مهيب
وكم من سمى ليس مثل سميهوإن كان يدعى باسمه فيجيب
للشاعر البرعي، من قصيدة «أهاب سحيرا بالفراق مهيب»

وأنشد أبو علي:

ترعية قد ذرئت مجاليهيقلي الغواني والغواني تقليه

ع هو لأبي محمد الفقعسي، وقبله:

قالت سليمي إنني لا أبغيهأراه شيخا عارياً تراقيه
للشاعر ابو محمد الفقعسي، من قصيدة «قالت سليمى إنني لا أبغيه»
محمرة من كبر مآقيهترعية قد ذرئت مجاليه
للشاعر ابو محمد الفقعسي، من قصيدة «قالت سليمى إنني لا أبغيه»

يقلى الغواني والغواني تقليه

قوله ذرئت: أي شابت، يقال ذرئت أذرأ إذا شبت، والأسم الذرأة، وقال الراجز:

وقد علتني ذرأة بادي بديورثية تنهض في تشددي

ومجاليه: مقدم شعره، وقال يعقوب يقال للرجل قد غشيته ذرأة: إذا شمط موضع جلحه، وأصله في الشاة الذرآء، وهي التي في وجهها وأذنيها نقط بيض، ومنه ملح ذر آني.

وأنشد أبو علي لعمر بن لجإ:

فصادفت أعصل من أبلائهايعجبه النزع على ظمائها
للشاعر عمر بن لجأ التيمي، اقرأ القصيدة

ع وبعده:

في قصب ينضح من أمعائهاطبطبة الميث إلى جوائها
للشاعر عمر بن لجأ التيمي، اقرأ القصيدة
فوردت قبل إني ضحائهاتجر بالأهون من إدنائها

جر العجوز الثنى من خفائها

الميثاء: مسيل مرتفع إلى الوادي، والجواء: بطن من الأرض. والطبطبة: صوت تلاطم السيل، يقول: تسمع صوت جرعها كصوت السيل في الوادي. وقوله بالأهون من إدنائها: أي بأهون ما تدني به الإبل إلى الماء. والخفاء: كساء يلقي على وطب اللبن، يقول: إذا حملته العجوز ثقل عليها فجرته. وكان سبب التهاجي بين جرير وعمر بن لجإ أنه عاب عليه هذا، فقال له يا ابن برزة ألا قلت! جر العروس البكر من ردائها وأنشد أبو علي بعد هذا بيتا للراعي. قد تقدم موصولا مفسرا.

وأنشد أبو علي:

قد عنت الجلعد شيخا أعجفامحجن مال أينما تصرفا
للشاعر نافع بن لقيط الفقعسي، من قصيدة «قَدْ عَنَّتِ الجَلْعَدُ شَيْخاً أَعْجَفَا»

ع وبعدهما:

لا يكلف الفتيان ما تكلفا

يروى للفقعسي، ويقال إنها لجوشن. والجلعد والجلاعد: الشديد القوي.

وأنشد أبو علي لحميد بن ثور:

إزاء معاش لا يزال نطاقهاشديدا وفيها سورة وهي قاعد
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

ع وقبله:

عريبية لا ناحض من قدامةولا معصر تجري عليها القلائد
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

إزاء معاش.

مداخلة الأرساغ في كل إصبعمن الرجل منها واليدين زوائد
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
كأن مكان العقد منها إذا بداصفاً من خزير سهلته الموارد
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

عريبية: منسوبة إلى عريب. ويقال نحض اللحم: إذا اتضع من كبر أو غيره. وسورة: شدة، يقول لا تزال منتطقة للتعمل. وقاعد: لا تلد، قد قعدت عن الولد. وقوله:

في كل إصبعمن الرجل منها واليدين زوائد

من كثرة العمل والأمتهان فيه، وكذلك يوصف الراعي، قال الراعي:

ترى كعبه قد كان كعبين مرةوتحسبه قد عاش حولا مكنعا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ضعيف العصا بادي العروق ترى له»

يقال كنعت يده: إذا قطعت. والحزير: الغليظ من الأرض، شبه صدرها بصخرة ملساء. يصف امرأة ضافها هو ورفيق له يقال له أبو الخشخاش، وفي ذلك يقول:

تأوبها في ليل نحس وقرةخليلي أبو الخشخاش والليل بارد
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
فقام يحييها فقالت تريدنيعلى الزاد، شكل بيننا متباعد

وأنشد أبو علي لزهير:

تجدهم على ما خيلت هم إزاؤهاوإن أفسد المال الجماعات والأزل
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

ع وقبله:

إذا لقحت حرب عوان مضرةضروس تهر الناس أنيابها عصل
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
قضاعية أو أختها مضريةيحرق في حافاتها الحطب الجزل
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

تجدهم على ما خيلت.

يمدح سنان ابن أبي حارثة المرى وقومه. وقوله حرب عوان: أي ليست بأول حرب قد قوتل فيها مرة بعد مرة. ومضرية: ملحة. وقال أبو عمرو ابن العلاء: قال زهير حرب مضرة: ولو كان إلى لقلت مصرة: أي تعتزم

وتمضي. تهر الناس: أي تصيرهم يهرونها: أي يكرهونها. وأنيابها عصل: أي معوجة، وإنما يعصل ناب البعير إذا أسن، فأراد أنها حرب قديمة. وقوله قضاعية أو أختها مضرية: لأن قضاعة هو ابن معد، ومضر هو ابن نزار بن معد أي حرب منكرة توقد بالجزل لا بالدقيق لشدتها، ويروى:

يكونوا على ما كان منها إزاءهاوإن أفسد المال الجماعة والأزل

وقال الأصمعي على ما خيلت: على ما شبهت، هم إزاؤها: أي الذين يقومون بها، أي تجدهم مؤيديها، وإن أهلك المال الجماعة، أي يجتمعون في مكان واحد لا تخرج إبلهم للمرعى فتنحر، فذلك هلاك المال. وقال الأصمعي: يريد إن حبس الناس أموالهم فلا يسرحون وجدتهم يسرحون، وإن اشتد أمر الناس حتى يبلغ الضيق وجدتهم ينحرون.

وأنشد أبو علي قصيدة أولها:

يا عين بكى لمسعود بن شدادبكاء ذي عبرات شجوه باد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»

وقال إنها تنسب إلى عمرو بن مالك، وإلى أبي الطمحان، وإلى فارعة بنت شداد ترثي أخا ها مسعود بن شداد ع هو عمرو بن مالك بن يثربي النخعي، ثم الكعبي جاهلي.

وأبو الطمحان قد تقدم ذكره ونسبه، وهو مخضرم. وقد خلط أبو علي في هذا الشعر كل التخليط، فأدخل فيه بضعة عشر بيتا من شعر أنشده ابن الأعرابي في نوادره لجبلة بن الحارث يرثي مسعوداً العدوي، لم ينسب منها أحد بيتا واحدا إلى الشعراء الذين ذكرهم أبو علي، وأول شعر جبلة بن الحارث:

يا من رأى عارضا قد بت أرمقه؟يسرى على الحرة السوداء والوادي

الخمسة الأبيات على الأتصال، كما أنشدها أبو علي، ثم الباقية تسعة، مفترقة من تضاعيف الشعر قبل هذا. وفيه:

حتى يجىء من القبر ابن مياد

وابن مياد: رجل ذهب على وجهه في قديم الدهر، فلم يوقع له على خبر.

وأنشد أبو علي:

إذا ما جلسنا لا تزال ترومناتميم لدي أبياتنا وهوازن

ع هذا البيت للمعطل، وقبله:

فأي هذيل وهي ذات طوائفيوازن من أعدائنا ما نوازن؟
للشاعر المعطل الهذلي، اقرأ القصيدة
ووفهم بن عمرو يعلكون ضريسهمكما صرفت فوق الجذاذ السواحن
إذا ما جلسنا لا تزال ترومناسليم لدى أبياتنا وهوازن
للشاعر المعطل الهذلي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.