تجاوز إلى المحتوى

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر أبو علي خبراً لمعاوية مع روح بن زنباع

قال فيه قال معاوية: إذا الله سنى عقد شيء تيسرا قال يعقوب: سانيت الرجل ساهلته، وسنى الله الشيء سهله.

وقال أبو الحسن: أنشدني هذا البيت المبرد:

فلا تيأسا واستغورا الله إنهإذا الله سنى عقد شيء تيسرا

استغورا: سلاه الغيرة وهي الميرة، أي سلاه الرزق وتسهيل أسبابه. وقال يعقوب في كتابه في معاني الأبيات سبى: في معنى سنى أي: حل وسهل، وأنشد لعدي بن زيد:

وملك سبيته مستعملغابر الأيام والدهر يسن

أي إن عقد عليهم الدهر عقدة سهلها وحلها.

وقال أبو علي: مر رجل على قبر عامر بن الطفيل وذكر الخبر.

ع الذي مر به جبار بن سلمى بن عامر ملاعب الأسنة ابن مالك بن جعفر بن كلاب، وكان غاب عن موته، فقال ما هذه الأنصاب الموضوعة؟ قالوا: نصبناها على قبر عامر، فقال أنعم ظلاماً أبا علي! فو الله لقد كنت تشن الغارة، وتحمى الجارة، وكنت سريعا إلى المولى بوعدك إذا وعدته، بطيئا عليه بإيعادك إذا أوعدته، وكنت لا تضل حتى يضل النجم، ولا تهاب حتى يهاب السيل، ولا تعطش حتى يعطش البعير، وكنت والله أحسن ما تكون حين لا تظن نفس بنفس خيرا، ثم التفت إليهم فقال: ضيقتم على أبي على جداً وأفضلتم منه فضلا كثيرا، هلا جعلتم قبره ميلا في ميل! وأنشد أبو علي للنجاشي:

إذا حية أعيا الرقاة دواؤهابعثنا لها تحت الظلام ابن ملجم

النجاشي هو قيس بن عمرو بن مالك، أحد بني الحارث بن كعب، قال الطبري: نسب إلى أمه وكانت من الحبشة، وكان النجاشي من أشراف العرب، إلا أنه كان فاسقا، وهو الذي أتى به علي وهو سكران في شهر رمضان فضربه ثمانين وزاد عشرين، فقال: ما هذه العلاوة يا أبا حسن؟ قال: لجرأتك على الله، وشربك في رمضان، ولأن ولداننا صيام وأنت مفطر، ووقفه للناس في تبان، فلذلك قال هذا الشعر، وهجا أهل الكوفة فقال:

إذا سقى الله أرضا صوب غاديةفلا سقى الله أهل الكوفة المطرا
التاركين على طهر نساءهموالناكحين بشطى دجلة البقرا
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
والسارقين إذا ما جن ليلهموالدارسين إذا ما أصبحوا السورا
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

منانة.

ع زاد غيره فقال له: قال لابنه يا بني إياك! والرقوب الغضوب القطوب الغلباء الرقباء اللفوت الشوساء الحنانة المنانة والرقوب: التي ترقبه أن يموت فترثه. والغلباء الرقباء: الغليظة الرقبة. واللفوت: التي عينها لا تثبت في موضع، إنما همها أن تغفل عنها فتغمز غيرك. والشوساء: المشاوسة النظر من التيه. ومن حديث أبي حنيفة قال حدثنا حماد بن سليمان عن إبراهيم النخعي عن عبد الله بن بحينة قال: جاء زيد بن حارثة إلى النبي ﷺ، فقال له: تزوجت يا زيد؟ قال: لا يا رسول الله، قال تزوج تستعف، ولا تتزوج خمسا لا تتزوج شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيدرة ولا لفوتا، قال زيد: والله يا رسول الله ما أعرف مما قلت شيئاً، قال: أما الشهبرة: فالزرقاء البذية، وأما اللهبرة: فالطويلة الهزيلة. وأما النهبرة: فالعجوز المدبرة، وأما الهيدرة: فالقصيرة القبيحة، وأما اللفوت: فذات الولد من غيرك. وكان أبو حنيفة إذا حدث بهذا الحديث ضحك.

وقال أبو علي قال بهدل الدبيري أتى رجل ابنة الخس يستشيرها في امرأة يتزوجها.

ع بهدل مشتق من البهدلة: وهي الخفة، والبهدلة: طائر سمى بذلك لخفته وسرعة طيرانه، ودبير: بطن من بني أسد سمى أبوهم دبيرا لأنه دبر من

حمل السلاح، واسمه كعب بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وقول بنت الخس في بيت جد أو بيت عز: البيت في كلام العرب كناية عن الشرف، ولذلك قالوا بيوتات العرب في الجاهلية ثلاثة، وقال أبو نخيلة يمدح القعقاع بن ضرار:

يا ابن المسمين فصيت صيتويا ابن بيت دونه البيوت

فلم تجمل له في غير السرف خيارا، وإذا كانت الشريفة مجدودة، فقد جمعت إلى شرفها الثروة، وإذا كانت محدودة، كانت أرضى باليسير وأقنع بالبلغة وأدنى إلى الأستخذاء والألفة.

وأنشد أبو علي لرؤبة:

لأواءها والأزل والمظاظا

ع قد تقدم في صدر الكتاب موصولا ومضى فيه كافيا.

بالفناء، وتملأ الإناء، وتمذق ما في السقاء.

ع قولها: تجلس بالفناء: أي أنها بارزة للضيفان لا تكمن في البيوت فرارا من القرى. وتملأ الإناء: إعداداً للمستطعمين. وتمذق ما في السقاء: إذا خافت أن يقصر المحض عنهم وليس عندها مستزاد، كما قال:

نمدهم بالماء لا من هوانهمولكن إذا ما ضاق شيء يوسع

وأنشد أبو علي لجرير:

لكن سوادة يجلو مقلتي لحمباز يصرصر فوق المرقب العالي
للشاعر جرير، من قصيدة «قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم»

ع وقبله:

قالوا نصيبك من أجر! فقلت لهممن للعرين وقد فارقت أشبالي؟
للشاعر جرير، من قصيدة «قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم»
أودى سوداة يجلو مقلتي لحمباز يصرصر فوق المرقب العالي
فارقته حين غض الدهر من بصريوحين صرت كعظم الرمة البالي

قال محمد بن يزيد الصواب: يصعصع فوق المرقب العالي أي يصوت، ويروى: فوق المربإ، ويروى: كيف العزاء وقد فارقت أشبالي. وروى محمد بن يزيد: هذا سوادة يجلو! ولا أعلم أحدا رواه لكن سواده إلا أبا علي، وقد ردت أيضا رواية أبي العباس لأن قوله هذا إنما يكون للحاضر والصواب: ذاكم سوداة.

وأنشد أبو علي لرؤبة:

ألأمه صياغة وأرذلهأوقص يخزى الأقربين عيطله

ثم قال العيطل: طويل العنق.

ع هذا وهم بين، وتصحيف ظاهر، كيف يكون أوقص طويل العنق؟ وإنما هو يخزى الأقربين عطله أي عنقه، وقد تقدم أن العطل العنق، وذكرت الشاهد على ذلك من رجز أبي النجم، وهو قوله:

طار عن المهر نسيل ينسلهعن مفرع الكتفين حلو عطله

أي عنقه، يقال فرس حسن العطل: أي العنق. ولا أعلم هذين الشطرين في رجز رؤبة.

وأنشد أبو علي لمضرس بن قرط بن الحارث المزني قصيدة، أولها:

أهاجتك آيات عفون خلوقوطيف خيال للمحب يشوق

ع هكذا قال أبو علي: مضرس بن قرط، والمحفوظ بن قرظة، كذلك قال الآمدي والأصبهاني، وهو شاعر محسن مقل إسلامي. وفي الشعر:

وأكتم أسباب الهوى وأميتهاإذا باحمزاح بهن بروق

البروق: الهذر الكذوب مأخوذ من الناقة البروق والمبرق، وهي التي تشول بذنبها وتوزغ ببولها، ترى أنها لاقح وليست كذلك، قال الأصمعي: وقال رجل من الأعراب لأخيه: دعني من تكذابك وتأثامك تشول بلسانك شولان البروق أي أنك تبرق مثل هذه، فيظن الناس أنك صادق فتكذب، كما كذبت هذه فأظهرت أنها لاقح وليست بلاقح، قال ذو الرمة:

إذا قلت عاج أو تغنيت أبرقتبمثل الخوافي لاقحا أو تلقح
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»

وقد روى في بيت مضرس: إذا باح مزاح بهن يروق بالياء أخت الواو. وفي القصيدة زيادة وهي بعد قوله: وأنك قسمت الفؤاد:

سقاك وإن أصبحت وانية القوىشقائق مزن ماؤهن فتيق
بأسحم من نوء الثريا كأنماسناه إذا جن الظلام حريق
شآم يمان منجد متتهملعرض الفيافي والإكام رتوق

قوله وانية القوى: يريد قوى وصلها وانية فاترة.

وأنشد أبو علي لقيس بن الخطيم:

طعنت ابن عبد القيس طعن ثائرلها نفذ لولا الشعاع أضاءها
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

ع وبعده:

ملكت بها كفي فأنهرت فتقهايرى قائمة من دونها ما وراءها

وهذا الإفراط والغلو في صفة الطعنة، كما قال النمر بن تولب في صفة الضربة:

أبقىالحوادث والأيام من غرآثار سيف قديم أثره باد
تظل تحفر عنه إن ضربت بهبعد الذراعين والساقين والهادى
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

يريد بعد قطع الهادي والذراعين والساقين، كما قال حبيب بن قيس بن خالد بن نضلة:

وأبيض يقطع القصرات عضبويسرع في الحصى بعد الكراع

وأنشد أبو علي للجميح بن منقذ:

لما رأت إبلي قلت حلوبتهاوكل عام عليها عام تجنيب
للشاعر الجميح الأسدي، من قصيدة «أمست أمامةُ صمتاً ما تكلمنا»

ع هكذا قال أبو علي: الجميح بن منقذ، وإنما اسمه منقذ والجميح لقب، وهو منقذ بن الطماح بن قيس الأسدي، وهو فارس شاعر جاهلي قتل يوم جبلة. وهذا البيت جواب لما قبله، وهو:

أمست أمامة صمتاً ما تكلمنامجنونة أم أحست أهل خروب
للشاعر الجميح الأسدي، من قصيدة «أمست أمامةُ صمتاً ما تكلمنا»

ومضى في ذكر نشوزها، ثم قال: لما رأت إبلي.

فأقنى لعلك أن تحظى وتحتلبيفي سحبل من مسوك الضأن منجوب
للشاعر الجميح الأسدي، من قصيدة «أمست أمامةُ صمتاً ما تكلمنا»

أهل خروب: يريد قومها أنها لقيتهم فأفسدوها عليه. والسحبل: السقاء العظيم.

وأنشد أبو علي للهذلي:

صب اللهيف لها السبوب بطغيةتنبي العقاب كما يلط المجنب
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

ع هو لساعدة بن جؤية، قال يصف النحل والعاسل:

حتى أشب لها وطال أناؤهاذو رجلة شثن البراثن جحنب
معه سقاء لا يفرط جملهصفن وأخراص يلحن ومسأب

صب اللهيف. طال أناؤها: أي أبطأ رجوعها. والشثن: الخشن. والبراثن: الأصابع هنا استعارة، وإنما تكون للسباع. والأخراص: أعواد يخرج بها العسل. والمسأب: للعسل كالوطب للبن والحميت للسمن. وشبه الطغية بالترس لأتساعها أراد كالترسة المفطوحة. ويروى بطاية وهي الصخرة.

وأنشد أبو علي بعد هذا بيتا لأبي ذؤيب قد تقدم إنشاده وأنشد أبو علي للقطامي:

فسلمت والتسليم ليس يضرهاولكنه حتم على كل جانب

ع هكذا أنشده، وإنما هو ليس يسرها لكراهيتها الضيف، والتسليم بركة ونفع لا مضرة، ولكنها تكرهه من الضيف لمؤونته، قال القطامي يذم امرأة ضافها:

تقنعت في طل وريح تلفنىوفي طرمساء غير ذات كواكب
إلى حيزبون توقد النار بعدهاتلفعت الظلماء من كل جانب

ثم قال: فسلمت.

فردت سلاما كارهاً ثم أعرضتكما أنحازت الأفعى مخافة ضارب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

الطرمساء والطلمساء جميعا: الظلمة. والحيزبون: العجوز القليلة الخير.

وأنشد أبو علي للراعي:

أخليد! إن أباك ضاف وسادههمان باتا جنبة ودخيلا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ما بال دفك بالفراش مذيلا»

ع وقبله:

لما رأت أرقى وطول تقلبيذات العشاء وليلى الموصولا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ما بال دفك بالفراش مذيلا»
قالت خليدة ما عراك؟ ولم يكنبعد الرقاد عن الشؤون سؤولا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ما بال دفك بالفراش مذيلا»

أخليد إن أباك.

خليدة: ابنته. وقوله وليلى الموصول: يريد الطويل، كأنه زيد فيه فوصل بمثله، ويحسن أن يكون معطوفا على المفعول ومعطوفا على الظرف.

وأنشد أبو علي:

رخو الحبال مائل الحقائبركابه في القوم كالجنائب

وأنشد أبو علي بيتا لأرطاة بن سهية قد تقدم موصولا ومضى خبره.

وأنشد أبو علي لامرىء القيس:

لها جنب خلفها مسبطر

ع وقبله. قال يصف الفرس:

إذا أقبلت قلت دباءةمن الخضر مغموسة في الغدر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»
وإن أدبرت قلت أثفيةململمة ليس فيها أثر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»
وإن أعرضت قلت سرعونةلها ذنب خلفها مسبطر

الحجورة توصف بإرهاف مقادمها دون الذكورة، والقرعة كثيفة المؤخر طويلة المقدم ملساء. والسرعوفة: الجرادة، ولم يرد ههنا الخفة وإنما أراد أستواء الخلق.

وأنشد أبو علي لذي الرمة:

وثب المسحج من عانات معقلةكأنه مستبان الشك أو جنب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

ع قال ذو الرمة وذكر ناقة:

تصغى إذا شدها بالكور جانحةحتى إذا ما استوى في غرزها تثب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

وثب المسحج.

وذكر الأصمعي أن أعرابيا سمع ذا الرمة ينشد هذه القصيدة، فلما أتى على البيت، قال: سقط الراكب، وذكر أبو عبيدة أن أبا عمرو ابن العلاء استنشد ذا الرمة هذه القصيدة، فأنشده حتى أتى على قوله: تصغي إذا شدها، قال أبو عمرو: ما قاله عمك الراعي أحسن منه:

وهي إذا قام في غرزهاكمثل السفينة أو أوقر
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «تغير قومي ولا أسخر»
ولا تعجل المرء قبل الوروك وهي بركبته أبصر
للشاعر الراعي النميري، اقرأ القصيدة

فقال له ذو الرمة: إن الراعي وصف ناقة ملك وأنا وصفت ناقة سوقة.

قال أبو علي: اجتمع الشعراء على باب الحجاج وفيهم الحكم بن

عبدل فقالوا: أصلح الله الأمير، إنما شعر هذا في الفأر، قال ما يقول هؤلاء يا ابن عبدل؟ قال اسمع أيها الأمير، قال هات! فأنشد:

وإني لأستغني فما أبطر الغنىوأعرض ميسوري لمن يبتغي قرضي
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة

ع هو الحكم بن عبدل بن جبلة بن عمرو الأسدي، شاعر مجيد هجاء خبيث اللسان، وكان أعرج أحدب، وكان يكتب على عصاه حاجته، فلا تؤخر له حاجة خوفا من هجاءه، فقال يحيى بن نوفل:

عصى حكم في الدار أول داخلونحن على الأبواب نقصى ونحجب
وكانت عصا موسى لفرعون آيةفهذا لعمر الله أدهى وأعجب
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو علي:

إذا كانت الهيجاء وانشقت العصافحسبك والضحاك سيف مهند

وأنشد بعده بيتا لامرىء القيس قد تقدم ذكره.

وأنشد أبو علي:

ونقفي وليدو الحي إن كان جائعاونحسبه إن كان ليس بجائع

وقد تقدم ذكره قبل هذا.

وأنشد أبو علي:

وإذا ما ترى في الناس حسنا يفوتهاوفيهن حسن لو تأملت محسب

وأنشد أبو علي للخنساء:

يكبون العشار لمن أتاهمإذا لم تحسب المائة الوليدا
للشاعر الخنساء، من قصيدة «بكت عيني وعاودت السهودا»

ع وقبله:

فكم من فارس لك أم عمرويحل سنانه الأنس الحريدا
للشاعر الخنساء، من قصيدة «بكت عيني وعاودت السهودا»
كصخر أو معاوية بن عمروإذا كانت وجوه القوم سودا
للشاعر الخنساء، من قصيدة «بكت عيني وعاودت السهودا»

يكبون العشار.

قولها: يحل سنانه الأنس الحريدا أي إذا حل قوم بمكان حماهم ومنعهم وإن قلوا وانفردوا.

وأنشد أبو علي لقيس:

دعا المحرمون الله يستغفرونه.

ع وبعدهما:

فإن أعط ليلى في حياتي لا يتبإلى الله عبد توبة لا أتوبها
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «دعا المحرمون الله يستغفرونه»

يريد لا أتوب مثلها.

وأنشد أبو علي للمخبل:

فلا تدخلن الدهر قبرك حوبةيقوم بها يوما عليك حسيب
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة

ع وقبله:

ويخبرني شيبان أن لن يعقنىبلى جير! إن فارقتني وتحوب

فلا تدخلن الدهر

شيبان: ابنه. وقوله بلى جير! أي بلى حقا! ويروى: خزية وحوبة.

وأنشد أبو علي عن الفراء:

فلا أسقي ولا يسقى شريبيويرويه إذا أوردت مائي

وأنشد أبو علي: رب شريب لك ذي حساس ع ليس عليها مزيد، وقد تقدم قولنا. والحساس: الشؤم، يقول هو ندمان مشؤوم. والنفاس: جمع نفساء.

وأنشد أبو علي لنابغة بني شيبان:

نماك أربعة كانوا أئمتنافكان ملكك ملكا ليس بالحوب
للشاعر النابغة الشيباني، من قصيدة «بان الخليط فشطوا بالرعابيب»

ع اسم نابغة بني شيبان عبد الله بن المخارق بن سليمان، شاعر بدوي كان يفد إلى ملوك بني أمية بالشأم، وأكثر من مدح منهم الوليد بن يزيد، وهو الذي عني بهذا البيت،

لأنه ولده ثلاثة خلفاء، وأم أبيه يزيد بنت يزيد بن معاوية فهو الرابع، ومعاوية خامس ولم يستقم له في الشعر أن يقول خمسة.

وأنشد أبو علي:

فتى لا يبيت على دمنةولا يشرب الماء إلا بدم

ع هو لبشار بن برد، وقد تقدم موصولا مع نظائره ومضى القول فيه.

وأنشد أبو علي للبيد: بيني وبينهم الأحقاد والدمن ع تمام البيت: قوم هواهم وما نهواه مختلف بيني الخ.....

ولم يقع هذا البيت في شعر لبيد، ولا يعرف له في رواية من الروايات، وهذا البيت مجهول القائل، والشاهد الذي يعرف قائله على هذه اللفظة هو قول قعنب ابن أم صاحب:

وقد علمت على أني أعايشهملا يبرح الدهر فيما بيننا دمن
كل يداجى على البغضاء صاحبهولن أعالنهم إلا كما علنوا

وأنشد أبو علي للأعشى:

يقوم على الوغم في قومهفيعفو إذا شاء أو ينتقم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتهجر غانية أم تلم»

ع وبعده:

أخو الحرب لا ضرع واهنولم ينتعل بقبال خذم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتهجر غانية أم تلم»

وهذا مثل يريد أنه ثابت الأمر محكمه وضده:

إذا انقطعت نعلي فلا أم مالكقريب ولا نعلي شديد قبالها

يقول ليس أمري محكما.

وأنشد أبو علي له أيضا:

ومن كاشح ظاهر غمرهإذا ما انتسبت له أنكرن

ع وقبله:

تيممت قيسا وكم دونهمن الأرض من مهمه ذي شزن
للشاعر الأعشى، من قصيدة «لعمرك ما طول هذا الزمن»

ومن كاشح.

يعني قيس بن معدي كرب الكندي.

وأنشد أبو علي لذي الرمة:

إذا ما امرؤ حاولن أن يقتتلنهبلا إحنة بين النفوس ولا ذحل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خَلِيلَيَّ عُوجَا عَوْجَة ً نَاقَتَيْكُمَا»

ع وبعده:

تبسمن عن نور الأقاحي في الثرىوفترن من أجفان مضروجة كحل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا عوجة ناقتيكما»

وأنشد أبو علي لنصيب:

أمن ذكر ليلى قد تعاودني التبلعلى حين شاب الرأس واستوسق العقل
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «أمن ذكر ليلى قد تعاودني التبل»

ع وبعده:

لعمرك ما أدري على أن حبهايزيد على ما كان عندي لها قبل
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «أمن ذكر ليلى قد تعاودني التبل»
أثاب إلى الحلم فازددت عولةثنتني لها؟ أم لا يفارقني الجهل؟
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «أمن ذكر ليلى قد تعاودني التبل»

وأنشد أبو علي للقطامى:

أخوك الذي لا تملك الحس نفسهوترفض عند المحفظات الكتائف
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أخوك الذي لا تملك الحس نفسه»

ع وقبله:

ربيعة آبائي الأولى اقتسموا العلىإذا عد باق من زمان وسالف
وعيلان منا كل يوم ملمةونخلب غزراً يوم تدعى الخنادف

أخوك الذي.

ونحلب: يعني نغير إذا نودى يا لخندف! ويقال إني لأحس لك وأحس لك: أي أرق، والحس الرقة وما وجد في نفسه لك من مودة. والمحفظات: المغضبات.

وأنشد أبو علي:

ألا لا أرى ذا حشنة في فؤادهيجمجمها إلا سيبدو دفينها

ع هو للأقيبل بن شهاب القينى، وقبله:

إذا صفحة المعروف ولتك جانبافخذ صفوها لا يختلط بك طينها
إذا كان في صدر ابن عمك حشنةفلا تستثرها سوف يبدو دفينها
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة
متى ما يسؤ ظن امرىء في صديقهيصدق بلاغات يجىء يقينها

هكذا صواب إنشاده يقول: عامله على ظاهر عيبه ولا تستثر ما في صدره، فإن الأيام ستبدي لك ذلك في بعض أحواله وأفعاله.

أنشد أبو علي:

إذا كان أولاد الرجال حزازةفأنت الحلال الحلو والبارد العذب
للشاعر أبو الشغب العبسي، اقرأ القصيدة

ع هو لأبي الشغب العبسي، وقد تقدم ذكره ومضى القول فيه.

خبر الأصمعي: قال نزلت بقوم من غنى فحضرت ناديا لهم، وفيهم شيخ لهم عالم بالشعر، وفيه:

غدت في رعيل ذي أداوي منوطةبلباتها مدبوغة لم تمرخ

قوله لم تمرخ: يريد لم تلين، وقيل أراد لم تدبغ بالمرخ. وقوله إذا سربخ عطت: السربخ: الفلاة المضلة. وعطت: شقت شق الثوب من غير بينونة.

وأنشد أبو علي في الخبر الذي بعد هذا:

لا مال إلا العطاف تؤزرهأم ثلاثين وابنة الجبل

العطاف: السيف. وأم ثلاثين: يعني كنانة فيها ثلاثون سهما. وابنة الجبل: القوس لأنها من نبع، والنبع لا يكون إلا بالجبال.

وأنشد أبو علي:

ولا مال لي إلا عطاف ومدرعلكم طرف منه حديد ولي طرف

ع وقبله:

رأيتكما يا ابني عياذ عدوتماعلى مال ألوى لا سنيد ولا ألف

ولا مال لي.. ومثل هذا قول جعفر بن علبة:

إذا ما ابتدرنا مأزقاً فرجت لنابأيماننا بيض جلتها الصياقل
لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبلولي منه ما ضمت عليه الأنامل
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «ولما أبوا إلا المضيَّ وقد رأوا»

وقال أيضا:

ولا يكشف الغماء إلا ابن حرةيرى غمرات الموت ثم يزورها
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «ولا يكشفُ الغَّماءَ إلاَّ ابنُ حُرَّةٍ»
نقاسمهم أسيافنا شر قسمةففينا غواشيها وفيهم صدورها
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «ولا يكشفُ الغَّماءَ إلاَّ ابنُ حُرَّةٍ»

وقال آخر:

ينازعني ردائي عبد عمرورويدك يا أخا سعد بن بكر!
لي الشطر الذي ملكت يمينيودونك فاعتجر منه بشطر!

الرداء ههنا يعني به السيف، ونقيض هذا وضده قول دعبل يهجو المطلب بن عبد الله بن مالك:

إذا الحرب كنت أميراً لهافحظهم منك أن يقتلوا
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أمطلب أنت مستعذب»
فمنك الرؤس غداة الوغىوممن يعاديكم المنصل

وأنشد أبو علي: عوجا كما أعوجت قس الأشكل ع أنشده كراع لأبي النجم، ولم أجده في رجز أبي النجم الذي على هذا الروى.

وذكر أبو علي

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.