من القائل؟
وإنَّ شفائي عبرةٌ مهراقةٌ فهلْ عند رَسمٍ دارِسٍ من مُعوَّلِ
البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٦ فيها، من ٧٩ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس
البيت في سياقه
وُقوفاً بها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْيقُولون لا تهلكْ أسىً وتجمّل
وإنَّ شفائي عبرةٌ مهراقةٌ فهلْ عند رَسمٍ دارِسٍ من مُعوَّلِ
كدأبكَ من أمِّ الحويَرثِ قبلهاوجارتها أمَّ الربابِ بمأسل
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
المهراق والمراق: المصبوب، وقد أرقت الماء وهرقته وأهرقته أي صببته: المعوّل: المبكى، وقد أعول الرجل وعوّل إذا بكى رافعًا صوته به، والمعول: المعتمد والمتكل عليه أيضًا. العبرة: الدمع، وجمعها عبرات، وحكى "ثعلب" في جمعها العِبَر مثل بدرة وبِدَر يقول: وإن برئي من دائي ومما أصابني وتخلصي مما دهمني يكون بدمع أصبّه ثم قال: وهل من معتمد ومفزع عند رسم قد درس، أو هل موضع بكاء عند رسم دارس؟ وهذا استفهام يتضمن معنى الإنكار، والمعنى عند التحقيق: ولا طائل في البكاء في هذا الموضع؛ لأنه لا يرد حبيبًا، ولا يجدي على صاحبه بخير، أو لا أحد يعول عليه ويفزع إليه في مثل هذا الموضع، وتلخيص المعنى: وإن مخلصي مما بي بكائي، ثم قال: ولا ينفع البكاء عند رسم دارس، أو ولا معتمد عند رسم دارس.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
روى سيبويه هذا البيت (وإن شفاءا عبرة) واحتج فيه بأن النكرة يخبر عنها بالنكرة، ويروى (وإن شفائي عبرة لو سفحتها) أي صببتها، والعبرة: الدمعة، والعُبْر والعَبَر: سُخنة العين، ومهراقة: مصبوبة من (هرقت الماء، فأنا أهريقه) بمعنى أرقت، ووزن أرقت أفلت، وعين الكلمة محذوفة، كان أصلها أريقت على وزن أفعلت، وهو فعل معتل العين تقول في الثلاثي منه: راق الماء يريق، فالألف في راق منقلبة عن ياء، وأصله ريق على وزن فعل، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلما أعلوها في الثلاثي وجب إعلاها في الرباعي، فإذا قالوا: أرقت الماء فالأصل أريقت، ثم نقلوا حركة الياء إلى الراء وسكنت الياء، فقلبوها ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن، فاجتمع ساكنان الألف والقاف، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصا أرقت، وقالوا في المستقبل: أريقه، والأصل أُأَريقه مثل أدحرجه، فنقلوا حركة الياء إلى الراء وسكنت الياء فصار أأريقه، ثم حذفوا احدى الهمزتين لاستثقالهم الجمع بينهما فصار أريقه، ومن العرب من يبدل من الهمزة الهاء فيقولون: هرقت الماء، وقالوا في المستقبل: أهريقه، ولم يحذفوا الهاء؛ لأنه لم يجتمع فيه مثلان كما اجتمع في أُأَريقه، واحتاجوا إلى حذف أحدهما، وقالوا: أهرقت الماء فأنا أهريقه بسكون الهاء في الماضي والمستقبل جميعا، فالهاء في المسألة الأولى مفتوحة في الماضي والمستقبل لأنها فاء الكلمة، وفي هذه المسألة الأخيرة زائدة، وإنما زادوها ليكون جبرا لما دخل الكلمة من الحذف، كما زادوا السين في أسطاع يسطيع، بمعنى أطاع يطيع، ليكون جبرا لما دخل الكلمة من التغيير، لأن أصلها أطوع يطوع، والرسم: الأثر، والمعول: يحتمل تفسيرين؛ أحدهما أن يكون معول موضع عويل، أي بكاء، كأنه قال: هل عند رسم دارس من مبكى؟ أخذ من العويل وهو الصياح، يقال: قد أعول الرجل فهو معول، إذا فعل ذلك، ويحتمل أن يكون المراد بالمعول موضعا ينال فيه حاجته، كما تقول: معوَّلنا على فلان، ومعول: محمل، يقال: عول على فلان، أي احمل عليه، يقول: فهل يحمل على الرسم ويعول عليه بعد دروسه؟ فإن قيل: كيف قال في البيت الأول (لم يعف رسمها) فأخبر أن الرسم لم يدرس وقال في هذا البيت (فهل عند رسم دارس)؟ قيل له: في هذا غير قول، قال الأصمعي: معناه قد درس بعضه ولم يدرس كله، كما تقول: درس كتابك، أي ذهب بعضه وبقى بعضه، وقال أبو عبيدة: رجع فأكذب نفسه بقوله: (فهل عند رسم دارس من معول؟)، كما قال زهير: قِفْ بِالدِّيَارِ الَّتِي لَمْ يَعْفُهَا القِدَمُ ... بَلَى، وَغَيَّرَهَا اْلأَرْوَاحُ وَالدِّيَمُ وقيل: ليس قوله في هذا البيت (فهل عند رسم دارس) مناقضا لقوله (لم يعف رسمها) لأن معناه لم يدرس رسمها من قلبي وهو في نفسه دارس. وقالوا: أراد زهير في بيته قف بالديار التي لم يعفها القدم من قلبي، ثم رجع إلى معنى الدروس فقال: بلى وغيرها الأرواح والديم.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
ويروى: (وإن شفائي عبرة أن سفحتها). ومعنى سفحتها صببتها، قال الله عز وجل: (أو دَماً مَسفوحاً)، يريد مصبوبا. وقال الشاعر: أقول ونضوِي واقفٌ عند رمسها ... عليك سلامُ الله والعينُ تسفحُ العبرة: الدمعة. والعُبْر والعَبَر: سُخنة العين. ومعنى قوله مهراقة: مصبوبة يقال أرقت الماء فأنا أريقه إراقة. وهرقت الماء أهريقه. ومن العرب من يقول: أهرقت الماء فيزيد ألفا قبل الهاء. ووزن أرقت أفعلت، أصله أريقت، فألقيت فتحة الياء على الراء، وصارت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها، وسقط الألف لسكونها وسكون القاف. ومن قال هرقت الماء قال: قدرت العرب أن الهمزة فاء من الفعل فأبدلوا منها هاء، كما قالوا إبرية وهبرية، للذي يسقط من الرأس من الوسخ. وكما قالوا في الإغراء: إياك إياك، وهياك هياك. والذين قالوا أهرقت الماء قدروا أن الهاء فاء من الفعل، فزادوا عليها الألف. ووزن مهراقة من الفعل مفعلة، أصلها مريقة، فألقوا فتحة الياء على الراء فصارت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها وزادوا قبل الراء الهاء التي في هرقت الماء. وقوله: (فهل عند رسم دارس من معول) أن قال قائل: كيف قال في البيت الأول لم يعف رسمها فخبر أن الرسم لم يدرس، وقال في هذا البيت: (عند رسم دارس)؟ قيل له: في هذا غير قول، قال الأصمعي: قد درس بعضه وبقى بعضه ولم يذهب إلى كله، كما تقول: قد درس كتابك، أي ذهب بعضه وبقى بعضه. وقال أبو عبيدة: رجع فأكذب نفسه بقوله: (فهل عند رسم دارس)، كما قال زهير: قف بالديار التي لم يَعفُها القِدمُ ... بلى وغيَّرها الأرواحُ والدّيَمُ وقال آخرون: ليس قوله في هذا البيت (فهل عند رسم دارس) بناقض لقوله (لم يعف رسمها) لأن معناه لم يدرس رسمها من قلبي وهو في نفسه دارس. وقالوا: أراد زهير في بيته: قف بالديار التي لم يعفها القدم من قلبي، ثم رجع إلى معنى الدروس فقال: (بلى وغيرها الأرواح والديم). وقال آخرون: معنى (فهل عند رسم دارس) الاستقبال كأنه قال: فهل عند رسم سيدرس بمرور الدهر عليه، وهو الساعة باق، كما تقول: زيد قائم غدا، معناه: زيد يقوم غدا. قال الراجز يأيُّها الفُصَيِّل المغنِّى ... إنك ريَّان فصَمِّتْ عَنِّي تكفى اللَّقوحَ أكْلةٌ من ثِنِ ... حتى تُوَفّى غيضَها بسنِّ فمعنى ريان ستروى فيما يستقبل. ومعنى البيت: يا أيها الفصيل أمسك عن طلب اللبن، وسكِّت الاضياف عنى بإيثاري إياهم باللبن عليك، فإنما تعتلف أمك أكلة من هذا النبت فيرجع إليها ما نقص من لبنها وتروى. فريان في تأويل مستقبل لهذا. ومعنى قوله: (من معول) من مبكى. أخذ من العويل، وهو صياح. يقال: قد أعول الرحل فهو معول، إذا فعل ذلك. قال الشاعر: بكت عيني وحُقّ لها بُكاها ... وما يغنى البُكاءُ ولا العويلُ وقال آخرون: معنى قوله من معول: من أمر يعول عليه، وهو كل أمر يعتمد عليه وينفع. ويقال معنى قوله من معول: من محمل. يقال: عول على فلان، أي احمل عليه. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: أتيت بنى عمى ورهطي فلم أجِدْ ... عليه إذا اشتدَّ الزمانُ معوَّلا يقول: فهل يحمل على الرسم ويعول عليه ويكلم. وأي شيء أدرس من هذه المنازل إذا لم ير فيها إلا موتى.
ورد في ١٠ من كتب التراث
- خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة
وَهَذَا الْبَيْت من معلّقة امْرِئ الْقَيْس الْمَشْهُورَة ومطلعها:
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة امرىء القيس الطويل
- الصناعتين: الكتابة والشعر · أبو هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
الفصل الثّانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتّبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنّبها
وقال امرؤ القيس:
- اللطائف والظرائف · الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح البكاء
فصل لأبي إسحق الصابي: إنّ في إسبال العبرة، وإطلاق الزفرة، والإجهاش والنشيج، وإعلان الصياح والضجيج، تنفيسا من برحاء القلوب، وتخفيفا من أثقال الكروب. وقال أمرؤ القيس:
- تاريخ آداب العرب · مصطفى صادق الرافعي (ت ١٣٥٦هـ)
نوع من حل المنظوم
… قد ملكتم زمام التخير فاختاروا من الشعر ما تأمرون نثره؛ فقالوا: إن حد القصيدة سبعة أبيات؛ ولذلك سومح بعدها في الإيطاء وعد ما دونها من الأخطاء، ونحن مقتصرون على السبعة من فاتحة السبع الطوال، فقلت اسطروها ليسهل اعتبارها إذ تسبرونها، فسطروا هكذا:
- موائد الحيس في فوائد القيس · نجم الدين الطوفي (ت ٧١٦هـ)
البَابُ الثَّانِي في مُتَشابِهِ شِعْرِهِ بِشِعْرِ غَيْرِهِ مِنْ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ، وَعَرَبِيٍّ وَمُولّدٍ، في الّفْظِ وَالْمَعْنَى، عَلى حَسَبِ طَاقَتِي فِي الإِملاءِ، وَقَد أُخِلُّ مِنْ ذلِكَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ
لَيْسَ بَيْنَهُما إِلَّا حَرْفانِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة امرئ القيس
والوجد لئلا تشمت بك العواذل والعداة، ولا يكتئب لك الأو داء.
- أوهام شعراء العرب في المعاني · أحمد تيمور باشا (ت ١٣٤٨هـ)
القسم الرابع
ثم قوله في بيت آخر: