من القائل؟
وَضاقَتِ الأَرضُ حَتّى كانَ هارِبُهُمإِذا رَأى غَيرَ شَيءٍ ظَنَّهُ رَجُلا
البيت للمتنبي، من قصيدة «حيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا»، وهو البيت رقم ١٧ فيها، من ٢٥ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
البيت في سياقه
لَمّا رَأَتهُ وَخَيلُ النَصرِ مُقبِلَةًوَالحَربُ غَيرُ عَوانٍ أَسلَموا الحِلَلا
وَضاقَتِ الأَرضُ حَتّى كانَ هارِبُهُمإِذا رَأى غَيرَ شَيءٍ ظَنَّهُ رَجُلا
فَبَعدَهُ وَإِلى ذا اليَومِ لَو رَكَضَتبِالخَيلِ في لَهَواتِ الطِفلِ ما سَعَلا
تقطيع البيت وبحره
على بحر البسيط، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
يقول لشدة ما لحقهم من الخوف ضاقت عليهم الأرض فلم يجدوا مهربا كقوله تعالى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وهاربهم إذا رأى غير شيءٍ يعبأُ به أو يفكر في مثله ظنه إنسانا يطلبه وكذا عادة الهارب الخائف كقول جرير، ما زلت تحسبُ كل شيءٍ بعدهمْ، خيلاً تكثر عليهم ورجالاً، قال أبو عبيدة لما أنشد الأخطل قول جرير فيه هذا قال سرقه والله من كتاب الله تعالى يحسبون كل صيحةٍ عليهم الآية ويجوز حذف الصفة وترك الموصوف دالا عليها كما روى في الحديث لا صلوة لجارِ المسجد إلا في المسجد أجمعوا على أن المعنى لا صلاة فاضلةٌ كاملةٌ ويقولون هذا ليس بشيءٍ معناه ليس بشيءٍ جيدٍ أو ليس بشيءٍ يعبأُ به وقال بعض المتكلمين إن الله خلق الأشياء من لا شيءِ فقيل هذا خطأ لأن لا شيئا لا يخلق منه شيءٌ ومن قال أن الله تعالى يخلق من لا شيءٍ جعل لا شيءَ شيئاً يخلقُ منه والصحيح أن يقال يخلق لا من شيء لأنه إذا قال لا من شيءٍ نفى أن يكون قبل خلقه شيءٌ يخلق منه الأشياء وكان الأستاذ أبو بكر يقول رأى في هذا البيت من رأى القلب لا من رأى العين يريد به التوهم وغير الشيء يجوز أن يتوهم ولا يجوز أن يرى ومثل هذا في المعنى قول العوام بن عبد بن عمرو، ولو أنها عصفورةٌ لحسبتها، مسومةً تدعو عبيداً وأزنما،
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْغَرِيب قَالَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ رأى فِي هَذَا الْبَيْت لَيست من رُؤْيَة الْعين وَإِنَّمَا هُوَ من رُؤْيَة الْقلب يُرِيد بِهِ التَّوَهُّم وَغير الشَّيْء يجوز أَن يتَوَهَّم وَمثله كثير وَقَالَ ابْن القطاع قد أوخذ فِي هَذَا الْبَيْت فَقبل كَيفَ يرى غير شَيْء وَغير شَيْء مَعْدُوم ولمعدوم لَا يرى وَفِيه تنَاقض وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا قَالُوا بل أَرَادَ غير شَيْء يعبأ بِهِ وَالصَّحِيح أَن شَيْئا فِي هَذَا الْبَيْت يُرِيد بِهِ إنْسَانا خَاصَّة يُرِيد إِذا رأى غير إِنْسَان ظَنّه رجلا يَطْلُبهُ لِأَن خَوفه من الْإِنْسَان وَقَالَ الواحدي إِذا رأى غير شَيْء يعبأ بِهِ أَو يفكر فِي مثله ظَنّه إنْسَانا يَطْلُبهُ وَكَذَلِكَ عَادَة الهارب الْخَائِف كَقَوْل جرير (مَا زَالَ يَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بعْدَهْم ... خَيْلاً تَكُرُّ عَلَيْهمُ وَرِجالاً) قَالَ أَبُو عبيد لما أنْشد الأخطل قَول جرير هَذَا قَالَ سَرقه وَالله من كِتَابهمْ يحسبون كل صَيْحَة عَلَيْهِم الْآيَة وَيجوز حذف الصّفة وَترك الْمَوْصُوف دَالا عَلَيْهَا كَقَوْلِه ﵊ لَا صَلَاة لِجَار الْمَسْجِد إِلَّا فِي الْمَسْجِد أَجمعُوا على أَن الْمَعْنى لَا صَلَاة كَامِلَة فاضلة وَيَقُولُونَ هَذَا لَيْسَ بِشَيْء يُرِيدُونَ شَيْئا جيدا وَقَالَ بعض الْمُتَكَلِّمين إِن الله خلق الْأَشْيَاء من لَا شَيْء فَقيل هَذَا خطأ لِأَن لاشيء لَا يخلق مِنْهُ شَيْء وَمن قَالَ إِن الله يخلق من لَا شَيْء جعل لاشيء شَيْئا يخلق مِنْهُ وَالصَّحِيح أَن يُقَال يخلق لَا من شَيْء لِأَنَّهُ إِذا قَالَ لَا من شَيْء نفى أَن يكون قبل خلقه شَيْء يخلق مِنْهُ الْأَشْيَاء انْتهى كَلَامه وَالصَّحِيح مَا قَالَه أَي إِذا رأى غير شَيْء يخَاف مِنْهُ وَمِنْه ﴿حَتَّى إِذا جَاءَهُ لم يجده شَيْئا﴾ مَعْنَاهُ يُريدهُ أَو يَطْلُبهُ أَو يُغْنِيه عَن المَاء أَي شَيْئا نَافِعًا مغنيا الْمَعْنى يَقُول لشدَّة خوفهم وَمَا لحقهم من الْخَوْف ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض فَلم يَجدوا مهربا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ﴾ فهاربهم إِذا رأى غير شَيْء مفزع فزع مِنْهُ لخوفه وَهَذَا كَقَوْلِه الْبَيْت بعده
ورد في ٧ من كتب التراث
- الوساطة بين المتنبي وخصومه · القاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)
سرقات المتنبي
أبو الطيب:
- شرح المشكل من شعر المتنبي · ابن سيده (ت ٤٥٨هـ)
شرح المشكل من شعر المتنبي
… وقد يكون أحيا خبراً، أي أنا أحيا. وهذه حالي، أي تجلدى. يتعجب من صبره. وقد يكون) أحيا (اسماً يدل على المفاضلة، أي: أثبتُ ما قاسيته لحياتي ما قتل، وهذا غُلوٌّ ولإفراط، لأنه إذا كان ما قلته أثبت شيء لحياته، لم يبق له ما يوجب الموت.
- المنصف للسارق والمسروق منه · ابن وكيع التنيسي (ت ٣٩٣هـ)
المنصف للسارق والمسروق منه (٣)
وقال المتنبي:
- اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا ...
وقد روى النسابون ما هو لهذا نقيض والله العالم بيقين الأمور. وقوله:
- معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
الشاميات
يقول: إن تميماً لما رأت هذا الممدوح، وخيل النصر مقبلةٌ، أسلموا جماعتهم وبلدتهم، ثم بين أن ذلك في أول الحرب، قبل أن تتكرر، ليدل ذلك على فضل خوفهم منه وأنهم انهزموا في أول الأمر.
- الوسيط في تراجم أدباء شنقيط · أحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
حرب أهل شنقيط وأهل وادان
… فحرضتهم نساءهم إذ ذاك على القتال، فوجهوا إلينا في الشهر الحرام جيشا لهاما، وكان من مضى من أهل الملل كفرا وإسلاما، يرى القتال في الشهر الحرام حراما. فلم نبق منهم غاربا ولا سناما. فمن دعاه حب الحمد إلى القتال بقى منشورا، ومن دعاه حب التمر إلى الفرار فر مذعورا:
- الصبح المنبي عن حيثية المتنبي · يوسف البديعي (ت ١٠٧٣هـ)
عداوة الشعراء بئس المقتنى (٢)
وقوله: