تجاوز إلى المحتوى

من «الصبح المنبي عن حيثية المتنبي» ليوسف البديعي (ت ١٠٧٣هـ)

عداوة الشعراء بئس المقتنى (٢)

وكذلك قال أبو الطيب:

ألستَ من القوم الألي من رماحهمنَداهم ومن قتلاهمُ مهجةُ البخل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»
تُسَليهمُ عَلياؤهمْ عن مصابهمويشغلُهم كسبُ الثناء عن الشغل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»

وهذان البيتان خير من بيتي أبي اللذين هما:

شَمَخَتْ خلا لك أن يؤاسيَك امرؤأو أن تذكر ناسيا أو غافلا
إلا مَواعظَ قلدها لكَ سمْحةًإسجاحُ لبك سامعا أو قائلا

ومن تأمل هاتين القصيدتين لهذين الشاعرين المفلقين، علم فضل أبي الطيب على أبي تمام، ورأى قولي ما قالت حذام.

ومما توارد عليه أبو عبادة البحتري وأبو الطيب المتنبي وصف الأسد، ومبارزته، فحكم لأبي الطيب بالتقدم على البحتري، وذلك أن بشر بن عوانة العبدي سبقهما إلى هذه الطريقة في قصيدته الرائية، وهي من النمط العالي الذي لم ينسج على منواله، وكل الشعراء لم تسم قرائحهم إلى استخراج معنى ليس بمذكور فيها:

أفاطُم لو شهدتِ ببْطن خَبْتٍوقد لاقَى الهزبرُ أخاكِ بثْراً
للشاعر إلياس أبو شبكة، من قصيدة «أتجهل قدر بشر إن بشرا»
إذاً لرأيتِ ليثاً أمَّ ليثاًهِزبْراً أغلباً لاقَى هِزبرا
تقدَم ثم أحجمِ عنه مهريمحاذَرةً فقلتُ: عُقرتَ مهرا
أنِلْ قدميّ ظهرَ الأرض إنيوجدتُ الأرضَ أثبت منك ظَهرا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
وقلتُ له وقد أبدى نِصالامُحَدَّدة ووَجْهاً مكفهرّا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
يُدِلُّ بمِخلَب وبحدّ نابوباللحظات تحسبِهنَّ جَمرا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
وفي يُمنايَ ماضي الحدّ أبقىبمَضْربه قِراعُ الحرب أُثْرَا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
ألم يبلغك ما فعلتْ ظُباهُبكاظِمة غَداةَ لقيتُ عمرا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
وقلبي مثلُ قلبك ليس يَخثىَمُصاولةً فكيف يخاف ذُعرا؟
وأنت ترومُ للأشبال قُوتاوأطلب لابنة الأعمام مَهْرا
ففيمَ تسومُ مثلي أن يُولَّيويجعلَ في يديك النفسَ قَسْرا
نصحتُك فالتمِسْ يا ليثُ غيريطعاما إن لحميَ كان مُرّا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
فلما ظن أن الغِش نصحيوخالفني كأني قلتُ هُجرا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
مشى ومشيتُ من أسَدَين وأمامَراما كان إذ طلباه وَعْرا
يُكفكف غِيلةً إحدى يديهويبسطُ للوثُوب علىّ أخرى
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
هززتُ له الحُسامَ فخلت أنيشققتُ به لدى الظلماء فَجرا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
وجُدتُ له بجائشة أرتْهُبأنْ كَذَيتْه ما مَنتَّه غَدْرا
وأطلقتُ المهنَّدَ من يمينيفقدّ له من الأضلاع عشرا
فخر مُضَرَّجا بدم كأنيهدمتُ به بناء مُشْمَخِرا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
وقلت له يَعز على أنيقَتَلتُ مناسبي جَلَداً وفخرا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
ولكنْ رمتَ شيئا لم يُرمْهُسواك فلم أطق يا ليثُ صبرا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
فإن تَكُ قد قُتلتَ فليس عاراًفقد لاقيتَ ذا طَرَفين حُرّا

وقال أبو عبادة البحتري في قصيدته التي أولها: أجدكَّ لا ينفكّ يسري لزينبا.

وفي أثنائها تعرض لذكر الأسد، ومبارزة الفتح بن خاقان له. قال:

وما نَقمَ الحسادُ إلا أصالةلديكَ وفعلا أرْيَحِيَّا مهذَّبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
وقد جربوا بالأمس منك عزيمةًفَضَلْتَ بها السيف الحُسام المجَّربا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
غداةَ لقيتَ الليث والليثُ مُخْدريُحَدَّد نابا للقاء ومخلَبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
إذا شاء غادَى عانةً أو غدا علىعقائل سِرب أو تقنص رَبربا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
شهدتُ لقد أنصفتَه حين تنبرِيله مُصْلِتا عَضْبا من البيض مِقَضَبا
فلم أر ضِرغامَين أصدق منكماعِراكَا إذا الهيابةُ النِكسُ كذَّبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»

وانتقد على البحتري هذا البيت؛ فإن قوله) الهيابة النكس كذبا (تفريط في المدح، وكان ينبغي أن يقول إذا البطل كذب، وإلا فأي مدح في إقدام المقدم في الموضع الذي يفر فيه الجبان؟ وهلا قال كما قال أبو تمام:

فتى كلما ارتاد الشجاعُ من الرَّدَىمَفَرَّا غداة المأزِق ارتادَ مَصْرَعا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصم بك الناعي وإن كان أسمعا»

ومنها:

هزبرُ مشى يبغي هزبراً وأغلبُمن القوم يغشى باسل الوجهِ أغْلبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
أدل بِشَغْب ثم هالته صولةُرآك لها أمضى جَنانا وأشغَبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
فأحجم لما لم يجد فيك مَطْمعاوأقدم لما لم يجدْ عنك مَهربا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
فلم يغنه أن كرَّ نحوك مُقبلاولم يُنجه أن حاد عنك مُنَكباً
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
حملتَ عليه السيفَ لا عزمك انثنىولا يَدُك ارتدت ولا حَدُّه نَبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»

لما انتهت النوبة إلى أبي الطيب المتنبي، قال يمدح بدر بن عمار، وقد خرج إلى أسد، فهاجه عن بقرة افترسها فوثب على كفل فرسه؛ وأعجله عن استلال سيفه، فضربه بسوطه، فزل عن كفل فرسه، ودار به الجيش، فقتل، وخرج إلى أسد آخر. فكر عليه، فهرب الأسد منه، بقصيدة أولها:

في الخد أن عزم الخليطُ رحيلامطرُ تزيد به الخدودُ مُحولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»

إلى أن قال:

أمُعَفَّرَ الليث الهزبرِ بِسوطهلمن ادخرتَ الصارمَ المصقولا؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
وَقَعتْ على الأرْدُنّ منه بَلّيةُنَضَدَتْ بها هام الرفاق تُلُولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
وَرْدُ إذا ورد البحيرة شارباورد الفراتَ زئيرهُ والنيلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
متخضّبُ بدم الفوارس لابسُفي غِبله من لِبدتيه غِيلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
ما قوبلتْ عيناه إلا ظُنتاتحت الدُّجى نارَ الفريق حُلُولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
في وحدة الرّهبان إلا أنهلا يعرف التحريمَ والتحْليلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
يطأ الثرى مترّفِقا من تِيههِفكأنه آسٍ يَجُسّ عَليلا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
ويَردُّ غُفْرته إلى يافوخهحتى تصيرَ لرأسه إكليلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد إن عزم الخليط رحيلا»
وتظنه مما يُزَمْجِرُ نفسُهعنها لِشدة غيظه مَشْغولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
قَصَرتْ مخافَتُه الخُطا فكأنَماركب الكَمىُّ جوادَه مَشْكولا
ألقى فريستَهُ وَبْربَرَ دُونهاوقَرُبْتَ قُربا خاله تَطفيلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
فتشابه الخُلُقان في إقدامهوتخالفا في بَذْلك المأكولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
أسد يرى عضويه فيك كليهمامَتْناً أزلَّ وساعداً مفتولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
نيالةِ الطَّلبِات لولا أنهاتُعطي مكان لجامها مانِيلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
في سرج ظامئةِ الفصوصِ طِمِرةَّيأبى تفَرُّدُها لها التمثيلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
تندَى سوالفُها إذا استَحْضَرْتهاوتَظن عَقَدْ عِنانها محلولا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
ما زال يجمع نفسه في زَوْرهحتى حسبت العَرْض منه الطولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
ويَدقُ بالصدر الحجار كأنهيبغي إلى ما في الحضيض سبيلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
وكأنه غَرَته عين فادَنيلا يُبصر الخطب الجليل جليلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»

أنَفُ الكريم من الدنيئة تاركُ في عينه العددَ الكثير قليلا

والعارُ مَضّاضُ وليس بخائفمن حتفه مَنْ خاف مما قيلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
سبق التقاءَكهَ يوثبه هاجملو لم تصادمه لجازك ميلا
خذلتُه قوتهُ وقد كافحتهَفاستنصر التسليم والتجديلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
قبضتْ منيتهُ يديه وعُنْقَهفكأنما صادفَته مغلولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
سمع ابنُ عمته به وبحالهفنجا يُهرول منك أمس مَهُولا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
وأمرّ مما فر منه فِرارهُوكقتلهِ ألا يموت قتيلا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
تَلَفُ الذي اتخذ الجراءة خُلةوَعَظَ الذي اتخذ الفِرار خليلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»

والذي يشهد به الحق، أن معاني أبي الطيب أكثر عدداً، وأسد مقصداً، ألا ترى أن البحتري قد قصر مجموع قصيدته على وصف شجاعة الممدوح. في تشبيهه بالأسد مرة، وتفضيله عليه أخرى، ولم يأت بشيء سوى ذلك؛ وأما أبو الطيب فإنه أتى بذلك في بيت واحد وهو قوله:

أمعفَر الليثِ الهِزبْر بسوطهِلمن ادّخرتَ الصارمَ المصقولاُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»

ثم إنه تفنن في ذكر الأسد: فوصف صورته، وهيئته، ووصف أحواله، في انفراده في خيلائه، وفي هيئة مشيه. واختياله مع شجاعته، وشبه الممدوح به في الشجاعة، وفضله عليه بالسخاء، ثم ذكر الأنفة، والحمية التي بعثت الأسد على قتل نفسه بلقاء الممدوح، وأخرج ذلك في أحسن مخرج، وأبرزه في أحسن مخرج، وأبرزه في أحسن معنى، ولفطانة أبي الطيب لم يتعرض لما ذكر بشر في أبياته التي ذكرناها، لعلمه أن بشراً قد ملك رقاب تلك المعاني، واستحوذ عليها، ولم يترك لغيره شيئاً يقوله، ولم يقع فيما وقع فيه البحتري من الانسحاب على ذيل بشر، لأنه قصر عنه تقصيراً كثيراً، ولما كان الأمر كذلك، عدل أبو الطيب عن سلوك تلك الطريقة، وسلك غيرها، فجاء فيما أورده مبرزاً، فإن بشراً قال:

إذاً لرأيت ليثا أمَّ ليثاهِزَبْراً أغلباً لاقى هِزْبراَ
مشى ومشيتُ من أسدَين رامامَراماً كان إذ طلباه وعْرا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»

وقال البحتري:

فلم أر ضِرغامَين أصدق منكماعِراكا إذا الهَّيابه النَّكْس كَذَّبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
هزبر مشى يبغي هزبرا وأغلبُمن القوم يَغشَى باسل الوجه أغلبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»

وقال بشر:

وقلتُ له وقد أبدى نِصالامحددةٍ ووجها مكفهراً
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»
يُدِلُّ بمِخلَب وبحدّ نابوباللحظاتِ تحسَبهن جَمرا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أفاطم لو شهدت ببطن خبت»

وقال البحتري:

غداة لقيتَ الليثَ والليثُ مُخدْريحدد ناباً للقاءِ ومِخْلباً
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»

ومما توارد عليه أبو الطيب وأبو عبادة البحتري وصف السيف: قال أبو الطيب:

كِفرِندي فِرندُ سيفي الجُزارِلذةُ العين عدَّةُ للبزارِ
تحسِي الماء خَطَّ في لهب النار أدقَّ الخطوطَ في الأحْراز
كلما رُمتَ لونه منع الناظر موجُ كأنه منك هازِي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»
ودقيقُ قِدىَ الهباء أنيقُمُتوال في مستو هَزْهازِ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
وردَ الماءَ فالجوانبُ قَدْراًشربتْ والتي تليها جَوازي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»
حَمَلَتْه حمائلُ الدهر حتىهي محتاجة إلى خرّاز
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»
وهو لا تلحقُ الدماءُ غِرارَيْهـ ولا عرِضَ مُنتضيه المخازي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»
يا مُزِيلَ الظلام عني ورَوْضييوم شُرْبي ومَعْقِلي في البَرَاز
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»
واليماني الذي لو اسْطَعْتُ كانتمقلتي غمدَه من الإعزاز
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»
لإنّ برقي إذا بَرَقْتَ فَعاليوصليلي إذا صَللَتَ ارتجازي
لمَ أحملِكَ مُعْلَماً هكذا إلاملِضَرْب الرقاب والأجواز
ولِقطعي بك الحديدَ عليهافكلانا لجنسه اليوم غازِي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»
سَلّه الركض بَعَد وهْنٍ بنجدفتصدى للغيث أهلُ الحجاز
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»
وتمنيتُ مثلهَ فكأنيطالبُ لابن صالح من يُوازي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»

ومن قصيدته الأسدية:

وكأن برقا في متون غمامةهِندَّية في كفه مسلُولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
ومحلُّ قائمه يسيل مواهباًلو كُنَّ سيلا ما وجدنَ مَسيلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
رقت مضاربه فهن كأنمايُبدين من عِشق الرقاب نُحولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»

ومن قصيدته النَّوروُزيَّة:

قَلَّدتني يمينُه بحسامأعْقَبَتْ منه واحداً أجدادهُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «جاء نيروزنا وأنت مراده»
كلما استُلَّ ضاحكته إياهُتزعمُ الشمسُ أنها أرْآدُه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «جاء نيروزنا وأنت مراده»
مثَّلوه في جَفنه خشيةَ الفقد ففي مثل أثْره إغمادهُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «جاء نيروزنا وأنت مراده»
مُنْعُلُ لا من الحفا ذهبا يحْملُ بحراً فِرندُه إزْهاده
للشاعر المتنبي، من قصيدة «جاء نيروزنا وأنت مراده»
يَقسِمُ الفارسَ المدججَ لانسلم من شَفْرتيه إلا بِدادُه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «جاء نيروزنا وأنت مراده»
جمعَ الدهر حدَّه ويديهوثنائي فاستجمعتْ آحاده
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
وتقلدتُ شامةً في نَدَاهجلدُها مُنْفِساتهُ وعَتادُه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «جاء نيروزنا وأنت مراده»

قال البحترّي من قصيدة أولها: أهلا بذلكمُ الخيالِ المُقبل

قد جُدْتَ بالطِرف الجواد فَثنهِلأخيك من أُدَدٍ أبيك بمُنصُل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
يتناول الروحَ البعيدَ منالهعفواً ويفتح في القضاء المقفل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
بإنارة في كل حَتْف مظلموهداية في كل أرض مَجْهل
ماضِ وإن لم تمضه يدُ فارسبطلٍ ومصقولُ وإن لم يصْقل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
يَغْشَى الوَغَى فالتُّرس ليس بجنَّةٍمن حده والدّروعُ ليس بمعقل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
مصغ إلى حكم الردَى فإذا مضىلم يلتفت وإذا قضى لم يعدلَ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
متوقُد يَفْرى بأول ضربةما أدركت ولو أنها في يَذْبل
وإذا أصاب فكل شيء مَقْتَلُوإذا أصيب فماله مِن مَقتلْ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
وكأنما سودُ النمال وحمْرُهادَبت بأيد في قَراه وأرجل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
وكأن شاهره إذا استعصى بهفي الرَّوع يَعْصَى بالسماك الأعْزل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
حَمَلتْ حَمائَله القديمةَ بَقْلةُمذ عهد عاد غَضَّةُ لم تَذْبل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»

ومن تعسفات أبي الطيب قوله:

شديدُ البعد من شرب الشَّمولتُرُنْجُ الهند أو طَلْعُ النخيل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «شديد البعد من شرب الشمول»

والمعروف عند العرب الأترج، والترنج مما يغلط فيه العامة.

قال الصاحب: لا أدري الاستهلال حسن؟ أم المعنى أبدع؟ أم قوله: ترنج أفصح؟ وكقوله:

بيضاءُ يَمنعها تَكَلَّم دَلُّهاتِيهاً، ويمنعها الحياءُ تَميساَ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «هذي برزت لنا فهجت رسيسا»

فنصب تميس مع حذف أن، وهو ضعيف عند أكثر النحويين وكقوله:

وتكرمت رُكَبانها عن مَبْرَكٍتقعان فيه وليس مِسكا أذ فرا

فجمع الركيات، ثم انتقل إلى الثنية، فقال تقعان، وهو ضعيف، وغير سديد في صناعة الإعراب.

وكقوله:

ليس إلاكَ يا علي همامُسيفه دون عِرضه مَسْلولْ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مالنا كلنا جو يا رسول»

وقوله:

لم تر مَنْ نادمتَ إلاكالا لسوى وُدك لي ذاكا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لم تر من نادمت إلاكا»

فوصل الضمير بإلا، وحقه أن ينفصل عنه، كما قال الله تعالى: ضل من تدعون إلا إياه (.

وكقوله:

ابْعَدْ بَعْدتَ بياضا لا بياض لهلأنت أسْودُ في عيني من الظلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضيف ألم برأسي غير محتشم»

وألف التعجب لا تدخل على ألف أفعل، إنما يقال أشد سوادا، وحمرة وخضرة.

وكقوله:

جَلَلاً كما بي فَلْبَكُ التَّبريحُأغِذَاءُ ذا الرَّشَا الأغنَ الشَّيح؟

وحذف النون من يكن إذا استقبلها الألف واللام خطأ عند النحويين، لأنها تتحرك إلى الكسر، وإنما تحذف استخفافاً إذا سكنت.

وكقوله:

أمِطْ عنك تشبيهي بما وكأنهفما أحدُ فوقي وما أحدُ مثلي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «محبي قيامي ما لذلكم النصل»

والتشبيه بما محال.

وكقوله:

لَعظمْتَ حتى لو تكونُ أمانةًما كان مؤتما بها جبرينُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «يا بدر إنك والحديث شجون»

قال الصاحب: وقلبُ هذه اللام إلى النون أبغض من وجه المنون، ولا أحسب جبريل ﵇ يرضى منه بهذا المجون، هذا على ما في معنى البيت من الفساد والقبح.

وكقوله:

حملت إليه من ثنائي حديقةسقاها الحجَى سقَى الرياضَ السحائبِ

أي سقى السحائب الرياض.

ومنها:

تَفَكره عِلم ومَنطقة حُكمُوباطنه دينُ وظاهره ظَرْفُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لجنية أم غادة رفع السجف»

وقد خرج فيه عن الوزن، لأنه لم يجيء عن العرب مفاعلين في عروض الطويل غير مصرع؛ وإنما جاء مفاعلن. قال الصاحب: ونحن نحاكمه إلى كل شعر للقدماء والمحدثين على بحر الطويل فما نجد له على خطئه مساعداً.

قال القاضي أبو الحسن، وقد عيب أيضاً بقوله:

إنما بَدْر بنُ عَمار سحابهَطِلُ فيه ثوابُ وعِقابُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إنما بدر بن عمار سحاب»

لأنه أخرج الرمل على فاعلاتن، وأجرى جميع القصيدة على ذلك في الأبيات غير المصرعة، وإنما جاء الشعر على فاعلن وإن كان أصله في الدائرة فاعلاتن.

ومنها: استعماله الغريب الوحشي، وإذا كان المتنبي من المحدثين بل من العصريين، وجرى على رسومهم في اختيار الألفاظ المعتادة المألوفة بينهم، بل ربما انحط عنهم بالركاكة والسفسفة، ثم تعاطى الغريب، الوحشي، والشاذ البدوي، بل ربما زاد في ذلك على أقحاح المتقدمين، حصل كلامه بين طرفي نقيض، وتعرض لاعتراض الطاعتين.

فمن ذلك الفن الذي ينادي على نفسه ويقلق موقعه في شعره وشعر غيره من أبناء عصره، قوله:

وما أرضَى لمقُلتهِ بحُلْمٍإذا انتبهت تَوَهَّمُهُ ابْتِشاكا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فدا لك من يقصر عن مداكا»

والابتشاك: الكذب، ولم أسمع فيه شعراً قديماً ولا محدثا سوى هذا البيت. وقوله في وصف الغيث:

لِساحيه على الأجداثِ حفْشكأيدي الخيل أبصرَتِ المَخَالي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

الساحي: القاشر. ومنه سميت المسحاة، لأنها تقشر الأرض، والحفش: مصدر حفش السيل حفشا: إذا جمع الماء من كل جانب إلى مستنقع.

وقوله في وصف السيف:

ودقيقُ قِدىَ الهباءِ أنيقُمتوال في مستو هَزْهاز
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قِدىَ: بمعنى مقدار. يقال بينهما قيد رمح، وقاد رمح وقدى.

وقوله:

أركائبَ الأحباب إن الأدمعاتَطسُ الخدود كما تَطِسْن اليَرْمعا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أركائب الأحباب إن الأدمعا»

تطس: أي تدق. واليرمع: الحجارة البيض الرخوة.

وقوله:

وإلى حَصَى أرض أقام بهابالناس من تقبيله يَللُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

الليل: إقبال الأسنان، وانعطافها على باطن الفم. ولم يسمع في شعره غيره.

وقوله: الشمس تَشْرُق والسحابَ كَنَهْورا الكنهور: القطعة العظيمة من السحاب.

وقوله: وقد غَمَرْتَ نوالا أيها النال والنال: المعطى.

وقوله: أسائلها عنِ المُتَدَيرِيها قال الصاحب: لفظة) المتديريها (لو وقعت في بحر صاف لكدرته، ولو ألقى ثقلها على جبل سام لهده، وليس للمقت فيها نهاية، ولا للبرد معها غاية، والمتديروها: المتخذوها دارا، قال الصاحب: ومن أطم ما يتعاطاه: التفاصح بالألفاظ النافرة، والكلمات الشاذة، حتى كأنه وليد خباء وغذى لبن، ولم يطأ الحضر، ولم يعرف المدر.

فمن ذلك قوله:

أيفْطِمهُ التَّوْاربُ قبل فِطامهويأكلهُ قبل البلوغ إلى الأكل

وليس ذلك سائغاً لمثله وهو وليد قرية، ومعلم صبية.

ومن الجموع الغربية التي يوردها قوله في جمع الأرض:

أروض الناس من تُرب وخوفوأرض أبي شجاع من أمان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»

وقوله في جمع اللغة: عليم بأسرار الديانات واللغى. وفي جميع الدنيا: أعز مكان في الدنا سرج سابح وقوله في جمع الأخ: كل آخائه كرام بني الدنيا. قال الصاحب: لو وقع الآخاء في رائيه الشماخ لاستثقل، فكيف مع أبيات منها:

قد سمعنا ما قلتَ في الأحلامِوأنلناك بدرةً في المَنَام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قد سمعنا ما قلت في الأحلام»

والكلام إذا لم يتناسب زيفته جهابذته وبهرجته نقاده.

ومنها الركاكة والسفسفة بألفاظ العامة والسوقة ومعانيهم كقوله:

رماني خساس الناسِ من صائب استْهوآخرُ قطنُ من يديه الجنادلُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قفا تريا ودقي فهاتا المخايل»

وقوله:

وإن ما رأيتني فاركب حصاناومثَّلْه تَخرَّ له صَريعا

وقوله:

إن كان لا يُدْعَى الفتى إلا كذارجلا فسم الناس طُراًّ إصبعا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أركائب الأحباب إن الأدمعا»

وقوله:

قسا فالأسْدُ تفزع من يديهورَقَّ فنحن نفزع أن يذوبا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقوله:

تَألَّمُ درزَه والدَّرْزُلْينُكما تتألم العضْبَ الصنيعا

وعلى ذكر الدرز، فقد حكى الصاحب في كتاب الروزنامجة من حديث لحظة الطولونية الغنية ما يشبه معنى هذا البيت، وهو أنه قال: سمعتها تقول: يا جارية على بالقميص المعمول في النسيج؛ فقد آذاني ثقل الدروز.

وقوله:

لِيَرىً لباسُه خَشِنُ القطنومرويُّ مروَ لِبس القرود

وقوله:

ما أنَصف القوم ضَبهْوأمَّه الطُّرْطُبَّهْ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ما أنصف القوم ضبه وأمه الطرطبه»
رمَوْا برأس أبيهوباكوا الأمَّ غُلُبَّه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ما أنصف القوم ضبه وأمه الطرطبه»

وقوله: ولفظ درُ يريك الدرَ مخْشَلبا وقوله:

إن كان مثلُك كان أو هو كائنُفَبَرئِتُ حينئذ من الإسلام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ذكر الصبى ومراتع الآرام»

قال الصاحب:) حينئذ (هاهنا أنفر من عير منفلت.

قال ومن ركيك صنعته في وصف شعره، والزراية على غيره قوله:

إن بعضاً من القريض هُذَاءليس شيئاً وبعضهُ أحكامُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا افتخار إلا لمن لا يضام»
منه ما يجلُبُ البراعةُ وانفضلُ ومنه ما يجلبُ البرسامُ

قال: وهاهنا بيت نرضى باتباعه فيه، وما ظنك بمحكم مناوية، ثقة بظهور حقه، وإيراء زنده، وإن لم يكن التحكيم بعد أبي موسى من موجب العزم، ومقتضى الحزم. وهو:

أطعناك طوع الدهر يا بن ابن يوسفبشهوتنا والحاسدو لك بالرَّغْمِ

وقوله:

تَقْضَمُ الجمرَ والحديدَ الأعاديدونه قضمَ سُكَّر الأهواز
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»

وقوله:

فكأنما حسب الأسنة حلوةأو ظنها البرَنيّ والآزاذا

قال الصاحب: إذا جمع السكر إلى البرني والأزاذ، تم الأمر.

قال: وكانت الشعراء تصف المآزر تنزيهاً لألفاظها عما يستشنع ذكره حتى تخطى هذا الشاعر المطبوع إلى التصريح الذي لم يهتد إليه غيره فقال:

إني على شغفي بما في خُمْرهالأعَفُّ عما في سراويلاتها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «سرب محاسنه حرمت ذواتها»

وكثير من العهر أحسن من هذا العفاف.

قال القاضي ومن أمثاله العامية قوله:

وكل مكان أتاه الفتىعلى قدر الرَّجل فيه الخُطا

ومنها إبعاد الاستعارة، والخروج بها عن حدها، كقوله:

مَسرّةُ في قلوب الطِيب مَفرِقُهاوحسرةُ في قلوب البَيضِ والبَلَب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «يا أخت خير أخ يا بنت خير أب»

وقوله:

تجمعّتْ في فؤادِه هِمَمُملءُ فؤادِ الزمانِ إحداها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أوه بديل من قولتي واها»

وقوله:

لم تَحْكِ نائلَك السحابُ وإنماحُمّتْ به فصبيبهاُ الرُّحَضاءُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أمن ازديارك في الدجى الرقباء»

وقوله:

إلاَّ يَشبْ فلقد شابتْ له كَبِدُشَيْباً إذا خضَّبتْه سَلْوةُ نصلاَ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا»

وقوله:

وقد ذقتُ حَلْواءَ البنينَ علي الصبافلا تحِسَبني قلتُ ما قلتُ عن جهل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»

فجعل للطيب والبيض واليلب قلوباً، وللسحاب حمى، وللزمان فؤادا، وللكبد شيبا، وهذه استعارات لم تجر على شبه قريب ولا بعيد، وإنما تصح الاستعارة وتحسن على وجه من الوجوه المناسبة، وطرق من الشبه والمقاربة.

قال الصاحب: وما زلنا نعجب من قول أبي تمام وهو:) لا تسقني ماء المَلاَم (فخف علينا) بحلواء البنين (.

ومنها الاستكثار من قول) ذا (.

قال القاضي: وهي ضعيفة في صنعة الشعر، دالة على التكلف، وربما وافقت موضعاً تليق به، فاكتسبت قبولا، فأما في مثل قوله:

قد بلغتَ الذي أردت من البِرّومن حقّ ذا الشريفِ عليكا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
وإذا لم تَسِرْ إلى الدار في وقتِك ذا خفتُ أن تسيرَ إليكا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قد بلغت الذي أردت من البر»

وقوله:

لو لم تكن مِن ذا الورى الَّلذْ منك هَوُعَقِمَتْ بِمَوْلد نسلها حواءّ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقوله:

عن ذا الذي حُرم الليوثُ كمالَهيُنسِى الفريسة خوفَه بجماله
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا الحلم جاد به ولا بمثاله»

وقوله:

وإن جِزعنا له فلا عجبُذا الجَزْرُ في البحر غيرُ معهود
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ما سدكت علة بمورود»

وقوله:

أفي كلّ يوم الدُّمْسقُ مُقدْمُقَفاه على الإقدام للوجه لأئم

وقوله:

أبا المسكِ ذا الوجهُ الذي كنت تائقاإليه وذا الوقتُ الذي كنتُ راجيا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»

وقوله:

أغالبُ فيك الشوقَ والشوق أغلبُوأعجبُ من ذا الهجرِ والوصل أعجب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

وقوله:

أريد من زمني ذا أنْ يُبَلغنيما ليس يَبلُغه من نفسه الزمن
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»

وقوله: يضاحك في ذا اليومِ كلُّ حبيبه فهو كما تراه سخافة وضعف، ولو تصفحت شعره لوجدت فيه أضعاف ما ذكرناه من هذه الإشارة، وأنت لا تجد منها في عدة دواوين جاهلية حرفا، والمحدثون أكثر استعانة بها، لكن في الفرط والندرة أو على سبيل الغلط والفلتة. الإفراط في المبالغة: ومنها الإراط في المبالغة، والخروج فيه إلى الإحالة كقوله:

ونالوا ما اشتهوا بالحزم هَوْناوصاد الوحشَ نملُهمُ دبيباً
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضروب الناس عشاق ضروبا»

وقوله:

وضاقت الأرضُ حتى كان هاربهمُإذا رأى غيرَ شيء ظنه رجلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا»
فبعدهَ وإلى ذا اليوم لو رَكضتْبالخيل في لَهواتِ الطفل ما سَعَلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا»

وقوله:

وأعجب منك كيفَ قَدَرْتَ تَنْشاَوقد أعطيت في المهد الكمالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»
وأُقسِمُ لو صَلَحْتَ يمينَ شيءٍلما صلَح العبادُ له شِمالاَ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»

وقوله:

بمن أضرب الأمثال أم من أقيسهإليك وأهل الدهر دونك والدهرُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أريقك أم ماء الغمامة أم خمر»

وقوله:

ولو قلم ألقِيِتُ في شق رأسهمن السقمِ ما غيرتُ من خطّ كاتب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

وقوله:

من بعد ما كان ليِلى لا صباح لهكأن أول يوم الحشر آخرُهُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حاشى الرقيب فخانته ضمائره»

فهو مما لا يستهجن في صنعة الشعر، على أن كثيراً من النقدة لا يرتضون هذا الإفراط.

ومنها: تكرير اللفظ في البيت الواحد من غير تحسين، كقوله:

ومِنْ جاهل بي وهو يَجهل جهلهَويجهل علمي أنه بي جاهل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قفا تريا ودقي فهاتا المخايل»

وقوله في هذه القصيدة:

فقَلْقَلتُ بالهَم الذي قلقلَ الحَشاَقلاقلَ عيِسى كلهن قَلاقلُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قفا تريا ودقي فهاتا المخايل»

قال الصاحب: وما زال الناس يستبشعون قول مسلم:

سُلَّتْ وسَلَّتْ ثم سَلَّ سليلهافأتى سليلُ سليلها مَسْلولا

حتى جاء هذا المبدع، فقال:

وأفَجعُ من فَقَدنْا مَنْ وَجَدناقُبيلَ الفقد مفقودَ المِثال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

وأظن المصيبة في الراثي أعظمَ منها في المرثى.

وقوله:

عَظُمتَ فلما لم تُكلمّ مَهابةًتواضعتَ وهْو العظُم عُظما عن العُظم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملامي النوى في ظلمها غاية الظلم»

قال الصاحب: وما أحسن ما قال الأصمعي لمن أنشده:

فما للنَّوى جُذّ النَّوى قُطع النَوىكذاك النَّوى قطَّاعةُ لوصِال

) لو سلط الله على هذا البيت شاة لأكلت هذا النوى كله (وقوله:

ولا الضَّعفَ حتى يتبع الضعفَ ضِعْفُهولا ضِعفَ ضعفِ الضّعف بِل مثلَه ألفُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لجنية أم غادة رفع السجف»

وقثوله:

ولم أر مثل جيراني ومثليلمثّلي عند مِثلهمُ مقامُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فؤاد ما تسليه المدام»

وقوله:

العارضُ الهَتِنُ ابنُ العارض الهتن ابْن العارضِ الهتنِ ابن العارض الهتنِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أفاضل الناس أغراض لذا الزمن»

وقوله:

وإني وإن كان الدفينُ حبيبهحبيبُ إلى قلبي حبيبُ حبيبي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا يحزن الله الأمير فإنني»

وقوله:

لك الخيرُ غيري رامَ من غيرك الغنيوغيري بغير اللاذقية لاحق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «هو البين حتى ما تأنى الحزائق»

وقوله:

ملولةُ ما يدومُ ليس لهامن مَلل دائم بها مللُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أبعد نأي المليحة البخل»

وقوله:

قَبيلُ أنتَ وأنتَ منهموجَدُّك بشرُ الملكُ الهمامُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فؤاد ما تسليه المدام»

وقوله:

وكلكم أتى مأتي أبيهفكل فِعالِ كِلّكُم عُجابُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بغيرك راعيا عبث الذئاب»

وقوله:

وما أنا وحدي قلتُ ذا الشعرَ كلَّهولكنّ شعري فيك من نفسه شعر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أطاعن خيلا من فوارسها الدهر»

وقوله:

إنما الناس حيث أنت وما الناس بناس في موضع منك خالي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صلة الهجر لي وهجر الوصال»

وقوله:

ولولا تولى النفسِ حمل حلمهعن الأرض لا نهدت وناء بها الحِمل

وقوله:

ونَهْبُ نفوسِ أهل النهبِ أولىبأهل النَّهب من نَهْب القُماش

وقوله:

وطعن كأن الطعن لأطعننَ عندهوضرب كأن النارَ من حره برد

وقوله:

أراه صغيراَ قَدْرُها عُظْمُ قَدْرِهفما لعظيم قَدْرهُ عندَه قَدْرُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أريقك أم ماء الغمامة أم خمر»

وقوله:

جوابُ مسائلي ألَهُ نظيرُولا لك في سؤالك لا ألاَ لاَ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»

قال الصاحب: ما قدرتُ أن مثل هذا البيت يلج سمعا، وقد سمعت بالأفأفاء، ولم أسمع باللألاء حتى رأيت هذا المتكلف المتعسف الذي لا يقف حيث يعرف.

ومنها: إساءة الأدب بالأدب كقوله:

فغداَ أسيراً قد بَلَلْتُ ثِيابهبدم وبَلَّ ببولِه الأفخاذا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أمساور أم قرن شمس هذا»

وقوله:

وما بين كاذَتِي المُسْتغيركما بينَ كاذَتِي البائل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إلام طماعية العاذل»

وقوله:

خَفِ اللهَ واسْتُرْ ذا الجمالَ ببرقُعفإن لُحْت حاضت في الخدور العواتق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «هو البين حتى ما تأنى الحزائق»

ويقال: لما أنكرت عليه) حاضت (غيره، فجعله) ذابت (. وذكر البول والحيض مما لا يحسن وقوعه في مخاطبة الملوك والرؤساء، وأقبح موقعاً من ذلك قوله في قصيدة يرثى بها أخت سيف الدولة، ويعزيه عنها، حيث قال:

وهل سَمِعتِ سلاماً لي ألم بهافقد أطلتُ وما سلمتُ عن كَثَبِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «يا أخت خير أخ يا بنت خير أب»

وما باله يسلم على حرم الملوك، ويذكر منهن ما يذكره المتغزل في قوله:

يَعْلَمْن حين تُحَياً حسن مَبَسمهاوليس إلا الله بالشنَب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «يا أخت خير أخ يا بنت خير أب»

وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: لو عزاني إنسان عن حرمة لي بمثل هذا لألحقته بها، وضربت عنقه على قبرها، قال الصاحب: ولقد مررت على مرثية في أم سيف الدولة، تدل مع فساد الحس على سوء أدب النفس، وما ظنك بمن يخاطب ملكا في أمه بقولع:

بعيشكِ هل سَلَوتِ فإن قلبيوإن جانبتُ أرضَك غيرُ سالِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

فيتشوق إليها، ويخطئ خطأ لم يسبق إليه؛ وإنما يقول ذلك من يرثى بعض أهله، فأما استعماله إياه في هذا الموضع؛ فإنه دال على ضعف البصر بمواقع الكلام.

وفي هذه القصيدة:

رِواق انعز فوقك مُسبطِرُّومُلْكُ على ابنك في كمال

ولعل لفظة الاسبطرار في مراثي النساء من الخذلان الرقيق الصفيق المبين.

قال ولما أبدع في هذه القصيدة، واخترع، قال:

صلاةُ الله خالقِنا حَنُوطُعلى الوجْه المُكَفَّن بالجمال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

فلا أدري هذه الاستعارة أحسن أم وصفه وجه والدة ملك يرثيها بالجمال، أم قوله في وصف قرابتها وجواريها:

أتتهن المصيبةُ غافلاتفدمُع الحزنِ في دمع الدّلال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

الإيضاح عن ضعف العقيدة ورقة الدين على أن الديانة ليست عياراً على الشعراء، ولا سوء الاعتقاد سببا لتأخر الشاعر، ولكن للإسلام حقه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به قولا وفعلا، ونظماً ونثراً، ومن استهان بأمره، ولم يضع ذكره وذكر ما يتعلق به في مواضع استحقاقه، فقد باء بغضب من الله تعالى، وعرض لمقته في وقته، وكثيراً ما قرع المتنبي هذا الباب بمثل قوله:

يترشفْنَ من فمي رَشفاتهن فيه أحلى من التوحيد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كم قتيل كما قتلت شهيد»

وقوله:

ونُصِفي الذي يُكنى أبا الحسن الهوىونُرضي الذي يُسمى الإلهَ ولا يُكْنى
للشاعر المتنبي، من قصيدة «تزور ديارا ما نحب لها مغنى»

وقوله من قصيدة مدح بها العلوي:

وأبهر آيات التهاميّ أنهأبوكم وإحدى ما لكم من مناقب
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقوله:

تتقاصر الأفهام عن إدراكهمثلُ الذي الأفلاك فيه والدُّنا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الحب ما منع الكلام الألسنا»

وقد أفرط جداً، لأن الذي الأفلاك فيه والدنا، هو علم الله ﷿.

وقوله:

الناس كالعابدين آلهةًوعبدُه كالموحد اللاهَا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقوله لفاخسرو:

لو كان علمُك في الإله مقسمافي الناس ما بعث الإله رسولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
أو كان لفظك فيهمْ ما أنزل التوراة والفرقان والإنجيلا

وقوله:

لو كان ذو القرنين أعمل رأيهلما أتى الظلمات صرن شموسا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «هذي برزت لنا فهجت رسيسا»
أو كان صادف رأسَ عازَرَ سيفهُفي يوم معركة لأعيا عيسى
للشاعر المتنبي، من قصيدة «هذي برزت لنا فهجت رسيسا»

عازر: اسم الرجل الذي أحياه المسيح ﵊ بإذن الله ﷿.

وقوله:

أو كان لُجُّ البحر مثلَ يمينهما انشق حتى جاز فيه مُوسى
للشاعر المتنبي، من قصيدة «هذي برزت لنا فهجت رسيسا»

وكأن المعاني أعيته، حتى التجأ إلى استصغار أمور الأنبياء.

وفي هذه القصيدة:

يا من نلوذ من الزمان بظلهأبداً ونطرد باسمه إيليساَ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «هذي برزت لنا فهجت رسيسا»

وقوله وقد جاوز حد الإساءة:

أيَّ مَحَلّ ارتقىأيَّ عظيم أتقى؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أي محل أرتقي»
وكل ما قد خلق اللهـ وما لم يَخْلقُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
محتقر في همتيكشَعْرة في مَفْرِقي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أي محل أرتقي»

وقبيح بمن أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو بينهما حامل بول وعذرة، أن يقول مثل هذا الكلام الذي لا تسعه معذرة.

ومنها الغلط بوضع الكلام غير موضعه كقوله:

أغار من الزجاجة وهي تجريعلى شفة الأمير أبي الحُسَين
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا ما الكأس أرعشت اليدين»

وهذه الغيرة إنما تكون بين المحب ومحبوبه، كما قال أبو الفتح كُشاجم وأحسن:

أغار إذاَ دَنَتْ مِن فيه كأسُعلى دُرٍّ يُقبَله زُجاجُ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بليت ولج بي وجدي بظبي»

فأما الأمراء والملوك فلا معنى للغيرة على شفاهها.

وكقوله:

وغرّ الدُّمُسْتُقَ قولُ الوشاة إن علياَّ ثقيل وَصبْ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

فجعل الأمراء يوشي بهم، وإنما الوشاية: السعاية ونحوها. ومن شأن الممدوح أن يُفضل على عدوه ويجري العدو

مجرى بعض أصحابه، وليس بسائغ في اللغة أن يقال وشى فلان بالسلطان إلى بعض رعيته.

وكقوله في وصف الحمى المعرقة.

إذا ما فارقتني غسَّلتْنيكأنا عاكفان على حرام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملومكما يجل عن الملام»

وليس الحرام أخص بالاغتسال منه من الحلال.

وكقوله في وصف مهره:

وزاد في الأذن على الخرانق وأذن الفرس يستحب فيها الدقة والانتصاب، وتشبه بطرف القلم، وأذن الأرنب على الضد من هذا الوصف.

ومنها: امتثال ألفاظ المتصوفة، واستعمال كلماتهم المعقدة، ومعانيهم المغلقة، في مثل قوله في وصف فرس: سبوحُ لها منها عليها شواهد

وقوله:

إذا ما الكأس أرعشَتِ اليديِنصَحَوْت فلم تَحُلْ بيني وبيني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا ما الكأس أرعشت اليدين»

وقوله:

أفيكُمْ فَتىً حَيُّ يُخَبرني عنيبما شَرِبت مشروبةُ الراحِ من ذهني

وقوله:

نال الذي نلتُ منه مِنيلله ما تصنعُ الخمور
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نال الذي نلت منه مني»

وقوله:

كبُرَ العِيان علىّ حتى إنهصار اليقين من العيان تَوهما
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفي أراني ويك لومك ألوما»

وقوله:

وبه يُضن على البَّرية لا بِهاوعليه منها لا عليها يُوسَي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «هذي برزت لنا فهجت رسيسا»

وقوله:

ولولا أنني في غير نوملكنت أظنني مني خَيالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»

قال الصاحب: ولو وقع قوله:

نحن مَن ضايق الزمانُ له فيكَ وخانته قربَك الأيام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أين أزمعت أيهذا الهمام»

في عبارات الجُنَيد والشِبِلْي لتنازعته المتصوفة دهرا بعيدا.

ومن أشد ما قاله في هذا المعنى:

ولكنكَ الدنيا إلىّ حبيبةًفما عنك لي إلا إليك ذَهابُ
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»

ومنها الخروج عن رسم الشعراء إلى الفلسفة كقوله:

وَلَجُدْت حتى كدتَ تبخل حائلاللِمُتنهى ومن السرور بُكاء
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أمن ازديارك في الدجى الرقباء»

وقوله:

والأسى قبل فرقة الروح عجزوالأسى لا يكون بعد الفراق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أتراها لكثرة العشاق»

وقوله:

إلف هذا الهواء أوقع في الأنْفُسِ أن الحِمام مُرّ المذَاقِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أتراها لكثرة العشاق»

وكقوله:

تخالفِ الناسُ حتى لا اتفاقَ لهمإلا على شَجَبٍ والخُلْفُ في الشجب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «يا أخت خير أخ يا بنت خير أب»
فقيل تَخلُص نفسُ المرء سالمةًوقيل تَشْرَكُ جسمَ المرءِ في العَطَب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «يا أخت خير أخ يا بنت خير أب»

وقوله:

خلفتْ صفاتك في العيون كلامهكالخطّ يملأ مسمعيْ من أبصرا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقوله:

تمتعْ من سُهاد أو رُقادولا تأمُلْ كَرىً تحت الرَّجام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملومكما يجل عن الملام»
فإن لثالث الحالين معنىًسوى معنى انتباهك والمنامِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملومكما يجل عن الملام»

قال ابن جني: أرجو ألا يكون أراد بذلك أن نومه القبر لا انتباه لها.

ومنها استكراه التخلص؛ قال القاضي: لعلك لا تجد في شعره تخلصا مستكرها إلا قوله:

أحبكَ أو يقولوا جَرَّ نملُثَبيِراً وابنُ إبراهيم رِيعا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملث القطر أعطشها ربوعا»

فهذا تخلص ليس عليه شيء من الجمال، وهاهنا يكون الانتضاب أحسن من التخلص، فينبغي لسالك هذا الطريق أن ينظر إلى ما يصوغه، فإن أتاه التخلص حسناً أتى به، وإلا فليدعه.

وكذلك قال في قصيدته التي أولها:

أحيا وأيسرُ ما قاسيتُ ما قتلاوالبينُ جارَ على ضَعْفي وما عَدَلا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
علَّ الأميرَ يرى ذُلّي فيشفعَ ليإلى التي صيرتني في الهوى مثلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا»

والإضراب عن مثل هذا التخلص خير من ذكره، وما ألقاه في هذه الهوة إلا أبو نواس حيث قال:

سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد

.. هواي لعل الفضلَ يجمع بيننا

على أن أبا نواس أخذ ذلك بن ذريح، لكنه أفسده، ولم يأت به كما أتى به قيس.

ولذلك حكاية: وهو أنه لما هام بلبني في كل واد، وجن بها، رق له الناس ورحموه، فسعى ابن أبي عتيق إلى أن طلقها من زوجها، وأعادها إلى قيس وزوجها إياه، فقال عند ذلك:

جَزَى الرحمَنُ أفضل ما يُجازيعلى الإحسان خيراً من صَديقِ
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «جزى الرحمن أفضل ما يجازى»
وقدْ جرّبتُ إخواني جميعاًفما ألفيتُ كابن أبي عتيق
سعى في جمع شَمْلي بعد صدْعورَأى حِدْتُ فيه عن طريقي
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «جَزَى الرَّحْمن أفْضَلَ ما يُجَازِي»
وأطفأ لوعةً كانتْ بقلبيأغصّتني حرارتُها بريقي
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «جَزَى الرَّحْمن أفْضَلَ ما يُجَازِي»

وأما قوله:

فأفنى وما أفْنَتْه نفسي كأنماأبو الفَرَج القاضي له دونهاَ كَهْفُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لجنية أم غادة رفع السجف»

وقوله:

لو استطعت رَكبتُ الناسَ كلهمإلى سعيد بنِ عبد الله بُعْرانا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقوله:

أعزُّ مكان في الدُّنا سرجُ سابحوخيرُ جليس في الزمان كتابُ
وبحر أبي المسك الخِضَمُّ الذي لهعلى كل بحر زَخْرةُ وعُباب

فهي، وإن لم تكن مستحسنة، فليست بالمستهجن الساقط.

ومنها قبح المقاطع: كقوله بعد أبيات أحسن فيها غاية الإحسان، وترقى فيها الدرجة العالية، وهي:

ولله سِرُّ في عُلاك وإنماكلام العِدا ضربُ من الهَذَيان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عدوك مذموم بكل لسان»
أيلتمسُ الأعداءُ بعد الذي رأتْقيامَ دليل أو وُضوح بَيان
رأتْ كل من يَنوي لك الغَدْر يُبتلىبغدرِ حياة أو بغدرِ زمان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عدوك مذموم بكل لسان»

ومنها:

قَضَى اللهُ يا كافورُ أنك واحدُوليس بقاض أن يُرىَ لك ثاني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عدوك مذموم بكل لسان»
فما لك تختارُ القِسِي وإنماعن السعد يرمي دُونَك الثَّقلان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عدوك مذموم بكل لسان»
وما لك تُعْنيَ بالأسنة والقَناوجَدكُّ طَعانُ بغير سِنان

ولمْ تحملُ السيفَ الطويلَ نِجادُه

.. وأنت غنّي عنه بالحَدَثان

أرِدْ لي جميلا جُدْتَ أو لم تجُد بهفإنكَ ما أحببتَ فيَّ أتاني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عدوك مذموم بكل لسان»

هذا البيت الذي هو عُوذَتُها:

لو الفلكَ الدَّوارَ أبغضت سعَيهُلعوَّقه شيء عن الدَّوران
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عدوك مذموم بكل لسان»

وكقوله في قصيدة منها:

في خَطّهِ من كل قلب شهوةُحتى كأن مِدادَه الأهواءُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أمن ازديارك في الدجى الرقباء»
ولكل عين قُرةُ في قُربهحتى كأن مَغيبه الأقذاءُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أمن ازديارك في الدجى الرقباء»

هذا البيت الذي جعله المقطع:

لو لم تكن من ذا الورى اللَّذْ منك هُوْعَقِمتْ بمولد نسلها حواّءُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وكقوله في آخر قصيدة:

خَلَتِ البلادُ من الغزالةِ ليلتهاَفأعاضَهاكَ اللهُ كَنْى لا تَحزناَ
ومن ولوع أبي الطيب بالتصغير قوله:أذم إلى هذا الزمان أهَيْلَهُ

وقوله:

مَنْ لي بفهم أهَيْل عصر يدّعيأنَ يحسْبُ الهنديَّ فيهم باقِلُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لك يا منازل في القلوب منازل»

وقوله: حُبيَّبتا قلبي فؤادي هَيا جُمْلُ.

وقوله: ونام الخُويدم عن لَيْلِنَا وقوله: أفي كل يوم تحت ضِبْني شُوَيعرُ فقد كان مولعاً بالتصغير لا يقنع من ذلك بخلسة الغير، ولا ملامة عليه، إنما هي عادة صارت كالطبع، فما حسن منها مأنوس الربع، ولكنها تغتفر مع المحاسن، هكذا قال المعري في رسالة الغفران.

نبذة من محاسنه وروائعه وغرائبه وقلائده وفرائده التي زاد فيها على من تقدم وسبق بها جميع من تأخر: فمنها حسن المطلع كقوله:

فديناك من ربع وإن زدتنا كَرْبافإنك كنت الشرقَ للشمس والغَرْبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فديناك من ربع وإن زدتنا كربا»
نزلنا عن الأكسوار نَمشي كَرامةلِمن بان عنه أن نُلِمَّ به رَكْبا

وقوله:

الرأيُ قبل شجاعةِ الشجعانِهُوَ أولُ وهْي المَحلُّ الثاني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الرأي قبل شجاعة الشجعان»
فإذا هما اجتمعنا لنفس مرةبلغت من العلياء كل مكان

وقوله:

إذا كان مدحُ فالنسيب المقدّمُأكل فصيح قال شعرا مُتّيمُ؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»
لَحبُّ ابنِ عبدِ الله أولى فإنهبه يُبدأ الذكرُ الجميلُ ويُختمذ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقوله:

أعْلَى الممالكِ ما يُبنى على الأسَلِوالطَّعْنُ عند مُحِبيهن كالقُبلِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعلى الممالك ما يبنى على الأسل»

وقوله في الشكاية:

فؤاد ما تسليهِ المُداموُعمرُ مثل ما تَهَبُ اللئامُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فؤاد ما تسليه المدام»

وقوله أيضاً:

أفاضلُ الناس أغراضُ لذا الزمنِيخلوُ من الهْمَّ أخلاهُمْ من الفِطَنِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أفاضل الناس أغراض لذا الزمن»

وقوله:

اليومَ عهدكُم فأين الموْعِدُهيهاتِ ليس ليوم عهدكمُ غَدُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «اليوم عهدكم فأين الموعد»
الموتُ أقربُ مِخْلبا من بَينكُمْوالعيشُ أبعدُ منكمُ لا تَبعَدُوا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «اليوم عهدكم فأين الموعد»

وقوله في التهنئة بزوال المرض:

المجدُ عُوفَي إذ عُوفيتَ والكرمُوزال عنكَ إلى أعدائكَ الألُم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «المجد عوفي إذ عوفيت والكرم»

ومن ابتداءاته التي تسكر العقول، وتفعل فعل الشمول، قوله في قصيدة يمدح بها كافوراً، ويذكر الصلح بينه وبين ابن سيده، وكانت جرت بينهما

وحشة، فبدأ قصيدته بذكر الغرض المقصود، فقال:

حَسَمَ الصلحُ ما اشتهيته الأعاديوأذاعته ألسُن الحُسَّادِ
وأرادته أنفُسُ حال تدبيرُك ما بينها وبين المرادِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حسم الصلح ما اشتهته الأعادي»
صار ما أوضع المخبون فيهمِنْ عِتاب زيادةً في الوِدادِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حسم الصلح ما اشتهته الأعادي»
وكلامُ الوُشاةِ ليس على الأحباب سلطانهُ على الأضداد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حسم الصلح ما اشتهته الأعادي»
إنما تنجح المقالةُ في المرء إذا وافقتْ هوىً في الفؤادِ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وكذلك قوله في أول قصيدة مدح بها سيف الدولة، وكان البطريق أقسم برأس ملكه أنه يعارض سيف الدولة في الدرب، ويجتهد في لقائه، ويثبتن له، وسأل ملكه إمداده، وإنجاده ببطارقته، وعدده، ففعل ذلك، فخيب الله ظنه، وأتعس

جده، وولى هارباً، فافتتح أبو الطيب قصيدته بفحوى الأمر، فقال:

عُقَبَى اليمين على عُقْبَى الوَغىَ نَدمماذا يَزيدُك في إقدامك القَسمُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم»
وفي اليمين على ما أنت واعدهُما دل أنك في الميعاد مُتَّهمُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم»

وقوله وقد فارق سيف الدولة،

وسار إلى مصر:

فِراقُ ومَنْ فارقتُ غيرُ مُذممَّوأمُّ ومن يَمَّمْتُ خيرُ مُيَمَّمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فراق ومن فارقت غير مذمم»

وقوله في الغزل:

أريقُك أم ماء الغمامةِ أم خمرُبِفىَّ بَرودُ وهْو في كبدي جَمْرُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أريقك أم ماء الغمامة أم خمر»

وقوله أيضا:

حُشاشةُ نفس ودّعتْ يوم وّدعوافلم أدْرِ أيَّ الظاعنينْ أشيعُ؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا»

ولأبي تمام ابتداءات غريبة: منها لما حاصر المعتصم عمورية زعم أهل النجامة أنها لا تفتح في ذلك الوقت، وأفاضوا في هذا، حتى شاع وصار أحدوثة بين الناس، فلما يسر الله فتحها على يد المعتصم، مدحه أبو تمام بقصيدة عديمة النظير، وبنى مطلعها على هذا المعنى، فقال:

السيفُ أصدقُ إنباءً من الكُتُبٍفي حَدّه الحدُّ بين الجِد واللَّعبِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «السيف أصدق أنباء من الكتب»
والعِلمُ في شُهُبِ الأرماحْ لامعةًبين الخَميسينِ لا في السَّبْعة الشُهبِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «السيف أصدق أنباء من الكتب»
أين الروايةُ أمْ أين النجومُ وماصاغوه من زُخرف فيها ومن كذب؟
تخرصاً وأحاديثاً ملفقةليست بنبع إذا عُدّتْ ولا غَرَب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «السيف أصدق أنباء من الكتب»

وهذا من أحسن ما يأتي في هذا الباب.

وكذلك قوله في أول قصيدة يمدح بها المعتصم، ويذكر خروج بابك الخرمي عليه، وظفره به:

الحق أبَلجُ والسيوفُ عوارِيفحَذَارِ من أسدِ العَرين حَذَارِ

وقوله متغزلا:

عسى وطنُ يدنو بهم ولَعَلماوأن تُعْتِبَ الأيامُ فيهمْ فربما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «عسى وطن يدنو بهم ولعلما»

ومن ابتداءات أبي عباده البحتري قوله، وهو غاية في بابه:

بِوُديَ لو يَهوَى العذولُ ويعشقُفيعلمَ أسبابَ الهوى كيف تَعْلقُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بودي لو يهوى العذول ويعشق»

وأحسن ابتداءات المتقدمين قول امرئ القيس:

خليليّ مُرا بي على أمّ جُندبنُقَضَّ لُباناتِ الفؤادِ المُعَذَّبِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

وقول النابغة:

كليني لِهَمّ يا أميمةَ ناصبوليل أقاسيه بطيءِ الكواكب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

قدمه ابن المعتز وغيره لسلامته على قول امرئ القيس:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلِبسِقْطِ اللَّوَى بين الدَّخُول فَحوْمَل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

لما فيه من عدم التناسب، فإنه وقف، واستوقف، وبكى، واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في نصف بيت عذب اللفظ سهل السبك، ولم يتفق له مثل ذلك في النصف الثاني بل أتى فيه بمعان قليلة في ألفاظ غريبة، فباين الأول بخلاف بيت النابغة، فإنه لا تفاوت بين قسميه.

ومن أحسن ابتداءات المولدين قول أبي نواس:

خليليّ هذا موقفُ من مُتّيمِفعوجا قليلا وانظراه يُسَلَّم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «خليلي هذا موقف من متيم»

وقول إسحاق الموصلي:

هل إلى أن تنام عيني سبيلُإنّ عهدي بالنوم عهدُ طويل
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

ومن محاسن الابتداءات ما ذكره المبرد في الروضة، قال: إن الرشيد غزا غزوة في بلاد الروم، وإن نقفور ملك الروم

خضع له، وبذل الجزية، فلما عاد عنه، واستقر بمدينة الرقة، وسقط الثلج، نقض نقفور العهد، ولم يجسر أحد على إعلام الرشيد لمكان هيبته في صدور الناس، وبذل يحيى بن خالد للشعراء الأموال على أن يقولوا أشعار في إعلامه، فأشفقوا من لقائه بمثل ذلك إلا شاعراً من أهل جدة يكنى أبا محمد، فنظم قصيدة،

وأنشدها الرشيد، أولها:

نقض الذي أعطيتَه نقفورُفعليه دائرة البَوار تدور
أبشرْ أمير المؤمنين فإنهفتح أتاك به الإلهُ كبيرُ

فلما أنهى الأبيات، قال الرشيد أو قد فعل؟ ثم غزاه في بقية الثلج، وحصل له الفتح.

ومن لطيف الابتداءات قول مهيار:

أمَا وهواها حِلْفَةً وتَنَصُّلالقد نقل الواشي إليها فأمحلا

فإنه أبرز الاعتذار في هيئة الغزل، وأخرجه في معرض التشبيب، وكان وشى به إلى الممدوح، فافتتح قصيدته بهذا المعنى. ومن ذلك قول بعض العراقيين:

وراءك أقوال الوشاةِ الفواجرودونك أحوالُ الغرام المخامِر
للشاعر الحيص بيص، من قصيدة «وراءك أقوال الوشاة الفواجر»
ولولا وَلُوعُ منك بالصدَ ماسعَواولولا الهوى لم أنتدبْ للمعاذر

فسلك مسلك مهيار، وزاد عليه في المعاتبة على الإصغاء إلى قول الوشاة والاستماع منهم، وذلك من أغرب ما قيل في هذا المعنى.

ومن الابتداءات الحسنة قول الشاهيني حرسه الله تعالى من قصيدة يمدح بها من تقصر عن أدنى

فضائله ألسنة الأقلام يحيى أفندي شيخ مشايخ الإسلام متع الله ببقائه الأنام) المفتي الآن بدار السلطنة العثمانية حرسها الله تعالى إلى يوم القيامة (.

لا يَسلْني عن الزمان سَؤولُإن عتبي على الزمان يطول

وكذلك قوله أدامه الله تعالى، وأبقى معاليه:

كم أداري ولستُ ممن يُداريليت قلبي في عشقه بالخيار

ومن الابتداءات الحسنة قول شيخنا عالم حلب الشهباء إحدى العواصم، بدر فلك الفضل، وشمس سماء المكارم، نجم الدين أفندي الأنصاري لازال ملاحظاً بعين عناية الباري:

أترى الزمانَ يُعيد لي إيناسيِويَرقُّ لي ذاك الحبيبُ القاسي

النص من طبعة المطبعة العامرة الشرفية بالقاهرة (١٣٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من أخبار المتنبي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.