جزعت أن شت صرف الحي فانفرقوا
الشاعر: عدي بن الرقاع · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق
«جزعت أن شت صرف الحي فانفرقوا» من شعر عدي بن الرقاع، من العصر الأموي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَزِعتَ أَن شَتَّ صَرفُ الحَيَّ فَاِنفَرَقوا ... وَأَجمَعوا البَينَ بِالرَهنِ الَّذي عَلَقوا
فَقُمتُ أَتبَعُهُم عَيناً إِذا طَمَعَت ... أَن يَرعَووا أَو يَعوجوا ساعَةً وَسَقوا
لَمّاحَةً يَرفَعُ الشَخصُ البَعيدُ لَها ... قَبلَ العُيونِ إِذا ما اِغرورقَ الحَدَقُ
وَاِستَنفَروا بِنَوىً حَذّاءَ تَقذِفُهُم ... إِلى أَقاصي هَواهُم ساعَةَ اِنطَلَقوا
إِذا عَلَوا ظَهرَ حَرباءٍ يُحامِلُهُم ... آلُ الضُحى وَإِذا ما أَسهَلوا غَرِقوا
في آلِ دَوِيَّةٍ تَجري السَرابُ بِها ... إِذا تَرَقرَقَ ضَحلُ القاعَةِ القَرِقُ
وَصاحِبٌ غَيرِ نِكسٍ قَد نَشَأتُ بِهِ ... عَن نَومِةٍ وَهوَ فيها مُهمَدٌ أَنِقُ
مُسافِرٌ فَرَشَتهُ الأَرضُ مَنزِلَةً ... أَدّى كَراهُ إِلَيها النَصُّ وَالعَنَقُ
فَمالَ مَيلاً وَلَم يَسلَخ بَواطِنَهُ ... سِرباً عَن ذُنوبِ المَتنِ مُنخَرِقُ
كَأَنَّهُ شارِبٌ يَشفي لَذاذَتَهُ ... بِالخَمرِ أَو وارِمُ الأَوداجِ مُختَنِقُ
فَقُمتُ أُخبِرُهُ بِالغَيثِ لَم أَرَهُ ... وَالبَرقُ إِذ أَنا مَحزونٌ لَهُ أَرِقُ
مُزنٌ تُسَبِّحُ في ريحٍ شَآمِيَةٍ ... مُكَلَّلٌ بِعَماءِ الماءِ مُنطَلِقُ
لَمّا اِكفَهَرَّ شُرَيقِيِّ اللَوى وَأَوى ... إِلى تَواليهِ مِن سُفّارِهِ رَفَقُ
تَرَبَّصَ الَيلُ حَتّى قالَ شائِمُهُ ... عَلى الرُوَيشِدِ أَو خَرجائِهِ يَدِقُ
حَتّى إِذا المَنظرُ الغَربِيُّ جادَ دَماً ... مِن حُمَرةِ الشَمسِ لَمّا اِغتالَها الأُفُقُ
القى عَلى ذاتِ أَحفارٍ كَلاكِلَهُ ... وَشَبَّ نيرانُهُ وَاِنجابَ يَأتلِقُ
ناراً يُراجِعُ مِنها العودُ جَدَّتَهُ ... وَالنارُ تَسفَعُ عيداناً فَتَحتَرِقُ
وَباتَ يَحتِلِبُ الجَوزاءَ دِرَّتَها ... بِنَوئِها حينَ هاجَت مَربَعٌ لَثِقُ
يَبكي لِيُدرِكَ فَحلاً كانَ ضَيَّعَهُ ... بِرَيِّقٍ سَبَطٍ مِنهُ وَيَنزَهِقُ
فَما بِهِ بَطنُ وادٍ غِبَّ نَضحَتِهِ ... وَإِن تَراغَبَ إِلّا مُسفَهٌ تَئِقُ
جَونُ المَسارِبِ رَقراقٌ تَظَلُّ بِهِ ... شُمُّ المَخارِمِ وَالأَثناءُ تَصطَفِقُ
يَكادُ يَطلُعُ صَعداً ثُمَّ يغلِبُهُ ... غِرُّ الظَواهِرِ فَالوادي بِهِ شَرِقُ
إِذا تَحَرَّفَ مِن بَرواءَ مُعرِضَةٍ ... دَعاهُ أَبطَحُ ذو حَرفَينِ مُنفَهِقُ
عودٌ لَهُ شُعبٌ يُدعَينَ أَودِيَةً ... بِمُلتَقاهُنَّ مِنهُ الصَفوَ وَالرَتَقُ
فَمِن حَصاهُ نَقِيٌّ في جَوانِبِهِ ... مَعَ الغَثاءِ وَمِنهُ الراسِبُ الغَرِقُ
مُستَمسِكٌ بِعِزازِ الأَرضِ ضَنَّ بِهِ ... كادَ يَرُدُّ غُرابَ الفاسِ مُطَّرِقُ
يَوماً يُظِلّ بِهِ الحَرباءُ مُعتَقِلاً ... جِذعَ الهَشيمَةِ يَعلو ثُمَّ يَرتَفِقُ
كَأَنَّهُ شَيخُ سَوءٍ بَزَّ خِلعَتَهُ ... عاري الأَشاجِعِ مَكلومٌ بِهِ رَمَقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
- الشخص: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)
- القرق: قرق: القَرِقُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي. يُقَالُ قاعٌ قَرِقٌ مستوٍ؛ قَالَ يَصِفُ إِبِلًا بِالسُّرْعَةِ: كأنَّ أيْديهُنَّ، بالقَاعِ القَرِقْ، ... أَيْدِي نساءٍ يَتَعَاطَيْنَ الورِقْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: … (لسان العرب)
- بالرهن: رهن: الرَّهْنُ: مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْنُ مَا وُضِعَ عِنْدَ الإِنسان مِمَّا يَنُوبُ مَنَابَ مَا أُخذ مِنْهُ. يُقَالُ: رَهَنْتُ فُلَانًا دَارًا رَهْناً وارْتَهنه إِذَا أَخذه رَهْناً، وَالْجَمْعُ رُهون ورِه … (لسان العرب)
- تقذفهم: قذف: قذَفَ بِالشَّيْءِ يَقْذِف قَذْفاً فانْقَذَف: رَمَى. والتَّقاذُفُ: التَّرَامِي؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: فقَذَفْتُها فأَبَتْ لَا تَنْقذِفْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ؛ … (لسان العرب)