تجاوز إلى المحتوى

قالوا ألم تكنه فقلت لهم

المتنبيالمنسرحالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«قالوا ألم تكنه فقلت لهم» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣ أبيات. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الألف.

بحر المنسرح: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن · قصائد أخرى رويّها الألف

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

قالوا أَلَم تَكنِهِ فَقُلتُ لَهُم

ذَلِكَ عِيٌّ إِذا وَصَفناهُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: معناه كنيته والقوم لم يريدوا هذا وإنما أرادوا نفي الكنية فكان من حقه أن يقول قالوا ولم تكنه ولا يأتي بحرف الاستفهام وابن فورجة يقول في هذا أنه استفهام صريح ليس فيه تقرير كأن واحدا من القوم سأل أبا الطيب فقال ألم تكنه أي هل كنيته هذا قوله والاستفهام الصريح لا يكون بالنفي لأنك إذا استفهمت أحدا هل فعل شيئا قلت هل فعلت …

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    قالوا أَلَم تَكنِهِ فَقُلتُ لَهُم

    ذَلِكَ عِيٌّ إِذا وَصَفناهُ

    الواحدي: الاستفهام إذا دخل على النفي رده إلى التقدير كقوله تعالى أليس في جهنم مثوىً للكافرين أي فيها مثوى لهم كقول جرير، ألستم خير من ركب المطايا، أي أنتم كذلك فعلى هذا قوله ألم تكنه معناه كنيته والقوم لم يريدوا هذا وإنما أرادوا نفي الكنية فكان من حقه أن يقول قالوا ولم تكنه ولا يأتي بحرف الاستفهام وابن فورجة يقول في هذا أنه استفهام صريح ليس فيه تقرير كأن واحدا من القوم سأل أبا الطيب فقال ألم تكنه أي هل كنيته هذا قوله والاستفهام الصريح لا يكون بالنفي لأنك إذا استفهمت أحدا هل فعل شيئا قلت هل فعلت كذا ولم تقل ألم تفعله وقوله ذلك عيّ أي أنه يعرف بصفاته لا بكنيته فإذا ذكرنا كنيته مع الاستغناء عنها بخصائص صفاته كان ذلك عيا

    العكبري: ١ الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح فِي الْبَيْت اختلال فِي صناعَة الْإِعْرَاب وَذَلِكَ أَنهم قد عرفُوا أَنه لم يكنه فحكايته عَنْهُم أَنهم قَالُوا ألم تكنه إِنَّمَا هُوَ على مَذْهَب التَّقْرِير لأَنهم لم يشكوا فِي أَنه لم يكنه فيستفهموه فَصَارَ كَقَوْلِك ألم تأت فأعطيك وَلم ترد استفهامه وَإِنَّمَا تُرِيدُ أَنه أَتَاك وأعطيته وَإِذا كَانَ تقريرا فَفِيهِ نقص واختلال وَذَلِكَ أَن التَّقْرِير إِذا دخل على لفظ النَّفْي رده إِلَى الْإِيجَاب فِي الْمَعْنى وَإِذا دخل على الْإِيجَاب رده إِلَى النَّفْي فِي الْمَعْنى أَلا ترى إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿أَأَنْت قلت للنَّاس﴾ وَهُوَ تَعَالَى لم يشك وَإِنَّمَا هُوَ تَقْرِير وَمَعْنَاهُ أَنَّك لم تقل فَهَذَا لفظ الْإِيجَاب الَّذِي عَاد إِلَى النَّفْي وَأما لفظ النَّفْي الَّذِي أَعَادَهُ التَّقْرِير إِلَى الْإِيجَاب فكقوله تَعَالَى ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للْكَافِرِينَ﴾ أَي فِيهَا مثوى لَهُم وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فَقَوله ألم تكنه يَنْبَغِي أَن يعود على الْمَعْنى أَي أَنهم قَالُوا قد كنيته وَهَذَا محَال لأَنهم أَنْكَرُوا عَلَيْهِ ترك كنيته فَلم يضع الْكَلَام مَوْضِعه وَلم يَأْتِ بِهِ على وَجهه انْتهى كَلَامه أَي كَانَ حَقه أَن يَقُول قَالُوا وَلم تكنه وَلَا يَأْتِي بِحرف الِاسْتِفْهَام قَالَ ابْن فورجة هُوَ اسْتِفْهَام صَرِيح وَلَيْسَ فِيهِ تَقْرِير كَأَن وَاحِدًا من الْقَوْم سَأَلَ أَبَا الطّيب فَقَالَ ألم تكنه أَي هَل كنيته قَالَ الواحدي والاستفهام الصَّرِيح لَا يكون بِالنَّفْيِ لِأَنَّك إِذا استفهمت أحدا هَل فعل شَيْئا قلت هَل فعلت كَذَا وَلم تقل ألم تَفْعَلهُ الْغَرِيب كنيت الرجل إِذا دَعوته بكنيته والعي ضد الفصاحة الْمَعْنى يُرِيد أَنه يعرف بصفاته لَا بكنيته فَإِذا ذكرنَا كنيته مَعَ الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا بخصائص صِفَاته كَانَ ذَلِك عيا فِي كلامنا

  2. ٢

    لايَتَوَقّى أَبو العَشائِرِ مِن

    لَبسِ مَعاني الوَرى بِمَعناهُ

    الواحدي: لا يتوفى أبو العشائر من ... ليس معاني الورى كمعناه يقول لا يستوفي هذه الكنية وهذا اللفظ رجلا يزيد معناه على معاني جميع الورى كلهم لأن فيه من معاني الكرم والمدح ما ليس فيهم والعشائر الجماعات وهو بمعنى جميع الورى وزيادة عليهم وأقرأنا العروضي، لا يتوقى أبو العشائر من، ليس معاني الورى بمعناه، يقول لا يحذر أن يلتبس صفاته ومعاني مدحه بصفات غيره ومعانيه لأنه منفرد من الناس بخصائص لا يشاركه فيها فإذا لا يحتاج في مدحه إلى ذكر كنيته

    العكبري: الْغَرِيب العشائر جمع عشيرة وَيُقَال فِي جمعهَا عشيرات وَقَرَأَ أَبُو بكر عَن عَاصِم فِي بَرَاءَة ﴿وعشيراتكم﴾ جمع عشيرة الْمَعْنى يَقُول لَا يحذر أَبُو العشائر من لَيْسَ مَعَاني الورى بِمَعْنَاهُ أَي اخْتِلَاط صِفَاته بِصِفَات غَيره ومعانيه لِأَنَّهُ قد انْفَرد عَن النَّاس بخصائص لَا يُشَارك فِيهَا فَإِذن لَا يحْتَاج فِي مدحه إِلَى ذكر كنيته وروى الواحدي لَا يتوفى أَبُو العشائر وَمَعْنَاهُ لَا تستوفي هَذِه الكنية وَهَذَا اللَّفْظ رجلا يزِيد مَعْنَاهُ على مَعَاني الورى كلهم لِأَن فِيهِ من معنى الْكَرم والمدح مَا لَيْسَ فيهم

  3. ٣

    أَفرَسُ مَن تَسبَحُ الجِيادُ بِهِ

    وَلَيسَ إِلّا الحَديدَ أَمواهُ

    العكبري: الْإِعْرَاب أَفرس خبر ابْتِدَاء أَي هُوَ أَفرس وَنصب الْحَدِيد على أَنه اسْتثِْنَاء مقدم وَاسم لَيْسَ أمواه تَقْدِيره لَيْسَ أمواه فِي الأَرْض إِلَّا الْحَدِيد وَإِن جعلته خبر لَيْسَ كَانَ فِيهِ ضَرُورَة لِأَن الِاسْم نكرَة وَالْخَبَر معرفَة وَهُوَ جَائِز فِي الضَّرُورَة كبيت حسان (يَكُونُ مِزَاجَها عَسَلٌ وَماءُ ... ) وَقد حيل لَهُ وصرفوه عَن هَذَا الْوَجْه الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد على غير قِيَاس الْمَعْنى يَقُول أَفرس الفرسان فِي الْحَرْب وَلما جعل الْخَيل سابحة جعل لَهَا الْحَدِيد مَاء اسْتِعَارَة وَالْمعْنَى أَنَّهَا تسير فِي بَحر من حَدِيد لِكَثْرَة الأسلحة وَالسُّيُوف وكل شَيْء كثر وَجَاوَزَ الْحَد يشبه بالبحر (أَلا يَا اسْلَمى يَا دارَ مَىّ على البِلى ... وَلَا زَالَ مُنْهَلاّ بِجَرْعائِكِ القَطْرُ) وكقول المرقش (أَلا يَا اسْلَمى لَا صُرْمَ لى اليوْم فاطِما ... وَلَا أبدا مَا دَامَ وصلك دائِما) وكقول الآخر (أمَسْلَمَ يَا اسَمْع يَابْنَ كُلّ خليفَة ... وَيَا سائسَ الدُّنْيا وَيَا جَبَل الأرْض) أَرَادَ يَا هَذَا وشواهده كَثِيرَة وَإِنَّمَا اخْتصَّ هَذَا دون الْخَبَر بِفعل الْأَمر لِأَن المنادى مُخَاطب والمأمور أَيْضا مُخَاطب فحذفوا الأول من المخاطبين اكْتِفَاء بالثانى وَلَا خلاف أَن نعم الْمولى خبر فَيجب أَن لَا يقدر المنادى محذوفا فَدلَّ على أَن النداء لَا يكَاد يَنْفَكّ عَن الْأَمر أَو مَا جرى مجْرَاه من الطّلب والنهى وَلذَلِك لَا يكَاد يُوجد فى كتاب الله نِدَاء يَنْفَكّ عَن أَمر أَو نهى وَلِهَذَا لما جَاءَ الْخَبَر فى قَوْله (يَا أَيهَا النَّاس ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ ... ) شفعه الْأَمر وَهُوَ اسْتَمعُوا لَهُ فَلَمَّا كَانَ الْأَمر والنداء جملتى خطاب جَازَ أَن يحذف المنادى من الْجُمْلَة الأولى وَلَيْسَ كَذَلِك يَا نعم الْمولى لِأَن نعم خبر فَلَا يجوز أَن يقدر المنادى محذوفا وَدَلِيل آخر على أَنَّهُمَا اسمان لَا يحسن اقتران الزَّمَان بهما كَسَائِر الْأَفْعَال لِأَنَّك لَا تَقول نعم الرجل غَدا وَلَا أمس وَلَا بئس الرجل غَدا وَلَا أمس وَدَلِيل آخر أَنَّهُمَا غير متصرفين وَالتَّصَرُّف من خَصَائِص الْأَفْعَال وَدَلِيل آخر أَنَّهُمَا لم يَكُونَا فعلين ماضيين لِأَنَّهُ يجوز دُخُول اللَّام عَلَيْهِمَا فى خبر إِن تَقول إِن زيدا لنعم الرجل وعمرا لبئس الْغُلَام وَهَذِه اللَّام لَا تدخل على الماضى وهى تدخل على الِاسْم وعَلى الْفِعْل الْمُضَارع فَدلَّ على أَنَّهُمَا اسمان وَدَلِيل آخر أَنه قد جَاءَ عَن الْعَرَب نعيم الرجل وَلَيْسَ فى أَفعَال الْعَرَب فعيل فَدلَّ على أَنَّهُمَا اسمان وَحجَّة الْبَصرِيين اتِّصَال الضَّمِير الْمَرْفُوع بهما على حد اتِّصَاله بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرف وَحجَّة أُخْرَى اتصالهما بتاء التَّأْنِيث الساكنة الَّتِى لَا يقلبها أحد فى الْوَقْف هَاء كَمَا قلبوها فى رَحْمَة وشجرة وَذَلِكَ قَوْلهم نعمت الْجَارِيَة وَهَذِه التَّاء يخْتَص بهَا الْفِعْل الماضى الْمَعْنى يُرِيد ذمّ الليالى الَّتِى سهر فِيهَا وَلم ينم لما أَخذه من القلق وخفة الشوق إِلَى من يحب وَهُوَ كَانَ يرقد الليالى لِأَنَّهُ كَانَ خَالِيا من الشوق لَا يجد من أَسبَاب امْتنَاع الرقاد مَا يجده العاشق وَأَيْنَ الخلى من الشجى وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى نواس (شَكَوْنا إِلَى أحْبابِنا طُولَ لَيْلِنا ... فَقالُوا لَنا مَا أقْصَرَ اللَّيْلَ عِنْدَنا)

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٢)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.