قال أَبو أَيوب ما هَذا المثل
الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في ٥٠ بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قال أَبو أَيوب ما هَذا المثل ... قال حِمار كانَ في بعض الحلل
فَقَصَد المَرعى فَخاضَ طينا ... فَظَل فيهِ موثقاً رَهينا
وَكُلما رامَ الخُروج غاصا ... مثل خَنيق يَطلب الخَلاصا
إِذا تلكا في الخِناق وَاضطرب ... زادَ خِناقاً بِالمراس وَعطب
كَذاكَ مَن يَحتال للرخاء ... قَبل اِنقِضاء مُدة البَلاء
تَــــزيــــده حــــيــــلته بَلاء ... لأنَّهــــُ يُــــراغــــم القَــــضــــاء
فَلَم يَزَل في الوَحل شَهراً كامِلاً ... يَرعى بِذاكَ المَرج رَوضاً باقِلا
حَتّى غَدا مثل الفنيق المصعب ... وَعادَ في الشحم بزي معجب
فَصارَ مِما نالَهُ مِن أَكل ... يَنهق وَهوَ غائص في الوَحل
فَجازَ للحين هناكَ أَسَد ... للصيد منذ مُدة يَجتَهد
فَسمع الصوت فَقال فرج ... لِكُل ضيق سعة وَمَخرَج
وَأتبع الصوت فَألفى الطينا ... دونَ الحِمار لثقا ثَخينا
فَقالَ إِن خضت نَشبت فيه ... وَلَيسَ فيَّ قوة تَكفيه
أَموت في يَوم وَلا أَعيش ... إِذ لست مِمن أَكله الحَشيش
فَلَيس إِلا الكَيد وَالتَدبير ... وَالحَزم لا الأَقدام وَالتغرير
قالَ سَلام يا أَبا زِياد ... وَبِالوِداد تخدَع الأَعادي
إِني أَراك مُنذُ حين ماكِثاً ... بِذا المَكان مُطمَئِناً لابِثا
قالَ أَبا الحَرث عم صَباحا ... فَقَد غَدَوت ملكاً جحجاحا
وَاللَّه ما اِختَرت المَقام هَهنا ... مَقال غُر لَم يَكُن مداهنا
لَكِنني مُقَيد بِالوَحل ... فــــي مــــحنة شَديدة وَذُل
وَإِنَّني أَرجوك أَن تُنقذني ... مِن وَرطَتي هَذي وَإِن تسعدني
فَإن يَكُن في طَبعك القَساوة ... وَبَينَنا البَغضاء وَالعَداوة
فامنن فَأَنتَ ملك كَبير ... وَها أَنا مُضطَهد أَسير
وَإِن مِــــن خَــــصــــائل الكِــــرام ... رَحمة ذي البَلاء وَالسقام
وَإِن مِــــــن شَــــــرائط العــــــلو ... العَطف في البُؤس عَلى العَدو
كَفاكَ مِنها أَيُّها الكَبير ... أني مِنها بِكَ مُستَجير
قالَ لَهُ الليث دَعَوت راحِما ... إِن العَظيم يَدفَع العَظائِما
أَبشر فَإِني كاشف عَنكَ الكرب ... وَنازع دونك أَنياب النوب
فَإِن مثلي يَدفَع الأَهوالا ... عَن العِدى وَيحمل الأَثقالا
لا سيما عَن مُستَجير بائس ... وَقــــانط مِن الحَياة آئس
قَد قَضَت العُقول إِن الشفقه ... عَن الصديق وَالعَدو صَدقه
وَالمَرء لا يَدري مَتى يمتحن ... فَإِنُّهـــ في دَهرِهِ مُرتَهن
وَمَن نَجا اليَوم فَلا يَنجو غَدا ... لا يأمن الآفات إِلا بِالردى
وَمَن أَغاث البائس الملهوفا ... أَعانهُ اللَّه إِذا أخيفا
وَمَـــــر للمـــــكـــــر وَلِلدهـــــاء ... فَسد مِن فَوق مَسيل الماء
فَانقطع الماء وَجَف الطين ... في مدة وَفَرح المسكين
وَكان في المُدة كُل يَوم ... يَأتيهِ في الصبح وَعِندَ النوم
بحزمة عَظيمة مِن العَلف ... يأكلها وَقالَ ثق وَلا تَخف
وَنشف الماء وَخَلى قَدر ما ... يَروي بِهِ غلته مِن الظمأ
وَلَم يَزَل يَدعو لَهُ الحِمار ... وَلَيــــسَ يَــــدري أَنَّهــــُ مَكار
حَتّى إِذا جَفَ عَلَيهِ الطين ... وَجسمه في جَوفِهِ دَفين
وَهوَ أَسير لا يطبق الحَرَكة ... رَجا الخَلاص فَغداً في الشبكة
واحتبس الضرغام عَنهُ عَمداً ... وَقَطع العُشب فَلاقى جهدا
وَجاءهُ الليث وَقالَ أَجبذك ... بِقوتي مِنهُ لَعَلي أنقذك
قالَ نَعم فَافعل فَأَنتَ عالم ... وَناصح كما تَقول راحم
فَعلقت مِن وَقتِهِ مَخالبه ... فيهِ وَعادَ الليث وَهوَ راكبه
فدقه مِن وَقتِهِ وَافترسه ... وَيح أَبيه صائِداً ما أَكيسه
وَإِنَّما ساعده في الشده ... وَساسَهُ بالبر تلكَ المُده
لِنفسه وَهَكَذا الغَزاله ... ألطــــفــــهــــا بــــبــــره ذؤاله
قالَ لَهُ وَكَيفَ كانَ حالها ... وَكَيف نَحنُ في العَمى أَمثالها
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحلل: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)
- الخروج: خرج: الخُروج: نَقِيضُ الدُّخُولِ. خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجاً ومَخْرَجاً، فَهُوَ خارِجٌ وخَرُوجٌ وخَرَّاجٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وخَرَجَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ المَخْرَجُ موضعَ الخُرُوجِ. يُقَالُ: خَرَجَ مَخْرَجاً … (لسان العرب)
- الخناق: خنق: الخَنِق، بِكَسْرِ النُّونِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ خَنَقَه يَخْنُقُه خَنْقاً وخَنِقاً، فَهُوَ مَخْنُوق وخَنِيق، وَكَذَلِكَ خَنَّقه، وَمِنْهُ الخُنَّاق وَقَدِ انْخَنقَ واخْتنقَ وانْخنقت الشَّاةُ بِنَفْسِهَا، فَهِيَ مُنْخَ … (لسان العرب)
- الفنيق: نيق: النِّيقُ: أَرفع مَوْضِعٍ فِي الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ أَنْيَاق ونُيُوق، وَفِي الصِّحَاحِ: ونِيَاق؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرُ: شَغْوَاء توطِنُ بَيْنَ الشِّيقِ والنِّيقِ والنِّيقُ: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ، … (لسان العرب)
- المرج: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ … (لسان العرب)
- المصعب: صعب: الصَّعْبُ: خِلَافُ السَّهْل، نَقِيضُ الذَّلُول؛ والأُنثى صَعْبَة، بالهاءِ، وَجَمْعُهُمَا صِعاب؛ ونساءٌ صَعْبات، بِالتَّسْكِينِ لأَنه صِفَةٌ. وصَعُب الأَمر وأَصْعَبَ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَصْعُب صُعوبة: صَارَ صَعْب … (لسان العرب)
- الوحل: وحل: الوَحَل، بِالتَّحْرِيكِ: الطينُ الرَّقيق الَّذِي ترتَطِمُ فِيهِ الدَّوَابُّ، والوَحْل، بِالتَّسْكِينِ، لُغَةٌ رديَّة، وَالْجَمْعُ أَوْحَالٌ ووُحُولٌ. والمَوْحَل بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَبِالْكَسْرِ الْمَكَانُ. واس … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.