تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار أبي دهبل ونسبه

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

نسبه - فيما ذكر الزّبير بن بكّار وغيره - وهب بن زمعة بن أسيد بن أحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ بن غالب. ولخلف بن وهب يقول عبد اللّه بن الزّبعري أو غيره:

خلف بن وهب كلّ آخر ليلةأبدا يكثّر أهله بعيال
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة
سقيا لوهب كهلها ووليدهاما دام في أبياتها الذيّال
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة
نعم الشباب شبابهم وكهولهمصيّابة ليسوا من الجهّال
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة

وأمّ أبي دهبل امرأة من هذيل. وإياها يعني بقوله:

أنا ابن الفروع الكرام التيهذيل لأبياتها سائلة
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
هم ولدوني وأشبهتهمكما تشبه الليلة القابلة
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

واسمها، فيما ذكر ابن الأعرابيّ، هذيلة بنت سلمة.

قال المدائنيّ: كان أبو دهبل رجلا جميلا شاعرا، وكانت له جمّة يرسلها فتضرب منكبيه، وكان عفيفا، وقال الشعر في آخر خلافة عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، ومدح معاوية، وعبد اللّه بن الزّبير، وقد كان ابن الزبير ولّاه بعض أعمال اليمن.

حدّثنا محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا الخليل بن أسد قال حدّثنا العمريّ عن الكلبيّ عن أبي مسكين، وأخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثني العباس بن هشام عن أبيه عن أبي مسكين: أنّ قوما مرّوا براهب، فقالوا له: يا راهب، من أشعر الناس؟ قال: مكانكم حتى أنظر في كتاب عندي، فنظر في رقّ له عتيق ثم قال: وهب من وهبين، من جمح أو جمحين.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا عليّ بن صالح عن عبد اللّه بن عروة قال: قال أبو دهبل يفخر بقومه:

قومي بنو جمح قوم إذا انحدرتشهباء تبصر في حافاتها الزّغفا
أهل الخلافة والموفون إن وعدواوالشاهدو الروع لا عزلا ولا كشفا

قال الزبير وأنشدني عمّي قال أنشدني مصعب لأبي دهبل يفخر بقومه بقوله:

أنا أبو دهبل وهب لوهبمن جمح في العز منها والحسب
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
والأسرة الخضراء والعيص الأشبومن هذيل والدي عالي النّسب
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
أورثني المجد أب من بعد أبرمحي ردينيّ وسيفي المستلب
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وبيضتي قونسها من الذّهبدرعي دلاص سردها سرد عجب
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
والقوس فجّاء لها نبل ذربمحشورة أحكم منهن القطب

أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا محمد بن زهير قال حدّثنا المدائنيّ: أنّ أبا دهبل كان يهوى امرأة من قومه يقال لها عمرة، وكانت امرأة جزلة يجتمع إليها الرجال للمحادثة وإنشاد الشعر والأخبار، وكان أبو دهبل لا يفارق مجلسها مع كل من يجتمع إليها، وكانت هي أيضا محبّة له. وكان أبو دهبل رجلا سيّدا من أشراف بني جمح، وكان يحمل الحملات ويعطي الفقراء ويقري الضيف. وزعمت بنو جمح أنه تزوّج عمرة هذه بعد ذلك، وزعم غيرهم أنه لم يصل إليها. وكانت عمرة توصيه بحفظ ما بينهما وكتمانه، فضمن لها ذلك واتصل ما بينهما. فوقفت عليه زوجته فدسّت إلى عمرة امرأة داهية من عجائز أهلها؛ فجاءتها فحادثتها طويلا ثم قالت لها في عرض حديثها: إني لأعجب لك كيف لا تتزوّجين أبا دهبل مع ما بينكما! قالت: وأيّ شيء يكون بيني وبين أبي دهبل! قال: فتضاحكت وقالت: أتسترين عنّي شيئا قد تحدّثت به أشراف قريش في مجالسها وسوقة أهل الحجاز في أسواقها والسّقاة في مواردها! فما يتدافع اثنان أنه يهواك وتهوينه؛ فوثبت عن مجلسها فاحتجبت ومنعت كلّ من كان يجالسها من المصير إليها. وجاء أبو دهبل على عادته فحجبته وأرسلت إليه بما كره.

ففي ذلك يقول:

صوت

تطاول هذا الليل ما يتبلّجوأعيت غواشي عبرتي ما تفرّج
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وبتّ كئيبا ما أنام كأنماخلال ضلوعي جمرة تتوهّج
فطورا أمنّي النفس من عمرة المنىوطورا إذا ما لجّ بي الحزن أنشج
لقد قطع الواشون ما كان بينناونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

- الغناء في البيت الأوّل وبعده بيت في آخر القصيدة:

أخطّط في ظهر الحصير كأنّنيأسير يخاف القتل ولهان ملفج

لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى. وذكر حمّاد عن أبيه في أخبار مالك أنه لحائد بن جرهد وأنّ مالكا أخذه عنه فنسبه الناس إليه، فكان إذا غنّاه وسئل عنه يقول: هذا واللّه لحائد بن جرهد لا لي. وفيه لأبي عيسى بن الرشيد ثاني ثقيل بالوسطى عن حبش. وفي «لقد قطع الواشون» وقبله «فطورا أمنّي النفس» لمالك ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه لمعبد خفيف ثقيل بالوسطى عن حبش -.

رأوا غرّة فاستقبلوها بألبهمفراحوا على ما لا نحبّ وأدلجوا
وكانوا أناسا كنت آمن غيبهمفلم ينههم حلمي ولم يتحرّجوا
فليت كوانينا من أهلي وأهلهابأجمعهم في قعر دجلة لجّجوا
هم منعونا ما نحبّ وأوقدواعلينا وشبّوا نار صرم تأجّج
ولو تركونا لا هدى اللّه سعيهمولم يلحموا قولا من الشرّ ينسج
لأوشك صرف الدهر يفرق بينناولا يستقيم الدّهر والدهر أعوج
عسى كربة أمسيت فيها مقيمةيكون لنا منها نجاة ومخرج
فيكبت أعداء ويجذل آلفله كبد من لوعة الحبّ تلعج
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وقلت لعبّاد وجاء كتابهالهذا وربّي كانت العين تخلج
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وإنّي لمحزون عشيّة زرتهاوكنت إذا ما جئتها لا أعرّج
أخطّط في ظهر الحصير كأننيأسير يخاف القتل ولهان ملفج

الملفج: الفقير المحتاج.

وأشفق قلبي من فراق خليلةلها نسب في فرع فهر متوّج
وكفّ كهدّاب الدّمقس لطيفةبها دوس حنّاء حديث مضرّج
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
يجول وشاحاها ويغتصّ حجلهاويشبع منها وقف عاج ودملج
فلما التقينا لجلجت في حديثهاومن آية الصّرم الحديث الملجلج

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال أنشدني عمّي ومحمد بن الضحّاك عن أبيه محمد بن خشرم ومن شئت من قريش لأبي دهبل في عمرة:

يا عمر حمّ فراقكم عمراوعزمت منّا النأي والهجرا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
يا عمر شيخك وهو ذو كرميحمي الذّمار ويكرم الصّهرا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
إن كان هذا السحر منك فلاترعي عليّ وجدّدي السّحرا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
إحدى بني أود كلفت بهاحملت بلا وتر لنا وترا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يا عمر حم فراقكم عمرا»
وترى لها دلّا إذا نطقتتركت بنات فؤاده صعرا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يا عمر حم فراقكم عمرا»
كتساقط الرّطب الجنيّمن الأفنان لا بثرا ولا نزرا
أقسمت ما أحببت حبّكملا ثيّبا خلقت ولا بكرا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
ومقالة فيكم عركت بهاجنبي أريد بها لك العذرا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
ومريد سرّكم عدلت بهفيما يحاول معدلا وعرا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
قالت يقيم بنا لنجزيهيوما فخيّم عندها شهرا
ما إن أقيم لحاجة عرضتإلّا لأبلي فيكم العذرا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يا عمر حم فراقكم عمرا»

قالوا: وفيها يقول:

صوت

يلومونني في غير ذنب جنيتهوغيري في الذنب الذي كان ألوم
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
أمنّا أناسا كنت تأتمنينهمفزادوا علينا في الحديث وأوهموا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وقالوا لنا ما لم يقل ثم كثّرواعلينا وباحوا بالذي كنت أكتم
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أليس عظيما أن نكون ببلدة»

- غنّى في هذه الأبيات أبو كامل مولى الوليد رملا بالبنصر -.

وقد منحت عيني القذى لفراقهموعاد لها تهتانها فهي تسجم
وصافيت نسوانا فلم أر فيهمهواي ولا الودّ الذي كنت أعلم
أليس عظيما أن نكون ببلدةكلانا بها ثاو ولا نتكلّم
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أليس عظيما أن نكون ببلدة»

أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو غسّان قال: سمع أبو السائب المخزوميّ رجلا ينشد قول أبي دهبل:

أليس عجيبا أن نكون ببلدةكلانا بها ثاو ولا نتكلم
للشاعر يوسف الثالث، اقرأ القصيدة

فقال له أبو السائب: قف يا حبيبي فوقف؛ فصاح بجارية: يا سلامة اخرجي فخرجت؛ فقال له: أعد بأبي أنت البيت فأعاده؛ فقال: بلى واللّه إنه لعجيب عظيم وإلا فسلامة حرّة لوجه اللّه! اذهب فديتك مصاحبا. ثم دخل ودخلت الجارية تقول له: ما لقيت منك! لا تزال تقطعني عن شغلي فيما لا ينفعك ولا ينفعني!.

وحدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: كنّا نختلف إلى أبي العباس المبرّد ونحن أحداث نكتب عن الرّواة ما يروونه من الآداب والأخبار، وكان يصحبنا فتى من أحسن الناس وجها وأنظفهم ثوبا وأجملهم زيّا ولا نعرف باطن أمره؛ فانصرفنا يوما من مجلس أبي العباس المبرّد وجلسنا في مجلس نتقابل بما كتبناه ونصحّح المجلس الذي شهدناه؛ فإذا بجارية قد اطّلعت فطرحت في حجر الفتى رقعة ما رأيت أحسن من شكلها مختومة بعنبر؛ فقرأها منفردا بها ثم أجاب عنها ورمى بها إلى الجارية. فلم نلبث أن خرج خادم من الدار في يده كرش، فدخل إلينا فصفع الفتى به حتى رحمناه وخلّصناه من يده وقمنا أسوأ الناس حالا. فلما تباعدنا سألناه عن الرقعة، فإذا فيها مكتوب:

كفى حزنا أنّا جميعا ببلدةكلانا بها ثاو ولا نتكلّم

فقلنا له: هذا ابتداء ظريف، فبأيّ شيء أجبت أنت؟ قال: هذا صوت سمعته يغنّى فيه، فلمّا قرأته في الرقعة أجبت عنه بصوت مثله. فسألناه ما هو؟ فقال: كتبت في الجواب:

أراعك بالخابور نوق وأجمال

فقلنا له: ما وفّاك القوم حقك قط، وقد كان ينبغي أن يدخلونا معك في القصّة لدخولك في جملتنا، ولكنّا نحن نوفّيك حقّك؛ ثم تناولناه فصفعناه حتى لم يدر أيّ طريق يأخذ؛ وكان آخر عهده بالاجتماع معنا.

رجع الخبر إلى سياقة أخبار أبي دهبل

أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ قال حدّثني العمريّ عن الهيثم بن عديّ قال حدّثنا صالح بن حسّان قال، وأخبرني بهذا الخبر محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني محمد بن عمر قال حدّثني محمد بن السّريّ قال حدّثنا هشام بن الكلبيّ عن أبيه، يزيد أحدهما على الآخر في خبره، واللفظ لصالح بن حسان وخبره أتمّ، قال: حجّت عاتكة بنت معاوية بن أبي سفيان، فنزلت من مكة بذي طوّى. فبينا هي ذات يوم جالسة وقد اشتد الحرّ وانقطع الطريق، وذلك في وقت الهاجرة، إذ أمرت جواريها فرفعن السّتر وهي جالسة في مجلسها عليها شفوف لها تنظر إلى الطريق، إذ مرّ بها أبو دهبل الجمحيّ، وكان من أجمل الناس وأحسنهم منظرا؛ فوقف طويلا ينظر إليها وإلى جمالها وهي غافلة عنه؛ فلمّا فطنت له سترت وجهها وأمرت بطرح السّتر وشتمته. فقال أبو دهبل:

إني دعاني الحين فاقتادنيحتى رأيت الظبي بالباب
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
يا حسنه إذ سبّني مدبرامستترا عنّي بجلباب
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
سبحان من وقّفها حسرةصبّت على القلب بأوصاب
يذود عنها إن تطلّبتهاأب لها ليس بوهّاب
أحلّها قصرا منيع الذّرىيحمى بأبواب وحجّاب

قال: وأنشد أبو دهبل هذه الأبيات بعض إخوانه، فشاعت بمكّة وشهرت وغنّى فيها المغنّون، حتى سمعتها عاتكة إنشادا وغناء؛ فضحكت وأعجبتها وبعثت إليه بكسوة، وجرت الرسل بينهما. فلما صدرت عن مكة خرج معها إلى الشأم ونزل قريبا منها، فكانت تعاهده بالبرّ واللّطف حتى وردت دمشق وورد معها، فانقطعت عن لقائه وبعد من أن يراها، ومرض بدمشق مرضا طويلا. فقال في ذلك:

طال ليلي وبتّ كالمحزونومللت الثّواء في جيرون
وأطلت المقام بالشأم حتىظنّ أهلي مرجّمات الظّنون
فبكت خشية التفرّق جملكبكاء القرين إثر القرين
وهي زهراء مثل لؤلؤةالغوّاص ميزت من جوهر مكنون
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وإذا ما نسبتها لم تجدهافي سناء من المكارم دون
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
ثم خاصرتها إلى القبّة الخضراء تمشي في مرمر مسنون
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
قبّة من مراجل ضربوهاعند برد الشتاء في قيطون
عن يساري إذا دخلت من الباب وإن كنت خارجا عن يميني
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
ولقد قلت إذ تطاول سقميوتقلّبت ليلتي في فنون
ليت شعري أمن هوى طار نوميأم براني الباري قصير الجفون
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

قال: وشاع هذا الشعر حتى بلغ معاوية فأمسك عنه؛ حتى إذا كان في يوم الجمعة دخل عليه الناس وفيهم أبو دهبل؛ فقال معاوية لحاجبه: إذا أراد أبو دهبل الخروج فامنعه واردده إليّ؛ وجعل الناس يسلّمون وينصرفون، فقام أبو دهبل لينصرف؛ فناداه معاوية: يا أبا دهبل إليّ؛ فلما دنا إليه أجلسه حتى خلا به، ثم قال له: ما كنت ظننت أنّ في قريش أشعر منك حيث تقول:

ولقد قلت إذ تطاول سقميوتقلّبت ليلتي في فنون
ليت شعري أمن هوى طار نوميأم براني الباري قصير الجفون
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

غير أنّك قلت: وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّاص ميزت من جوهر مكنون

وإذا ما نسبتها لم تجدهافي سناء من المكارم دون
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

وواللّه إنّ فتاة أبوها معاوية وجدّها أبو سفيان وجدّتها هند بنت عتبة لكما ذكرت؛ وأيّ شيء زدت في قدرها! ولقد أسأت في قولك:

ثم خاصرتها إلى القبّة الخضراء تمشي في مرمر مسنون
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة

فقال: واللّه يا أمير المؤمنين ما قلت هذا، وإنما قيل على لساني. فقال له: أمّا من جهتي فلا خوف عليك، لأنّي أعلم صيانة ابنتي نفسها، وأعرف أنّ فتيان الشعر لم يتركوا أن يقولوا النسيب في كلّ من جاز أن يقولوه فيه وكلّ من لم يجز، وإنما أكره لك جوار يزيد، وأخاف عليك وثباته، فإن له سورة الشباب وأنفة الملوك. وإنما أراد معاوية أن يهرب أبو دهبل فتنقضي المقالة عن ابنته؛ فحذر أبو دهبل فخرج إلى مكة هاربا على وجهه، فكان يكاتب عاتكة. فبينا معاوية ذات يوم في مجلسه إذ جاءه خصيّ له فقال: يا أمير المؤمنين، واللّه لقد سقط إلى عاتكة اليوم كتاب، فلمّا قرأته بكت ثم أخذته فوضعته تحت مصلّاها، وما زالت خاثرة النفس منذ اليوم. فقال له: اذهب فالطف لهذا الكتاب حتى تأتيني به. فانطلق الخصيّ، فلم يزل يلطف حتى أصاب منها غرّة فأخذ الكتاب وأقبل به إلى معاوية، فإذا فيه:

أعاتك هلّا إذ بخلت فلا ترىلذي صبوة زلفى لديك ولا حقّا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
رددت فؤادا قد تولّى به الهوىوسكّنت عينا لا تملّ ولا ترقا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
ولكن خلعت القلب بالوعد والمنىولم أر يوما منك جودا ولا صدقا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
أتنسين أيّامي بربعك مدنفاصريعا بأرض الشأم ذا سقم ملقى
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وليس صديق يرتضى لوصيّةوأدعو لدائي بالشّراب فما أسقى
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وأكبر همّي أن أرى لك مرسلافطول نهاري جالس أرقب الطّرقا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
فواكبدي إذ ليس لي منك مجلسفأشكو الذي بي من هواك وما ألقى
رأيتك تزدادين للصّبّ غلظةويزداد قلبي كلّ يوم لكم عشقا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

قال: فلما قرأ معاوية هذا الشعر بعث إلى يزيد بن معاوية، فأتاه فدخل عليه فوجد معاوية مطرقا، فقال: يا أمير المؤمنين، ما هذا الأمر الذي شجاك؟ قال: أمر أمرضني وأقلقني منذ اليوم، وما أدري ما أعمل في شأنه.

قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا الفاسق أبو دهبل كتب بهذه الأبيات إلى أختك عاتكة، فلم تزل باكية منذ اليوم، وقد أفسدها، فما ترى فيه؟ فقال: اللّه إن الرأي لهيّن. قال: وما هو؟ قال: عبد من عبيدك يكمن له في أزقّة مكة فيريحنا منه. قال معاوية: أفّ لك! واللّه إنّ امرأ يريد بك ما يريد ويسمو بك إلى ما يسمو لغير ذي رأي، وأنت قد ضاق ذرعك بكلمة وقصر فيها باعك حتى أردت أن تقتل رجلا من قريش! أو ما تعلم أنك إذا فعلت ذلك صدّقت قوله وجعلتنا أحدوثة أبدا! قال: يا أمير المؤمنين، إنه قال قصيدة أخرى تناشدها أهل مكة وسارت حتى بلغتني وأوجعتني وحملتني على ما أشرت به فيه. قال: وما هي؟ قال قال:

ألا لا تقل مهلا فقد ذهب المهلوما كلّ من يلحى محبّا له عقل
لقد كان في حولين حالا ولم أزرهواي وإن خوّفت عن حبها شغل
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
حمى الملك الجبّار عنّي لقاءهافمن دونها تخشى المتالف والقتل
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
فلا خير في حبّ يخاف وبالهولا في حبيب لا يكون له وصل
فواكبدي إنّي شهرت بحبّهاولم يك فيما بيننا ساعة بذل
ويا عجبا إني أكاتم حبّهاوقد شاع حتى قطّعت دونها السّبل

قال: فقال معاوية: قد واللّه رفّهت عنّي، فما كنت آمن أنه قد وصل إليها؛ فأمّا الآن وهو يشكو أنّه لم يكن بينهما وصل ولا بذل فالخطب فيه يسير، قم عنّي؛ فقام يزيد فانصرف. وحجّ معاوية في تلك السنة؛ فلما انقضت أيام الحجّ كتب أسماء وجوه قريش وأشرافهم وشعرائهم وكتب فيهم اسم أبي دهبل، ثم دعا بهم ففرّق في جميعهم صلات سنيّة وأجازهم جوائز كثيرة. فلما قبض أبو دهبل جائزته وقام لينصرف دعا به معاوية فرجع إليه؛ فقال له: يا أبا دهبل، مالي رأيت أبا خالد يزيد ابن أمير المؤمنين عليك ساخطا في قوارص تأتيه عنك وشعر لا تزال قد نطقت به وأنفذته إلى خصمائنا وموالينا، لا تعرض لأبي خالد. فجعل يعتذر إليه ويحلف له أنّه مكذوب عليه. فقال له معاوية: لا بأس عليك، وما يضرّك ذلك عندنا؛ هل تأهّلت؟ قال: لا. قال: فأيّ بنات عمّك أحبّ إليك؟ قال: فلانة؛ قال: قد زوّجتكها وأصدقتها ألفي دينار وأمرت لك بألف دينار. فلما قبضها قال: إن رأي أمير المؤمنين أن يعفو لي عمّا مضى! فإن نطقت ببيت في معنى ما سبق منّي فقد أبحت به دمي وفلانة التي زوّجتنيها طالق البتّة. فسرّ بذلك معاوية وضمن له رضا يزيد عنه ووعده بإدرار ما وصله به في كل سنة؛ وانصرف إلى دمشق. ولم يحجج معاوية في تلك السنة إلا من أجل أبي دهبل.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب قال حدّثني إبراهيم بن عبد اللّه قال: خرج أبو دهبل يريد الغزو، وكان رجلا صالحا وكان جميلا. فلما كان بجيرون جاءته امرأة فأعطته كتابا فقالت: اقرأ لي هذا الكتاب فقرأه لها، ثم ذهبت فدخلت قصرا ثم خرجت إليه فقالت: لو بلغت القصر فقرأت الكتاب على امرأة كان لك فيه أجر إن شاء اللّه، فإنه من غائب لها يعنيها أمره؛ فبلغ معها القصر؛ فلما دخلا إذا فيه جوار كثيرة، فأغلقن القصر عليه، وإذا فيه امرأة وضيئة، فدعته إلى نفسها فأبى، فأمرت به فحبس في بيت في القصر وأطعم وسقي قليلا قليلا حتى ضعف وكاد يموت، ثم دعته إلى نفسها فقال: لا يكون ذلك أبدا، ولكنّي أتزوّجك؛ قالت: نعم، فتزوّجها؛ فأمرت به فأحسن إليه حتى رجعت إليه نفسه، فأقام معها زمانا طويلا لا تدعه يخرج، حتى يئس منه أهله وولده، وتزوّج بنوه وبناته واقتسموا ماله، وأقامت زوجته تبكي عليه حتى عمشت ولم تقاسمهم ماله. ثم إنه قال لامرأته: إنك قد أثمت فيّ وفي ولدي وأهلي؛ فأذني لي أطالعهم وأعود إليك؛ فأخذت عليه أيمانا ألّا يقيم إلا سنة حتى يعود إليها. فخرج من عندها يجرّ الدنيا حتى قدم على أهله، فرأى حال زوجته وما صار إليه ولده. وجاء إليه ولده؛ فقال لهم: لا واللّه ما بيني وبينكم عمل، أنتم قد ورثتموني وأنا حيّ فهو حظّكم؛ واللّه لا يشرك زوجتي فيما قدمت به أحد؛ ثم قال لها: شأنك به فهو لك كلّه. وقال في الشاميّة:

صاح حيّا الإله حيّا ودوراعند أصل القناة من جيرون
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
عن يساري إذا دخلت من الباب وإن كنت خارجا عن يميني
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
فبذاك اغتربت في الشأم حتىظنّ أهلي مرجّمات الظنون
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّاصميزت من جوهر مكنون
وإذا ما نسبتها لم تجدهافي سناء من المكارم دون
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
تجعل المسك واليلنجوجوالنّدّ صلاء لها على الكانون
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
ثم ماشيتها إلى القبّة الخضراء تمشي في مرمر مسنون
وقباب قد أسرجت وبيوتنظّمت بالرّيحان والزّرجون
قبّة من مراجل ضربوهاعند حدّ الشتاء في قيطون
ثم فارقتها على خير ما كان قرين مفارق لقرين
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
فبكت خشية التفرّق للبين بكاء الحزين إثر الحزين
واسألي عن تذكّري واطمئنيلأناسي إذا هم عذلوني

فلما حلّ الأجل أراد الخروج إليها، فجاءه موتها فأقام.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب قال: وقد أبو دهبل الجمحيّ على ابن الأزرق عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، وكان يقال له ابن الأزرق والهبرزيّ، وكان عاملا لعبد اللّه بن الزبير على اليمن؛ فأنكره ورأى منه جفوة، فمضى إلى عمارة بن عمرو بن حزم، وهو عامل لعبد اللّه بن الزبير على حضرموت، فقال يمدحه ويعرّض بابن الأزرق:

يا ربّ حيّ بخير ماحيّيت إنسانا عماره
أعطي فأسنانا ولميك من عطيّته الصّغاره
ومن العطيّة ما ترىجذماء ليس لها نزاره
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
حجرا تقلّبه وهلتعطي على المدح الحجاره
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
كالبغل يحمد قائماوتذمّ مشيته المصاره

ثم رجع من عند عمارة بن عمرو بن حزم فقدم؛ فقال له حنين مولى ابن الأزرق في السرّ: أرى أنّك عجلت على ابن عمك وهو أجود الناس وأكرمهم، فعد إليه فإنه غير تاركك، واعلم أنّا نخاف أن يكون قد عزل فلازمه ولا يفقدك؛ فإني أخاف أن ينساك؛ ففعل وأعطاه وأرضاه. فقال في ذلك:

يا حنّ إنّي لما حدّثتني أصلامرنّح من صميم الوجد معمود
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
نخاف عزل امرىء كنّا نعيش بهمعروفه إن طلبنا الجود موجود
اعلم بأنّي لمن عاديت مضطغنضبّا وأنّي عليك اليوم محسود
وأنّ شكرك عندي لا انقضاء لهما دام بالهضب من لبنان جلمود
أنت الممدّح والمغلي به ثمناإذ لا تمدّح صمّ الجندل السّود
إن تغد من منقلي نجران مرتحلايرحل من اليمن المعروف والجود
ما زلت في دفعات الخير تفعلهالمّا اعترى الناس لأواء ومجهود
حتى الذي بين عسفان إلى عدنلحب لمن يطلب المعروف أخدود
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

قال: وأنشدنيها محمد بن الضحّاك بن عثمان قال سمعتها من أبي.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال أخبرني الزبير بن بكّار، وحدّثني حمزة بن عتبة قال: قال أبو دهبل الجمحيّ: لما قلت أبياتي التي قلت فيها:

اعلم بأنّي لمن عاديت مضطغنضبّا وأنّي عليك اليوم محسود
وأنّ شكرك عندي لا انقضاء له

ثم أرتج عليّ، فأقمت حولين لا أقع على تمامه، حتى سمعت رجلا من الحاجّ في الموسم يذكر لبنان، فقلت: ما لبنان؟ فقال: جبل بالشأم؛ فأتممت نصف البيت:

ما دام بالهضب من لبنان جلمود

قال الزبير وحدّثني محمد بن حبش المخزوميّ قال:

ما هذا بشيء، أين هذا من قول أبي دهبل لصاحبنا ابن الأزرق حيث قال:

إن تغد من منقلي نجران مرتحلايبن من اليمن المعروف والجود

فغضب نصيب فحمي فنزع عمامته وطرحها وبرك عليها؛ ثم قال: إن تأتونا برجال مثل ابن الأزرق نأتكم بمديح أجود من مديح أبي دهبل.

قال الزبير وحدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد العزيز الزّهريّ قال حدّثني إسماعيل بن يعقوب بن مجمّع التّيميّ قال: كان إبراهيم بن هشام جبّارا وكان يقيم بلا إذن إذ كان على المدينة الأشهر. فإذا أذن للناس أذن معهم لشاعر، فينشد قصيدة مديح لهشام بن عبد الملك وقصيدة مديح لإبراهيم بن هشام. فأذن لهم يوما، وكان الشاعر الذي أذن له معهم نصيبا وعليه جبّة وشي؛ فاستأذنه في الإنشاد فأذن له؛ فأنشده قصيدة لهشام بن عبد الملك ثم قطعها وأنشد قصيدة مديح لإبراهيم بن هشام، وقصيدة هشام أشعر، فأراد الناس ممالحة نصيب فقالوا: ما أحسن هذا يا أبا محجن! أعد هذا البيت. فقال إبراهيم: أكثرتم، إنه لشاعر، وأشعر منه الذي يقول في ابن الأزرق:

إن تمس من منقلي نجران مرتحلايبن من اليمن المعروف والجود
ما زلت في دفعات الخير تفعلهالما اعترى الناس لأواء ومجهود

وحمي نصيب فقال: إنّا واللّه ما نصنع المديح إلا على قدر الرجال، كما يكون الرجل يمدح. فعمّ الناس الضّحك وحلم عنه، وقال الحاجب: ارتفعوا، فلما صاروا في السّقيفة ضحكوا وقالوا: أرأيتم مثل شجاعة هذا الأسود على هذا الجبّار! وحلم من غير حلم.

قال الزبير وحدّثني عمّي مصعب قال: خرج أبو دهبل يريد ابن الأزرق فلقيه معزولا، فشقّ ذلك عليه واسترجع، فقال له ابن الأزرق: هوّن عليك! لم يقتك شيء، فأعطاه مائتي دينار. فقال في ذلك أبو دهبل:

أعطى أميرا ومنزوعا وما نزعتعنه المكارم تغشاه وما نزعا

وحدّثني محمد بن الضحّاك مثل ذلك وأنشدني البيت.

وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أبو توبة صالح بن محمد بن درّاج قال حدّثنا أبو عمرو الشّيبانيّ قال: ولّى عبد اللّه بن الزبير ابنا لسعد بن أبي وقّاص يقال له إبراهيم مكان الثّبت بن عبد الرحمن بن الوليد الذي يقال له ابن الأزرق، فخرج حتى نزل بزبيد، فقال لابن الأزرق: هلمّ حسابك؛ فقال: مالك عندي حساب ولا بيني وبينك عمل، وخرج متوجّها إلى مكة. فاستأذنه أبو دهبل في صحبة الوقّاصيّ فأذن له فرجع معه، حتى إذا دخلوا صنعاء لقيهم بحير بن ريسان في نفر كثير من الفرس وغيرهم، ومضى ابن الأزرق ومعه ما احتمله من أموال اليمن؛ فسار يوما ثم نزل فضرب رواقه ودعا الناس فأعطاهم ذلك المال حتى لم يبق منه درهم. فقال أبو دهبل:

أعطى أميرا ومنزوعا وما نزعتعنه المكارم تغشاه وما نزعا

وأقام أبو دهبل مع الوقّاصيّ، فلم يصنع به خيرا. فقال أبو دهبل:

ماذا رزئنا غداة الخلّ من رمععند التفرّق من خيم ومن كرم
ظلّ لنا واقفا يعطي فأكثر ماسمّى وقال لنا في قوله نعم
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

- نعم حرف موقوف فإذا حرّك أجريت حركته إلى الخفض لأنه أولى بالساكن -:

ثم انتحى غير مذموم وأعيننالما تولّى بدمع واكف سجم
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
تحمله الناقة الأدماء معتجرابالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم
للشاعر عبد الله بن رواحة، اقرأ القصيدة
وكيف أنساك لا أيديك واحدةعندي ولا بالذي أوليت من قدم
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
حتى لقينا بحيرا عند مقدمنافي موكب كضباع الجزع مرتكم
لما رأيت مقامي عند بابهموددت أنّي بذاك الباب لم أقم

وبحير بن ريسان الذي يقول فيه أبو دهبل:

صوت

بحير بن ريسان الذي سكن الجنديقول له الناس الجواد ومن ولد
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
له نفحات حين يذكر فضلهكسيل ربيع في ضحاضحة السّند
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

في هذين البيتين هزج بالبنصر ذكر عمرو بن بانة أنه ليمان، وذكر الهشاميّ أنّه لابن جامع.

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أبو توبة عن أبي عمرو الشّيبانيّ قال: كان ابن الزبير بعث عبد اللّه بن عبد الرحمن على بعض أعمال اليمن، فمدّ يده إلى أموالها وأعطى أعطية سنيّة وبثّ في قريش منها أشياء جزيلة فأثنت عليه قريش ووفدوا إليه فأسنى لهم العطايا. وبلغ ذلك عبد اللّه بن الزبير فحسده وعزله بإبراهيم بن سعد بن أبي وقّاص. فلما قدم عليه أراد أن يحاسبه، فقال له: مالك عندي حساب ولا بيني وبينك عمل، وقدم مكة؛ فخافت قريش ابن الزّبير عليه أن يفتّشه أو يكشفه فلبست السلاح وخرجت إليه لتمنعه؛ فلما لقيهم نزلت إليه قريش فسلّمت عليه وبسطت له أرديتها وتلقّته إماؤهم وولائدهم بمجامر الألوّة والعود المندليّ يبخّرون بين يديه حتى انتهى إلى المسجد وطاف بالبيت، ثم جاء إلى ابن الزبير فسلّم عليه وهم معه مطيفون به. فعلم ابن الزبير أنّه لا سبيل له إليه فما عرّض ولا صرّح له بشيء. ومضى إلى منزله. فقال أبو دهبل:

فمن يك شان العزل أو هدّ ركنهلأعدائه يوما فما شانك العزل
وما أصبحت من نعمة مستفادةولا رحم إلا عليها لك الفضل
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

وقال أبو دهبل أيضا فيه - أخبرني بذلك ابن المرزبان عن أبي توبة عن أبي عمرو الشّيبانيّ؛ وأخبرني به الحرميّ عن الزبير عن عمّه -:

عقم النساء فلم يلدن شبيههإن النساء بمثله عقم
متهلّل بنعم بلا متباعدسيّان منه الوفر والعدم
نزر الكلام من الحياء تخالهضمنا وليس بجسمه سقم

أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أبو توبة عن أبي عمرو قال: قال أبو دهبل يمدح ابن الأزرق:

بأبي وأمّي غير قول الباطلالكامل ابن الكامل ابن الكامل
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
والحازم الأمر الكريم برأيهوالواصل الأرحام وابن الواصل
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
جمع الرياسة والسماح كليهماجمع الجفير قداح نبل النابل
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

أخبرني محمد بن خلف قال حدّثني محمد بن عمر قال حدّثني سليمان بن عبّاد قال حدّثني أبو جعفر الشّويفعي (رجل من أهل مكة) قال: قدم سليمان بن عبد الملك مكة في حرّ شديد، فكان ينقّل سريره بفناء الكعبة وأعطى الناس العطاء. فلما بلغ بني جمح نودي بأبي دهبل، فقال سليمان: أين أبو دهبل الشاعر؟ عليّ به؛ فأتي به؛ فقال سليمان: أنت أبو دهبل الشاعر؟ قال: نعم؛ قال: فأنت القائل:

فتنة يشعلها ورّادهاحطب النار فدعها تشتعل
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
فإذا ما كان أمن فأتهموإذا ما كان خوف فاعتزل

قال: نعم. قال: وأنت القائل:

يدعون مروان كيما يستجيب لهموعند مروان خار القوم أو رقدوا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
قد كان في قوم موسى قبلهم جسدعجل إذا خار فيهم خورة سجدوا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

قال: نعم. قال: أنت القائل هذا ثم تطلب ما عندنا، لا واللّه ولا كرامة! فقال: يا أمير المؤمنين، إن قوما فتنوا فكافحوكم بأسيافهم وأجلبوا عليكم بخيلهم ورجلهم ثم أدالكم اللّه منهم فعفوهم عنهم، وإنما فتنت فقلت بلساني، فلم لا يعفى عنّي! فقال سليمان: قد عفونا عنك وأقطعه قطيعة بحاذان باليمن. فقيل لسليمان: كيف أقطعته هذه القطيعة! قال: أردت أن أميته وأميت ذكره بها.

أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا المدائنيّ عن جماعة من الرّواة: أن أبا دهبل كان يهوى امرأة من قومه يقال لها عمرة وكانت امرأة جزلة يجتمع الرجال عندها لإنشاد الشعر والمحادثة، وكان أبو دهبل لا يفارق مجلسها مع كل من يجتمع إليها، وكانت هي أيضا محبّة له. وكان أبو دهبل من أشراف بني جمح، وكان يحمل الحمالة وكان مسوّدا؛ وزعمت بنو جمح أنه تزوّجها بعد، وزعم غيرهم من الرّواة أنه لم يصل إليها ولم يجر بينهما حلال ولا حرام. قال: وكانت عمرة تتقدّم إلى أبي دهبل في حفظ ما بينهما وكتمانه، فضمن ذلك لها. فجاء نسوة كنّ يتحدّثن إليها فذكرن لها شيئا من أبي دهبل وقلن: قد علق امرأة؛ قالت: وما ذاك؟ قلن: ذكر أنه عاشق لك وأنّك عاشقة له. فرفعت مجلسها ومجالسة الرجال ظاهرة وضربت حجابا بينهم وبينها، وكتبت إلى أبي دهبل تعذله وتخبره بما بلغها من سوء صنيعه. فعند ذلك يقول:

تطاول هذا الليل ما يتبلّجوأعيت غواشي عبرتي ما تفرّج
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وبتّ كئيبا ما أنام كأنماخلال ضلوعي جمرة تتوهّج
فطورا أمنّي النفس من عمرة المنىوطورا إذا ما لجّ بي الحزن أنشج
لقد قطع الواشون ما كان بينناونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
رأوا غرّة فاستقبلوها بألبهمفراحوا على ما لا نحبّ وأدلجوا
وكانوا أناسا كنت آمن غيهمفلم ينههم حلم ولم يتحرّجوا
هم منعونا ما نحبّ وأوقدواعلينا وشبّوا نار صرم تأجّج
ولو تركونا لا هدى اللّه سعيهمولم يلحموا قولا من الشر ينسج
لأوشك صرف الدهر يفرق بينناوهل يستقيم الدّهر والدهر أعوج
عسى كربة أمسيت فيها مقيمةيكون لنا منها نجاة ومخرج
فيكبت أعداء ويجذل آلفله كبد من لوعة الحب تنضج
وقلت لعبّاد وجاء كتابهالهذا وربّي كانت العين تخلج
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وخطّطت في ظهر الحصير كأنّنيأسير يخاف القتل ولهان ملفج
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
فلما التقينا لجلجت في حديثهاومن آية الصّرم الحديث الملجلج
وإنّي لمحجوب عشيّة زرتهاوكنت إذا ما جئتها لا أعرّج
وأعيا عليّ القول والقول واسعوفي القول مستنّ كثير ومخرج

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزبير بن بكّار قال حدّثني خالد بن بكر الصوّاف قال: أتيت ابن أبي العراقيب فسألته أن يدخلني على جارية مغنّية لم ير أحد مثلها قط؛ فقال لي: إنّ في البيت واللّه شيخين كريمين عليّ، لا أدري ما يوافقهما من دخول أحد عليهما، فلو أقمت حتى أطّلع رأيهما في ذلك، فدخل ثم خرج إليّ فقال: ادخل فدخلت، فإذا أبو السائب المخزوميّ وأبو جندب الهذليّ؛ وخرجت علينا الجارية قاطبة عابسة؛ فلما وضع العود في حجرها اندفعت تغنّي وتقول:

عسى كربة أمسيت فيها مقيمةيكون لنا منها نجاة ومخرج
وإنّي لمحجوب غداة أزورهاوكنت إذا ما زرتها لا أعرّج

قال: ثم بكت؛ فوثبا عليه جميعا فقالا له: لعلك أربتها بشيء، عليك وعلينا إن لم تقم إليها حتى تقبّل رأسها وتترضّاها، ففعل.

نسبة ما في هذه القصيدة من الغناء

صوت

تطاول هذا الليل ما يتبلّجوأعيت غواشي عبرتي ما تفرّج
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
أخطّط في ظهر الحصير كأنّنيأسير يخاف القتل ولهان ملفج

الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو. وفيه لحن لمالك ذكره حماد عن أبيه في أخبار مالك ولم يجنّسه. وحكي أن مالكا كان إذا سئل عنه يذكر أنه أخذه من حائد بن جرهد فقوّمه وأصلحه. وفيه لأبي عيسى بن الرشيد ثاني ثقيل بالوسطى عن حبش والهشاميّ.

صوت

لقد قطع الواشون ما كان بينناونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
فطورا أمنّي النفس من عمرة المنىوطورا إذا ما لجّ بي الهمّ أنشج

الغناء لمالك ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وذكر حبش أن فيه لمعبد خفيف ثقيل بالوسطى.

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب قال: قال أبو دهبل في قتل الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليه وزكواته:

تبيت سكارى من أميّة نوّماوبالطّفّ قتلي ما ينام حميمها
وما أفسد الإسلام إلا عصابةتأمّر نوكاها ودام نعيمها
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
فصارت قناة الدّين في كفّ ظالمإذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

قال الزبير وحدّثني يحيى بن مقداد بن عمران بن يعقوب الزّمعي قال حدّثني عمّي موسى بن يعقوب قال أنشدني أبو دهبل قصيدته التي يقول فيها:

سقى اللّه جازانا فمن حلّ وليهفكلّ فسيل من سهام وسردد
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
ومحصوله الدار التي خيّمت بهاسقاها فأروى كلّ ربع وفدفد
فأنت التي كلّفتني البرك شاتياوأوردتنيه فانظري أيّ مورد
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

صوت

فواندمي أن لم أعج إذ تقول ليتقدّم فشيّعنا إلى ضحوة الغد
تكن سكنا أو تقدر العين أنهاستبكي مرارا فآسل من بعد واحمد
فأصبحت ممّا كان بيني وبينهاسوى ذكرها كالقابض الماء باليد
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «فوا ندمي إذ لم أعج إذ تقول لي»

- الغناء لابن سريج خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. وفيه لبذل الكبير رمل عن الهشاميّ:

لعلّك أن تلقى محبّا فتشتفيبرؤية ريم بضّة المتجرّد
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
بلاد العدا لم تأتها غير أنهابها همّ نفسي من تهام ومنجد
وما جعلت ما بين مكة ناقتيإلى البرك إلّا نومة المتهجّد
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وكانت قبيل الصبح تنبذ رحلهابدومة من لغط القطا المتبدّد

قال فقلت: يا عمّي فما يمنعك أن تكتري دابّة بدرهمين فتشيّعها وتصبح معك؛ فضحك وقال: نفع اللّه بك يا بن أخي، أما علمت أن النّدم توبة، وعمّك كان أشغل مما تحسب.

قال الزبير وحدّثني عمّي مصعب بن عبد اللّه قال: أنشد رجل أبا السائب المخزوميّ قصيدة أبي دهبل:

سقى اللّه جازانا فمن حلّ وليهفكلّ فسيل من سهام وسردد
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

فلما بلغ قوله:

فواندمي أن لم أعج إذ تقول ليتقدّم فشيّعنا إلى ضحوة الغد

قال أبو السائب: ما صنع شيئا! ألا اكتري حمارا بدرهمين فشيّعهم ولم يقل «فواندمي» أو اعتذر! وإني أظنّ أنه قد كان له عذر. قال: وما هو؟ قال: أظنه كان مثلي لا يجد شيئا.

فقال الزبير وحدّثني ابن مقداد قال حدّثني عمّي موسى بن يعقوب قال أنشدني أبو دهبل قوله:

صوت

ألا علق القلب المتيّم كلثمالجاجا ولم يلزم من الحبّ ملزما
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
خرجت بها من بطن مكة بعد ماأصات المنادي بالصلاة فأعتما
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
فما نام من راع ولا ارتدّ سامرمن الحيّ حتى جاوزت بي يلملما
ومرّت ببطن اللّيث تهوي كأنماتبادر بالإدلاج نهبا مقسّما

- غنّى في هذه الأبيات ابن سريج خفيف رمل بالبنصر عن الهشاميّ. قال: وفيه هزج يمان بالوسطى، وذكر عمرو بن بانة أن خفيف الثقيل هو اليمانيّ. وفيه لفيل مولى العبلات رمل صحيح عن حمّاد عن أبيه عن الهشاميّ.

وقال الهشامي: فيه لحكم ثقيل أوّل. وذكر أبو أيّوب المدينيّ في أغاني ابن جامع أنّ فيه لحنا ولم يجنّسه -:

وجازت على البزوء والليل كاسرجناحين بالبزواء وردا وأدهما
فما ذرّ قرن الشمس حتى تبيّنتبعليب نخلا مشرفا أو مخيّما
ومرّت على أشطان رونق بالضّحىفما خزّرت للماء عينا ولا فما
وما شربت حتى ثنيت زمامهاوخفت عليها أن تخرّ وتكلما
فقلت لها قد بنت غير ذميمةوأصبح وادي البرك غيثا مديّما

قال: فقلت له: ما كنت إلّا على الريح؛ فقال: يا بن أخي، إن عمّك كان إذا همّ فعل، وهي الحاجة. أما سمعت قول أخي بني مرّة:

إذا أقبلت قلت مشحونةأطاعت لها الرّيح قلعا جفولا
وإن أدبرت قلت مذعورةمن الرّبد تتبع هيقا ذمولا
وإن أعرضت خال فيها البصير مالا تكلّفه أن يميلا
يدا سرح مائل ضبعهاتسوم وتقدم رجلا زحولا
فمرّت على خشب غدوةومرّت فويق أريك أصيلا
تخبّط بالليل حزّانهكخبط القويّ العزيز الذليلا

وأخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزبير قال حدّثني جعفر بن الحسن اللّهبيّ قال: أنشدت ريّان السوّاق قول أبي دهبل:

أليس عجيبا أن نكون ببلدةكلانا بها ثاو ولا نتكلّم
للشاعر يوسف الثالث، اقرأ القصيدة
ولا تصرميني أن تريني أحبّكمأبوء بذنب إنّني أنا أظلم
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

فقال: أحسن، أحسن اللّه إليه؛ ما بعد هذا شيء.

وفي هذه القصيدة يقول:

صوت

أمنّا أناسا كنت قد تأمنينهمفزادوا علينا في الحديث وأوهموا
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «أمنا أناساً كنت قد تأمنينهم»
وقالوا لنا ما لم يقل ثم كثّرواعلينا وباحوا بالذي كنت أكتم
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أليس عظيما أن نكون ببلدة»
لقد كحلت عيني القذى لفراقكموعاودها تهتانها فهي تسجم
وأنكرت طيب العيش مني وكدّرتعليّ حياتي والهوى متقسّم
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

الغناء لابن سريج رمل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه لابن زرزور الطائفيّ خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو. وفيه خفيفا رمل أحدهما بالوسطى لمتيّم والآخر بالبنصر لعريب.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزبير قال حدّثني عمّي قال حدّثني القاسم بن المعتمر الزّهريّ قال: قلت لأبي السائب المخزوميّ: يا أبا السائب، أما أحسن أبو دهبل حيث يقول:

صوت

أأترك ليلى ليس بيني وبينهاسوى ليلة إنّي إذا لصبور
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «عفا الله عن ليلى الغداة فإنها»
هبوني امرأ منكم أضلّ بعيرهله ذمّة إن الذّمام كبير
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أأترك ليلى ليس بيني وبينها»
وللصّاحب المتروك أفضل ذمّةعلى صاحب من أن يضلّ بعير

قال: فقال لي: وبأبي أنت! كنت واللّه لا أحبّك وتثقل عليّ، فأنا الآن أحبّك وتخفّ عليّ.

وفي هذه الأبيات غناء لابن سريج خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. وفيه لعلّويه رمل بالوسطى من جامع أغانيه. وفيه للمازنيّ خفيف ثقيل آخر من رواية الهشاميّ وذكاء وغيرهما. وأوّل هذا الصوت بيت لم يذكر في الخبر، وهو:

عفا اللّه عن ليلى الغداة فإنهاإذا وليت حكما عليّ تجور
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «عفا الله عن ليلى الغداة فإنها»

أخبرني الحرميّ قال حدّثني الزبير قال حدّثني عمّي مصعب ومحمد بن الضحّاك عن أبيه: أن أبا ريحانة عمّ أبي دهبل كان شديد الخلاف على عبد اللّه بن الزبير، فتوعّده عبد اللّه بن صفوان، فلحق بعبد الملك بن مروان، فاستمدّه الحجّاج فأمدّه عبد الملك بطارق مولى عثمان في أربعة آلاف؛ فأشرف أبو ريحانة على أبي قبيس فصاح أبو ريحانة: أليس قد أخزاكم اللّه يأهل مكة! فقال له ابن أبي عتيق: بلى واللّه قد أخزانا اللّه.

فقال له ابن الزبير: مهلا يا بن أخي! فقال: قلنا لك ائذن لنا فيهم وهم قليل فأبيت حتى صاروا إلى ما ترى من الكثرة. قال: وقال أبو دهبل في وعيد عبد اللّه بن صفوان عمّه أبا ريحانة - واسمه عليّ بن أسيد بن أحيحة -:

ولا توعد لتقتله عليّافإن وعيده كلأ وبيل
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
ونحن ببطن مكّة إذ تداعىلرهطك من بني عمرو رعيل
أولو الجمع المقدّم حين ثابواإليك ومن يودّعهم قليل
فلما أن تفانينا وأودىبثروتنا الترحّل والرحيل
جعلت لحومنا غرضا كأنالتهلكنا عروبة أو سلول

أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أبو توبة عن أبي عمرو الشّيبانيّ قال: مات ابن الأزرق وأبو دهبل حيّ فدفن بعليب، فلما احتضر أبو دهبل أيضا أوصى أن يدفن عنده. وفيه يقول أبو دهبل يرثيه - عن أبي عمرو الشيبانيّ -:

لقد غال هذا اللحد من بطن عليبفتى كان من أهل الندى والتكرّم
فتى كان فيما ناب يوما هو الفتىونعم الفتى للطارق المتيمّم
أألحقّ أنّي لا أزال على منّىإذا صدر الحجّاج عن كلّ موسم
سقى اللّه أرضا أنت ساكن قبرهاسجال الغوادي من سحيل ومبرم

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزبير قال حدّثني عمّي قال حدّثني إبراهيم بن أبي عبد اللّه قال: وقع لأبي دهبل ميراث بمصر فخرج يريده؛ ثم رجع من الطريق فقال:

اسلمي أمّ دهبل بعد هجروتقضّ من الزمان وعمر
واذكري كرّي المطيّ إليكمبعد ما قد توجّهت نحو مصر
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
لا تخالي أنّي نسيتك لمّاحال بيش ومن به خلف ظهري
إن تكوني أنت المقدّم قبليوأطع يثو عند قبرك قبري
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

قال إبراهيم: فوقفت على قبره إلى جانب قبرها بعليب.

صوت من المائة المختارة من رواية عليّ بن يحيى

ألا أيها الشادن الأكحلإلى كم تقول ولا تفعل
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
إلى كم تجود بما لا نريد منك وتمنع ما نسأل
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة

الشعر للحسين بن الضحّاك. والغناء لأبي زكّار الأعمى، ولحنه المختار هزج بالبنصر.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»