من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
صفة طول الليل وقصره وصفة السماء والأهلَّة والنجوم
ختمنا به الكتاب جحظة:
وليلٍ في كواكبهِ حرانٌفليسَ لطولِ مدَّتهِ انتهاءُ
عدمتُ محاسنَ الإصباحِ فيهِكأنَّ الصُبح جودٌ أو وفاءُ
البسامي:
كأنَّ الصبحَ يطليني بدَجْلِفما يجلو الظلامَ عن الضياءِ
فليتَ الشمسَ تمكثُ لي قليلاًففيها كلّما فنيتْ فَنائي
نظر إلى قول ابن الدمينة - لقيس بن ذريخ:
نهاري نهارُ الناسِ حتَى إذا دنالِيَ الليلُ هزَّتني إليكِ المَضاجعُ
أُقضَّي نهاري بالحديثِ وبالمُنىويَجمعُني والهمَّ بالليلِ جامِعُ
ابن المعتزَّ:
عهدي بها ورداءُ الوصلِ يَجمعُناواللَّيلُ أطولهُ كاللَّمحِ بالبَصرِ
فالآنَ ليلي مُذ بانوافديتُهمُ ليلُ الضريرِ فصُبحي غيرُ منتظرِ
كشاجم:
ينامُ اللَّيلَ أسهرهُوأشكُوهُ ويشكرُهُ
وليلُ الصبَّ أطولُهُعلى المعشوقِ أقصرهُ
كثيرُ الذنبِ إلاَّ أنَّ ...) م (فَرْطِ الحُبِّ يغفرُهُ
أكاتمُ حبَّهُ الواشِينَ والعبراتُ تُظهرهُ
وأذكُرُ خالياً حُجَجيوأَنْسى حينَ أُبصرُهُ
وقال آخر:
يا ليلُ مالكَ من صَباحْأمْ ما لنجمِكَ من براحْ
ضَلَّ الصباحُ طريقَهُواللّلُ ضلَّ عن الصباحْ
صبراً على مضَضِ الهوىفالصبرُ مفتاحُ النجاحْ
ابن المعتز:
مالي أَرى الليلَ مسبلاً شعراًعن غرَّةِ الصبْحِ غيرَ مفروقِ
كشاجم:
ألا ربَّ ليلٍ بتُّ أرعى نجومهُفلم أغتمِضْ فيهِ ولا الليلُ غمَّضا
كأنّ الثريّا راحةٌ تشبرُ الدجىلتعلمَ طالَ الليلُ لي أم تعرَّضا
فأعجِبْ بليلٍ بين شرقٍ ومغربٍيقاسُ بشبرٍ كيفَ يرجى لهُ انْقِضا
ابن المعتز:
ما بالُ ليلي لا يُرى فجرُهُوما لدَمعي مُسبلاً قطرُهُ
أستودعُ اللهَ حبيباً نأىميعادُ دَمعي أبداً ذكرهُ
بشّار:
أقولُ وليلتي تزدادُ طولًأما للَّيلِ بعدهمُ نهارُ
جفَتْ عَيني عنِ التغميضِ حتىكأنَّ جُفونها عنها قصارُ
كأنَّ جفونها خُزمتْ بشوكٍفليسَ لوسنةٍ فيها قرارُ
ومنه أخذ المتنبي قوله:
بعيدة ما بينَ الجفونِ كأنَّماعقدتمْ أعالي كلِّ هدبٍ بحاجبِ
أحمد بن المعذَّل:
ألا ما لوجهِ الصبحِ داجٍ قناعهُوما بالُ أرواقَ الدُجى لا تقدَّدُ
هل الغورُ مسدودٌ؟ أم النجمُ غائرٌ؟أمِ الصبحُ مكبولٌ؟ أم الليلُ سرمدُ
أطالَ عليَّ الليلَ حتى كأنَّهُحسيرٌ بهيرٌ أو أسيرٌ مقيَّدُ
خالد:
ربَّ ليلٍ أمدَّ من نفسِ العشَّاقِ طولاً قطعتهُ بانتحابِ
ونعيمٍ ألذَ من نظرةِ المعشوقِ بدَّلتهُ بطولِ العِتابِ
بشار:
خليليَّ ما بالُ الدجى ليسَ يبرحُوما بالُ ضوءِ الصبحِ لا يتوضَّحُ
أضلَّ النهارُ المستنيرُ طريقهُأمِ الدَّهرُ ليلٌ كلُّهُ ليس يبرحُ
في قصر الليل إبراهيم بن العباس:
وليلةٍ إحدى اللَّيالي الزُهرِقابلتُ منها بدرَها ببدرِ
لمْ تكُ غيرَ شفقٍ وفجرِحتَّى تولَّتْ وهي بكرُ الدهرِ
آخر:
يا ليلةً جمعتنا بعدَ فرقتناوبتُّ من صبحِها لمَّا بدا فرِقا
لمّا خلوتُ بآمالِي بها قصَرتْوكادَ يسبِقُ منها فجرُهَا الشفَقَا
المهلبيِ:
قد قصُرَ الصبحُ عندَ ساهِرهْكأنَّ حادِي الصَّباحِ صاحَ بهْ
كأنَّما الليلُ راكبٌ فرساًمنهزماً والصَّباحُ في طلبهْ
آخر:
وليلةٍ منَ القصِرْ
عشاؤُهَا مع السَحَرْ
تُقضّى ولم يَقضَ الوطَرْ
والشعراءُ يصفون أيامَ السرور والمتعة وليالي الوصل والألفة بالقصر، وساعات الغمِّ وأوقات الوحشة بالطول.وحقيقة ذلك لطول الليل: مراعاته؛ وكل ليل لا يراعى قصير.
في صفة الأهلةِ والسماءِ والنجومِ أنشدَ أبو عمرو بن العلاء للعرب:
دأبنَ بنا وابنُ اللَّيالي كأنَّهُحسامُ جَلتْ عنهُ العيونُ صقيلُ
فما زالتِ الأيَّامُ تفصلُ دونهُإلى أنْ أتتكَ العيسُ وهو ضئيْلُ
أعرابي، وعليه عوَّل أكثر المحدثين في تشبيه الهلال:
لقدْ سرَّني أنَّ الهِلالَ عشيَّةًبدا وهو محقورُ الحِبارِ دقيقُ
أضرَّتْ بهِ الأيَّامَ حتى كأنَّهُسِوارٌ لواهُ باليدينِ رفيقُ
ابن المعتز:
في ليلٍ ليلةَ أكلَ المُحاقُ هلالهاحتى تبدَّى مِثلَ وقفِ العاجِ
والصبحُ يتلو المشتري فكأنَّهُعريانُ يمشي في الدُجى بسِراجِ
العلوي:
ما للهِلالِ ناحلاً في المغربِ
كالنُّونِ قد خُطَّتْ بماءِ الذهبِ
أفارقتهُ الشَمسُ منْ تعتُّبِ
فراحَ نضواً كالمريضِ الوصبِ
كأنَّما حلَّ بِهِ ما حلَّ بي
منْ الضَنى عندَ فُراقِ زَينَبِ
ابن المعتز في محقهِ وأبدع فيه:
ما ذقتُ طعمَ النومِ لو تَدرِيكأنَّ أحشائي على جَمرِ
في قمرٍ مُسَترِقٍ نِصفَهُكأنَّهُ مجرَفَةُ العِطرِ
وقال في الهلالِ إذا بدت دارته:
وقدْ بدتْ فوقَ الهِلالِ كرَتَهْكهامةِ الأسودِ شابتْ لحيتُهْ
العلوي في الهلال والزهرة وأحسن فيها:
لاحَ الهِلالُ فويقَ مغرِبهِوالزُهرةُ الزَّهراءُ لمْ تغِبِ
فهوى دوِنَ مغيبَها فهوتْتَبكي بِدمعٍ غيرِ مُنسكبِ
فكأنَّها أسماءُ باكيةًعندَ انفِصامِ سوارِهَا الذهبي
كُشاجم:
انظٌرْ إلى نورِ الهِلالِ بدى لِعين المُبصِرِ
أو ما تراهُ يلوحُ فيجوِّ السماءِ الأخضرِ
كشعيرةٍ من فضَّةٍقدْ رُكِّبتْ في خنجَرِ
وكان ابن أبي البغل جالساً، وعنده ابن بحرٍ فكتب على درج:
المرءُ مثل هِلالِ الأُفقِ تبصِرُهُيبدو ضَئيلاً ضَعيفاً تمَ يتَّسقً
فكتب ابن بحر تحته:
يزدادُ حتى إذا ما تمَّ أعقبَهُصرفُ اللَّيالي بِنقصٍ ثم ينمَحِقُ
العلوي:
تأمَّلْ نحولي والهِلالَ إذا بدالليلَتهِ في أُفقِهِ أيُّنا أضنى
على أنَّهُ يزدادُ في كُلِّ ليلةٍنموَّاً وقلبي بالضنى أبداً يفنى
ابن المعتز:
وكأنَّ البدرَ لمّالاحَ مِنْ تحتِ الثُريَّا
ملكٌ أقبلَ في التّاجِ يُفدَّى ويُحيَّا
العلوي:
أبا المعمَّرِ قدْ قطَّعتَ أحشائيوزدتَني في الهَوى داءً على دائي
بقيَّةَ الحُسنِ ما أبقيتَ منْ جسديبقيَّةً لم تبشِّرُها بإِفناءِ
ما أنْسَ لا أنْسهُ في العينِ حينَ بدايحكيهِ في الدِّرعِ عينُ الشمسِ بالماءِ
حكى الحَمائِلَ فوقَ الدِّرعِ منطقةُ الجوزاءِ تَحكيهِ في حُسنٍ ولألاءِ
والشمسُ والبدرُ مشغُولانِ قدْ شغِلابِوصفهِ عندَ إصباحي وإمسائي
قَدْ انقضتْ دولةُ الصيامِ وقدْبشَّرَ سُقمُ الهِلالِ بالعيدِ
يتلو الثُريا كفاغِرٍ شرِّهٍيفتحُ فاهُ لأكلِ العنقُودِ
ذو الرَّمة:
ورَدتُ اعتسافاً والثُريَّا كأنَّهاعلى قِمَّةِ الرَأسِ ابنُ ماءٍ محلِّقُ
ابن الطثرية:
إذا ما الثُريَّا في السَّماءِ كأنَّهاجمانٌ وهى مِنْ سلكِهِ فَتبدَّدا
أبو قيس ابن الأسلت
وقد لاحَ في الصُبحِ التُريَّا لمن رأىكعنقودِ ملاَّحيَّةٍ حينَ نوَّرا
عمر بن أبي ربيعة، ونعوت التشبيهات أربعة قريبٌ بعيدٌ ومصيبٌ ومخطئٌ وقد دخلت فيها:
أحسنُ النَّجمِ في السماءِ الثُريَّاوالثُريَّا في الأرضِ خيرَ النِّساءِ
آخر:
خليليَّ إني للثُريَّا لحاسِدُوإني على ريبِ الزمانِ لواجدُ
أيجمعُ منها شملُها وهي سبعةُويبعدُ منْ أحبَبتُهُ وهو واحِدُ
والعرب تسميها النجم وقال بعضهم:
على إثِرْ حيٍّ لا يرى النجمَ طالِعاًمِنِ اللَّيلِ إلا وهو قفرٌ منازلُهٌ
وقال أبو عثمان المازني: ما شبه الليل أحد تشبيه كعبٍ:
وليلةِ مُشتاقٍ كأنَ نُجومَهاتفرَّقنا منها في طَيالسةٍ خُضرِ
ابن المعتز:
ومصباحُنا قمرٌ مُشرِقٌكترسِ اللُّجينِ يشقُّ الدُجى
العلوي:
والليلُ منْ لألاءِ قَمْرائهينشرُ منه علمٌ مذهبُ
ابن المعتز:
والصبحُ ملتبسُ كعينِ الأشهلِ
التنوخي:
كأنَّ الدجى لما استنارتْ نُجومُهُرِداءٌ موشّ، أو كِتابٌ منمَّقُ
ابن المعتز:
واللَّيلُ مُشمطُّ الذراوالصُبحُ حينَ حبا وشبّا
العلوي:
رُبَّ نهارٍ أمسَتْ أصائلُهُتُرشفُ مَن شمسِهِ صُباباتِ
قضيتُ فيهِ والشمسُ ناعِسةٌمن جزعي نومةَ العشيّاتِ
التنوخي:
وأصفرُ الجوِّ قدْ لاحَتْ كواكِبهُفيهِ كدرٍّ على الياقُوتِ منثورِ
ابن المعتز:
وأرى الثُريَّا في السماءِ كأنَّهاقمرٌ تبدَّتْ في ثيابِ حِدادِ
العلوي:
رُبَّ ليلٍ وهتْ لآلي دموعِفيهِ حتى وهَتْ لآلي الثُريَّا
ورِداءُ الدجى لبيسٌ داريسٌفي يدِ الفجرِ وهو يطويهِ طيَّا
وهبوبُ الضياءِ منْ أُفقِ المشرقِ يذرو الظلامَ شيئاً فشيَّا
الصولي:
ونجومُ اللَّيلِ تحكيذهباً في لا زوردِ
ابن المعتز:
ولاحةِ الشِّعرى وجوزاؤُهاكمثلِ زجٍّ جرَّهُ رامِحُ
ولهُ:
كأنَّ سماءنا لمّا تجلَّتْخلالَ نِجومها غبَّ الصباحِ
رياضُ بنفسجٍ خضلٍ ندَاهُتفتَحَ بينهِ نورِ الأقاحِ
التنوخي:
رُبَّ ليلٍ كتجَنِّيكِ مقيم ليسَ يذهبْ
ونجومِ اللَّيلِ وقفٌكلآلٍ لم تثقَّبْ
وله:
واللَّيلُ كالحلَّةِ السوداءِ لاحَ بهامنَ الصباحِ طرازٌ غيرُ مرقومِ
ولهُ:
والجوُّ مشتملٌ منْ فوقِ سندسِهِبأرجوانٍ على الآفاقِ منشورِ
كأنَّهُ روضةٌ خضراءُ لابسةٌمنَ الشقيقِ قميصاً غيرَ مزرورِ
العلوي:
ها إنِّها الجوزاءُ في أُفقهاواهيةٌ ناعِسةٌ تسحبُ
نِطاقُها واهٍ لَدى أُفقهاينسلُّ منها كوكبٌ كوكبُ
آخر:
كأنَّما الجوزاءُ لمّا طلَعتْحوتٌ على لُجَّةِ بحرٍ قد طفا
آخر:
وشالتِ الجوزاء منها باليدِفَعلَ البغيِّ لوَّحتْ بالمَعضدِ
العلوي:
واللّيلُ راسٍ كالحليمِ المُحتبي
غضبانُ إنْ ناجيتَهُ لمْ يجبِ
ونجمُهُ قدْ لاحَ فوقَ مرقبِ
ذا حيرةٍ كالدَّيدبانِ المُرتبي
يشكُو إلى الأفقِ انسِدادَ المذهبِ
والجوُّ منْ شعاعِهِ ذو طُنبِ
حتى بدا الفجرُ كمثلِ اللَّهبِ
يمحو الدُجى محو الرِضى للغضبِ
شيئاً فشيئاً كاعتذارِ المذنبِ
ابن المعتز:
والصبحُ حيٌّ في مشارِقهِواللَّيلُ يلفظُ آخرَ النَّفسِ
آخر:
كأنَّهُنَّ دُررٌ منظُومةٌبَدَّدها في الجوِّ رامٍ إذ رمى
أرقُبها حتى كأنّي عاشِقٌيرقبُ أنْ تغفي عيونَ الرُقبا
آخر، في الأفقِ والنجومِ:
كأنَّهُ ياقوتةٌ أو مقلةٌزرقاءُ أو قحفُ قواريرٍ أكبّ
وأقبلتْ أنجُمهُ كأنَّهانورُ أقاحٍ أو ثغورٌ أو حبَبْ
آخر:
يا ليلةً قدْ بِتُّها ساهِراًكأنَّني من قلقٍ أرصدُ
في كلِّ وجهَ أمَّه فَجرُهُبابُ دجىً من دونِهِ موصَدُ
والنجمُ والجوزاءُ قد أقبلاكفارسٍ في كفَّهِ مطردُ
لبعضهم:
ولاحَ لنا الهلالُ كشطرِ طوقٍعلى لبَّاتِ زرقاءِ اللِّباسِ
آخر:
وكأنَّ الهِلالَ نونُ لُجينٍغرِقتْ في صحيفةٍ زرقاءِ
تمَّ كتابُ المحبِّ بحمدِ اللهِ تعالى ومنهِ، ويتلوهُ، إن شاء الله تعالى
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع