من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
ومن شعر أحمد بن يوسف
قال أبو بكر كتب إلى كاتب له حدث اعتل:
مالنا منك إن تشكيت إلاسقم تحتشي به الأحشاء
فاذا ما برأت أبراك اللهفأنت العيوق والجوزاء
فأتنا للسماع لا لسلامفلدينا معازف وغناء
نحن نفديك ظالما وقليللك منا وان ظلمت الفداء
قال أبو بكر: حدّثنى وكيع، قال: حدّثنى الحسن بن محمد بن أبى معشر، قال: كتب أحمد بن يوسف إلى صديق له:
تطاول باللقاء العهد مناوطول البعد يقرح في القلوب
أراك وان نأيت بعين قلبيكأنك نصب عينى من قريب
فهل لك فى الرّواح الى حبيبيقرّ بعينه قرب الحبيب
قال أبو بكر قلت أنا: بيته الثانى كأنه من قول الحكم بن قنبر المازنى البصري:
ان كنت لست معي فالذكر منك معىيراك قلبى وان غيّبت عن بصرى
والعين تفقد من تهوى وتبصرهوباطن القلب لا يخلو من النظر
قال أبو بكر: ولى قصيدة طويلة فيها شىء مليح فى هذا المعنى:
إن يكن سار عامدا لدمشقوطواه كما طوى الشمس غرب
فهو للقلب حيثما مال ذكروهو للطرف حيثما كان نصب
قال أبو بكر: حدّثنى محمد بن نصر الرازى، قال: حدّثنا أبى، قال:
كانت بين أحمد بن يوسف وبين أبى دلف القاسم بن عيسى مودّة، وكانا يتهاديان ويتكاتبان، ثم ولي أبو دلف الجبل كله، فكتب اليه احمد بن يوسف:
ما علي ذاكنا افترقنا بشيرازولا هكذا عقدنا الإخاء
لم اكن أحسب الامارة يزداد بها ذو الوفاء الّا صفاء
تطعن الناس بالمثقفةالسمر على غدرهم وتنسى الوفاء
قال ابو بكر: وهذا هو الصحيح، وقد روي الشعر لأبى العتاهية يقوله للمأمون وليس بشىء.
وقال احمد:
لنا صديق تارك للأدبإخوانه من نوكه في تعب
غير صدوق في أحاديثهوليس يدرى كيف وضع الكذب
مخالف يغضب عند الرّضاجهلا ويرضى عند وقت الغضب
كأنّه من سوء تأديبهأسلم فى كتّاب سوء الأدب
وقال أيضا:
نفسى على حسراتها موقوفةفوددت لو خرجت من الحسرات
لو فى يدىّ حساب أيامي إذاألقيته متطلّبا لوفاتى
لم أبك حبّا للحياة وانماأبكي مخافة أن تطول حياتى
وقال أيضا:
الناس فى الدّنيا أحاديثتبقى ولا تبقى المواريث
فرحمة الله على هالكطابت له فيها الأحاديث
وقال أيضا:
يا سراح اسقنى القدحباح مولاك وافتضح
إن مولى مولاك عنجرم مولاك قد صفح
قال أبو بكر: وجدت بخط احمد بن اسماعيل: أهدى أحمد بن يوسف هدية إلى المأمون فى عيد وكتب اليه: هذا يوم جرت فيه العادة، باهداء العبيد للسادة، وقد أهديت لأمير المؤمنين قليلا من كثيره عندى، وقلت:
أهدى إلى سيّده العبدما ناله الإمكان والجهد
وانما أهدى له مالهيبدأ هذا ولذا ردّ
فقال المأمون: عاقل أهدى حسنا.
حدّثنا ميمون بن هارون، قال. كان أحمد بن يوسف يميل الى محمد بن سعيد بن حماد الكاتب، وفيه يقول:
صدّ عنى محمد بن سعيدأحسن العالمين ثانى جيد
صدّ عنى لغير جرم اليهليس الا لحسنه في الصدود
قال: فلقى محمد بن عبد الملك الزيات محمد بن مجمع بعد ذلك ومعه محمد ابن سعيد، فسلم عليه ابن عبد الملك فأعرض عنه ابن سعيد، فقال له ابن مجمع:
يا أبا جعفر، مالي أرى محمدا معرضا عنك، فقال محمد بن عبد الملك:
صدّ عني لغير جرم اليهليس إلا لحسنه فى الصدود
فخجل محمد بن سعيد من ذلك واعتذر إلى محمد بن عبد الملك، وكان هذا قبل وزارة محمد بن عبد الملك.
قال أبو بكر وانما أخذ ابن يوسف بيتيه من قول أبى العتاهية:
صد عنى محمد بن سعيدوأرانى خياله من بعيد
أخلقت عنده الملالة وجهيكيف لى عنده بوجه جديد
حدّثنا أحمد بن سعيد، قال سمعت ابراهيم بن المدبر يقول: كان محمد بن سعيد يكتب بين يدى أحمد بن يوسف فنظر الى عارضه قد امتد فى خده، فأخذ رقعة فكتب فيها:
لحاك الله من شعر وزاداكما ألبست عارضه الحدادا
أغرت على تورّد وجنتيهفصيرت احمرار هما سوادا
ورمى بها الى محمد، فكتب تحتها: فعظم الله أجرك يا سيدى في، وأحسن لك العوض منى
وقال احمد:
أعرضت عند وداعنا بفراقكموصددت ساعة لا يكون صدود
يا ليت شعرى هل حفظت على النوىعهدى فحفظ العهد فيه شديد
وقال أيضا:
زعمت قرينة أن حبك باداكذبت قرينة بل نمي وازدادا
أقرين انّ توجّدى وتشوّقيمنعا الرّقاد فما أحسّ رقاد!
وهواي بالبلد الذى أو طنتهلا أبتغى أبدا سواه بلادا
كم ذكرة لك هيجت لي حسرةوجرى لها ماء الشؤون وجادا
أقرين لو أبصرتنى لرثيت ليبين الرّفاق أسائل الورادا
اكنى بغيرك والهوى بك مفصحعجبا لذاك تفاوتا وبعادا
هلّا رثيت لهائم يفنى بكمليل التمام تقلبا وسهادا
ان لم يكن ورد المنية هالكاولما ألمّ بوردها أو كادا
وقال يهجو اسحاق بن سعيد بن سالم:
أمنن علىّ بقلة الودّوبكثرة الاعراض والصدّ
واذا خلوت بمن تفاكههفاشتم له عرضى على عمد
لا تشتمنّ بغير تزنيةفلك الأمان به من الحد
فلقد تركت الأرض ضيقةمن بعد فسحتها على الفرد
وملأتها مقتا ومبغضةفاذا ذكرتك ضاق بى جلدى
فالله أسأل أن يعوضنىمن قرب ذكرك أبعد البعد
وقال وقد أهدى له دهن الحماحم هوى له:
قد أتانا دهن الحمام يعدوينشد الشعر تارة ثم يشدو
يا أبا غانم ملكت فأسجحمالنا من طلاب وصلك بدّ
انما صاحب الحماحم مولىوالذى يطلب الحماحم عبد
وقال أيضا:
أقول لها بقيا عليها من الهوىوقاك إله الناس أن تجدى وجدى
وفي الموت لي من لوعة الحبّ راحةولكننى أخشى ندامتها بعدى
قال أبو بكر: وجدت بخط محمد بن عبد الملك الزيات حدّثنى محمد بن عمران أن احمد بن يوسف وقف بباب موسي بن يحيى بن خالد فحجب، فانصرف وكتب اليه:
أتيتك مشتاقا وما لي حاجةسواه وشكرى في اللقاء موفر
فلم أر إلا آذنا متلوّنايقدّم رجلا مرة ويؤخر
ومن دونه باب يلوح خلالهصفائح ساج والحديد المسمر
فأبت بما لو يستقل ببعضهأبان لخر الشاهق المتوعر
ولست بآت أو أرى منك صولةيذلّ لها والى الحجاب ويقصر
وقال يهجو:
أقول لما رأيته لهجابكلّ سوداء جيفة قذره
أهل لعمرى ما كلفت بهعند الخنازير تنفسق العذره
وقال أيضا:
تركتك والهجران لا عن ملالةوردّدت يأسا من إخائك في فكرى
وألزمت عزمى عن فراقك خطةحملت لها نفسى على مركب وعر
وإنى وإن رقت عليك ضمائرىفما قدر حبى أن أذلّ له قدري
سأخمد منى ما حبيت عزيمتىويعجب طول الدهر هجرك من صبرى
وقال يمدح الفضل بن سهل ذا الرياستين:
قد أمنّا بك يافضل من الدّهر العثارا
وأتيناك اختيارالك لم نأت اضطرارا
وكتب الى محمد بن نوح العمركى:
كتبت اليك في ظهر لعلمىومعرفتى بحبك للظهور
وعندي شادن من نسل كسرىرخيم الدّل كالرّشأ الغرير
تعشق حسن صورته الأمانىوتجرحه إشارات الضمير
ولا عيش يكون لنا إذا لمتكن معنا فرأيك فى المصير
كلاك الله من شين وحينوحاطك من ملمات الدّهور
وقال أيضا:
ظهر الفراق فأظهرى جزعاودعى العتاب فإننا سفر
إنّ المحبّ يصدّ مقتربافإذا تباعد شاقه الذكر
يتهاجران لستر أمرهماولقد يدلّ عليهما الهجر
وقال وهو من طريف شعره:
أصبحت مخمورا أحدّث عن نفسىومالى من علم بما كان بالأمس
سقانى عبيد من يديه مدامةيصرّفها لي ثم يلحى على الجلس
فيا ربّ يوم قد حمدت مساءهيباكرني ذمّ له مطلع الشمس
فأصبحت قد حدّثت نفس بتوبةويعتادني للهو عندى اذا أمسي
وقال أيضا:
ناولتنى بنان كفك بالأمس نرجسا
لم يزل طول ليلتىلى ضجيعا ومؤنسا
جدّد الله لي بهفى دجى الليل مجلسا
كلما فاح ريحهقلت: حبي تنفسا
وقال أيضا:
عذب الفراق لنا قبيل وداعناثمّ اقتبلناه كسم ناقع
وكأنما أثر الدّموع بخدّهاطلّ سقيط فوق ورد يانع
قال أبو بكر: هو أوّل من أفصح عن هذا المعنى وتبعه الناس وقال يهجو:
هيهات قل يا ربيعهما ذي الأمور الشنيعه
فى كل يوم وصالبخلة وقطيعه
تريك خمسين قساوإنما لك بيعه
وقال أيضا:
أجمعت ظالمة على تركيفسعى العدوّ علىّ بالإفك
لو دام عهدك ما تنصح بىمن كان كفّ لخوفه منك
هل فيك من طمع لذى أملأم للأسير لديك من فكّ
ابغي تقربها فيبعدهاعزّ الهوى وعزائم الفتك
وترى عليها في تبدّلهاخفر الحياء وبهجة الملك
إنى لأحسب طول صبوتهاعنى سيسلمنى الى الهلك
وقال لمحمد بن سعيد وقدحم:
خبرنى من كنت ساءلتهعن حال حمّاك وشكواكا
بكلّ ما أهوى ولكنهحرّك قلبي عند ذكراك
وقال أيضا:
قالت ضعيفة قد رأيت جراشةخشنت عليك ولم تكن فحاشه
ولقد أردت الى جراشة حاجةبعد العشاء فأفلتت حلباشه
عجبت ولو لبثت كحقو مهوّمرجعت إليك بطعنة جياشه
وقال فى ببغاء ماتت لصديق له وكان له اخ متخلف يقال له عبد الحميد:
أنت تبقى ونحن طرا فداكاأحسن الله ذو الجلال عزاكا
فلقد جلّ خطب دهر أتانابمقادير أتلفت ببغاكا
عجبا للمنون كيف اتتهاوتخطت عبد الحميد أخاكا
كان عبد الحميد أصلح للموت من الببغا وأولى بذاكا
شملتنا المصيبتان جميعافقدنا هذه ورؤية ذاكا
[قال الصولى وانما أخذه أحمد بن يوسف من قول أبى نواس فى التسوية وزاد
في المعنى ارادة وكراهية قال أبونواس لما مات الرشيد وقام الفضل بن الربيع يعزي الامين:
تعز أبا العباس عن خير هالكبأكرم حى كان أو هو كائن
حوادث أيام تدور صروفهالهن مساوي مرة ومحاسن
وفا الحى بالميت الذى غيب الثرىفلا انت مغبون ولا الموت غابن]
قال أبو بكر: ومن ههنا أخذ ابن بسّام قوله لعبيد الله بن سليمان لما مات ابنه الحسن وبقى القاسم:
[قل لأبى القاسم المرزّىقابلك الدّهر بالعجائب]
مات لك ابن وكان زيناوعاش ذو النقص والمعائب
حياة هذا كموت هذافلست تخلو من المصائب
وقال أيضا:
ألا إن قلبى لها خلقةولست أرى مثله فى الخلق
سريع العلوق اذا ما اشتهىسروع النزوع إذا ما علق
فبينا يرى عاشقا إذ صحاوبينا يرى صاحيا إذ عشق
رأيت الوصال وهجرانهيكونان منه معا فى نسق
وصرت إذا ما هوى لم أخفهواه وإما صحا لم أفق
قال أبو بكر: وأنشدنا عون بن محمد عن عبد الله بن أحمد بن يوسف لأبيه وقد أهدى له دهن الحماحم:
قد أتانا دهن الحماحم صرفامرحبا بالحمول ألفا وألفا
دهنة لو شممتها جنح ليلقلت إلف مخاطر زار إلفا
وأنشدنى عنه لأبيه:
خبّاب إنك قد ملحت فما ترىألا رميت بأعين وأصابع
لكنّ وصلك لا يدوم لعاشقمعط لما ترضاه منه مطلوع
فى كلّ يوم أنت قاطع خلةمن واصل يهدى لآخر قاطع
ترمى بودك كالسهام إلى الورىوتزيل مختبرا لآخر طامع
ويكون ودّك للجميع على الرّضاوعلى سواه كلمح برق لامع
فمتى بكيتك دانيا أو نائباعنى فلا رقأت عليك مدامعى
وقال أيضا:
لست أنسى لدي الرصافة والناس وقّف
حين باحت بما تكاتم والعين تذرف
وحشاها من الغواية والخوف ترجف
منذ ولت مدلةتتأليّ وتحلف
قد أنافت على التّرب عشر ونيف
مالها في الجمال شبهـ من الناس يعرف
وقال لجارية له غاضبته:
يا ظالما إذ أعرضالا تخجلنّ من الرّضا
إن كان أمرضك الهوىفهواك قدما أمرضا
وتركت قلبى هائماوتركت جسمى ممرضا
راجع فقد غفر الهوىلك من ذنوبك ما مضى
إنى أراك كما ترانى للرّضا متعرّضا
وقال ايضا:
يا أبا عيسى إليك المشتكىوأخو الضرّ إذ اضطر شكا
ليس لى صبر على هجرانكموأعاف المشرب المشتركا
أعف عبدا لك من ذي شركةقبل تضنيه وخذ ما ملكا
وقال يهجو ولد سعيد بن سالم الباهلى:
أكلتم ضرارا لاهنا كم ورحتمتمّشون مكتظين مشي الحوامل
أفي كلّ عام تبعثون وفودكموفرّاطكم تبغي القرى فى القبائل
صبحنا كم لما غرثتم بنقمةأقرت بها قيس لبكر بن وائل
فعدتم كما عادت ضباع ملاحمتجرّ إلى الأوجار فضل المآكل
وقال أيضا:
وقفنا على دار لسلمى فلم تبنوهاجت هوى نفس شديد غليلها
ولو أن ربعا رد رجع تحيةلردّت لنا رجع السلام طلولها
لقد وكلت نفسي بسلمى وأهلهاوان لم تكن سلمى بذاك تنيلها
يعاودنى من ذكرها الشوق والهوىكما اعتاد ذا الحمى سقيما مليلها
فمن لفواد قد أضرّ به الهوىوعين على سلمى طويل همولها
إذا أفصحت بالدمع قلت لصاحبيقذاة بجفن العين سوف أجيلها
وما ذاك إلا حب سلمى وعبرةتخبّر عن عينى به فتسيلها
لأعطى سليمى خير شيء تحبهوأهل لأن تعطى ويبذل سولها
اذا نزلت سلمى محولا تأزّرتمن النبت حتى تستريض محولها
قال أبو بكر: حدّثنا احمد بن اسماعيل، قال: سمع أحمد بن يوسف لأخيه على شعرا قد كتب به إلى هوى له:
أيا باذلا ودّا لمن لا يشاكلهيساعده في حبه ويواصله
عليك بمن يرضى لك الناس ودّهأواخره محمودة وأوائله
فكتب اليه أخوه أحمد:
وفّقك الله يا أخى للسداد، وهداك للرشاد. قرأت لك شعرا أنفذته الى من تخطب مودّته، وتستدعى عشرته. فسرنى شغفك بالأدب، وساءنى اضطرابك فى الشعر. وليس مثلك من أخرج من يديه شيئا يعود بعيب عليه، وأعيذك بالله من أن تلج لجة الشعر بلا عوم ينجيك منها، وسباحة تصدرك عنها، فتنسب إلى قبيح أمر هويت النسبة الى حسنه. فاعرف الشعر قبل قوله، واستعن على قوله بأهله، ثم قل منه ما احببت، اذا عرفت ما أوردت واصدرت. وهذه أبيات في وزن أبياتك، نظمتها بمثل ما نثرته لك وهى:
أبا حسن عان الرواية قبل ماتريغ من الشعر الذي أنت قائله
ففي الشعر فضل إن وفيت بحقهونقص اذا لم توف يشهر باطله
وحسبك عجزا بامريء ذى توصلإذا عىّ بالأشعار فيمن يواصله
يهون على معشوقه ما أعزّهفتنقلب الأحوال فيما يحاوله
فدونك نصحا من خبير مجرّبقضى آخرا أفضت اليه أوائله
ومستأنف الأيام منها كسالففبالسّالف الماضى فقس ما نزاوله
قال ابو بكر: وأنشدنى عون، قال: أنشدنى عبد الله بن احمد بن يوسف لأبيه:
إذا ما التقينا والعيون نواظرفألسننا حرب وأعيننا سلم
وتحت استراق اللحظ منا مودةتطلع سرا حيث لا يبلغ الوهم
وأنشدنى أيضا لأبيه:
محبّ شفّه ألمهوخامر جسمه سقمه
وباح بما يجمجمهمن الأسرار مكتتمه
أما ترثى لمكتئبيحبك لحمه ودمه
يغار على قميصك حين تلبسه ويتهمه
وقال ايضا:
صحيح تمنى أن يكون به سقمليرحمه بالوصل من شأنه الصرم
فياليت أن الشكو والضر حل بيوصح لفضل طول مدته الجسم
وليس بمظلوم إذا ذل عاشقبعزة معشوق تغالى به الظلم
وقال ايضا:
كثير هموم النفس حتى كأنماعليه جواب السائلين حرام
اذا قيل ما أضناك باحت دموعهبإظهار ما يخفى وليس كلام
وقال في عمرو بن سعيد بن سالم ما قد ذكرناه فى أخباره.
وقال ايضا:
إن كفّي إذا التقينا تراهاتتنزى الى قفا حيان
ولها عطفة ولا بد منهابعده في قفا أبى عثمان
ذهبت كلّ لذة لي الّالذتى فى تفقد الإخوان
واشتعافى بصفع من يدّعى الشعر بلا خبرة ولا إحسان
قال أبو بكر: حدّثنى عون بن محمد، قال: كتب أحمد بن يوسف الى اسحاق بن ابراهيم الموصلى- وقد زاره ابراهيم بن المهدي-: عندى من أنا عنده، وحجتنا عليك إعلامنا لك، والسلام.
ومن غير طريق عون أنه كتب تحت هذا:
عندي من تبهج القلوب لهفان تخلفت كنت مغبونا
وقال يمدح العلاء بن وضاح:
قل للعلاء بن وضاح فتى المننيا مشتري الحمد بالغالي من الثمن
أنت الذي لان للإخوان جانبهوإن تعاوره الأعداء لم يلن
وقال يمدح الخدم:
مبرّءون من الشّعر الكريه ومنريب الأيور وأخراج المنايين
فهم نساء إذا ما شئت خلوتهموهم رجال لدى الهيجاء يحمونى
قال أبو بكر: حدّثنى القاسم بن اسماعيل، قال سمعت ابراهيم بن العباس ينشد لأحمد بن يوسف:
مولاته هي حقا حين يهواهاوالناس يدعونه باللفظ مولاها
يجلّها إن دعاها أن تلبيهفإن دعته لما تهواه لباها
يبكى الفراق حذارا قبل فرقتهاويشتكي شكوها من قبل شكواها
يسيء من شدة الوجد الظنون بهاحتى يجيل ظنونا ليس يخشاها
وأنشدنا احمد بن يحيى لاحمد بن يوسف:
شرب النبيذ على الطعام ثلاثةفيها الشفاء وصحة الأبدان
يمرى ويعطى في الجوانح خفةونشاط كلّ محارف سكران
فإذا شربت كثيره فكثيرهسرج عليك لمركب الشيطان
فاحذر بجهدك أن تكون جنيبةبعد العشاء تقاد بالأشطان
سكران تنعر في الطريق ألا ألاغلب العزاء فبخت بالكتمان
فتظلّ بين الضاحكين كبومةعمياء بين جماعة الغربان
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع