من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)
المجلس الخامس والسبعون ذكر معانى «أو» ومواضعها
«أو» مع لزومها للعطف تدلّ على معان مختلفة، وإنما قلت مع لزومها للعطف؛ لأنّ الواو تدلّ على معان مختلفة إذا فارقت العطف، نحو كونها للحال، وكونها للقسم، وكونها بمعنى «مع» فى نحو: «استوى الماء والخشبة».
فمن معانى «أو» كونها للشّكّ فى نحو: جاءنى زيد أو عمرو، يجوز أن يكون المتكلّم بهذا شاكّا، ويجوز أن يكون قاصدا بذلك تشكيك مخاطبه.
والثانى: أن تكون للتّخيير بين الشيئين، وقصد أحدهما دون الآخر، كقولك: كل سمكا أو اشرب لبنا، أمرته بأن لا يجمعهما، بل يختار أحدهما، وكقولك: تزوّج هندا أو بنتها، خيّرته فيهما، ولا يجوز أن يجمعهما، ومنه فى التنزيل قوله تعالى: ﴿إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ومثله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ أنت مخيّر فى جميع هذا، أيّ ذلك فعلت أجزأك.
والثالث: أن تكون للإباحة، كقولك: تعلّم الفقه أو النّحو، وجالس الحسن/أو ابن سيرين، واصحب الفقهاء أو النحويّين، أى هذا مباح لك، تفعل
فيه ما شئت على الانفراد والاجتماع، وكذلك إذا نهيته كانت «أو» حظرا للجميع، كما كان فى الأمر إطلاقا، تقول: لا تجالس مغتابا أو كذّابا، ومنه فى التنزيل: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾.
والفرق بين التّخيير والإباحة: أنك إذا قلت: جالس فقيها أو نحويّا، فجالسهما أو جالس أحدهما، لم يكن عاصيا، وإذا قلت له: كل سمكا أو اشرب لبنا، فجمعهما، كان عاصيا، وكذلك إذا خيّرته فى مالك، فقلت: خذ ثوبا أو دينارا، فأخذهما. فقد فعل محظورا، كما لو جمع بين هند وبنتها فى التزوّج كان مرتكبا محرّما.
ولا يجوز أن تقع «أو» مع الأفعال التى تقتضى فاعلين أو أكثر، وكذلك الأسماء التى تقتضى اثنين فما زاد، لا يجوز: تخاصم زيد أو عمرو، ولا: جلست بين زيد أو عمرو، وكذلك لا تقول: سيّان زيد أو بكر، فأمّا قول الشاعر:
فكان سيّان أن لا يسرحوا نعماأو يسرحوه بها واغبرّت السّوح
فقال أبو علي: «إنّما أنّسه بذلك أنك تقول: جالس الحسن أو ابن سيرين، فيستقيم له أن يجالسهما جميعا».
السّىّ: المثل.
والسّوح: جمع ساحة، ومثله ناقة ونوق، ولابة ولوب، واللاّبة: الحرّة، وهى أرض ذات حجارة سود.
وقوله: «أن لا يسرحوا نعما» معناه: أن لا يرعوا إبلا. وصف سنة ذات جدب، فرعي النّعم وترك رعيها سواء.
وإنما قال: «سيّان» فرفعه وهو نكرة، وقوله: «أن لا يسرحوا» معرفة؛ لأنه أضمر فى «كان» ضمير الشأن.
والرابع: أن تكون «أو» للإبهام، كقول القائل لمن يعلم سامعو لفظه أنه مبطل: أحدنا مبطل أو محق. وقال أبو إسحاق الزّجّاج فى قول الله تعالى: ﴿وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ روي فى التفسير: وإنّا لعلى هدى وإنّكم لفى ضلال/مبين. قال: وهذا فى اللّغة غير جائز، ولكنه يؤول تفسيره إلى هذا المعنى، والمعنى: إنّا لعلى هدى أو فى ضلال مبين، وإنكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين، وهذا كما يقول القائل، إذا كانت الحال تدلّ على أنه صادق: أحدنا صادق أو كاذب، ويؤول معنى الآية: وإنّا لما أقمنا من البرهان لعلى هدى وإنكم لفى ضلال مبين.
وقال أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء: قوله: ﴿وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً﴾ قال المفسّرون: معناه: وإنّا لعلى هدى وأنتم فى ضلال مبين، قال: وكذلك هو فى المعنى، غير أنّ العربيّة على غير ذلك، والمعنى: وإنّا لضالّون أو مهتدون، وإنّكم أيضا لضالّون أو مهتدون، والله يعلم أنّ رسوله المهتدى، وأنّ غيره الضّالّ، وأنت
تقول للرجل يكذّبك: والله إنّ أحدنا لكاذب، وأنت تعنيه، فكذّبته تكذيبا غير مكشوف، وهذا فى القرآن وكلام العرب كثير؛ أن يوجّه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عرف.
وقال قتادة بن دعامة فى تفسير الآية: قد قال أصحاب محمد ﵌ للمشركين: والله ما نحن وأنتم على أمر واحد، وإنّ أحد الفريقين لمهتد.
وأقول: إنّ هذا اللفظ جاء على الإبهام؛ لأنّ المشركين إذا أفكروا فيما هم عليه عند سماع هذا الكلام الباعث لهم على الفكر، فأجالوا أفكارهم فى إغارات بعضهم على بعض، وسبى ذراريّهم، واستباحة أموالهم، وقطع الأرحام، وركوب الفروج الحرام، وقتل النفوس التى حرّم الله قتلها، وشرب الخمر الذى يذهب العقول ويحسّن ارتكاب الفواحش، وأفكروا فيما النبىّ ﵌ والمسلمون عليه، من صلة الأرحام، واجتناب/الآثام، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وإطعام المسكين، وبرّ الوالدين، والمواظبة على عبادة الله، علموا أن النبيّ والمسلمين على الهدى، وأنّهم هم على الضلال، فبعثهم ذلك على الإسلام.
فهذه الفائدة العظيمة هى الداعية إلى الإبهام فى هذا الكلام.
والخامس: أن تكون «أو» بمعنى واو العطف، وهو من أقوال الكوفيّين، ولهم فيه احتجاجات من القرآن، ومن الشّعر القديم.
فممّا احتجّوا به من القرآن قوله: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى﴾ و ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ و ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾ ومن الشّعر القديم قول توبة بن الحميّر:
وقد زعمت ليلى بأنّى فاجرلنفسى تقاها أو عليها فجورها
وقول جرير:
أثعلبة الفوارس أو رياحاعدلت بهم طهيّة والخشابا
أى عدلت هاتين القبيلتين بهاتين القبيلتين، وقول جرير أيضا:
نال الخلافة أو كانت له قدراكما أتى ربّه موسى على قدر
وقول آخر:
قفا نسأل منازل من لبينىخلاء بين فردة أو عرادا
وقول ابن أحمر.
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالثإلى ذاكما ما غيّبتنى غيابيا
أراد: ونصف ثالث؛ لأن لبث نصف الثالث لا يكون إلاّ بعد لبث الشهرين.
وقول لبيد:
تمنّى ابنتاى أن يعيش أبوهماوهل أنا إلاّ من ربيعة أو مضر
قالوا: «أو» هاهنا بمعنى الواو؛ لأنه لا يشكّ فى نسبه حتى أنه لا يدرى أمن ربيعة/هو أم من مضر، ولكنه أراد بربيعة أباه الذى ولده؛ لأنه لبيد بن ربيعة، ثم قال: أو مضر، يريد: ومضر، يعنى مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، واحتجّوا بقول متمّم بن نويرة.
فلو أنّ البكاء يردّ شيئابكيت على بجير أو عفاق
على المرأين إذ هلكا جميعالشأنهما بشجو واشتياق
قال: على المرأين؛ لأنه أراد: على بجير وعفاق، فأبدل اثنين من اثنين، واحتجّوا بقول الراجز:
خلّ الطريق واجتنب أرماماإنّ بها أكتل أو رزاما
خويربين ينقفان الهامالم يدعا لسارج مقاما
قالوا: أراد أكتل ورزاما، فلذلك قال: خويربين، ولو كانت «أو» على بابها لقال: خويربا، كما تقول: زيد فى الدار أو عمرو جالس، ولا تقول: جالسان.
وأبطل البصريّون الاحتجاج بهذا الشّعر بقول الخليل: إنّ «خويربين» نصب على الشّتم، قال سيبويه: «وسألت الخليل عن قول الأسدىّ:
إنّ بها أكتل أو رزاماخويربين ينقفان الهاما
فزعم أن «خويربين» نصب على الشّتم، كما انتصب «﴿حَمّالَةَ الْحَطَبِ﴾ على الشّتم، و:
النّازلين بكلّ معترك
على التعظيم».
أكتل ورزام: لصّان كانا يقطعان الطريق بأرمام، وينقفان هام من يمرّ بها.
وخويرب: تحقير خارب، والخارب لصّ الإبل.
واختلفوا فى قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ فقال بعض الكوفيّين: أو بمعنى الواو، وقال آخرون منهم: المعنى: بل يزيدون، وهذا القول ليس بشىء عند البصريّين.
وللبصريّين فى «أو» هذه ثلاثة أقوال: أحدها قول سيبويه، /وهو أن «أو» هاهنا للتخيير، والمعنى: أنه إذا رآهم الرائى يخيّر فى أن يقول: هم مائة ألف، وأن يقول: أو يزيدون.
والقول الثانى: عن بعض البصريّين: أنّ «أو» هاهنا لأحد الأمرين، على الإبهام.
والثالث: ذكره ابن جنّى، وهو أنّ «أو» هاهنا للشّكّ، والمعنى: أنّ الرائى إذا رآهم شكّ فى عدّتهم لكثرتهم.
ومن زعم أن المعنى: بل يزيدون، قال مثل ذلك فى قوله: ﴿فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ وفى قوله: ﴿وَما أَمْرُ السّاعَةِ إِلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ وقوله: ﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى﴾ ومن قال: إنّ المعنى:
ويزيدون، قال مثل ذلك فى هذه الآي.
والوجه: أن تكون «أو» فيهنّ للتخيير، أى: إن قلت: إنّ قلوبهم كالحجارة جاز، وإن قلت: إنها أشدّ قسوة جاز، وعلى هذا تقدير الآيتين الأخريين، ويجوز أن تكون «أو» فيهنّ للإبهام.
والسادس من معانى «أو»: أن تكون بمعنى إلاّ أن، كقولهم: لألزمنّه أو يتّقينى بحقّى، معناه: إلاّ أن يتّقينى، وقال الكوفيّون: حتى يتّقينى، ومنه قول امرئ القيس:
بكى صاحبى لمّا رأى الدّرب دونهوأيقن أنّا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنّمانحاول ملكا أو نموت فنعذرا
ومثله قول زياد الأعجم:
وكنت إذا غمزت قناة قومكسرت كعوبها أو تستقيما
والسابع: استعمالها بمعنى «إن» الشرطية مع الواو، كقولك: لأضربنّك عشت أو متّ، معناه: إن عشت بعد الضرب وإن متّ، ومثله: لآتينّك إن أعطيتنى أو حرمتنى، معناه: وإن حرمتنى.
والثامن: أن يعطف بها بعد ألف الاستفهام وهل، فتكون لأحد الشيئين/أو الأشياء، كقولك: أقام زيد أو عمرو؟ معناه: أقام أحدهما؟ وهل تعفو عن زيد أو تحسن إلى أخيه؟ أى هل يكون منك أحد هذين؟ قال الله سبحانه:
﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ. أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ أى هل يكون منهم أخذ هذه الأشياء؟ ومثله: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً﴾ ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ وإنّما عدّ هذا قسما على حياله،؛ لأن الاستفهام أخرجه من الشّكّ والتخيير والإباحة.
والتاسع: أن تكون للتبعيض، فى قول بعض الكوفيّين، وإنّما جعلها للتبعيض؛ لأنها لأحد الشّيئين، وذلك فى قول الله سبحانه: ﴿وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾ وهذا القول إنما هو إخبار من الله ﷿ عن الفريقين، وفى الكلام حذوف، أوّلها: حذف مضاف من أوّله، ثم حذف واو العطف، وجملتين
فعليّتين من آخره، وهما قال وفاعله، وكان واسمها.
فأمّا تقدير المضاف، فإنّ قوله: ﴿وَقالُوا﴾ معناه: وقال بعضهم-يعنى اليهود -كونوا هودا، وتقدير الواو والجملتين: وقال بعضهم: كونوا نصارى، فقام قوله:
﴿أَوْ نَصارى﴾ مقام هذا الكلام. وهذا يدلّك على شرف هذا الحرف. ولا يجوز أن تكون «أو» هاهنا للتخيير؛ لأنّ جملتهم لا يخيّرون بين اليهوديّة والنصرانيّة.
من شعر كتاب سيبويه قول خزز بن لوذان السّدوسىّ
يا صاح يا ذا الضّامر العنس
وقول عبيد بن الأبرص الأسدىّ:
يا ذا المخوّفنا بمقتل شيخهحجر تمنّى صاحب الأحلام
قال أبو سعيد: ذا، فى البيتين للإشارة، وما بعدهما نعت لهما، وهو رفع وإن كان مضافا؛ لأن الأصل فيه غير الإضافة. أمّا البيت الأول فتقديره: يا ذا الضامر عنسه، كما تقول: أيّها الضامر عنسه، والبيت الثاني تقديره: يا ذا المخوّف لنا، كما/تقول: أيّها المخوّف لنا، ومثله: يا ذا الحسن الوجه، وتقديره: يا ذا الحسن وجهه، وليس «ذا» بمنزلة يا ذا المال، ويا ذا الجمّة، تريد: يا صاحب المال، ويا صاحب الجمّة، وهو الذى يكون فى الرفع بالواو وفى الخفض بالياء وفى النّصب بالألف، تقول: جاءنى ذو المال، ومررت بذى المال، ورأيت ذا المال، وهو معرفة بإضافته إلى ما بعده، وتقول فى الآخر: جاءنى ذا الحسن الوجه، ومررت بذا الحسن الوجه، ورأيت ذا الحسن الوجه.
والكوفيون ينشدون:
يا صاح يا ذا الضّامر العنس
بخفض «الضامر»؛ لأنهم يضيفون «ذا» إلى الضامر، ويجعلونه بمنزلة: يا ذا الجمّة، ويا ذا المال، ويحتجّون لصحّة روايتهم بقوله بعد:
والرّحل والأقتاد والحلس
بخفض الرّحل والأقتاد، ويقدّرون: يا ذا العنس الضامر والرّحل، بمعنى:
يا صاحب العنس، وقالوا: لو كان على ما قاله سيبويه لم يستقم خفض «الرّحل»، لأن إنشاد سيبويه برفع «الضامر» إنما يكون بمعنى: يا ذا الضامر عنسه، كقولنا:
يا ذا الحسن الوجه، بمعنى الحسن وجهه، ولا يستقيم فى الرّحل إذا عطفناه على العنس، أن تقول: الذى ضمر رحله.
قال أبو سعيد: والذى أنكروه ليس بمنكر؛ لأن هذا من باب قوله:
علفتها تبنا وماء باردا
وقوله:
يا ليت زوجك قد غدامتقلّدا سيفا ورمحا
على أن تجعل الثانى على ما يليق به، ولا يخرج عن مقصد الأوّل، فيكون معنى الضامر المتغيّر، والرحل محمول عليه، كأنه قال: المتغيّر العنس والرّحل، ويدخل الرّحل فى لفظ الضامر، لإرادة معنى التغيّر به. انتهى كلامه.
وأقول: إنّ هذا الفنّ متّسع فى كلام العرب، يقدّرون للثانى ما يصلح حمله عليه، ولا يخرج به عن المراد بالأوّل، فيقدّرون فى قوله:
يا ليت زوجك قد غدامتقلّدا سيفا ورمحا
/وحاملا رمحا، كما قدّروا فى قوله:
علفتها تبنا وماء باردا
وسقيتها.
وقد قيل فى قول الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ﴾ إنّ المعنى: وأحبّوا الإيمان، وكذلك يقدّر فى قول المتنبّى:
ذات فرع كأنّما ضرب العنبر فيه بماء ورد وعود
ودخان عود؛ لأن العود لا ماء له، وكذلك قوله:
وقد كان يدنى مجلسى من سمائهأحادث فيها بدرها والكواكبا
من قال: إنه أراد بالكواكب خصال سيف الدولة، كما قال:
أقلّب منه طرفى فى سماءوإن طلعت كواكبها خصالا
فلا بدّ من تقدير فعل ينصب الكواكب؛ لأنّ الخصال لا توصف بالمحادثة، وتقديره: وأستضىء الكواكب، أى أستفيد من فضائله، وأقتبس من محاسنه.
الأقتاد: خشب الرّحل، واحدها قتد، وقالوا أيضا فى جمعه: قتود.
والعنس من النّوق: الصّلبة الشّديدة.
لك على مذهب سيبويه فى قوله: «يا ذا الضّامر العنس» أن تقول: يا زيد الحسن الوجه، برفع الحسن، والحسن الوجه، بنصبه، كما تقول: يا زيد الحسن والحسن، لأنّ الإضافة فى هذا الباب كالإفراد، من حيث كان التقدير: الحسن وجهه.
قول أبى سعيد: إن «الضامر» مضاف إلى «العنس»، صحيح؛ لأن الضامر غير متعدّ، والاسم الذى بعده فيه ألف ولام، وقوله: إنّ «المخوّف» مضاف إلى ما بعده، سهو؛ لأنّ المخوّف متعدّ، وليس بعده اسم فيه ألف ولام، وأنت لا تقول: المخوّف زيد، فالضمير فى قوله «المخوّفنا» منصوب لا مجرور.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع