تجاوز إلى المحتوى

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص» لعبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)

شَوَاهِد الْإِنْشَاء

(أَلَا أَيهَا اللَّيْل الطَّوِيل ألَا انجلي ...)

قَائِله امْرُؤ الْقَيْس بن حجر الْكِنْدِيّ من قصيدته الْمَشْهُورَة السَّابِقَة فِي شَوَاهِد الْمُقدمَة وَقَبله

وليلِ كموج الْبَحْر أرْخى سدولهُعَليّ بأنواع الهموم ليبتلي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
فقلتُ لهُ لما تَمَطَّى بصُلبهِوأردفَ أعجازاً وناء بكلكل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
أَلَا أيُّهَا اللَّيْل الطَّوِيل أَلا انجليبصبحٍ وَمَا الإصباح مِنْك بأمثل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
فيالك من ليلٍ كأنّ نجومهبِكُل مُغَار الفَتْل شُدَّتْ بيَذْبُلِ

والإصباح الصُّبْح وَهُوَ الْفجْر أَو أول النَّهَار والانجلاء الانكشاف وَمَعْنَاهُ أَنه تمنى زَوَال ظلام اللَّيْل بضياء الصُّبْح ثمَّ قَالَ وَلَيْسَ الصُّبْح بأمثل مِنْك عِنْدِي لِاسْتِوَائِهِمَا فِي مقاساة الهموم أَو لِأَن نَهَاره يظلم فِي عَيْنَيْهِ لتوارد الهموم فَلَيْسَ الْغَرَض طلب الانجلاء من اللَّيْل لِأَنَّهُ لَا يقدر عَلَيْهِ لكنه يتمناه تخلصاً مِمَّا يعرض لَهُ فِيهِ ولاستطالته تِلْكَ اللَّيْلَة كَأَنَّهُ لَا يرتقب انجلاءها وَلَا يتوقعه فَلهَذَا يحمل على التَّمَنِّي دون الترجي

وَالشَّاهِد فِيهِ اسْتِعْمَال صِيغَة الْأَمر لِلتَّمَنِّي

وَقد أَخذ الطرماح هَذَا الْبَيْت وَغير قافيته فَقَالَ

أَلا أَيهَا اللَّيْل الطويلُ ألَا اصبحِبيومٍ وَمَا الإصباحُ مِنْك بأروح) // الطَّوِيل //

وَمَا أحسن قَول أبي الْعَلَاء المعري فِي طول اللَّيْل

وليْلينِ حالٍ بالكواكب جَوْزُهُوآخَرُ من حَلْى الْكَوَاكِب عاطلُ
كأنَّ دجاهُ الهجرُ والفجرُ موعدٌبوصلٍ وضوءُ الصُّبْح حِبٌّ مماطلُ
قطعْتُ بِهِ بحراً يعبُّ عُبابُهُوليسَ لهُ إِلَّا التبلج سَاحل) // الطَّوِيل //

وللوأواء الدِّمَشْقِي فِيهِ أَيْضا

أطالَ لَيلُ الصُّدودِ حَتَّىأيِستُ مِنْ غُرةِ الصَّباحِ
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «أطال ليل الصدود حتى»
كأنهُ إذْ دَجا غُرابٌقَدْ حَضَنَ الأرضَ بالجناح) // من مخلع الْبَسِيط //

وَمَا أحسن قَول الخطيري

شابتْ ذَوائبُ صَبري يَا مُعذِّبتيفِي لَيلتي وَعِذَارُ اللَّيلِ لمْ يَشبِ
وَدونَ صُبحَي سِترٌ مِنْ زُمردَةٍمُسمرٌ بِمساميرٍ من الذَّهَب) // الْبَسِيط //

ولبعضهم فِيهِ من قصيدة وَأحسن مَا شَاءَ

تَراهُ كمَلكِ الزَّنج مِنْ فَرطِ كفرهِإذَا رَامَ مَشياُ فِي تَبخترهِ أبْطا
مُطِلاًّ عَلى الآفاقِ والْبدرُ تاجهُوَقَدْ عَلّقَ الجَوزاء فِي أُذُنه قرطا) // الطَّوِيل //
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

ولشرف الدّين بن منقذ فِيهِ أَيْضا

ولرُبَّ لَيلٍ تاهَ فِيه نجمهُفقَطعتهُ سهَراً فَطالَ وعسَعسا
وَسألتهُ عَنْ صُبحهِ فَأَجَابَنِيلوْ كانَ فِي قيد الْحَيَاة تنفسا) // الْكَامِل //

وَمثله قَول الآخر

ماتَ الصبَّاحُ بِليْلٍأحْييتهُ حِينَ عَسعسْ
لوْ كانَ لِلَّيلِ صبُحٌيَعيشُ كانَ تنفس) // المجتث //

وَلابْن منقذ أَيْضا

لما رَأيتُ النّجمَ ساه طرفهأَو القطب قَدْ ألْقى عَليهِ سُباتا
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «لما رأيت النجم ساة طرفه»
وَبناتُ نَعْشٍ فِي الحِداد سَوافراًأيْقنتُ أنَّ صَباحهمْ قد مَاتَا) // الْكَامِل //

وللوأواء الدِّمَشْقِي

وليلٍ مثل يومِ البينِ طولاإِذا أفَلَتْ كواكبهُ تعودُ
بدائعُ نومِها فِيهِ انتباهٌفأعيُنُها مُفَتَّحَةٌ رقود) // الوافر //

وَله أَيْضا

وليلٍ مثل يومِ الحشرِ طولاكأنَّ ظلامَهُ لونُ الصدُودِ
بياضُ هلالهِ فيهِ سَوادكإثر الْعلم فِي يَقِقِ الخُدودِ) // الوافر //

وَمَا أحسن اعتذار الأرجاني عَن طول اللَّيْل

لَا أدَّعي جَوْر الزَّمان وَلَا أَرَىليْلي يزيدُ على اللَّيَالِي طُولا
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «قسما لقد رجع النسيم عليلا»
لكنَّ مرْآة الصباحِ تنفُّسيللهمِّ أصدأ وَجْهَهَا المصقولا) // الْكَامِل //

وَقد أَخذه من قَول عَليّ بن هِشَام

لَا أظلم اللَّيْل وَلَا أَدعِيأَن نُجُوم اللَّيْل لَيست تغورْ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»
ليلِي كَمَا شاءتْ فَإِن لم تَجُدْطالَ وإنْ جادَت فليلي قَصيرْ) // السَّرِيع //

وَأورد ابْن الصولي لِابْنِ الْخَلِيل أَيْضا قَوْله

يَقولونَ طالَ اللَّيلُ واللَّيلُ لم يَطلْوَلكنَّ مَنْ يَهوَى مِنَ الشَّوقِ يَسهرُ
أنامُ إذَا مَا اللَّيلُ مَهَّدَ مَضجعيوَأفقدُ نومي حِينَ أُجْفَى وَأهْجَرُ
فَكم لَيلةٍ طالتْ عليَّ لِصدِّهاوَأخرَى ألَاقيها بوصل فتقصر) // الطَّوِيل //

وَفِي مَعْنَاهُ قَول الأديب الْحَرَّانِي

جاءتْ تُسائلُ عَنْ لَيلي فَقلتُ لَهَاوَسوْرةُ الهمِّ تَمحو سِيرةَ الجَذلِ
لَيلي بكفيك فاغني عَنْ سُؤالكِ ليإنْ بِنتِ طالَ وَإنْ وَاصلتِ لمْ يطلّ) // الْبَسِيط //

وَقَول بعض الْمُتَأَخِّرين

لَيلي ولَيلى نَفى نَومي خِلَافُهماحَتَّى لَقدْ صَيَّرَاني فِي الهوَى مَثلَا
يَجودُ بالطَّول لَيلي كلمَّا بَخلتْبِالطَّوْل لَيلي وَإنْ ~ جادتْ بهِ بخلا) // الْبَسِيط //
للشاعر بطرس كرامة، من قصيدة «جدي ووجدي برى جسمي انعطافهما»

وَقَول ابْن أبي حَصِينَة

يَا لَيلُ مَا طُلتَ عمَّا كُنتُ أعْرِفهُوَإنما طالَ بِي فِيكَ الذِي أجد) // الْبَسِيط //
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة

وَمَا أحسن قَول بَعضهم فِيهِ

سَهرتُ لَيلاتِ وَصلي فَرحةً بِهمُوَليلةُ الهجر كم قضيها سَهرا
إِذَا تَقضَّى زَماني كلُّهُ سَهراًفَما أُبَالِي أطالَ اللَّيلُ أم قَصُرَا) // الْبَسِيط //

وَمثله قَول الآخر

فِي الهجْرِ والوصلِ مَا تَذوقُ كَرَىعَيني فَما يَنقضي تَسهُّدُهَا
فَليلةُ الهجرِ لَا رُقادَ بهَاوَليلة الْوصلِ كَيفَ أرقدها) // المنسرح //

وَقَول أبي الْحسن الْبَصْرِيّ

وَلما تعرَّضَ لي زَائِرًاوَمَا كانَ عِندِي لَهُ مَوْعِدُ
للشاعر ابن لنكك البصري، اقرأ القصيدة
سَهِرت اغتناماً لِلَيل الْوِصَاللِعلمي بِهِ أَنه يَنفَدُ
للشاعر ابن لنكك البصري، اقرأ القصيدة
فقالَ وَقد رقَّ لي قلبُهُوأيقن أَنِّي بِهِ مكمد
للشاعر ابن لنكك البصري، اقرأ القصيدة
إِذا كنتَ تسهر الوِصالِولَيْلَ النَّوى فَمَتَى ترقد) // المتقارب //

وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فِي هَذَا الْمَعْنى وَفِيمَا أوردته مقنع

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.