من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص» لعبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)
شَوَاهِد الْمسند إِلَيْهِ (٤)
وَذكرت بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَاقعَة ظريفة وَهِي أَنَّهُمَا أنشدا فِي مجْلِس كَانَ فِيهِ بعض ظرفاء الأدباء فَقَالَ مَا أعرف القافية فِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ إِلَّا بِحرف الرَّاء فَقَالَ لَهُ المنشد كَيفَ فَقَالَ وعصرُ الشَّبيبةِ مني سرى فَقَالَ وَكَيف تصنع فِي الْبَيْت الثَّانِي فَقَالَ فَقَالَت بلَى ينطلي بالخرا فاستحى المنشد وَانْصَرف من الْمجْلس خجلاً
وعلقمة بن عَبدة بن عبد الْمُنعم النعماني يَنْتَهِي نسبه إِلَى نزار وَكَانَ يُقَال لَهُ الْفَحْل لِأَنَّهُ خلف على امْرَأَة امرىء الْقَيْس لما حكمت لَهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أشعر مِنْهُ وَكَانَ من خبر ذَلِك مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ كَانَ تَحت امرىء الْقَيْس امْرَأَة من طييء تزَوجهَا حِين جاور فيهم فَنزل بهم عَلْقَمَة الْفَحْل التَّمِيمِي فَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه أَنا أشعر مِنْك فتحا كَمَا إِلَيْهَا فأنشدها امْرُؤ الْقَيْس قَوْله
خليلي مرا بِي على أم جُنْدُبلنَقضي لُباناتِ الْفُؤَاد المعذب) // الطَّوِيل //
حَتَّى مر بقوله مِنْهَا
فللسوطِ أُلهُوبٌ وللساقِ درَّةٌوَللزَّجْرِ مِنهُ وَقْعُ أهوجَ مِنْعَب
وأنشدها عَلْقَمَة قَوْله
(ذَهبتَ مِنَ الهجرانِ فِي غير مَذْهَبِ ...) // الطَّوِيل //
حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله
فأدركهن ثَانِيًا من عنانهيَمُرّ كغيثٍ رائح مُتَحَلِّبِ
فَقَالَت لَهُ عَلْقَمَة أشعر مِنْك قَالَ وَكَيف قَالَت لِأَنَّك زجرت فرسك وحركته بساقك وضربته بسوطك وَإنَّهُ جَاءَ هَذَا للصَّيْد ثَانِيًا من عنانه فَغَضب امْرُؤ الْقَيْس وَقَالَ لَيْسَ كَمَا قلت وَلَكِنَّك هويته فَطلقهَا فَتَزَوجهَا عَلْقَمَة بعد ذَلِك فَسمى عَلْقَمَة الْفَحْل وَمَا زَالَت الْعَرَب تسميه بذلك قَالَ الفرزدق
والفحلُ علقمةُ الَّذِي كانتْ لهُحُلَلُ الْمُلُوك كلامَهُ نتنحَّلُ) // الْكَامِل //
وَعَن حَمَّاد الراوية قَالَ كَانَت الْعَرَب تعرض أشعارها على قُرَيْش فَمَا قبلوا
مِنْهُ كَانَ مَقْبُولًا وَمَا ردوا مِنْهُ كَانَ مردوداً فَقدم عَلَيْهِم عَلْقَمَة بن عَبدة فأنشدهم قصيدته الَّتِي أَولهَا
هلْ مَا عَلمتَ وَمَا استْودعْتَ مَكْتُومأمْ حَبلها إِذْ نأتْكَ الْيَوْم مصروم) // الْبَسِيط //
فَقَالُوا هَذَا سمط الدَّهْر ثمَّ عَاد إِلَيْهِم فِي الْعَام الْقَابِل فأنشدهم قَوْله
طحا بك قلب فِي الحسان طروببعيد الشَّبَاب عصر حَان مشيب) // الطَّوِيل //
فَقَالُوا هَذَانِ سمطا الدَّهْر
وَعَن حَمَّاد بن إِسْحَاق قَالَ سَمِعت أبي يَقُول سرق ذُو الرمة قَوْله
(يطفو إِذا مَا تَلَقَّتْهُ الجراثيم ...) // الْبَسِيط //
من قَول العجاج
(إِذا تلقتهُ العقاقيلُ طفا ...) // الرجز //
وَسَرَقَهُ العجاج أَيْضا من عَلْقَمَة بن عَبدة حَيْثُ يَقُول
(يطفو إِذا مَا تَلَقَّتْهُ العرانين ...) // الْبَسِيط //
وَحدث الْعمريّ عَن لَقِيط قَالَ تحاكم عَلْقَمَة بن عَبدة التَّمِيمِي والزبرقان ابْن بدر السَّعْدِيّ والمخبل وَعَمْرو بن الْأَهْتَم إِلَى ربيعَة بن جدان الْأَسدي فَقَالَ أما أَنْت يَا زبرقان فشعرك كلحم لَا أنضج فيؤكل وَلَا ترك فينتفع بِهِ وَأما أَنْت يَا عَمْرو فشعرك كبرد حبرَة يتلألأ فِيهِ الْبَصَر فَكلما أعدته نقص وَأما أَنْت
يَا مخبل فَإنَّك قصرت عَن الْجَاهِلِيَّة وَلم تدْرك الْإِسْلَام وَأما أَنْت يَا عَلْقَمَة فَإِن شعرك كمزادة أحكم خرزها فَلَيْسَ يقطر مِنْهَا شَيْء
ومَهْمَةٍ مُغْبرة أرْجاؤهُكأنَّ لونَ أرضه سَماؤهُ
الْبَيْت لرؤبة بن العجاج من الرجز
والمهمة الْمَفَازَة الْبَعِيدَة والبلد المقفر وَالْجمع مهامة والمغبرة المتلونة بالغبرة والأرجاء الْأَطْرَاف والنواحي جمع رجا مَقْصُورا
وَالشَّاهِد فِيهِ الْقلب وَهُوَ أَن يَجْعَل أحد أَجزَاء الْكَلَام مَكَان الآخر وَالْآخر مَكَانَهُ وَهُوَ هُنَا فِي المصراع الثَّانِي وَمَعْنَاهُ كَأَن لون سمائه لغبرتها لون أرضه وَفِيه من الِاسْتِعَارَة مَا لَيْسَ فِي تَركه لإشعاره بَان لون السَّمَاء قد بلغ من الغبرة إِلَى حَيْثُ يشبه بِهِ لون الأَرْض فِيهَا
وَمن الْقلب قَول الشَّاعِر
كَانَت فَريضَة مَا تقُولُ كَمَاكانَ الزِّناءُ فريضةَ الرَّجْم) // الْكَامِل //
وَمِنْه قَول أبي تَمام يصف قلم الممدوح
لُعابُ الأفاعي القاتِلات لُعابهُوأرْىُ الجَني اشْتارتْهُ أيْدٍٍ عواسِلُ) // الطَّوِيل //
وَقَول الآخر
(فَدَيت بنَفسه نَفسِي وَمَالِي ...) // الوافر //
وَقَول الآخر
(يمشي فَيُقْعِسُ أَو يكب فيعثر ...) // الْكَامِل //
ورؤبة بن العجاج تقدم ذكره فِي شَوَاهِد الْمُقدمَة
(كَمَا طينت بالفدن السَّياعا ...)
قَائِله الْقطَامِي من قصيدة من الوافر يمدح بهَا زفر بن الْحَارِث الْكلابِي حِين أحاطت بِهِ قيس بنواحي الجزيرة وَأَرَادُوا قَتله فحال زفر بَينه وَبينهمْ وحماه وَمنعه وكساه وَأَعْطَاهُ مائَة نَاقَة وخلى سَبيله فَقَالَ يمدحه وَأول القصيدة
قفي قَبلَ التَّفرق يَا ضُباعاوَلَا يَكُ موْقِفٌ مِنْك الوَداعا
قفي فافْدي أسيرَكِ إِن قومِيوقوْمَكِ لَا أرَى لهُم اجتماعا) // الوافر //
إِلَى أَن قَالَ يمدح زفر بن الْحَارِث
وَمن يَكُنِ استَلَام إِلَى ثَويٍّفَقَدْ أحسنْتَ يَا زُفَرُ المتاعا
أكُفراً بعد ردِّ الموتِ عنيوبعْدَ عَطائك المائَةَ الرِّتاعا
فَلما أَن جرَى سِمَنٌ عَلَيْهَاكَمَا طينت بالفدن السياعا
أمَرْتُ بهَا الرِّجَال ليأخُذُوهاونحنُ نظُن أَن لن تُستَطاعا
فَلأْياً بعد لأيٍ أَدرَكوهاعلى مَا كَانَ إِذ طَرَحُوا الرِّقاعا
فَلَو بِيَدَيْ سِواكَ غَدَاةً زلَّتْبِيَ القدمانِ لم أرجُ اطِّلاعا
إِذن لَهلكتُ لَو كَانَت صغَارًامن الْأَخْلَاق تُبْتَدعُ ابتداعا
فَلم أرَ مُنْعِمِينَ أقلَّ مناوأكرَمَ عِنْدَمَا اصطنعوا اصطناعا
مِنَ البيضِ الوجوهِ بني نُفَيْلٍأبَتْ أخْلاقُهُمْ إِلَّا اتساعا) // الوافر //
وَهِي طَوِيلَة
والفدن محركة الْقصر المشيد والسياع بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة الطين بالتبن يطين بِهِ
وَالشَّاهِد فِيهِ الْقلب أَيْضا وَمَعْنَاهُ كَمَا طينت الفدن بالسياع وَهَذَا من قبيل الْقلب الْمَرْدُود لِأَن الْعُدُول عَن مُقْتَضى الظَّاهِر من غير نُكْتَة تَقْتَضِيه خُرُوج عَن تطبيق الْكَلَام لمقْتَضى الْحَال
والقطامي بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا اسْمه عُمَيْر بن شييم والقطامي لقب غلب عَلَيْهِ وَكَانَ نَصْرَانِيّا وَأسلم قَالَه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق وَهُوَ شَاعِر إسلامي مقل فَحل مجيد
وَعَن الشّعبِيّ ﵀ قَالَ قَالَ عبد الْملك وَأَنا حَاضر للأخطل يَا أَبَا مَالك أَتُحِبُّ أَن لَك بشعرك شعر شَاعِر من الْعَرَب قَالَ اللَّهُمَّ لَا إِلَّا شَاعِرًا منا مغدف القناع خامل الذّكر حَدِيث السن إِن يكن فِي أحد خير فسيكون فِيهِ ولوددت أَنِّي سبقته إِلَى قَوْله
وَإِنِّي لَصبَّارٌ على مَا ينوبنيوحسبك أَن الله أثنى على الصَّبْر) // الطَّوِيل //
وَرَوَاهُ صَاحب الدّرّ الفريد لأبي سعيد المَخْزُومِي يُخَاطب بِهِ امْرَأَته وَأول الأبيات
ثِقِي بجميل الصبرِ مني على الهجروَلَا تثقي بِالصبرِ مني على الهجر) // الطَّوِيل //
وَأَرَادَ بالغنى مسببه أَعنِي الرَّاحَة وبالفقر المحنة يَعْنِي أَن السِّيَادَة مَعَ التَّعَب وَالْمَشَقَّة أحب إِلَيْهِ من الرَّاحَة والدعة بِدُونِهَا
وَالشَّاهِد فِيهِ وَصفه بالإطناب بِالنِّسْبَةِ إِلَى مصراع أبي تَمام لِأَنَّهُ مساوٍ لَهُ فِي أصل الْمَعْنى مَعَ قلَّة حُرُوفه
وَمثل ذَلِك قَول الشماخ
إِذَا مَا رايةٌ رُفِعَتْ لمجدٍتلقَاهَا عرابة بِالْيَمِينِ) // الوافر //
وَقَول بشر بن أبي خازم
إِذا مَا المكرماتُ رُفعن يَوْمًاوقصَّرَ مُبْتَغُوها عَن مَداهَا
وَضاقَتْ أذرُعُ الْمُثْرِينَ فِيهَاسما أوسٌ إِلَيْهَا فاحتواها) // الوافر //
والمعذل هُوَ ابْن غيلَان بن الحكم بن البحتري وَكَانَ أَبوهُ غيلَان شَاعِرًا أَيْضا
حدث عمَارَة قَالَ مر المعذل بن غيلَان بِعَبْد الله بن سوار الْعَنْبَري القَاضِي فاستنزله عبد الله وَكَانَ من عَادَة المعذل أَن ينزل عِنْده فَأبى وأنشده
أمِنْ حق الْمَوَدَّة أَن نُقضِّيذِمامكُم وَلَا تقضوا ذِمامَا
يقتلنني بحديثٍ ليسَ يُعلمهُمن يتقين وَلَا مكنونه بَادِي
فهن ينبذن من قَول يصبن بِهِمواقع المَاء من ذِي الْغلَّة الصادي) // الْبَسِيط //
وَحدث مُحَمَّد بن صَالح بن النطاح قَالَ الْقطَامِي أول من لقب صريع الغواني بقوله
صريعُ غَوَانٍ راقَهُنّ ورُقنَهُلَدُنْ شبّ حَتَّى شَابَ سُودُ الذوائب) // الطَّوِيل //
وَنزل الْقطَامِي فِي بعض أَسْفَاره بِامْرَأَة من محَارب قيس فنسبها فَقَالَت أَنا من قوم يشتوون الْقد من الْجُوع قَالَ وَمن هَؤُلَاءِ وَيحك قَالَت محَارب وَلم تقره فَبَاتَ عِنْدهَا بأسوإ لَيْلَة فَقَالَ فِيهَا قصيدة أَولهَا
نَأتْكَ بليلي نيةٌ لم تقاربِوَمَا حُبُّ ليلى من فُؤَادِي بذاهب) // الطَّوِيل //
إِلَى أَن قَالَ فِيهَا
وَلَا بدْ أَن الضيفَ يُخبرُ مَا رأىمُخَبِّرُ أهْلٍ أَو مخبرُ صاحبِ
سأخبرْكَ الأنباء عَن أُمّ منزِلٍتَضيفْتُهَا بَين العُذَيْبِ فَراسبِ
تَلفَّفْتُ فِي طلّ وريح تلفنيوَفِي طِرْ مِسَاء غيرِ ذاتِ كواكِبِ
إِلى حَيزَبونٍ تُوقدُ النَّار بَعْدَمَاتلفَّعَتِ الظلمَاء من كل جَانبِ
تصلى بهَا بردَ العشاءِ وَلم تكنتخالُ وميض النَّار يَبْدُو لراكبِ
فَمَا راعهَا إِلَّا بغُامُ مطيةٍتريح بمحسور من الصَّوْت لاغبٍ
تقولُ وَقد قَرِّبتُ كُوري وناقتيإليكَ فَلَا تَذْعَرْ عَليّ ركائيي
فَلَمَّا تنازعنا الحَدِيث سألتُهَامَنِ الحيّ قالتْ مَعشرٌ من محَاربِ
مِنَ المشتَويِنَ القِدَّ مِمَّا تراهُمُجِيَاعاً وريفُ النَّاس لَيْسَ بعَازبِ
فَلما بدَا حرمَانُهَا الضيفَ لم يكنعليَّ مناخُ السوء ضَرْبَة لازبِ
أَلا إِنَّمَا نيرانُ قيس إِذا اشْتَوَوْالِطارق ليل مثل نَار الحباحب) // الطَّوِيل //
وَإِلَى هَذِه الْعَجُوز أَشَارَ عبد الصَّمد بن المعذل فِي هجاء أَخِيه أَحْمد إِذْ يَقُول
لَيْتَ لِي منكَ يَا أخيجَارةً من محَاربٍ
نارُها كلَّ شَتْوَةٍمثلُ نَار الحبَاحِبِ
(وَسَيَأْتِي ذكر عبد الصَّمد بن المعذل وأخيه عِنْد تَرْجَمَة أَبِيهِمَا المعذل فِي شَوَاهِد الْأَطْنَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
قَالَ أَبُو عَمْرو ﵀ أول مَا حرك من الْقطَامِي فَرفع ذكره أَنه قدم فِي خلَافَة الْوَلِيد بن عبد الْملك دمشق ليمدحه فَقيل لَهُ إِنَّه بخيل لَا يُعْطي الشُّعَرَاء وَقيل بل قدمهَا فِي خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز فَقيل لَهُ إِن الشّعْر لَا ينْفق عِنْد هَذَا وَلَا يُعْطي عَلَيْهِ شَيْئا وَهَذَا عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان فامدحه
فمدحه بقصيدته الَّتِي أَولهَا
إنّا محيُّوكَ فاسلْم أَيهَا الطللُوَإِن بليتَ وَإِن طَالَتْ بك الطيل) // الْبَسِيط //
فَقَالَ لَهُ كم أملت من أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ أملت أَن يعطيني ثَلَاثِينَ نَاقَة قَالَ قد أمرت لَك بِثَلَاثِينَ نَاقَة موقورة برا وَتَمْرًا وثياباً ثمَّ أَمر بِدفع ذَلِك إِلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ لَو قَالَ الْقطَامِي بَيته
يمشينَ زهواً فَلَا الأعجاز خاذلةُوَلَا الصدورُ على الأعجاز تتكل) // الْبَسِيط //
فِي صفة النِّسَاء لَكَانَ أشعر النَّاس وَلَو قَالَ كثير عزة
فَقلت لَهَا يَا عز كل مُصِيبَةإِذا وطنت يَوْمًا لَهَا النَّفس ذلت) // الطَّوِيل //
فِي مرثية أَو صفة حزن لَكَانَ أشعر النَّاس
وَقَالَ رجل كَانَ يديم الْأَسْفَار سَافَرت مرّة إِلَى الشَّام على طَرِيق الْبر فَجعلت أتمثل بقول الْقطَامِي
قد يدْرك المتأني بعض حَاجتهوَقد يكون مَعَ المستعجل الزلل) // الْبَسِيط //
وَمعنى أَعْرَابِي قد اسْتَأْجَرت مِنْهُ مركبي فَقَالَ مَا زَاد قَائِل هَذَا الشّعْر على أَن ثبط النَّاس عَن الحزم فَهَلا قَالَ بعد قَوْله هَذَا
وَرُبمَا ضرَّ بعضَ النَّاس حزمُهمُوَكان خيرا لَهُم لَو أَنهم عجلوا
والقطامي أَخذ معنى بَيته هَذَا من قَول عدي بن زيد الْعَبَّادِيّ
قَد يدركُ المبطئ من حظِّهِوَالْخَيْر قد يسْبق جهد الْحَرِيص) // السَّرِيع //
وعدي نظر إِلَى قَول جمانة الْجعْفِيّ
ومستعجل والمكثُ أدنى لرشدهِوَلم يدرِ فِي استعجاله مَا يُبَادر) // الطَّوِيل //
وَمَا أحسن قَول ابْن هِنْد ورحمه الله
تأنَّ فالمرءُ إنْ تأنىأدْرك لَا شكّ مَا تمنى
وَمَا لمستوفِزٍ عَجُولٍحظّ سوى أَنه تعَنَّى) // من مخلع الْبَسِيط //
وَمن أحسن مَا قيل فِي عيب الأناة قَول ابْن الرُّومِي
عيبُ الأناة وَإِن سرَّت عواقبُهَاأَن لَا خلودَ وَأَن لَيْسَ الْفَتى حجرَا) // الْبَسِيط //
وللقطامي عدَّة قصائد فِي مدح زفر بن الْحَرْث الْكلابِي سَيَأْتِي مِنْهَا شَيْء فِي أثْنَاء الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع