تجاوز إلى المحتوى

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص» لعبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)

شَوَاهِد أَحْوَال متعلقات الْفِعْل

شَجوُ حُسَّادِهِ وغَيْظُ عِدَاهُأَنْ يَرى مُبْصِرٌ وَيَسْمَعَ واعِي
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك عهد لدي غير مضاع»

الْبَيْت للبحتري من قصيدة من الْخَفِيف يمدح بهَا المعتز بِاللَّه بن المتَوَكل على الله ويعرض بالمستعين بِاللَّه أَحْمد بن المعتصم أَولهَا

لَكِ عهْدٌ لَدَيَّ غيرُ مُضاعباتَ شوقي طَوعاً لَهُ ونزَاعي
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك عهد لدي غير مضاع»
وهَوىً كلما جرى مِنْهُ دَمعٌأيِسَ العاذِلونَ من إقلاعي
لَو تَوليتُ عنهُ خيفَ رُجوعيأَو تجوَّزتُ فِيهِ خيف ارتجاعي) // الْخَفِيف //

إِلَى أَن يَقُول فِي مديحها

يبهت الوفدُ فِي أسرة وَجْهٍسَاطِع الضوءِ مُستنيرِ الشُّعاع
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك عهد لدي غير مضاع»
من جَهير الخطابِ يُضعف فَضلاًعندَ حالَيْ تأمَّلٍ واستماع
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك عهد لدي غير مضاع»

وَبعده الْبَيْت وَهِي طَوِيلَة

وَالشَّاهِد فِيهِ جعل الْفِعْل مُطلقًا كِنَايَة عَنهُ مُتَعَلقا بمفعول مَخْصُوص وَهُوَ هُنَا يرى وَيسمع فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى نزلهما منزلَة اللَّازِم أَي تصدر مِنْهُ الرُّؤْيَة وَالسَّمَاع من غير تعلق بمفعول مَخْصُوص ثمَّ جَعلهمَا كنايتين عَن الرُّؤْيَة وَالسَّمَاع المتعلقين بمفعول مَخْصُوص هُوَ محاسنه وأخباره بادعاء الْمُلَازمَة بَين مُطلق الرُّؤْيَة ورؤية آثاره ومحاسنه وَكَذَلِكَ بَين مُطلق السماع وَسَمَاع أخباره للدلالة على أَن آثَار وأخباره بلغت من الْكَثْرَة والاشتهار إِلَى حَيْثُ يمْتَنع خفاؤها فيبصرها كل رَاء ويسمعها كل واع بل لَا يبصر الرَّائِي

إِلَّا آثاره وَلَا يسمع الواعي إِلَّا أخباره فَذكر الْمَلْزُوم وَأَرَادَ اللَّازِم على مَا هُوَ طَرِيق الْكِنَايَة وَلَا يخفى فَوَات هَذَا الْمَعْنى عِنْد ذكر الْمَفْعُول وَتَقْدِيره لما فِي التغافل عَن ذكره والأعراض عَنهُ من الإيذان بِأَن فضائله يَكْفِي فِيهَا أَن يكون ذُو بصر وَسمع حَتَّى يعلم أَنه الْمُنْفَرد بِالْفَضْلِ

وَمثله قَول عَمْرو بن معدي كرب الزبيدِيّ

فَلَو أَن قوْمي أنْطَقتني رماحهُمُنَطَقتُ ولكنّ الرِّماح أجَرَّتِ) // الطَّوِيل //
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»

يُرِيد أَن يثبت أَنه كَانَ من الرماح إجرار وَحبس للألسن عَن النُّطْق بمدحهم والافتخار بهم حَتَّى يلْزم مِنْهُ بطرِيق الْكِنَايَة مَطْلُوبه وَهِي أَنَّهَا أجرته أَي شقَّتْ لِسَانه

وَمثله قَول طفيل الغنوي

جزى الله خيرا جِيرةً حِين أزْلَقتبِنَا نعلنَا فِي الواطئينَ فَزَلتِ
أبَوا أَن يَملُّونا وَلَو أَن أمّناتُلاقى الَّذِي يَلقَوْن منا لَملّت
للشاعر الطفيل الغنوي، اقرأ القصيدة
هُم خَلَطونا بالنفوس وألجأواالى حجراتٍ أدفأتْ وأظَلَّتِ) // الطَّوِيل //
للشاعر الطفيل الغنوي، اقرأ القصيدة

وَقد شرح المعري دواوين الثَّلَاثَة فَسمى شرح ديوَان أبي تَمام ذكر حبيب وَشرح ديوَان البحتري عَبث الْوَلِيد وَشرح ديوَان المتنبي معجز أَحْمد

وَحدث مُحَمَّد بن يحيى قَالَ سَمِعت عبد الله بن الْحُسَيْن يَقُول للبحتري وَقد اجْتمعَا فِي دَار عبد الله بالخلد وَعِنْده الْمبرد وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَقد أنْشد شعرًا لنَفسِهِ قد كَانَ أَبُو تَمام قَالَ فِي مثله أَنْت وَالله أشعر من أبي تَمام فِي هَذَا الشّعْر قَالَ كلا وَالله إِن أَبَا تَمام الرئيس والأستاذ وَالله مَا أكلت الْخبز إِلَّا بِهِ فَقَالَ لَهُ الْمبرد لله دَرك يَا أَبَا الْحسن وَكَانَ يكنى بِهِ أَيْضا فَإنَّك تأبى إِلَّا شرفاً من جَمِيع جوانبك

وَحدث البحتري قَالَ كَانَ أول أَمْرِي فِي الشّعْر ونباهتي أَن صرت إِلَى أبي تَمام وَهُوَ بحمص فعرضت عَلَيْهِ شعري وَكَانَ الشُّعَرَاء يعرضون عَلَيْهِ أشعارهم فَأقبل عَليّ وَترك سَائِر من حضر فَلَمَّا تفَرقُوا قَالَ لي أَنْت أشعر من أَنْشدني فَكيف حالك فشكوت إِلَيْهِ خلة فَكتب إِلَى أهل معرة النُّعْمَان وَشهد لي بالحذق فِي الشّعْر وشفع لي إِلَيْهِم وَقَالَ امتدحهم فسرت إِلَيْهِم فأكرموني بكتابه ووظفوا لي أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَكَانَت أول مَال أصبته

وَحدث البحتري قَالَ أول مَا رَأَيْت أَبَا تَمام أَنِّي دخلت على أبي سعيد مُحَمَّد بن يُوسُف وَقد مدحته بقصيدتي الَّتِي مطْلعهَا

أأفاق صبٌّ من هوى فأفيقاأَو خانَ عهدا أَو أطَاع شفيقَا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أأفاق صب من هوى فأفيقا»

فسر بهَا أَبُو سعيد وَقَالَ أَحْسَنت وَالله يَا فَتى وَكَانَ فِي مَجْلِسه رجل نبيل رفيع الْمجْلس مِنْهُ فَوق كل من حضر فِي مَجْلِسه تكَاد تمس ركبته ركبته فَأقبل عَليّ وَقَالَ يَا فَتى أما تَسْتَحي مني هَذَا شعري وتنتحله وتنشده بحضرتي فَقَالَ لَهُ أَبُو سعيد أحقاً مَا تَقول قَالَ نعم وَإِنَّمَا علقه مني فَسَبَقَنِي بِهِ إِلَيْك وَزَاد فِيهِ ثمَّ انْدفع فَأَنْشد أَكثر القصيدة حَتَّى شككني علم الله فِي نَفسِي وَبقيت متحيراً فَأقبل عَليّ أَبُو سعيد فَقَالَ لي يَا فَتى لقد كَانَ فِي قرابتك منا وودك لنا مَا يُغْنِيك عَن هَذَا فَجعلت أَحْلف بِكُل محرجة من الْأَيْمَان أَن الشّعْر لي وَمَا سبقني إِلَيْهِ أحد وَلَا سمعته وَلَا انتحلته فَلم ينفع ذَلِك شَيْئا وأطرق أَبُو سعيد وَقطع بِي حَتَّى تمنيت أَنِّي سخت فِي الأَرْض فَقُمْت منكسر البال أجر رجْلي فَخرجت فَمَا هُوَ إِلَاّ أَن بلغت بَاب الدَّار حَتَّى خرج الغلمان فردوني فاقبل على الرجل فَقَالَ الشّعْر لَك يَا بني وَالله مَا قلته قطّ وَلَا سَمِعت بِهِ إِلَّا مِنْك ولكنني ظَنَنْت أَنَّك تهاونت بموضعي فأقدمت على الإنشاد بحضرتي من غير معرفَة كَانَت بَيْننَا تُرِيدُ بذلك مضاهاتي ومكاثرتي حَتَّى عرفني الْأَمِير نسبك وموضعك ولوددت أَن لَا تَلد طائية إِلَّا مثلك وَجعل أَبُو سعيد يضْحك فدعاني أَبُو تَمام فضمني إِلَيْهِ وعانقني وَأَقْبل يقرظني وَلَزِمتهُ بعد ذَلِك وَأخذت عَنهُ واقتديت بِهِ

ثمَّ إِن البحتري اخْتصَّ بِأبي سعيد وَكَانَ مداحاً لَهُ طول أَيَّامه ولابنه من بعده ورثاهما بعد مقتلهما وأجاد ومرائية فِيهَا أَجود من مدائحه وروى أَنه قيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ من تَمام الْوَفَاء أَن تفضل المراني المدائح لَا كَمَا قَالَ الآخر وَقد سُئِلَ عَن ضعف مراثيه فَقَالَ كُنَّا نعمل للرجاء وَنحن الْآن نعمل

للوفاء وَبَينهمَا بعد

وَكَانَ البحتري من أوسخ خلق الله ثوبا وَآلَة وأبخلهم على كل شَيْء وَكَانَ لَهُ أَخ وَغُلَام مَعَه فِي دَاره فَكَانَ يقتلهما جوعا فَإِذا بلغ مِنْهُمَا الْجُوع أَتَيَاهُ يَبْكِيَانِ فَيَرْمِي إِلَيْهِمَا بِثمن أقواتهما مضيقاً مقتراً وَيَقُول كلا أجاع الله أكبادكما وأعرى أجلادكما وَأطَال اجتهادكما

وَحدث مُحَمَّد بن بَحر الْأَصْبَهَانِيّ الْكَاتِب قَالَ دخلت على البحتري يَوْمًا فاحتبسني عِنْده ودعا بِطَعَام لَهُ وَدَعَانِي إِلَيْهِ فامتنعت من أكله وَعِنْده شيخ شَامي لَا اعرفه فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَام فَتقدم فَأكل مَعَه أكلا عنيفاً فَغَاظَهُ ذَلِك ثمَّ إِنَّه الْتفت إِلَيّ فَقَالَ لي أتعرف هَذَا الشَّيْخ قلت لَا قَالَ هَذَا شيخ من بني الهجيم الَّذين يَقُول فيهم الشَّاعِر

وبَنُو الهُجيم قبيلةٌ ملعونةٌحُمْرُ اللحى متناسبو الألوانِ
لَو يسمعُونَ بأكلة أَو شربةبعمان أضحى جمعهم بعمان) // الْكَامِل //

قَالَ فَجعل الشَّيْخ يشتمه وَنحن نضحك

وَمن شعره يهجو إنْسَانا فِي لِسَانه حبسة

(أَنْت كَمَا قد علمت مُضْطَرب الْهَيْئَة وَالْقد ظاهرُ الْخلف ...)

وَحدث أَبُو الْغَوْث ابْن البحتري قَالَ كتبت إِلَى أبي يَوْمًا أطلب مِنْهُ نبيذاً فَبعث إِلَيّ بِنصْف قنينة دردى وَكتب إِلَيّ دونكها يَا بني فَإِنَّهَا تكشف الْقَحْط وتقوت الرَّهْط

وَحدث جحظة قَالَ سَمِعت البحتري يَقُول كنت أتعشق غُلَاما من أهل منبج يُقَال لَهُ شقران فاتفق لي سفر فَخرجت فِيهِ وأطلت الْغَيْبَة ثمَّ عدت وَقد التحى فَقلت فِيهِ وَكَانَ أول شعر قلته

نَبتَت لحية شقرانشَقِيق النَّفس بَعْدِي
حُلقت كَيفَ أتتهُقبل أَن ينجز وعدي) // من مجزوء الرمل //

وَحدث جحظة قَالَ كَانَ نسيم غُلَام البحتري الَّذِي يَقُول فِيهِ

دَعَا عَبْرتِي تجْرِي على الْجور وَالْقَصْدأظنُّ نسيماً فارقَ الهجر من بعدِي
للشاعر البحتري، من قصيدة «دعا عبرتي تجري على الجور والقصد»
خلا ناظري من طيفه بعد شخصهفوا عجبا للدهر فقداً على فقد) // الطَّوِيل //

غُلَاما رومياً لَيْسَ بِحسن الْوَجْه وَكَانَ قد جعله بَابا من أَبْوَاب الْحِيَل على النَّاس فَكَانَ يَبِيعهُ ويعتمد أَن يصير إِلَى ملك بعض أهل المروءات وَمن ينْفق عِنْده الْأَدَب فَإِذا حصل فِي ملكه شَبَّبَ بِهِ وتشوقه ومدح مَوْلَاهُ حَتَّى يَهبهُ لَهُ فَلم يزل ذَلِك دأبه حَتَّى مَاتَ نسيم فكفي النَّاس أمره

وَقد قَالَ ابْن نباتة الْمصْرِيّ مُشِيرا إِلَى ذَلِك

وغانِيَةٍ توافقني إِذا مَاصبوت لَهَا بِذا العقلِ السَّلِيم
وأعذرُ إِن بسكيت على رياضٍبكاءَ البُحترِيِّ على نَسيمِ) // الوافر //

وَحدث الْأَخْفَش قَالَ كتب البحتري إِلَى مُحَمَّد بن الْقَاسِم القمي يستهديه نبيذاً فَبعث إِلَيْهِ مَعَ غُلَام لَهُ أَمْرَد فخمشه البحتري فَغَضب الْغُلَام غَضبا شَدِيدا ظن البحتري أَنه سيخبر مَوْلَاهُ بِمَا جرى فَكتب إِلَيْهِ

أَبَا جعفرٍ كَانَ تَخْميشُنَاغلامَكَ إِحْدَى الهَنَات الدَّنيهْ
بَعْثتَ إِلَيْنَا بشمس المُدَامِتُضيءُ لنا مَعَ شمسِ البريَّهْ
فَليْتَ الهديَةَ كَانَ الرسولَوليت الرسولَ إِلَيْنَا الْهَدِيَّة) // المتقارب //

فَبعث مُحَمَّد بن الْقَاسِم بالغلام إِلَيْهِ هَدِيَّة فَانْقَطع البحتري بعد ذَلِك عَنهُ مُدَّة خجلاً مِمَّا جرى فَكتب إِلَيْهِ مُحَمَّد بن الْقَاسِم

هجَرت كَأَن البِرَّ أعقَبَ حشْمَةًوَلم أرَ بِرَّاً قبْلَ ذَا أعقب الهجرا) // الطَّوِيل //

فَقَالَ فِيهِ قصيدة يمدحه

إِنِّي هجرتُكَ إذْ هجرتك حشمةًلَا العَوْدُ يُذهِبُها وَلَا الإِبداءُ
أخجَلْتني بنَدَي يَديك فسودتمَا بَيْننَا تِلْكَ الْيَد البيضاءُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمَوَاهِبٌ هَاتِيكَ أمْ أنْوَاءُ»
وَقَطَعتني بِالْبرِّ حَتَّى إِنَّنِيمُتوهِّمٌ أَن لَا يكونَ لقاءُ
صلِةٌ غَدَتْ فِي النَّاس وَهِي قطيعةعجب وبر رَاح وَهُوَ جَفاءُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمَوَاهِبٌ هَاتِيكَ أمْ أنْوَاءُ»
ليُوَاصلنَّكَ رَكب شعر سائرٍيَرويه فِيك لحسنه الْأَعْدَاء
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمواهب هاتيك أم أنواء»
حَتَّى يتم لَك الثنَاء مُخَلداًأبدا كَمَا تمت لَك النَّعْماء
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمواهب هاتيك أم أنواء»
فتظل تحسُدُكَ الملوكُ الصِّيد بِيوأظل تحسدني بك الشُّعَرَاء) // الْكَامِل //

وَحدث البحتري قَالَ أنشدت أَبَا تَمام شَيْئا من شعري فتمثل بِبَيْت أَوْس ابْن حجر

إِذا مُقْرِمٌ منا ذَرَى حدُّ نابِهِتخمَّطَ منا نابُ آخر مقرم) // الطَّوِيل //

ثمَّ قَالَ لي نعيت وَالله إِلَى نَفسِي فَقلت أُعِيذك بِاللَّه من هَذَا القَوْل فَقَالَ إِن عمري لن يطول وَقد نَشأ فِي طَيئ مثلك أما علمت أَن خَالِد بن صَفْوَان رأى شبيب بن شيبَة وَهُوَ بَين رهطه يتَكَلَّم فَقَالَ يَا بني لقد نعى إِلَى نَفسِي إحسانك فِي كلامك لأَنا أهل بَيت مَا نَشأ فِينَا خطيب قطّ إِلَّا مَاتَ الَّذِي من قبله قلت بل يبقيك الله ويجعلني فدَاك قَالَ وَمَات أَبُو تَمام ﵀ بعد سنة

وَحدث أَبُو عَنْبَس الصَّيْمَرِيّ قَالَ كنت عِنْد المتَوَكل والبحتري ينشده قَوْله

عَن أَي ثغر تبتسموَبِأَيِّ طرف تحتكم) // من مجزوء الْكَامِل //

حَتَّى بلغ إِلَى قَوْله فِيهِ

(قلْ للخَليفةِ جعفَرِ المُتوكل بن المُعتصم ...)

والمجتَدَي ابْن المجتدَيوالمُنعِم ابْن المنْتقم
اسْلَمْ لدين مُحَمَّدفَإِذا سلمتَ فقد سلم) // من مجزوء الْكَامِل //

قَالَ وَكَانَ البحتري من أبْغض النَّاس إنشاداً يتشادق ويتزاور فِي مشيته مرّة جائياً وَمرَّة الْقَهْقَرَى ويهز رَأسه مرّة ومنكبه أُخْرَى وَيُشِير بكمه وَيقف عِنْد كل بَيت وَيَقُول أَحْسَنت وَالله ثمَّ يقبل على المستمعين فَيَقُول مَا لكم لَا تَقولُونَ لي أَحْسَنت هَذَا وَالله مِمَّا لَا يحسن أحد أَن يَقُول مثله فضجر المتَوَكل من ذَلِك وَأَقْبل عَليّ فَقَالَ أما تسمع مَا يَقُول يَا صيمري فَقلت بلَى يَا سَيِّدي فمرني فِيهِ بِمَا أَحْبَبْت فَقَالَ بحياتي أهجه على هَذَا الروي الَّذِي أنشدنيه فَقلت تَأمر ابْن حمدون أَن يكْتب مَا أَقُول فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاس وحضرني على البديهة

أدخلت رَأسك فِي الرَّحِموَعلمت أَنَّك تنهَزم
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة

(يَا بحْتِريُّ حذار ويْحكَ من قضاضة ضغم ...)

(فَلَقَد أسَلْتَ بوالدَيْك من الهِجَا سَيْلَ العرم ...)

فَبِأَي عِرْضٍ تَعتصموبهتكه جَفَّ الْقَلَم
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة
وَالله حِلفةَ صادقٍوبقبرِ أَحْمد وَالْحرم
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة
وبحق جَعْفَر الإِمَامابْن الإِمَام المُعْتَصِمْ
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة
لأصيرنك شهرةبَين المَسيل إِلَى العَلم) // من مجزوء الْكَامِل //

فِي أَبْيَات أخر من هَذَا النمط قَالَ فَخرج مغضباً يعدو وَجعلت أصيح بِهِ

أدخلت رَأسك فِي الرَّحِموَعلمت أَنَّك تنهزم
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة

والمتوكل يضْحك ويصفق بيدَيْهِ حَتَّى غَابَ عَنهُ وَأمر لي بالصلة الَّتِي أعدت للبحتري

وَقَالَ أَحْمد بن يزِيد حَدثنِي أبي جَاءَنِي البحتري فَقَالَ لي يَا أَبَا خَالِد أَنْت عشيرتي وَابْن عمي وصديقي وَقد رَأَيْت مَا جرى عَليّ أفترى أَنِّي أخرج إِلَى منبج بِغَيْر إِذن فقد ضَاعَ الْعلم وَهلك الْأَدَب فَقلت لَهُ لَا تفعل من هَذَا شَيْئا فَإِن لي علما بِأَن الْمُلُوك تمزح بِأَكْثَرَ من هَذَا ومضيت مَعَه إِلَى الْفَتْح بن خاقَان فَشَكا إِلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ لَهُ نَحوا من قولي وَوَصله وخلع عَلَيْهِ وَسكن مِنْهُ فسكن إِلَى ذَلِك

وَقد ذكرت بِحَال البحتري فِي إنشاده فصلا ذكره الصاحب بن عباد فِي وصف أبي الْحسن المنجم الشَّاعِر فَأَحْبَبْت إثْبَاته وَهُوَ

لما قتل المتَوَكل قَالَ أَبُو العنبس الصَّيْمَرِيّ يرثيه

يَا وَحَشة الدُّنْيَا على جَعْفَرعلى الْهمام الْملك الْأَزْهَر
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة
على قَتِيل من بني هَاشمبَين سَرِير الْملك والمنبر
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة
وَالله رب الْبَيْت والمشْعَروَالله لَو أَن قتل البُحتري
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة
لثارَ بِالشَّام لَهُ ثائرٌفِي ألف بغل من بني عض خرى
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة
يَقْدُمُهُمْ كلُّ أخي ذلةعلى حمارٍ دبِرٍ أَعور) // السَّرِيع //

فشاعت الأبيات حَتَّى بلغت البحتري فَضَحِك ثمَّ قَالَ هَذَا الأحمق الأعوريري أَنِّي أُجِيبهُ عَن مثل هَذَا وَلَو عَاشَ امْرُؤ الْقَيْس فَقَالَ مثل هَذَا القَوْل لم أجبه

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن طومار كنت أنادم المتَوَكل ومعنا البحتري وَبَين يَدَيْهِ غُلَام اسْمه رَاح حسن الْوَجْه فَقَالَ المتَوَكل يَا فتح إِن البحتري يعشق رَاحا فَنظر إِلَيْهِ الْفَتْح وأدمن النّظر فَلم يره ينظر إِلَيْهِ فَقَالَ الْفَتْح يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أرى البحتري فِي شغل عَنهُ فَقَالَ ذَاك دَلِيل عَلَيْهِ يَا رَاح خُذ قدحاً بلوراً واملأه شرابًا وناوله إِيَّاه فَلَمَّا نَاوَلَهُ بهت البحتري ينظر إِلَيْهِ فَقَالَ المتَوَكل كَيفَ ترى ثمَّ قَالَ يَا بحتري قل فِي رَاح شعرًا وَلَا تصرح باسمه فَقَالَ

(جَازِ بالودّ فَتى أَمْسَى رهيناً بك مُدْنَفْ ...)

(اسمُ من أهواهُ فِي شعريَ مقلوب مصحف ...) // من مجزوء الرمل //

وَقَالَ الصولي سَمِعت عبد الله بن المعتز يَقُول لَو لم يكن للبحتري إِلَّا قصيدته السينية فِي وصف إيوَان كسْرَى فَلَيْسَ للْعَرَب سينية مثلهَا وقصيدته فِي وصف الْبركَة لَكَانَ أشعر النَّاس فِي زَمَانه وَالْقَصِيدَة السينية أَولهَا

صنتُ نَفسِي عَمَّا يدنِّسُ نَفسِيوَترفعتُ عَن جَدَا كل جبس) // الْخَفِيف //

إِلَى أَن قَالَ فِيهَا

وَكأن الإيوان من عجب الصَّنْعَةجوبٌ فِي جنب أرعن جلس
يتظنيّ من الكآبة أَن يَبْدُولعَيْنِي مصبح أَو ممسي
مزعجاً بالفراق عَن أنس إلفٍعزَّ أَو مرهقاً بتطليق عرس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
عكست حَظه اللَّيَالِي وَبَات المُشْتَرِيفِيهِ وَهُوَ كَوْكَب نحس
فَهو يُبْدي تجلداً وَعليهِكلكل من كلاكل الدهرِ مرْسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
لم يعبهُ أنْ بُزَّمِنْ بُسَطِ الديباجواستلّ من ستور الدمقس
مُشْمَخرّاً تعلو لَهُ شرُفاتٌرُفعت فِي رُؤُوس رضوى وقدسِ
ليسَ يُدْرَي أصنعُ إنسٍ لجنٍّسكنوه أم صنع جنّ لانسِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
غيرَ أَنِّي أراهُ يشْهد أنْ لمْيكُ بانيه فِي الْمُلُوك بنكسِ) // الْخَفِيف //

وَحدث الْأَخْفَش قَالَ سَأَلَني الْقَاسِم بن عبيد الله عَن خبر البحتري وَقد كَانَ أسكت وَمَات بِتِلْكَ الْعلَّة فَأَخْبَرته بوفاته وَأَنه مَاتَ بالسكتة فَقَالَ ويحه رمى فِي أحْسنه

وَقد جمع الصولي ديوانه ورتبه على الْحُرُوف وَجمعه ابْن حَمْزَة ورتبه على الْأَنْوَاع وَقد جمع البحتري كتاب الحماسة كَمَا فعل أَبُو تَمام وَله كتاب مَعَاني الشّعْر وعاش ثَمَانِينَ سنة وانتقل فِي آخر عمره إِلَى الشأم وَتُوفِّي بمنبج

سنة ثَلَاث وَقيل أَربع وَقيل خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ رَحمَه الله تَعَالَى

وَلَو شِئْت أَن أبْكِي دَمًا لبكيتهُعَلَيْهِ وَلَكِن ساحة ُالصبر أوسعُ

الْبَيْت للخريمي من قصيدة من الطَّوِيل يرثي بهَا أَبَا الهيذام وأولها

قضى وَطراً مِنْك الحبيب المودِّعُوحلَّ الَّذِي لَا يُسْتَطَاع فَيدْفَع) // الطَّوِيل //
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

إِلَى أَن قَالَ فِيهَا

وأعددتهُ ذخْرا لكل ملمَّةٍوسهمُ الرزايا بالذخائر مُولَعُ
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
وَإِنِّي وَإِن أظهرتُ مني جلادةًوصانعتُ أعدائي عَلَيْهِ لموجعُ
ملكتُ دموعَ الْعين حَتَّى رَددتهَاإِلَى ناظري إِذْ أعينُ الْقلب تَدْمَع) // الطَّوِيل //
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

وَبعده الْبَيْت

والساحة الفضاء بَين الدّور

وَالشَّاهِد فِيهِ ذكر الْمَفْعُول وَهُوَ دَمًا لكَون تعلق فعل الْمَشِيئَة بِهِ غَرِيبا

وَقد تفنن الشُّعَرَاء فِي بكاء الدَّم وتشعبت مسالكهم فِي إِيرَاده فَمن ذَلِك قَول أبي الْقَاسِم بن كيكس

بكيتُ دَمًا حَتَّى بقيتُ بِلَا دمٍبكاء فَتى فردٍ على سكنٍ فردِ
للشاعر خالد الكاتب، اقرأ القصيدة
أأبكي الَّذِي أهواه بالدمعِ وحدهُلقد جَلَّ قَدر الدمع فِيهِ إِذا عِنْدِي) // الطَّوِيل //

وَقَول الشريف الرضي

وَيَوْم وقفنا للوداع فكلُّنايَعُدُّ مطيعَ الشوق من كَانَ أحزمَا
فصرتُ بقلب لَا يعنفُ فِي الْهوىوعينٍ مَتى استمطرتها أمطرَتْ دَمَا) // الطَّوِيل //

وَمثله قَول مهيار الديلمي

بكيتُ على الْوَادي فحرَّمتُ مَاءَهُوَكَيف يَحِلُّ الماءُ أكثرهُ دم) // الطَّوِيل //
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «أجيراننا بالغور والركب متهِم»

وَقَول أبي الْحُسَيْن الباخرزي

عجبت من دمعتي وعينيمن قبل بَيْنٍ وبعدِ بَيْنِ
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «عجبت من دمعتي وعيني»
قد كَانَ عَيْني بِغَيْر دمعفَصَارَ دمعي بِغَيْر عين) // من مخلع الْبَسِيط //

وَمثله قَول مُؤَلفه فِي مطلع قصيدة

أوّاهُ من دمع بِلَا عينٍيجْرِي على الْخَدين من عَيْني) // السَّرِيع //

وَمَا أحسن قَول بَعضهم

وَلما الْتَقَيْنَا للوداع عَشِيَّةوَقد راعها صبري لَدَى موقف الْبَين
أَتَت بصِحَاح الْجَوْهَرِي دموعهافعارضت من دمعي بمختصر الْعين) // الطَّوِيل //
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ولما رأت عزمي حثيثا على السرى»

وَلأبي الْفَتْح البكتمري

(قَالُوا بكيتَ دَمًا فَقلت مسحت من خدي خَلُوقاً ...)

أبصرتُ لُؤْلُؤ ثغرهِفنثرتُ من جفني عقيقاً
للشاعر أبو العباس ابن الكاتب الشامي البكتمري، اقرأ القصيدة
لَوْلَا التَّمَسُّك بالهوىلحملتُ من دمعي غريقا) // من مجزوء الْكَامِل //

وَلابْن حمديس

غشِيتْ حِجْرَهَا دموعيَ حُمْراًوَهْيَ من لوعة الْهوى تتحدّرْ
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «غشيت حجرها دموعي حمرا»
فانزوتْ بالشهيق خوفًا وَظنتْحَبَّ رمَّانِ صدرِها قد تنثرْ
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «غشيت حجرها دموعي حمرا»
قلتُ عِند اختبارها بِيَدَيْهَاثمراً صانهن جيب مزرَّرْ
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «غشيت حجرها دموعي حمرا»
لم يكن مَا ظننتِ حَقًا وَلَكِنصبغة الوجد صبغ دمعِيَ أَحْمَر) // الْخَفِيف //

وَهُوَ ينظر إِلَى قَول المنازي يصف وَاديا

وقانا لفحة الرمضاء وادٍسقاهُ مضاعف الْغَيْث العميمِ
للشاعر حمدة بنت زياد، اقرأ القصيدة
نزلنَا دَوْحَهُ فحنا عليناحنو المرضعات على الفطيم
للشاعر المنازي، اقرأ القصيدة
وأرشَفَنَا على ظمإِ زلالاًأرقّ من المدامة للنديمِ
للشاعر المنازي، اقرأ القصيدة
يصدّ الشمسَ أنَّي واجهتْنَافيحجبها ويأذَنُ لِلنسيم
للشاعر حمدة بنت زياد، اقرأ القصيدة
يروع حَصَاه حَالية العذارىفَتلْمسُ جانبَ العقد النظيم) // الوافر //
للشاعر حمدة بنت زياد، اقرأ القصيدة

أردْت الْبَيْت الْأَخير

وَقد قلب الشَّيْخ بدر الدّين بن الصاحب غَالب هَذِه الأبيات هجواً فِي حمام فَقَالَ

وحمَّامٍ قليلِ المَاء داجٍوفيهِ ألفُ شيطانٍ رجيمِ
وَلَا غير الْمُزَاحم من رفيقٍوَلَا غير الْمُدَافع من حَمِيمِ
طلبنا ماءَهُ فحنا عليناحنو المرضعات على الفطيم
ونقَّطنا برَشْحٍ بعد رشحكمصِّ من أَبَارِيق النديم
يصدّ الحرّ عَنَّا فِي شتاءفيحجبهُ ويأذنُ للنسيمِ
يروعُ بهولهِ مَنْ حلّ فِيهِفيحسب أنهُ هولُ الْجَحِيم) // الوافر //

رَجَعَ إِلَى وصف الدمع

وَلأبي بكر الخالدي فِيهِ

بَكَى إليَّ غداةَ الْبَين حِين رأىدمعي بفيض وحالي حالُ مبهوت
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وأجوف معشوق الأنين مخفف»
فدمعتي ذَوْبُ ياقوت على ذهبودمعهُ ذَوْبُ دُرّ فَوق ياقوت) // الْبَسِيط //

وللوأواء الدِّمَشْقِي فِي مَعْنَاهُ

كلُّ دمع فبالتكلف يَجْرِيغيرَ دمع المحبِّ والمهجور
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «لست أنسى مقالها لي ودمعي»
وَرَّدَ البينُ دمع عَيْني فاضحىكعقيق أذيب فِي بلور) // الْخَفِيف //

وَله أَيْضا فِي مثل ذَلِك

فامزج بمائك نَار كأسك وَاسقنيفَلَقَد مزجتُ مدامعي بدمائي) // الْكَامِل //

وَلابْن نباتة الْمصْرِيّ

يَا غزالا رنا وغصناً تثنىوهلالاً سما وَصبحاً أنارا
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «والذي زاد مقليك اقتدارا»
كَانَ دمعي على هَوَاك لجيناًفاحالته نارُ قلبِي نُضارا) // الْخَفِيف //

وَمَا أبدع قَوْله بعده مَعَ حسن التَّضْمِين

حلِيةٌ لَا أُعيرُها لمحِبٍّشَغلَ الحَليُ أَهلَهُ أَن يعارا
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «والذي زاد مقليك اقتدارا»

وَلابْن قلاقس

مضى مَعَهم قلبِي فَللَّه دَرُّهُلقد سَرَّني إِذْ مر مَعَ من يَسُرُّهُ
وأطوَلُ من هجرِ الحبيبِ وصَبْوتيوَيَوْم النَّوَى ليلِي وهمِّي وشَعْرُه
وَلَيْسَ دَماً مَاء الجُفونِ وَإِنَّمَافُؤَادِي بِمَاء الدَّمع قد ذابَ جَمْرُهُ) // الطَّوِيل //

وَمَا أحسن قَول أسعد بن إِبْرَاهِيم بن اِسْعَدْ بن بليطة

ظَلْتُ بِهِ والدموعُ جاريةٌأقَبِّلُ الخدَّ مِنْهُ والليتا
تقطرُ دُراً حَتَّى إِذا وَرَدَتْروْضَة خديه عُدْنَ ياقوتا) // المنسرح //

وَقَوله أَيْضا

ليسَ ليَوْم البْينِ عِنْدِي سوىمدامعٍ نَجيعُها سَكْبُ
كَأَنَّمَا فَضَّ بأجفانهارُمَّانةً فانْتَثَر الحَّبُّ) // السَّرِيع //

وللمطوعي أَيْضا

لما استقلَّتْ بهم عِيرُ النَّوَى أُصُلاًوشتتتهم صروف الْبَين تشتيتا
جعلْتُ أنظِم فِي وصف النَّوَى درراًوالعينُ تنثر من دمعي يواقيتا) // الْبَسِيط //

وَمَا أحسن قَول المَسْعُودِيّ

قَالَت عهدتك تنبكيدَمًا حذار التنأي
فَمَا لعينك جادتْبعد الدِّمَاء بِمَاء
فَقلت مَا ذَاك منيلسَلْوَةٍ وَعَزَاءِ
لَكِن دموعيَ شابتمن طول عُمْرِ بُكَائِي) // المجتث //

وَهُوَ يشبه قَول الْقَائِل أَيْضا

قَالُوا ودمعي قد صفا لفراقهمإِنَّا عَهِدْنَا مِنْك دمعاً أحمرا
فأجبتهم إِن الصبابة عُمِّرَتْفِيكُم وشاب الدمع لما عمرا) // الْكَامِل //

وَأحسن مِنْهُ قَول الآخر

وقائلةٍ مَا بالُ دمعك أبيضاًفَقلت لَهَا يَا ميُّ هَذَا الَّذِي بَقِي
ألم تعلمي أَن النَّوَى طَال عمرهفشابت دموعي مثل مَا شَاب مَفْرقِي) // الطَّوِيل //

وَمثله قَول أَيْضا ابْن الغويرة

كَانَت دموعيَ حمراً قبل بينهمُفمذ نَأوْا قَصَّرَتْهَا لوعةُ الحرق
قطفت للحظ وردا من خدودهمفاستقطر البعدُ ماءَ الْورْد من حدقي) // الْبَسِيط //

وَمثله قَول مُحَمَّد بن هبة الله الشهير بِأبي دلف الْكَاتِب ويروي لعبد الْكَافِي الْيَهُودِيّ الهاروني

يَا من يقرِّب وَصْلي مِنْهُ موعدُهُلَوْلَا عوائق من خُلْفٍ تُباعدهُ
لَا تحسبن دموعي البيضَ غير دَمِيوَإِنَّمَا نَفَسي الحامي يَصْعَدهُ) // الْبَسِيط //
للشاعر الوزير أبو العباس الضبي، اقرأ القصيدة

وَقَول أبي الْقَاسِم بن الْعَطَّار بديع وَهُوَ

(مَا أدمُعي تنهلُّ سجا إِنَّمَا ... هِيَ مُهجتي سالَتْ من الآماق) // الْكَامِل // وَهَذَا الْبَاب وَاسع جدًّا وَفِيمَا أوردناه مقنع

وَأَبُو الهيذام المرثي هُنَا هُوَ عَامر بن عمَارَة بن خريم وَهُوَ وَالِد الْمُحدث مُوسَى بن عَامر صَاحب الْوَلِيد بن مُسلم وراوي كتبه وَكَانَ أَمِير عرب الشَّام وزعيم قيس وفارسها الْمَشْهُور وَهُوَ قَائِد الْعَرَب المضرية فِي الْفِتْنَة الْعُظْمَى الكائنة بِدِمَشْق بَين القيسية واليمانية فِي دولة الرشيد وَهِي الَّتِي من أجلهَا قَالَ الرشيد لجَعْفَر بن يحيى الْبَرْمَكِي لَيْسَ لهَذَا الْأَمر إِلَّا أَنا وَأَنت فإمَّا أَن تتَوَجَّه أَو أتوجه أَنا فَمضى جَعْفَر إِلَى الشَّام وأخمد الْفِتَن وَكَانَ قد خرج على الرشيد لكَونه قتل أَخَاهُ فظفر بِهِ وَحمل إِلَيْهِ مُقَيّدا فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ أنْشدهُ أبياتاً يستعطفه بهَا مِنْهَا

فَأحْسن أميرَ المؤمنينَ فإنهُأبي الله إِلَّا أَن يكون لَك الْفضل) // الطَّوِيل //

فَمن عَلَيْهِ وَعَفا عَنهُ

وَمن شعره فِي أَخِيه

سأبكيك بالبيض الرِّقاق وبالقَنافإنَّ بهَا مَا يطلُبُ الماجِدُ الوَترا
ولستُ كمن يبكي أخاهُ بعبرةٍيُعَصِّرها فِي جَفْنِ مُقلتِه عَصَرَا
وَإِنَّا أناسٌ مَا تفيضُ دموعُناعلى هالكٍ منا وَإِن قَصم الظهرا) // الطَّوِيل //

وَقيل إِنَّه توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة

والخريمي هُوَ إِسْحَاق بن حسان ويكنى بِأبي يَعْقُوب وَهُوَ من الْعَجم وَكَانَ مولى ابْن خريم الَّذِي يُقَال لِأَبِيهِ خريم الناعم وَهُوَ خريم بن عَمْرو من بني مرّة بن عَوْف بن سعيد بن ذيبان وَكَانَ لخريم ابْن يُقَال لَهُ عمَارَة ولعمارة ابْنَانِ يُقَال لَهما عُثْمَان وَأَبُو الهيذام وَفِي عُثْمَان هَذَا يَقُول الخريمي

جَزَى اللُه عُثمانَ الخُريميّ خَيرَ مَاجَزَى صَاحباً جَزْلَ الْمَوَاهِب مُفْضِلَا
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
كَفى جَفوةَ الإِخوان طُولَ حَياتهِوَأوْرثَ ممَّا كانَ أعْطى وأخْولا) // الطَّوِيل //

وَكَانَ عَظِيم الْقدر وَأحد القواد وعمى الخريمي بَعْدَمَا أسن وَكَانَ يَقُول فِي ذَلِك فَمِنْهُ قَوْله

فإنْ تَكُ عَيني خبا نورُهافَكم قَبلها نورُ عيَنٍ خبَا
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
فلمْ يَعَم قَلبي وَلكنماأرَى نورَ عَيْني إليهِ سرَى
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
فأسْرَجَ فيهِ إِلَى نورهِسِراجاً مِنَ الْعلمِ يَشفي الْعَمى) // المتقارب //

وَأخذ هَذَا من قَول حبر الْأمة عبد الله ابْن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَكَانَ عمي فَقَالَ

إنْ يأخُذِ اللهُ مِنْ عَينيَّ نورَهُمافَفي لِسانِي وقَلبي مِنهما نورُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن يأخذ الله من عيني نورهما»
قَلبي ذكيٌّ وعَقْلي غَيرُ ذِي دَخلٍوَفي فَمي صارمٌ كالسَّيفِ مأثور) // الْبَسِيط //
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

وَكَانَ أَبُو يَعْقُوب الخريمي مُتَّصِلا بِمُحَمد بن مَنْصُور بن زِيَاد كَاتب البرامكة وَله فِيهِ مدائح جِيَاد ثمَّ رثاه بعد مَوته فَقيل لَهُ يَا أَبَا يَعْقُوب مراثيك لآل مَنْصُور بن زِيَاد أحسن من مدائحك وأجود فَقَالَ كُنَّا يَوْمئِذٍ نعمل على الرَّجَاء وَنحن الْآن نعمل على الْوَفَاء وَبَينهمَا بون بعيد

وَهُوَ الْقَائِل فِي عمى عَيْنَيْهِ

أُصْغي إِلَى قائِدِي لخبرنيإِذا الْتَقينا عمَّنْ يُحييني
أريدُ أَن أعدل السَّلام وَأَنأفْصِلَ بَين الشريفِ والدونِ
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
أسمعُ مالَا أرَى فأكرهُ أَنأخطئَ والسمعُ غيرُ مأمونِ
لله عينِي الَّتِي فُجِعتُ بهَالَو أنَّ دَهراً بهَا يواتيني
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
لَو كنتُ ُخِّيرت مَا أخذتُ بهَاتَعْمير نوح فِي ملك قارونِ
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
حقٌّ أخِلَاّيَ أَن يعودونيوَأَن يُعزُّوا عَيْني ويبكونِي) // المنسرح //

وَهُوَ الْقَائِل أَيْضا

إِذا مَا مَاتَ بعضك فابك بَعْضًافَإِن الْبَعْض من بعضٍ قريبُ
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
يمنِّيني الطبيبُ شِفَاء عَيْنيوهلْ غير الإلهِ لَهَا طَبِيب) // الوافر //

وَمن جيد شعره قَوْله

النَّاس أحلامُهم شَتَّى وَإِن جُبِلوُاعَلى تشابهِ أرواحٍ وأجسادِ
للخيرِ والشرِّ أهلٌ وكُّلوُا بهمَاكلٌّ لهُ من دوَاعي نَفسه هادِي
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
منهمْ خليلُ صفاءِ ذوُ محافظةٍأرْسى الْوَفَاء أوَاخيهِ بأوتادِ
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
ومُشعرُ الْغدر محنيٌّ أَضالعهُعلَى سَريرَةٍ غِمر غلُّها بادِي
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
مُشاكِسٌ خدع جمٌّ غوائلهُيُبْدِي الصفاءَ ويُخفي ضَربة الْهَادِي
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
يأتيكَ بالبغِي فِي أهل الصفاء وَلَاينفكُّ يسْعَى بإصلاح لإفساد) // الْبَسِيط //
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

وَمن جيد شعره أَيْضا قَوْله

أضاحكُ ضَيْفِي قبل إِنْزَال رَحْلهويخضب عِندي والمحلُّ جديب
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله»
ومَا الخصبُ للأضْيافِ أنْ يكثرْ الْقرىوَلكنما وَجهُ الْكريم خصيب) // الطَّوِيل //
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله»

وَهُوَ الْقَائِل

وَإنَّ أشدَّ النَّاسِ فِي الحَشر حَسرةَلمُورثُ مالٍ غَيرَهُ وَهوَ كاسِبُهْ
كَفى سَفهاً بِالكهل أنْ يتبعَ الصبَاوَأن يأتِيّ الأمرَ الذِي هُوَ عائبه) // الطَّوِيل //
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

وَهُوَ الْقَائِل أَيْضا

مَا أحَسنَ الغيرةَ فِي حِينهاوَأقبحَ الغيرةَ فِي كلِّ حِينْ
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
مَنْ لمْ يزَلْ مُنْهماً عرسهُمناصباً فِيهَا لرِيب الظُّنونْ
أوْشك أنْ يُغريها بِالذِييَخافُ أنْ يُبرزها لِلعيونْ
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
حَسبكَ مِنْ تحصينها وَضْعُهامِنكَ إِلَى عِرضٍ صَحيح وَدينْ
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
لَا تَطَّلعْ مِنكَ على رِيبةٍفيتبعَ المقرونُ حَبل القرين) // السَّرِيع //
وَلمْ يُبْقِ مِنِّي الشوق غير تفكريفَلَو شِئْت أَن أبْكِي بَكَيْتُ تَفَكُّرا

الْبَيْت لأبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْجَوْهَرِي من قصيدة من الطَّوِيل

والشوق نزاع النَّفس وحركة الْهوى

وَالشَّاهِد فِيهِ أَن عدم حذف الْمَفْعُول فِيهِ لانْتِفَاء الْقَرِينَة لَا لغرابة الْمَفْعُول لِأَن المُرَاد بالبكاء الأول فِي الْبَيْت الْبكاء الْحَقِيقِيّ لَا الفكري فَكَأَنَّهُ يَقُول أفناني الشوق فَلم يبْق مني غير التفكر فَلَو شِئْت الْبكاء وعصرت عَيْني ليسيل دمعها لم يخرج مِنْهَا دمع وَخرج بدله التفكر فالبكاء الَّذِي أَرَادَ إِيقَاع الْمَشِيئَة عَلَيْهِ بكاء مُطلق مُبْهَم غير معدي إِلَى الْفِكر الْبَتَّةَ والبكاء الثَّانِي مُقَيّد معدي إِلَى

التفكر فَلَا يصلح تَفْسِيرا للْأولِ وبياناً كَذَا قَالَه التَّفْتَازَانِيّ نقلا عَن دَلَائِل الأعجاز

والجوهري هُوَ

وَكَمْ ذُدْتَ عَنِّي من تحامل حَادثوَسورَة أيَّامٍ حَزَزْنَ إِلَى الْعَظْمِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أعن سفه يوم الأبيرق أم حلم»

الْبَيْت للبحتري من قصيدة من الطَّوِيل يمدح أَبَا الصَّقْر وأولها

أعَنْ سَفهٍ يوْمَ الأبيْرِقِ أمْ حلمِوُقوفٌ بربعٍ أَو بكاءٌ على رسمِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أعن سفه يوم الأبيرق أم حلم»
وَمَا يُعْذَرُ الموسومُ بالشَّيبِ أَن يُرَىمُعارَ لباسٍ للتصابي وَلا وَسْم
للشاعر البحتري، من قصيدة «أعن سفه يوم الأبيرق أم حلم»
تخبِّر أيامِي الحديثاتُ أننِيتركتُ السرُورَ عِندَ أياميَ القُدْمِ
وَأَولعتُ بِالْكِتْمَانِ حَتَّى كأننيطُويتُ على ضِغنٍ من الدْينِ أَو وغم
للشاعر البحتري، من قصيدة «أعن سفه يوم الأبيرق أم حلم»
فإنْ تلقني نِضوَ العظامِ فَإِنَّهَاجريرَة قلبِي مُنْذُ كنتُ على جسمي) // الطَّوِيل //
للشاعر البحتري، من قصيدة «أعن سفه يوم الأبيرق أم حلم»

وَهِي طَوِيلَة فَمِنْهَا فِي المديح

كَأَنَّك من جِذْمٍ من الناسِ مفردٍوسائرُ من يَأْتِي الدَّنِيَّات من جِذم
للشاعر البحتري، من قصيدة «أعَنْ سَفَهٍ، يَوْمَ الأُبَيْرِقِ، أمْ حِلْمِ»
كأنا عَدُوّاً مُلْتَقي مَا تقاربتْبِنَا الدارُ إِلَّا زادَ غرمكَ فِي غُنمي
للشاعر البحتري، من قصيدة «أعَنْ سَفَهٍ، يَوْمَ الأُبَيْرِقِ، أمْ حِلْمِ»

وَبعده الْبَيْت وَبعده

أحاربُ قوما لَا أسَرُّ بسُوئِهمولكنني أرمي منَ النَّاس من ترْمى
للشاعر البحتري، من قصيدة «أعن سفه يوم الأبيرق أم حلم»

والذود الطَّرْد وَالدَّفْع والتحامل تَكْلِيف الْأَمر الْمشق يُقَال تحامل عَليّ فلَان إِذا كلفه مَا لَا يُطَاق وَسورَة الْأَيَّام شدتها وصولتها واعتداؤها والحز الْقطع

وَالشَّاهِد فِيهِ حذف الْمَفْعُول لدفع توهم إِرَادَة غير المُرَاد من الْكَلَام ابْتِدَاء وَهُوَ هُنَا اللَّحْم إِذْ لَو ذكر لتوهم قبل ذكر الْعظم أَن الحز لم ينْتَه إِلَيْهِ فَترك دفعا لهَذَا الْوَهم

وَتقدم ذكر البحتري قَرِيبا

قَدْ طَلَبْنَا فَلم نجد لَك فِي السؤددوَالمجد والمكارِم مِثْلا
للشاعر البحتري، من قصيدة «إن سير الخليط حين استقلا»

الْبَيْت للبحتري من قصيدة من الْخَفِيف يمدح بهَا المعتز لدين الله وأولها

إِن سير الخليطِ حِين اسْتَقَلَاّكانَ عَوْناً للدمع لما اسْتَهلا

(فالنَّوى خُطَّة من الهجر مَا يَنْفَكُّ يَشْجَي بهَا المُحبُّ ويَبلْى ...)

فأقلَاّ فِي غُلوَة اللوم إِنِّيزائدٌ فِي الغرام إِن لم تقلا) // الْخَفِيف //

وَهِي طَوِيلَة فَمِنْهَا فِي المديح

لم يزَلْ حقُّكَ المُقَدَّم يمحوباطِلَ المستعارِ حَتَّى اضْمَحَلَا
للشاعر البحتري، من قصيدة «إن سير الخليط حين استقلا»

وَبعده الْبَيْت وَبعده

أنتَ أندى كَفَّاً وأشرفُ أَخْلَاقًاوأزكى قولا وَأكْرم فِعلاً

يعرض بذم المستعين

والسؤدد بِالْهَمْز السِّيَادَة وَالْمجد نيل الشّرف وَالْكَرم أَو لَا يكون إِلَّا بِالْآبَاءِ والمكارم فعل الْكَرم والمثل الشّبَه

وَالشَّاهِد فِيهِ حذف الْمَفْعُول لإِرَادَة ذكره ثَانِيًا على وَجه يتَضَمَّن إِيقَاع الْفِعْل على صَرِيح لفظ الْمَفْعُول إِظْهَارًا لكَمَال الْعِنَايَة بِوُقُوع الْفِعْل عَلَيْهِ وترفعاً عَن إِيقَاعه على ضَمِيره وَإِن كَانَ كِنَايَة عَنهُ لِأَنَّهُ لَو قَالَ قد طلبنا لَك مثلا لناسب أَن يَقُول فَلم نجده وَفِيه تَفْوِيت غَرَض إِيقَاع نفي الوجدان على صَرِيح لفظ الْمثل لكَمَال الْعِنَايَة بِعَدَمِ وجدانه وَلِهَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه عكس ذُو الرمة فِي قَوْله

وَلم أمدح لأرْضِيَهُ بشعِرْيلئيماً أَن يكون أصَاب مَالا) // الوافر //

فَإِنَّهُ أعمل الْفِعْل الأول الَّذِي هُوَ أمدح فِي صَرِيح لفظ اللَّئِيم لَا الثَّانِي الَّذِي هُوَ أرْضى إِذْ كَانَ غَرَضه إِيقَاع نفي الْمَدْح على اللَّئِيم صَرِيحًا دون الإرضاء

وَيجوز أَن يكون سَبَب حذف الْمَفْعُول ترك مُوَاجهَة الممدوح بِطَلَب مثل لَهُ مُبَالغَة فِي التأدب إِذْ التَّصْرِيح بِطَلَب الْمثل يجوز وجوده لِأَن طلب الْعَاقِل مبنيٌّ عَلَيْهِ

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.