من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الألف (٨)
قَالَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: عَاقِلٌ وَأَحْمَقٌ وَفَاجرٌ فَأَمَّا العَاقِلُ فَالدِّيْنُ شَرِيْعَتُهُ وَالحِلْمُ طَبيْعَتُهُ وَالِعْلمُ سَجِيَّتُهُ إِنْ سُئِلَ أَجَابَ وَإِنْ نَطَقَ أَصَابَ وَإِنْ حُدِّثَ اسْتَمَعَ وَإِنْ حَدَّثَ أَمْتَعَ. وَأَمَّا الأَحْمَقُ فَإِنْ تَكَلَّمَ عَجِلَ وَإِنْ حَدَّثَ وَهَلَ وَإِنْ حُدِّثَ جَهِلَ. وَأَمَّا الفَاجِرُ فَإِنَّ ائْتَمَنْتَهُ خَانَكَ وَإِنْ جَالَسْتَهُ شَانَكَ وَإِنْ ائْتَمَنَكَ اتَّهَمَكَ وَإِنْ وَثَقْتَ بِهِ خَذَلَكَ.
ابْنُ الهَبَّارِيَّةِ:
إِحْذَرْ جَلِيْسَ السُّوْءِ وَالبِسْ دُوْنَهُثَوبَ التَّقِيَّةِ جَاهِدًا وَتَدَرَّعِ
يَقُوْلُ بَعْدَهُ:
لَا تَحْقِرَنْ لِيْنَ العَدُوِّ فَرُبَّمَاقَتَلَ الكَمِيَّ النَّدْبَ لِيْنُ المِبْضَعِ
وَالصِّدْقُ أَسْلَمُ فاتَّخِذْهُ جُنَّةًوَالكِذْبُ يَفْضحُ رَبِّه فِي المَجْمَعِ
وَالكُبْرُ شَيْنٌ فَاجْتَنِبْهُ دَائِمًاوَالبَغْيُ فَاحْذرْهُ وَخِيْمُ المَصْرَعِ
حَدِّثْهُمُ إِنْ أَمْسَكُوا فَإِذَا هُمُذَكَرُوا الحَدِيْثَ فَاصْغِ جُهْدِكَ وَاسْمَعِ
وَإِذَا هُمُ سَأَلُوا النّوَالَ فَأَعْطِهِمْوَإِذَا هُمُ لَمْ يَسْأَلُوا فَتَبَرَّعِ
لَا تَحْرِصَنَّ فَإنَّ حِرْصَكَ بَاطِلٌوَاضرِبْ بِعِزِّ اليّأْس ذُلَّ المَطْمَعِ
وَلَقَدْ تَعِبْنَ وَمَا ظَفِرْتُ وَكَمْ أَتَىظَفَرٌ عَقِيْبَ تَرَفّهٍ وَتَوَدُّعِ
وَلَكَمْ تَوَقَّعْتُ الغِنَى فَحُرِمْتُهُوَلَقِيْتُهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَتَوَقَّعِ
إحْذَرْ صَدِيْقَكَ إنَّهيَخْفَي عَلَيْكَ وَلَا يَبِيْنُ
بَعْدهُ:
إِنَّ العَدُوَّ مُبَارِزٌ لَكَوَالصَّدِيْقُ هُوَ الكَمِيْنُ
إِحْذَرْ صَدِيْقَكَ لَا عَدُوَّكَ إِنَّمَاعَوْرَاتُ عَيْبِكَ عِنْدَ كُلِّ صَدِيْقِ
إِحْذَرْ عَدَاوَةَ حَاسِدٍ لَكَ رُتْبَةًوَلَوَ انَّهُ الوَلَدُ الَّذِي لَكَ يُوْلَدُ
بَعْدهُ:
فَالشَّيْءُ يُدْهَى بِالَّذِي مِنْ جِنْسِهِمِثْلُ الحَدِيْدِ سَطَا عَلَيْهِ المِبْرَدُ
عَلِيُّ بنُ عِيْسَى:
إِحْذَرْ عَدُوَّكَ مَرَّةًواحْذَرْ صَدِيِقَكَ أَلْفَ مَرَّه
بَعْدهُ:
فَلَربّمَا انْقَلَبَ الصدِيْقُفَكَانَ أَعْرَفَ بِالمَضَرَّة
وَقَدْ نُسِبَتَا إِلَى أَبِي مُحَمَّد عَبْدِ اللَّهِ بنَ مَعْرُوْفٍ القَاضِي.
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ إبْرَاهِيْم بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
إِحْذَرْ عَوَاقِبَ وَرُد أَمْرِكَ صادِرًافَلِكُلِّ ورْدٍ مَصدَر وَعَوَاقِبُ
أَبُو العَتَاهِيَةِ:
إِحْذَرْ فَإنَّ المَوْتَ جِدٌّ وَلَاتَلْعَبْ وَبَادِرْ سَاعَةَ الفَوْتِ
عَبْدُ قَيْس بن خَفَافٍ البَرْجَمِيُّ:
إِحْذَرْ مَحَلَّ السُّوْءِ لَا تَحْلِلْ بِهِوَإِذَا نَبَا بِكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوَّلِ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ:
إحْضرْ مُصَاحِبَةَ اللَّئِيْمِ فَإِنَّهُبِفَسَادِهِ لِصَلَاحِ عَقْلِكَ يَغْلِبُ
إِحْذَرْ مَغَائِظَ أَقْوَامٍ ذَوِي أَنفٍإِنَّ المَغِيْظَ جَهُوْلُ السَّيْفِ مَجْنُونُ
أَبُو العَتَاهِيَةِ:
إِحْذَرْ مِنَ الدُّنْيَا مَغِبَّتَهَاكَمْ صَالِحٍ عَبَثَتْ بِهِ فَفَسَد
بَعْدهُ:
مَا بَيْنَ فَرْحَتِهَا وَتَرْحَتِهَاإِلَّا كَمَا قَامَ امْرُؤٌ وَقَعَد
ابْنُ عَطِيَّةَ:
احْذَرْ مَوَدَّةَ مَاذِقٍشَابَ المَرَارَةَ بِالحَلَاوَه
هُوَ أبو عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَطِيَّةَ بن عَبْدِ اللَّهِ بن حَبيْبٍ المُقْرِئُ المُفَسِّرُ وَفَاتُهُ فِي شَوَّال من سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلثْمِائَةٍ. وَبَعْدَ هَذَا البَيْتُ
يُحْصِي الذُّنُوْبَ عَلَيْــكَ أيَّامَ الصَّدَاقَةِ لِلعَدَاوَةِ
وَيُرْوَيَانِ لأَبِي العتَاهِيَةِ.
عَبْدُ اللَّهِ بن المُعْتَزِّ:
أَحْرَقَنَا أيْلُوْلُ مِنْ حَرِّهِفَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى آبِ
مَا قَرَّ لِي فِي جَنْبِهِ مَضجَعٌكَأَنَّنِي فِي كَفِ طَبْطَابِ
وَكَثِيْرًا مَا يُتمثَّلُ بِهِ.
ابْنُ دُرَيْدٍ فِي نَفْطَوِيْهِ:
أحْرَقَهُ اللَّهُ بِنِصْفِ اسْمِهِوَصَيَّرَ البَاقِي صُرَاخًا عَلَيْهِ
قَالَ نَفْطَوَيْه فِي ابن دُرَيْدٍ:
ابْنُ دُرَيْدٍ بَقَرَهوَفِيْهِ لُؤْمٌ وَشَرَّه
وَيَدَّعِي بِجَهْلِهِوَضْعَ كِتَابِ الجمْهَرَة
وَهُوَ كِتَابُ العَيْــنِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ غَيَّرَه
فَقَالَ فِيْهِ ابْنُ دُرَيْدٍ:
أَحْرَقَهُ اللَّهُ. البَيْتُ
العَبَّاسُ بن الأَحْنَفُ:
أُحْرَمُ مِنْكُمُ بِمَا أَقُوْلُ وَقَدْنَالَ بِهِ العَاشِقُوْنَ مَنْ عَشِقُوا
البُحْتُرِيُّ:
أَحْرَى العُيُوْنِ بِأَنْ تَدْمَى مَدَامِعُهَاعَيْنٌ بَكَت شَجْوهَا مِنْ مَنْظَرٍ حَسَنِ
أَحْزَمُ النَّاسِ مَنْ إِذَا أَحْسَنَ الدَّهــرُ تَلَقَّى الإحْسَانَ بِالإِحْسَانِ
يَزِيْدُ بنُ حُذَاقِ الشَّنِيُّ:
أَحَسِبْتنَا لَحَمًا عَلَى وَضَمٍأَمْ خِلْتَنَا فِي البَأْسِ لَا نُجْدِي
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ أَبِي نَصْر بن نُبَاتَةَ السَّعْدِيّ:
أَحْسُدُ قَوْمًا عَلَيْكَ قَدْ غَلَبُواوَكُلُّ مَنْ بَادَرَ المَدَى غَلَبَا
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ أَحْمَد بن أَبِي بَكْر وَزِيْر صَاحِبِ خُرَاسَانَ:
أَحْسِنْ إِذَا أَحْسَنَ الزَّمَانُوَصحَّ مِنْهُ لَكَ الضَّمَانُ
بَادِرْ بِإِحْسَانِكَ اللَّيَالِيفَلَيْسَ مِنْ غَدْرِهَا أَمَانُ
أُحَسِّنُ الظَّنَّ فِي لَيْلَى لِيَصْدُقَنِيوَكيْفَ يَصْدُقُ شَيْءٌ وَهُوَ مَكْذُوْبُ
أَبُو الفَتْحِ البُسْتِيُّ:
أَحِسِنْ إِذَا كَانَ إمْكَانٌ وَمَقْدُوْرٌفَلَنْ يَدُوْمُ عَلَى الإِحْسَانِ إمْكَانُ
عُمَرُ بنُ أَبِي رَبِيْعَة:
أَحْسَنُ النَّجْمِ فِي السَّمَاءِ الثُّرَيَّاوَالثُّرَيَّا فِي الأَرْضِ عَيْنُ النِّسَاءِ
نَصْرٌ المرغَنَانِيُّ:
أَحِسِنْ الَى النَّاسِ إِنْ وَاتَتْكَ مَقْدِرَةٌوَاسْتَصْحِبِ الصَّبْرَ يَوْمًا إِنْ أَسَا عَاتٍ
بَعْدهُ:
فصَبْرُ قَلْبكَ نَافٍ كُلَّ مُعْضلَةٍوَنَصرُ رَبّكَ آتٍ بَعْدَ سَاعَاتِ
وَإِنْ تَضَايَقَ أَمْرٌ سقِيْتَ بِهِسَعِدْتَ مِنْهُ بِيُسْرٍ وَاتِّسَاعَاتِ
البُسْتِيُّ:
أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلَوْبَهُمُفَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الإِنْسَانَ إحْسَانُ
يَقُوْلُ مِنْهَا وَهِيَ طَوِيْلَةٌ:
وَإِنْ أَسَاءَ مُسِيْءٌ فَلْيَكُنْ لَكَفِي عُرُوْضِ زَلَّتِهِ صَفْحٌ وَغُفْرَانُ
وَكُنَّ عَلَى الدَّهْرِ مِعْوَانًا لِذِي أَمَلٍيَرْجُو ندَاكَ فَإِنَّ الحرَّ مِعْوَانُ
وَاشْدِدْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ الدِّيْنِ مُعْتَصِمًافَإِنَّهُ الرُّكْنُ إِنْ خَانَتْكَ أَرْكَانُ
ابْنُ الرُّوْمِيّ:
أَحْسِنْ إِلَيْهِ إِذَا أَسَاءَ فَأَنْتُمَامِنْ ذِي الجَزَاءِ بِمَسْمَعٍ وَبِمَنْظَرِ
مُحَمَّد بن أحمد المُجَاشِعِيُّ:
أَحِسِنْ بِرَبِّكَ ظَنًّا إنَّهُ أبَدًايَكْفِي المُهِمَّ إِذَا مَا عَنَّ أوْ نَابَا
هُوَ أبو عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَلِيّ المُجَاشِعِيُّ الكَرامِيُّ يَقُوْلُ بَعْدَهُ:
كَمْ قَدْ تَكَشَّرَ لِي عَنْ نَابِهِ زَمَنٌفَغَلَّ بِالفَضْلِ مِنْهُ ذَلِكَ النَّابَا
لَا تَيْأَسَنَّ لِبَابٍ سُدَّ فِي طَلَبٍفَاللَّهُ يَفْتَحُ بَعْدَ البَابِ أَبْوَابَا
أَحْسَنْتَ أَحْسَنْتَ كَوْكَبَ الذَّنْبِمَا زِلْتَ حَتَّى أَبَيْتَ بِالعَجَبِ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ ابن أَبِي فَنَنٍ:
أَحَسَنَتِ الدُّنْيَا إِلَيْنَا بِهِثُمَّ أَسَاءَتْ بَعْدَ حُسْنَاهَا
وَكَاَنَتِ الآمَالُ مَبْسُوْطَةًحَتَّى إِذَا مَاتَ طَوَيْنَاهَا
وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الآخَر:
أَحْسَنْتَ ظنَّكَ بِالأيَّامِ إِذْ حَسُنَتْوَلَمْ تَخَفْ سُوْءَ مَا يَأْتِي بِهِ القَدَرُ
وَسَالَمْنَكَ اللَّيَالِي فَاغْتَرَرْتَ بِهَاوَعِنْدَ صَفْوِ اللَّيَالِي يُحْدَثُ الكَدَرُ
قَالَ الأَصْمَعِيُّ هَذَا مَأْخُوْذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهُ ﷿ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوْتُوا أَخَذْنَاهُمْ بغْتَةً.
وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ جَحْظَةَ البَرْمَكِيّ:
أَحْسَنُ مِنْ قَهْوَةٍ مُعَتَّقَةٍتَخَالَهَا فِي إِنَائِهَا ذَهَبَا
نِعْمَةُ قَوْمٍ أَزَالَهَا قَدَرٌلَمْ يَحْظَ حرُّ مِنْهَا بِمَا طَلَبَا
وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ العَطَوِيّ:
أَحْسَنُ مِنْ غَفْلَةِ الرَّقِيْبِوَلَحْظَةِ الوَعْدِ مِنْ حَبيْبِ
كُتُب أَدِيْبٍ إِلَى أَدِيْبٍطَالَتْ بِهِ مُدَّةَ المَغِيبِ
وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الآخَر:
أَحْسِنْ وَأَنْتَ مُعَانُيَا أيُّهَا الإِنْسَانُ
إِنَّ الأَيَادِي قروضٌكَمَا تَدِيْنُ تُدَانُ
المَثَلُ أَحْسِنْ أَنْتَ مُعَانُ. يَعْنِي أَنَّ المُحْسِنَ لَا يَخْذِلُهُ اللَّهُ وَالنَّاسُ. وَقِيْلَ فِي المَثَلِ: مَنْ تَقَدَّمَ بِحُسْنِ النِّيَّةِ نَصْرَهُ التَّوْفِيْقُ.
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ:
أَحْسَنْتُمُ فَاستَرَقَّ القَلْبُ حُبّكُمُوَالحُبُّ سَابِقَةُ الحُسْنَى تُوَلِّدُهُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ ابْنُ شَمْسِ الخِلَافَةِ:
أَحْسَنُ مَا فِيْهِ أَنَّهُ كَرَمًايُعْطِيْكَ فَوْقَ المُنَى وَيَعْتَذِرُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ أَيْضًا قَوْلُ دِعْبَلٍ الخُزَاعِيّ:
أَحْسَنُ مِنْ خَمْسِيْنَ بَيْتًاسُدَىً جَمْعُكَ مَعْنَا هُنَّ فِي بَيْتِ
أَحْسَنْتُ ظَنِّي بِأَهلِ دَهْرِيفَحُسْنُ ظَنِّي بِهِمْ دَهَانِي
بَعْدهُ:
لَا آمنُ النَّاسَ بَعْدَ هَذَامَا الخَوْفُ إِلَّا مِنَ الأمَانِ
العُتْبِيُّ:
أَحْسَنُ حَالًا مِنْكَ عِنْدِي الَّذِييُصْرَعُ فِي النِّصْفِ وَرَأْسِ الهِلَالِ
أَحْسِنْ عَزَاءَكَ عَنْ أَخِيْكَ فَإنَّمَاسَلَكَ الزَّمَانُ بِهِ سَبِيْلَ النَّاسِ
هَذَا البَيْتُ مِنَ الأَمْثَالِ السَّائِرَةِ فِي التَّعْزِيَةِ.
دِعْبَلُ:
أَحْسَنُ مَا فِي خَالِدٍ وَجْهُهُفَقِسْ عَلَى الغَائِبِ بِالشَّاهِدِ
بَعْدهُ: تَأَمَّلْت عَيْنِي لَهُ خِلْقَةًتَدْعُو إِلَى تَرْنِيْةِ الوَالِدِ
أَبُو فِرَاسٍ:
أَحْسِنُوا فِي فَعَالِكُمْ أَوْ أَسِيْئُوالَا عَدِمْنَاكُمْ عَلَى كُلِّ حَالِ
أَحْسِنُوا قَبْلَ أَنْ تَصُمَّ يَدُ الدَّهــرِ عَلَى السَّيّئَاتِ وَالإحْسَانِ
الصَّابِئُ:
أُحَصِّنُ نَفْسِي أَبْتَغِي طُوْلَ عُمْرِهَاوَقَدْ حَازَهَا دُوْنِي قَضَاءٌ مُقَدَّرُ
قَوْلُ أَبِي إِسْحَاق الصَّابِئِ هُنَا مَنْقُوْلٌ مِنْ خَطِّهِ بَعْدَهُ:
لَهَا أَجَلٌ مِنَ الأمَانُ مِنَ الرَّدَىوَمِيْقَاتُ يَوْمٍ عَنْهُ لَا تَتَأَخَّرُ
فَمَا جَزَعِي مِنْ كُلِّ خَطْبٍ تُرَوِّعُنِيولَمْ يُجَانِبُنِي عَنْهُ إِذَا عَنَّ أَزْوَرُ
وَفِي الغَيْبِ إِنْ أَكْفَاهُ فِي حَالِ غِرَّتِيوَسَهْوِي وَإِنْ ألْقَاهُ مِنْ حَيْثُ أَحْذَرُ
البُحْتُرِيُّ:
أَحْضَرْتَهُمْ حُجَجًا لَوْ اجْتُلِبَتْ بِهَاعُصم الجِبَالِ لأَقْبَلَتْ تَتَنَزَّلُ
أَبُو العَتَاهِيَةِ:
إحْفَظْ خَلِيْلَكَ لَا تَغْدِرْ بِهِ أبَدًالَا بَارَكَ اللَّهُ فِيْمَنْ خَانَ أَوْ غَدَرَا
احْفَظْ لِسَانَكَ لَا تَفُهْ بِثَلَاثَةٍمَالٍ وَعُمْرٍ مَا حَيِيْتَ وَمَذْهَبِ
بعده:
فعل الثلاثة يبتلى بثلاثةمن حاسدٍ ومكفّرٍ ومكذّبِ
احْفَظْ لِسَانَكَ لَا تَقُوْلُ فَتَبْتَلِيإِنَّ البَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِقِ
قَالَ المُفَضَّلُ: يُقَالُ إِنَّ أَوَّلُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أبو بَكْرِ الصّدِّيِقِ ﵁ فِيْمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ حَدَّثنَي عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ العَرَبِ خَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ وَأَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَنَا
إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ العَرَبِ، فَتَقَدَّمَ أبو بَكْرٍ وَكَانَ نَسَّابَةً فَسَلَّمَ فَرَدُّوا ﵇، فَقَالَ: مِمَّنْ القَوْمِ؟ قَالُوا: مِنْ رَبِيْعَةَ.
فَقَالَ: مِنْ هَامَتِهَا أَمْ مِنْ لَهَازِمِهَا؟
قَالُوا: مِنْ هَامَتِهَا العُظْمَى.
قَالَ: فَأَيّ هَاَمَتِهَا العَظْمَى أَنتمْ؟
قَالُوا: ذُهْل الأكْبَرُ.
قَالَ: أَفَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقَالُ لَا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ؟
قَالُوا: لَا.
قَالَ: أَفَمِنْكُمْ بسْطَامٌ ذو اللِّوَاءِ وَمُنتهَى الأَحْيَاءِ؟
قَالُوا: لَا.
قَالَ أَفَمِنْكُمْ جَسَّاسٌ بنُ مُرَّةَ حَامِي الذّمارِ وَمَانِعُ الجَّارِ؟
قَالُوا: لَا.
قَالَ: أَفَمِنْكُمْ الحَوْفَزَان قَاتِلُ المُلُوْكِ وَسَالِبَهَا أَنْفُسهَا؟
قَالُوا: لَا.
قَالَ: أَفَمِنْكُمْ المُزْدَلِفُ صَاحِبُ العَمَامَةِ الفردة؟
قَالُوا: لَا.
قَالَ: فَأَنتمْ أَخْوَالُ المُلُوْكِ مِنْ كِنْدَةَ.
قَالُوا: لَا قَالَ: فَلَسْتُم ذَهْلًا الأَكْبَرَ، أنتم ذهل الأَصْغَرَ.
فَقَامَ إِلَيْهِ غُلَامٌ قَدْ بَقَلَ وَجْههُ يُقَالُ لَهُ دَغْفَلُ فَقَالَ:
إِنَّ عَلَى سَائِلنَا أَنْ نَسَأَلَهُوَالعِبْء لَا تَعْرِفهُ أو تَحْملهُ
يَا هَذَا إنَّكَ قَدْ سَأَلَتْنَا فَلَمْ نَكْتمكَ شَيْئًا فَمن الرَّجُلِ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ؟
قَالَ: بَخٍ بَخٍ أَهْل الشَّرَفِ وَالرِّئَاسَةِ، فَمِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟
قَالَ: مِنْ تَيْم بن مرّة.
قَالَ: أمْكَنْتَ وَاللَّهِ الرَّامِي مِنْ صَفَا الثَّغْرَة، أَفَمِنْكُمْ قُصَيّ بن كلَابِ الَّذِي جَمَعَ القَبَائِلَ مِنْ فَهْرٍ وَكَانَ يُدْعَى مجمّعًا؟
قَالَ: لَا.
قَالَ: أفمنكم.
هَاشِمٌ الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيْدَ لِقَوْمِهِوَرِجَالُ مَكَّةَ مسنتُونَ عِجَافٌ
قَالَ: لَا.
قَالَ: أَفَمِنكُمْ شَببة الحَمْدُ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ الَّذِي كَأَنَّ فِي وَجْهِهِ قَمَرًا يُضِيْءُ لَيْل الظَّلَامِ الدَّاجِي؟
قَالَ: لَا، أَفَمِنَ المُفِيْضِيْنَ بِالنَّاسِ أَنْتَ؟
قَالَ: لَا، أَفَمِنْ أَهْلِ النَّدْوَةِ؟ قَالَ: لَا، أَفَمِنْ أَهْلِ الرَّفَادَةِ أَنْتَ؟
قَالَ: لَا.
قَالَ: أَفَمِنْ أَهْلِ الحجَابَةِ أَنْتَ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَمِنْ أَهْلِ السّقَايَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ وَاجْتَذَبَ أبو بَكْرٍ زِمَامَ نَاقَتِهِ فَرَجِعَ إِلَى رَسوْلِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دَغْفَلٌ: صَادفَ السَّبيْلِ دَرْاءً بِصِدْغَيْهِ. أَمَا وَاللَّهِ لَو ثَبَتَّ لأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ مِنْ زَمَعَاتِ قُرَيْشٍ أو مَا أَنَا بِدَغْفَلَ.
قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ لَقَدْ رَفَعْتَ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ قَالَ أَجَلْ إِنَّ لِكُلِّ طَامَةٍ طَامَةً وَإِنَّ البَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِقِ.
المَثَلُ السَّائِرُ إِنَّ البَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِقِ.
وَلَو لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الكِتَابَةِ إِلَّا هَذَا البَيْتُ لَكَانَ شَافِيًا كَافِيًا فِي المَوْعِظَةِ وَالحِكْمَةِ.
المُتَلَمِّسُ:
احْفَظْ نَصِيْحَةَ مَنْ بَدَا لَكَ نُصْحُهُوَلِرَأْي أَهْلِ الخَيْرِ جُهْدَكَ فَاقْبَلِ
وَمِنْ بَابِ (احْفَظْ) قَوْلُ أَبُو تَمَّامٍ:
احْفَظْ وَسَائِلَ شِعْرٍ فِيْكَ مَا ذَهَبَتْخَوَاطِفُ البَرْق إِلَّا دُوْن مَا ذَهَبَا
إِنْ أَنْتَ لَمْ تَكُ عَدْل الجُوْدِ مُنْصفُنَالَمْ نَرْجُ بَعْدَكَ خلقًا يَنْصفُ الأَدَبَا
الجَّرَّاحُ الغَطْفَانِيُّ:
أَحْقَدْتَهُ ثُمَّ اضْطَجَعْتَ وَلَمْ يَنَمْأَسَفًا عَلَيْكَ وَكيْفَ نَوْمُ الحَاقِدِ؟
أَبْيَاتُ الجَرَّاحِ:
للَّهِ درُّكَ مَا ظَنَنْتَ بَثَائِرٍحَرَّان لَيْسَ عَنِ التّرَابِ بِرَاقِدِ
أَحْقَدْتَهُ ثُمَّ اضْطَجَعْتَ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
إِنْ تُمْكِنِ الأَيَّامُ منك وَعَلَّهَاأَوْ فِيْكَ مِنْهُ بِالصَّوَاعِ الزَّائِدِ
وَلَئِنْ سَلمْتَ لأَتْرَكَنَّكَ ضَارِعًابَعْدِي لِكُلِّ مُسَالِمٍ وَمُعَانِدِ
المُمَزَّقُ:
أَحَقًّا أَبَيْتَ اللَّعْنَ أنَّ ابنَ فَرْتَنًاعَلَى غَيْرِ إِجْرَامٍ بريْقِي مُشْرِقِي
بَعْدَهُ:
فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُوْلًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍوَإلَّا فَأَدْركْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ
قِيْلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ المُمَزّق بِهَذَا البَيْتِ. وَاسْمُهُ شَاسُ بن نهار بن نّي بن عَسَّاسِ ابن جُنِّي وَكَانَ ابن أُخْتِ المثَقَّبِ العَبْدِيّ وَهُوَ أَيْضًا عبْدِيٌّ وَقَوْلهُ ابن فَرْتَنًا يَعْنِي امْرَأَةً فَاجِرَةً وَهُوَ عَمْرُو بن هِنْدٍ أخُو النُّعْمَانَ فَيُقَالُ أنْ النُّعْمَنَ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَ المُمَزّق هَذَا قَالَ:
آكُلُكَ وَلَا أُوْكلُكَ.
وَكَتَبَ عُثْمَانُ بن عَفَّان إِلَى عَلِيّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵄ وَهُوَ مُحَاصَرٌ هَذَا البَيْتِ الأَخِيْرِ مُتَمَثِّلًا بِهِ.
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ آخَر:
أَحَقًّا عَبَادُ اللَّهِ إِنْ قِيْلَ دَارهُمْتَدَانَتْ وَإنَّ المُلتقَى مُتَقَارِبُ
إِذَا وَجَدْتُ نَفْسِي ارتيَاحًا وهزَّةًكَمَا اهْتَزّ مِنْ صرْفِ المُدَامَةِ شَارِبُ
قَيْسُ بن المُلَوَّحُ:
أَحَقًّا عبَادَ اللَّهِ أَنْ لَسْتُ سَامِعًالِظَبْيَةَ فِي الوَادِي المَخَيَّمِ دَاعِيَا
ابْنُ الدُّمَيْنَة:
أَحَقًّا عَبَادَ اللَّهِ أَنْ لَسْتُ وَارِدًاوَلَا صَادِرًا إِلَّا عَلَيَّ رَقِيْبُ
بعده:
ولا ناظرًا إلّا وطرفي يردّهبعيد المزار في السماء مَهيبُ
ولا ماشيًا وحدي ولا في جماعةمن الناس إلّا مِثل أنت مريبُ
وخلعه الأحوص فقال:
أحقًا عباد اللَّه إن لست واردًامياه الحمى إلّا عليَّ رقيبُ
جَمِيْلٌ:
أَحَقًّا عَبَادَ اللَّهِ أَنْ لَسْتُ لَاقِيًابُثَيْنَةَ أَوْ يَلْقَى الثُّرَيَّا رَقِيْبُهَا
الأُبَيْرَدُ الرِّيَاحِيُّ:
أَحَقًّا عبَادَ اللَّهِ أَنْ لَسْتُ لَاقِيًايَزِيْدَ طوَالَ الدَّهْرِ مَا لأْلأَ العُفْرُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ:
أَحَقُّ بِلَوْمٍ لَائِمٌ مَنْ بَكَى الصِّبَىوَمَا قَدْ مَضى مِنْ عَيْشِهِ المُتَقَدِّمِ
سَأَبْكِي الصِّبَى حَتَّى إِذَا أَنْفَذَ البُكَاعَلَيْهِ دُمُوْع العَيْنِ أَتْبَعْتُهَا دَمِي
لَيَالِي كَأَنَّ الغَانِيَاتِ يَرَيْنَنِيوَوَصْلِ إِذَا مَا رِمْنَهُ خَيْرَ مَغْنَمِ
أَرَى الحُبَّ دَارًا بِهَا جَنَّةُ الرِّضَاوَدَاخِلُهَا بَلْ كُلُّهَا مِنْ جَهَنَّمِ
وصَيَّرَنِي مِنْ أَجْلِهَا حُبُّ ظَبْيَةٍمِنَ الإِنْسِ ظَمْآى الخَصْرِ رَيَّا المُخدّمِ
وَكَانَ سَلَامًا لِي وَبَرْدًا عَذَابُهَالَوْ اسْطَاعَ رَشْفَ المَاءِ مِنْ فَمهَا فَمِي
وَعُلِّمْتُ مِنْ حَمْلِ الأَذَى وَاحْتِمَالِهِبِحبِّ الحِسَانِ البيْضِ مَا لَمْ أُعَلَّمِ
فَيَا لَائِمِي فِي الحُبِّ ذُقْ مِنْهُ بَعْضَمَاتَجَرَّعْتُهُ وَاعْذِر خَلِيْلَكَ أَوْ لُمِ
سَلَمُ الخَاسِرُ:
أَحَقُّ النَّاسِ بِالتَفْضِيْــلِ مَنْ عَمَّتْ فَوَاضِلُهُ
أوَّلُهَا:
أَمِنْ رَسْمٍ أُسَائِلُهوَقَدْ أَقْوَتْ مَنَازِلُه
رُوَيْدَكُمْ عَلَى المشْتَاقِإِنَّ الشَّوْقَ قَاتِلُه
بَلَابِلُ صدْرِهِ تَسْرِيإِذَا نَامَتْ عَوَاذِلُه
أَحَقُّ النَّاسِ بِالتَفْضيْلِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
يَقُوْلُ لِسَانُهُ خَيْرًاوَتَفْعَلهُ أَنَامِلُه
رَأَيْتُ مَكَارِمَ الأخْلَاقِ مَاضَمَّتْ شَمَائِلُه
وَتُرْوَى هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِلحُسَيْنِ بن الضَّحَّاكِ رَوَاهَا ابن أَفْلَحَ فِي أَغَانِيْهِ لَهُ.
إبراهيم بن المدبّر:
أَحَقُّ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا بِعَيْبٍمُسِيْءٌ لَا يُبَالِي أَنْ يُعَابَا
جَعْفَرُ بنُ شَمْسِ الخِلَافَةِ:
أَحَقُّ الوَرَى بِالحمدِ مَنْ كَانَ لِلُّهَىمُهِيْنًا وَلِلْقُصادِ وَالوَفْدِ مُكْرِمَا
يَقُوْلُ بَعْدَهُ:
وَخَيْرُهُمُ مَنْ عَوَّدَ الخَيْرَ نَفْسَهُوَسَدَّدَهَا نَحْوَ الصَّلَاحِ وَقَوَّمَا
إِذَا صَنَعَ المَعْرُوْفَ كمل صنْعهُوَإِنْ هُوَ أَوْلَى أَوَّلًا مُذْ تَمَّمَا
وَإِنْ قَالَ لِلقُصَّادِ قَبْلَ سُؤَالِهِنعم مَلأَ الدُّنْيَا نَعِيْمًا وَأَنْعُمَا
ابن هِنْدُو:
أَحَقُّ الوَرَى بالمُلْكِ مَالِكُ نفْسِهِوَأهْدَى إِلَى تَهْذِيْبِهَا المُتَهَذِّبُ
قَبْلهُ:
وَلَيْسَ كَمَا المَرْءِ أَنْ يُدْرِكَ الغِنَىوَلَكِنَّهُ تَجْرِيْبُهُ وَالتَّأَدُّبُ
أَحَقُّ العِدَى. البَيْتُ.
وَبَعْدَهُ:
إِذَا اسْتَصْعَبَ الإنْسَانَ إِمْسَاكَ نَفْسِهِفَإِمْسَاكُهِ من قَدْ عَدَا النَّفْسِ أَصْعَبُ
مُحَمَّد بن شِبْل:
أَحَقُّ دَهْرٍ وَأَوْلاهُ بِلَائِمَةٍدَهْرٌ أَضاعَ أَدِيْبًا بَيْنَ جُهَّالِ
بَعْدهُ:
مَا لِي أَرَى طُرُقَاتِ المَجْدِ عَارِيَةًلَا تُسْتَطَاعُ وَفِي الأَقْوَامِ أَمْثَالِي
المُكْثِرُوْنَ بِفَرْطِ اللَّوْمِ فِي شُغُلٍوَيُشْغَلُ القلُّ أَقْوَامًا بِإِشْغَالِ
عَسَى تَهبَّ صُرُوْفُ الدَّهْرِ مِنْ سَنَةٍيَوْمًا فَتَنْتَقِل مِنْ حَالٍ إِلَى حَالِ
ابن هِنْدُو:
أحَقُّ مُلْكٍ بِأَنْ تَعْنُو لَهُ الأُمَمُمُلْكٌ تَعَاوَنَ فِيْهِ السَّيْفُ وَالقَلَمُ
حَاشِيَةٌ بَعْدهُ:
شَيْئَانِ إِنْ رَكَعَا فَالهَامُ سَاجِدَةٌوَأَسْبَلَا عِبْرَةً فَالنَّصْرُ مُبْتَسِمُ
أظمى وَأَبْيَضَ يَهْتَزَّانِ رِيْقَهُمَاجَوْنٌ وَأَحْمَرُ ذَا نَفْسٌ وَذَاكَ دَمُ
هَذَا بِكَفِّ مَلِيْكٍ بَأسُهُ قَدَرٌوَذَا بِكَفِّ وَزِيْرٍ رَأْيهُ ضَرَمُ
السَّيِّدُ الرَضِيُّ:
أحَقُّ مَنْ كاَنَتِ النَّعْمَاءُ سَابِغَةًعَلَيْهِ مَنْ أَسْبَغَ النُّعْمَى عَلَى الأُمَمِ
قَوْلُ الرّضيّ هَذَا يَمْدَحُ بِهِ فَخْر المَلِكِ بَعْدَهُ:
وَأَجْدَرُ النَّاسِ إِنْ تَعْنُو الرِّقَابُ لَهُمَنْ اسْتَرَاقَّ رِقَابَ النَّاسِ بالنِّعَمِ
لا يتْبَعُ المَالُ أَنْفَاسًا مُرَدَّدَةًوَلَا يُعِيْرُ العَطَايَا زَفرةَ النَّدَمِ
إِذَا رَقَى فَإِلَى العَلْيَاءِ نَهْضَتُهُوَإِنْ أَمْسَى فَعَلَى الأعْنَاقِ وَالقِمَمِ
كَمْ غِبْتُ عَنْهُ وَمَا غَابَتْ مَكَارِمُهُوَنِمْتُ عَنْهُ بِآمَالِي وَلَمْ يَنَمِ
يَا مُمْرِضًا بِالمَسَاعِي قَلْبَ حَاسِدِهِعَلَى العُلَى وَمُدَاوِي الفَقْرِ وَالعَدَمِ
أَقَامَ سُوْقُ المَعَالِي وَهِيَ كَاسِدَةٌمَجَالَ عَزْمِكَ بَيْنَ السَّيْفِ وَالقَلَمِ
فَفِي النِّزَالِ يَدٌ حَمْرَاءَ مِنْ عَلَقٍوَفِي النوالِ يَدٌ بَيْضَاءَ مِنْ كَرَمِ
المُتَنَبِّي:
أَحَقُّهُمُ بِالسَّيْفِ مَنْ ضَرَبَ الطُّلَىوَبِالأَمْرِ مَنْ هَانَتْ عَليْهِ الشَّدَائِدُ
أَبُو نَصْر بن نُبَاتَةَ:
أحَقُّهُم بِبَذْلِ المَالِ فِيْنَافَتًى أَمْسَى لِمُهْجَتِهِ بَذُوْلَا
حَمَّاس بنُ مَاثِلْ الأَسَدِيُّ:
احْلِفْ يَمِيْنًا إِذَا مَا خِفْتَ مُضْلِعَةًوَتُبْ إِلَى وَاهِبٍ لِلذَّنْبِ غَفَّارُ
الحَارِثِيّ وَقَدْ أُسِرَ:
أَحْلَلْتَنِي دَارَ الهَوَانِ وَمَنْزِلامَا كَانَ يَرْضَى مِثْلَهُ أَمْثَالِي
بَعْدهُ:
لَو كُنْتُ أَرْهَبُ مِنْكَ مَا قَدْ نَالَنِيلَسَكَتُّ حَيْثُ مَعَاقِلُ الأوْغَالِ
أو كُنْتُ ضَيْفَ الذّئْبِ حَيْثُ لَقِيْتهُأو كُنْتُ جَارَ اللَّيْثِ ذِي الأَشْبَالِ
فَافكِكْ أَسِيْرَكَ وَالْتمِسْ بِفَكَاكِهِحُسْنَ الجَّزَاءِ لِصَالِحِ الأَعْمَالِ
الرَّضِيُّ المَوْسَوِيُّ:
أُحِلُّ عُقُوْدَ النَّائِبَاتِ وَأَنْثَنِيوَخَلْفِي يَدٌ لِلدَّهْرِ تُحْكِمُهَا عَقْدَا
ابْنُ هَرْمَةَ:
أَحَلَّكَ اللَّهُ أَعْلَى كُلِّ مَكْرُمَةٍوَاللَّهَ أَعْطَاكَ أَعْلَى صَالِح العَمَلِ
هَذَا البَيْتُ مِنْ جُمْلَةِ أَرْبَعِيْنَ بَيْتًا لَيْسَ فِيْهَا حَرْفٌ مُعْجَما إِلَّا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الكِتَّابُ مِثْلُ تَصْيِيْرِ اليَاءِ مَكَانِ الأَلِفِ كَأَعْلَى وَرَوَى وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ فِي اللفظِ بِالألِفِ وَيُكْتَبُ بِاليَاءِ وَمَكْرُمَةٍ وَنَحْوَهُ.
ابن أَبِي عُيَيْنَةَ:
أَحَلَّكَ اللَّهُ مِنْ قَحْطَانَ مَنْزِلَةًفِي الرَّأْسِ حَيْثُ أَحَلَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَا
أَبْيَاتُ عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّد بن أَبِي عُيَيْنَةَ يُخَاطِبُ طَاهِرَ بنُ الحُسَيْنِ:
مَالِي رَأَيْتُكَ تدْنِي كُلّ مُنْتَكِثٍإِذَا تَغَيَّبَ مُلثَاثٍ إِذَا حَضَرَا
إِذَا تَنَسَّمَ رِيْحُ الغَدْرِ قَابَلَهَاحَتَّى إِذَا نَفَحَتْ فِي أَنْفِهِ غَدَرَا
وَمَنْ يَجِئ عَلَى التَّعْرِيْبِ منكوَأَنْتَ تَعْرِفُ فِيْهِ المَيْلَ وَالصَّعَرَا
أَحَلَّكَ اللَّهُ مِنْ قَحْطَانَ مَنْزِلَةً. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَلَا تُضِعْ حَقَّ قَحْطَانٍ فَتُغْضِبهَاوَلَا رَبِيْعَةَ كَلَّا لَا وَلَا مُضرَا
أعْطِ الرِّجَالَ عَلَى مِقْدَارِ سَعْيِهموَأَوْلِ كلًّا بِمَا أَوْلَى وَمَا صَبَرَا
وَلَا تَقُوْلَنَّ إِنِّي لَسْتُ مِنْ أَحَدٍلَا تَمْحَقِ النَّيِّرَيْنِ الشَّمْسَ وَالقَمَرَا
الحَطِيْئَةُ:
أَحَلُّوا حِيَاضَ المَوْتِ فَوْقَ جِبَاهِهِمْمَكَانَ النَّوَاصِي مِنْ وُجُوْهِ السَّوَابِقِ
قَبْلهُ:
وَفِتْيَانُ صِدْقٍ مِنْ عُدَيِّ عَلَيْهمُصفَائِحُ بُصرَى سُلِّمَت بِالعَوَاتِقِ
إِذَا مَا دُعُوا لَمْ يُسْأَلُوا مَنْ دَعَاهُمُولَمْ يُمْسِكُوا فَوْقَ القُلُوْبِ الخَوَافِقِ
وَطَارُوا إِلَى الجرْدِ الجِيَادِ فَأُلْجِمُواوَشَدُّوا عَلَى أَوْسَاطِهِمْ بِالمَنَاطِقِ
أُوْلَئِكَ آبَاءُ الغَرِيْبِ وَغَاثَةُالصَّرِيْخِ وَمَأوَى المُرْمَلِيْنَ الزَّرَادِقِ
أحَلُّوا حَيَاضَ المَوْتِ. البَيْتُ
جَمِيْلٌ:
أَحِلْمًا فَقَبْلَ اليَوْمِ كَانَ أَوَانُهُأَأَخْشَى فَقَبْلَ اليَوْمِ أُوْعِدْتُ بِالقَتْلِ
أَبُو تَمَّامٍ:
أَحْلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ مَوَاقِعًامَنْ كَانَ أَشْبَههُمْ بِهِنَّ خُدُوْدَا
أَنْشَدَهُ أبو تمَّامٍ مِنْ قَوْلِ الأَعْشَى حَيْثُ قَالَ:
وَأَرَى الغَوَانِي لَا يُوَاصلْنَ امْرأًفَقَدَ الشَّبَابَ وَقَدْ يَصِلْنَ الأَمْرَدَا
وَقَدْ أَوْمَأَ مَنْصوْرُ النّمْرِيّ إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ:
رَأَيْتُ الشَّيْبَ مِنْ قَلْبِ الغَوَانِيبِمَوِضِعِ شَيْبهِنَّ مِنَ الرِّجَالِ
وَيُشِيْرُ إِلَى هَذَا إشَارَةً لَطِيْفَةً قَوْلُ عَبْدَةً بن الطَّبيِّبِ:
فَإِنَّ تَسْأَلُوْني بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِيبَصيْرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيْبُ
يُرِدْنَ ثَرَاءَ المَالِ حَيْثُ وَجَدْنَهُوَشَرخُ الشَّبَابِ عِنْدَهنَّ عَجِيْبُ
إِلَّا أَنَّ عَبْدَةَ قَدْ جَاءَ بِهَذَا المَعْنَى فِي بَيْتَيْنِ يقتضي أَوَّلَهُمَا ثَانِيًا وَفِي قَوْلِهِ هُنَا زِيَادَةٌ وَهُوَ قَوْلهُ يُرِدْنَ ثَرَاءَ المَالِ. وَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهَذَا المَعْنَى امْرُئُ القَيْسِ فِي قَوْلِهِ:
أَرَاهُنَّ لَا يَحْبِبْنَ مَن قَلَّ مَالُهُوَلَا مَنْ رَأَيْنَ الشَّيْبَ فِيْهِ وَقَوَّسَا
وَقَوْلُ أبي تَمامٍ هَذَا مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا خَالِدُ بن يَزِيْد مَزْيَدُ الشَّيْبَانِيّ:
طَلَلَ الجَّمِيْعُ لَقَدْ عَفَوْتَ حَمِيْدَاوَكَفَى عَلَى رِزْءٍ بِذَاكَ شَهِيْدَا
أَحَلَى الرَّجَالُ البَيْتِ. يَقُوْلُ مِنْهَا:
نَسَبٌ كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ شَمْسِ الضُّحَىنُوْرًا وَمِنْ فَلقِ الصَّبَاحِ عَمُوْدَا
عَرْيَانَ لَا يَكْبُو دَلِيْلٌ مِنْ عَمًىفِيْهِ وَلَا يَبْغِي عَلَيْهِ شُهُوْدَا
وَرثُوا الأُبُوَّةَ وَالحُدُوْدَ فَأَصبَحُواجَمَعُوا جُدُوْدًا فِي العُلَى وَحُدُوْدَا
مَا إِنْ تَرَى الأَحْسَابَ بِيْضًاوَضحًا إِلَّا تَرَى امنا سُوْدَا
يَقُوْلُ مِنْهَا:
إِنَّ القَوَافِي وَالمَسَاعِي لَمْ تَزَلْمِثْلَ النِّظَامِ إِذَا أَصابَ فَرِيْدَا
هِيَ جَوْهَرٌ نثرٌ فَإِنْ ألفتهُبِالشِّهْرِ كَانَ قَلَائِدَا وَعُقُوْدَا
جَعْفَرُ بنُ شَمْسِ الخِلَافَةِ:
أَحْلَى الرِّضَا مَا تَقَدَّمَتْهُ إِلَىنَفْسِ المُعَنَّى مَرَارَةُ الغَضَبِ
قَوْلُهُ: مَرَارَةُ الغَضَبِ. بَعْدَهُ:
وَرُبَّ بُرْءٍ يُنَالُ مِنْ سقمٍوَرَاحَةٍ تُسْتَفَادُ مِنْ تَعَبِ
لَوْلَا الهَوَى لَمْ تَطِبْ مُكَابِدَةُالوَجْد وَلَا لذّ مؤلم الوَصَبِ
مَنْ كَانَ عَنْ وَصْلِ مَنْ يُحِبُّسَلَا فَإنَّ وَصْلَ الرّبَابِ مِنْ أَرَبِي
ابْنُ مُنِيْرٍ:
أَحْلَى الهَوَى مَا تحُلُّهُ التّهمُبَاحَ بِهِ العَاشِقُوْنَ أَوْ كَتَمُوا
قَوْلُ ابن مُنِيْر: أَوْ كَتَمُوا. بَعْدَهُ:
سَعُوا بِنَا لَا سَعَتْ بِهِمْ قَدَمٌفَلَا لنَا أَصْلَحُوا وَلَا لُهُمُ
ضَرُّوا بِهِجْرَانِنَا وَمَا انتفَعُواوَشَتَّتُوا شَمْلَنَا وَمَا الْتأَمُوا
يَا رَبِّ خُذْ لِي مِنَ الوُشَاةِ إِذَاقِمْنَا وَقَامُوا لَدَيْكَ نَحْتَكِمُ
ابْنُ الرُّوْمِيّ:
أَحْمِلُ المَرْءَ وَهُوَ عِبٌّ ثَقِيْلٌلِلأَخِلَّاءِ حَمِلَ بَعْضِيَ بَعْضَا
المُتَنَبِّي:
أَحِنُّ إِلَى أَهْلِي وَأَهْوَى لِقَاءَهُمْوَأَيْنَ مِنَ المُشْتَاقِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ
قَوْلُ المُتَنَبِّيّ عَنْقَاءُ. قَبْلَهُ:
يُضَاحِكُ فِي ذَا العِيْدِ كُلٌّ حَبِيْبَهُسِوَايَ وَأَبْكِي مَنْ أُحِبُّ وَأَنْدُبُ
أَحْنُّ إِلَى أَهْلِي. البَيْتُ
يُقَالُ فِي المَثَلِ: حَنَّتْ وَلَاتَ هَنَّتْ وَأنِّي لَكِ مَقْرُوْعٌ.
هَنَّتْ مِنَ الهَنِيْنِ وَهُوَ الحَنِيْنُ. يُقَالُ هَنَّ بِهِنَّ بِمَعْنَى يَحِنُّ وَقَدْ يَكُوْنُ بِمَعْنَى بَكَى وَلَاتَ مَفْصوْلَةً مِنْ هَنَّتْ أَيْ لَاتَ حِيْنَ هَنَّتْ فَحُذِفَ حِيْنَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا مَعْ لَاتَ وَلِلْعِلْمِ بِهِ. وَيُرْوَى وَلَا تَهَنَّتُ أَيْ وَلَا تَهَنَّأْتُ. وَحَدِيْثُ ذَلِكَ أَنَّ الهَيْجُمَانَةَ بِنْتَ العَنْبَرِ بن عَمْرو بن تَمِيْمٍ كَانَتْ تَعْشَقُ عَبْدَ شَمْسِ بن سَعْد وَكَانَ يُلَقَّبُ بِمَقْرُوْعٍ وَكَانَ اسْمَهُ عَبْدُ العُزِّى وَكَانَ حَسَنُ الخلْقَةِ وَسِيْمُ الوَجْهِ فَسُمِّيَ بَعَبْشَمْسٍ وَعبءُ الشَّمْسُ ضَوْئُهَا فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجَمَالِهِ وَحُسْنِهِ وَشُغِفَ هُوَ أَيْضًا بِحُبِّ الهَيْجَمَانَةِ فَمُنِعَ عَنْهَا وَقُوْتِلَ فَجَاءَ الحارث بن كَعْب بن سَعْدٍ ليذب مِنْ عَمِّهِ فَضُرِبَ عَلَى رِجْلِهِ فَشُلَّتْ فَسُمِّيَ الأَعْرَجُ فَسَارَ عَبْشَمْسُ إلَيِهِمْ وَسَأَلَهُمْ أنْ يعْطُوْهُ حَقَّهُ مِنْ رجْلِ الأَعْرَجِ فَتَأَبَّى عَلَيْهِ بَنُو العَنْبِرِ وَأَرَادَ قتلهُ وَقَتَلَ مَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي سَعْدٍ فَلَمَّا عَلِمَ عَبْشَمْسُ بِذَلِكَ جَمَعَ بَنِي سَعْدٍ فَغَزَاهُمْ فَلَمَّا كَانَ بِعقوَبهِمْ نَزَلَ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ ظِلْمَةٍ وَبَرْقٍ وَرَعْدٍ وَأَقَامَ حَتَّى يُغِيْرُ عليهم صُبْحًا وَكَانَ يَدُوْرُ عَلَى قَوْمِهِ وَيحوُطهُمْ مِنْ دَبِيْبِ اللَّيْلِ وَكَانَتْ الهَيْجُمَانَةُ عَارِكًا وَالعَارِكُ الَّتِي لَا تُخَالِطُ أَهْلَهَا وَأَضَاءَ البَرْقُ فَرَأَتْ سَاقَي مَقْرُوْعٍ أَبَاهَا تَحْتَ اللَّيْلِ فَقَالَتْ إنِّي رَأَيْتُ سَاقَي عَبْشَمْس فِي البَرْقِ فَعَرَفتهُ فَأَرْسَلَ العَنْبَرُ فِي بَنِي عَمْرٍو فَجَمَعَهُمْ فَلَمَّا أَتُوْهُ خَبَّرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ الهَيْجُمَانَةِ فَقَالَ مَازِنٌ: حَنَّتْ ولَاتَ
هَنَّتْ وأنَّى لَكِ مَقْرُوْعٌ. فَأَرْسَلَهَا مَثَلًا ثُمَّ قَالَ مَازِنٌ لِلْعَنْبَرِ مَا كِنْتُ حَقِيْقًا أنْ تَجْمَعَنَا لِعِشْقِ جَارِيَةٍ ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَقَالَ لَهَا العَنْبَرُ عِنْدَ ذَلِكَ أَيْ اصْدُقِي فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَذُوْبٍ رَأيٌ. فأَرْسَلَهَا مَثَلًا. قَالَتْ يَا أَبَتَاهُ ثَكَلْتُكَ إِنْ لَمْ أَكُنْ صَدَقْتُكَ فَانْجَحْ وَلَا أَخَالَكَ نَاجِيًا. فَأَرْسَلتهَا مَثَلًا فَنَجَا العَنْبَرُ تَحْتَ اللَّيْلِ وَصَبَّحَهُمْ بَنُو سَعْدٍ فَأَدْرَكُوْهُمْ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ أُنَاسًا كَثِيْرًا. ثُمَّ أَنَّ عَبْشَمْس تَبعَ العَنْبَرَ حَتَّى أَدْرَكَهُوهو عَلَى فَرَسِهِ وَعَلَيْهِ أَدَاتُهُ يَسُوْقُ إبْلَهُ فَلَمَّا لَحِقَهُ قَالَ يَا عَنْبَرُ دَعْ أَهْلكَ فَإنْ لنَا وَإِنْ لَكَ فَقَالَ العَنْبَرُ لَكِنْ مَنْ تَقَدَّمَ مَنَعْتَهُ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَقَرْتَهُ فَدَنَا مِنْهُ عَبْشَمْس الهَيْجُمَانَةُ نَزَعَتْ خِمَارَهَا وَكَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَقَالَتْ يَا مَقْرُوْعُ نَشَدْتكَ الرحِمَ لِمَا وَهَبْتهُ لِي لَقَدْ خفتك عَلَى هَذِهِ مِنْذُ اليَوْم وَتَضَرَّعَتْ إِلَيْهِ فَوَهَبَهُ لَهَا. وَهَذِهِ قِصَّةُ هَذَا المَثَلِ. يَضْرَبُ لِمَنْ يَحِنُّ إِلَى مَطْلُوْبِهِ قَبْلَ أَوْانِهِ.
قَوْلُهُ وَلَاتَ هَنَّتْ أَيْ اشْتَاقَتْ وَلَيْسَ وَقْتُ اشْتِيَاقِهَا. ثُمَّ رَجعَ مِنَ الغَيْبَةِ إِلَى خِطَابِ الحَاضرِ أي: أنى لكِ يروع أَيْ مِنْ أَيْنَ تَظْفَرِيْنَ بِهِ.
مُحَمَّد بن حَامِد الأَصْفَهَانِيّ:
أَحِنُّ إِلَى عَهْدِ الصِّبَا وَهْوَ فَائِتٌوَأَهْوَى دِيَارَ اللَّهْوِ وَهِيَ بَلَاقِعُ
قَبْلهُ:
تَمَنَّيْتُ جَهْلًا وَالأمَاني خَوَادِعُلَو أَنْ لَيَالِيْنَا بِسَلْمَى رَوَاجِعُ
وَهَلْ تَرْجِعُ المَاضي مِنَ العَيْشِ بَعْدَمَاتَوَلَّتْ بِهِ الأَيَّامُ لَوْلَا المَطَامِعُ
أَحُنُّ إِلَى عَهْدِ الصِّبَى. البَيْتُ وَبَعْدهُ:
تَسَلَّ عَنِ الأَهْوَاءِ وَانْهَ عَنِ الصِّبَىفُؤَادَكَ إِنَّ الشَّيْبَ لِلجَّهْلِ وَازِعُ
وَدع عَنْكِ تِذْكَار الغَوَانِي وَلَا تَثِقْبِهِنَّ فَهُنَّ المُطْمِعَاتُ المَوَانِعُ
أَحِنُّ إِلَى لِقَائِكَ كُلَّ يَوْمٍوَأَسْأَلُ عَنْ إِيَابِكَ كُلَّ وَقْتِ
وَمِنْ بَابِ (أَحُنَّ) وَيَجْرِي فِي شُفْعَةِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ قَوْلُ خَارِجَةٍ بن فُلَيْج:
أَحِنُّ إِلَى لَيْلَى وَقَدْ شَطَّ نَابُهَاكَمَا حَنَّ مَحْبُوْسٌ إِلَى الأنْفِ فَازعُ
إِذَا حَدَّثَتْني النَّفْسُ بِاليَأْسِ تَارَةًوَبِالهَجْرِ أحرى كذَّبتْهَا المَطَامِعُ
أكَلَّ هَوَاكَ الطَّرْفَ عَنْ كُلِّ بَهْجَةٍوَصُمَّتْ عَنِ الدَّاعِي سِوَاكَ المَسَامِعُ
وَيُرْوَى هَذَا البَيْتُ الأَخِيْرِ لِكُثَيِّرٍ.
السَّيِّدُ الرَضِيُّ:
أَحِنُّ إِلَى مَنْ لَا يَحِنُّ صَبَابَةًوَمَا وَاحِدٌ قَلْبًا مَشُوْقٌ وَشَائِقُ
رَجُلٌ مِنْ بَنِي طُهَيَّةَ:
أَحِنُّ إِلَى نَجْدٍ وَإِنِّي لآيِسٌطَوَالَ اللَّيَالِي مِنْ قُفُوْلٍ إِلَى نَجْدِ
الرَّضِيُّ المُوْسَوِيُّ:
أَحِنُّ وَلَا يُرْمَى حَنِيْنِي بِتُهْمَةٍوَأَدْنُو وَلَا يُعْزَى دُنُوِّي لِمَأثِمِ
البُحْتُرِيُّ:
أَحْنُو عَلَيْكَ وَفِي فُؤَادِي لَوْعَةٌوَأَصُدُّ عَنْكَ وَوَجْهُ وُدِّي مُقْبِلُ
قَبْلهُ:
قُل للسّحَابِ إِذَا حَدَتْهُ الشَّمْأَلُوَسَرَى بِلَيْلٍ رَكْبهُ المُتَحَمِّلُ
عَرِّجْ على حَلَبٍ وَحَيِّ مَحَلَّةًمَأْنُوْسَةً فِيْهَا لِعَلْوَةَ مَنْزِلُ
لِغَرِيْرَةٍ أَدْنُو وَتبْعُدُ فِي الهَوَىوَأَجُوْدُ بِالوُدِّ المَصوْنِ وَتَنْحلُ
وَعَلِيْلَةُ الأَلْحَاظِ نَاعِمَةُ الصِّبَىغَرَى الوُشَاةُ بِهَا وَلَجَّ العُزَّلُ
أَحْنُو عَلَيْكَ وَفِي فُؤَادِي لَوْعَةٌ. البَيْتُ
مِنْهَا:
وَإِذَا هَمَمْتَ بوَصلٍ غَرَّكَ رَدَّنِيوَلَهُ عَلَيْكَ وَشَافِعٌ لَكَ أَوَّلُ
وَأعزُّ ثُمَّ أَذلَّ ذَلَّةَ عَاشِقٍوَالحُبُّ فِيْهِ تَعَزُّزٌ وَتَذَلُّلُ
أَبُو فِرَاسٍ:
أَحْنُو عَلَيْهِ وَيَجْنِي دَائِمًا أَبَدًالَا شَيءَ أَحْسَنُ مِنْ حَانٍ عَلَى جَانِي
قَبْلهُ:
مَا كُنْتُ مُذْ كُنْتُ إِلَّا طَوْعَ خُلَّانِيلَيْسَتْ مُؤَاخَذَةُ الأُخْوَانِ مِنْ شَانِي
يَجْنِي الحَلِيْلُ فَأَسْتَحْلِي جنَايَتهُحَتَّى أَدُلُّ عَلَى عَفْوِي وَإْحِسَانِي
وَتَتْبَعُ الذَّنْبَ ذَنْبًا حِيْنَ تَعْرِفُنِيعَمْدًا وَأتْبَعُ إِحْسَانًا بِإِحْسَانِ
إِذَا خَلِيْلِي لَمْ أَغْفِر إسَاءتَهُفَأَيْنَ مَوْقِعُ إِحْسَانِي وَغفْرَانِي
يَحْنُو عَلَيَّ وَأَحْنُو دَائِمًا أَبَدًالَا شَيْءَ أَحْسَنَ مِنْ حَانٍ عَلَى جَانِ
كَذَا الرواية يَحْنِي وَقَدْ رُوِيَ أَحْنُو عَلَيْهِ وَيَحِنِي.
فِي المَثَلِ أحشك وَتَرُوثنَي أَرَادَ تَرُوْثَ عَلَّ نَحْذِفُ - وَأَوْصَل الفعل يُضْرَبُ لِمَنْ يكفر احسان.. - وَيُرْوَى أَنَّ عِيْسَى ﵇ عَلَفَ حِمَارًا وَأَنَّهُ رَمَحَهُ فَقَالَ أَعْطَيْنَاهُ مَا أَشْبَهَنَا وَأَعْطَانَا مَا أَشْبَهَهُ. وَيُرْوَى أحُسُّكَ بِالسِّيْنِ غير المُعْجَمةِ.
عَنْتَرَةُ:
أَحَوْلِي تَنْفُصُ اسْتَكَ مِذرَوِيْهَالَتَقْتُلُنِي فَهَا أَنا ذَا عُمَارَا
بَعْدهُ:
مَتَى مَا نَلْتَقِي فَرْدَيْنِ تُرْعَدُرَوَائِفُ إِلْيَتَيْكَ فتسْتَطَارَا
-:
أَحْلَامُكُمْ لِسَقَامِ الجَّهْلِ شَافِيَةٌكَمَا دِمَاؤُكُمُ تَشْفِي مِنَ الكَلَبِ
حَسَّانُ بنُ حَنْظَلَةَ بن أَبِي إبْرَاهِيْمَ بن حَسَّانَ:
أَحْلَامُنَا تَزِنُ الجِبَالَ رَزَانَةًوَيَزِيْدُ جَاهِلُنَا عَلَى الجُهَّالِ
قبله:
تلك ابنة العدويّ قالتباطلًا أزرى بقومك قلّة الأموال
إنّا لعمرو أبيك محمد ضيفناويسود مقرونًا على الإقلالِ
احلامنا... البيت، وبعده:
وإذا دعوت بني جديلة جاءنيمُردٌ على جُرد المتون طِوال
عِمْرَانُ بنُ حَطَّانَ السَّدُوْسيّ:
أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍإِنَّ اللَّبِيْبَ بِمِثْلِهَا لَا يُخْدَعُ
قَبْلهُ:
حَتَّى مَتَى تَسْقِي النُّفُوْسَ بِكَأْسِهَارَيْبُ المَنُوْنِ وَأَنْتَ سَاهٍ تَرْتَعُ
أو قَدْ رَضِيْتَ بِأْنْ تُعَلّل بِالمُنَىوإلى المَنِيَّةِ كُلّ يَوْمٍ تُدْفَعُ
أَحْلامُ نَوْمٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
إِنْ تَبْقَ تُفْجَعْ بِالأَحِبَّةِ كُلّهُمْوَفراقُ نَفْسِكَ لَا أَبَالَكَ أَفْجَعُ
وَتُرْوَى لِسَالِمِ العَدَوِيّ.
قِيْلَ وَذُكِرَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵀ فَقَالَ أَحْلَامُ نَوْمٍ. البَيْتُ مُتَمثِّلًا بِهِ.
قَيْسُ بن عَاصِم المِنْقَرِيّ:
أَحْيَا الضَّغَائِنَ آبَاءٌ لنا سَلَفُوافَلَنْ يَبِيْدُوا وَلِلآبَاءِ أَبْنَاءُ
قِيْلَ دَخَلَ سَدِيْفُ بن مَيْمُوْنَ مَوْلَى بَنِي العَبَّاسِ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ السَّفَّاحِ وَعِنْدَهُ سُلَيْمَانَ بن هِشَامِ بن عَبدَ المَلِكِ وَقَدْ أَدْنَاهُ وَأَعْطَاهُ يَدُهُ فَقَبَّلَهَا فَلَمَّا رَآهُ سَدِيْفٌ أَقْبَل عَلَى أَبِي العَبَّاسِ فَقَالَ:
يَا بنَ عَمِّ النَّبِيِّ أَنْتَ ضيَاءٌاسْتَبَنَّا بِكَ اليَقِيْنَ الجلِيَّا
لَا يَغُرَّنْكَ مَا تَرَى مِنْ رِجَالٍإِنَّ تَحْتَ الضُّلُوْعِ دَاءً دَوِيَّا
جَرِّدِ السَّيْفَ وَارْفَعِ العَفْوَ حَتَّىلَا تَرَى فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَوِيَّا
فَطَنَ البغْضِ فِي القَدِيْمِ فَأَضْحَىثَابِتًا فِي قُلُوْبِهِمْ مَطْوِيَّا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع