تجاوز إلى المحتوى

من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

باب من الكلام المحذوف ثم نرجع بعد ذلك إلى الكلام الأول

هشيم، عن يونس، عن الحسن يرفعه، إن المهاجرين قالوا: يا رسول الله إن الأنصار قد فضلونا بأنهم آووا ونصروا، وفعلوا وفعلوا. قال النبي ﵇: أتعرفون ذلك لهم؟ قالوا: نعم. قال: «فإن ذاك». ليس في الحديث غير هذا. يريد: أن ذاك شكر ومكافأة.

قال: وكلم رجل من قيس عمر بن عبد العزيز في حاجة، وجعل يمت بقرابة، فقال عمر: «فإن ذاك». ثم ذكر حاجته فقال: «لعل ذاك». لم يزده على أن قال: فإن ذاك، ولعل ذاك. أي أن ذلك كما قلت، ولعل حاجتك تقضي.

وقال عبد الله بن قيس:

بكرت عليّ عواذلييلحينني وألومهنّه
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنه
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

وقال الأسدي لعبد الله بن الزبير: لا حملت ناقة حملتني إليك! قال ابن الزبير: «إنّ وراكبها».

عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن ابي هاشم القاسم بن كثير، عن قيس الخارقي أنه سمع عليا يقول: «سبق رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر، وثلّث عمر، وخطبتنا فتنة فيما شاء الله». ليس في الحديث أكثر من هذا.

ولما كتب أبو عبيدة إلى عمر جواب كتاب عمر في أمر الطاعون، فقرأ عمر الكتاب واسترجع، فقال له المسلمون: مات أبو عبيدة؟ قال: «لا وكأن قد».

وقال النابغة:

أزف الترحل غير إن ركابنالما تزل برحالنا وكأن قد
للشاعر موسى بن حسين بن شوال، اقرأ القصيدة

وأنشد ابن الأعرابي:

إذا قيل أعمى قلت إنّ، وربماأكون، وإني من فتى لبصير
إذا أبصر القلب المروءة والتقىفإن عمى العينين ليس يضير
وإن العمى أجر وذخر وعصمةوإني إلى هذي الثلاث فقير

ابن ابي الزناد قال: كنت كاتبا لعمر بن عبد العزيز، فكان يكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب في المظالم فيراجعه، فكتب إليه: «إنه يخيل إلي إني لو كتبت إليك أن تعطي رجلا شاة لكتبت إلي:

أضان أم ماعز؟ وإن كتبت إليك بأحدهما كتبت إلي: أذكر أم أنثى؟ وإن كتبت إليك بأحدهما كتبت إلي: أصغير أم كبير؟ فإذا أتاك كتابي في مظلمة فلا تراجعني. والسلام».

وقال عمر بن الخطاب ﵀: «إني لأستعين بالرجل الذي فيه» ليس في الحديث غير هذا. ثم ابتدأ الكلام فقال: «ثم أكون على قفّانه إذا كان أقوى من المؤمن الضعيف وارد ». وهو قول الأسدي:

سويد فيه، فابغونا سواهابيناه وإن بهّاه تاج
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

ولم يقل: فيه كذا وفيه كذا. وقال الراجز:

بتنا بحسان ومعزاه تئطفي سمن جم وتمر وأقط
حتى إذا كاد الظلام ينكشطجاء بمذق هل رأيت الذئب قط

وقيل للمنتجع بن نبهان، أو لأبي مهدية: ما النضناض؟ فأخرج طرف لسانه وحركه.

وقيل له: ما الدلنطى؟ فزحر وتقاعس وفرّج ما بين منكبيه.

ومن الكلام كلام يذهب السامع منه إلى معاني أهله، وإلى قصد صاحبه، كقول الله ﵎:

وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى

. وقال: لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى.

وقال: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ

. وسئل المفسر عن قوله:

لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا

. فقال: ليس فيها بكرة ولا عشي. وقال لنبيه ﷺ: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ

. قالوا لم يشك ولم يسل.

وقال عمر بن الخطاب ﵀ في جواب كلام قد تقدم وقول قد سلف منه: «متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ أنا أنهى عنهما واضرب عليهما».

وهذا مثل قائل لو قال: أتضربنا على الكلام في الصلاة، وعلى التطبيق إذا ركعنا، فيقول: نعم أشدّ الضرب. إذا كان قد تقدم منه إعلامه إياهم بحال الناسخ والمنسوخ.

وقد سأل رجل بلالا مولى أبي بكر ﵀ وقد أقبل جهة الحلبة، فقال له: من سبق؟ قال: سبق المقربون. قال: إنما أسألك عن الخيل.

قال: وأنا أجيبك عن الخير. فترك بلال جواب لفظه إلى خبر هو أنفع له.

حدثني عبد الملك بن شيبان، قال: حدثني يعقوب بن الفضل الهاشمي، قال: كتب أبو جعفر إلى سلم يأمره بهدم دور من خرج مع إبراهيم، وعقر نخلهم قال: فكتب إليه سلم: بأي ذلك نبدأ؟ بالدور أم بالنخل؟

قال: فكتب إليه أبو جعفر: «أما بعد فإني لو كتبت إليك بإفساد تمرهم لكتبت إلي تستأذنني بأية نبدأ بالبرني أم بالشهريز ؟». وعزله وولى محمد بن سليمان وقال ابن مسعود: «إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنّة من فقه الرجل».

مئنة كقولك: مخلقة ومجدرة ومحراة. قال الأصمعي: مئنة: علامة.

وقال عبد الله: «عليكم بالعلم، فإن أحدكم لا يدري متى يختلّ إليه».

ولما أقدم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص عليه من مصر قال له عمر:

«لقد سرت سير عاشق». قال له عمرو: «إني والله ما تأبطتني الإماء، ولا حملتني البغايا في غبّرات المآلي ». قال عمر: «والله ما هذا بجواب الكلام الذي سألتك عنه، وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل والبيضة منسوبة إلى طرقها». وقام عمر فدخل وقام عمرو فقال: لقد أفحش أمير المؤمنين علينا.

وجاء في الأثر: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ».

قال أعرابي: اللهم لا تنزلني ماء فأكون أمرأ سوء.

وقال بلعاء بن قيس:

وكم كان في آل الملوّح من فتىغنادى مفدّى حين تبلى سرائره
وكم كان في آل الملوح من فتىيجيب خطيبا لا تخاف عوائره
للشاعر بلعاء بن قيس الكناني، من قصيدة «وإني لأقري الهم حين يضيفني»

وقال الآخر:

ومخاصم قاومت في كبدمثل الدهان فصار لي العذر
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «إن أدع مسكينا فما قصرت»

وقال آخر:

وجه قبيح ولسان أبكمومشفر لا يتوارى أضجم

ولما رأى الفرزدق درست بن رياط الفقيمي على المنبر- وكان أسود دميما قصيرا- قال:

بكى المنبر الشرقي إذ قام فوقهأمير فقيمي قصير الدوارج

وقال:

بكى المنبر الشرقي والناس إذ رأواعليه فقيميّا قصير القوائم

وإنما كان يعادي بني فقيم لأنهم قتلوا أباه غالبا.

قال أبو عبيدة: قال رجل ليونس بن حبيب: إذا أخذتم في مذاكرة الحديث وقع عليّ النعاس. قال: فاعلم إنك حمار في مسلاخ إنسان.

قال: ودخل عبد الله بن حازم على عبيد الله بن زياد وهو يخطر في مشيته، فقال للمنذر بن الجارود: حرّكه. فقال: يا ابن حازم، إنك لتجر ثوبك كما تجر البغيّ ذيلها. قال: أما والله إني مع ذلك لأنفذ بالسوية، وأضرب هامة البطل المشيح، ولو كنت وراء هذا الحائط لوضعت أكثرك شعرا.

وقد كان قبض عطاءه فصبّه بين أيديهم ثم قال: لعنك الله من دراهم، ما تقومين بمؤونة خيلنا! وقال علي بن أبي طالب ﵁: خذ الحكمة أنّى أتتك، فإن الحكمة تكون في صدر المنافق فتتلجلج في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها.

وقال عمرو بن العاص لأهل الشام يوم صفين: «اقيموا صفوفكم مثل قص الشارب، واعيرونا جماجمكم ساعة من النهار، فقد بلغ الحق مقطعه، وإنما هو ظالم أو مظلوم».

وقال علي بن أبي طالب ﵁ يومئذ: «عضوا على النواجذ من الأضراس، فإنه أنبى للسيوف عن الهام».

وقال رجل: طد رجلك إذا اعتصيت بالسيف والعصا، وأنت مخيّر في رفعها ساعة المسالمة والموادعة.

ولما أقاموا ابن قميئة بين العقابين قال له ابوه: طد رجليك بالأرض، واصر إصرار الفرس، واذكر أحاديث غد، وإياك وذكر الله في هذا الموضع، فإنه من الفشل.

قال: وقيل للحجاج: من أخطب الناس؟ قال: صاحب العمامة السوداء بين أخصاص البصرة. يعني الحسن.

وقال الأحنف: قال عمر: تفقهوا قبل أن تسوّدوا. وقال عمر: إحذر من فلتات الشباب كل ما أورثك النبز وأعلقك اللقب، فإنه إن يعظم بعدها شأنك يشتد على ذلك ندمك.

ولما بنى عقبة بن غزوان وأصحابه بالبصرة بناء اللبن، كتب إليهم عمر:

«قد كنت أكره لكم ذلك فإذا فعلتم ما فعلتم فعرضوا الحيطان، وارفعوا السمك، وقاربوا بين الخشب». ولما بلغه أنهم قد اتخذوا الضياع وعمروا الأرض كتب إليهم: «لا تنهكوا وجه الأرض، فإن شحمتها فيه».

وقال عمر: «بع الحيوان أحسن ما يكون في عينك»: وقال: «فرقوا بين المنايا، واجعلوا الرأس رأسين».

وقال: «املكوا العجين فإنه أحد الريعين».

وقال: «إذا اشتريت بعيرا فاجعله ضخما، فإنه إن أخطأك خبر لم تخطئك سوق».

وقال عمر: «العمائم تيجان العرب». وقال: «نعم المستند الأحتباء».

وقال رسول الله ﷺ: «الناس كالإبل، ترى المائة لا تجد فيها راحلة».

وأنشدوا:

وكأنّ من زهر الخزامى والندىوالأقحوان عليه ريطة برنس
فإذا ترنّم حوله ذبانهأصغى تسمّع خائف متوجس
خرجت عليه من الضراء دواجنتحتثّ نحو ملاذوان أشوس
يسعى ويمثل والصفير كلامهتحيي يداه لهنّ وحي الأخرس

وقال الراعي:

أبا خالد لا تنبذنّ نصاحةكوحي الصفا خطّت لكم في فؤاديا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ظعنت وودعت الخليط اليمانيا»

وقال الشاعر:

رب طرف مصرحعن ضمير بما هجس

وقال آخر:

بلحن القول والطرف الفصيح

وقال المثقب العبدي، في استماع الثور وتوجسه وجمع باله اذا أحس بشيء من أسباب القانص، وذكر ناقة:

كأنها أسفع ذو جدّةيضمه القفر وليل سد
كأنما ينظر من برقعمن تحت روق سلب مذود
يصيخ للنبأة أسماعهأصاخة الناشد للمنشد
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «هل عند غان لفؤاد»
ويوجس السمع لنكرائهمن خشية القانص والمؤسد

وقال بعض العبيد شعرا يقع في ذكر الخطباء، وفي ذكر أشداقهم وتشادقهم:

أغرّك مني أن مولاي مزيداسريع إلى داعي الطعام سروط
غلام أتاه الذل من نحو شدقهله نسب في الواغلين بسيط
له نحو دور الكاس أما دعوتهلسان كذلق الزاعبي سليط

وقال الأول:

إن سليطأ كاسمه سليط

وقال بعض العبيد في بعض العبيد:

وقد كان مفتوق اللهاة وشاعراوأشدق يفري حين لا أحد يفري

وقال مورق العبد يتوعد مولاه:

لولا عجوز قحمة ودردقوصاحب جمّ الحديث مونق
كيف الفوات والطلوب مورقشيخ مغيظ وسنان يبرق
وحنجر رحب وصوت مصلقوشدق ضرغام وناب يحرق

وسأل رجل عمر بن عبد العزيز عن الجمل وصفين فقال: «تلك دماء كف الله يدي عنها، فلا أحب أن أغمس لساني فيها».

ويقع في باب التطبيق:

لأنتم ببيع اللحم أعلم منكمبضرب السيوف المرهفات القواطع

وقال عمرو بن هداب: «إنما كنا نعرف سؤدد سلم بن قتيبة أنه كان يركب وحده ويرجع في خمسين».

قال الأصمعي: دخل حبيب بن شوذب الأسدي على جعفر بن سليمان بالمدينة، فقال: «أصلح الله الأمير، حبيب بن شوذب واد الصدر، جميل الذكر. يكره الزيارة المملة، والقعدة المنسية ».

وفي الحديث: «زر غبا تزدد حبا».

وقال بعضهم: عن الثوري، عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله قال: «إن الدين مجمع لكل هم، هم بالليل وذل بالنهار، وراية الله في أرضه، فإذا أراد الله أن يذل عبدا جعله طوقا في عنقه».

عمر بن ذر قال: الحمد لله الذي جعلنا من أمّة تغفر لهم السيئات، ولا تقبل من غيرهم الحسنات.

ابن أبي الزناد قال: كنا لا نكتب إلا سنّة، وكان الزهري يكتب كل شيء، فلما أحتيج إليه عرفت أنه أوعى الناس.

قال: وقال فيروز حصين: إذا أراد الله أن يزيل عن عبد نعمة كان أول ما يغير منه عقله.

وقيل لمحمد بن كعب القرظي: ما علامة الخذلان؟ قال: أن يستقبح الرجل ما كان عنده حسنا، ويستحسن ما كان عنده قبيحا.

وقال محمد بن حفص: كن إلى الإستماع أسرع منك إلى القول، ومن خطأ القول أشد حذرا من خطأ السكوت.

وقال الحسن: إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الإستماع كما تتعلم حسن القول، ولا تقطع على أحد حديثه.

سفيان بن عيينة، قال: كان يقال: العالم مثل السراج، من مر به اقتبس منه.

وقال الشاعر أبو دهمان الغّلابي:

لئن مصر فاتتني بما كنت أرتجيوأخلفني منها الذي كنت آمل
فما كلّ ما يخشى الفتى بمصيبهولا كلّ ما يرجو الفتى هو نائل
فما كان بيني لو لقيتك سالماوبين الغنى إلا ليال قلائل
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»

وقال الآخر:

وإن كلام المرء في غير كنههلكالنبل تهوي ليس فيها نصالها
للشاعر هبيرة بن أبي وهب المخزومي، اقرأ القصيدة

وقال كعب الأحبار: قرأت في بعض ما أنزل الله على أنبيائه ﵈: «الهدية تفقأ عين الحكيم، وتسفّه عقل الحليم».

قال: زحم رجل سالم بن عبد الله فزحم سالم الذي يليه، فقال له: يا شيخ، ما حسبتك إلا شيخ سوء! قال سالم: ما أحسبك أبعدت.

قال: وسأل رجل محمد بن عمير بن عطارد وعتّاب بن ورقاء في عشر ديّات، فقال محمد: عليّ ديّة. فقال عتاب: الباقي عليّ. فقال محمد: نعم العون على المروءة اليسار.

وقال الأحنف:

فلو مدّ سروي بمال كثيرلجدت وكنت له باذلا
فإن المروءة لا تستطاعإذا لم يكن مالها فاضلا

وقال يزيد بن حجيّة، حين بلغه إن زياد بن خصفة تبعه ولم يلحق به:

أبلغ زيادا أنني قد كفيتهأموري وخليت الذي هو غالبه
وباب شديد داؤه قد فتحتهعليك وقد أعيت عليك مذاهبه
هبلت فما ترجو غنائي ومشهديإذا كان يوم لا توارى كواكبه

وقال آخر:

ومنطق خرّق بالعواسل.

قال: تجردت الحضرمية لزوجها ثم قالت: هل ترى في خلق الرحمن من تفاوت؟ قال: أرى فطورا.

وقال آخر: راودت امرأة شيخا واستهدفت له: وأبطأ عليه الأنتشار فلامته، فقال لها: إنك تفتحين بيتا وأنا أنشر ميتا.

علي بن محمد، عن عمر بن مجاشع، أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري: «أما بعد، فإن للناس نفرة عن سلطانهم، فأعوذ بالله أن تدركني وإياك عمياء مجهولة، وضغائن محمولة، وأهواء متيعة، ودنيا مؤثرة. فأقم الحدود ولو ساعة من نهار، وإذا عرض لك أمران أحدهما لله والآخر للدنيا، فآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا، فإن الدنيا تنفد، والآخرة تبقى. وكن من خشية الله على وجل، وأخف الفساق واجعلهم يدا يدا، ورجلا رجلا. وإذا كانت بين القبائل نائرة وتداعوا: يال فلان يال فلان، فإنما تلك نجوى الشيطان، فاضربهم بالسيف حتى يفيئوا إلى أمر الله، وتكون دعواهم إلى الله وإلى الإمام. وقد بلغ أمير المؤمنين أن ضبّة تدعو:

يال ضبة! وإني والله، أعلم أن ضبة ما ساق الله بها خيرا قط، ولا منع بها من سوء قط، فإذا جاءك كتابي هذا فأنهكهم عقوبة حتى يفرقوا إن لم يفقهوا. وألصق بغيلان بن خرشة من بينهم، وعد مرضى المسلمين، وأشهد جنائزهم، وافتح بابك، وباشر أمرهم بنفسك، فإنما أنت رجل منهم، غير أن الله جعلك أثقلهم حملا. وقد بلغ أمير المؤمنين أنه قد فشا لك ولأهل بيتك في لباسك ومطعمك ومركبك، ليس للمسلمين مثلها. فإياك يا عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة التي مرت بواد خصيب، فلم يكن لها همة إلا السمن، وإنما حتفها في السمن.

واعلم أن للعامل مردا إلى الله، فإذا زاغ العامل زاغت رعيته، وإن أشقى الناس من شقيت به رعيته والسلام».

عوانة، قال: قدم علينا أعرابي من كلب، وكان يحدثنا الحديث فلا يكاد يقطعه، فقال له رجل: أما لحديثك هذا آخر؟ قال: إذا عجز وصلناه.

قال: قال معاوية ليونس بن سعيد الثقفي: اتق أن أطير بك طيرة بطيئا وقوعها. قال: إليس لي ولك المرجع بعد إلى الله؟ قال: بلى، فاستغفر الله.

رقبة بن مصقلة قال: ما سمعت عمر بن ذر يتكلم إلا ذكرت النفخ في الصور، ولا سمعت أحدا يحكيه إلا تمنيت أن يجلد ثمانين.

وقال: وتكلم عمر بن ذر فصاح بعض الزفانين صيحة، فلطمه رجل فقال عمر بن ذر: ما رأيت ظلما قط أوفق لي من هذا.

قال: وقال طاوس: كنت عند محمد بن يوسف، فأبلغه رجل عن بعض أعدائه كلاما، فقال رجل من القوم: سبحان الله! فقال طاوس: ما ظننت أن قول سبحان الله معصية لله حتى كان اليوم. كأنه عنده إنما سبّح ليظهر استعظام الذي كان من الرجل، ليوقع به.

وقال الراجز:

لو كان غاداك البطيء المسهمإذا بدا منك الذي لا يكتم
وجه قبيح ولسان أبكمومشفر لا يتوارى أضجم

وقال آخر:

يقعّر القول لكيما تحسبهمن الرجال الفصحاء المعربه
وهو، إذا نسبته، من كربهمن نخلة نابتة في خربه

قالت امرأة الحطيئة للحطيئة، حين تحوّل عن بني رياح إلى بني كليب:

«بئس ما استبدلت من بني رياح بعر الكبش»، لأنهم متفرقون، وكذلك بعر الكبش يقع متفرقا.

علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب، عن داوود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال: بعثني وعمران بن حصين عثمان بن حنيف إلى عائشة فقال: يا أم المؤمنين، أخبرينا عن مسيرك، أهذا عهد عهده إليك رسول الله ﷺ أم رأي رأيته؟ قالت: «بلى رأي رأيته حين قتل عثمان، إنّا نقمنا عليه ضربة السوط، وموقع السحابة المحماة، وأمرة سعيد الوليد، فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، بعد أن مصناه كما يماص الاناء فاستنقى، فركبتم هذه منه ظالمين، فغضبنا لكم من سوط عثمان، ولا نغضب لعثمان من سيفكم؟».

قلت: وما أنت وسيفنا وسوط عثمان، وأنت حبيس رسول الله ﷺ، أمرك أن تقرّي في بيتك فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض. قالت: وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا؟ قلنا: نعم. قالت: ومن يفعل ذلك أزنيم بني عامر؟ ثم قالت: هل أنت مبلغ عني يا عمران؟ قال: لا، لست مبلغ عنك خيرا ولا شرا. فقلت: لكني مبلغ عنك فهاتي ما شئت. فقالت: اللهم اقتل مذمّما قصاصا بعثمان- تعني محمد بن أبي بكر- وأرم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوى، وأدرك عمارا بخفرته في عثمان.

حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن، أن زيادا بعث الحكم بن عمرو على خراسان، فأصاب مغنما، فكتب إليه زياد:

«إن أمير المؤمنين معاوية كتب إلي يأمرني أن أصطفي له كلّ صفراء وبيضاء، فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما كان من ذهب وفضة فلا تقسمه واقسم ما سوى ذلك». فكتب إليه الحكم: «إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ووالله لو أن السموات والأرض كانتا رتقا على عبد فاتقى الله لجعل الله له منها مخرجا. والسلام». ثم أمر المنادي فنادى في الناس: أن أغدوا على غنائمكم. فغدوا فقسمها بينهم.

قال: وقال خالد بن صفوان: «ما رأينا أرضا مثل الأبلّة أقرب مسافة، ولا أطيب نطفة، ولا أوطأ مطية، ولا أربح لتاجر، ولا أخفى لعابد».

قال الكسائي: لقيت أعرابيا فجعلت أسأله عن الحرف بعد الحرف، والشيء بعد الشيء أقرنه بغيره، فقال: تالله ما رأيت رجلا أقدر على كلمة إلى جنب كلمة أشبه شيء بها وأبعد شيء منها منك.

ووصف أعرابي رجلا فقال: ذاك والله ممن ينفع سلمه، ويتواصف حلمه، ولا يستمرأ ظلمه.

وقال آخر لخصمه: لئن هملجت إلى الباطل إنك لقطوف إلى الحق.

قال: ورأى رقبة بن مصقلة العبدي جارية عند العطار، فقال له: ما تصنع هذه عندك؟

قال: أكيل لها حناء. قال: أظنك والله تكيل لها كيلا لا يأجرك الله عليه.

محمد بن سعيد! عن إبراهيم بن حويطب، قال: قال عمرو بن العاص لعبد الله بن عباس: إن هذا الأمر الذي نحن وأنتم فيه ليس بأول أمر قاده البلاء، وقد بلغ الأمر بنا وبكم ما ترى، وما أبقت لنا هذه الحرب حياء ولا صبرا، ولسنا نقول ليت الحرب عادت، ولكنا نقول ليتها لم تكن كانت. فانظر فيما بقي بغير ما مضى، فإنك رأس هذا الأمر بعد عليّ، وإنما هو أمير مطاع، ومأمور مطيع، ومشاور مأمون، وأنت هو.

وقال عيسى بن طلحة، لعروة بن الزبير حين ابتلي في رجله فقطعها: يا أبا عبد الله، ذهب أهونك علينا، وبقي أكثرك لنا.

وقالت عائشة: لا سمر إلا لثلاثة: لمسافر، أو مصلّ، أو عروس.

قال أبو الحسن: خطب الحجاج يوم جمعة فأطال الخطبة، فقال رجل:

«إن الوقت لا ينتظرك، وإن الرب لا يعذرك»، فحبسه، فأتاه أهل الرجل وكلموه فيه وقالوا: إنه مجنون. قال: إن أقرّ بالجنون خليت سبيله. فقيل له: أقر بالجنون. قال: لا والله، لا أزعم أنه ابتلاني وقد عافاني.

قالت أم هشام السلولية: ما ذكر الناس مذكورا خيرا من الإبل: أحناه على أحد بخير، إن حملت أثقلت، وإن مشت أبعدت، وإن نحرت أشبعت، وإن حلبت أروت.

حدثني سليمان بن أحمد الخرشني، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن حبيب، قال: طلب زياد رجلا كان في الامان الذي سأله الحسن بن علي لأصحابه، فكتب فيه الحسن إلى زياد: «من الحسن بن علي إلى زياد. أما بعد فقد علمت ما كنا أخذنا لأصحابنا، وقد ذكر لي فلان إنك عرضت له، فأحب أن لا تعرض له إلا بخير». فلما أتاه الكتاب ولم ينسبه الحسن إلى أبي سفيان غضب فكتب: «من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن. أما بعد فقد اتاني كتابك في فاسق يؤويه الفساق من شيعتك وشيعة أبيك، وأيم الله لاطلبنّهم ولو بين جلدك ولحمك، وإن أحبّ الناس إلي لحما أن آكله للحم أنت منه». فلما وصل الكتاب إلى الحسن وجه به إلى معاوية، فلما قرأه معاوية غضب وكتب:

«من معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن أبي سفيان. أما بعد فإن لك رأيين:

رأيا من أبي سفيان ورأيا من سمية. فأما رأيك من أبي سفيان فحلم وحزم، وأما رأيك من سمية فكما يكون رأي مثلها. وقد كتب إلى الحسن بن علي إنك عرضت لصاحبه، فلا تعرضن له، فإني لم أجعل لك إليه سبيلا، وإن الحسن ابن علي ممن لا يرمى له الرجوان والعجب من كتابك إليه لا تنسبه إلى أبيه.

أفإلى أمه وكلته، وهو ابن فاطمة بنت محمد رسول الله ﷺ؟ فالآن حين اخترت له. والسلام».

وقدم مصعب بن الزبير العراق فصعد المنبر ثم قال:

بسم الله الرحمن الرحيم. طسم. تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ. نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ

. وأشار بيده نحو الشام. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ

اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ

. وأشار نحو الحجاز.

وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ

. وأشار بيده نحو العراق.

قال: كتب محمد بن كعب: «القرظي»، فقيل له: والأنصاري؟

فقال: أكره أن أمنّ على الله بما لم أفعل.

المدائني قال: قام عمرو بن العاص بالموسم، فأطرى معاوية، وبني أمية، وتناول بني هاشم، ثم ذكر مشاهده بصفين، فقال له ابن عباس: يا عمرو، إنك بعت دينك من معاوية فأعطيته ما في يدك، ومناك ما في يد غيره، فكان الذي أخذ منك فوق الذي أعطاك، وكان الذي أخذت منه دون ما أعطيته، وكلّ راض بما أخذ وأعطى، فلما صارت مصر في يدك تتبعك فيها بالعزل والتنقص، حتى لو أن نفسك فيها القيتها إليه، وذكرت مشاهدك بصفين فما ثقلت علينا يومئذ وطأتك، ولا نكتنا فيها حربك. وإن كنت فيها لطويل اللسان، قصير السنان. آخر الحرب إذا اقبلت، وأولها إذا أدبرت. لك يدان: يد لا تبسطها إلى خير، ويد لا تقبضها عن شر. ووجهان: وجه مؤنس، ووجه موحش. ولعمري إن من باع دينه بدنيا غيره لحري أن يطول حزنه على ما باع واشترى. لك بيان وفيك خطل، ولك رأي وفيك نكد، ولك قدر وفيك حسد. فأصغر عيب فيك أكبر عيب في غيرك.

فقال عمرو: أما والله ما في قريش أحد أثقل وطأة عليّ منك، ولا لأحد من قريش عندي مثل قدرك.

قال: ورأى عمرو بن عتبة بن أبي سفيان رجلا يشتم رجلا، وآخر يستمع له فقال للمستمع: نزّه سمعك عن استماع الخنا، كما تنزه لسانك عن الكلام

به، فإن السامع سريك القائل، وإنما نظر إلى شر ما في وعائه فأفرغه في وعائك، ولو ردّت كلمة جاهل في فيه لسعد رادها، كما شقي قائلها.

عوانة قال: اختصم إلى زياد رجلان في حق كان لأحدهما على الآخر، فقال المدّعى عليه: أيها الأمير، إنه ليسطو عليّ بخاصة ذكر أنها له منك.

فقال زياد: صدق، وسأخبرك بمنفعتها له: أن يكن الحق له عليك أخذتك به، وإن يكن لك عليه حكمت عليه ثم قضيت عنه.

قال: ولما توفي أبو بكر الصديق ﵀، قامت عائشة على قبره فقالت: نضّر الله وجهك، وشكر لك صالح سعيك، فلقد كنت للدنيا مذلا بادبارك عنها، وللآخرة معزا بإقبالك عليها. وإن كان لأجل الأرزاء بعد رسول الله ﷺ رزؤك، ولأكبر المصائب فقدك. وإن كتاب الله ليعيد بجميل العزاء عنك حسن العوض منك. فأنتجز من الله موعوده فيك بالصبر عنك، واستخلصه بالاستغفار لك.

وقامت فرغانة بنت أوس بن حجر على قبر الأحنف بن قيس وهي على راحلة، فقالت: إنّا لله وإنا إليه راجعون. رحمك الله أبا بحر من مجنّ في جنن، ومدرج في كفن، فو الذي ابتلانا بفقدك، وأبلغنا يوم موتك، لقد عشت حميدا، ومت فقيدا، ولقد كنت عظيم الحلم، فاضل السلم، رفيع العماد، واري الزناد، منيع الحريم، سليم الأديم، وإن كنت في المحافل لشريفا، وعلى الأرامل لعطوفا، ومن الناس لقريبا، وفيهم لغريبا. وإن كنت لمسوّدا، وإلى لخلفاء لموفدا، وإن كانوا لقولك لمستمعين، ولرأيك لمتبعين. ثم انصرفت.

أبو الحسن قال: قال عمرو بن العاص: ما رأيت معاوية قط متكئا على يساره، واضعا احدى رجليه على الأخرى، كاسرا إحدى عينيه، يقول للذي يكلمه: يا هناه، ألا رحمت الذي يكلمه.

وقال عمر بن الخطاب ﵀ كونوا أوعية الكتاب، وينابيع العلم، وسلوا ار رزق يوم بيوم، ولا يضيركم ألا يكثر لكم.

وكتب معاوية إلى عائشة: أن أكتبي إليّ بشيء سمعته من أبي القاسم ﷺ. فكتبت إليه: «سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: من عمل بما يسخط الله عاد حاسده من الناس له ذاما».

أوصى بعض العلماء ابنه فقال: أوصيك بتقوى الله، وليسعك بيتك.

واملك عليك لسانك، وابك على خطيئتك.

بكر بن أبي بكر القرشي قال: قال أعرابي: ما غبنت قط حتى يغبن قومي. قيل: وكيف؟ قال: لا أفعل شيئا حتى أشاورهم.

قيل لرجل من عبس: ما أكثر صوابكم! قال: نحن ألف رجل، وفينا حازم ونحن نطيعه، فكأنا ألف حازم.

قال أبو الحسن: أول من أجرى في البحر السفن المقيّرة المسمّرة، غير المخرّزة المدهونة، وغير ذات الجآجيء، وكان أول من عمل المحامل، الحجاج. وقال بعض رياز الأكرياء:

أوّل عبد عمل المحاملاأخزاه ربي عاجلا وآجلا

وقال آخر:

شيّب أصداغي فهن بيضمحامل لقدها نقيض

قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: لو تنخّل رجل أخا شقيقا لم يأمل أن يبدو منه ما يبدو من الثوب ذي الحرق، فرحم الله رجلا أغضى على الأقذاء واستمتع بالظاهر.

قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: من ولّد الخير نتج له فراخا تطير بالسرور ومن ولّد الشر انبت له نباتا مرا مذاقه، قضبانه الغيظ، وثمره الندم.

وأنشد النضر بن شميل:

يحبّ بقائي المشفقون ومدنيإلى أجل، لو يعلمون، قريب
وما أربي في أرذل العمر بعدمالبست شبابي قبله ومشيبي

وأنشد أبن الأعرابي:

يا أبن الزبير جزاك الله لائمةهلا انتهيتم وفي الأقوال تعتيب
تنزو لتدرك من كعب غطارفةهلا تستوي بسرة العرجون والطيب
كما ترى فرخ عش لا حراك بهوفوقه من نسال الريش تزغيب
ما فيكم قد علمنا من محافظةيوم الحفاظ ولا خيّر لمنكوب
وأنتم تحت أوراق البيوت إذاهبت شآمية درن طحاريب
أنتم مناخ الخنى قبحا لخلتكمفكلكم يا بني البلقاء مقشوب
في ذمتي أن تضجوا من مصادمتيكما تضجّ من الحر الجناديب
ما بين أدبس نتاج له ذفرومقصد القلب ذي ستين معصوب
خالي سماعة فاعلم، لا خفاء بهلقد هوى بك ياوتين شنخوب
صعب مناكبه تهوى الكماة بهخوفا وتصطادهم منه كلاليب

وأنشد ابن المعذّل:

تواعد للبين الخلبط لينبتواوقالوا لراعي الظهر موعدك السبت
ففاجأني بغتا ولم أخش بينهموافظع شيء حين يفجؤك البغت
مضى لسليمى منذ ما لم ألاقهاسنون توالت بيننا خمس أو ست
وفي النفس حاجات اليكم كثيرةبربانها في الحي لو أخر الوقت
تأيمت حتى لامني كل صاحبرجاء لسلمى أن تئيم كما إمت
لئن بعت حظي منك يوما بغيرهلبئس إذا يوم التغابن ما بعت
تمنى رجال أن أموت وعهدهمبأن يتمنوا لو حييت إذا مت
وقد علموا عند الحقائق إننيأخو ثقة ما إن ونيت ولا أنت
وأنى قد سيرت نبلي وإننيكأني وقد وقعت أنصالها رشت

وقال أحمد بن المعذل: انشدني أعرابي من طيء:

ولست بميال إلى جانب الغنىإذا كانت العلياء في جانب الفقر
للشاعر المعذل بن غيلان، من قصيدة «ولستُ بمَيَّالٍ إلى جانبِ الغنىَ»
وإني لصبّار على ما ينوبنيوحسبك إن الله أثنى على الصبر
للشاعر المعذل بن غيلان، من قصيدة «ولستُ بمَيَّالٍ إلى جانبِ الغنىَ»

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البيان والتبيين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.