تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)

فائدة (١٧)

كتاب مصارع العشاق كتاب في الأدب مؤلفه أبو محمد جعفر السراج وهو اثنان وعشرون جزءاً، رأيت منه الجزء الأول بالديار الرومية وعليه ما صورته:

هذا كتابُ مصارع العشاقِصرعى أيادي البين والأشواقِ
فإذا تصفحه اللبيب رثى لهمأسرى هوى أيِسوا من الإطلاقِ
للشاعر السراج البغدادي، اقرأ القصيدة

ومادته لابن أبي حجلة، ومنازل الأحباب للشهاب محمود:

يا خاطري كم ذا تكون مخاطراًمتولّعاً بالجيد والأحداقِ
إن شئت تعلم ما نهاية ما ترىفانظر كتاب مصارع العشاقِ

وقال آخر:

تأمّلْ ذا الوجود بعين فِكرترى الدنيا الدنيّة كالخيالِ
وما فيها جميعاً سوف يفنىويبقى وجه ربك ذي الجلالِ

وقال آخر:

دع المقادير تجري في أعنتهاواصبر فليس لها صبر على حالِ
يوماً يريك وضيع القدر مرتفعاًإلى السماء ويوماً يخفض العالي

وقال آخر:

ومن يحمد الدنيا لأمر يسرّهفسوف لعمري عن قريب يلومها
إذا أدبرت كانت على المرء حسرةوإن أقبلت كانت كثيراً همومها
للشاعر ميخائيل خير الله ويردي، من قصيدة «رأيت الفتى يسعى ليذكر بره»

وقال آخر:

وما هي إلا جيفة مستحيلةعليها كلاب همهن اجتذابها
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «خبتْ نارُ نفسي بِاشْتِعالِ مَفَارِقي»
فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلهاوإن تجتذبها نازعتك كلابها
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «خبت نار نفسي باشتعال مفارقي»

وقال آخر:

وما شيء بأثقل وهو حقعلى الأعناق من مِنَنِ الرجالِ
فلا تفرح بشيء تشتريهبوجهك إنه بالوجه غالي

وقال آخر:

من كنت عن ماله غنيَّاًفلا أبالي إذا جفاني
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «قنعت بالقوت من زماني»
ومن رآني بعين نقصٍرأيته بالذي يراني
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «قنعت بالقوت من زماني»

وقال آخر:

لا تقطعنْ عادة الإحسان عن أحدما دام يمكن في الإمكان تاراتِ
واشكر صنائع لطف الله إذ جعلتإليك لا لك عند الناس حاجاتِ

وقال:

لنَفعي للصديق أحقُ عنديوحق أبيك من خيلي ورَجلي
ولكن لانكماشي في معاشيعلى قدر الفراش مددت رجلي

وقال:

إن أوصل الدهر أيدينا لمكرمةثم امتنعنا فلا نلنا أمانينا
أو مانع الدهر إذ بالعجز أقعدنافالذنب للعجز كفَّ العجز أيدينا

وقال:

محن الزمان كثيرة لا تنقضيوسروره يأتيك كالأعيادِ
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «محن الزمان كثيرة لا تنقضي»
ملك الأماجد فاسترقّ رقابهموتراه رقّاً بيد الأوغادِ

وقال ابن جابر الأندلسي:

لا تعادِ الناسَ في أوطانهمقلما يُرعى غريب الوطن
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
وإذا ما رُمْتَ عيشاً بينهمخالقِ الناس بخلق حسن

وقال آخر:

قيامي للعزيز عليّ فرضوترك الفرض ما لا يستقيمُ
فهل أحد له عقل ولبٌومعرفةٌ يراك ولا يقومُ

انتهى ما نقلته من الفوائد مضافاً إليها ما تستعذب به موارده الهنيّة، وهذه الأبيات مما جرى بها القلم، وتطفلت بها على حضرة مولانا شيخ الإسلام، وإنَّما أثبتها لما اشتملت عليه من ذكر بعض مناقبه، الشريفة بل على وفق ما قيل:

ما إن مدحت مُكمّلاً في ذاتهلكنْ مدحت مقالتي بصفاتهِ

وإلا فالحال كما يقال:

لو أن في بابه للنظم مفخرةألّفتُ في مدحه ألفاً من الكتبِ
لكنه البحر في كلّ الفنون فماإهداء در إلى بحر الأدبِ؟

وفي اليوم السادس من شهر رجب الفرد، برزت صرَّة الحرمين في موكب لطيف، وكان يوماً مطيراً وبالنسبة إليّ يوماً عبوساً قمطريراً.

وقد هاج لي شوق ليثربَ ليتنيقضيتُ ولا يقضى عليّ بُعادها
فيا رب جُد لي قبل موتي بقربهاففي حبّها لعيني سُعادها

وهو يوم مشهود، ووقت معهود، يجتمع له البادي والحاضر، وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامر وفي ذلك اليوم حصل لأبناء الحرمين ومن هو في زيهم من الإهانة أقل ما يستوجبون، وذلك لازدحامهم على الصدقات، وكانت تأتي إليهم الدراهم بعد التفاصيل بالجمل، وطالما قال جود السراي لكلّ حاتم هذه التي لا ناقة لك فيها ولا جمل وكم أنشد لسان حالها في بهجة جمالها:

للهِ كم حال امرئ معدمقضيت في الروم بتنفيسهِ
ودرهم ولّى ولكنّهقد أخذ الأجر على كيسهِ

فسبحان من قام على التناقض ملكه، وجرت بخفيّ تدبيره نيرات أفلاكه، كما سبحت باللطف في بحار حكمته فُلْكُه، وما زلت مقيماً بها إلى العشرين والتردد

شعاري، والتعهد دثاري، وأنا في تلك الحال، على إثر تمني المحال:

أقطع الوقت بالرجاء وناهيك بقلب غذاؤه التعليلُ
كلما جاء كأسُ يأسٍ مريرٍجاء كأسٌ من الرجا معسولُ
للشاعر عبد الغني النابلسي، من قصيدة «إن أحبابنا وهم سادة الحي»

وقد رمتني الحوادث بسهامها، وعبست الأيام بعد ابتسامها، فلله ما لاقيته من المتاعب في تلك المطالب، ولقد كنت في سعة عن مطالب هاتيك المتاعب:

ولكنّ أسباب الضروراتِ لم تزلإلى غيرِ ما تهوى النفوس تقودُ

ومثله:

أقمتُ بها شهرين في حال غربةٍأرجّي نداها والجنونُ فنونُ
وما نلتُ منها طائلاً غير أننيتعلمتُ طعمَ الذل كيفَ يكونُ

وقال غيره:

لي كلّما ابتسم النهارُ تعلّةبمحدّث ما شان قلبي شأنهُ
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
فإذا الدجى وافى وأقبل جُنحهفهناك يدري الهمُّ أين مكانهُ
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

وقال غيره:

غِنىً في يدِ الآمالِ لا أستفيدهُودَينٌ على الأيامِ لا أتقاضاهُ
يرى الصبر محمودَ العواقبِ معشرٌوما كلّ صبر يحمد المرء عقباهُ
للشاعر ابن الخياط، من قصيدة «هبوا طيفكم أعدى على النأي مسراه»

فكنت كمن ترك الوقار وكان من أهله، وسُلب القرار لذهاب عقله، وغدا يساور الهموم، ويسامر النجوم، فلا يطيب له المقيل، والحال كما قيل:

يبيت كما بات السليم مسهدّاًوفي قلبهِ نارٌ يشب لها وَقْدُ
وقد هجرَ الخلان من غيرِ ما قِلىوأفرده الهمُّ المبرح والوجدُ

فلم يَرْثِ لي دهري الخؤون، ولا رَقَّ لي زماني المفتون، حتى كأني في

جفن الدهر قذى، أو في حلقه شجاً وأذى، يدافعني نيل الأمنيّة، ويكاد يسلمني إلى المنية، قلت:

وكادت ديارُ الروم من فَرْطِ محنتيبما رحُبت غماً عليَّ تضيق

وأنا مع ذلك أدافع الأيام، وأعلل النفس ببلوغ المرام، متلفّعاً بالقناعة والكفاف، متقنعاً بالنزاهة والعفاف.

إذا قيل هذا منهلٌ قلتُ قد رأىولكنّ نفس الحرِّ تحتملُ الظما
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
فما كلّ برقٍ لاحَ لي يستفزّنيولا كلّ من لاقيت أرضاهُ منعما

وقد ذكرت بتلك الأبواب الفسيحة الرحاب، المنيعة الجناب، بيتين لبعض الفضلاء، وهما قوله:

وأكرمُ من يدقّ البابَ شخصثقيلُ الحملِ مشغول اليدينِ
ينوء إذا مشى ثقلاً وحملاويدفع بابهُ بالركبتينِ

وما أصدق ما قال الزمخشري:

وإذا رأيت صعوبة في مطلبفاحمل صعوبته على الدينارِ
وابعثه فيما تشتهيه فإنَّهحجر يُليّن سائر الأحجارِ

وما أحسن ما قال:

دع السحر يا من تيَّم الحبّ قلبهفما السحر إلا في نقوشِ الدراهمِ
إذا ما دعوت الطيرَ لبَّاك مسرعاًبدرهمك المنقوشِ لا بالعزائمِِ

وقلت:

إذا عزَّ من تهوى ولم ترَ حيلةًفليس سوى الدينار أرجى وأرجحُ
يهوّن صعب الأمر في كلّ معضلوفي كلّ أمر فهو أنجى وأنجحُ

ولقد كنت أزعم أن أصير باختلاطي بالروم بعد العرب جامع الفضيلتين، ولا أقول القياس إنَّما يتبع أخس المقدمتين، إلا أنني حصلت من الفقه على مسائل الطهارة، وفي الإشارة ما يغني عن العبارة، وصرت لا أعرف من النحو بعد ذلك الثبوت إلا كثر شربي السَويق وهو مَلْتوت ولا أفهم من التصريف مقالاً، إلا قاتل يقاتل

مقاتلة وقتالاً، ولا من المنطق بعد بذل المجهود، إلا إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، ولو شرحت مطوَّل جهلي بالأصول، وقلة مالي فيه من المحصول، لتلخَّص للطالب من مختصر التلخيص تخليص، وتخصيص من تهذيب الكلام بأوفى تخصيص.

ولرحمة المتوجعين حرارةفي القلب مثل شماتة الأعداءِ

وقال:

وحار لُبِّي لِما بليتُ بهِمن الليالي وصرفها عَجَبُ

وقال:

وضاقَ ذرعي لضيقِ ذاتِ يديوساورتني الهموم والكرَبُ
وقادني دهريَ الملوم إلىسلوك ما يستشينه الحسَبُ

ولقد كان يخطر مثل ذلك بالبال، ويُرسم في لوح الخيال، لما اشتهر من مذلّة السؤال، وقلة الاحتفال، ولقد سلمت من المصائب، لو تحققت بقول علي بن أبي طالب، وذلك في وصيته لابنه الحسن عند انصرافه من صفين، والله تعالى الموفق والمعين: يا بنيَّ إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله تعالى ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك، وآخذ سهمك، وإن اليسير من الله تعالى سبحانه، أكرم وأعظم من الكثير من خلقه، وإن كان كلّ منه، قلت لله ما أحلى هذا الوصل، فليتني تحققت به وأخذت بسببه.

وإذا جرّب المجرّبَ غَمْرٌفعليه إذا أصيب المَلامُ

فأقمت لا منقول في المنقول، ولا معوّل في المعقول، وأنا أفصح عني ولكني أكسي:

وصرت أذل من معنى دقيقٍبه فقر إلى فهم جليلِ

هذا والحديث ذوشجون وما أتلوه من الأقوال، نوع من ضرب الأعمال، وما يعقلها

إلا العالمون:

إن الليالي والأيام لو سُئلتعن عيبِ أنفسها لم تكتم الخبرا

فكنت أخالطهم مخالطة مسالمة، وأجالسهم مباسمه، لعلمي أن من لزم اليأس من الناس، فقد سلم من البأس، وأن الإجمال في الطلب والإنتقال عن مظان العطب، يؤمان إلى النجاح ويؤمنان من الافتضاح.

مجاملة الإنسان تكسب عيشهصفاء تحبوه الجميل من الذكرِ
على أن صبري للذي قد لقيتهوأردافه بالعذر قبض على الجمرِ

وقد تحجب أهل الكرم في الأبنية، فلم أر من السعودات إلا سعد الأخبية، ولعمر الله إنهم معذورون في ذلك، فلقد رأيت فيما هنالك من الطوائف القدسيين والشاميين، وغيرهم ذوي عمائم كالأبراج، وأكمام كالأخراج، وقد لزموا تلك الأبواب لزوم الكاتبين، وصار أحدهم مع الرئيس كالخصمين المتحاسبين، يطالبه بجائزة شعر، لو شعر بحقيقة أمره، لاستحيا منه ولزم حده بقية عمره.

قد بان لي عذرُ الكرام قصدهمعن أكثر الشعراء ليس بعارِ
لم يسأموا بذل النوالِ وإنَّماجَمُد الندى لبرودة الأشعارِ
للشاعر ابن الونان، اقرأ القصيدة

أو كما قال الشريف العباسي:

ربَّ خذ للشعر من زمرأسمعونا فيه ما أضنى
للشاعر أبو الفتح العباسي، من قصيدة «رب خذ للشعر من زمرٍ»
مثلَ مضغ الماءِ ليس لهُفي فمي طعمٌ ولا معنى

فلذلك انقطعت السبل عن أهل الحياء، ونفق في سوق النفاق عرض أهل الرياء، فلم يجر باسم الفضلاء قلم لباري، ورضى العالم غاية استأثر بها الباري، ولله در القائل:

لا تغضبن على امرئٍلك مانعٌ ما في يديهِ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لا تغضبن على امرئ»
وإغضب على الطمعِ الذياستدعاك تطلبُ ما لديهِ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لا تغضبن على امرئ»

وقال:

لا تكن طالباً لِما في يدِ الناس فيزّورّ عن لقاءكَ الصديقُ
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «لا تكن طالبا لما في يد النا»
إنَّما الذلُّ في سؤالك للناس ولو في سؤال أين الطريقُ
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «لا تكن طالبا لما في يد النا»

وقال:

لا أبتغي بالشعرِ رزقاً ولوكنت على جيده أقدرُ
كيف وعلمي أن لي رازقاًيرزقني من حيث لا أشعرُ

وقال:

من عفّ خفّ عن الصديق لقاؤهُوأخو الحوائجِ وجههُ مملولُ
وأخوكَ من وفرت ما في كيسهِفإذا اعترضت له فأنت ثقيلُ

فها أنا أخفض لهم الجناح، وأرفع عنهم الجناح، لأن الأمر مراحمه لا مزاحمه، ومحاسنه لا مخاشنه، ومناسبة لا محاسبة:

وعني بالتلويح يفهم ذائقغنيٌّ عن التصريح للمتعنت
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «سقتني حميا الحب راحة مقلتي»

فمشيت على هذا السنن القويم، والمسلك المستقيم، متحاشياً عن المباراة متجنباً ما إستطعت عن المماراة، فإنهما يهدمان الدين ويعدمان اليقين:

وما كنتُ أدري قبل عزةَ ما البُكاولاموجعات القلبِ حتى تولتِ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خليلي هذا ربع عزة فاعقلا»
فإن أجنِ من غرسِ المُنى ثمر العنافللهِ نفس في مُناها تمنتِ
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «سقتني حميا الحب راحة مقلتي»

ولست بالمتصدي للقيل والقال، ولا المتعدي بالجدال إلى المحال، وكم من متشبه لم يحك المثال، وناقل لم يحك عن النوال، وأين الماء من السماء؟ وموقع السيل من مطلع سهيل؟

تعرض قومٌ للغرامِ وأعرضوابجانبهم عن صحبةٍ فيه واعتلوا
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «هُوَ الحُبّ فاسلمْ بالحشا ما الهَوَى سَهْلُ»
رضوا بالأماني وابْتُلُوا بحظوظهموخاضوا بحارَ الحبِّ دعوى فما ابتَّلوا
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «هُوَ الحُبّ فاسلمْ بالحشا ما الهَوَى سَهْلُ»

هذا ومن أجاب داعي الهوى يوشك أن لا يجاب، إذا هو في هوّة الهوان، لا جرم

أن العثار سابق إلى قدمه، والاغترار سائق إلى ندمه، ألا يرى حسن

اخضرار العود، فإذا فارق منبته استعدّ للوقود، ولا يزال المرء حسن الظن في نفسه، قليل التفحص عن رؤية حدسه، يتستَّر بالمحال، على غير العلم بالحال:

والمرءُ تلقاه مضياعاً لفرصتهِحتى إذا فات أمرٌ عاتبَ القدرا
للشاعر يحيى بن زياد الحارثي، اقرأ القصيدة

فها أنا أستغرق تارة في الجهل والطيش، فأراني في لذة العيش، وتارة تلاحظني بقايا العناية، فأعلم أني من الجهل في غاية، فمن شاهدني قال الجنون فنون، ومن تحققني أنشدني كأن لم يكن بين الحجون:

فليت أيّامَ هذا الدَّهر تمدحنيببيتِ شعرٍ قديمٍ سارَ في الناسِ
دعِ المكارمَ لا ترحل لبغيتهاواقعد فإِنك أنت الطاعمُ الكاسي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

وقال:

وفي الناس من يرضى بميسورِ عيشهِومركوبهُ رجلاهُ والثوبُ جلده
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أود من الأيام مالا توده»
ولكن قلبا بين جنبيّ ما لهمدى ينتهي بي في مرام أحده
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أود من الأيام مالا توده»

وقال:

وكانت على الأيامِ نفسي عزيزةٌفلما رأيت صبري على الذلِّ ذلتِ
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «صبرت على اللذات لما تولت»
فقلت لها يا نفسُ موتي كريمةًفقد كانت الدنيا لنا ثم ولتِ
للشاعر الحاجب المصحفي، اقرأ القصيدة

هذا وشريف النفس هو الذي لا يرى الدنيا لها ثمناً، ولا يرتضيها لنفسه سكناً، حيث لم يبسطها الباري تعالى إلا اختياراً، ولم يقبضها إلا اختباراً، على أنها كزيارة ضيف، وسحابة صيف.

تالله لو كانت الدنيا بأجمعهاتبقى علينا ويأتي رزقها رغدا
ما كان في حقِ حرٍ أن يذل لهافكيف وهي متاعٌ يضمحلُ غدا

أبو السعود المفتي:

سل الأيامَ ما فعلت بكسرىوقيصر والقصور وساكنيها
للشاعر الأبله البغدادي، اقرأ القصيدة
أما استدعتهمُ للبينِ طُرّاًفلم تدعِ الحليمَ ولا السفيها

أقول: ويعجبني في هذا المقام قول من قال: ما زهد الزاهدون فيما كتب لهم. قال الشيخ الشعراني: إذا كان الزهد حقيقته ترك شيء ليس هو له، فالزاهد جاهل، لأن زهده ما وقع إلا في عدم لا وجود له، وهذا مبني على توهّم صحة الاختيار، وهو كلام لا معنى له. انتهى كلامه. وكيف يصح للمرء ترك شيء لم يقدر عليه؟ فيه كلام للأمة فتأمله.

يذمون دنياهم وهم يطلبونهاولم أرَ كالدنيا تُذمُّ وتُمدحُ

قال المثلي:

وبروحي فديته ذا جمالغَنِج اللّحْظِّ كالقنا الأمْلودِ
لقّبوهُ بحامضٍ وهو حلوٌقول من لم يصل إلى العنقودِ
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة

وقال:

صرفتُ نفسي عن الدنيا وزخرفهالا فضةً أبتغي فيها ولا ذهبا
نفسي التي تملكُ الأشياَء ذاهبةٌفكيفَ آسى على شيءٍ إذا ذهبا

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بغداد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.