من «حماسة الخالديين» للخالديين (ت ٣٧١هـ و٣٨٠هـ)
الجزء الثاني (٥)
الزِعْل بن المَشرفيّ القُرَيعيّ وهاجى رجلاً فغلبه واعتلى عليه فقال:
لعمري لقد مارسْتُ نفساً ضعيفةًقليلاً لأيّام المَنونِ احْتمالُها
تَهاعُ وتستَعْوي إذا الضُرّ مسَّهاوتقسو قُسوّاً حين ينعَمُ بالُها
مَعْن بن أوس المُزَنيّ:
إذا تقاعسَ صعبٌ في حزامتهوإنْ تعرّض في خيشومه صيَدُ
رُضْناهُ حتَّى يُذِلَّ القَسرُ هامتَهُكما استمرَّ بكفّ الفاتل المسَدُ
فلا تكونوا كمن تغذو بدرّتهاأولادَ أخرى ولا يُغذى لها ولَدُ
إنْ تُصلِحوا أمرَكم تصلُحْ جماعتُكموفي الجماعة ما يستمسك العمَدُ
أما قوله " فلا تكونوا كمن تغذو بدرّتها " فمثل قول ابن هَرْمة:
تعلَّقْتها وإناءُ الشَّباب يطفَحُ من جانبَيهِ طِفاحا
ولا ميعةٌ حَجرتْ حُبَّهاولا الشَّيبُ أنْساكها حين لاحا
وكم من مُحبٍّ أجنَّ الهوَىفودَّ من الغَمّ لو كان باحا
وآخر غُمَّ بأسرارهِفباح بمكتومه واسْتراحا
وإنّي وتركي ندى الأكْرَمينوقَدْحي بكفَّيَّ زَنْداً شَحاحا
كتاركةٍ بيضَها بالعراءِومُلبسةٍ بيضَ أخرى جَناحا
مثله قول الكميت:
كمُرضعةٍ أولادَ أخرى وغادرتْبنيها إلى أن عالَ أوسٌ عيالَها
هذا من خرافات الأعراب ومحالاتهم وذلك أنّهم يزعمون أنّ الضّبع إذا وضعت تركتْ جِراءها وهم صغار فيجيء الذئب إليهنّ فلا يزال يعولهنّ ويُغذّيهنّ حتَّى يكبرن ويقدرن على التماس ما يأكلن ثمَّ يدعهنّ وهذا عندنا من أعظم المحال لأنّ الذّئب لو تمكّن من الضّبع أكله فكيف يعول ولده؟ أمّ محكم الضَّبِّيّة:
كفى للفتى من عيشة السَّوْءِ أن يرىحبيباً ومن دون الحبيب رقيبُ
وإنّي ليدعوني الهوَى نحو غيرهفآبى ويدعو نحوَهُ فأُجيبُ
إلى البيت الأول نظر أبو تمَّام بقوله:
وحسبُك حسرةً لك من حبيبٍرأيتَ زِمامه بيدَيْ عدُوِّ
أبو حيّة النّميريّ:
وهادَينَنا ما في الصُّدور بأعيُنٍكفى وحْيُها من أن تقولَ وتُرسِلا
عشيّةَ أذرَينَ الدُّموعَ فلم نجِدْعلى أحدٍ إلاَّ البكاءَ مُعوَّلا
الأزرق بن الأكحل الحِمّانيّ يصف نخلاً:
صفا بُسْرُها واخْضرَّتِ العُشْبُ بعدماعلاها اغْبِرارٌ لانْضمام الغَلاصمِ
وشاهدَ مالاً ضاع ريّاً فساسَهُسياسةَ حُرٍّ حازمٍ وابنِ حازمِ
أدام له العَصْرَين ريّاً ولم يكنْكمن ضَنَّ عن عُمرانها بالدَّراهمِ
وما الأصلُ ما روَّيتَ مضرِبَ عِرْقهمن الماءِ عن إصلاح فرعٍ بنائمِ
رويد بن وابصة الكِنانيّ:
كفى لك أنْ تخيَّرَها كريمٌله في كلّ مكرُمةٍ يمينُ
يُقسِّمُ مالهُ والرّوض يُنْديوفي اللَّزَبات أكرَمُ ما يكونُ
ضافتِ الحارث بن بدر ضيوفٌ فنصب الرَّحى فطحن لهم، وكان قد خطب ابنة عمّ له وقرُبَ الأمر بينهم وكانت من أجمل نساء العرب، فقال لها جوارٍ كنَّ معها في حجلتها: انظري إلى هذا الطحّان، وهنَّ يضحكن، ولم تكن تعرفه، فاطَّلعت فنظرت إليه فقالت لأمّها وقد رابها ضحكهنّ: من هذا الَّذي يطحن؟ قالت: زوجك وهو سيد قومه وفارسهم فصكّت صدرها بيدها وقالت: وهل يطحن السَّيّد؟ فأغارت في الوقت على الحيِّ خيلٌ فترك الطحن وركب فرسه وحمل عليهم حتَّى كشفهم وهي تنظر إليه ثمَّ رجع إلى الرَّحى، وقد اتَّصل به قولها فقال:
تقولُ وصكّتْ وجهها بيمينهاأزوجيَ هذا بالرَّحى المتقاعِسُ
فقلتُ لها لا تَعجبي وتبيَّنيبلائي إذا التفَّتْ عليَّ الفوارسُ
ألستُ أردُّ القِرنَ يركبُ رَدْعَهوفيه سِنانٌ ذو غِرارين يابِسُ
وأحتملُ الأوقَ الغطيمَ وأمتَريخُلوفَ المنايا حين تُخشى الدّهارسُ
لعمرُ أبيكِ الخيرِ إنّي لخادمٌضيوفي وإنّي إنْ ركبتُ لفارسُ
محلِّم بن بشامة:
ورُبَّ ابنِ عمّ سَنَّ لي حدَّ سهمهِونكّبْتُ عمداً عن مقاتله سهمي
رعيتُ الَّذي لم يرْعَ بيني وبينهوعادَ على ما دُلَّ من حمله حِلْمي
إسماعيل بن يسَّار:
أصرَمْتَ رامةَ أم تجدَّدَ حبلُهاأم قد ملِلْتَ على التَّنائي وصلَها
أم كيف ترجو نائلاً من خُلَّةٍتدنو مودَّتها وتمنعُ بذلَها
فأظلّ بين رِضًى وسُخطٍ واقفاًأرجو مواعدَها وأكره بُخلَها
فاقصدْ لغاية ما تُريدُ فإنّماتحذو الحذاءَ لكلّ رِجْلٍ نعلَها
وإذا أصبْتَ من النّوافل رغبةًفامنَحْ عشيرتك الأداني فضلَها
مجاشع بن مقّاس الحميريّ يهجو المعلَّى بن شقيق الطَّائيّ:
فلم أرَ في الأحياء حيّاً كطيّئٍوما جمعتْ من مُقرفٍ وعتيقِ
فحاتمُها في الجود حاتمُ طيّئٍوحاتمُها في لؤمها ابنُ شقيقِ
تُماضر ابنة مكتوم العبديّة ودخلتِ الحضرَ فاعتلَّت فعادها جاراتها ومعهنّ هدايا لها فقالت:
تحاشد جيراني فجئن عوائداًقِصارَ الخُطى نُجلَ العيون حواليا
وجئن برُمّانٍ وتينٍ يعُدْنَنيوبقلِ بساتينٍ ليَشفينَ دائيا
مرّار بن بُديل العبشميّ:
أبا قَطريٍّ لا تُسارعْ فإنّنيأرى قِرنَك الأعلى وإيّاك أسْفلا
أراك إذا صارعْتَ قِرناً سبقْتَهإلى الأرض واسْتَسلمتَ للموت أوّلا
عُروة بن لقيط الأزديّ:
فخيرُ الإيادي ما شُفِعن بمثلهاوخيرُ البوادي ما أتين عوائدا
ولستَ ترى مالاً على الدَّهر خالداًوحمدُ الفتَى يبقى على الدَّهر خالدا
عاصم بن هلال النّمريّ:
ألم تعلمي أنّي لكلّ مُلِمّةًتحيَّفُ أموالَ الكِرام رؤومُ
وأنّ النَّدى مولى طريفي وتالديوأنّي قريبٌ للعُفاةِ حميمُ
أصونُ ببذل المال عِرضاً تكشَّفَتْصُروفُ اللَّيالي عنه وهو سليمُ
ماجد بن مُخارق الغَنَويُّ وغزا في البحر:
فلمّا استقلَّتْ شُرْعُهم وتحرَّشتْبها الرّيحُ أبدَيتُ الَّذي كنتُ أكتمُ
سأبْكيك بالعين الَّتي قادَتِ الهوَىإلى القلب حتَّى يعقِبَ الدَّمعةَ الدَّمُ
وله أيضاً:
إذا ما وترنا عن ترابناولم نكُ أوغالاً نقيم البَواكيا
ولكنّنا نَعلو الجيادَ شوازباًفنَرمي بها نحو التِّراتِ المراميا
جرير:
تغطِّي نُميرٌ بالعمائم لُؤمَهاوكيف يُغطِّي اللُّؤمَ طيُّ العمائم
فإنْ تضربونا بالسِّياط فإنَّناضربْناكم بالمُرهفات الصَّوارم
وإنْ تحلِقوا منّا الرُّؤوسَ فإنَّناحلَقْنا رؤوساً باللِّحى والغلاصم
وإن تمنعوا منّا السِّلاحَ فعندناسلاحٌ لنا لا يُشترى بالدَّراهم
جلاميدُ أملاءُ الأكفّ كأنهارؤوسُ رجالٍ حُلِّقت بالمواسم
وله:
وضيفكم جائعٌ إنْ لم يبث غَزِلاًوجارُكم يا بني هِزّانَ مسروقُ
رأيتُ هزّانَ في أحْراح نسوتهارَحْبٌ وهِزّانُ في أخلاقها ضيقُ
حُرقوص التَّغلبيّ:
ألا لا أريدُ البيضَ حتَّى يُردْننيويتَّضِعَ المهرُ الَّذي كان غاليا
وحتَّى تقولَ الخودُ سرّاً لأهلهاألا ليته قد جاء إن كان خاليا
لمّا وليَ خالد بن عبد الله القسريّ العراق زوج ألف أيِّم من بجيلة بألف رجلٍ منهم، وساق المهور من عنده، فقال ابن نوفل في ذلك:
وغدتْ بجيلةُ نحو خالدَ تبتغيمهرَ الأيامى قد كسدْنَ دُهورا
ولقد منَنْتَ على نساء بجيلةٍوقسمْتَ بين فِقاحهنّ أُيورا
وقريبٌ من هذا المعنى قولُ بعضهم في أبي ليلَى القاضي وكان لمّا تقلَّد البصرة عهِدَ الأعمال لأصهاره:
بناتُ أبي ليلَى عهودٌ مُعَدَّةٌمتى شئتَ فانْكِحْ بعضهنّ وخُذْ عهدا
وكُنْ عالماً علمَ الحقيقة أنّهيزيدُك طسوجاً إذا زدتَها فَرْدا
مصعب بن العرم العُكْليّ:
أعاذلتيَّ ليس إلى انتهائيوليس إلى انتهائكما سبيلُ
أرى ما تزعُمانِ الغيَّ رُشْداًفشبْرٌ من تنائينا طويلُ
أبَتْ لي ذاك مأثُرَةٌ بناهاإلهٌ فضلُ نائلهِ جزيلُ
وأنَّ أبي جوادٌ من معدٍّفعارٌ أن يكون له بخيلُ
ذو الرُّمَّة:
دنوتُ وأدناهنَّ لي أن رأينَنيأخذتُ العصا وابْيضَّ لونُ مسابحي
وقد كنتُ ممَّا أعرفُ الوحْيَ مالهرسولٌ سوى طرفِ العيون اللَّوامحِ
لئنْ سكنتْ لي الوحشُ يوماً لطالماذعَرْتُ قلوبَ الآنساتِ الملائحِ
ابن حَبناء التَّميميّ:
إذا ما رفيقي لم يكن خلفَ ناقتيله مركبٌ فضلٌ فلا حملتْ رَحْلي
ولم يكُ من زادي له نصفُ مِزْوَديفلا كنتُ ذا زادٍ ولا كنتُ ذا رَحْلِ
شريكَين فيما نحن فيه وقد أرىعليَّ له فضلاً بما نال من فضلي
جِران العَوْد:
إنَّ رِواقَ اللَّيل يجثمُ تحتهرجالٌ ويمضي الأحوَذيُّ المثقَّفُ
وإنّا ذَمَمنا كلَّ نجدةِ سيِّدٍبطينٍ ولا يُرضيك إلاَّ المخفَّفُ
مثله للحادرة:
ومُنشقِّ أعطاف القميص كأنّهإذا لاحتِ الظَّلماءُ نارٌ توقَّدُ
فتًى لا ينال الزّادَ إلاَّ مُعذِّراًكأعلى سنان الرُّمح بل هو أنجَدُ
قيس بن زهير:
وأمرٍ يسرُّ الحاسدين إذا مضىونرعى به الأحسابَ عند المحافلِ
ضرمتُ ولم أنظُرْ إلى متعلِّلٍولا عاجزٍ عن عورة الحي غافلِ
ابن الرِّقاع:
عُذْنا بذي العرش أن نحيَى ونفقدَهُوأن نكونَ لراعٍ بعدَه تَبَعا
أُثني عليه ولا تفنى فواضِلُهُوتنتهي مِدْحتي دون الَّذي صَنَعا
أدهم بن أبي الزّعراء الطَّائيّ:
معاشر أيديهم طِوالٌ وإنّمايُخاف من الأيدي ويُرجَى طِوالُها
هم المنعِمون المُفضلون لقومهمإذا ما دماءُ النَّاس هيبَ احْتمالُها
فما قصُرتْ من طيِّئٍ كفُّ حاملٍوذي دِيَةٍ إلاَّ عليهم كمالُها
بأيديهمُ بيضٌ تُضيء وجوهَهمخِفافٌ إذا هُزّتْ ثقيلٌ وبالُها
الحارث بن وابصة الكِنانيّ:
لقد كدت لولا أنّني أملك الأسىوتعترض الأحزان لي ثمَّ أصبرُ
أحِنُّ حنينَ الواله الطَّرِب الَّذيثنى شجوَهُ بعد الحنين التَّذكّرُ
يزيد بن الطَّثْريّة:
ولا بأسَ بالهجر الَّذي ليس عن قِلًىإذا شجرتْ عند الحبيب شواجرُهْ
ولكنَّ مثلَ الموت هِجرانُ ذي الهوَىحِزارَ الأعادي والحبيب مُجاوِرُهْ
هذا مثل قول الآخر:
لعمرك ما الهجرانُ أن تبعُدَ النَّوىبإلْفَين دهراً ثمَّ يلتقيانِ
ولكنّما الهجرانُ أن تُجمعَ النَّوىويُمنعَ منّي من أرى ويراني
رافع بن هُريم اليربوعيّ:
ألستم أقلَّ النَّاس تحتَ لوائهموأكثرَهم عند الذَّبيحة والقِدْرِ
وأمْشاهُ بالشَّيء المحقَّر بينكموأعجزهم عند الجسيم من الأمْرِ
وأنتم على أنَّ المنيَّةَ تتَّقينفوسكم فَقْعٌ بقَرقَرَةٍ قَفْرِ
وما أمُّكم يوم الخوافق بالقنابثَكْلى ولا زهراءَ من نسوةٍ زُهْرِ
عمرو بن سليم البجَليّ يهجو إسماعيل بن عبد الله القسريّ:
قولاً لإسماعيلَ أصلحْ ما بنَىأسدٌ وزينٌ ذو المكارم خالِدُ
بيدك تهدِمُ ما بَنَتْ كفُّ الَّذيرفعَ البناءَ لكم وشادَ الشَّائدُ
لو كنتَ ماءً كنتَ ملحاً آجِناًأو كنتَ مرْعًى لم يَرُدْك الرَّائدُ
أو كنتَ من شجرٍ لكنتَ ألاءةًأو كنتَ من ورقٍ نفاك النّاقدُ
مساور بن مالك القَينيّ:
أبوك أبوك أربدُ غير شكٍّأحلّك بالمَخازي حيثُ حلاّ
فلا أنفيك كي تزدادَ لوماًلألأمَ من أبيك ولا أذلاّ
مثله لعمير المنقريّ يهجو ابن تواب:
ولستُ بداعيكم لغير أبيكمُكفى بك لؤماً أن يُقالَ توابُ
وأخذ هذا المعنى حمّاد عَجْرَد فقال يهجو بشّار بن بُرد:
نُسبت إلى بُرْدٍ وأنتَ لغيرهفهبْك ابنَ برد نكتَ أمَّك من بُرْدُ
إلاَّ أنَّ في بيت حمّاد هذا زيادةً في المعنى على ما تقدّم، ومثله لدِعبِل يهجو مالك بن طَوْق:
صدِّقْهُ إن قال وهو مُحتفلإنِّيَ من تغلبٍ فما كذَبا
من ذا يُناديه في مُناسبةِفي إسْتِ كلب يُرضَى بذا نَسَبا
ابن برّاقة الهمْدانيّ:
تعرّض لي عمرو وعمرٌو خزايةتعرُّضَ ضَبعِ القفر للأسد الوَرْدِ
وما هو لي نِدٌّ فأشتمَ عِرضَهولا هو لي عبدٌ فأبطُشَ بالعَبْدِ
أُفنون التّغلبيّ:
نحمي حماهم ونرمي من ورائِهمويولِجون حِمانا من يُرامينا
كأنَّ أسلافَهم ليسو لنا سلَفاًولا هم حسنُ ما تبنيه أيدينا
السُّلَيك بن السَّلَكة:
هَزِئتْ أمامةُ أن رأتْ بي رقّةًوفماً به فَقَمٌ وجلدٌ أسودُ
أُعطي إذا النَّفسُ الشَّعاعُ تطلَّعتْمالي وأطعنُ والفرائصُ تُرعدُ
سأل معاوية بن أبي سفيان أبا الأسود الدُّؤليّ وقد كبر فقال: ما للنّساء عندك، يا أبا الأسود؟ فقال النَّظم أحبُّ إليك أم النَّثرُ؟ فقال: النَّظم، فقال:
تجنَّبْنَني من بعد شُحٍّ وغيرةٍعليَّ فما لي عندهنّ نصيبُ
إذا أنا لم أُمنَعْ فأضعفُ طالبٍوإن لم أُطَعْ عدّتْ لهنَّ ذنوبُ
فلا أنا للعِرفان بالهجر أنْثَنيولا النَّفسُ عمّا لا تنالُ تُطيبُ
جِروة بن خالد العبدي:
وعَوْدٍ قليل الجُرْم أوجعتُ متنَهإذا ما اعتراني من تباريحها ذِكْرُ
وقلت له مَيّالةُ اليومَ سبَّبتْلك الضَّربَ فاصْبر إنَّ عادتك الصَّبْرُ
أميَّالَ حالَ النَّأيُ بيني وبينكموجمع بني سعدٍ فموعِدُنا الحَشْرُ
معبد بن علقمة العَبْشميّ وظلم بعض بني عمّه مولًى له:
فإنْ أكُ لا أُرمَى وتُرمَى كِنانتيتُصِبْ جانحاتُ النَّبْل كشحي ومنكبي
فقل لبني حزمٍ فقد وأبيهممُنوا بهَريت الشِّدقِ أحوسَ أغلب
قليل انثناء الرّأي عند اعْتزامِهعلى الهول رَكّاب قَرا المتَهيَّبِ
أنيبوا بني حزم وأهواؤنا معاًوأرحامنا موصولة لم تقَضَّبِ
ولا تبعثوها بعد شدّ عِقالهاذميمةَ ذكر الغِبِّ للمتغبِّبِ
سآخذ منكم آلَ حزم لعائذٍوإن كان مولًى لي وكنتم بني أبي
إذا أنا لم أغضبْ لأقصايَ لم أنَلْأدانيَّ إن سيموا الغضاضة مغضَبي
أبو الكرم المازنيّ:
حزبمُقدّم مُتعرِّض ... للموتِ غير مُعرِّدٍ حيّادِ
وردَ اللِّقاءَ ونفسُه بفؤادِهاإذ كلُّ نفسٍ غيرُ ذاتِ فؤادِ
عطَّاف كرَّاتٍ إذا عطفَ الورىإبْراقُ عارضهِ على الإرْعادِ
كاللَّيث لا يثنيه عن إقدامهخوفُ الرَّدى وقعاقِعُ الإيعادِ
عُبيدة بن هلال الخارجيّ:
هل الفضلُ إلاَّ أنَّ مالي أعزُّهلدَيْنٍ إذا ما الحقُّ آبَ ذليلُ
وأنّي إذا ما الموتُ كان بمُرْتأًىمن العين مِقدامٌ عليه صَؤولُ
وأنّي إذا ما الحربُ أسلَمها ابنُهالدِرَّتها عند اللِّقاء وَصولُ
أجود بنفسي عند ذاك وبعضُهمبأرذلَ من نفسي هناك بخيلُ
موسى بن جابر الحنفيّ:
لا كلُّ مُطَّرِفٍ هوايَ ولامن طولِ صُحبةِ صاحبٍ أقْلي
وإذا الرّجال مشت بهم أنعالُهملخزايةٍ لم تَمشِ بي نعلي
مَدّوا الحِبالَ فكان أطولَهاطولاً وأمتنَها قُوًى حَبْلي
حجَّار بن أبْجر العِجْليّ:
غَدوتُ على النَّشناش بالسَّيف غُدْوَةًوحولي رجالٌ من صديقٍ وحُسَّدِ
فقال ليَ النَّشناش إنّك مُعتدٍومن يكُ ذا رهْطٍ كرهطيَ يعتدِ
وإنِّي لخرَّاجٌ من الأمر بعدمايقولون قد أودَى وطلاّعُ أنجُدِ
طَلوبٌ بأوتارٍ بهنّ مطلَّبٌسبوقٌ صدوقٌ موعدي وتوعُّدي
إذا جنتِ الأيّامُ أحداثَ نكْبةٍفأمْنيَ سيفي ما استقلَّتْ به يدي
تقولُ ابنةُ العِجْليّ إذ جئتُ شاحباًمن السِّجْن في سِرباليَ المتقدِّدِ
أقُيِّدتَ في سجن المدينة بعدَناومن يَعْدُ في الإسلام ظلماً يُقَيّدِ
أما قوله " وإنّي لخرّاج من الأمر " البيت، فقد أخذه ابن المعتز فقال:
حتَّى إذا قالوا خضيبٌ بدمٍخرجتُ منه بحُسام مُختضِبْ
ولابن المعتزّ في هذا زيادة حسنةٌ على من أخذه منه.
الأزرق بن طرفة الباهليّ يحذِّر امرأته بإخراجها:
خُذي حذَراً منِّي ولا تحسَبِنَّنيمرارةَ أفراسٍ ببطن مَسيلِ
وهوجاءَ قد قوَّمتُ بعضَ دُروئهاإذا لم توافقْ رحلتي ونُزولي
قرنْتُ بها أخرى فأغضتْ بعينهاعلى سهرٍ بعد الرُّقاد طويلِ
هذا قريب من قول أبي الأسود الدُّؤلي:
خُذي العفوَ منِّي تَستديمي مودَّتيولا تَنطقي في سَورتي حين أغضبُ
ولا تنقُريني نقركِ الدُّفَّ دائماًفإنَّكِ لا تدرينَ كيفَ المعتَّب
فإنِّي رأيتُ الحبَّ في القلبِ والأذَىإذا اجتَمَعا لم يلبثِ الحبُّ يذهبُ
حسارة بن وائل النهديّ:
أقدامُنا عن جارنا أجنبيَّةٌحياءً وللمُهدَى إليه طريقُ
لجارتِنا الشِّقُّ الوَحيشُ ولا يُرىلجارتنا منَّا أخٌ وشقيقُ
خلائقُ فينا من أبينا وجَدّناوما النَّاسُ إلاَّ أفرعٌ وعروقُ
مازن بن جوشن العامريّ:
وليلة وصَلَتْني في حَنادِسِهازهراءُ مثلُ مَهاة الرَّملِ عُطبولُ
بِتْنا نَجِيَّ هوًى فيما نلذُّ بهشكوى نبوحُ بها طوراً وتعليلُ
ثمَّ ادَّرعتُ بَقاياها يُشيِّعنيقلبٌ وقورٌ وذو غربَيْن مَصقولُ
وله أيضاً:
ومولَى السَّوء عندك لا شمالٌإذا ذكرَ الرِّجالُ ولا يمينُ
حسودٌ كاشحٌ لا خيرَ فيهولا يُرجَى كما يُرجَى الجنينُ
وبعضُ القوم حين ينوبُ خطْبٌكَهامٌ يَستعينُ ولا يُعينُ
عُمارة بن عقيل:
تجرّمْتَ لي في غير جرمٍ علمتُهُسوَى أنْ يكونَ الدَّهرُ بي قد تغيَّرا
فأقبلَ الأعداءُ من كلِّ جانبٍعليَّ وولَّى بالصَّديق فأغْبَرا
وقد كنتَ لي عوناً على الدَّهر ناصراًعزيزاً وغَيثاً كلَّما شُبَّ أمطَرا
وما كنتُ غدَّاراً كَفوراً فلا تكنْبصاحبك الوافي أعقَّ وأغْدَرا
فما أنتَ إلاَّ من زمانِك إنَّهزمانٌ جَفَتْ خُلاَّنُه وتنكَّرا
على البيت الأخير من هذه الأبيات عوَّل ابن المعتز في قوله:
صبراً على الهُموم والأحزانِوفُرقةِ الأصحاب والخُلاَّنِ
فإنَّ هذا خُلُق الزَّمانِ
أبو وَجزة السَّعديّ:
وآلُ الزُّبَير بنو حُرَّةٍمرَوا بالسُّيوف الصُّدورَ الجِنافا
يَموتون والقتلُ من دأبهمويغشَوْن يوم السِّياف السِّيافا
إذا فرَجَ القتلُ من عِيصهمأبَى ذلك العيصُ إلاَّ التِفاتا
مثله قول زهير:
وإنْ قُتلوا لم يَحسَبوا القتلَ سُبَّةًوكانوا قديماً من مَناياهم القتلُ
مثله للسَّموأل:
ونحن أُناسٌ لا نرَى القتلَ سُبَّةًكما قد تراهُ عامرٌ وسَلولُ
مثله لآخر:
إذا قَتَلوا طُلَّتْ دماءٌ قَتيلهموإنْ قُتِلوا لم يقشَعِرُّوا من القتلِ
ذو الرُّمَّة يصف نفسه وأصحاباً له في سفرة سافرها:
ظلِلنا نُقلُّ الأرضَ وهيَ تُقلُّنامَهامهَ نأي عن هوانا قَعودُها
علينا أهابيُّ التُّراب كأنَّناأناسِيُّ موتَى شُقَّ عنها لُحودُها
جعدة بن عبد الله:
ونمنعُ بالبِيض الخِفاف ذِمارَناولسنا بأنصارٍ لمَن كانَ ظالِما
وننزلُ عند الحقِّ بالحُكمِ والحِجَىولا نُملكُ الأمرَ الغُواةَ الأشائِما
ونُوفِي فما لحوفي إلينا بغَدرةٍإذا الغدرُ في الأقوامِ كان غَنائما
وله أيضاً:
جَنَيتُ وأنتُمُ عَضُدي عليكمْوقد تَجني اليمينُ على الشِّمالِ
وأنتم يا بَني عمرٍو ضَمِنتُمعلى الأيَّامِ أحداثَ اللَّيالي
أشار في البيت الأول إلى قول المتلمّس:
وما كنتُ إلاَّ مثلَ قاطعِ كفِّهِبكفٍّ له أُخرى فأصبحَ أجْذَما
وأخذه آخر فقال:
قد تَطرِف العينَ كفُّ صاحِبهاولا يَرى قطعَها من الرَّشَدِ
مالك بن مُخارق العبديّ:
إني من القوم الَّذين تخيَّروامن المجدِ والعَلياء ما يُتخيَّرُ
ومَن يسلُبِ القتلَى فإنَّ قتيلَناوإنْ كانَ منشوراً يُجَنُّ ويُقبرُ
وإنَّا لورَّادون في كلِّ حَومةٍإذا جعلتْ صُمُّ القَنا تتكسَّرُ
أما قوله: " ومن يسلب القتلى " البيت، فمعنى جيدٌ وصف قومه بكبر النفوس وأنهم إذا قتلوا أعداءهم لم يستحسنوا سلبهم ولا تركهم غير مقبورين وإن كانوا لهم مُبغضين فإنَّ غرضهم قتلهم دون سلبهم. وقد ذكرت الشعراء هذا المعنى في القديم من الشعر والمحدث، فمن أجود القديم قول عنترة:
يُخبركِ مَن شهدَ الوقيعةَ أنَّنيأغشَى الوغا وأعفُّ عند المغنمِ
هذا البيت أجود ما نعرف للمتقدمين، وأجود ما نعرف للمحدثين بل المتقدمين والمحدثين قول أبي تمَّام:
إنَّ الأُسودَ أُسودَ الغِيل همَّتُهايومَ الكريهة في المسلوب لا السَّلبِ
ومن هذا المعنى قول هِدْم بن عمَّار الكلابيّ:
تلاقينا ونحن بنو عُموموشُبَّتْ بيننا نارُ الذُّحولِ
فلم نذعرْ نساءهمُ بسبيٍولم نسلبْ سرابيلَ القتيلِ
في هذا البيت الأخير زيادة في المعنى لأنَّه ذكر ترك سبي النِّساء كرماً وفضلاً ومنه قول أدهم بن حازم الضَّبِّي:
بني عامرٍ صرَّمتم الحبلَ بينناوبينكُم بعد المودَّةِ والقربِ
غَدَرْتم ولم نغدرْ وقُمتمْ ولم نقُمْإلى حربنا لمَّا قَعدنا عن الحربِ
وكنَّا وأنتم مثلَ كفٍّ وساعدٍفصرْنا وأنتم مثل شرقٍ إلى غربِ
فما نسلبُ القتلَى كما قد فعلتمُولا نمنعُ الأسرَى من الأكلِ والشُّربِ
وسلبُ ثِياب الميتِ عارٌ وذلَّةٌومنعُ الأسيرِ الزَّادَ من أقبح السَّبِّ
بذلك أوصانا أبونا ولم نكنْلنتركَ ما وصَّاه في الخِصْب والجدبِ
ومثله قول منير بن المستهلّ الأسديّ:
أبلغ بني مازنٍ عنَّا وإخوتَهموالقولُ ما زالَ بين النَّاس محمولا
السَّالِبي الميتِ ما يُخفيه من خِرَقٍحتَّى العمامة لُؤماً والسَّراويلا
أمثلكم يتغنَّى بالوعيد لناوقد سلَبْناكمُ البيضَ العطابيلا
ومثل هذا قول المجلّى بن راشد الغنويّ:
ألا أبلغْ عقالاً على نأيِهِمَآلِكَ تُهدِي إليه شَنارا
قتلتَ أسيرَك بعدَ الأمانِفجلَّلْتَ قومكَ خِزياً وعارا
وغادرتَهُ جَزَراً للكِلابِ تنهشُ منه فَقاراً فَقارا
وجرَّدتَهُ من سَراويلهوأحرزْتَ ذلك حتَّى الإزارا
وممَّن زاد في هذا المعنى وجوَّده أبو الأطراف المالكيّ بقوله:
وخَميسٍ لفَّقتُهُ بخميسٍصَخِبِ الحجرَتَين جَمّ الصَّهيلِ
لا تَراني أسعَى إلى سَلَب القِرنِ ولا أنتهي برأسِ القتيلِ
ومنه قول قَطريّ بن الفُجاءة:
ورُبَّ مساليطٍ نِشاطٍ إلى الوغَىسِراعٍ إلى الدَّاعي كِرام المقادمِ
أخضتُهم بحرَ الحِمام وخُضتُهُرجاءَ الثَّوابِ لا رجاء المغانمِ
فأُبنا وقد حُزنا الثَّواب ولم نُردْسوَى ذاك غُنماً وابتناء المكارمِ
ومنه قول عمرو بن كلثوم:
وكنَّا الأيمَنِينَ إذا التقَيناوكانَ الأيسَرينَ بنو أبِينا
فآبُوا بالنِّهاب وبالسَّباياوأُبْنا بالملوك مُصفَّدينا
جميع ما ذكرنا في هذا المعنى قديماً ومحدثاً دون بيت أبي تمَّام.
جُنادة بن مِرداس العقيليّ:
إليك اعْتَسَفْنا بطنَ خبتٍ بأينُقٍنوازعَ لا يَبغينَ غيرَك منزِلا
رَعَين الحِمَى شهرَي ربيعٍ كِلَيهمافجِئن كما شيَّدتَ بالشِّيد هَيكلا
فلمَّا رعاها السَّيرُ عادتْ كأنَّهاأهلةُ صيفٍ ردَّها البُرجُ أُفّلا
تُغادرُ مَرْوَ القاعِ تحت خِفافهالطُول الوجَى والوَخْدِ تُرباً مُفتَّلا
علينا لها أنْ لا نُعِشَّ ظِماءهاكذاك عليها أنْ تَخُبَّ وتُرقلا
أما قوله: " رعين الحمى شهرَي ربيعٍ " البيت والبيت بعده فمثل قول أبي دُلَف:
ولقد طوينَ مهامِهاً ومَهامِهاولمَا طوتْ منها المهامهُ أكثرُ
شكتِ الكلالَ وما شَكَونا شجوَناإنَّ الرِّجال من المطيّ لأصبَرُ
معنى البيت الثاني من هذين البيتين غير المعنى الذي نحن في إيراد نظائره، وهو مثل قول الآخر:
سَقياً ورَعياً وإيماناً ومَعرفةًللباكياتِ علينا حين نرتحلُ
تَبكي علينا ولا نَبكي على أحدٍلَنحن أغلظُ أكباداً من الإبلِ
ومن نظائر المعنى الذي نحن في ذكره قول أبي حَيَّة النميريّ:
وليلة مرِضتْ من كلِّ ناحيةٍفما يُضيءُ بها نجمٌ ولا قمرُ
قاسيتُها بأمونٍ بين أحبُلِهانصفٌ وحسَّرَ عنها نصفَها السَّفرُ
مثله قول الأخَيطل:
تشكو إليَّ النَّوى فقلتُ لهادَعي النَّوى فالزَّمانُ أحْرَضَها
إنِّي لممَّنْ نَشا بعَدْوَتهاومن تصدَّى لها فأعرَضَها
أطمعتُ جَوزَ الفلا غواربَها المُلْدَ ومن قبلُ كانَ أمحضَها
تعلمُ عِيسى أنْ سوف يُنحِفُهاما كانَ من قبل ذاك عرَّضَها
غدتْ عِشاراً وبُدَّناً فبرَىنَصِّيَ مِن بُدْنها وأجْهَضَها
مثله قول ديك الجن:
وكم قرَّبتْ من دار عبلةَ عبلةٌكجَندَلَة السُّور المُقابلِ تُشرِفُهْ
فيرعَى الفلا ما قد رعتْهُ من الفلاويُنحِفُها المَرْتُ القفارُ وتُنحفُهْ
وما نعلم أنَّ أحداً ممَّن تعاطى الكلام نظماً ونثراً يلحق أبا تمام في هذا المعنى وهو قوله:
رعتْهُ الفَيافي بعد ما كانَ حِقبةًرعاها وماءُ الرَّوض ينهلُّ ساكِبُهْ
فكم جِزع وادٍ جَبَّ ذِروةَ غاربٍوبالأمس كانت أتْمكتْهُ مَذانِبُهْ
فأبو تمَّام بهذا المعنى أحقّ من كلِّ من ذكرنا لحسن لفظه ولما أورد من الزيادة بدقَّة خاطره وصحة قريحته. وقد أخذه البحتري فأورده في غير معنى ما ذكرنا إلاَّ أنَّه أصاب شاكلةَ الرَّمِيَّة وهو قوله في شيخين من قومه كانا في شبابهما فارسين مشهورين فلما أسنَّا وقعدا عن لقاء الحروب قال لقومه في حرب وقعت بينهم وذكر هذين الشَّيخين:
وأرَى شميلاً للفَناء وبارعاًيَتأوَّدان ومن يُعمَّرْ يَكبرِ
شَيخَين قد ثقُلَ السِّلاحُ عليهماوعداهما رأيُ السَّميع المُبصرِ
ركِبا القنا من بعد ما حمَلا القَنافي عسكرٍ متحاملٍ في عسكرِ
لولا أنَّا قدَّمنا في صدر الكتاب من ذكر هذا المعنى ومَن الَّذي نبَّهنا على شعر أبي تمَّام وأخذ البحتري إيَّاه لذكرناه ههنا.
قال ابن الأعرابيّ: كان مقلّد بن مالك العقيلي يتحدَّث إلى امرأة من قومه فاستعدى أهلُها عليه، فقال له الوالي: لئن لم تنته لأنزعنَّ شيطانك، فقال مقلد:
أرادَ أميرُ الماءِ يوم لقيتُهُلينزعَ شيطاناً من الجنِّ عادِيا
فقلتُ له أمسكْ عليك فإنَّنيعلى القسرِ لا أزدادُ إلاَّ تَمادِيا
وأنشد لأُم الظّباء الكلابيَّة وكانت تحت نوال بن عامر السُّلميّ وبلغها أنَّه يريد المضيَّ إلى خيبر في حاجةٍ له، وخيبر مشهورةٌ بالحمَّى:
تعرَّض للحُمَّى نوالٌ وإنَّمابقيَّةُ وصلِ الغانيات نوالُ
وإنَّ نوالاً للشّقاء فمن يذُقْحرامَ نوالٍ لم يشُقْهُ حلالُ
فائد بن منير القشيريّ:
هل الوجدُ إلاَّ أنَّ قلبيَ لو دنامن الجمرِ قِيدَ الرُّمح لاحترقَ الجمرُ
فإنْ كنتُ مطبوباً فلا زلتُ هكذاوإنْ كنتُ مسحوراً فلا برأَ السِّحرُ
ولمَّا قال ابن الدُّمينة في أميمة الخثعميَّة:
خليليَّ زُورا بي أُميمة فاجْلُوَابها بصَري أو غَمرةً من فؤادِيا
فقد طالَ هِجراني أُميمة أبتَغِيرِضَى النَّاس لا ألقَى من النَّاس راضِيا
فأجابته أُميمة:
أيا حَسَن العَينَين أنتَ قتلْتَنيويا فارسَ الخيلَينِ أنتَ شِفائيا
ورغَّبتَني الظِّمءَ الطَّويلَ بشَرْبةعلى ظمأٍ لم يُشفَ منها فؤاديا
الأخنس بن شَريق التَّغلبيّ:
خليلايَ هوجاءُ النّجاء شِمِلَّةٌوذو شُطَبٍ لا يجتَويه المُصاحبُ
وقد عشتُ دهراً والغُواةُ صَحابتيأولئك خُلْصاني الَّذين أُصاحبُ
رفيقاً لمنْ أعْيا وقُلِّدَ حَبلَهوحاذرَ جَرَّاه الصَّديقُ المُناسبُ
فأدَّيتُ عنِّي ما استعرتُ من الصِّباوأصبحَ سرحُ باطلِي وهْوَ عازبُ
لكلِّ أُناسٍ من معدٍّ عِمارةٍحُصونٌ إليها يلجَئون وجانبُ
لُكيزٌ لها البَحرانِ والسّيفُ كلُّهوإنْ يأتِها بأسٌ من الهند كارِبُ
تَطايَرُ عن أعجاز حُوشٍ كأنَّهاجَهامٌ هَراقَ ماءهُ فهوَ آئبُ
وبكرٌ لها ظهرُ العراق وإنْ تَشأيَحُلْ دونها من اليمامةِ حاجِبُ
وصارتْ تميمٌ بين قُفٍّ ورملةٍلها في الجبالِ مُنتأًى ومَذاهبُ
وكلبٌ لها خَبتٌ فرملةُ عالجٍإلى الحَرَّة الرَّجلاءِ حيثُ تُحاربُ
وغسَّان حيٌّ عزّهم في سواهميجالد عنهم مِقنب وكتائبُ
وغارتْ إيادٌ في السَّواد ودونهاطَماطِمُ عُجمٌ تبتَغي مَن تٌضاربُ
ولخمٌ ملوكٌ ذو حصونٍ وعدَّةٍوإنْ قالَ منهم قائلٌ فهوَ واجبُ
ونحنُ أُناسٌ لا حصون بأرضناسوَى مُرهَفاتٍ تَحتويها الكتائبُ
إذا قَصُرَتْ أسيافُنا كانَ وَصلهاخُطانا إلى أعدائنا فنُضاربُ
فللهِ قومٌ مثلُ قوميَ سُوقةًإذا اجتمعتْ عند الملوكِ المعاكبُ
أرَى كلَّ قومٍ قارَبوا قيدَ فَحلهمونحنُ خَلَعنا قيدَه فهْوَ سارِبُ
هذا الشهر نهاية في الفخر وذكر العدد ووصف الشَّرف وفيه أبيات لها نظائر، من ذلك قوله: " فأدَّيت عنِّي ما استعرت " البيت، ومنه أخذ أبو نواس قوله:
ورَدَدْتَ ما كنت اسْتَعرتَ من الشَّباب إلى المُعيرِ
وانشد بشَّار فقال:
وهجرتَ الصِّبا وراجعَك الحِلمُ ورُدَّتْ عاريَّةُ المُستَعيرِ
مثله لأبي سعد المخزوميّ:
وشبابُ المرءِ ثوب مُستعارُ
مثله لابن الضحَّاك:
وشبابُ المرءِ عاريَّةٌتُقتضَى يوماً فتُرتَجعُ
وللبيد بن ربيعة العامريّ مثل هذا إلاَّ أنَّه لم يذكر الشَّباب، وهو قوله:
وما المال والإخوانُ إلاَّ وديعةٌولا بدَّ يوماً أنْ تُردَّ الودائعُ
وأما قوله: " لكلِّ أُناس من معدّ " البيت إلى آخر الأبيات التي عدَّد فيها القبائل فكثير في الشِّعر، فمن ذلك قول الصَّلتان العبديّ:
ومَن بين الحُصونِ ليوم حربٍفليس حصونُنا إلاَّ السُّيوفُ
ومَن كرهَ الحُتوفَ فإنَّ فينامَغاويراً شعارُهم الحتوفُ
ومَن يجفُ الضُّيوفَ فما أرَدْناطعاماً قطُّ ليس له ضيوفُ
مثله قول لقيط بن وداعة الحنفيّ:
إذا ما ابْتنى النَّاسُ الحصونَ فإنَّماحصونُ بني لأمٍ مثقَّفةٌ سمرُ
وأرضٌ فَضاء ليس فيها معاقلٌولا وَزَرٌ إلاَّ الصَّوارمُ والصَّبرُ
مثله قول ابن الزِّبعريّ يهجو الأنصار:
حصونُ بني النَّجَّار شِيدٌ مشيَّدٌبعيد المَراقِي يُتعبُ النَّظرَ الشَّزْرا
وأسيافُنا حصنٌ لنا من عدوّناوأيّ عدوّ يستطيعُ لنا ذِكرا
ومثله للطرمَّاح:
عاذوا بحصنهمُ منَّا وليس لناحِصنٌ سِوى
وقاتَلونا على أرجاءِ مُشرفةٍولو علَى الأرضِ كانوا أظهَروا خَوَرا
لمَّا مدَدْنا رماحَ الخطّ نحوهمُمَدُّوا إلينا بحبْل مُبرمٍ حَجَرا
مثله لبشير بن عبد الرحمن الأنصاريّ:
إذا النَّاسُ عاذوا بالحصون مخافةًجعلنا مَعاذاً بالسُّيوف الصَّوارِم
ولولا دفاعُ الله ثمَّ قراعُنابأسيافنا ما جازَ نقشُ الدَّراهمِ
ولا قامَ سلطانٌ لأهل خلافةٍولا أمَّ أهلُ الحقِّ أهلَ المواسمِ
أبَى ذمَّنا أنَّا مَصاليتُ في الوغَىوأنَّ قِرانا عاجلٌ غيرُ نائمِ
مثله قول ابن النّطاح:
ولمَّا نأتْ عنَّا العشيرةُ كلُّهانَزلنا فحالَفنا السُّيوفَ على الدَّهرِ
وقد ذكرناه فيما تقدَّم مع نظائر له كثيرة، مثله قول ابن الرّوميّ:
حَلُّوا الفضاءَ ولم يبْنُوا فليس لهمإلاَّ القنا وإطارُ الأُفق حِيطانُ
ومثله آخر:
معاقلُنا التي نأوِي إليهاعِتاق الأعوجيَّة والسُّيوفُ
وأما قوله: " إذا قصرت أسيافنا " فقد روي هذا البيت لقيس بن الخطيم وهذا أقدم من قيس بن الخطيم بدهر طويل، وقد ذكرنا نظائره؛ وأما قوله: " أرى كلّ قوم قاربوا قيد فحلهم " البيت، فمثل قول الأحوص ابن جعفر:
إذا وقعَ الرَّبيعُ بأرض قومٍوإنْ عَجُّوا انتَجَعْناهُ نَريفُ
معاقلُنا الَّتي نأوِي إليهاعِتاقُ الأعوجيَّة والسُّيوفُ
نُجيرُ ولا نُجارُ وكلُّ حيٍّلهم حافٌ وليس لنا حَليفُ
وهذا مثل قول الآخر:
إذا وقعَ الرَّبيعُ بأرض قومٍرَعَيناهُ وإنْ كانوا غِضابا
ومثله قول الآخر:
ونحن بنو العجل الَّذي سالَ بولُهُبكلِّ بلاد يبول بها فحلُ
أراد ببوله ولدَهُ وهي استعارةٌ فيها بعض القُبْح.
عاصم بن خِروعة النهشليّ يذمُّ امرأته:
إلى الله أشكو أنَّا قد تنكَّرتْوأبدَتْ ليَ البغضاءَ أُمُّ محمَّدِ
تُوقِّدُني منها بقولٍ كأنَّهُعلى القلبِ سفعُ النَّار أو حزّ مبرَدِ
فقد تركَتْني عندها كمُدَلَّهٍيُحاذرُ وقعاً من لسانٍ ومن يدِ
كأنَّ عذابَ القبر تحتَ خِبائهاإذا لصِقتْ تحت الخِباء المُمدَّدِ
فيا ربّ فرِّجْ كُربتي قبل مِيتَتيبواضحة الخدَّين ريَّا المُقلَّدِ
وإنِّي متى عاتبتُها كانَ عُذرُهاوإعتابُها إنْ كنتَ غضبانَ فازْدَدِ
هي الغُول والشَّيطانُ لا غولَ غيرُهاومَن يصحبِ الشَّيطانَ والغُولَ يكمَدِ
تعوَّذُ منها الجِنُّ حين يرَونهاويُطرقُ منها كلُّ أفعَى وأسْودِ
فإنِّي لَشاكيها إلى كلِّ مسلمٍوداعٍ عليها اللهَ في كلِّ مسجدِ
نظائر من برم بامرأته فتمنَّى أو هدَّدها بالطَّلاق أو روَّعها بالضرَّة كثيرٌ متّسعٌ؛ ولو أردنا استغراقه لكان كتاباً منفرداً، ولكنَّا نوردُ منه ما يُختار ونتجنَّب ما كان مشهوراً وإن كان مختاراً، فمن ذلك قول عُمَيس بن كثير البكَّائي:
مُنيتِ بداءٍ أو رُميتِ بضرَّةٍأبيتُ أُناديها نداءَ مَشوقِ
أغصَّصْتِني بالرِّيق من غير فاقةٍأغصَّكِ ربُّ العالَمين بريقِ
ومثله لبلال بن جرير:
أيا ربّ بَغِّضها إليَّ فإنَّنيإليها قدِ اسْتَيْقنتُ ذاك بَغيضُ
هذا ذكر أنَّه يحبُّها وهي تبغضه فهو يدعو الله أن يبغِّضها إليه ليُقلع حزنه ويرقأ دمعه.
فيبرأَ محزونٌ وتَرقأ دمعةٌلذكرِ سُليمَى لا تَزال تَفيضُ
وقريب منه، وإن لم يكن المعنى نفسه، قول الآخر:
إلى اللهِ أشكو أنَّ قلبي معلَّقٌبرَعناءَ حسناءِ القَوام رَداحِ
صَبيحةِ وجهٍ والصِّباحُ مآلِفٌلكلِّ فتًى للغانيات مُباحِ
تسخَّطُ ما يُرضَى وتخرَقُ بالأذَىوليس بِناهيها لِحايةُ لاحِ
فلا بدَّ من صبرٍ عليها لحُسنهاوإنْ زاد منها النُّكرُ كلَّ صباحِ
فهذا ذكر أنَّ امرأته رعناء إلاَّ أنَّه صابرٌ عليها لحسنها، وممَّن صبر على الأذى من امرأته حتَّى عِيل صبره فطلَّق، أوس بن ثعلبة التَّيميّ بقوله:
صبرتُ على ليلَى ثلاثين حجَّةًتعذِّبُني ليلَى مِراراً وتصخَبُ
إذا قلتُ هذا يوم ترضَى تنمَّرتْوقالت فقيرٌ سيِّئُ الخُلق أشيَبُ
فقلتُ لها قد يفقُرُ المرءُ حقبةًويصبرُ والأيَّام فيها التَّقلُّبُ
فلمَّا رأيتُ أنَّها ليَ شانئٌتنكَّبتُها والحرُّ يحمَى ويغضَبُ
وطلَّقتُها إنِّي رأيتُ طلاقَهاأعفّ وفي الأرضِ العَريضة مذهَبُ
ومرضت امرأة بعض الأعراب وكان لها مبغضاً فسمعها تقول: " الموت " فقال:
إذا متِّ فالجَرعاءُ منك قريبةٌولي في قَصِيّ الغانيات مَعادُ
قال: وكانت امرأة أُنيف بن قترة الكلبيّ سيِّئة الخلق وكانت لا تزال
تشارّه، فقال: لو أتيتُ بها دمشق فإنَّها أرضٌ وبئةٌ فلعلَّها تموت، فقدم بها دمشق، وقال:
دمشقُ خُذيها واعْلَمي أنَّ ليلةًتمرُّ بعُودَي نعشِها ليلةُ القدرِ
شربتُ دماً إن لم أرُعْكِ بحُرَّةٍبعيدةِ مهوَى القُرط طيِّبةِ النَّشرِ
يجرِّعُكِ السّمَّ الذُّعافَ لِقاؤهافتُغضِينَ من غيظ على لهب الجمرِ
تقولُ لكِ الجاراتُ صبراً وإنَّمايُجرِّعكِ الجاراتُ كأساً من الصَّبرِ
وقريبٌ منه قول جِران العَود أو غيره:
مَن كانَ أصبحَ مسروراً بزوجتهمن الأنام فإنِّي غيرُ مسرورِ
كأنَّ في البيتِ بعد الهدءِ راصدةًغُولاً تصوَّرُ لي في كلِّ تصويرِ
شوهاءُ زرقاءُ مسنونٌ أظافرُهالم تُلفَ إلاَّ بشعرٍ غير مَضفورِ
مَشُومَة الوجه نحسٌ ما تُفارقُهُكأنَّها دِبْقةٌ في رِيشِ عصفورِ
كأنَّني حين ألقَى وجهَها بُكراًهوى إلى اللَّيل يومي ذاك في بِيرِ
ومثله لآخر:
وما تستطيع الكُحلَ من ضيق عينهافإنْ عالَجتْهُ صارَ فوقَ المحاجرِ
وفي حاجبَيْها جَزَّةٌ لغرارةٍفإنْ حُلِقا كانا ثلاث غرائرِ
وثَديان أمَّا واحدٌ فكموزةٍوآخرُ فيه قِربةٌ لمُسافرِ
مثله لسماك بن فرقد:
أعوذُ بالله من وَرهاءَ عاضِهةٍكأنَّها حين تأتي بيتَها غُولُ
لا يُعجبُ المرءَ منها حين يجعلُهامن دون أثوابهِ عَرضٌ ولا طولُ
كأنَّها مِشجَبٌ سُكَّتْ مآسرُهأو طائرٌ من طُيور الماءِ مَهزولُ
مثله لجران العود في امرأتين كانتا له وطالبه بعض غرمائه أن يحلف بطلاقهما فقال:
لو يعلمُ الغُرماءُ مَنْزِلَتيهماما حلَّفوني بالطَّلاق العاجلِ
لا حلوتانِ فتُهوَيا لحلاوةٍتَشفِي النّفوسَ ولا لدَلٍّ عاسِلِ
قد ملَّتا من وجهَيْهماعَجفاءَ مُرضعةٍ ونِقْضة حائلِ
وله أيضاً:
يقولون في البيتِ لي نَعجةٌوفي البيت لو يعلَمون النَّمِرْ
أحِبِّي ليَ الخيرَ أو أبغِضِيكِلانا بصاحبِه ينتَظِرْ
مثله لمسكين الدَّارميّ:
تُلفَى عُروبتُهنَّ وهيَ ضعيفةٌفي البيتِ تحسبُ بعلَها مَصفودا
وتظلُّ خاشعةً تُضائلُ طرفَهاللمَكْر وهيَ تُفلِّقُ الجُلمودا
مثله لحُميد بن ثَور:
لقد ظلمتْ مِرآتَها أُمُّ مالكٍبما لامتِ المرآةَ بانَ مُحَرَّدا
أرَتْها بخدَّيها غُضوناً كأنَّهامَجَرُّ غُصون الطَّلْح ما ذُقن فَدفَدا
رأتْ مَحجراً تبغِي الغطاريفُ غيرَهُوفَرعاً أبَى إلاَّ انْحداراً فأصْعَدا
وأسنانَ سَوءٍ شاخصاتٍ كأنَّهاسَوامُ أُناسٍ سارحٌ قد تبدّدا
فأُقسمُ لولا أنَّ حُدْباً تتابعتْعليَّ ولم أبرحْ بدَينٍ مُطرَّدا
لزاحمتُ مِكْسالاً كأنَّ ثيابَهاتُجِنُّ غزالاً بالخميلة أغْيَدا
في غير هذا المعنى للرَّاعي:
ظلِلتُ بيومٍ عندهنَّ تغيَّبتْنحوسُ جوارِيه ومرَّتْ سُعودُها
فلا يومُ دُنيا مثلُه غيرَ أنَّنانرَى هذه الدُّنيا قليلاً خلودُها
ابن الدُّمينة:
تناسَ هوَى عَصماءَ إمَّا نأيْتَهاوكيف تَناسيك الَّذي لستَ ناسِيا
لعمري لئنْ عَصماءُ شطَّ مزارُهالقد زوَّدتْ زاداً وإنْ قلَّ باقِيا
وما هيَ من عصماءَ إلاَّ تحيَّةٌتُودِّعُنِيها حين حُمَّ ارْتحاليا
لياليَ حلَّتْ بالقَريين حَلَّةًوذِي مَرَخٍ يا حبَّذا ذاك وادِيا
خليليَّ مِن بين الأخِلاَّءِ لا تكنْحِبالُكما أُنشوطةً من حِبالِيا
ولا تَشقَيا قبلَ المماتِ بصُحبَتيولا تَلْبَساني لُبسَ من كانَ قالِيا
فإنَّ فِراقي سوف يُخلِفُ عبرةًوَشيكاً وإنْ صاحَبْتماني لَياليا
مسافر بن ترهيه العجليّ، وتروى لغيره:
أيا عَلْوَ إنْ شطَّتْ بكِ الدَّارُ والتوَتْجبال الأعادِي بيننا فاذْكُرِي وصْلِي
فتًى يكره القِرنُ المُكمَّى لقاءهُويهوَى ذَراهُ الضَّيفُ في السّنة المحلِ
فتًى يأمَن الحيرانُ خِذلانَه لهمإذا طَرَقَتْ إحدى الأوابدِ بالأزْلِ
عويف القوافي:
وما زُرْتنا في اليوم إلاَّ تَعِلَّةًكما القابسُ العجلانُ ثمَّ يغيبُ
ولا أنتِ يقظَى تُسعِفين بنائلٍولا نائلٌ في النَّوم منكِ يُصيبُ
وله أيضاً:
عَهدي بقومي في السِّنينَ إذاقُحِط الزَّمانُ قُدورُهم تغلِي
نيرانُهم علمٌ لجارِهمُيأتمُّ بالنِّيران في المحلِ
فغَبَرْتُ في قوم يرَون لهمفضلاً على الأقوامِ بالبُخلِ
من جادَ لاموه ومَن بخِلتْكفَّاهُ بالمعروفِ والفضلِ
حَمِدوا ثناهُ وقال قائلُهمحسنُ المروءةِ جيِّد العقلِ
سَماعة بن أشول:
تُجير من الأحداث في آلِ خِندِفٍوكيف وأنت المُستجارُ تُجيرُ
رأيتُ ابن سلمَى يسلِمُ الجار للفتَىويخلفُهُ في أهله ويَزورُ
المجنون وقد رُويت لجميل:
فلم أرَ مثلَ العامريَّة لماولا لنا على طالبِ الوَصْلِ
ولا مثلَ جاراتٍ لها شَبَهِ الدُّمىعِذابِ الثَّنايا قد عزمنَ على قتلِي
ابن هَرْمة يمدح:
مُستحصدٌ كعَلاة القَين وقَّرَهُوقعُ الخُطوب وحالاتٌ ومُختبَرُ
في الدِّرعِ ليثٌ وفي النَّكراءِ داهيةٌوالأزْمِ غيثٌ وفي نادِيّهِ القمرُ
طُريح:
عليهِ فَضفاضةُ الأردانِ ضافيةٌكأنَّما جالَ في أرجائِها النُّورُ
يَفيءُ عنها سنانُ الرُّمح مُنثلِماًوينثَنِي السَّيفُ عنها وهْوَ مَطرورُ
حدَّثنا ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: حجَّ وفاء بن زهير المازنيُّ فرأى في نومه كأنَّه حاض، فغمَّه ذلك فقصَّ رؤياه بسوق عكاظ على قسّ بن ساعدة الإيادي، فقال له: أغدرت بذمَّة جارٍ؟ قال: لا، قال: أفغدر أحدٌ من أهلك؟ قال: لا أعلم، فقدم على أهله فوجد أخاه قد قتل جاراً له، فانتضَى سيفه فناشده أخوه الرَّحِم وخرجت أُمُّه مُبديةً شعرَها قد أظهرت ثدييها تناشده الله في قتل أخيه، فقال لها: فعلام سمَّيتني وفاء؟ ثمَّ ضرب أخاه ضربةً قتلته وقال:
يُناشدُنِي قيسٌ قرابةٌ بَينناوسَيفي بكفِّي وهوَ مُنجردٌ يسعَى
غدرتَ فما بيني وبينك ذِمَّةٌتُجيرك من سيفي ولا رَحِمٌ تُرعَى
على مَ أُسمَّى بالوفاء إذا جرَىليَ الغدرُ في شِرْب المُجاور والمَرعَى
سأرحَضُ عنِّي ما فعلتَ بضربةٍعقيمِ البَدِيِّ لا تكرُّ ولا تُثنَى
الأصل في بيته الأخير قول طرفة:
حُسامٍ إذا ما قمتُ مُنتصراً بهِكفَى البَدءُ منه العَودَ ليس بمِعْضَدِ
مثله للبطين المصريّ:
وحسام لا يُعادُ بهضربةٌ كالكوكب الكُفَتِ
وُصلتْ بالموت هبَّتُهُكاتّصال السُّمّ بالحُمَةِ
فإذا قابلتُ مُعضلةًكانَ مَصْغاتي ومُلتَفَتِي
مسعود بن عرجفة اللَّيثيّ:
وأبيضَ زَوْلٍ بين أثناءِ قولِهبِعادٌ وتقريبٌ ويأسٌ ومَطمَعُ
إذا أمَّهُ الرَّاجي انثنى عن فنائهِوفُوهُ من التَّقريظ ملآنُ مُترَعُ
بلا جِدَةٍ نالتْ يدَا مُسْتَميحِهِسوَى أنَّه هشٌّ وإن كانَ يمنَعُ
النص من طبعة وزارة الثقافة بدمشق، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع