تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

حسن التشبيه في الشعّر

من ذلك قول ابن الزّبير الأسديّ في الثّريّا:

وقد لاح في الغور الثّريّا كأنّمابه راية بيضاء تخفق للطّعن
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة

شبّه الثّريّا حين تدلّت للمغيب براية بيضاء خفقت للطعن.

ومن ذلك قول عنترة في الذّباب:

وخلا الذّباب بها فليس بنازحهزجا كفعل الشارب المترنّم
غردا يحكّ ذراعه بذراعهفعل المكبّ على الزّناد الأجذم

شبّه حكّه يده بيده برجل مقطوع الكفّين يقدح النار بعودين.

ومن ذلك قول أعرابي في العنب:

يحملن أوعية السّلاف كأنّمايحملنها بأكارع النّغران

أوعية السّلاف: العنب، جعله ظرفا للخمر، وشبّه شعب العناقيد التي تحمل الحبّ بأرجل النّغران.

وقال الآخر، وكان غشي عينيه بياض أو نزل فيهما ماء

يقولون ماء طيّب خان عينهوما ماء سوء خان عيني بطيب
ولكنّه أزمان أنظر طيّببعيني غدافيّ علا فوق مرقب
كأنّ ابن جحل مدّ فضل جناحهعلى ماء إنسانيهما المتغيّب

شبّه ما علا الحدقة بجناح فرخ من فراخ الزنابير قد مدّ على ناظره.

ومن ذلك قول امرىء القيس وذكر العقاب:

كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسالدى وكرها العنّاب والحشف البالي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

شبّه الرّطب بالعنّاب، واليابس بالحشف. وشبّه شيئين بشيئين في بيت واحد.

ومن ذلك قول أوس بن حجر وذكر السيف:

كأنّ مدبّ النمل يلتمس الرّبىومدرج ذرّ خاف بردا فأسهلا

شبّه فرند السيف بمدرج الذّرّ ومدبّ النمل.

ومن ذلك قول أبي نواس في البازي:

ومنسر أكلف فيه شغاكأنّه عقد ثمانينا

ومن ذلك قول أعرابيّ في امرأة:

قامت تصدّى له عمدا لتقتلهفلم ير الناس وجدا مثل ما وجدا
بجيد آدم لم تعقد قلائدهوناهد مثل قلب الظّبي ما نهدا
فظّل كالحائم الهيمان ليس لهصبر ولا يأمن الأعداء إن وردا

شبّه ثديها في نهوده بقلب الظبي في صلابته، ولا نعلم أحدا شبه الثّدي بقلب الظّبي غيره.

ومن ذلك قول جحدر العكليّ في امرأة:

على قدم مكنونة اللون رخصةوكعب كذفرى جؤذر الرّمل أدرما
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة

شبّه كعبها بأصل أذن الجؤذر، وهو الصغير من أولاد البقر.

ومن ذلك قول حميد بن ثور يصف فرخ القطاة:

كأنّ على أشداقه نور حنوةإذا هو مدّ الجيد منه ليطعما
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

ومن ذلك قول دعبل يهجو امرأة:

كأنّ الثآليل في وجههاإذا سفرت بدد الكشمش
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «بليت بزمردة كالعصا»
لها شعر قرد إذا ازّيّنتووجه كبيض القطا الأبرش
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «بليت بزمردة كالعصا»

ومن ذلك قول أبي نواس في وصف البطّ:

كأنّما يصفرن من ملاعق

ومن ذلك قول بعض الرّجّاز في جارية سوداء:

كأنّها والكحل في مرودهاتكحل عينيها ببعض جلدها
للشاعر أعشى سُليم، اقرأ القصيدة

ومن ذلك قول الجعديّ في فرس:

خيط على زفرة فتمّ ولميرجع إلى دقّة ولا هضم
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «هل بالديار الغداة من صمم»

يقول هو منتفخ الجنبين، فكأنّه زفر فانتفخ جنباه ثم خيط على ذلك.

ومن ذلك قول الطّرمّاح يصف الثّور:

يبدو وتضمره البلاد كأنّهسيف على شرف يسلّ ويغمد
للشاعر الطرماح، من قصيدة «بان الخليط بسحرة فتبددوا»

ومن ذلك قول النابغة للنّعمان:

فإنّك كالليل الذي هو مدركيوإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

ومن ذلك قوله في المرأة

نظرت إليك بحاجة لم تقضهانظر المريض إلى وجوه العوّد
للشاعر موسى بن حسين بن شوال، اقرأ القصيدة

يقول: نظرت إليك ولم تقدر أن تتكلّم، كما ينظر المريض إلى وجوه عوّاده ولا يقدر أن يكلّمهم.

ومن ذلك قول طرفة:

لعمرك إنّ الموت ما أخطأ الفتىلكا لطّول المرخى وثنياه باليد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

ومن ذلك قول بعض الضّبّيين يصف أباريق الشّراب:

كأنّ أباريق الشّمول عشيّةإوزّ بأعلى الطّفّ عوج الحناجر
للشاعر عبد الله بن شبرمة الضبي، اقرأ القصيدة

ونحوه قول أبي الهنديّ

سيغني أبا الهنديّ عن وطب سالمأباريق لم يعلق بها وضر الزّبد
للشاعر أبو الهندي، اقرأ القصيدة
مفدّمة قزّا كأنّ رقابهارقاب بنات الماء تفزع للرّعد

ومن ذلك قول نصيب

في عبد العزيز بن مروان:

وكلبك آنس بالمعتفينمن الأمّ بابنتها الزائره

ومن ذلك قول عديّ

بن الرّقاع في الظبية:

تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقهقلم أصاب من الدّواة مدادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»

ومن ذلك قول بشّار:

كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسهموأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

ومن ذلك قوله:

جفت عيني عن التّغميض حتّىكأنّ جفونها عنها قصار
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «أقول وليلتي تزداد طولا»

ومن ذلك قول الآخر:

ومولى كأنّ الشمس بيني وبينهإذا ما التقينا ليس ممن أعاتبه»

يقول: لا أقدر على النظر إليه من بغضه، فكأنّ الشمس بيني وبينه.

ومن ذلك قول الآخر:

كأنّ نيرانهم في كلّ منزلةمصبّغات على أرسان قصّار

الناس يستحسنون هذا، وأنا أرى أن أقول: الأولى أن يشبّه المصبّغات بالنيران، لا النيران بالمصبّغات.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.