تجاوز إلى المحتوى

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حرف العين المهملة (١٠)

الصفحة ٢ من ٢

على بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد العلى بن على بن معرف ابن السكرى عماد الدين بن مجد الدين ابن قاضى القضاة عماد الدين ذكر الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد أن الصواب فى جده الأعلى عبد على قال وكان من مشيخة الاسماعيلية ولد فى المحرم سنة واشتغل بالعلم وحدث عن ابن الجميزى وهو جده لأمه وعن

جده لأبيه العماد ابى القاسم وعن أبيه الفخر ابن السكرى ودرس بمشهد الحسين وولى نظر المشهد النفيسى وإمامته وكان مشهورا بين رؤساء المصريين بالعقل والديانة ورشح مرة للوزارة وجهز إلى التتار رسولا فأحسن السفارة وتوجه فى سنة ورجع فى جمادى الأولى ومما اتفق له أنه لما وصل وجد غازان قد مات على ما قيل مسموما واستقر بعده اخوه خربندا فلما اجتمعا خلع عليه وأعطاه قدح خمر فأخذه ولم يشربه فسأل عن ذلك فقيل له إنه فقيه وما يقدر يشرب هذا فأخذه منه وناوله رغيفا فآخذه وجذمه وأكله فأعجبه ذلك وكتب جوابه وأرسل معه رسولا فطلب الصلح سنة ليعمر البلاد قال ابن رافع كان عنده عقل وافر وديانة وحدث بالمسلسل بالأولية عن ابن الجميزى ونقل عن ابن سيد الناس عن ابن دقيق العيد أنه كان يقول عبد المعلى جد ابن السكرى كان فى الأصل عبد على سمى بذلك فى الدولة المصرية الفاطمية ثم غير بعد زوال دولتهم وذكره الاسنوى في طبقات الفقهاء وقال نقل عنه ابن الرفعة ومات فى أواخر صفر سنة ودرس بمنازل العز وخطب بالجامع الحاكمى وانتقلت بعد الخطابة لتاج الدين ابن المناوى

على بن عبد الغنى ابن الشيخ فخر الدين خطيب حران وعالمها محمد بن أبى القاسم بن تيمية الحرانى علاء الدين الشروطى نزيل مصر ولد سنة وسمع من الموفق عبد اللطيف وأبى الحسن بن روزيه وغيرهما وجلس فى الشهود وكان عاقلا مرضى الطريقة مات فى سابع عشرى شهر ربيع الآخر سنة ومات ولده عبد الرحمن قبله بقليل فشق عليه وتألم ومات عن قريب

على بن عبد الكافى بن على بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام ابن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن على بن سوار بن سليم السبكى تقى الدين أبو الحسن الشافعى ولد بسبك العبيد اول يوم من صفر سنة وتفقه على والده ودخل القاهرة واشتغل على ابن الرفعة وأخذ الأصلين عن الباجى والخلاف عن السيف البغدادى والنحو عن أبى حيان والتفسير عن العلم العراقى والقراآت عن التقى الصائغ والحديث عن الدمياطى والتصوف عن ابن عطاء الله والفرائض

عن الشيخ عبد الله الغمارى وطلب الحديث بنفسه ورحل فيه إلى الشام والإسكندرية والحجاز فأخذ عن ابن الموازينى وابن مشرف وعن يحيى بن الصواف وابن القيم والرضى الطبرى وآخرين يجمعهم معجمه الذى خرجه له أبو الحسين بن أيبك وولى بالقاهرة تدريس المنصورية وجامع الحاكم والهكارية وغيرها وكان كريم الدين الكبير وألجاى الدوادار وجنكلى بن البابا والجاولى وغيرهم من أكابر الدولة الناصرية يعظمونه ويقضون بشفاعته الأشغال ولما توفى القاضى جلال الدين القزوينى بدمشق طلبه الناصر فى جماعة ليختار منهم من يقرره مكانه فوقع الاختيار على الشيخ تقى الدين فوليها على ما قرأت بخطه فى تاسع عشر جمادى الآخرة سنة وتوجه إليها مع نائبها تنكز فباشر القضاء بهمة وصرامة وعفة وديانة وأضيفت إليه الخطابة بالجامع الأموى فباشرها مدة فى سنة ثم أعيدت لابن الجلال القزوينى وولى التدريس بدار الحديث الأشرفية بعد وفاة المزى وتدريس الشامية البرانية بعد موت ابن النقيب فى أوائل سنة وكان طلب فى جمادى الأولى إلى القاهرة بالبريد ليقرر فى قضائها فتوجه إليها وأقام قليلا ولم يتم الأمر وأعيد على وظائفه بدمشق ووقع الطاعون العام فى سنة فما حفظ عنه فى التركات ولا فى الوظائف

ما يعاب عليه وكان متقشفا فى أموره متقللا فى الملابس حتى كانت ثيابه فى غير الموكب تقوم بدون الثلاثين درهما وكان لا يستكثر على أحد شيئا حتى أنه لما مات وجدوا عليه اثنين وثلاثين الف درهم دينا فالتزم ولداه تاج الدين وبهاء الدين بوفائها وكان لا يقع له مسألة مستغربة أو مشكلة إلا ويعمل فيها تصنيفا يجمع فيه شتاتها طال أو قصر وذلك يبين فى تصانيفه وقد جمع ولده فتاويه ورتبها فى أربع مجلدات قال الصفدى لم ير أحدا من نواب الشام ولا من غيرهم تعرض له فأفلح بل يقع له إما عزل وإما موت جربنا هذا وشاع وذاع حتى قلت له يوما فى قضية يا سيدي دع أمر هذه القرية فانك قد أتلفت فيها عددا وملك الأمراء وغيره فى ناحية وأنت وحدك فى ناحية وأخشى أن يترتب على ذلك شر كثير فما كان جوابه إلا أنشد قوله

وليت الذى بينى وبينك عامروبينى وبين العالمين خراب
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «أما لجميل عندكن ثواب»

قلت رأيت بخطه عدة مقاطيع ينظمها فى ذلك كأنه يتوسل بها إلى الله فاذا انقضت حاجته طمس اسم الذى كان دعا عليه فمما رأيت من ذلك وقرأته من تحت الطمس قوله

رب اكفنى قراجاوأوله اعوجاجا
ضيق عليه سبلاورجه ارتجاجا

وكتب أنه نظمها فى ربيع الآخر سنة وقراجا كان دويدار بعض

نواب الشام إذ ذاك وقرأت بخطه

إلهى أرغون تظاهر جاهداليؤذينى مع طيبغا بمطالعه
فيا رب اهلكه وحل دون قصدهليخشى ويجرى عن قريب مشارعه

وبخطه سافر طيبغا بالمطالعة فى العشر الأخير من رمضان سنة فوجدت لطف الله فيما قلت وقد تقدم فى ترجمة أرغون أنه لم تطل مدته فى نيابة دمشق وحكم بالقاهرة عن الناصر أحمد بن الناصر محمد فى شئ واحد وذلك ان الفخرى لما سار بالعساكر التى أطاعته بسبب الناصر أحمد ليلقى الناصر أحمد من الكرك وجد الناصر سبقهم إلى القاهرة فحثوا السير واجتمعوا بالسلطان وكان من جملة ما اتفق قضية حسام الدين الغورى فرفع بعض الناس فيها قضايا منكرة ففوض السلطان الحكم فيه للقاضى تقى الدين السبكى فحكم بعزله فنفذ القاضى عز الدين ابن جماعة حكمه وسفر الغورى من يومه على البريد إلى بلاده وذلك فى شوال سنة وقد استوعب ولده عدة تصانيفه فى ترجمته التى أفردها وأفرد مسائله التى انفرد بتصحيحها أو باختيارها فى كتابه التوشيح قرأت بخط الشيخ تقى الدين السبكى كتب إلى أبو الفتح

يعنى قرابته ورقة بسبب شخص أن اكتب إلى شخص فى حاجة له وذلك قبل ولايتى الشام بسنة فأجبته وقفت على ما أشرت إليه والذى تقوله صحيح وهو الذى يتعين على العاقل ولكنى ما أجد طباعى تنقاد إلى هذا بل تأبى منه أشد الإباء والله خلق الخلق على طبائع مختلفة وتكلف ما ليس فى الطبع صعب إلى أن قال وأنا من عمرى كله لم أجد ما يخرجنى عن هذه الطريقة فأنى نشأت غير مكلف بشئ من جهة والدى وكنت فى الريف قريبا من عشرين سنة وكان الوالد يتكلف لى ولا أتكلف له ولا أعرف من الناس فيه غير الاشتغال ثم ولى والدى نيابة الحكم بغير سؤال فصرت أتكلم الكلام بسببه وأما فى حق نفسى فلا أكاد أقدم على سؤال أحد إلا نادرا بطريق التعريض اللطيف فان حصل المقصود وإلا رجعت على الفور وفى نفسى مالا يعلمه إلا الله وأما فى حق غيرى من الأجانب فكانوا يلجؤن إلى فأتكلف فأقضى من حوائجهم ما يقدره الله ولم أزل يكون معى عشرة اوراق أو أكثر ولا أتحدث فيها مع المطلوبة منه إلا معرفا وشغلت بذلك عن مصلحتى ومصلحة أولادى لأن اجتماعى بهم كان قليلا يروح فى حوائج الناس ولا ينقضى بها حاجة حتى يزيد تفور نفسى عن الحديث فيها وكان آخر ذلك أن طلبت حاجة تقى الدين الأقفهسى فأجابنى

المطلوب منه بجواب لا يرضاه فحلفت لا أسأله حاجة بعدها فمات بعد نحو نصف سنة حصلت لى الراحة بترك السؤال ولكن استمر الوالد فى نيابة المحلة فعرض من الجلال وولده ما يقتضى أن خاطرى يغريه فحصل لى ضجر فقدر الله وفاة الوالد وماتت الوالدة بعده بأربعين يوما فعزفت نفسى عن الدنيا وأنا الآن ابن اثنتين وخمسين سنة وقد تعبت نفسى فى حوائج الناس مدة فأريد أن اريح نفسى فيما بقى وأيضا فلى نحو عشر سنين لا أتحرك فى الدنيا فأحمدها فأخاف إذا تحدثت لغيرى أن لا ينجح فأندم ويتعجب قلبى فالعزلة أصلح إلى أن قال وليعلم أن الإنسان إنما يفعل ذلك إما لطبع فطرى أو مكتسب وهما مفقودان عندى أو لحامل عليه من إيجاب شرعى وليس من صورة المسألة أو غرض دنيوى وأرجو أن لا يكون عندى أو اكتساب أجر بأن يكون مندوبا ومثل هذا الظاهر ان تركه هو المندوب ثم لو سلم فالنفس لا تنقاد إليه فى أكثر الأحوال كما يترك الإنسان المندوب لطبع أو ضعف باعث والمندوبات قل من يصل إلى المحافظة على جميعها وذلك بحسب قوة الباعث وضعفه والسلام انتهى ملخصا وقرأت بخط الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفى على جزء من تفسير الشيخ تقى الدين ما نصه

يقول

أتيت لنا من الدرر النظيمسلوكا للصراط المستقيم
جمعت به العلوم فيا لفردحوى تصنيفه جمع العلوم

وكان ينظم كثيرا وشعره وسط فمنه ما وصى به ولده محمدا قال

ابنى لا تهمل نصيحتى التىأوصيك واسمع من مقالى ترشد
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة
احفظ كتاب الله والسنن التىصحت وفقه الشافعى محمد
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة
وتعلم النحو الذى يدني الفتىمن كل فهم فى القرآن مسدد
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة
واعلم اصول الفقه علما محكمايهديك للبحث الصحيح الأيد
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة
واسلك سبيل الشافعى ومالكوأبى حنيفة فى العلوم وأحمد
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة

ومنها قوله أيضا

واقطع عن الأسباب قلبك واصطبرواشكر لمن اولاك خيرا وأحمد
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة

ومنها قوله ايضا

وخذ العلوم بهمة بهمه وتيقظوقريحة سمحاء ذات توقد

ومنها قوله أيضا

فاقف الكتاب ولا تمل عنه وقفمتأدبا مع كل حبر أوحد
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة

ومنها قوله ايضا

وطريقة الشيخ الجنيد وصحبهوالسالكين سبيلهم بهم اقتد
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة
واقصد بعلمك وجه ربك خالصاتظفر سبيل الصالحين وتهتد
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة

يقول فى آخرها

هذى وصيتى التى أوصيكهاأكرم بها من والد متودد
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة

وعدتها نحو العشرين هذا مختارها

وله أيضا

إن الولاية ليس فيها راحةإلا ثلاث يبتغيها العاقل
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة
حكم بحق أو إزالة باطلأو نفع محتاج سواها باطل
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة

له أيضا فى الإلغاز

مثال عم وخال بقول صدق وجيهبنى بأخت أخيه لأمه لأبيه
وذاك لا بأس فيه فى قول كل فقيهفيحله وهو داع بذاك لا شك فيه

حكى الصفدى أنه نظم فى سنة تسع وثلاثين فكأنه عند ما ولى القضاء بيتا واحدا وهو قوله

لعمرك إن لى نفسا تسامىإلى مالم ينل دارا ابن دارا
للشاعر تقي الدين السبكي، اقرأ القصيدة

قال وتركته إلى أن أضفت اليه آخر فى سنة وهو

فمن هذاارى الدنيا هباءولا ارضى سوى الفردوس دارا

ثم رأيته بخطه أنه نظم الأول فى سنة والثانى فى جمادى الأولى سنة وقال إن لكل منهما اشارة وقرأت بخطه من نظمه

إذا أتتك يد من غير ذى مقةوجفوة من صديق كنت تأمله
خذها من الله تنبيها وموعظةبأن ما شاء لا ما شئت يفعله

وقد كان نزل عن منصب القضاء لولده تاج الدين بعد أن مرض ثم تمائل فلما استقر تاج الدين وباشر توجه الشيخ تقى الدين إلى القاهرة

وأقام بها قليلا فى دار على شط النيل وهو موعوك إلى أن مات فى ثالث جمادى الآخرة سنة فكانت إقامته بالقاهرة نحو العشرين يوما وكان وصول التقليد لتاج الدين ثالث عشر شهر رجب ربيع الأول ولب س الخلعة فى النصف منه وباشر ثم عوفى أبوه وركب وحضر معه بعض الدروس وحكم بحضرته وسربه وتوجه إلى القاهرة فى سادس عشرى شهر ربيع الآخر من السنة ولما دخلها أشاع بعض الناس أن ولده بهاء الدين سعى له فى قضاء الديار المصرية ثم لما مات سعى ولده أن يدفن عند الإمام الشافعى داخل القبة فامتنع شيخو من أجابه سؤاله فدفنه بسعيد السعداء قال الأسنوى فى الطبقات كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم وأحسنهم كلاما فى الأشياء الدقيقة وأجلهم على ذلك وكان فى غاية الإنصاف والرجوع إلى الحق فى المباحث ولو على لسان آحاد الطلبة مواظبا على وظائف العبادات مراعيا لأرباب الفنون محافظا على ترتيب الأيتام فى وظائف آبائهم وقال شيخنا العراقى طلب الحديث فى سنة ثم انتصب للأقراء وتفقه به جماعة من الأئمة وانتشر صيته وتواليفه ولم يخلف بعده مثله ومن ماجرياته أنه بحث مع ابن الكنانى فنقل عن الشيخ أبى

إسحاق شيئا فى الأصول فلما رجع بعث إليه قاصدا يقول له المسألة التى ذكرتها ما هى فى اللمع فكتب إليه

سمعت بانكار ما قلتهعن الشيخ إذ لم يكن فى اللمع
ونقلى لذلك من شرحهوخير خصال الفقيه الورع

لو وقفت على شرح اللمع ما أنكرت النقل فانظر فيه فانه كتاب مفيد فلما وقف ابن الكنانى على الجواب تألم تألما كثيرا وكان أسن من السبكى بكثير لكن تقدم السبكى واشتهر واستمر هو على حاله واحدة ولذا كان ابن عدلان وابن الأنصارى يمتعضان من السبكى لكونهما اسن منه وتقدم عليهما

على بن عبد الكريم بن طرخان بن تقى الحموى علاء الدين الكحال وكيل بيت مال بصفد ولد سنة تقريبا وتعانى صناعة الطب وشارك فى الأداب وكان خيرا متواضعا وله تصانيف فى الكحل وغيره ومات فى حدود سنة

على بن عبد الكريم بن عبد النور الحلبى يلقب ضياء الدين ولد سنة وأحضره أبوه على غازى الحلاوى ومحمد بن إبراهيم بن ترجم الأبرقوهى ووهبان بن على وسيدة بنت الماردانى وأجاز له ابن البخارى وجماعة وحدث وكتب الطباق وكان حفظ كتابا فى مذهب الشافعى وجلس مع الشهود ونزل فى المدارس واستقر فى زاوية

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.