من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف الميم (٦)
الصفحة ٢ من ٢
محمد بن دانيال بن يوسف المراغي الموصلى الحكيم شمس الدين الكحال الفاضل الأديب تعانى الآداب ففاق في النظم وسلك طريق ابن حجاج ومزجها بطريقة متأخرى المصريين يأتى بأشياء مخترعة وصنف طيف الخيال الشاهد له بالمهارة في الفن وله أرجوزة سماها عقود النظام فيمن ولى مصر من الحكام وكان كثير النوادر والرواية توجه مرة صحبة الأمير سلار إلى قوص فاتفق أن بعض الخصيان الذين في خدمة الأمير توجه إلى النزهة في بستان مع شخص من أتباع الأمير يقال له الحليق فبحث الأمير عنهما إلى أن وجدهما فأراد معاقبتهما فنهض ابن دانيال فقال يا خوند احلق ذقن هذا القواد وأشار إلى الحليق واخص هذا الخادم وأشار إلى الخصى فضحك الأمير سلار وسكن غضبه وأعطاه الأشرف فرسا ليركبه إذا طلع القلعة للخدمة فرآه على حمار أعرج فاستدعاه وسأله فقال يا خوند بعت الفرس وزدت عليه واشتريت هذا فضحك منه ودخل على سلار وقد قطع الوزير راتبه من اللحم فتعارج فقال ما لك قال لي قطع لحم فضحك وأمر برده عليه وحكى ابن سيد الناس قال اجتزت به في جماعة فقالوا تعالوا نتمازح معه فنهيتهم فأبوا فقالوا له وهو يكحل في حانوته يا حكيم تحتاج إلى عصيات فقال لا إلا أن كان منكم من يشتهى أن يقود طلبا للثواب فليجئ قال فقلت لهم أنتم ظلمتم أنفسكم هكذا ذكر الصفدى عن ابن
سيد الناس وقرأت بخط الكمال جعفر اجتاز الوراق والجزار بابن دانيال وهو شاب يكحل الناس فقال له أحدهما خذ هذه الرزمة العكاكير عندك فقال لا بل قودوا أنتم وله ديوان شعر فمنه القصيدة التي أولها
قد تجاسرت إذ كتبت كتابيطمعا في مكارم الأصحاب
وهي طويلة والقصيدة التي أولها لما أبطلت المنكرات
رأيت في النوم أبا مرهوهو حزين القلب في مره
وهي طويلة ايضا ومن مقاطيعه الرائعة قوله
قد عقلنا والعقل أي وثاقوصبرنا والصبر مر المذاق
كل من كان فاضلا كان مثلىفاضلا عند قسمة الأرزاق
له
يا سائلى عن صنعتي في الورىوضيعتي فيهم وإفلاسى
ما حال من درهم إنفاقهيأخذه من أعين الناس
وله
كم قيل لى إذ دعيت شمسالا بد للشمس من طلوع
فكان ذاك الطلوع داء يرقى إلى السطح من ضلوعى …
له
لقد منع الإمام الخمر فيناوصير حدها حد الثماني
فما طمعت ملوك الجن خوفالأجل السيف تدخل في القنانى
مات في جمادى الآخرة سنة
محمد بن داود بن عبد الله بن ظافر البرلسى المصري ولد في ربيع الآخر سنة وسمع من البدر بن جماعة وست الوزراء وابن الشحنة وكتب مرة كتبه محمد ويدعى عبد الله بن داود سمع منه أبو حامد بن ظهيرة وذكره في معجمه ولم يؤرخ وفاته ولعلها كانت بعد الثمانين
محمد بن داود بن علي بن عمر بن قزل شمس الدين ابن مجد الدين ابن سيف الدين المشد سبط المحافظ ابن السعيد بن الأمجد اشتغل بالفقه فمهر في مذهب الحنفية وتعانى الآداب فشارك في العربية وأتقن الرياضي وآلات المواقيت وكان في حل المترجم آية وولى نظر الجيش بصفد ثم طرابلس وحدث بثلاثيات المسند سماعا عن أحمد بن شيبان وكان سمع أيضا بالإسكندرية وبمصر وهو القائل في خليج مصر
لله در الخليج أن لهتفضلا لا نزال نشكره
حسبك منه بان عادتهيجبر من لا يزال يكسره
وقال في واقعة جرت تظهر من النظم
وذي شنب مالت إلى فيه شمعةفردت لإشفاق القلوب عليه
فمالت إلى أقدامه شغفا بهفقبلت البطحاء بين يديه
وقالت بدا من فيه شهد فهزنيتذكر اوطاني فملت إليه
فحالت يد الأيام بينى وبينهفعفرت أجفاني على قدميه
مات في تاسع عشر المحرم سنة
محمد بن داود بن عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل شرف الدين أبو الفضائل بن خطيب بيت الآبار ولد سنة وسمع من السخاوى وتاج الدين ابن حمويه وابن مسلمة والبراذعى وإسحاق بن طرخان والمرجا بن شقيرة والضياء وابن الصلاح في آخرين وحدث قال الذهبي في معجمه كان خيرا متواضعا متوددا مات في رجب سنة وهو من أقدم شيخ لشيخنا علاء الدين ابن أبي المجد بالإجازة وأخذ عنه السبكى
محمد بن داود بن محمد بن منتاب شمس الدين الموصلي التاجر ولد بعد سنة سبعين حفظ التنبيه والشاطبية وسمع من أبي جعفر بن الموازيني وتعاني التجارة فمهر فيها ثم قطن دمشق بعد العشرين وكان مهيبا جميل اللباس كثير الصدقة حسن البشر كثير المحاسن خبيرا بالأمتعة قال الذهبي قل أن رأيت مثله في الدين والمحاسن والوقار والإيثار علقت عنه حكايات ومدحته بقصيدة ووقف كتبا كبارا بدمشق وبغداد وكان له حظ من تهجد ومروءة وكان التجار يخضعون له ويحتكمون إليه وثوقا بعلمه وورعه ومات في ذى القعدة سنة وورثه أخوه الحاج منتاب
محمد بن داود بن ناصر المصري ثم الدمشقي شمس الدين أبو عبد الله
ابن نجم الدين روى بمكة نسخة رتن عن أبي مروان عبد الله بن القدوة أبي محمد عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد التونسى المعروف بالمرجاني عن النجم أبي محمد بعد الله بن محمد بن محمد الأنصاري عن عبد الله بن رتن عن أبيه سمع منه شيخنا أبو عبد الله بن سكر في سنة
محمد بن داود ناصر الدين ابن الزيبق كان أمير عشرة بدمشق ثم ولى نيابة الرحبة ثم أعطى ولاية دمشق الصقعة القبلية وكان صارما مهيبا ومات في شعبان سنة
محمد بن دمور بن مصطفى الرومي ضياء الدين نزيل الصالحية سمع من ابن أبي عمر وحدث وتفقه وكان له مسجد يؤم فيه في الصالحية وللناس فيه اعتقاد قال البرزالى في معجمه مات في رجب سنة
محمد بن أبي الدر بن أحمد بدر الدين ابن السنى بتخفيف النون) التاجر كان يعرف بابن النحاس وهو من أعيان التجار وكان أبوه من أعيان الشيعة بحلب وكانت له حانوت يبيع فيه الطعم فبعث بعض أولاد ابن العجمى بحلب غلاما له ليشترى عسلا فاشترى من ابن السنى بدينار عسلا وأحضره فقال له ممن اشتريته فقال من ابن السني فقال رده فلما أعاده قال له من هو سيدك قال ابن العجمي قال ووضع سيدك إصبعه في العسل قال نعم فبدده وقال خذ دينار أستاذك رده اليه فأعاد ذلك على أستاذه فقال أردنا إهانته فأهاننا مات في سنة
محمد بن ذى النون بن عمر بن عباس بن محمد بن موهوب
الاسعردي سمع من النجيب الثالث والرابع من أمالي الخلال ذكره أبو جعفر بن الكويك في مشيخته وأرخ وفاته في العشر الأخير من ربيع الأول سنة
محمد بن رافع بن أبي محمد هجرس بن محمد بن شافع بن محمد بن نعمة بن فتيان بن منير بن كعب السلامى تقي الدين أبو المعالي ابن رافع الصميدي الحوراني الاصل المحدث المشهور المصري نزيل دمشق ولد في ذى القعدة وقيل ذى الحجة سنة وسمع من حسن سبط زيادة وابن الصواف وعلي ابن القيم وجماعة وارتحل به أبوه وأسمعه من التقي سليمان وأبي بكر بن عبد الدائم وغيرهما وأجاز له الدمياطى وعثمان بن الحمصي وفاطمة بنت البطائحى وفاطمة بنت سليمان وغيرهم وحبب إليه هذا الشأن فأكثر جدا عن شيوخ مصر والشام وجمع معجمه في أربع مجلدات وهو في غاية الإتقان والضبط مشحون بالفوائد ويشتمل على أزيد من الف شيخ ثم سكن دمشق ودرس وجمع ذيلا على تاريخ بغداد لابن النجار في ثلاث مجلدات أو أربع ورأيت بعضه بخطه وكان قد حدث له وسواس في الطهارة خرج به عن الحد وكان استيطانه دمشق سنة فأقام في كنف السبكي وكان يفضل عليه وكذا ولده تاج الدين وجمع كتابا في الوفيات ذيل فيه على تاريخ البرزالى
وهو كثير الفوائد ورأيت من حرصه على الطلب أن نسخ تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب لابن كثير وقد ذكر لي شيخنا الحافظ أبو الفضل العراقي أن الشيخ تقى الدين السبكي كان يرجحه في معرفة اصطلاح أهل الحديث على ابن كثير قال الذهبي في المعجم المختص سمع من الحسن سبط زيادة وابن القيم وارتحل به أبوه سنة فأسمعه من القاضي سليمان وابن عبد الدائم وطائفة وسمع جميع تهذيب الكمال من مصنفة ثم حج فقدم سنة وقد صار ذا معرفة فسمع الكثير ثم رجع ثم قدم من العام القابل فازداد واستفاد ثم قدم سنة تسع وعشرين وذهب إلى حماة وحلب ثم تحول إلى دمشق سنة وروى لنا عن أبي حيان قصيدة مات في جمادى الأولى وقيل جمادى الآخرة سنة بدمشق
محمد بن رشيد الدولة هو محمد بن فضل الله يأتى
محمد بن الرشيد بن شهوان بدر الدين الدمشقى كان أديبا وله نظم مات في سابع عشر المحرم سنة
محمد بن رضوان بن إبراهيم بن عبد الرحمن العذرى المحلى زين الدين بن الرعاد كان أديبا فاضلا يكتسب بالخياطة ويتعفف ويتفف وكان قد لقى أبا عمرو بن الحاجب وقرأ عليه في العربية ومدح بهاء الدين ابن النحاس بأبيات ولقيه أبو حيان وأنشد له في مجانى العصر عدة مقاطيع حسان فمنها
نار قلبي لا تقرى لهباوامنعى أجفان عينى أن تناما
فاذا نحن اعتنقنا فارجعىنار إبراهيم بردا وسلاما
وله
اشكو إلى الله قصاصا يجرعنىبالصد والهجر أنواعا من الغصص
(إن تحسن القص يمناه فمقلته أيضا تقص علينا أحسن القصص) وله
رأيت حبيبي في المنام معانقىوذلك للمهجور مرتبة عليا
وقد جاد لى من بعد هجر وقسوةوما ضر إبراهيم لو صدق الرؤيا
قال أبو حيان أخبرني ابن الرعاد قال لما كان الخوئى قاضى المحلة أرسل إلى يقول أعد إلى الكتاب الذي استعرته منى فقلت له لم أستعر من أحد كتابا قط فأعاد السؤال فكتبت إلية
غنيتم فأطغاكم غناكم فأغنتناقناعتنا عنكم ومن قنع استغنى
ألا ما لكم سدتم فساءت ظنونكمومن عادة الساداة أن يحسنوا الظنا
عسى سفرة شرقية حلبيةتروح بكم منا وتغدو بكم عنا
قال فما استتم قراءتها إلا وقد وصل البريدى يطلبه أن يتوجه إلى حلب قاضيا مات على رأس السبعمائة
محمد بن زكريا بن يحيى بن مسعود المقدسى الحنفي بدر الدين ابن شرف الدين الواعظ سمع من ابن مضر والنجيب وغيرهما وحدث بالمسلسل بالإسكندرية في سنة ذكره أبو جعفر بن الكويك في مشيخته
محمد بن أبي الزهر بن سالم بن أبي الزهر الغسولى الصالحى ولد سنة وأسمع على خطيب مردا وإبراهيم بن خليل وغيرهما وحدث سمع منه الحافظ العلائي ومن قبله وآخرهم شيخنا أبو إسحاق التنوخى وكان مشهورا بالزهد والصلاح ومات في جمادى الأولى سنة
محمد بن سالم بن إبراهيم بن علي الحضرمي الأصل اليمنى ثم المكى جمال الدين ولد سنة بمكة وسمع بها من الشرف يحيى الطبرى والفخر التوزرى والرضى الطبرى والصفى أحمد أخيه وسمع من ابن الصواف مسموعه من النسائي ومن أبي الحسن بن هارون مسند الدارمي ومن محمد بن عبد الحميد المؤذن صحيح مسلم أيضا ومن ابن القيم وعبد الرحمن بن مخلوف والعقبى وغيرهم وقرأ بالروايات على أبي محمد الدلاصى وحدث وكان خيرا صالحا متعبدا متمولا من التجارة مات
بمكة سنة ومات ابنه عبد الرحمن بعده سنة
محمد بن سالم بن أبي الدر الدمشقى عز الدين سمع من الشرف ابن عساكر وحدث ومات في صفر سنة
محمد بن أبي النجا سالم بن سلمان البكري التونسي المالكي سمع منه ابن عرام مات بعرفة سنة ذكره شيخنا العراقي في وفياته
محمد بن سالم بن عبد الناصر بن سالم بن محمد الكناني الغزى الشيخ شمس الدين ولد سنة وأسمع من التقى سليمان والمطعم وابن الصواف وبنت شكر وعلى بن محمد بن هارون الثعلبي وغيرهم وحدث وأفتى ودرس وحكم بالقدس ومات سنة نيف وخمسين وسبعمائة وهو أخو سليمان الماضى
محمد بن سعادة بن عمر بن سعادة بن أحمد جمال الدين الفارقى ثم اليمنى أحد كبار التجار ولد سنة ونشأ مع أخيه يوسف وتعانى الأسفار إلى أن حصل أموالا كثيرة جدا واشتهر اسمه وعلا قدره وعمر عمرا طويلا ومات يوم عاشوراء سنة وله خمس وتسعون سنة
محمد بن سعدان بن سعيد بن الحسن بن عبد الرحمن بن بقى أبو عبد الله بن لب قرأ على أبيه وأبي عبد الله بن الفخار وأبي عبد الله
ابن طرفة وغيرهم قال ابن الخطيب وكان فاضلا حسن الخلق جميل العشرة حسن المشاركة في الفنون وكان يتكلم على الناس وله حلقة تصدير بالجامع وولى الخطابة ببعض الجوامع ومن شعره
كان لى عذر على عهد الصباوأنا آمل في العمر سعه
فدعوني ساعة أبكى علىعمر أصبحت ممن ضيعه
وكان مولده في صفر سنة ومات في حدود التسعين رأيت تقييد وفاته بخط بعض الطلبة في الهامش
محمد بن سعد الله بن عبد الواحد بن سعد الله بن عبد القاهر بن عبد الأحد بن عمر الحرانى شرف الدين المعروف بابن النخيخ الحنبلى روى عن الفخر وزينب بنت مكى وتفقه ولازم ابن تيمية وأذن له وكان فقيها فاضلا في مذهبه خيرا واعتقل مع ابن تيمية ومات في ذى الحجة سنة بدرب الحجاز الشريف وهو راجح بوادى بنى سالم
محمد بن سعد الله بن مروان بن عبد الله الفارقى بدر الدين كان يكتب المطالعات بديوان الإنشاء مع الوقار والرئاسة التامة مات في شعبان سنة وله اثنتان وخمسون سنة
محمد بن سعد بن شجاع بن عبد الله الصفار المصرى النحاس سمع النجيب وحدث
محمد بن سعد بن أبي غانم البالسى شمس الدين ولد سنة ببالس وسمع من ابن عزون والمعين الدمشقى مشيخة الرازى وحدث بها وكان ينسب إلى التشيع ومات في ذى الحجة سنة
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع