تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (١٠)

الصفحة ٢ من ٢

وَقَوله فى النسيب

وشادن كالبدر شاهدتهعيونه الدعج تميت الانام
بدأت بِالتَّسْلِيمِ حبالهفَقَالَ بالغنج عَلَيْك السَّلَام

وَكتب الى القاضى تَاج الدّين المالكى وَقد فوض اليه تَفْرِيق الصَّدقَات الْهِنْدِيَّة

امام هَذَا الْعَصْر لَاتجْعَل محبك فى الاضاعه

(مَا خلت حاجاتى اليك وان نأت دارى مضاعه)

لَا تنس ثدى مودتىبينى وَبَيْنك وارتضاعه

(فَلَقَد عهدتك فى الْوَفَاء أَخا تَمِيم لاقضاعه ...)

(علما بأنك لى تود من التفاريق الفقاعه ...)

صدقَات قطر الْهِنْد قدصَارَت اليك بِلَا دفاعه

(لَا تتركنى فى الرعاع اذا تَفَرَّقت البضاعه ...)

وَكتب اليه مستقضيا مِنْهُ ارسال نعل كَانَ طلبَهَا مِنْهُ وَهُوَ بِالطَّائِف

قاضى الشَّرْع فقت هَذَا الانامابحجى ثَابت وَعز فداما
وذكاء يُفِيد كل ذكىواطلاع يخجل النظاما

(ان أهل الْكَمَال عطل وتاج الدّين تَاج يزين الاقواما ...)

من أنَاس فى بطن مَكَّة سادوااذ غدوا يمنحون فضلا لَهَا لما

(زَينُوا منصب الرياسة وَالْفضل بِفضل ومنطق لن يراما ...)

(مذ حللت الْحجاز ضاء ومذ غبت راينا عَلَيْهِ حزنا ظلاما ...)

كل وَقت لم ننس ذكرك فِيهِفاحفظن للمحب مِنْك الذماما

(وادكر حَاجَة الْمُحب وان رك ادكارى لَهَا فحاشى المقاما ...)

فَرَاجعه القاضى بقوله مداعبا

وصلت رقْعَة الْحَمِيم وَلَكِناقْتضى النّظم ان أَقُول الحماما
وصلت يقظة عيَانًا وَكَانَتوصلت قبل ذَا مرَارًا مناما
أذكرتنى فأذكرت غير نَاسلَا تخلنى أنساك حاشى المقاما

(وكأنى أَرَاك تعرك بالتفكير فِيهَا مِنْك القذال دواما)

ان تكن قد ضعفت لما ترَاخىبعثها عَن وصولنا يَا هماما
فاعتذارى شحى بأنسك لماكل حِين تَزُورنَا أحلاما
يَا لَهَا من مَطِيَّة أمتعتنابمحياك زَائِرًا بساما
قد لعمرى وريت فِيهَا بلطفواحتكمت التنكيت فِيهَا احتكاما
كل أبياتها قُصُور وَلَكِنكَانَ بَيت القصيد مِنْهَا الختاما
فنشقنا فتيت مسك ختامزَاد نشرا بِمَا افتتحت النظاما
عجل الله ذَلِك الفأل مِنْهُوَأقَام الْمُحب ذَاك المقاما

فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْجَواب بقوله

وصلت رورة الفريد على مَاكَانَ فى حليها محبا فقاما
وهى فى كَفه يفكر فِيهَاأيرى ذرْوَة لَهَا أم سناما
أم يخلى سَبِيلهَا فى عفاءليرى انها تقيم النظاما
واذا احتجتها ليَوْم نزالفحميمى يكون فِيهَا اماما

(زِينَة يَوْم زِينَة وهى فى الْكَفّ سلَاح اذا أردنَا اللطاما ...)

الى أَن قَالَ

ثمَّ لَا زلت من أياديك تمطىكل وجناء لَا تمل الزماما
كل يَوْم أرى نوالك يهمىمخجلا حِين يستهل الغماما
يَا أَخا الْفضل اننى فى زمَانسل من جوره على الحساما
صدعنى فصدعنى صديقىورآنى لَا أستحق السلاما
هَذِه قسمتى جرت من قديمكلما رمته أرَاهُ حَرَامًا
وابق يَا سيدى وقرة عينىفى سرُور ونعمة لَا تسامى

(مَا أَجَاد الْمطَالع الغر ذُو الشّعْر وَمَا أحسن البليغ الختاما ...)

وأتبع ذَلِك بنثر فَقَالَ وَبعد فقد وصلت المطية الَّتِي هى حَمْرَاء الْوَبر المركوبة فى السّفر والحضر الكافية راكبها مؤونة نَفسهَا فَلَا تشرب المَاء وَلَا ترعى الشّجر فقبلها الْمَمْلُوك وَمَا قبلهَا وأجهدها بعد مَا قبلهَا فَشكر الله فَضلكُمْ وَلَا أعدم أحبابكم طولكم وَالسَّلَام قلت وتشبيه النَّعْل بالمطية وَالرَّاحِلَة وَقع كثيرا فى شعر الْعَرَب من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين فَمِنْهُ قَول بعض الْعَرَب

رواحلنا سِتّ وَنحن ثَلَاثَةنجنهن المَاء فى كل منزل

وَقَالَ أَبُو نواس

اليك أَبَا الْعَبَّاس من بَين من مَشىعَلَيْهَا امتطينا الحضرمى الملسنا
قَلَائِص لم تعرف حنينا على طلاوَلم تدر مَا قرع الضّيق وَلَا الهنا

وَقَالَ أَبُو الطّيب

لَا ناقتى تقبل الرديف وَلَابِالسَّوْطِ يَوْم الرِّهَان أجهدها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أهلا بدار سباك أغيدها»
شراكها كورها ومشفرهازمامها والشسوع مقودها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أهلا بدار سباك أغيدها»

وَقَالَ أَيْضا

وحبيت من خوص الركاب بأسودمن دارش فَغَدَوْت أمشى رَاكِبًا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

وَلما تولى القاضى مُحَمَّد قَضَاء الطَّائِف فى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف أرخ ولَايَته الباشا مُحَمَّد رضَا الشهير بعجم زَاده بقوله القاضى مُحَمَّد وأرخه القاضى تَاج الدّين

بقوله قَاض بِالطَّائِف وَكَانَ قد عزل بِهِ القاضى احسان ابْن الْمدرس وَلم يكن مَحْمُود السِّيرَة فَكتب اليه القاضى تَاج الدّين

قَاض طَرِيقَته المثلى قد اشتهرتفَلَيْسَ يخفى سناها مِنْهُ كتمان
تبدى سَرِيرَته مَعْلُوم سيرتهكالطرس دلّ على مَا فِيهِ عنوان
فحبه لصلاح الْخلق أجمعهمسحية لم يحزها قطّ انسان
مَا زَالَ يبْذل فى الْمَعْرُوف قدرتهحَتَّى تناقلت الاخبار ركبان
فصان عَن فعل احسان حكومتهاذ طالما استبعد الاحرار احسان

قلت وَرَأَيْت بِخَط الاخ ابْن فتح الله هَذِه الابيات كتبهَا القاضى مُحَمَّد الْمَذْكُور الى القاضى تَاج الدّين وَقد طلب شَيْئا من شعره

لديك أَخا الْعليا وَالْفضل وَالْعلموَمن جلّ من بَين الاخلاء بالفهم
تحل رحال الظاعنين وَمن غَدااليك بدا فى حاملى الْعلم كالنجم
لَئِن كَانَ رب الْعلم كالرأس فى الورىفَأَنت لَهُ تَاج يضئ بِلَا كتم
طلبت من النّظم البديع لآلئافدونكها كالعقد فى الْحسن وَالنّظم
تشنف أسماع الروَاة بدرهاوتقطع أفلاذ الغبى من السعم
فيا أَيهَا القاضى المولد طبعهمن الْعلم أفنانا تجل من العقم
نَوَائِب هَذَا الدَّهْر غالت قريحتىودقت عظامى بعد تمزيقها لحمى
فَلَو أَن هَذَا الدَّهْر يبدى تعطفالظل بديع النّظم وَالنّظم فى سهم
وَلَو أَن جزأ من همومى مفرقعلى الْخلق عاموا فى بحار من الْهم
وسامح فمنديل الْقَرار مقطعورق لقلب لَا يقر من الْقدَم
وَدم أبدا فى نعْمَة ضد هالهيطَأ طئ رَأْسا فى الرغام الرغم

وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف

مُحَمَّد بن دَاوُد قاضى الْقُضَاة بِالشَّام الشهير برياضى الاطروش الرومى أوحد فضلاء الرّوم وشعرائهم المفلقين وبنغائهم الموصوفين وديوانه بَينهم سَائِر مَشْهُور مَرْغُوب فِيهِ وَله تذكرة الشُّعَرَاء وهى مَقْبُولَة أَيْضا وَاخْتصرَ من تَارِيخ ابْن خلطان كتابا مُخْتَصرا وَكَانَ يتبجح بتأليفه ولى قَضَاء الشَّام فى يَوْم الاربعاء ثامن عشر جُمَادَى الاولى سنة سِتّ وَعشْرين ودخلها وأرخ تَوليته الشَّيْخ عبد اللَّطِيف المنقارى بقوله

قَالَ الحيا لما اسْتَقر بجلققَاض بِهِ فاض عُيُون حياضى
أرخت مقدمه فَكَانَ بجلقيَا صَاح تَارِيخا بهاء رياضى

وَكَانَ مَذْمُوم السِّيرَة فى قَضَائِهِ لِكَثْرَة طمعه وَقلة انصافه وَتصرف فى زَمَنه مِنْهُ يُوسُف ابْن كريم الدّين رَئِيس الْكتاب فى حُقُوق النَّاس وَأَمْوَالهمْ وَجمع أَمْوَالًا كَثِيرَة لانه كَانَ يلْعَب بِهِ لعب الصّبيان بالكرة وَكَانَت لَهُ زَوْجَة مَشْغُولَة باللهو واللعب سمع عِنْدهَا لَيْلَة صَوت الْآلَات فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَت لَهُ ان المؤذنين يذكرُونَ فى المنارة فَصدق قلوها وَكَانَت متصرفة فى منصبه وفيهَا يَقُول العمادى

قضايا ابْن دَاوُد فى حرثهعلى عجل لم تزل جاريه
تلقنه الحكم عِنْد القضافيا ليتها كَانَت القاضيه

وَقد سبقه الى ذَلِك بعض الشُّعَرَاء فى هجو قَاض كَانَ مَحْكُومًا لامْرَأَته

بلينا بقاض لَهُ زَوْجَةعَلَيْهِ أوامرها ماضيه
فيا ليته لم يكن قَاضِياوَيَا ليتها كَانَت القاضيه

ثمَّ عزل عَن قَضَاء الشَّام ورحل الى الرّوم فَلم تطل مُدَّة مكثه بهَا حَتَّى مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف بقسطنطينية قَالَه النَّجْم الغزى

مُحَمَّد بن زين الدّين النخجوانى الاصل الدمشقى المولد تقدم أَخَوَاهُ ابراهيم وَأحمد الْمَعْرُوف بالمنطقى وَمُحَمّد هَذَا هُوَ الاكبر مِنْهُم كَانَ من أَعْيَان عُلَمَاء الشَّام وكرمائها ورزق الْحَظ الْعَظِيم فى الرياسة أول أمره ونفذت كَلمته وَولى النِّيَابَة بِدِمَشْق مَرَّات عديدة وَكَذَلِكَ قسْمَة الْعَسْكَر وَكَانَ حسن الْخط وَله معرفَة بالانشاء فى اللُّغَة الفارسية والتركية وَفِيه سخاء ولطف وَحسن لِقَاء الا أَنه كَانَ محتالا كذوبا واستبد بعزة وافرة وَلم يسْبقهُ أحد الى التَّصَرُّف الذى كَانَ فِيهِ والاختلاط بالوزراء والحكام وَكَانَ جلّ النَّاس الَّذين يحترمون ساحته ويخشون من أذيته لجسارته فى الامور ولوجود اخيه الاوسط المنطقى فى الرّوم وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ صَدرا من صُدُور الشَّام وَفِيه يَقُول الْفَتْح ابْن النّحاس قصيدته الْمَشْهُورَة وهى من غرر القصائد ومطلعها

نظر والغايتك الَّتِي لم تلْحقفتحققوا ان العلى للسبق
طلبُوا العلى وَسعوا وَلَكِن فتهموأتيت من طرق لَهَا لم تطرق
شابوا وَمَا لَحِقُوا الْغُبَار فحظهممَا كَانَ غير غُبَار شيب المفرق
بأخيك أَو بك أشرقت سبل العلىوتبسمت بالبارق المتألق
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
من للعلى بِمُحَمد وبأحمدحَتَّى تدل بمنظر وبمنطق
لَا يبعد الاخوان كل فرقدلَكِن كلا مشرق فى مشرق
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
وهما كَمَا ضاءت بنجمهما العلىستضئ بالصبحين جبهة جلق
أمحمد وكلاكما من دوحةتدلى بفرع فى المعالى معرق
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
حببت عشق الْمجد حَتَّى سامهمن كَانَ ذَا عشق وَمن لم يعشق
لَكِن تفاوتت الحظوظ فعاشقرزق الْوِصَال وَآخر لم يرْزق
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
انى لَا عذل حاسديك لانهميترقبون وُقُوع مَا لم يخلق
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
تَعب الذى فى الارض أصبح طاوياللفرقدين حَشا الحسود المحنق
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
لَا تخشهم فالدهران تنقم بهمينقم وان تعطف لرفق يرفق
واذا وجدت من الْعِنَايَة سلمافامدد خطاك وثق بِرَبِّك وارتقى
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
واسلم على خدع الحظوظ موفقاليدوم من عاداك غير موفق
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة

وَلما ولى أَخُوهُ المنطقى قَضَاء حلب أرسل يَطْلُبهُ اليه فَرَحل وَأخذ مَعَه أَخَاهُ الاصغر ووالدتهم وأختا لَهُم ثمَّ ولى أَخُوهُ قَضَاء الشَّام فصيره بعد أَيَّام نَائِبا عَنهُ وَوَقعت مِنْهُ هفوة فأهان الشَّيْخ عمر بن قطب الدّين وَهُوَ مَعْرُوف بِصِحَّة الانتساب الى أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ فاتهم لذَلِك بالرفض وَقتل أَخُوهُ قَرِيبا من ذَلِك فضاقت فى وَجهه الشَّام وَخرج الى حلب وآمد وَأقَام مُدَّة فى تِلْكَ النواحى ثمَّ رَجَعَ الى الشَّام فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَولى قسْمَة الْعَسْكَر ثمَّ عرضت لَهُ أُمُور فَهَاجَرَ الى الرّوم وَأقَام خمس سنوات ثمَّ صَار قَاضِيا بأرزن الرّوم وَلما عزل عَنْهَا جَاءَ الى دمشق وَأقَام بهَا مُدَّة وَبَاعَ أَكثر كتبه وأسبابه ورحل الى دَار الْخلَافَة فَلم يطلّ مقَامه بهَا حَتَّى مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى سنة سِتّ وَخمسين وَألف عَن سِتّ وَخمسين سنة

مُحَمَّد بن زين العابدين بن مُحَمَّد بن على أَبُو الْحسن الاستاذ الْكَبِير قطب الاقطاب الشَّمْس البكرى الصديقى المصرى بركَة الدُّنْيَا وسر الْوُجُود ولسان الحضرة ولب الْبَاب الْعرْفَان كَانَ من الْعلم وَالتَّحْقِيق آيَة من آيَات الله تَعَالَى وَمن الْولَايَة والتحقق غَايَة من الغايات وَكَانَ فصيح الْعبارَة طلق اللِّسَان كثيرا الْفَوَائِد جم النَّوَادِر وَكَانَت الْولَايَة ظَاهِرَة عَلَيْهِ مَعَ الدّين المتين وَالْعقل الْكَامِل والتظاهر بِالنعْمَةِ فى الملبس والمأكل والخدمة وَكَانَ من أحسن النَّاس خلقا وخلقا مجللا عِنْد الكبراء والوزراء ذَا جاه عريض مُعْتَقدًا عِنْد عَامَّة النَّاس وخاصتهم مسموع الْكَلِمَة مَقْبُول الشَّفَاعَة يرجع اليه فى مشكلات الامور رفيع الهمة كريم الاخلاق ولد بِمصْر وَنَشَأ بهَا

وَحفظ الْقُرْآن وتأدب واشتغل بِطَلَب الْعُلُوم واتقنها وبرع فى كثير من الْفُنُون سِيمَا علم التَّفْسِير والْحَدِيث وَكَانَ لَهُ فى عُلُوم الْقَوْم وأصول التصوف قدم راسخ وَأَقْبل على التدريس الى أَن صَار رَئِيس الْبَيْت البكرى فَكَانَ يدرس على عَادَة اسلافه فى الْجَامِع الازهر فى الليالى الْمَشْهُورَة كليلة المولد والمعراج وَالنّصف من شعْبَان ثمَّ لما كبر ترك ذَلِك كُله واستقل بالافادة فى بَيتهمْ الْمَعْمُور وَقد ذكره والدى رَحمَه الله تَعَالَى فى رحلته المصرية فَقَالَ فى وَصفه عين أَعْيَان هَذِه القاده وثمين دُرَر هَذِه القلادة فرع غُصْن الدوحة البكريه وفنن الشَّجَرَة الطاهرة الصديقيه الَّتِي لم تزل من الْبركَة والسمو فى النَّمَاء أَصْلهَا ثَابت وفرعها فى السَّمَاء رونق الليالى والايام وتاج رَأس الْعلمَاء الاعلام بهجة الْجَمِيع ورواء حسنها البديع من أضحت لَهُ فى الْعُلُوم الْحَقِيقِيَّة الرُّتْبَة الشامخة وفى المعارف الالهية الْقدَم الراسخه وَلَو لم يكن لَهُ من عُمُوم الشّرف الاخصوص هَذِه النسبه لكفاه ذَلِك فى الْفَخر وعلو الرتبه وناهيك فخرا بِأَنَّهُ من ذُرِّيَّة من اخْتَارَهُ الرَّسُول للصحبة والمصاهرة واصطفاه للخلافة على مِلَّته وشريعته الطاهره فيحق لاهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن يطوفوا ويسعوا الى هَذَا الْبَيْت فى كل وَقت سَاعَة فيا لَهُ بَيت عموده الصُّبْح وطينته المجره وَمن ادّعى بَيْتا يضاهيه فَتلك مِنْهُ معره ان تكافأت الْبيُوت فى الشّرف فعلى شرف هَذَا الْمعول أَو تطاولت فى الانساب فدعائم هَذَا الْبَيْت أعز وأطول وانى لاحمد الله تَعَالَى على ان جبلنى على المغالاة فى حبهم وطبعنى على الْمُوَالَاة لاهل الْبَيْت ولاهل نسبهم انْتهى وَاجْتمعَ بِهِ شَيخنَا الْعَلامَة ابراهيم بن عبد الرَّحْمَن الخيارى المدنى فى مرتحله الى مصر وَذكره فى رحلته الَّتِي ألفها وَقَالَ بعد توصيفه وَقد شرفنى لمناسبة ذكر النّيل بتأليف لَهُ فِيهِ جَدِيد عهد وفريد عقد ذكر فِيهِ النّيل وَمَا ورد فِيهِ من الْآيَات والاحاديث وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من ذكر مبدئه وَمن أَيْن هم أَجَاد فِيهِ كل الاجاده وَحَازَ الْحسنى وزياده وَأما شعره فَمَا العقد الفريد فى أجياد الغيد قد أشرقت فى الخدود ذَات التوريد وَمَا قلائد العقيان تنضدت فى نحور الحسان وَأما نثره فَمَا لرياض النضرة كلل عُيُون زهرها الطل وَنبهَ أحداق الْورْد والنرجس بهَا الوبل وسرى عليل نسيمها مبلل الاذيال بعذب تسنيمها وَمَا زواهر الافق المنتثرة قد لاحت مشرقة فى فلكها مضيئة فى طرائق حبكها تهدى من ضل وتورده من نهر مجرتها النهل والعل

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.