من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ذكر الآلة التي كانت للنبي ﷺ فصارت إليهم
قال البحتري في المتوكل:
عليك ثياب المصطفى ووقارهوأنت به أولى إذا حصحص الأمر
عمامته وسيفه ورداؤهوسيماه والهدى المشاكل والنجر
وقال فيه:
يتولى النبي ما تتولاهـ ويرضى من سيرة ما تسير
حزت ميراثه بحق مبينكل حق سواه إفك وزور
فلك السيف والعمامة والخاتم والبرد والعصا والسرير
وقال في المهدي بالله:
إمام إذا أمضى الأمور تتابعتعلى سنن من قصدها وسدادها
متى يتعمم بالسحاب تلث علىكفيء لها محتاز إرث اسودادها
وإن يتقلد ذا الفقار يضف إلىشجاع قريش في الوغى وجوادها
وقال في المعتز:
وقد ترك العباس عندك وابنهعلا طلن مرمى النجم حتى تحيرا
هما ورثاك ذا الفقار وصيراإليك القضيب والرداء المحبرا
وأي سناء لست أهلاً لفضلهوأولى به من كل حي وأجدرا
وأنت ابن من أسقى الحجيج على الظماوناشد في المحل السحاب فأمطرا
وقال أبو تمام في نحو هذا يمدح الواثق:
قوم غدا الميراث مضروباً لهمسور عليه من القران حصين
فيهم سكينة ربهم وكتابهوإمامتاه واسمه المخزون
فالسكينة وزنها فعلية، من السكون وهو الوقار، وهذه لفظة لا تلائم البيت كل الملاءمة؛ لأنه لا وجه لأن يقول فيهم: وقار ربهم، لا سيما وقد قال: كتابة وإمامتاه واسمه المخزون، فالوقار ليس من هذه الأشياء في شيء.
والسكينة التي في قوله ﷿: «أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم»، وقد قيل في تفسيرها: إنها حيوان له وجه مثل وجه الإنسان وقيل: لها رأس مثل رأس الهرة وله جناحان، وقيل: بل هي ريح هفافة، وقيل: هي شيء من أمر الله ﷿ فإن كان هذه أراد فما كان ينبغي أن يدعي للقوم ما لا يدعونه لأنفسهم.
وقوله: وإمامتاه يعني النبوة والخلافة.
«واسمه المخزون» يعني اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به جل وعز أجاب.
و
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع