سرى من خيال المالكية ما سرى
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«سرى من خيال المالكية ما سرى» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَرى مِن خَيالِ المالِكِيَّةِ ما سَرى ... فَتَيَّمَ ذا القَلبِ المُعَنّى وَأَسهَرا
دُنُوٌّ بِأَحلامِ الكَرى مِن بَعيدَةٍ ... تُسيءُ بِنا فِعلاً وَتَحسُنُ مَنظَرا
وَما قَرُبَت بِالطَيفِ إِلّا لِتَنتَوي ... وَلا وَصَلَت في النَومِ إِلّا لِتَهجُرا
لَقَد مَنَعَت وَالمَنعُ مِنها سَجِيَّةٌ ... وَلَو وَصَلَت كانَت عَلى الوَصلِ أَقدَرا
تَعَذَّرَ مِنها الوَصلُ وَالوَصلُ مُمكِنٌ ... وَقَصرُ نَوالِ البيضِ أَن يَتَعَذَّرا
فَلَو شاءَ هَذا القَلبُ في أَوَلِ الصِبا ... لَقَصَّرَ عَن بَعضِ الصِبا أَو لَأَقصَرا
وَلَكِنَّ وَجداً لَم أَجِد مِنهُ مَوئِلاً ... وَمَورِدَ حُبٍّ لَم أَجِد عَنهُ مَصدارا
هَوىً كانَ غَضّاً بَينَنا مُتَقَدِّماً ... كَما صابَ وَسمِيُّ الغَمامِ فَبَكَّرا
نَظَرتُ وَضَمَّت جانِبَيَّ اِلتِفاتَةٌ ... وَما اِلتَفَتَ المُشتاقُ إِلّا لِيَنظُرا
إِلى أُرجُوانِيٍّ مِنَ البَرقِ كُلَّما ... تَنَمَّرَ عُلوِيُّ السَحابِ تَعَصفَرا
يُضيءُ غَماماً فَوقَ بِطياسَ واضِحاً ... يَبِصُّ وَرَوضاً تَحتَ بِطياسَ أَخضَرا
وَقَد كانَ مَحبوباً إِلَيَّ لَوَ اَنَّهُ ... أَضاءَ غَزالاً عِندَ بِطياسَ أَخضَرا
لَقَد أُعطِيَ المُعتَزُّ بِاللَهِ نِعمَةً ... مِنَ اللَهِ جَلَّت أَن تُحَدَّ وَتُقدَرا
تَلافى بِهِ اللَهُ الوَرى مِن عَظيمَةٍ ... أَناخَت عَلى الإِسلامِ حَولاً وَأَشهُرا
وَمِن فِتنَةٍ شَعواءَ غَطّى ظَلامُها ... عَلى الأُفقِ حَتّى عادَ أَقتَمَ أَكدَرا
أُعينَ بِأَسيافِ المَوالي وَصَبرِهِم ... عَلى المَوتِ لَمّا كافَحوا المَوتَ أَحمَرا
أَغَرُّ مِنَ الأَملاكِ إِمّا رَأَيتَهُ ... رَأَيتَ أَبا إِسحاقَ وَالقَرمَ جَعفَرا
تَقَدَّمَ في حَقِّ الخِلافَةِ سَهمُهُ ... إِذا رُدَّ عَنها غَيرُهُ فَتَأَخَّرا
وَيُصبِحُ مَعروفاً لَهُ الفَضلُ دونَهُم ... وَما يَتَداعاهُ الأَباعِدُ مُنكَرا
أَقامَ مَنارَ الحَقِّ حَتّى اِهتَدى بِهِ ... وَأَبصَرَهُ مِن لَم يَكُن قَطُّ أَبصَرا
وَعادَت عَلى الدُنيا عَوائِدُ فَضلِهِ ... فَأَقبَلَ مِنها كُلُّ ما كانَ أَدبَرا
بِحِلمٍ كَأَنَّ الأَرضَ مِنهُ تَوَقَّرَت ... وَجودٍ كَأَنَّ البَحرَ مِنهُ تَفَجَّرا
عَمِرتَ أَميرَ المُؤمِنينِ مُسَلَّماً ... فَعُمرُ النَدى وَالجودِ في أَن تُعَمَّرا
وَلَيسَ يُحاطُ المَجدُ وَالحَمدُ وَالعُلا ... بِأَجمَعِها حَتّى تُحاطَ وَتُنصَرا
كَرُمتَ فَكانَ القَطرُ أَدنى مَسافَةً ... وَأَضيَقَ باعاً مِن نَداكَ وَأَقصَرا
وَلَمّا تَوَلَّيتَ الرَعِيَّةَ مُحسِناً ... مَنَعتَ أَقاصي سِر بِها أَن يُنَفَّرا
نَهَضتَ بِأَعباءِ الخِلافَةِ كافِياً ... وَمازِلتَ مَرجُوّاً لَها مُتَنَظَّرا
فَلَم تَسعَ فيها إِذ سَعَيتَ مُثَبِّطاً ... وَلَم تَرمِ عَنها إِذ رَمَيتَ مُقَصِّرا
وَمازِلتَ إِن سالَمتَ كُنتَ مُوَفَّقاً ... رَشيداً وَإِن حارَبتَ كُنتَ مُظَفَّرا
لَئِن فُتَّ غاياتِ الأَئِمَّةِ سابِقاً ... فَطُلتَ المُلوكَ سائِساً وَمُدَبِّرا
فَلا عَجَبٌ في أَن يَغيضوا وَتَعتَلي ... وَلا مُنكَرٌ في أَن يَقِلّوا وَتَكثُرا
وَقَد تَرَكَ العَبّاسُ عِندَكَ وَاِبنُهُ ... عُلاً طُلنَ مَرمى النَجمِ حَتّى تَحَيَّرا
هُما وَرَّثاكَ ذا الفَقارِ وَصَيَّرا ... إِلَيكَ القَضيبَ وَالرِداءَ المُحَبَّرا
فَأَيُّ سَناءٍ لَستَ أَهلاً لِفَضلِهِ ... وَأَولى بِهِ مِن كُلِّ حيٍّ وَأَجدَرا
وَأَنتَ اِبنُ مَن أَسقى الحَجيجَ عَلى الظَما ... وَناشَدَ في المَحلِ السَحابَ فَأَمطَرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- بالطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- تعذر: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
- فتيم: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث … (لسان العرب)
- قربت: قربت: القَرَبُوتُ: القَرَبُوسُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى التَّاءَ بَدَلًا مِنَ السِّينِ فِي قَرَبُوسِ السَّرْج. (لسان العرب)
- لتنتوي: النَواتِيُّ: الملاّحون، واحدهم نُوتِيٌّ. (الصحاح)