تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

عود إلى المختار من شعر مروان بن أبى حفصة:

ونعود إلى ما كنا وعدنا به من الكلام على شعر مروان؛ فمما يختار من شعره قوله من قصيدة أوّلها:

صحا بعد جهل فاستراحت عواذلهوأقصرن عنه حين أقصر باطله
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «صحا بعد جهل فاستراحت عواذله»
/ ومن مدّ فى أيامه فتأخّرتمنيّته، فالشّيب لا شكّ شامله
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «صحا بعد جهل فاستراحت عواذله»

يقول فى المديح فيها:

هو المرء؛ أما دينه فهو مانعصئون، وأما ماله فهو باذله
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «صحا بعد جهل فاستراحت عواذله»
أمرّ وأحلى ما بلى النّاس طعمهعقاب أمير المؤمنين ونائله
أبىّ لما يأبى ذوو الحزم والتّقىفعول إذا ما جدّ بالأمر فاعله
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «صحا بعد جهل فاستراحت عواذله»
تروك الهوى، لا السّخط منه ولا الرّضالدى موطن إلّا على الحقّ حامله
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «صحا بعد جهل فاستراحت عواذله»
يرى أنّ مرّ الحقّ أحلى مغبّةوأنجى ولو كانت زعافا مناهله
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «صحا بعد جهل فاستراحت عواذله»
فإنّ طليق الله من هو مطلقوإنّ قتيل الله من هو قاتله
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «صحا بعد جهل فاستراحت عواذله»
وإنّك بعد الله للحكم الّذيتصاب به من كلّ حقّ مفاصله

أما قوله:

ومن مدّ فى أيامه فتأخّرتمنيّته، فالشّيب لا شكّ شامله
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «صحا بعد جهل فاستراحت عواذله»

فمأخوذ من قول طريح بن إسماعيل الثقفىّ:

والشّيب غاية من تأخّر حينهلا يستطيع دفاعه من يجزع
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة

والأصل فى هذا قول أميّة بن أبى الصّلت:

من لم يمت عبطة يمت هرماوللموت كأس، والمرء ذائقها
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اقترب الوعد والقلوب إلى»

ويشبه ذلك قول الآخر:

قل لعرسى ليس شيبى بعجبمن يعش يا أمّ عمار يشب

ومثله قول أبى العتاهية:

من يعش يهرم، ومن يكبر يمتوالمنايا لا تبالى من أتت

يشبهه قول البحترىّ:

ولا بدّ من ترك إحدى اثنتينفإمّا الشّباب وإما العمر
للشاعر البحتري، من قصيدة «تبسم عن واضح ذي أشر»

/ ويقاربه أيضا قوله:

والشّيب مهرب من جارى منيّتهولا نجاء له من ذلك الهرب
للشاعر البحتري، من قصيدة «إليك ما أنا من لهو ولا طرب»

وقريب منه قول ابن المعتز:

وقالت كبرت وانتضيت من الصّبافقلت لها: ما عشت إلّا لأكبرا

ولبعضهم:

ولا بدّ من موت؛ فإما شبيبةوإمّا مشيب، والشبيبة أصلح

معنى قوله: «والشبيبة أصلح» أنّ الإنسان إذا مات شابا كان أكثر للحزن عليه والأسف على مفارقته، فإذا أسنّ برم به أهله، وهان عليهم فقده.

فأما قوله:

هو المرء، أما دينه فهو مانعصئون، وأما ماله فهو باذله
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «صحا بعد جهل فاستراحت عواذله»

فمعناه متكرر فى الشعر كثير جدا.

وأحسن شعر جمع بين وصف الممدوح؛ بمنع ما يجب منعه، وبذل ما يجب بذله قول مسلم بن الوليد:

يذكّر نيك الجود والبخل والنّهىوقول الخنا والحلم والعلم والجهل
فألقاك عن مذمومها متنزّهاوألقاك فى محمودها ولك الفضل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «وإني وإسماعيل يوم وداعه»
وأحمد من أخلاقك البخل إنهبعرضك- لا بالمال حاشا لك- البخل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «وإني وإسماعيل يوم وداعه»

وقد أحسن البحترىّ فى قوله:

بلونا ضرائب من قد نرىفما إن وجدنا لفتح ضريبا
تنقّل فى سلفى سؤددسماحا مرجّى وبأسا مهيبا
فكالسّيف إن جئته صارخاوكالبحر إن جئته مستثيبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «لوت بالسلام بنانا خضيبا»

فأما قوله:

تروك الهوى، لا السخط منه ولا الرّضالدى موطن إلّا على الحقّ حامله
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «صحا بعد جهل فاستراحت عواذله»

فمعنى متداول مطروق فى الشعر، وقد كرّره هو فى قوله:

إذا هنّ ألقين الرّحال ببابهحططن به ثقلا، وأدركن مغنما
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «إلى المصطفى المهدي خاضت ركابنا»
/ إلى طاهر الأخلاق، ما نال فى رضاولا غضب مالا حراما ولا دما
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «إلى المصطفى المهدي خاضت ركابنا»

وأحسن من هذا قول أبى تمّام فى محمد بن عبد الملك:

ثبت الخطاب إذا اصطكّت بمظلمةفى رحله ألسن الأقوام والرّكب
لا المنطق اللّغو يزكو فى مقاومهيوما، ولا حجّة الملهوف تستلب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد نابت الجزع من أروية النوب»
كأنّما هو فى نادى قبيلتهلا القلب يهفو ولا الأحشاء تضطرب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد نابت الجزع من أروية النوب»
وتحت ذاك قضاء حزّ شفرتهكما يعضّ بظهر الغارب القتب
لا سورة تتّقى منه ولا بلهولا يخاف رضا منه ولا غضب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد نابت الجزع من أروية النوب»

ومثله قول البحترى فى ابن الزّيات أيضا:

وجّه الحقّ بين أخذ وإعطاوقصد فى الجمع والتّبديد
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
واستوى النّاس فالقريب قريبعنده، والبعيد غير بعيد
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
لا يميل الهوى به حين يمضى الأمر بين المقلىّ والمودود
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
وسواء لديه أبناء إبراهيم فى حكمه وأبناء هود
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
مستريح الأحشاء من كلّ ضغنبارد الصّدر من غليل الحقود
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»

فأما قوله:

وإنّ قتيل الله من هو قاتله

فيشبه أن يكون مأخوذا من قول يزيد بن مفرّغ فى عبيد الله بن زياد:

إنّ الّذي عاش ختّارا بذمّتهومات عبدا قتيل الله بالزّاب
للشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، اقرأ القصيدة

أما قوله:

وإنك بعد الله للحكم الّذيتصاب به من كل حقّ مفاصله

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (٣٨)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.