من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السبعون بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد السبعون بعد الأربعمائة وَهُوَ من أَبْيَات الْمفصل:
أطلت فراطهم حَتَّى إِذا مَاقتلت سراتهم كَانَت قطاط
على أَن قطاط فِيهِ وصف مؤنث بِمَعْنى قاطةٍ أَي: كَافِيَة.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل: أَي: كَانَت تِلْكَ الفعلة كَافِيَة لي وقاطة لثأري أَي: قَاطِعَة لَهُ. أَشَارَ إِلَى أَن اسْم كَانَ ضمير الفعلة المفهومة من قتلت سراتهم. وقطاط مَبْنِيَّة على الْكسر فِي مَحل نصب خبر كَانَ. قَالَ ابْن يعِيش فِي شَرحه: وقطاط معدولٌ عَن قاطة أَي: كَافِيَة يُقَال: قطاط بِمَعْنى حسبي من قَوْلهم: قطك دِرْهَم أَي: حَسبك مَأْخُوذ من القط وَهُوَ الْقطع كَأَن الْكِفَايَة قطعت عَن الِاسْتِمْرَار. انْتهى.
وفراطهم بِكَسْر الْفَاء أَي: إمهالي إيَّاهُم فَهُوَ مصدر مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَالْفَاعِل مَحْذُوف. قَالَ صدر الأفاضل: أَي: أطلت إمهالهم والتأني بهم. وَالصَّوَاب: فراطكم وسراتكم بِالْخِطَابِ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْغَرِيب المُصَنّف: الفراط هُوَ التَّقَدُّم. يَقُول: سبقت إِلَيْكُم بالتهدد والوعيد لتخرجوا من حَقي. والسراة بِالْفَتْح قَالَ أهل اللُّغَة قاطبة: هُوَ جمع سري بِمَعْنى الشريف. وَيرد عَلَيْهِم أَن فعيلاً لَا يجمع على فعلة بِالتَّحْرِيكِ لهَذَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق فِي شرح الشافية: الظَّاهِر أَنه اسْم جمع لَا جمع. وَذهب السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف إِلَى أَنه مُفْرد لَا جمع وَلَا اسْم جمع قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن يُقَال فِي سراة الْقَوْم إِنَّه جمع سري لَا على الْقيَاس وَلَا على غير الْقيَاس إِنَّمَا هُوَ مثل كَاهِل الْقَوْم وسنامهم. وَالْعجب كَيفَ خَفِي هَذَا على النَّحْوِيين حَتَّى قلد الخالف مِنْهُم السالف فَقَالُوا: سراة جمع سري. وَيَا سُبْحَانَ الله كَيفَ يكون جمعا لَهُ وهم يَقُولُونَ: جمع سراة سروات مثل قطاة وقطوات. يُقَال: هَؤُلَاءِ من سروات النَّاس كَمَا تَقول: من رؤوسهم. وَلَو كَانَ السراة جمعا مَا جمع لِأَنَّهُ على وزن الفعلة وَمثل هَذَا الْبناء) فِي الْمَجْمُوع لَا يجمع وَإِنَّمَا سري فعيل من السرو وَهُوَ الشّرف فَإِن جمع على لَفظه
قيل: سريٌّ وأسرياء كغني وأغنياء وَلكنه قليلٌ وجوده وَقلة وجوده لَا تدفع الْقيَاس فِيهِ. وَقد حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ. انْتهى. والبين من أبياتٍ لعَمْرو بن معديكرب الصَّحَابِيّ قَالَهَا قبل إِسْلَامه لبني مَازِن من الأزد فَإِنَّهُم كَانُوا قتلوا أَخَاهُ عبد الله فَأخذ الدِّيَة مِنْهُم فَعَيَّرْته أُخْته كَبْشَة بِذَاكَ فغزاهم
تمنت مازنٌ جهلا خلاطيفذاقت مازنٌ طعم الخلاط
أطلت فراطكم عَاما فعاماًوَدين الْمذْحِجِي إِلَى فراط
أطلت فراطكم حَتَّى إِذا مَاقتلت سراتكم كَانَت قطاط
غدرتم غدرةً وغدرت أُخْرَىفَمَا إِن بَيْننَا أبدا يعاط
بطعنٍ كالحريق إِذا الْتَقَيْنَاوَضرب المشرفية فِي الغطاط
الخلاط: مصدر خالطه مُخَالطَة وخلاطاً. ومازن: هُوَ مَازِن بن زبيد وَأَرَادَ بِهِ الْقَبِيلَة. ودين بِالْفَتْح. ومذحج بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة بعْدهَا جِيم: قَبيلَة كَبِيرَة من قبائل الْيمن تفرعت مِنْهَا قبائل كَثِيرَة. قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ فِي جمهرة الْأَنْسَاب: بَنو الْحَارِث بن كَعْب من مذْحج. والنخع من مذْحج وجنبٌ من مذْحج وصداء من مذْحج ورهاء من مذْحج وَسعد الْعَشِيرَة من مذْحج والبطون الْمَذْكُورَة مِنْهَا إِلَى زبيد. وَمُرَاد من مذْحج وعنس من مذْحج وطيئ من مذْحج. ومذحج: اسْم امرأةٍ وَهِي بنت ذِي منجشان كَانَت أمهَا ولدتها على أكمةٍ يُقَال لَهَا: مذْحج فلقبت بهَا.
ويعاط بِفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة بعْدهَا عين مُهْملَة: كلمة إغراء على الْحَرْب أَي: احملوا. والغطاط بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة: أول الصُّبْح. كَذَا روى أَبُو عَليّ القالي هَذِه الأبيات الْخَمْسَة فِي نوادره. وَقد اخْتلف فِي رِوَايَة هَذَا الْخَبَر. قَالَ أَبُو عَليّ القالي فِي ذيل الأمالي: قَالَ: أَبُو محلم: حَدثنِي السكرِي قَالَ: حَدثنَا ابْن حبيب قَالَ: قَالَ هِشَام بن الْكَلْبِيّ: مر عبد الله بن معديكرب براعٍ للمحزم بن سَلمَة من بني مَالك بن مَازِن بن زبيد فاستسقاه لَبَنًا فَأبى واعتل عَلَيْهِ فشتمه فَقتله عبد الله فثارت بَنو مَازِن بِعَبْد الله فَقَتَلُوهُ فتوانى عَمْرو فِي الطّلب بدمه فأنشأت أُخْته تَقول أبياتاً فاحتمى عَمْرو عِنْد ذَلِك فثار فِي قومه بني عصم فأباد بني مَازِن وَقَالَ فِي ذَلِك:
تمنت مازنٌ جهلا خلاطي إِلَى آخر الأبيات الثَّلَاثَة الأول. وَلم ينشد الْبَيْتَيْنِ الْأَخيرينِ. وروى أَيْضا فِي نوادره أَن الْأَصْمَعِي)
قَالَ: كَانَ بَين عَمْرو بن معديكرب وَبَين رجل من مُرَاد يُقَال لَهُ: أبيٌّ كلامٌ فتنازعا فِي الْقسم فَعجل عَمْرو وَكَانَت فِيهِ عجلة وَكَانَ عبد الله أَخُو عَمْرو رَئِيس قومه فَجَلَسَ مَعَ بني مَازِن رهطٍ من سعد الْعَشِيرَة وَكَانُوا فيهم فَقعدَ عبد الله يشرب ويسقيهم رجلٌ يُقَال لَهُ: المحزم من بني زبيد لَهُ مَال وَشرف. وَكَانَ عبدٌ من عبيد المحزم
قَائِما يسْقِي الْقَوْم فَسَبهُ عبد الله فَضَربهُ فَقَامَ رجلٌ نشوان من بني مَازِن فَقتل عبد الله. فرأس عَمْرو بعد أَخِيه وَكَانَ غزا غَزْوَة فَأصَاب فِيهَا وَمَعَهُ أبيٌّ الْمرَادِي فَادّعى أَنه مساند عَمْرو فَأبى عَمْرو أَن يُعْطِيهِ فَلَمَّا رَجَعَ عمرٌ ومن غزاته جَاءَت بَنو مَازِن فَقَالُوا: قَتله رجلٌ منا سَيْفه وَنحن يدك عَلَيْهِ وعضدك وَإِنَّمَا قَتله وَهُوَ سَكرَان فنسألك بالرحم أَن تَأْخُذ الدِّيَة بعد ذَلِك مَا أَحْبَبْت فَأخذ عمرٌ والدِّيَة وزاده بعد ذَلِك أَشْيَاء كَثِيرَة فَغضِبت أختٌ لَهُ تسمى كَبْشَة وَكَانَت ناكحاً فِي بني الْحَارِث بن كَعْب فَقَالَت:
أرسل عبد الله إِذْ حَان يَوْمهإِلَى قومه أَن لَا تخلوا لَهُم دمي
وَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُم إفالاً وأبكراوأترك فِي بيتٍ بصعدة مظلم
ودع عَنْك عمرا إِن عمرا مسالمٌوَهل بطن عمرٍ وغير شبر لمطعم
فَإِن أَنْتُم لم تقتلُوا واتديتموفَمَشَوْا بآذان النعام المصلم
وَلَا تشْربُوا إِلَّا فضول نِسَائِكُمإِذا أنهلت أعقابهن من الدَّم
جدعتم بِعَبْد الله سيد قومهبني مَازِن أَن سبّ ساقي المحزم
فَلَمَّا حِضْت كَبْشَة أخاها عمرا أكب بالغارة عَلَيْهِم وهم غَارونَ فأوجع فيهم. ثمَّ إِن بني مَازِن احتملوا فنزلوا فِي مَازِن بن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم فَقَالَ عَمْرو فِي ذَلِك: تمنت مازنٌ جهلا خلاطي
الأبيات السِّتَّة. والمحزم بتَشْديد الزاء الْمَفْتُوحَة والحاء قبلهَا مُهْملَة. والمساندة: المعاضدة.
وَخرج الْقَوْم متساندين أَي: على رايات شَتَّى أَي: وَلم يَكُونُوا تَحت راية أَمِير وَاحِد. وَقَوْلها: أرسل عبد الله أورد أَبُو تَمام هَذِه الأبيات إِلَّا الْبَيْت الْأَخير فِي الحماسة: قَالَ التبريزي: إِنَّمَا تَكَلَّمت بِهِ على أَنه إِخْبَار عَمَّا فعله عبد الله وغرضها تحضيضهم على إِدْرَاك الثأر. وَقَوْلها: أَن لَا تخلوا من التَّخْلِيَة. وَهَذِه رِوَايَة القالي. وَرِوَايَة الحماسة: لَا تعقلوا لَهُم دمي. يُقَال: علقت فلَانا إِذا أَعْطَيْت دِيَته. وَالْمرَاد: لَا تَأْخُذُوا بدل دمي عقلا. وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي: أَن لَا يغلوا لَهُم)
دمي بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة والغين الْمُعْجَمَة وَقَالَ: الإغلال عِنْد الْعَرَب: ترك القصاب بعض اللَّحْم فِي الإهاب. والغلول: الْخِيَانَة فِي الْمغنم. والإفال: جمع أفيل وَهُوَ الصَّغِير من الْإِبِل وَكَذَا الأبكر وَهُوَ جمع بكر. قَالَ التبريزي: فَإِن قيل: لما ذكر الإفال والأبكر وَمَا يُؤَدِّي إِلَى الدِّيات لَا يكون مِنْهُمَا قلت: أَرَادَ تحقير الدِّيات كَمَا يُقَال فِي الرجل إِذا أَرَادَ تحقير أَمر خلعة فَازَ بهَا إِنْسَان إِنَّمَا أعطي فلانٌ خرقاً وَإِن كَانَت فاخرة. وَقَوْلها: وأترك فِي بَيت إِلَخ صعدة مخلافٌ من مخاليف الْيمن أَي: ناحيةٌ مِنْهَا. وَإِنَّمَا جعلت قَبره مظلماً لأَنهم كَانُوا يَزْعمُونَ أَن الْمَقْتُول إِذا ثأروا بِهِ أَضَاء قَبره فَإِن أهْدر دَمه أَو قبلت دِيَته يبْقى قَبره مظلماً. وَقَوْلها: وَهل بطن عَمْرو إِلَخ تزهيد فِي الدِّيَة كَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَر: هَل بطن ابْن آدم إِلَّا شبر فِي شبر لما أُرِيد تزهيده فِي الدُّنْيَا. وَقَوْلها: أتديتمو أَي: قبلتمو الدِّيَة وَهُوَ افتعلتم يُقَال: وديته فاتدى. وَقَوْلها: فَمَشَوْا إِلَخ أَي: امشوا.
وَضعف الْفِعْل للتكثير. وَمن روى بِضَم الْمِيم فَمَعْنَاه امسحوا بالمشوش بِفَتْح الْمِيم وَهُوَ منديل يمسح بِهِ الدسم.
وَالْمعْنَى: إِن لم تقتلُوا قاتلي وقبلتم ديتي فامشوا أذلاء بآذان مجعدة كآذان النعام. وَوصف النعام بالمصلم تصغيراً لَهَا وَإِن كَانَت خلقَة. يَقُول:
كأنكم مِمَّا تعيرون لَيست لكم آذان تَسْمَعُونَ بهَا فامشوا بِغَيْر آذان. وَاخْتلف فِي النعام فَقيل: إِنَّهَا كلهَا صلم وَقيل غير ذَلِك. وَقَوْلها: وَلَا تشْربُوا إِلَّا فضول إِلَخ رَوَاهُ أَبُو تَمام: وَلَا تردوا وَإِذا ارتملت. قَالَ التبريزي: يُقَال ترمل وارتمل إِذا تلطخ بِالدَّمِ فَكَانَ من عَادَتهم إِذا وردوا الْمِيَاه أَن يتَقَدَّم الرِّجَال ثمَّ العضاريط والرعاة ثمَّ النِّسَاء فَكُن يغسلن أَنْفسهنَّ وثيابهن ويتطهرن آمنات مِمَّا يزعجهن فَمن تَأَخّر عَن المَاء حَتَّى تصدر النِّسَاء فَهُوَ الْغَايَة فِي الذل. وَجعلت النِّسَاء مرتملات بِدَم الْحيض تفظيعاً للشأن. وَقَالَ النمري: قَالَ أَبُو رياش: تَقول: إِذا قبلتم الدِّيَة فَلَا تأنفوا بعْدهَا من شَيْء كَمَا تأنف الْعَرَب واغشوا نساءكم وَهن حيض. والفضول هَا هُنَا: بقايا الْحيض وسمى الغشيان وردا مجَازًا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ لَا تردوا المواسم بعد أَخذ الدِّيَة إِلَّا وَأَعْرَاضكُمْ دنسة من الْعَار كأنكم نساءٌ حيض. وَهَذَا كَمَا قَالَ جرير:
لَا تَذكرُوا حلل الْمُلُوك فَإِنَّكُمبعد الزبير كحائضٍ لم تغسل
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي بعد إِيرَاده هَذِه الأبيات: إِن المحزم بن سَلمَة أحد بني مَازِن بن زبيد قتل عبد الله بن معديكرب أَخا عَمْرو وَكَانَ عبد الله لطم عبدا للمحزم على شرابٍ فَجَاءَت بَنو مَازِن إِلَى عبد الله فَقَتَلُوهُ ورأسوا عَلَيْهِم عَمْرو بن معديكرب فَلَمَّا حِضْت عمرا أكب على)
بني مَازِن بِقَتْلِهِم وهم غَارونَ فَيُقَال:
إِنَّهُم احتملوا فنزلوا فِي بني مَازِن بن عَمْرو فهم فيهم. وأنفذ عمرٌ وابْن أَخ لَهُ وَأَعْطَاهُ الصمصامة وَقَالَ: اقْتُل بهَا المحزم. فَمضى فَقتل المحزم وَابْن أَخ لَهُ ثمَّ انْصَرف إِلَى عَمْرو فَقَالَ لَهُ: مَا صنعت قَالَ: قتلت المحزم وَابْن أَخِيه فَقَالَ عَمْرو: كَيفَ أصنع ببني مَازِن وَقد قتلت سَيِّدهَا فَقَالَ الْغُلَام: أَعْطَيْتنِي الصمصامة وسميتني الْمِقْدَام ثمَّ أقتل وَاحِدًا فَمَا خبري إِذن قَالَ: فَرَحل عَمْرو فِي أَرْبَعِينَ من بني زبيد فَصَارَ فِي جرمٍ حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام وَهَاجَر. اه. وروى هَذَا الْخَبَر مفصلا الْأَصْفَهَانِي فِي الأغاني: قَالَ: كَانَ عبد الله بن معديكرب أَخُو عَمْرو رَئِيس زبيد فَجَلَسَ مَعَ بني مَازِن فَشرب فتغنى عِنْده حبشيٌّ وَهُوَ عبدٌ للمحزم أحد بني مَازِن فشبب بامرأةٍ من بني زبيد فَلَطَمَهُ عبد الله وَقَالَ لَهُ: أما كَفاك أَن تشرب مَعنا حَتَّى تشبب بِالنسَاء فَنَادَى الحبشي: يَا لمازن فَقَامُوا إِلَى عبد الله فَقَتَلُوهُ وَكَانَ الحبشي عبدا للمحزم فرئس عمرٌ ومَكَان أَخِيه. وَكَانَ عمرٌ وغزا هُوَ وأبيٌّ الْمرَادِي فَأَصَابُوا غَنَائِم فَادّعى أبي أَنه كَانَ مسانداً فَأبى عمرٌ وأَن يُعْطِيهِ شَيْئا فكره أبيٌّ أَن يكون بَينهم شرٌّ لحداثة قتل أَخِيه فَأمْسك عَنهُ. وَبلغ عمرا أَنه توعده فَقَالَ فِي ذَلِك قصيدةٍ مِنْهَا:
تمناني ليقتلني أبيٌّوددت وأينما مني ودادي
إِذا للقيت عمك غير نكسٍوَلَا متعلم قتل الوحاد
أُرِيد حباءه وَيُرِيد قَتْلِيعذيرك من خَلِيلك من مُرَاد
وَكَانَ عَليّ بن أبي طَالب إِذا نظر إِلَى ابْن ملجم أنْشد: أُرِيد حباءه وَيُرِيد قَتْلِي.............. الْبَيْت وَجَاءَت بَنو مَازِن إِلَى عَمْرو فَقَالُوا: إِن أَخَاك قَتله رجل منا سَيْفه وَهُوَ سَكرَان وَنحن يدك وعضدك فنسألك بالرحم إِلَّا أخذت منا الدِّيَة مَا أَحْبَبْت فهم عَمْرو بذلك وَقَالَ: إِحْدَى يَدي أصابتني وَلم ترد فَبلغ ذَلِك أُخْتا لعَمْرو يُقَال لَهَا كَبْشَة وَكَانَت ناكحاً فِي بني الْحَارِث بن كَعْب فغبت فَلَمَّا وافى النَّاس من الْمَوْسِم قَالَت شعرًا. وَأنْشد الأبيات السِّتَّة. فَقَالَ عَمْرو قصيدةً مِنْهَا:
أرقت وأمسيت لَا أرقدوساورني الموجع الْأسود
وَبت لذكرى بني مازنٍكَأَنِّي مرتفقٌ أَرْبَد
ثمَّ أكب عمرٌ وعلى بني مَازِن وهم غَارونَ بِقَتْلِهِم وَقَالَ فِي ذَلِك:)
خُذُوا حققاً مخطمةً صفاياوكيدي يَا محزم مَا أكيد
قتلتم سادتي وتركتمونيعلى أكتافكم عبءٌ جَدِيد
فَأَرَادَتْ بَنو مَازِن أَن يردوا عَلَيْهِم الدِّيَة لما آذنهم بِحَرب فَأبى عَمْرو. وَكَانَت بَنو مَازِن من أَعدَاء مذْحج وَكَانَ عبد الله أَخا كَبْشَة لأَبِيهَا وَأمّهَا دون عَمْرو وَكَانَ عمرٌ وقد هم بالكف عَنْهُم حِين قتل من قتل مِنْهُم فركبت كَبْشَة فِي نساءٍ من قَومهَا وَتركت عمرا أخاها وعيرته فأفحمته فأكب عَلَيْهِم أَيْضا بِالْقَتْلِ فَلَمَّا أَكثر فيهم الْقَتْل تفَرقُوا فلحقت بَنو مَازِن بِصَاحِبِهِمْ مَازِن بن تَمِيم وَلَحِقت نَاشِرَة ببني أَسد وهم رَهْط الصَّقْعَب بن الصحصح وَلَحِقت فالج بسليم ابْن مَنْصُور. وفالج وناشرة: ابْنا أَنْمَار بن مَازِن بن ربيعَة بن مُنَبّه بن صَعب بن سعد الْعَشِيرَة.
وأمهما هِنْد بنت عدس بن يزِيد بن عبد الله بن دارم فَقَالَ كابية بن حرقوص بن مَازِن:
يَا لَيْتَني يَا لَيْتَني بالبلدةردَّتْ عَليّ نجومها فارتدت
من كَانَ أسْرع فِي تفرق فالجٍفلبونه جربت مَعًا وأغدت
هلا كناشرة الَّذِي ضيعتمكالغصن فِي غلوائه المتنبت
وَقَالَ عَمْرو فِي ذَلِك: تمنت مازنٌ جهلا خلاطي
الأبيات السَّابِقَة إِلَّا الْبَيْت الْأَخير. وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة عَمْرو بن معديكرب فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخمسين بعد الْمِائَة. وَأنْشد بعده وَهُوَ من شَوَاهِد س: وَالْخَيْل تعدو فِي الصَّعِيد بداد على أَن بداد وصفٌ مؤنث معدول عَن متبددة أَي: مُتَفَرِّقَة فَهُوَ حَال. وَهَذَا مخالفٌ لقَوْل سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ أنْشدهُ على أَن بداد فِيهِ معدولٌ عَن مصدر مؤنث لَا عَن وصف. قَالَ: هَذَا بِمَنْزِلَة قَوْله تعدوا بدداً. فَيكون الْمصدر مؤولاً بِالْحَال. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ قَوْله بداد وَهُوَ اسمٌ للتبدد معدول عَن مؤنثٍ كَأَنَّهُ سمى التبدد بدةً ثمَّ عدلها إِلَى بداد كَمَا سمي الْبر: برة.
انْتهى. وصنيع الشَّارِح أحسن فَإِن الْحَال نادرٌ وُقُوعهَا معرفَة. وَيَأْتِي: بداد اسْم فعل أَمر أَيْضا. وَأوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي فعال الأمري قَالَ:
وبداد أَي: ليَأْخُذ كلٌّ مِنْكُم قرنه. وَيُقَال أَيْضا: جَاءَت الْخَيل بداد أَي: متبددة. فَهِيَ مُشْتَركَة بَين الْأَمر والمصدر.
قَالَ فِي الصِّحَاح: قَوْلهم فِي)
الْحَرْب: يَا قوم بداد بداد أَي: ليَأْخُذ كل رجلٍ قرنه. يُقَال مِنْهُ تباد الْقَوْم يتبادون إِذا أخذُوا أقرانهم. وَبني لِأَنَّهُ واقعٌ موقع الْأَمر. وَيُقَال أَيْضا: لقوا بدادهم أَي: أعدادهم لكل رجلٍ رجلٌ.
والبداد بِالْفَتْح: البرَاز. يُقَال: لَو كَانَ البداد مَا أطاقونا أَي: لَو بارزناهم رجلٌ وَرجل.
وَقَوْلهمْ: جَاءَت الْخَيل بداد أَي: متبددة. وَبني أَيْضا على الْكسر لِأَنَّهُ معدول عَن الْمصدر وَهُوَ البدد. قَالَ: وتفرق الْقَوْم بداد أَي: متبددة. قَالَ حسان:
كُنَّا ثَمَانِيَة وَكَانُوا جحفلاًلجباً فشلوا بِالرِّمَاحِ بداد
وَإِنَّمَا بني للعدل والتأنيث وَالصّفة. انْتهى. ف بداد على هَذَا ثَلَاثَة أَقسَام. وَهُوَ تَابع فِي صَنِيعه. وَكَذَلِكَ تبعه ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ فَإِنَّهُ أورد الْبَيْت فِي قسم الْمصدر وَقَالَ: أَرَادَ بدداً. وَالْبَيْت من أبياتٍ لعوف بن الخرع التَّيْمِيّ يرد على لَقِيط بن زُرَارَة فَإِنَّهُ كَانَ هجا عديا وتيماً وعيره عوفٌ بفراره عَن أَخِيه معبدٍ لما أسر. وَقَبله:
هلا كررت على ابْن أمك معبدٍوالعامري يَقُودهُ بصفاد
وَذكرت من لبن المحلق شربةًوَالْخَيْل تعدو بالصعيد بداد
فِي الأغاني بِسَنَدِهِ أَن الْحَارِث بن ظَالِم المري لما قتل خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب غدراً عِنْد النُّعْمَان بن الْمُنْذر بِالْحيرَةِ هرب فَأتى زُرَارَة بن عدس فَكَانَ عِنْده فَلم يزل فِي بني تَمِيم عِنْد زُرَارَة حَتَّى لحق بِقُرَيْش. فَخرجت بَنو عَامر إِلَى الْحَارِث بن ظَالِم حَيْثُ لَجأ إِلَى زُرَارَة فسارت بَنو عَامر نحوهم والتقوا برحرحان فَاقْتَتلُوا قتالاً شَدِيدا وَأسر يَوْمئِذٍ معبد بن زُرَارَة أسره عَامر بن مَالك واشترك فِي أسره طفيل بن مَالك وَرجل من غنيٍّ يُقَال لَهُ: أَبُو عميلة وَهُوَ عصمَة بن وهب وَكَانَ أَخا ابْن مَالك من الرَّضَاع. وَكَانَ معبد بن زُرَارَة كثير المَال فوفد لَقِيط بن زُرَارَة على عَامر بن مَالك فِي الشَّهْر الْحَرَام وَهُوَ رَجَب فَسَأَلَ عَامِرًا أَن يُطلق أَخَاهُ فَقَالَ عَامر: أما حصتي فقد وهبتها لَك وَلَكِن ارْض أخي وحليفي الَّذين اشْتَركَا فِيهِ. فَجعل لقيطٌ لكل واحدٍ مائةُ من الْإِبِل فرضيا وَأَتيا عَامِرًا فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ عامرٌ للقيط: دُونك أَخَاك فَأطلق عَنهُ. فَلَمَّا أطلقهُ فكر فِي نَفسه لَقِيط وَقَالَ: أعطيهم مِائَتَيْنِ من الْإِبِل وَتَكون النِّعْمَة لَهُم لَا وَالله لَا أفعل ذَلِك وَرجع إِلَى عَامر فَقَالَ: إِن أبي زُرَارَة نَهَانَا أَن نزيد على دِيَة مُضر وَهِي مائَة إِن أَنْتُم رَضِيتُمْ أَعطيتكُم مائَة من الْإِبِل. فَقَالُوا: لَا حَاجَة لنا فِي ذَلِك.)
فَانْصَرف لَقِيط فَقَالَ لَهُ معبد: مَالِي يخرجني من أَيْديهم فَأبى ذَلِك عَلَيْهِ لَقِيط وَقَالَ معبد لعامر: يَا عَامر أنْشدك الله لما خليت سبيلي فَإِنَّمَا يُرِيد ابْن الْحَمْرَاء أَن يَأْكُل مَالِي وَلم تكن أمه أم لَقِيط. فَقَالَ عَامر: أبعدك الله إِن لم يشفق عَلَيْك أَخُوك فَأَنا أَحَق أَن لَا أشْفق عَلَيْك.
فعمدوا إِلَى معبد فذبحوا شَاة فألبسوه جلدهَا حاراً وشدوا عَلَيْهِ الْقد وبعثوا بِهِ
إِلَى الطَّائِف فَلم يزل بهَا حَتَّى مَاتَ. فَقَالَ فِي ذَلِك عَوْف بن عَطِيَّة بن الخرع:
هلا كررت على ابْن أمكالْبَيْتَيْنِ
وَالْكر هُنَا: الرُّجُوع فِي حومة الْحَرْب لاستخلاص أَخِيه من الْحَرْب. واتفقت جَمِيع الرِّوَايَات على قَوْله ابْن أمك مَعَ أَنَّهُمَا من أَمِين. قَالَ ابْن حبيب فِي شرح النقائض: لَيست أمهما وَاحِدَة وَلَكِن أمهما أُمَّهَات فجمعهما. وَرَوَاهُ ابْن السَّيِّد فِيمَا كتبه على كَامِل الْمبرد: على أَخِيك معبدٍ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي الْأسود فِي ضَالَّة الأديب: قد غلط ابْن الْأَعرَابِي من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الشّعْر لعوف بن الخرع وَهُوَ قد نسبه إِلَى ابْن كرَاع.
وَالثَّانِي: أَنه قَالَ: على ابْن أمك وَإِنَّمَا الرِّوَايَة على أَخِيك بِالتَّصْغِيرِ لِأَن معبدًا لم يكن لأم لَقِيط. وَقَوله: والعامري يَقُودهُ إِلَخ جملةٌ حَال من التَّاء فِي كررت. والصفاد بِالْكَسْرِ: جمع صفد بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْقَيْد. وَقَوله: وَذكرت من لبن إِلَخ الْجُمْلَة معطوفة على هلا كررت. والمحلق بتَشْديد اللَّام الْمَفْتُوحَة قَالَ صَاحب النقائض: المحلق سمة ابل بني زُرَارَة. وقالابن السَّيِّد فِيمَا كتبه على الْكَامِل: المحلق: إبلٌ موسومة بِالْحلقِ على وَجههَا. وَقَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: أَي: من لبن النعم الَّذِي عَلَيْهِ وسومٌ كأمثال الْحلق. وَقَوله: وَالْخَيْل تعدوا الْجُمْلَة حَال من تَاء الْمُخَاطب فِي ذكرت. والصعيد: وَجه الأَرْض.
وروى بدله: بالصفاح بِالْكَسْرِ. قَالَ ابْن السَّيِّد: وَهُوَ مَوضِع. قَالَ الأعلم: يَقُول هَذَا للقيط بن زُرَارَة التَّمِيمِي وَكَانَ قد انهزم فِي حربٍ أسر فِيهَا أَخُوهُ معبد بن زُرَارَة فَعَيَّرَهُ وَنسب إِلَيْهِ الْحِرْص على الطَّعَام وَالشرَاب وَأَن ذَلِك حمله على الانهزام وَأَرَادَ بالمحلق قطيع إبلٍ وسم بِمثل الْحلق من وسم النَّار. انْتهى. قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي أَبْيَات الْمعَانِي: قَالَ مقاس العائذي:
تذكرت الْخَيل الشّعير عَشِيَّةوَكُنَّا أُنَاسًا يعلفون الأياصرا
أَي: ذكرْتُمْ الْحبّ والقرى فانهزمتم وَرَجَعْتُمْ إِلَيْهَا وَنحن نعلف الْحَشِيش فَنحْن نسير لَا ننهزم وَلَا نبالي أَيْن كُنَّا. ونحوٌ مِنْهُ قَول عَوْف بن عَطِيَّة بن الخرع للقيط بن زُرَارَة: هلا كررت على ابْن أمك................. الْبَيْتَيْنِ)
والمحلق: إبلٌ سماتها الْحلق. وبداد: مُتَفَرِّقَة. انْتهى. والأياصر: جمع أيصر وَهُوَ الْحَشِيش.
وَهَذِه الْوَقْعَة يُقَال لَهَا: يَوْم رحرحان براءين وحاءين مهملات وَهُوَ جبل قرب عكاظ. وَقد شرح خبر هَذَا الْيَوْم شَارِح المناقضات شرحاً مفصلا قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: حَدثنِي أَبُو الوثيق أحد بني سلمى بن مَالك بن جَعْفَر بن كلاب قَالَ: لما التحف بَنو دارم على الْحَارِث بن ظَالِم لما قتل خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب وأبى بَنو دارم أَن يسلموه أَو يخرجوه من عِنْدهم غزاهم ربيعَة بن الْأَحْوَص بن جَعْفَر بن كلاب بأفناء عَامر طَالبا بِدَم أَخِيه خَالِد بن جَعْفَر عِنْد الْحَارِث بن ظَالِم فقاتل فِي الْقَوْم فهزمت بَنو دارم وهرب معبد بن زُرَارَة.
فَقَالَ رجلٌ من غَنِي لعامر والطفيل ابْني مَالك بن جَعْفَر بن كلاب: هَذَا رجل معلم بعمامة حَمْرَاء فِي رَأسه جرح رَأَيْته يسند فِي الهضبة أَي: يصعد وَكَانَ معبد قد طعن فصرع فَلَمَّا أجلت عَنهُ الْخَيل سَنَد فِي هضبةٍ من رحرحار وَهُوَ جبل فَقَالَ عَامر وَأَخُوهُ الطُّفَيْل للغنوي: اسند واحدره. فسند الغنوي فحدره عَلَيْهِمَا فَإِذا هُوَ معبد بن زُرَارَة. فأعطيا الغنوي عشْرين بكرَة وَصَارَ أسيرهما.
وَأما درواس بن هنيٍّ أحد بني زُرَارَة فَزعم أَن معبدًا كَانَ برحرحان متنحياً عَن قومه فِي عشراوات لَهُ فَأخْبر الْأَحْوَص بمكانه فاغتره فوفد لَقِيط بن زُرَارَة عَلَيْهِم فِي فدَاء أَخِيه فَقَالَ: لكم عِنْدِي مِائَتَا بعير. فَقَالُوا: إِنَّك يَا أَبَا نهشل سيد النَّاس وأخوك معبد سيد مُضر فَلَا نقبل فداءه مِنْك إِلَّا دِيَة مَالك. فَأبى أَن يزيدهم وَقَالَ: إِن أَبَانَا أوصانا أَن لَا نزيد بأسيرٍ منا على مِائَتي بعير فيحب النَّاس أَخذنَا. فَقَالَ معبد: وَالله لقد كنت أبْغض إخوتي إِلَيّ وفادةً عَليّ لَا تدعني وَيلك يَا لَقِيط فوَاللَّه إِن عدَّة نعمي لأكْثر من ألف بعير فافدني بِأَلف بعير من مَالِي فَأبى لَقِيط وَقَالَ: تصير سنة علينا. فَقَالَ معبد: وَيلك يَا لَقِيط لَا تدعني فَلَا تراني بعد الْيَوْم أبدا فَأبى لَقِيط ومناه أَن يغزوهم ويستنقذه ورحل عَن الْقَوْم فَمَا سقوا معبدًا المَاء حَتَّى هلك هزلا. وَقَالَ أَبُو الوثيق: لما أَبى لَقِيط أَن يتفادى معبدًا بِأَلف بعير ظنُّوا أَنه سيغزوهم فَقَالُوا: ضَعُوا معبدًا فِي حصن هوَازن. فَحَمَلُوهُ حَتَّى وضعوه بِالطَّائِف فَجعلُوا إِذا سقوه قراه لم يشرب وَضم بَين فقميه وَقَالَ: لَا أقبل قراكم وَأَنا فِي الْقد أسيركم فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك عَمدُوا إِلَى عودٍ فأولجوه فِي فِيهِ وفتحوا فَاه ثمَّ أوجروه اللَّبن رَغْبَة فِي فدائه وكراهية أَن يهْلك. فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى هلك فِي الْقد. فَلَمَّا هجا لقيطٌ عديا وتيماً قَالَ عَطِيَّة بن عَوْف التَّيْمِيّ يعيره أسر بني عَامر معبدًا وفراره عَنهُ:) فَلَمَّا انْقَضتْ وقْعَة يَوْم رحرحان جمع لَقِيط بن زُرَارَة لبني عَامر وألب عَلَيْهِم. وَبَين يَوْم رحرحان وَيَوْم جبلة سنة وَكَانَ يَوْم جبلة قبل الْإِسْلَام بِخمْس وَأَرْبَعين سنة فِي قَول المكثر وَذَلِكَ عَام ولد النَّبِي ﷺ َ. وَفِي قَول المقلل: أَرْبَعِينَ سنة. انْتهى بِاخْتِصَار.
وعَوْف بن خرع التَّيْمِيّ شَاعِر جاهلي وَهُوَ عَوْف بن عَطِيَّة بن الخرع وَاسم الخرع عَمْرو بن عَيْش بن وريقة بن عبد الله بن لؤَي بن عَمْرو بن الْحَارِث ابْن تيم بن عبد مَنَاة بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان. كَذَا فِي جمهرة الْأَنْسَاب. فالخرع لقب جده وَهُوَ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء بعْدهَا عين. وَله ديوَان صَغِير وَهُوَ عِنْدِي.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع