من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)
الباب الثمانون: ذكر الوحوش الَّتي تصاد والجوارح الَّتي تصطاد
قال امرؤ القيس:
وقد أغتدي والطَّير في وكراتهالغيثٍ من الوسميِّ رائده خالِ
تحاماه أطراف الرِّماح تحامياًوجاد عليه كلَّ أسحم هطَّالِ
بعجلزةٍ قد أترز الغزو لحمَهَاكُميت كأنَّها هراوةُ منوالِ
ذعرتْ بها سرباً نقيّاً جلودهوأكرعه وشي البرود من الخالِ
فخرَّ لروقيه وأمضيتُ مقدماًطوال القرى والرّوق أخنسُ ذيالِ
وعاديت منه بين ثور ونعجةٍوكانَ عداء الوحش منِّي علَى بالِ
كأنِّي بفتخاء الجناحين لِقْوَةًطلوب من العقبان طأطأت شملالِ
كأنَّ قلوب الطَّير رطباً ويابساًلدى وكرها العُنّاب والحشف البالي
وله أيضاً:
فعنَّ لنا سرب كأنَّ نعاجَهُعذارى دُوار في مُلاءٍ مُذيَّلِ
فأدبرنَ كالجزع المفصَّل بينَهُبجيد مُعَمٍّ في العشيرةِ مخوَل
فألحقه بالهاديات ودونهجواحرها في صرَّةٍ لم تزيَّلِ
فعادى عِداءً بين ثور ونعجةٍدِراكاً ولم يُنضحْ بماء فيغسلِ
فظلَّ طهاة اللَّحم من بين مُنضجٍصفيفٍ شِواءٍ أوْ قديرٍ معجَّلِ
ورُحنا يكاد الطَّرف يقصرُ دونهمَتَى ما ترقُّ العين فيه تَسَهَّلِ
فباتَ عليه سرجُهُ ولجامهُوباتَ بعيني قائماً غير مرسلِ
قال الأخطل:
هل تعرف اليوم من ماويَّةَ الطللاتحملت أنْسهُ منه وما احتملا
فما به غيرُ موشيّ أكارِعُهُإذا أحسَّ بشخص نابئٍ مثلا
ما زالَ في حِقْفِ أرطاةٍ يلوذُ بهاإذا أحسَّ مسيلاً تحته انتقلا
كأنَّما القطر مرجانٌ يُساقطهإذا علا الرَّوق والمتنين والكفلا
يُشلي سلوقيَّةً غضفاً إذا اندفعتْحاكى جَديلةَ في الآثارِ أو ثُعلا
مُكَلبين إذا اصطادوا كأنَّهميسقونها بدماءِ الأيِّد العَسَلا
فانصاعَ كالكوكب الدُّريّ جرَّدهُغيث تقسّع عنه طالما هطلا
كأنَّهنَّ وقد سُربلنَ من عَلَقٍيَغشينَ مُوقدَ نارٍ يقذفُ الشُّعلا
إذا أتاهنَّ مظلومٌ عكفنَ بهعكف الفوارسِ خافوا الدَّارع البطلا
قال أبو البيداء الأعرابي:
مطوَّقةٍ كُسيتْ زينةًبدعوةِ نوحٍ لها إذ دعَا
فلم أرَ باكيةً مثلَهاتُبكِّي ودمعتُها لا تُرى
أضلَّتْ فُريخاً فطافتْ بهوقد علِقتهُ حبالُ الرَّدى
فلمَّا بدا اليأسُ منهُ بكتْعليهِ وماذا يردُّ البُكا
وقدْ صادهُ ضرمٌ مُلجمٌخفوقُ الجناحِ حثيثُ النَّجا
وحتَّ بمخلبهِ قارتاًعلى خطمهِ منْ دماءِ القطَا
فآنسن سربَ قطَا قاربٍجبَى منهلٍ لم تهجه الدَّلى
وصعَّدَ في الجوِّ ثم اسْتدارَ طار حثيثاً إذا ما انْصمى
يُبارينَ ورداً فلمْ يرعوينَ على ما تذكرَ أو ما دنا
بهِ رفقةٌ من قطاً واردٍوأُخرى صوادرَ عنهُ رِوا
فملأنَ أسقيةً لم تُشدْبخرزٍ وقد شُدَّ منها العرَا
فأقعصَ منهنَّ كدريَّةًومزَّقَ حيزومَها والحشَى
فطار وغادر أشباههاتطيرُ الحتوف بها والضّنا
قال أبو نواس:
سودُ المآقي صفرُ الحمالقكأنَّما يصْفرن في ملاعق
صرصرة الأقلام في المهارقغاديتها قبل الصَّباح الفائق
وقال أيضاً:
أنعَتُ كلباً أهلُهُ في كدِّهقد سعِدَتْ حدودهمْ بجدّه
فكلُّ خير عندهم من عندهِيظلّ مولاه له كعبده
يبيت أدنى صاحب من مَهدهوإن غدا جلَّله ببردِه
تلذُّ منه العين حسن قدّهيا لك من كلبٍ نسيج وحدِه
وقال أيضاً:
لمَّا تبدَّى الصُّبحُ من حجابِهِكطلعة الأشمط من جلبابه
هِجْنا بكلبٍ طالَ ما هجنا بهينتسفُ المِقودَ من جذَّابه
تراهُ في الحُضرِ إذا ماها بهيكادُ أن يخرجَ من إهابه
وقال أيضاً:
قد أغتدي والصُّبحُ مشهورُقد طلعتْ منهُ التَّباشيرُ
بمخطفِ الأيطل في خطمهطوى وفي شدقيه تأخيرُ
كأنَّه سهمٌ إلى غايةٍأوْ كوكبٌ في الأرضِ محدودرُ
رُحنا به تنفخ أعطافهوهو بما أولاه مشكورُ
وقال أيضاً:
قد أغتدي في فلقِ الصَّباحِبمُصعمٍ يرجُرُ في سراحِ
مؤيّد بالنَّصرِ والنَّجاحِفهو كميشٌ ذرب السّلاحِ
يفتِرُ عن مثل شَبَا الرِّماحِيطيرُ في الجوِّ بلا جناحِ
قال أيضاً:
قد أغتدي والشَّمسُ في حجابهامستورةً لم تبدُ من جلبابها
بفهدةٍ بورك في حلاَّبهاشقياً لها وللَّذي غَدَا بها
كأنَّما النمرةُ في أقرابهارقم ديابح علَى أثوابها
فخطفت الكشحين في اضطرابهاكأنَّها القناةُ في انتصابها
والحيَّة الرَّقطاء في انسكابهاوسرعة العقاب في انسيابها
فأبصرتُ من حيث يَممنا بهاعُفْر الظِّباء وهي في أسرابها
فأقبلت تمرحُ في جذابهاحتَّى إذا ما أكثرت رمى بها
فلو ترى الفهدة في التهابهافي نأيها عنهنَّ واقترابها
تكاد أن تخرج من إهابهافالويل منهنَّ لمن يصلى بها
قال أيضاً:
وقانصٍ محتفزٍ دميمكُدْريّ لونٍ أغبرٍ شيتمِ
فلا عن الحيلة بالسؤومأسرع من لحظةِ طرف بومِ
فلا عن الحيلة بالسؤومأسمع من ذي لبدة صميمِ
إذا اجتلا عالية النميمكأنَّما يُلهب من جحيمِ
النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع