تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

ومَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إلا لتَضْرِبيبسَهمَيكِ في أعشارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ

البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٢٢ فيها، من ٧٩ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس

البيت في سياقه

أغَرّكِ مني أنّ حُبّكِ قاتِليوأنكِ مهما تأمري القلب يفعل

ومَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إلا لتَضْرِبيبسَهمَيكِ في أعشارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ

و بيضةِ خدر لا يرامُ خباؤهاتَمَتّعتُ من لَهْوٍ بها غيرَ مُعجَلِ

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

ذرف الدمع ذريفًا وذرفانًا وتذرافًا إذا سال، ثم يقال: ذرفت البيت قولان، قال الأكثرون: استعار لِلَحْ ظِ عينيها ودمعهما اسم السهم لتأثيرهما في القلوب وجرحهما إياها كما أن السهام تجرح الأجسام وتؤثر فيها. والأعشار من قولهم: برمة أعشار إذا كانت قطعًا، ولا واحد لها من لفظها. المقتّل: المذلل غاية التذليل، والقتل في الكلام التذليل، ومنه قولهم: قتلت الشراب إذا قللت غرب سورته بالمزاج، ومنه قول الأخطل فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها وحب بها مقتولة حين تقتل وقال حسان إن التي ناولتني فرددتها قُتِلَتْ قُتِلْتَ فهاتها لم تقتل ومنه: قتلت أرض جاهلها وقتل أرضًا عالمها، ومنه قوله تعالى الأئمة: أي ما ذللوا قولهم بالعلم اليقين. وتلخيص المعنى على هذا القول: وما دمعت عيناك وما بكيت إ لتصيدي قلبي بسهمي دمع عينيك وتجرحي قطع قلبي الذي ذللته بعشقك غاية التذليل، أي نكايتهما في قلبي نكاية السهم في المرمى، وقال آخرون: أراد بالسهمين المعلّى والرقيب من سهام الميسر. والجزور يقسم على عشرة أجزاء، فللمعلّى سبعة أجزاء وللرقيب ثلاثة أجزاء، فمن فاز بهذين القدحين فقد فاز بجميع الأجزاء وظفر بالجزور، وتلخيص المعنى على هذا القول: وما بكيت إلا لتملكي قلبي كله وتفوزي بجميع أعشاره وتذهبي بكله والأعشار على هذا القول جمع عشر؛ لأن أجزاء الجزور عشرة، والله أعلم.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

ذرفت: دمعت، ومقتل: مذلل منقاد، وقوله: (إلا لتضربي بسهميك) يقول: ما بكيت إلا لتجرحي قلبا مُعشرا، أي مكسرا، من قولهم: بُرمة أعشار، وقدح أعشار، إذا كان قطعا، ولم يسمع للأعشار بواحد، يقول: بكيت لتجعلي قلبي تُقطعا مخرقا كما يُخرِّق الجائر أعشار البرمة، والبرمة تنجبر، والقلب لا ينجبر، ومثله: رَمَتْكَ ابْنَةُ البَكْرِيِّ عَنْ فَرْعِ ضَالَةٍ ... وَهُنَّ بِنَا خُوصٌ يُخَلْنَ نَعَائِمَا وقيل في معناه: أن هذا مثل لأعشار الجزور، وهي تقسم على عشرة أنصباء، ثم يُجال عليها بالسهام التي هي الفذ، والتوأم، والرقيب، والحلس، والنافس، والمسبل، والمعلى؛ فالفذ له نصيب إذا فاز، والتوأم له نصيبان، والرقيب له ثلاثة أنصباء، والحلس له أربعة، والنافس له خمسة، والمسبل له ستة، والمعلى له سبعة، فقوله (بسهميك) يريد المعلى وله سبعة أنصباء، والرقيب وله ثلاثة أنصباء، فأراد أنك ذهبت بقلبي أجمع، وروى أبو نصر عن الأصمعي إنه قال: معناه دخل حبك في قلبي كما يدخل السهم، يقول: لم تبكي لأنك مظلومة، وإنما بكيت لتقدحي في قلبي كما يقدح القادح في الأعشار، وأجود هذه الوجوه أن يكون المراد بالسهمين المعلى والرقيب؛ لأنه جعل بكاءها سببا لغلبتها على قلبه، فكأنها حين بكت فاز سهماها، شبهها باليسر - وهو المقامر - إذا استولى بعد حين على أعشار الجزور، وذلك إنه لا يستولي على الجزور بأقل من سهمين.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

قال ابن الأنباري: حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا هشام ابن محمد قال: حدثني شيبان بن معاوية قال: أخبرني رجل من أهل البصرة قال: خرجت من البصرة أريد مكة، فبينا أنا أسير في ليلة بدر اذ نظرت إلى رجل على ظليم قد زمه وخطمه، يعن لي - أي يعترض - وهو يقول: هْل يُبْلغنّيهمْ إلى الصَّباحْ ... عِقْلٌ كأنَّ رأسَه جُمَّاحْ قال: فاستوحشت منه وحشة شديدة، وتخوفت أن يكون ليس بإنسي. قال: فما زال يقول هذا البيت حتى أنست به، فقلت له: يا هذا، من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول: وما ذَرَفتْ عيناكِ إلاّ لتضربي ... بسهمَيك في أعشارِ قلب مُقتَّلِ قلت: لمن هذا الشعر؟ قال لامرئ القيس. قال: قلت ثم من؟ قال: الذي يقول: تطردُ القُرَّ بحرّ صادق ... وعكيكَ القَيظ أن جاء بِقُرّ قلت: لمن هذا الشعر؟ قال: لطرفة بن العبد. قلت: ثم من؟ قال: الذي يقول: وتبْرُدُ بردَ رِداء العرو ... سِ في الصَّيف رَقرقْتَ فيه العبيرا قلت: لمن هذا الشعر؟ قال: للأعشى. ثم توارى من عيني فلم أره. ومعنى قوله: (إلا لتضربي بسهميك): ما بكت إلا لتجرحي قلبا معشرا، أي مكسرا. يقال برمة أعشار وقدح أعشار، إذا كان قطعا. ولم يسمع للأعشار بواحد. يقول: بكيت لتجعلي قلبي مقطعا مخرقا فاسدا، كما يخرق الجابر أعشار البرمة، والبرمة تنجبر والقلب لا ينجبر. ومثله قوله، هو للمرقش الأصغر: رمتْكَ ابنةُ البكريِّ عن فرعِ ضالةٍ ... وهنّ بنا خُوصٌ يُخلَن نعائما أي نظرت إليك فأقرحت قلبك، وليس أنها رمتك بسهم. وقال غير الأصمعي: إنما هذا مثل لأعشار الجزور، وهي تقسم على عشرة أنصباء. وقوله (بسهميك)، يريد المعلى وله سبعة أنصباء، والرقيب وله ثلاثة أنصباء. فأراد أنك ذهبت بقلبي أجمع. والمقتل: المذلل. يقال: بعير مقتل، أي مذلل. وهذا مثل. وروى أبو نصر عن الأصمعي إنه قال: معناه دخل حبك في قلبي كما يدخل السهم. يقول: لم تبكي لأنك مظلومة، وإنما بكيت لتقدحي في قلبي، كما يقدح القادح في الأعشار.

ورد في ٢٢ كتابًا من كتب التراث

  • كتاب الأغاني · أبو الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

    ذكر الأحوص وأخباره ونسبه

    … حملت دينا بعسكر المهديّ، فركب المهديّ بين أبي عبيد اللّه وعمر بن بزيع، وأنا وراءه في موكبه على برذون قطوف؛ فقال: ما أنسب بيت قالته العرب؟ فقال له أبو عبيد اللّه: قول امرىء القيس:

  • الشعر والشعراء · ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

    امرؤ القيس بن حجر

    واجتمع عند عبد الملك أشراف من الناس والشعراء، فسألهم عن أرقّ بيت قالته العرب، فاجتمعوا على بيت امرئ القيس:

  • كتاب الزهرة · ابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

    الباب الثالث: من تداوى بدائه لم يصل إلى شفائه

    والأصل في هذا كله هو لامرئ القيس:

  • مصارع العشاق · جعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

    المهدي وأنسب بيتٍ

    … حملتُ دينًا بعسكر المهدي، فركب المهدي يومًا بين أبي عُبيد الله وعمر بن بزيع، وأنا وراءه، في موكبه على بِرذَونٍ قَطُوفٍ، فقال: ما أنسب بيتٍ قالته العرب؟ قال أبو عبيد الله: قول امرئ القيس:

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    شياطين الشعراء

    فما زال يدنو حتى سكن روعي وأنست فقلت: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول:

  • الصناعتين: الكتابة والشعر · أبو هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

    الفصل التاسع فى المماثلة

    أراد أن يقول: من أبى الصلح رضى بالحرب، فعدل عن لفظه، وأتى بالتمثيل؛ فجعل الزّج للصلح؛ لأنه مستقبل فى الصلح، والسنان للحرب لأن الحرب به يكون؛ وهذا مثل قولهم: من عصى الصوت أطاع السيف، ومنه قول امرىء القيس:

  • العمدة في محاسن الشعر وآدابه · ابن رشيق القيرواني (ت ٤٦٣هـ)

    باب النسيب

    وكان الأصمعي يقول: أغزل بيت قالته العرب قول امرئ القيس:

  • الفرج بعد الشدة · المحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

    أنسب بَيت قالته الْعَرَب

    … حملت دينا بعسكر الْمهْدي، فَركب الْمهْدي يَوْمًا بَين أبي عبيد الله، وَعمر بن بزيع وَأَنا وَرَاءه فِي موكبه على برذون قطوف، فَقَالَ: مَا أنسب بَيت قالته الْعَرَب؟ فَقَالَ أَبُو عبيد الله: قَول امْرِئ الْقَيْس:

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة