تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب الثالث: من تداوى بدائه لم يصل إلى شفائه

قد ذكرنا في صدر هذا الكتاب أنَّ أصل الهوَى يتولَّد من النَّظر والسَّماع ثمَّ ينمي حالاً بعد حالٍ فإذا كان النظر الصَّاحي إلى الصُّورة الَّتي يستحسنها طرفه مؤكّداً للمنظور إليه المحبَّة في قلبه كان نظر المحبّ بعد تمكُّن المحبَّة له أحرى أن يغلبه على لبّه ويزيده كرباً على كربه ألا ترى أنَّ من حمَّ يومين متواليين كان ألمه في الثاني من اليومين إذا تساوى مقدار الحمَّيين أصعب إليه من أوّل اليومين.

وفي مثل ذلك يقول حبيب بن أوس الطائي:

بَعثْنَ الهوَى في قلبِ من ليسَ هائماًفقلْ في فؤادٍ رُعنهُ وهو هائمُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألم يأن أن تروى الظماء الحوائم»

وقال غيلان بن عقبة في نحو ذلك:

خليليَّ لمَّا خفتُ أنْ تستفزَّنيأحاديثُ نفسي بالهوى واهتمامُها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «مررنا على دار لمية مرة»
تداويتُ من ميٍّ بتكليمةٍ لهافما زاد إلاَّ ضعفَ شوقي كلامُها

وقال أيضاً:

وكنتُ أرى من وجهِ ميَّةَ لمحةًفأبرقُ مغشياً عليَّ مكانيا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حي بالزرق الرسوم الخواليا»
وأسمعُ منها لفظةً فكأنَّمايُصيبُ بها سهمٌ طريقَ فُؤاديا
تُطيلينَ ليَّاني وأنتِ مليَّةٌوأُحسنُ يا ذاتَ الوشاحِ التَّقاضيا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حي بالزرق الرسوم الخواليا»
هيَ السِّحرُ إلاَّ أنَّ للسِّحرِ رُقيةًوأنِّيَ لا ألقى منَ الحبِّ راقيا

وقال أيضاً:

تحنُّ إلى ميٍّ وقدْ شطَّتِ النَّوىوما كلُّ هذا الحبِّ غيرُ غرامِ
لياليَ ميٌّ موتةٌ ثمَّ نشرةٌلما ألمحتْ من نظرةٍ وكلامِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حييا بالزرق دار مقام»

وقال آخر:

يقولون ليلى بالعراقِ مريضةٌفأقبلتُ من مصرٍ إليها أعودُها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يقولون ليلى بالعراق مريضة»
فوالله ما أدري إذا أنا جئتُهاأَأُبرئُها من دائها أمْ أزيدها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يقولون ليلى بالعراق مريضة»

ولقد أحسن الطائي حيث يقول:

أمْتعتُ طرفي يومَ ذاكَ بنظرةٍلا تُمتعُ الأرواحَ بالأجسادِ

وأنشدني أبو طاهر الدمشقي:

دوائيَ مكروهي ودائي محبَّتيفقدْ عيلَ صبري كيفَ بي أتقلَّبُ
فلا كمدٌ يبلى ولا لكِ رحمةٌولا عنكِ إقصارٌ ولا عنكِ مذهبُ

وقال علي بن محمد العلوي:

كمْ نظرةٍ منها شجيتُ لهاقامتْ مقامَ الفقدِ للنَّظرِ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
ولَّى بأوطاري ولستُ أرىعيشاً يُهشُّ لهُ بلا وطرِ

وأنشدنا أحمد بن أبي طاهر:

نازعني من طرفهِ الوَحْياوهَمَّ أن ينطقَ فاستحْيا
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
جرَّدَ لي سيفيْنِ من لحظهِأماتَ عن ذا وبِذا أحيى
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة

وقال الحسين بن الضحاك المعروف بالخليع:

وأتاني مُفحمٌ بغرَّتهِقلتُ لهُ إذ خلوْتُ مُحتشما
تحبُّ بالله من يخصُّكَ بالحبِّفما قالَ لا ولا نعما
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
ثمَّ تولَّى بمُقلتيْ خجلٍأراد ردَّ الجوابِ فاحتشما
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
فكنتُ كالمُبتغي بحيلتهِ بُرءاًمن السُّقمِ فابتدا سقما
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

تأمَّلتُها مُغترَّةً فكأنَّمارأيتُ بها من سُنَّةِ البدرِ مَطلعا
إذا ما ملأتُ العينَ منها ملأتُهامن الدَّمعِ حتَّى أنزفَ الدَّمعَ أجمعا

وقال آخر:

تمنَّيتُ من أهوى فلمَّا لقيتُهُبَهتُّ فلمْ أُعملْ لِساناً ولا طرفا
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
فأغضيتُ إجلالاً لهُ ومهابةًوحاولتُ أن يخفى الَّذي بي فلمْ يخفى

وأنشدني أحمد بن أبي طاهر لعلي بن الجهم لنفسه:

ولمَّا بدتْ بينَ الوُشاةِ كأنَّهاعناقُ وداعٍ يُشتهى وهو يقتلُ
أيِسْتُ من الدُّنيا فقلتُ لصاحبيلئنْ عجلتْ للموتِ أوحى وأعجلُ

وقال آخر:

أيُّها النَّائمون حولي هنيئاًهكذا كنتُ حينَ كنتُ خليّاً
منْ رآني فلا يُديمنَّ لحظاًوليكنْ من جليسه سامريّاً

وقال مسلم بن الوليد:

أديرا عليَّ الكأسَ لا تشربا قبليولا تطلُبا من عندِ قاتلي ذحْلي
فما حزَني أنِّي أموتُ صبابةًولكن علَى من لا يحلُّ لها قتلي
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أديرا علي الراح لا تشربا قبلي»
أُحبُّ الَّتي صدَّتْ وقالتْ لِترْبهادعيهِ الثُّريَّا منهُ أقربُ من وصلي
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أديرا علي الراح لا تشربا قبلي»
أماتتْ وأحيتْ مُهجتي فهيَ عندهامُعلَّقةٌ بينَ المواعيدِ والمطْلِ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أديرا علي الراح لا تشربا قبلي»
وما نلتُ منها طائلاً غيرَ أنَّنيبشجوِ المُعنَّيْنَ الأولى سلفوا قبلي
بلى ربَّما وكَّلتُ عيني بنظرةٍإليها تزيدُ القلبَ خبلاً علَى خبْلِ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أديرا علي الراح لا تشربا قبلي»

وقال أيضاً:

عرفتُ بها الأشجانَ وهيَ خليَّةٌمن الحبِّ لا وصلٌ لديها ولا هجرُ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «عرفت بها الأشجان وهي خلية»
أراها فأطوي للنَّصيحِ عداوةًوأحمدُ عُقبى ما جنى النَّظرُ الشَّزْرُ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «عرفت بها الأشجان وهي خلية»
فلا سيَّما العُذَّالَ فيها ملامهُمْألستُ إذا لاموا أبيتُ ولي عذرُ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «عرفت بها الأشجان وهي خلية»
شكوتُ فقالوا ضقتَ ذَرعاً بحبِّهامتى تُملكُ الشَّكوى إذا غُلبَ الصَّبرُ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «عرفت بها الأشجان وهي خلية»
ألمَّتْ بنا في العائداتِ من أهلهافأذْكتْ غليلاً ما لديها بهِ خُبرُ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «عرفت بها الأشجان وهي خلية»

ولبعض أهل هذا العصر:

إذا كان اللِّقاءُ يزيدُ شوقاًوكان فراقُ من أهوى يشوقُ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «إذا كان اللقاء يزيد شوقا»
فليسَ إلى السُّلوِّ وإنْ تمادىعتابُكَ في الهوَى أبداً طريقُ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «إذا كان اللقاء يزيد شوقا»
ومنْ يكُ ذا سقامٍ إنْ تداوىتزايدَ سُقمهُ فمتى يُفيقُ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «إذا كان اللقاء يزيد شوقا»

وله أيضاً:

إذا زارَ الحبيبُ أثارَ شوقاًتفتَّتُ من حرارتهِ العِظامُ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «إذا زار الحبيب أثار شوقا»
وروَّاني بعينيهِ مُداماًتدينُ بسُكرِ شاربها المُدامُ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «إذا زار الحبيب أثار شوقا»
فوصلٌ يُكسبُ المُشتاقَ سُقماًونأيٌ لا يقومُ لهُ قِوامُ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «إذا زار الحبيب أثار شوقا»
فهلْ يصلُ السَّقيمُ إلى شفاءٍإذا كانَ الدَّواءُ هوَ السَّقامُ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «إذا زار الحبيب أثار شوقا»

وله أيضاً:

أغريْتَني بحياتي إذ غريتَ بهافصارَ طولُ بقائي بعضَ أعدائي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أغريتني بحياتي إذ غريت بها»
فكيفَ يُنعشُ من أرداهُ ناعشهُومن يرى جسمهُ رأيَ الأطبَّاءِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أغريتني بحياتي إذ غريت بها»
أمْ كيفَ يبرأُ قلبي من صبابتهِبطبِّكمْ ودوائي عندكمْ دائي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أغريتني بحياتي إذ غريت بها»

وله أيضاً:

متى يا شفاءَ السُّقمِ سُقميَ مُنقضيإذا ما دواءٌ كانَ للدَّاءِ مُمرضي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «متى يا شفاء السقم سقمي منقضي»
فهيهاتَ ما هذا علَى ذا يقلعأجلْ لا ولكن مدَّةُ العمرِ تنقضي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «متى يا شفاء السقم سقمي منقضي»

وقال آخر:

ومُختلسٍ باللَّحظِ ما لا ينالهُقريبٍ بحالِ النَّازحِ المُتباعدِ
وفي نظرِ الصَّادي إلى الماء حسرةٌإذا كانَ ممنوعاً سبيلَ المواردِ
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «ومختلس بالطرف ما لا يناله»

وقال آخر:

خليليَّ أضحتْ حاجةٌ لأخيكُمابتوضحَ والحاجاتُ يُرجى بعيدُها
فكيفَ طِلابي حاجةً لا ينالُهابريدي ولا يجري إليَّ بريدُها
فهل ينفعُ الحرَّانةَ الكبدِ أن ترىحياضَ القِرى من دونها من يذودها
وهلْ ينفعُ العينَ الشَّقيَّةَ بالبُكاذُرى طامسِ الأعلامِ لا بلْ يزيدها

وقال مجنون بني عامر:

تداويتُ من ليلى بليلى من الهوَىكما يتداوى شاربُ الخمرِ بالخمرِ
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تداويت من ليلى بليلى من الهوى»
ألا زعمَتْ ليلى بأنْ لا أُحبُّهابلى واللَّيالي العشرِ والشَّفعِ والوترِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا يا عقاب الوكر وكر ضرية»
إذا ذُكرتْ يرتاحُ قلبي لِذكرهاكما انتفضَ العُصفورُ من بللِ القطرِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى»

وقال البحتري:

سقى الله أخلاقاً من الدَّهر رطبةًسقتْنا الجوى إذ أبرقُ الحزنِ أبرقُ
ليالٍ سرقناها من اللَّهوِ بعدماأضاءَ بإصباحٍ من الشَّيبِ مفرقُ
تداويتُ من ليلى بليلى فما اشتفىبماءِ الرُّبى من باتَ بالماءِ يشرَقُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أفي كل دار منك عين ترقرق»

وقال جميل:

فيا حُسنها إذ يغسلُ الدَّمعُ كُحلهاوإذ هيَ تُذري الدَّمعَ منها الأناملُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها»
عشيَّةَ قالتْ في العتابِ قتلْتنيوقتلي بما قالت هناكَ تُحاولُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها»
فقلتُ لها جودي فقالتْ مُجيبةًألِلْجدِّ هذا منكَ أمْ أنتَ هازلُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها»
لقدْ جعلُ اللَّيلُ القصيرُ لنا بكمْعليَّ لِروعاتِ الهوَى يتطاولُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها»

والأصل في هذا كله هو لامرئ القيس:

وما ذرفتْ عيناكِ إلاَّ لتضْربيبسهميكِ في أعشارِ قلبٍ مُقتَّل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقال بشار بن برد:

مريضةُ ما بينَ الجوانحِ بالضَّنىوفيها دواءٌ للعُيونِ وداءُ
عتابُ الفتَى في كلِّ يومٍ وليلةٍوتقويمُ أضغانِ النِّساءِ عناءُ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أجارتنا ما بالهوان خفاء»

وقال عبيد بني حسحاس:

تجمَّعنَ من شتَّى ثلاثاً وأربعاوواحدةً حتَّى كمُلنَ ثمانيا
يعُدنَ مريضاً هنَّ هيَّجنَ داءهُألا إنَّما بعضُ العوائدِ دائيا
للشاعر سحيم، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

كما تيقَّنتَ أنَّ الحيَّ قدْ رقدواخطاكَ فوقَ رُقابِ النَّاسِ ما تجدُ
فلا بلغتَ الَّذي تشفي الغليلَ بهِولا ظفرتَ ولا نالتْ يديكَ يدُ

وقال آخر:

إنَّ الذينَ بخيرٍ كنتَ تذكُرهمْهمْ أهلَكوكَ وعنهمْ كنتُ أنهاكا
لا تطلُبنَّ حياةً عند غيرهمفليسَ يُحييكَ إلاَّ من توفَّاكا

فهذا البائس مع من قدَّمنا ذِكره مع نُظرائه قد صبر على مضاضة دائه مع علمه بأنه زائد في دائه ولم ير أن ينعطف إلى سواه ولا طلب الراحة إلاَّ من عند من ابتلاه وهذا ضدُّ الَّذي يقول:

ولمَّا أبى إلاَّ جِماحاً فُؤادهُولم يسلُ عن ليلى بمالٍ ولا أهل
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ولما أبى إلا جماحا فؤاده»
تسلَّى بأخرى غيرها فإذا الَّتيتسلَّى بها تُغري بليلى ولا تُسلي
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ولما أبى إلا جماحا فؤاده»

وضد الَّذي يقول:

تسلَّيتُ عن ذكرِ الحبيبِ بغيرهِومِلتُ إليهِ بالمودَّةِ والذِّكرِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «تسليت عن ذكر الحبيب بغيره»
فما زادني إلاَّ اشتياقاً وحُرقةًإليهِ ولم أملكْ سُلوِّي ولا صبري
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «تسليت عن ذكر الحبيب بغيره»
وما الحبُّ إلاَّ فرحةٌ إن نكلْتهابأخرى قرنتَ الضُّرَّ منكَ إلى الضُّرِّ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «تسليت عن ذكر الحبيب بغيره»
فلا تُطفِ نارَ الحبِّ بالحبِّ طالباًسُلوّاً فإنَّ الجمرَ يُسعرُ بالجمرِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «تسليت عن ذكر الحبيب بغيره»

وهذا وإن كان مخالفاً لذلك في أنَّه جرب الأدوية على نفسه والتمس الراحة في إلفٍ غير إلفه فإنه موافق للذي يقدمه في التماسه من نحو الجهة الَّتي حدث عنها الدَّاء في رجوع نفسه إلى وطنها وإقبالها بعد الانحراف على سكنها.

وقال عبيد الراعي:

بني ولو نسى قدْ سئمنا جواركمْوما جمعتنا نيَّةٌ قبلها معا
خليلانِ منْ شعبينِ شتَّى تجاوراقليلاً وكُنَّا بالتَّفرُّقِ أمتعا
أرى آلَ هندٍ لا يُبالي أميرهمْعلَى كبدِ المحزونِ أنْ تقطَّعا

وقال علي بن الجهم:

عيونُ المها بينَ الرّصافةِ والجسرِجلبنَ الهوَى من حيثُ أدري ولا أدري
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
أعدْنَ لي الشَّوقَ القديمَ ولم أكنْسلوتُ ولكن زِدْنَ جمراً علَى جمرِ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
وقُلنَ لنا نحنُ الأهلَّةُ إنَّماتُضيءُ لمنْ يسري بليلٍ ولا تقري
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
فلا نيلَ إلاَّ ما تزوَّدَ ناظرٌولا وصلَ إلاَّ بالخيالِ الَّذي يسري

وقال آخر:

وقالُوا لها هذا حبيبكِ مُعرضاًفقالتْ ألا إعراضهُ أيسرُ الخطبِ
فما هوَ إلاَّ نظرةٌ بتبسمٍفتصطكُّ رِجلاهُ ويسقطَ للجنبِ

وقال أبو صخر الهذلي:

وإنِّي لآتيها وفي النَّفسِ هجرُهابَياتاً لأُخرَى الدَّهرَ ما طلعَ الفجرُ
فما هو إلاَّ أنْ أراها فُجاءةًفأبهتَ لا عُرفٌ لديَّ ولا نُكرُ
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وأنسَى الَّذي قدْ جئتُ كيْما أقولهُكما قدْ تُنسِّي لبَّ شاربِها الخمرُ

وقال آخر:

وكيفَ يحبُّ القلبُ منْ لا يحبُّهُبلَى قدْ تُريدُ النَّفسُ مَنْ لا يُريدُها
وكنتُ إذا ما زرتُ ليلَى بأرضِهاأرى الأرضَ تُطوَى لي ويدنُو بعيدُها
تحلَّلُ أحقادِي إذا ما لقيتُهاوتنْمِي بلا جرمٍ عليَّ حقودُها

أما قول تحلَّل أحقادي إذا ما لقيتها فهو كلام صحيح ولو أبدل اسم الحقد بغيرها كان أحسن لأنَّ الحقد لا يتولَّد إلاَّ عن موجدة فتخفى في النفس ويظهر غيرها ويرصد صاحبها بالمكافأة عنها وهذا كلُّه محال بين المتحابين بين باب الجد والهزل جميعاً وقد ذكر الله تعالى جلَّ ثناؤه في باب محبَّته للمؤمنين دليلاً على ما قلناه وذلك قوله عزَّ وجل: )وقالتِ اليهودُ والنَّصارى نحنُ أبناءُ اللهِ وأحبَّاؤهُ قلْ فلمَ يعذِّبكمْ بذنوبكمْ بلْ أنتمْ بشرٌ ممَّن خلقَ يغفرُ لمنْ يشاء ويعذِّبُ مَنْ يشاء( فجعل جلَّ ثناؤه مكافأتهم بالمعاقبة على ذنوبهم دليلاً على تكذيب دعواهم ونحو ذلك قوله تعالى: (قلْ إنْ كنتمْ تحبُّونَ اللهَ فاتَّبعوني يُجيبُكمُ اللهُ ويغفرْ لكمْ ذنوبكمْ) فضمَّ جلَّ وعزَّ الذُّنوب إلى المحبَّة غير أن من أحسن في بيتين وقصَّر في بيت كان محسناً معفيّاً على إساءته وأما قوله وتنمي بلا جرمٍ عليَّ حقودها فتعتورُه معانٍ أحدها أن يكون ضنُّه بودِّها دعاه إلى سوء الظنّ بها فنسبها أنَّها تضمر له حقداً ويمكن أن يكون عرف من خلائقها ما هو مغيَّب عنَّا.

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.