تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب الخامس: إذا صحَّ الظفَرُ وقعتِ الغِيَرُ

أشعار هذا الباب من أولها إلى آخرها مضادَّة للأشعار الَّتي قبلها لأنَّ في أشعار الباب الماضي تحريضاً للمحبِّ على إظهار محبوبه على ما له في نفسه ولوماً لمن كتم عن صاحبه ما يجده به وما يلقاه بسببه وأشعار هذا الباب إنَّما هي تحريض على الكتمان وتحذير من الإعلان والعلَّة في هذا ما قدَّمنا ذكره من أنَّ المحبوب يستعطف محبَّه ليشرف على حقيقة ما في قلبه وليتمكَّن أيضاً هواه من نفسه فإذا وقع له اليقين استغنى عن التعرُّف وإذا حصل له الودُّ استغنى عن التَّألُّف فحينئذ يقع الغضب عن غير ذنب والإعراض من غير وجدٍ لسكون القلب الواثق واستظهار المعشوق على العاشق.

قال بشار بن برد:

أبكِي الَّذي أذاقُونِي مودَّتهمْحتَّى إذا أيقَظُونِي للهوَى رقَدُوا
واسْتنهَضُوني فلمَّا قمتُ منتصباًبثقلِ ما حمَّلونِي ودَّهمْ قعدُوا
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبكي الذين أذاقوني مودتهم»
لأخرجنَّ من الدُّنيا وحبُّكمُبينَ الجوانحِ لمْ يشعرْ بهِ أحدُ
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «أبكي الذين أذاقوني مودتهم»
ألقيتُ بينِي وبينَ الحزنِ معرفةًلا تنقضِي أبداً أوْ ينقضِي الأبدُ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبكي الذين أذاقوني مودتهم»

وقال طلحة بن أبي بكر:

لا تُظهرنَّ مودَّةً لحبيبِفترَى بعينيكَ منهُ كلَّ عجيبِ
أظهرتُ يوماً للحبيبِ مودَّتِيفأخذتُ منْ هجرانهِ بنصيبِ

وقال جميل بن معمر:

إذا قلتُ ما بِي يا بثينةُ قاتلِيمنَ الحبِّ قالتْ ثابتٌ ويزيدُ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إذا ما شكا ليم إليك مصيبة»
وإنْ قلتُ رُدِّي بعضَ عقلِي أعِشْ بهِمعَ النَّاسِ قالتْ ذاكَ منكَ بعيدُ
فلا أنا مردودٌ بما جئتُ طالباًولا حبُّها فيما يبيدُ يَبيدُ
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
إذا فكَّرتْ قالتْ قدْ أدركتُ ودَّهُوما ضرَّني بُخلِي ففيمَ أجودُ
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
يموتُ الهوَى منِّي إذا ما لقيتُهاويحيَى إذا فارقتُها فيعودُ
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

وقال ذو الرمة:

ولمَّا شكوتُ الحبَّ كيْما تُثيبَنِيبوجدِي قالتْ إنَّما أنتَ تمزحُ
دلالاً وإبعاداً عليَّ وقد أرَىضميرَ الحشَى قدْ كادَ بالقلبِ ينزحُ

وقال آخر:

ولمَّا شكوتُ الحبَّ قالتْ أمَا ترَىمكانَ الثُّريَّا وهو منكَ بعيدُ
فقلتُ لها إنَّ الثُّريَّا وإنْ نأتْيصوبُ مراراً نوْؤُها فيجودُ

وأنشدتني أم حمادة الهمدانية:

شكوتُ إليها الحبَّ قالتْ كَذَبْتنيألستُ أرَى الأجلادَ منكَ كواسِيا
للشاعر أم حمادة الهمذانية، اقرأ القصيدة
رُويدكَ حتَّى يبتلِي الشَّوقُ والهوَىعظامكَ حتَّى يرتجعنَ بَوادِيا
للشاعر أم حمادة الهمذانية، اقرأ القصيدة
ويأخذكَ الوسواسُ مِنْ لوعةِ الهوَىوتخرسَ حتَّى لا تُجيبُ المنادِيا
للشاعر أم حمادة الهمذانية، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

أحينَ ملكْتِنِي أعرضتِ عنِّيكأنّي قد قتلتُ لكمْ قتيلا
فهلاَّ إذ هممتِ بصرمِ حبلِيجعلتِ إلى التَّصبُّرِ لي سبيلا

وقال آخر:

أطعَمَتْني فقلتُ أخذاً بكفِّيثمَّ عادتْ مِنْ بعدِ ذاكَ بخُلفِ
زعمتْ أنَّها تريدُ عفافاًقلتُ ردِّي عليَّ قلبِي وعفِّي

وقال العباس بن الأحنف:

يا ويحَ مَن ختلَ الأحبَّةَ قلبهُحتَّى إذا ظفِروا بهِ قتلوهُ
عزُّوا ومالَ بهِ الهوَى فأذلَّهُإنَّ العزيزَ علَى الذَّليلِ يتيهُ
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «يا ويح من علق الأحبة قلبه»
أُنظرْ إلى جسدٍ أضرَّ به الهوَىلولا تقلُّبُ طرفهِ دفنوهُ
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «يا ويح من علق الأحبة قلبه»
مَنْ كانَ خِلواً مِنْ تباريحِ الهوَىفأنا الهوَى وحليفهُ وأخوهُ
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «يا ويح من علق الأحبة قلبه»

وقال أيضاً:

أحرَمُ منكمْ بما أقولُ وقدْنالَ بهِ العاشقونَ ما عشِقُوا
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة
صرتُ كأنِّي ذُبالةٌ نُصبتْتُضيءُ للنَّاسِ وهيَ تحترقُ
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة

وأنشدنا أحمد بن يحيى الشيباني:

وما أنصفتْ ذَلفاءُ أمَّا دنوُّهافهجرٌ وأمَّا نأْيُها فيشوقُ
للشاعر الشمردل بن شريك، اقرأ القصيدة
تباعدُ ممَّنْ واصلتْ وكأنَّهالآخرَ ممَّنْ لا تودُّ صديقُ
للشاعر الشمردل بن شريك، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

وما أنصفتْ أمَّا النِّساءُ فبغَّضتْإلينا وأمَّا بالنَّوالِ فضنَّتِ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خليلي هذا ربع عزة فاعقلا»
دعتْنِي بأسبابَ الهوَى فاتَّبعتُهاحنيناً فلمَّا أقصدَتْنِي تولَّتِ

وقال المجنون:

أأدْنَيْتِني حتَّى إذا ما ملكتِنِيبقولٍ يُحلُّ العُصْمَ سهلَ الأباطحِ
تجافيتِ عنِّي حينَ لا لي حيلةٌوخلَّفتِ ما خلَّفتِ بينَ الجوانحِ

وقال آخر:

دنتْ فعلَ ذِي ودٍّ فلمَّا تبعتُهاتولَّتْ وأبقتْ حاجتِي في فؤادِيا
فإنْ قلتمُ إنَّا ظَلمنْا فلمْ نكنْظَلمنَا ولكنَّا أسأْنا التَّقاضيا
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «وعدتم وأعطيتم مدى المطل حقه»

وقال ذو الرمة:

وتهجرهُ إلاَّ اختلاساً نهارَهاوكمْ منْ محبٍّ رهبةَ العينِ هاجرِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»
إذا خشِيتْ منهُ الصَّريمةُ أبرقتْله برقَةً من خلَّبٍ غيرِ ماطرِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»

وقال المجنون:

لعمرُ أبيهَا إنَّها لبخيلةٌومِنْ قولِ واشٍ إنَّها لغضوبُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لعمر أبيها إنها لبخيلة»
رَمَتْني عنْ قوسِ العداوةِ إنَّهاإذا ما رأتْنِي مُعرضاً لخلُوبُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لعمر أبيها إنها لبخيلة»

وقال أبو ذهيل:

أبعدَ الَّذي قدْ لجَّ تتَّخذيننِيعدوّاً وقدْ جرَّعتنِي السُّمَّ مُنْقعا
وشفَّعتِ مَن ينعَى عليَّ ولمْ أكنْلأُرجعَ من ينعَى عليكِ مُشفَّعا
فقالتْ وما همَّتْ برجعِ جوابِنابلْ أنتَ أبيتَ الدَّهرَ إلاَّ تضرُّعا
فقلتُ لها ما كنتُ أوَّلَ ذِي هوًىتحمَّلَ حِملاً فادحاً فتوجَّعا

وقال آخر:

وقالتْ وصدَّتْ وجهَها لتغيظَنِيأبِالصَّدِّ تُجزَى أمْ علَى الذَّنبِ توصلُ
فقلتُ متى أذنبتُ قالتْ تريدهُفقلتُ فلمْ أفعل فقالتْ ستفعلُ
فقلتُ وهلْ أُجزَى بذنبٍ لمْ آتهِولكنْ ظفرتمْ بالمحبِّينَ فاقْتُلوا

وقال آخر:

شكوتُ فقالتْ كلُّ هذا تبرُّماًبحبِّي أراحَ اللهُ قلبكَ مِن حبِّي
فلمَّا كتمتُ الحبَّ قالتْ لشدَّ مَاصبرتَ وما هذا بفعلِ شَجِي القلبِ
للشاعر المبارك بن خليل الأرموي، اقرأ القصيدة
فشكوايَ تُؤذيها وعَتْبي يسوؤُهاوتغضبُ مِن بعدِي وتنفرُ مِن قربِي
فيا قومِ هلْ منْ حيلةٍ تعرِفونَهاأشِيروا بِها واستوجبُوا الأجرَ في الصَّبِّ

وأنشدني أعرابي بنجد:

ذكرتكِ إذا نامَ الخليُّ ولمْ أنمْوإذْ أنتِ في شغلٍ بلهوكِ عنْ ذكرِي
وإذْ أنتِ تثنينَ الكَعابَ بقصرهِوقلبِي لهُ لذعٌ أحرُّ منَ الجمرِ
فإنْ أنا لمْ أشكُو الهوَى قلتِ قدْ صحَاوإنْ بحتُ فيهِ خفتِ أنْ يعلَمُوا أمرِي
وليسَ خليلِي بالمُرجَّى ولا الَّذيإذا غبتُ عنهُ كانَ عوناً علَى الدَّهرِ
ولكنْ خليلِي مَن يصونُ مودَّتِيويحفظُنِي إنْ كانَ مِن دونِ البحرِ

وأنشدني أحمد بن طاهر لنفسه:

ذهبتِ علَى صبٍّ شكَا ألمَ الهوَىكما ذهبتْ أرضٌ وَطئتِ ترابَها
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
وكانَ يُرجِّي نفعَ شكواهُ إذْ شكَاإليكِ فقدْ أمسَى يخافُ عقابَها
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة

وقال المؤمل:

شكوتُ وجدِي إلى هندٍ فما اكترثتْيا قلبَها أحديدٌ أنتَ أمْ حجرُ
إذا مرِضْنا أتيناكمْ نعودكمُوتذنِبونَ فنأتيكمْ فنعتذرُ
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

وبلغني أنَّ عبد الملك بن مروان جلس يوماً للنظر في المظالم فرُفعت إليه قصةٌ منسوبة إلى عمرو بن حارث وكان فيها:

عَلِقتُ بأسبابِ المودَّةِ والهوَىفلمَّا حوتْ قلبِي ثنتْ بصدودِ
فلوْ شئتَ يا ذا العرشِ حينَ خلقْتَنيشقِيّاً بمنْ أهواهُ غيرَ سعيدِ
عطفتْ عليَّ القلبَ منها برحمةٍوإنْ كانَ قلباً مِنْ صفاً وحديدِ
فقلْ يا أميرَ المؤمنينَ فإنَّماتُحكَّمُ والأحكامُ ذاتُ حدودِ

فلمَّا قرأها عبد الملك قلبها ثمَّ وقَّع في ظهرِها:

أرَى الجَورَ منها ظاهراً يا ابنَ حارثٍوما رأيُها فيما أتتْ برشيدِ
أمِنْ بعدِ ما صادتْ فؤادكَ واحتوتعليهِ ثنتْ وجهَ الهوَى بصدودِ
فإنْ هيَ لمْ ترحمْ بكاكَ ولا حنَتْعليكَ فما منكَ الرَّدى ببعيدِ
سأَقضِي عليها أنْ تُجازِي بودِّهاأخَا صبوةٍ جارتْ عليهِ وَدودِ

ولبعض أهل هذا العصر:

مَنْ لي بعطفِ أخٍ خلَّى الإخاءَ ورَاظهرٍ ومِن ثمَّ مارَى الرُّوحَ في اللَّطَفِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «من لي بعطف أخ خلي الإخاء ورا»
حتَّى يصيِّرَها إنْ خُيِّرتْ تلَفاًوفُرقةً منهُ لمْ تخترْ سوَى التَّلفِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «من لي بعطف أخ خلي الإخاء ورا»
أغريتَ بيني وبينَ الدَّهرِ فاحتشدتْبيَ الخطوبُ احتشادَ المُحنَقِ الأسِفِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «من لي بعطف أخ خلي الإخاء ورا»
حتَّى إذا أنِسَتْ نفسِي بأنَّكَ ليواستعذبَتْ طيبَ ذاكَ المشربِ الأُنُفِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «من لي بعطف أخ خلي الإخاء ورا»
أمْكنتَ منِّي اللَّيالي فانتصفنَ ومَنْيُظلَمْ ويُمكنْ مِنَ الإنصافِ ينتصفِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «من لي بعطف أخ خلي الإخاء ورا»
يا قلبُ وصفكَ يُغرِي مَن كلفتَ بهِفاكْمِدْ بكتمانِ ما تلقَى ولا تصفِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «من لي بعطف أخ خلي الإخاء ورا»
إنْ كنتَ لمْ تشجَ بالكتمانِ فاشجَ بهِأوْ كنتَ لمْ تعترفْ بالصَّرمِ فاعترفِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «من لي بعطف أخ خلي الإخاء ورا»
قلْ للَّيالي مَلَكتِ الحكمُ فاحتَكِمِيوللمصائبِ قدْ مُكِّنتِ فانتصفِي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «من لي بعطف أخ خلي الإخاء ورا»

وله أيضاً:

يا مُنيةَ القلبِ لوْ آمالهُ انفسحتْوحظَّ نفسيَ مِنْ دينِي ودُنيائِي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «يا منية القلب لو آماله انفسحت»
قلْ لِي تناسيتَ أمْ أُنسيتَ أُلفَتَناأيَّامَ رأْيكَ فينا غيرُ ذا الرَّائِي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «يا منية القلب لو آماله انفسحت»
كانتْ لقلبيَ أهواءٌ مفرَّقةٌفاستجمعَتْ مُذْ رأتكَ العينُ أهوائِي
للشاعر الحلاج، من قصيدة «كانت لقلبي أهواء مفرقة»
فصارَ يحسدُنِي مَن كنتُ أحسدهُوصرتُ مولَى الورَى مذْ صِرتَ مولائِي
للشاعر الحلاج، من قصيدة «كانت لقلبي أهواء مفرقة»
حتَّى إذا استيأَسَ الحسَّادُ مِن دَرَكيوقلَّ أعدائيَ مذْ قلَلَتْ أكْفائِي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «يا منية القلب لو آماله انفسحت»
حَمَيتَ طعمَ الكرَى عينيَّ فاهتجرافصارَ طِيبُ الكرَى مِن بعضِ أعدائِي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «يا منية القلب لو آماله انفسحت»
مَن خانَ هانَ وقلبِي رائدٌ أبداًمَيلاً إليكَ علَى هجرِي وإقصائِي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «يا منية القلب لو آماله انفسحت»
لا بدَّ لي منكَ فاصنعْ ما بدَا لكَ بيفقدْ قدرتَ علَى قتلِي وإحيائِي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «يا منية القلب لو آماله انفسحت»

وأنشدني محمد بن الخطاب:

علَّمتنِي الإصدارَ والإيرادافارْفِقي بِي فقدْ ملكتِ القيادا
للشاعر محمد بن الخطاب الكلابي ، اقرأ القصيدة
لا تقولِي إذا نأيتُ سلاَ عنَّا وإن زُرتكمْ أرادَ البعادا
للشاعر محمد بن الخطاب الكلابي ، اقرأ القصيدة
علِّميني الدُّنوَّ منكِ إذا شئتِ وعنكِ البعادَ ألْقَ الرَّشادا
للشاعر محمد بن الخطاب الكلابي ، اقرأ القصيدة

وقال الأعشى:

دارٌ لقاتلةِ الغُرانقِ ما بِهاإلاَّ الوحوشُ خلتْ لهُ وخلا لَها
ظلَّتْ تُسائلُ بالمتيَّمِ أهلهُوهيَ الَّتي فعلتْ بهِ أفعالَها

وقال عمر بن أبي ربيعة:

دارُ الَّتي صادتْ فؤادكَ إذْ رمتْبالخَيفِ يومَ التفَّ أهلُ الموسمِ
فتجاهلتْ عمَّا بِنا ولقدْ رأتْأنْ قدْ تخلَّلتِ الفؤادَ بأسهمِ
أرسلتُ جاريَتِي فقلتُ لها اذْهبِيفاشْكِي إليها ما لقيتُ وسلِّمِي
قولِي يقولُ تخوَّفِي في عاشقٍصبٍّ بكمْ حتَّى المماتِ متيَّمِ
ويقولُ إنِّي قدْ علمتُ بأنَّكمْأصبحتمُ يا بِشرُ أوجهَ ذِي دمِ
فتبسَّمتْ عُجباً وقالتْ قولةًإلاَّ فيُعْلِمَنا بما لمْ نعلمِ
عهدِي بهِ واللهُ يغفرُ ذنبهُفيمَا بدَا لِي هوًى متقسِّمِ
قالتْ لها بلْ قدْ أردتِ بعادَهُلمَّا علمتِ فإنْ بذلتِ فتمِّمِي

فهذا التَّجنّي والمباعدة أمتع من الإقرار والمواصلة لأن الوصل المتقدم لوقوع العلم إن كان عن مودّة صادقة لم يزده العلم بحقيقة الحال إلاَّ توكيداً وإن كان امتحاناً وتعرُّفاً لم تزده الثقة إلاَّ وفاء وتعطُّفاً وإن كان الَّذي تظهره الثقّة والإدلال نعمة لا يؤدى شكرها إذْ كان دليلاً على تمام الحال الَّتي قصدها ومنهم من يتظاهر عليه ثقلها فيضعف فؤاده عن حملها فتراه ينهى ويأمر بالكتمان ومن قنع بهذه الحال كان انتفاعه قليلاً وقلقه بتعرُّف حاله عند صاحبه طويلاً وليست تنال الرُّتب إلاَّ بالتَّجاسر ولا تصحّ العلى إلاَّ للمخاطر وربَّما نجَّت الجبان قناعته وأهلكت الشُّجاع جسارته بلغني أن فتًى من الأعراب يكنَّى امرء القيس هويَ فتاة من الحيّ فلمَّا وقفت على ما لها عنده هجرته فأشفى على التلف فلما بلغها ذلك جاءت فأخذت بعضادتي الباب وقالت كيف نجدك يا امرء القيس فأنشأ يقول:

دنتْ وظلالُ الموتِ بيني وبينهاوأدلتْ بوصلٍ حينَ لا ينفعُ الوصلُ
للشاعر ابن عابس الكندي، اقرأ القصيدة

ثمَّ لم يلبث إلاَّ يسيراً حتَّى مات فمن غلب عليه الجبن من مثل هذه الحال مال إلى التستُّر والكتمان ومن طمع في مثل ما ذكرنا من حسن المجازاة بالعدل والوصال مال إلى الإعلان وبلوغ الغاية في الوجهين جميعاً شديد والتَّوسُّط أقرب إلى السَّلامة لأن من لم تعلمه بما تنطوي له لم تلذَّ بما يبدو لك من وصله والهجر الَّذي يتولَّد عن الثّقة بالوداد خير من الوصال الَّذي يقع من غير اعتماد ومن أطلعته على كل ما تضمره له لم تجد سبيلاً إلى مكافاته على ما يتجدد لذلك من إحسانه هذا إذا سلمت من الدَّالة المؤدية إلى التلف فخير الأمور لمن أطاقه أن يظهر بعضاً ويخفي بعضاً ثمَّ يظهر الازدياد حالاً فحالاً على أن الحال إذا استغرقت صاحبها كان استعمال الاختيار فيها محالاً.

ولقد أحسن العباس بن الأحنف حيث يقول:

مَنْ كانَ يزعمُ أنْ سيكتمُ حبَّهُحتَّى يشكِّكَ فيهِ فهوَ كذوبُ
الحبُّ أغلبُ للرِّجالِ بقهرهِمِنْ أنْ يُرَى للسِّرِّ فيهِ نصيبُ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «من كان يزعم أن سيكتم حبه»
وإذا بدَا سرُّ اللَّبيبِ فإنَّهُلمْ يبدُ إلاَّ وهوَ مغلوبُ
إنِّي لأُبغضُ عاشقاً مُتحفِّظاًلمْ تتَّهمهُ أعينٌ وقلوبُ

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.