تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب التاسع: ليسَ منَ الظَّرفِ امتهانُ الحبيبِ بالوصفِ

من سامحته الأيام لمحابِّه ورُزق حسن الوفاء والمساعدة من أحبابه ما يجب عليه في حدود الظَّرف دون ما يجب عليه من رعاية حقوق الإلف أن يقابل نعم الله عليه بما يوجب المزيد فيها لديه فإن لم يفعل ذلك فلا ينبغي له أن يتعرض لأسباب المهالك وليعلم أنَّ وصف ما في صاحبه من الخصال المرتضاة مُغرٍى بمن علمها بالمشاركة له في هواه ولقد أحسن الَّذي يقول:

ولستُ بواصفٍ أبداً خليلاًأُعرِّضهُ لأهواءِ الرِّجالِ
وما بالي أشوِّقُ عينَ غيرِيإليهِ ودونهُ سترُ الحِجالِ
كأنِّي آمنُ الشٌّركاءَ فيهِوآمنُ فيهِ أحداثَ الرِّمالِ

وأحسن أيضاً الَّذي يقول:

أصونُكَ أنْ أدلَّ عليكَ وهماًلأنَّ الظَّنَّ مِفتاحُ الغيوبِ

وما قصر علي بن محمد العلوي حيث يقول:

ربَّما سرَّنِي صدودكَ عنِّيوتنائيكَ وامتِناعُكَ منِّي
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
ذاكَ ألاَّ أكونُ مفتاحَ غيرِيوإذا ما خلوتُ كنتَ التَّمنِّي
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

وإذ قد دللنا على قبح وصف الخليل بما فيه من الخَلق والخُلق الجميل فلا حاجة بنا إلى دلالة على قبح الوصف لما حمل عليه نفسه من المسامحة بصاحبه والمسارعة إلى بلوغ محبَّته فإنَّ المحبوب ربما دعته الرأفة بمحبِّه أو الإشفاق عليه إلى أن يحمل نفسه على ما لا يوجبه حقُّ الهوَى عليه وعلى ما لم يوصله صاحبه منه وأن يدعه أليه تحقُّقاً بالرِّعاية لمن يهواه وتظرُّفاً بالسّياسة له إلى أكثر ما يتمنَّاه وإن لم يقع ذلك إلاَّ بالحمل على النَّفس والغضِّ منها فإذا كان وصف الخِلقة الَّتي لا يتهيَّأ نقلها ولا يعاب بها صاحبها ليس بجميل كان وصف الخلائق الَّتي قد سومح فيها أحرى أن يكون غير جميل.

ولعمري لقد أحسن جميل بن عبد الله بن معمر العذري حيث يقول:

هلِ الحائمُ العطشانُ مُسقًى بشُربةٍمنَ المزنِ تروِي ما بهِ فتُريحُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «هل الحائم العطشان مسقى بشربة»
فقالتْ فنخشَى إنْ سقيناكَ شربةًتُخبِّرُ أعدائِي بها فتبوحُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «هل الحائم العطشان مسقى بشربة»
إذنْ فأَباحتْني المنايا وقادَنِيإلى أجلِي عضبُ السِّلاحِ سفوحُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «هل الحائم العطشان مسقى بشربة»
لبئسَ إذنْ مأوَى الكريمةِ سرُّهاوإنِّي إذنْ مِنْ حبِّكمْ لصحيحُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «هل الحائم العطشان مسقى بشربة»

أما قوله لبئس مأوى الكريمة سرُّها فكلام حسن وأهله وإنِّي إذاً من حبِّكم لصحيح فكلام قبيح أتراه إن صحا من حبِّها خبَّر النَّاس بسرِّها حتَّى يجعل عليه في كتمانه إيَّاه أنَّه مغرم بها. بلغني أن رجلاً قام بحضرة معاوية فقال: قبَّح الله المجوس بلغني أن أحدهم يتزوج بأُمِّه والله لو أُعطيت عشرة آلاف درهم أن أفعل ذلك ما فعلته، فلمَّا انصرف قال معاوية: ما له أسخن الله عينه أترى لو زيد على ذلك كان يفعل، ولكن يُتلقَّى هذا الكلام من جميلٍ باليدين ويحمل على الرأس والعينين إذا سمع كلام الشيخ امرئ القيس:

فلمَّا دنوتُ تسدَّيتُهافثوباً نسيتُ وثوباً أجُرْ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»
ولمْ يرَنا كالئٌ كاشحٌولمْ يُفشَ منَّا لِذا البيتِ سِرْ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»
وقدْ رابَنِي قولُها يا هناهُويحكَ ألحقتَ شرّاً بشرْ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

فما أدري من أي أمريه أعجب أمن خشية في نفسه أم من جهله بأمره يفرح بأن لم يرهم كاشحٌ ولم يفش لهم في البيت سرُّ وما عسى الكاشح لو رآهم إن كان يصنع بهم هل كان يستطيع أن يشيِّع عليهم إلاَّ بعض تشييعهم على أنفسهم.

ولعمري قد أحسن الَّذي يقول:

ما يبلغُ الأعداءُ مِنْ جاهلٍما يبلغُ الجاهلُ مِنْ نفسهِ

فأما هذا النحو من الشِّعر فلست أنشط لذكره لا من شِعر امرئ القيس ولا من شعر غيره فهو فعل خارج عن حدِّ الدِّيانة والمروءة وما خرج عن حدِّ هذين البابين تعدَّى عيبه من فاعله إلى ناشره ومستحسنه وأما ما ذكرناه في الباب الثامن من وصف اجتماع المحبّ مع محبوبه ومُسامحته له فيما يحور محبوبه فهو لعمري معيب ممَّن حكاه عن نفسه وعن صاحبه إلاَّ أنَّه عيبٌ لا ينهتك ستر المودَّة بمثله فمن أجل ذلك سامحنا بذكره وإن كانت مرتبة الكمال موجبة لغيره وكذلك نتساهل إن شاء الله في ذكر بعض ما وصفه المحبُّون من صور المحبوبين وإن كان فيه بعض الهجنة بهم فإنَّ فيه بعض المنفعة لغيرهم.

قال ذو الرمة:

لها بشرٌ مثلُ الحريرِ ومنطقٌرخيمُ الحواشِي لا هُراءٌ ولا نزرُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي»
وعينانِ قالَ اللهُ كُونا فكانَتَافعُولانِ بالألبابِ ما تفعلُ الخمرُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي»

وقال معن بن أوس:

ظعائنُ مِنْ أوسٍ ونُعمانَ كالدُّمىحواضرَ لمْ يُجزينَ عمّاً ولا بعْلا
أوانسُ يركضنَ المُروطَ كأنَّمايطأْنَ إذا استوسقنَ في جدَدٍ وَحْلا
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة

وقال ابن مرداس:

وأهوتْ لتَنْتاشَ الرِّواقَ فلمْ تقمْإليهِ ولكنْ طأْطأَتهُ الولائدُ
قليلةُ لحمِ النَّاظرينِ يَزِينُهاشبابٌ ومخفوضٌ منَ العيشِ باردُ
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «قليلة لحم الناظرين يزينها»
تناهَى إلى لهوِ الحديثِ كأنَّهاأخُو سقمٍ قدْ أسلمتْهُ العوائدُ
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «قليلة لحم الناظرين يزينها»
ترى القُرطَ منها في فِناهُ كأنَّهُبمهلكةٍ لولا العُرَى والمعاقدُ

وقال قيس بن الحطيم:

ولمْ أرَها إلاَّ ثلاثاً علَى منًىوعهدِي بها عذراءُ ذاتُ ذوائبِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «سأبكي على ما فات مني صبابة»
تبدَّتْ لنا كالشَّمسِ تحتَ غمامةٍبدَا حاجبٌ منها وضنَّتْ بحاجبِ
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «إذا الحاجب المذموم عن حلب مضى»

وقال محمد بن إبراهيم الأسدي:

وأصبحَ ما رجَّيتُ مِنْ أُمِّ واصليُقطَّعُ إلاَّ حاجةً سأقولُها
رَقودُ الضُّحى مِبْسامةٌ لا يهمُّهاصروفُ النَّوى تظعانُها وحُلولها
إذا ضحكتْ لمْ تنبسطْ وتبسَّمتْحياءً ويكْفيها منَ الحلفِ قيلُها

وقال الضحاك بن عقيل العامري:

بأشنبَ صافٍ تعرفُ النَّفسُ أنَّهوإنْ لمْ يذقْ حُمشُ اللِّثاثِ عِذابُ
وكفٍّ كقِنوانِ النَّقا لا يضيرُهاإذا أُبرزتْ أنْ لا يكونَ خضابُ
ومَتْنانِ يزدادانِ ليناً إذا مشتْكما اهتزَّ مِنْ ماءِ السيولِ جَنابُ

وقال محمد بن بشير الخارجي:

وترَى مدامِعها تُرقرقُ مُقلةًسوداءَ ترغبُ عنْ سوادِ الأثمَدِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «بيضاء باكرها النعيم كأنها»
خوْدٌ إذا كثُرَ الحديثُ تعوَّذتْبحِمى الحياءِ وإنْ تكلَّمْ تقصُدِ

وقال الركاض الزبيدي:

وما أَثِرتْ حبِّي علَى نومةِ الضُّحىلها مهنةً يوماً ولا باكرتْ طعمَا
ولا أنْمَأَتْ يوماً حديثاً لجارةٍتُعذِّرُ مِنْ إنمائهِ بعدَ ما يُنمَى

وقال صخر بن الجعد المحازي:

بنفسِي وأهلِي مَنْ إذا عرَّضوا لهُببعضِ الأذَى لمْ يدرِ كيفَ يُجيبُ
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أمنك أميم الدار غيرها البلى»
ولمْ يعتذرْ عذرَ البرِيِّ ولمْ تزلْبهِ سكتةٌ حتَّى يقالَ مُريبُ
لقدْ ظلموا ذاتَ الوشاحِ ولمْ يكنْلنا مِنْ هوَى ذاتِ الوشاحِ نصيبُ
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أمنك أميم الدار غيرها البلى»
سُقيتُ دمَ الحيَّاتِ إنْ كنتُ بعدَهامحبّاً ولوْ عُنِّفتهُ لَحبيبُ

وقال سويد بن أبي كاهل:

حرَّةٌ تجلو شَتيتاً واضحاًكشعاعِ البرقِ في الغيمِ سطعْ
تمنحُ المرآةَ لوناً حسناًمثلَ قرنِ الشَّمسِ في الضَّحوِ طلعْ

وقال إبراهيم النظام:

هوَ البدرُ إلاَّ أنَّ فيهِ رقائقاًمنَ الحسنِ ليستْ في هلالٍ ولا بدرِ
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «هو البدر إلا أن فيه بدائعا»
وينظرُ في الوجهِ القبيحِ بحسنهِفيكسوهُ حسناً باقياً آخرَ الدَّهرِ

وله أيضاً:

رقَّ فلوْ بُزَّتْ سرابيلهُعُلِّقهُ الجوُّ منَ اللُّطفِ
للشاعر إبراهيم بن سيار النظّام، اقرأ القصيدة
يجرحهُ اللَّحظُ بتكرارهِويشتكِي الإيماءَ بالكفِّ
للشاعر إبراهيم بن سيار النظّام، اقرأ القصيدة

وله أيضاً:

نسَّى المحاسنَ في أجناسِ نُوريِّصافي الضَّرائبِ رُوحيِّي
تمَّت علَى أبهَى الصِّفاتِ فلمْيُطلقْ لنا عنْ حدِّ كَيْفِيِ
أبدعهُ الخالقُ واختارهُمِنْ مازجِ الأنوارِ عُلويِّ
فكلُّ مَنْ أغرقَ في وصفهِأصبحَ منسوباً إلى العِيِّ

وهذا البيت لا يتهيَّأ لأحد أن يتخطَّاه ولا يأتي بأجود من معناه وقد قال جرير في هذا النحو فأحسن غير أنَّه حلَّ آخر كلامه ما عقد فإذا ضُمَّ بعضه إلى بعض فسد.

قال جرير:

ما استوصفَ النَّاسُ مِنْ شيءٍ يروقهمُإلاَّ ترَى أُمَّ عمرٍو فوقَ ما وصفُوا
كأنَّها مُزنةٌ غرَّاءَ رائحةٌأوْ درَّةٌ لا يُوارِي لونَها الصَّدفُ

وقال علي بن العباس الرومي:

بأبي حسنُ وجهكَ اليوسُفِيِّيا كفِيَّ الهوَى وفوقَ الكَفِيِّ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بأبي حسن وجهك اليوسفي»
فيهِ وردٌ ونرجسٌ وعجيبٌاجتماعُ الرَّبيعِ والخَرْفِيِّ

وقال حبيب بن أوس:

لمْ أنسَها وصروفُ البينِ تظلمُهاولا مُعوَّلَ إلاَّ الواكفُ السَّربُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد نابت الجزع من أروية النوب»
أدنتْ نقاباً علَى الخدَّينِ وانتسبتْللنَّاظرينَ بقدٍّ ليسَ ينتقبُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد نابت الجزع من أروية النوب»

وقال ذو الرمة:

أسيلةُ مجرَى الدَّمعِ هيفاءُ طفلةٌرَداحٌ كإيماضِ البروقِ ابتسامُها
كأنَّ علَى فيها وما ذقتُ طعمهُزجاجةُ خمرٍ ضاقَ عنها مُدامُها

وقال أبو دلف العجلي:

نفسِي الَّتي لمْ أزلْ بالحبِّ أعرفُهاتحيَّرتْ دونَ مَنْ أهوَى أمانيها
شمسٌ بدت لكَ في أثوابِ جاريةٍالشَّمسُ تُشبهُها والبدرُ يحكيها
أطنبتُ مجتهداً في وصفِها فلقدْأفنَى جميعَ صفاتِي بعضُ ما فيها

وقال امرؤ القيس:

كأنَّ المُدامَ وصوبَ الغمامِوريحَ الخُزامى ونشرَ القُطرْ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»
يُعلُّ بهِ بردُ أنيابِهاإذا طربَ الطائرُ المستحرْ
للشاعر امرؤ القيس، اقرأ القصيدة

وقال يزيد بن الطثرية:

كأنَّ مدامةً مِنْ خمرِ دنٍّتُصبُّ علَى ثناياها طُروقا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «كأن مدامة من خمر دن»
ألذُّ النَّاسِ في الدُّنيا حديثاًوأطيبهُ بُعيدَ النَّومِ ريقَا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «كأن مدامة من خمر دن»
جُعلتُ لكِ الفداءَ منَ المناياوإنْ كلَّفتِني ما لنْ أُطيقا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «كأن مدامة من خمر دن»

وقال امرؤ القيس بن حجر:

خليليَّ مرَّا بي علَى أُمِّ جندبٍلتقضيَ حاجاتِ الفؤادِ المعذَّبِ
ألمْ ترَياني كلَّما جئتُ طارقاًوجدتُ بها طِيباً وإن لمْ تطيَّبِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

وهذا معنًى لم يسبقه إليهِ أحدٌ قبله ولم يلحقه فيه مَن بعده وإنَّه لحسن اللفظ مستوفي المعنى.

وقال أبو تمام:

كالخُوطِ في القدِّ والغزالةِ في البهجةِ وابنِ الغزالِ في غَيَدِهْ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما لكثيب الحمى إلى عقده»
وما حكاهُ ولا نعيمَ لهُفي جِيدهِ لِمْ حكاهُ في جَيَدِهْ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما لكثيب الحمى إلى عقده»

ولأبي تمام أيضاً:

متصرِّفٌ في الطَّرفِ باطنُ صدرِهامُتفنِّنٌ في الحسنِ ظاهرُ صدرِها
تُعطيكَ منطقَها فتعلمُ أنَّهلحنٌ عذوبتهُ تمرُّ بثغرِها
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «عنت له سكن فهام بذكرها»
وأظنُّ حبلَ وصالِها لمحبِّهاأوهَى وأضعفَ قوَّةً مِنْ خصرِها
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «عنت له سكن فهام بذكرها»

وقال علي بن محمد العلوي الكوفي:

وهيفاءَ تلحظُ عنْ شادنٍوتبسِمُ عنْ زهرِ الأُقحوانْ
وكالغصنِ بانَ وجدلِ العِنانِوميادةِ القُضُبِ الخيزرانْ
ترَى الشَّمسَ والبدرَ معناهُمابها واحداً وهُما معنَيانْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

إذا احتجبتْ لم يكفكَ البدرُ فقدَهاوتكفيكَ ضوءَ البدرِ إن حجبَ البدرُ
وحسبكَ مِنْ خمرٍ بقربكَ ريقُهاوواللهِ مِنْ ريقِها حسبكَ الخمرُ

وقال آخر:

هيَ الخمرُ حسناً وهيَ كالخمرِ ريقُهاورقَّةُ ذاكَ اللَّونِ في رقَّةِ الخمرِ
فقدْ جُمعتْ فيها خمورٌ ثلاثةٌوفي واحدٍ سكْرٌ يزيدُ علَى السُّكْرِ

وقال آخر:

وفي الغصنِ بيضاءُ العوارضِ طفلةٌمُبتلَّةٌ يُصبِي الحليمَ ابتسامُها
إذا سُمتَها التَّقبيلَ صدَّتْ وأعرضتْصُدودَ شَموسِ الخيلِ ضلَّ لجامُها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فلو زرت بيت الله ثم رأيتها»
وعضَّتْ علَى إبهامِها حينَ أومأَتْأخافُ العيونَ أنْ تهبَّ نِيامُها

وقال الأحمر الطائي:

أُلامُ علَى ليلَى ولوْ أنَّ هامَتيتداوَى بليلَى بعدَ يأسٍ لبلَّتِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فما وجد أعرابية قذفت بها»
بذِي أشَرٍ تجرِي بهِ الرَّاحُ أنهلتْأخاكَ بهِ بعدَ العشاءِ وعلَّتِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فما وجد أعرابية قذفت بها»
وتبسِمُ إيماضَ الغمامةِ إنْ سمتْإليها عيونُ النَّاسِ حينَ استهلَّتِ

وقال حسان بن ثابت:

يا لقومِي هلْ يَقْثُلُ المرءَ مثلِيواهنُ البطشِ والعظامِ سؤومُ
شأنُها العطرُ والفراشُ ويعلُوها لُجينٌ ولؤلؤٌ منظومُ
لوْ يدبُّ الحولِيُّ مِنْ ولدِ الذَّرِّ عليها لأندبتْها الكلومُ
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «لو يدب الحولي من ولد»

وهذا سرف شديد وهو مع ذلك مأخوذ من قول امرئ القيس:

منَ القاصراتِ الطَّرفِ لوْ أنَّ مُحولاًمنَ الذَّرِّ فوقَ اللِّيتِ منها لأثَّرا

ولبعض أهل هذا العصر:

نظرتُ إليهِ نظرةَ مستهامٍفأثَّرَ ناظرِي في وجنتيهِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «نظرت إليه نظرة مستهام»
فلاحظَني وقدْ أثبتُّ وجداًفأثَّرَ في الفؤادِ بمُقلتيهِ

وقال آخر:

فيكَ لِي فتْنَتانِ لحظٌ ولفظٌوَعَظانِي لوْ كانَ ينفعُ وعظُ
لكَ وجهٌ كأنَّه رقَّةُ الماءِوقلبٌ كأنَّه الصَّخرُ فظُّ
أنتَ حظِّي فما يضرُّكَ لو كانَ لمنْ أنتَ حظُّهُ منكَ حظُّ

وقال الوليد بن عبيد الطائي:

ألَمعُ برقٍ سرَى أمْ ضوءُ مصباحِأمِ ابتسامَتُها بالمنظرِ الضَّاحِي
للشاعر البحتري، من قصيدة «ألمع برق سرى أم ضوء مصباح»
يا بؤسَ نفسٍ عليها جِدَّ آسفةٍوشجوَ قلبٍ إليها جِدَّ مُرتاحِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «ألمع برق سرى أم ضوء مصباح»
تهتزُّ مثلَ اهتزازِ الغصنِ أتعبهُمُرورُ غيثٍ منَ الوسميِّ سحَّاحِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «ألمع برق سرى أم ضوء مصباح»
أرسلتِ شُغلينِ مِنْ لفظٍ محاسنهُتروي الضَّجيعَ ولحظٍ يُسكرُ الصَّاحِي
أُثني عليكِ بأنِّي لمْ أخفْ أحداًيلحِي عليكِ وماذا يزعمُ اللاَّحِي

ولقد أنصف غاية الإنصاف الَّذي يقول:

فما الشَّمسُ يومَ الدَّجنِ وافتْ فأشرقتْولا البدرُ وافَى أسعداً ليلةَ البدرِ
بأحسنَ منها بلْ تزيدُ ملاحةًعلَى ذاكَ أوْ رأْيُ المحبِّ فلا أدرِي

ومختار ما قالته الشعراء في وصف الخلق والأخلاق أكثر من أن تتضمنه الأوراق وفيما ذكرنا منه بلاغٌ وعلى كل حال وصف الخلائق والأفعال اسهل من وصف الخِلقة بالجمال وكلاهما داخلٌ في معنى الدلالة على الشركة في الأحباب حسب ما تقدم ذِكرنا في صدر هذا الكتاب.

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.