تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب السابع: من طالَ سرورهُ قصرتْ شهورهُ

من صبر على الامتحان لمن يهواه على مثل ما ذكرناه كان خليقاً أن يبلغ أقصى مُناه وأهل هذه الحال الذين يحمدون الهوَى ويشكرونه ويصفون لذاذته للذين لا يعرفونه ويزرون على عيشٍ من لم يتطعَّم مذاقه ولم يُتعبَّد باسترقاقه ألم تسمع الَّذي يقول:

إذا أنتَ لم تعشقْ ولم تدرِ ما الهوَىفكنْ حجراً من يابسِ الصَّخرِ جلْمدا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا»
فما العيشُ إلاَّ ما تلذُّ وتشتهيوإنْ لامَ ذو الشَّنآنِ فيه وفنَّدا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا»
تبعتُ الهوَى جُهدي فمن شاءَ لامنيومن شاء آسى في البُكاء وأسعدا

والكميت أنصف من هذا حيث يقول:

ما ذاقَ بؤسَ معيشةٍ ونعيمهافيما مضى أحدٌ إذا لمْ يعشقِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «هلا سألت منازلا بالأبرق»
الحبُّ فيهِ حلاوةٌ ومرارةٌسائلْ بذلك من تطعَّمَ أوْ ذُقِ

وقال القطامي:

ألا علِّلاني كلُّ حيٍّ مُعلَّلُولا تَعِداني الشَّرُّ والخيرُ مُقبلُ
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
فإنَّكما لا تدريانِ أما مضىمن الدَّهر أمْ ما قد تأخَّرَ أطولُ
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

أنشد أبو تمام لنفسه:

أيُّ شيءٍ يكونُ أملحَ من صَبٍّ أديبٍ متيَّمٍ بأديبِ
جازَ حُكمي في قلبهِ وهواهُبعدما جازَ حُكمهُ في القلوبِ
كادَ أن يكتبَ الهوَى بينَ عينيهِكتاباً هذا حبيبُ حبيبِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «حسنت عبرتي وطاب نحيبي»
غيرَ أنِّي لو كنتُ أعشقُ نفسيلتنغَّصْتُ عِشقها بالرَّقيبِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «حسنت عبرتي وطاب نحيبي»

فهؤلاءِ الذين قد سامحهم الدَّهر بصحابهم فاستطابوا المقام على حالهم ومن وصل إلى شيءٍ نفسه تقاصرت عليه الأيام وراصدته بمكروهات الشهور والأعوام.

قال جميل بن معمر:

يطولُ اليومُ لا ألقاكِ فيهِوحولٌ نلتقي فيه قصيرُ
للشاعر عبيد الله بن مسعود الهذلي، اقرأ القصيدة
وقالوا لا يضرُّكَ نأيُ شهرٍفقلتُ لِصاحبي فلمنْ يضيرُ

وقال آخر:

أقولُ لصاحبي والعيسُ تهويبنا بينَ المُنيفةِ والضِّمارِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لصاحبي والعيس تهوي»
تمتَّعْ من شميمِ عَرارِ نجدٍفما بعدَ العشيَّةِ من عَرارِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لصاحبي والعيس تهوي»
ألا يا حبَّذا نفحاتُ نجدٍوريَّا روضهِ بعدَ القِطارِ
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة
وأهلُكَ إذْ يحلُّ القومُ نجداًوأنتَ علَى زمانكَ غيرُ زاري
شهورٌ ينقضينَ وما علمنابأنصافٍ لهنَّ ولا سرارِ

وقال آخر:

لياليَ أعطيتُ الصَّبابةَ مِقْوديتمرُّ اللَّيالي والشُّهورُ ولا أدري
مضى لي زمانٌ لو أُخيَّرُ بينهاوبينَ حياتي خالياً آخر الدَّهرِ
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
لقلتُ ذروني ساعةً وكلاهماعلَى غفلةِ الواشينَ ثمَّ اقطعوا عمري

وقال أبو تمام لنفسه:

وفاتنِ الألحاظ والخدِّمُعتدلِ القامةِ والقَدِّ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «وفاتن الألحاظ والخد»
صيَّرني عبداً لهُ حسنهُوالطَّرفُ قد صيَّرهُ عبدي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «وفاتن الألحاظ والخد»

وقال بعض بني قشير:

لوَ أنَّكَ شاهدتَ الصِّبى يا ابنَ بَوْزلٍبجزعِ الغضا إذْ واجهتنا عياطلُهْ
لأبصرتَ عيشاً بعدَ سخطٍ من النَّوىوبعدَ تنائي الدَّارِ حلواً شمائلُهْ

وقال الطائي:

لو كنتَ عندي أمسِ وهو مُعانقيومدامعي تجري علَى خدَّيْهِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو كنت عندي أمس وهو معانقي»
وقدِ ارتوتْ من عبرتي وجناتُهُوتنزَّهتْ شفتايَ في شفتيهِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو كنت عندي أمس وهو معانقي»
لرأيتَ بكَّاءً يهونُ علَى الهوَىوتهونُ تخْليَّةُ الدُّموع عليهِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو كنت عندي أمس وهو معانقي»
ورأيتَ أحسنَ من بُكائيَ قولهُهذا الفتَى مُتعنِّتٌ عينيهِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو كنت عندي أمس وهو معانقي»

وقال أيضاً:

ظنُّكَ فيما أُسرُّهُ حكمُأرضى بهِ لي وطرفُكَ الفَهِمُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ظنك فيما أسره حكم»
فيمَ سُلوِّي وأنتَ بي كَلِفٌليسَ بهذا تُعاشرُ النِّعَمُ
كيفَ وعيني إليكَ مُسرعةٌفيكَ وقلبي عليكَ مُتَّهمُ
أظهرتُ من لوعةِ الهوَى جزَعاًوالصَّبرُ إلاَّ عن الهوَى كرمُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ظنك فيما أسره حكم»

وقال أيضاً:

نِعمُ اللهِ فيكَ لا أسألُ اللَّهَ إليها نُعمَى سِوى أنْ تدُوما
ولَوَ انِّي فعلتُ كنتُ كمنْ تسْألهُ وهوَ قائمٌ أنْ يقُوما
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «حي وجها من الرياض وسيما»

وقال أيضاً:

أيَّامُنا مصقولةٌ أطرافُهابكَ واللَّيالي كلُّها أسحارُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا أنت أنت ولا الديار ديار»
هِمَمي معلَّقةٌ عليكَ رِقابُهامعلولةٌ إنَّ الوفاءَ إسارُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا أنت أنت ولا الديار ديار»
ومودَّتي لكَ لا تُعارُ بلَى إذاما كانَ تأْمُورُ الفؤادِ يُعارُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا أنت أنت ولا الديار ديار»
والنَّاسُ غيركَ ما تغيّرُ حبوَتِيلِفراقهمْ هلْ أنجدُوا أو غارُوا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا أنت أنت ولا الديار ديار»
ولذاكَ شِعرِي فيكَ قدْ سمعُوا بهِسَحرٌ وأشعارِي بهمْ إشعارُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا أنت أنت ولا الديار ديار»

وقال علي بن محمد العلوي:

مِنْ قِصرِ اللَّيلِ إذا زُرتنِيأبكِي وتَبكينَ منَ الطُّولِ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
عدوُّ عينيكِ وشانِيهماأصبحَ مشغولاً بمشغولِ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

وقال أبو عبادة البحتري:

لوتْ بالسَّلامِ بناناً خضيباًولحظاً يشوقُ الفؤادَ الطَّروبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «لوت بالسلام بنانا خضيبا»
وزارتْ علَى عجلٍ فاكْتسَىلزَوْرتِها أبرقُ الحزنِ طِيبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «لوت بالسلام بنانا خضيبا»
فكانَ العبيرُ بها واشياًوجرسُ الحليِّ عليها رقِيبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «لوت بالسلام بنانا خضيبا»
ولمْ أنسَ ليلَتَنا في العناقِولفَّ الصِّبا بقَضيبٍ قضيبَا
كما أقبلتِ الرِّيحُ في مرِّهافَطوراً خُفوقاً وطوراً هُبوبا

وقال أيضاً:

تأبَى المنازلُ أنْ تُجيبَ ومِنْ جوًىيومَ الدِّيارِ دعوتُ غيرَ مُجيبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم بالكثيب من اعتراض كثيب»
وقِصارِ أيَّامٍ بهِ شرَقَتْ لناحسَناتُها مِنْ كاشحٍ ورقيبِ
سُقيَ الغَضا والنَّازِليهِ وإنْ همُشبُّوهُ بينَ جوانِح وقلوبِ

وله أيضاً:

وأخٌ لبستُ العيشَ أخضرَ ناضراًبكريمِ عِشرتهِ وفضلِ إخائهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «طيف الحبيب ألم من عدوائه»
وضياءِ وجهٍ لوْ تأمَّلهُ امرؤٌصادِي الجوانحِ لارْتَوى مِن مائهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «طيف الحبيب ألم من عدوائه»
فدعِ الهوَى أوْ متْ بدائكَ إنَّ مِنْشأنِ المُتيَّمِ أنْ يموتَ بدائهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «طيف الحبيب ألم من عدوائه»

وله أيضاً:

ألنْتَ لي الأيَّامَ مِن بعدِ قسوةٍوعاتبتَ لي دهرِي المسيءَ فأعتبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
وألبسْتَنِي النُّعمَى الَّتي غيَّرتْ أخِيعليَّ فأضحَى نازِحَ الودِّ أجنبَا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»

وقال آخر:

ولمَّا خلوْنا واطْمأنَّتْ بنا النَّوىوعادَ لنا العيشُ الَّذي كنتُ أعرفُ
أخذتُ بكفِّي كفَّها فوضعْتُهاعلَى كبدٍ من خِشيةِ البَيْنِ ترجفُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «فلما التقينا واطمأنت بنا النوى»

قال محمد بن نصير:

لا أظلمُ اللَّيلَ ولا أدَّعِيأنَّ نجومَ اللَّيلِ ليستْ تغورُ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»
اللَّيلُ ما شاءتْ فإن لمْ تزرْطالَ وإنْ زارتْ فلَيْلِي قصيرُ

وقال جميل:

تذكَّرَ منها القلبُ ما ليسَ ناسياًملاحةَ قولٍ يومَ قالتْ ومعهدَا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تذكر منها القلب ما ليس ناسيا»
فإن كنتَ تهوَى أوْ تُريدُ لقاءَناعلَى خلوةٍ فاضربْ لنا منكَ موعِدا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تذكر منها القلب ما ليس ناسيا»
فقلتُ ولمْ أملكْ سوابقَ عبرةٍأأحسنُ مِنْ هذا العشيَّةَ مَقعدا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تذكر منها القلب ما ليس ناسيا»
فقالتْ أخافُ الكاشحينَ وأتَّقيعيوناً منَ الواشينَ حوليَ شُهَّدا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تذكر منها القلب ما ليس ناسيا»

وقال خالد الكاتب:

عشيَّةَ حَيانِي بوردٍ كأنَّهُخدودٌ أُضيفتْ بعضهنَّ إلى بعضِ
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
وولَّى وفِعلُ السُّكْرِ في لحظاتهِكفعلِ نسيمِ الرِّيحِ بالغصنِ الغضِّ

وقال آخر:

وقصيرةِ الأيَّامِ ودَّ جليسُهالوْ نالَ مجلسَها بفقدِ حميمِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وقصيرة الأيام ود جليسها»
بيضاءُ مِنْ بقرِ الجِواءِ كأنَّماحفن الحياةِ بها وداءُ سقيمِ

وقال عروة بن أذينة:

فذَّانِ يُعنيهما للبينِ فرقتهُولا يملاَّنِ طولَ الدَّهرِ ما اجتمعَا
مستقبلانِ نشاطاً مِنْ شبابِهِماإذا دعَا دعوةً داعِي الهوَى سمِعا
لا يعجبانِ بقولِ النَّاسِ عنْ عُرضٍويعجبانِ بِما قالا وما صنَعَا
للشاعر عروة بن أذينة، اقرأ القصيدة

وقال العرجي:

لَقيتُ بهِ سرَّ ينظرنَ موعدِيوقِدماً وفتْ منِّي لهنَّ المواعدُ
أمِنَّ العيونَ الرَّامقاتِ ولمْ يكنْلهنَّ بهِ عينٌ سوَى الصُّبحِ رائدُ
للشاعر العرجي، من قصيدة «ألم ينس ليلى عهدك المتباعد»
فبتُّ صريعاً بينهنَّ كأنَّنيأخُو سقمٍ تحنُو عليهِ العوائدُ
يفدِّينِي طوراً ويضمُمْنَ تارةًكما ضمَّ مولوداً إلى الصَّدرِ والدُ
لعمرِي إنْ أبدَيْنَ لي الودَّ إنَّنيبهنَّ وإنْ أخفيتُ وجدي لواجدُ

وقال البحتري:

وأهيفُ مأخوذٍ منَ النَّفسِ شكلهُترَى العينُ ما تحتاجُ أجمعَ فيهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى تسألي عن عهده تجديه»
ولمْ تنسَ نفسِي ما سُقيتُ بكفِّهِمنَ الرَّاحِ إلاَّ ما سُقيتُ بفيهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى تسألي عن عهده تجديه»
أرَى غفلةَ الأيَّامِ إعطاءَ مانعٍيُصيبكَ أحياناً وحلمَ سفيهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى تسألي عن عهده تجديه»

وقال آخر:

وليلٍ لم يقصِّرهُ رقادٌوقصَّرهُ مُنادمةُ الحبيبِ
نعيمُ الحبِّ أورقَ فيهِ حتَّىتناوَلْنا جَناهُ مِنْ قريبِ
ومجلسِ لذَّةٍ لمْ نقوَ فيهِعلَى شكوَى ولا عذرِ الذُّنوبِ
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
فلمَّا لمْ نطقْ فيهِ كلاماًتكلَّمتِ العيونُ عنِ القلوبِ
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة

وأنشدتني ستيرة العصيبية:

بتْنا بأطيبَ ليلةٍ وألذِّهايا ليتَها وُصلتْ لنا بليالِ
للشاعر ستيرة العصيبية، اقرأ القصيدة
حتَّى إذا ما اللَّيلُ أُشعلَ لونهُبالصّبحِ أوْ أودَى علَى الإشغالِ
نادَى منادٍ بالصَّلاةِ فراعَناومضَى جميعُ اللَّيلِ غيرَ نوالِ
فنهضنَ مِنْ حذرِ العيونِ هوارباًنهْضَ الهِجانِ بدَكْدَكٍ مُنهالِ
للشاعر ستيرة العصيبية، اقرأ القصيدة
ثمَّ اطَّلعنَ كأنَّهنَّ غمائمٌزمنَ الرَّبيعِ هممْنَ باستهلالِ
حتَّى دفعنَ إلى فتًى جشَّمنهُردَّ الكرَى وتعسُّفَ الأهوالِ
للشاعر ستيرة العصيبية، اقرأ القصيدة

وقال بعض أهل هذا العصر:

خليليَّ أغرانِي منَ الشَّوقِ والهوَىوأخلطُ مِنْ ماءِ الشَّاربينِ بالخمرِ
فصدرٌ علَى صدرٍ ونحرٌ علَى نحرٍوخدٌّ علَى خدٍّ وثغرٌ علَى ثغرِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «خليلي أغراني من الشوق والهوى»
يظلُّ حسودُ القومِ فينا مفكِّراًبخيْلٍ منِ المعشوقُ منَّا فلا يدرِي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «خليلي أغراني من الشوق والهوى»

وقال عمر بن أبي ربيعة:

وغضيضِ الطَّرفِ مِكسالِ الضُّحىأحورِ المقلةِ كالرِّيمِ الأغنْ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «وغضيض الطرف مكسال الضحى»
مرَّ بي في بقرٍ يحفُفْنهُمثلَ ما حفَّ النَّصارى بالوثنْ
راعَنِي منظرهُ لمَّا بدَاربَّما ارتاعَ بالشَّيءِ الحسنْ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «وغضيض الطرف مكسال الضحى»
قلتُ مَنْ هذا فقالت بعضُ مَنْفتنَ اللهُ بهِ فيمنْ فتنْ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «وغضيض الطرف مكسال الضحى»
بعضُ مَن كانَ سَتيراً زمناًثمَّ أضحَى فهواكمْ قد محنْ
قلتُ حقّاً قلتِ قالتْ قولةًأورثتْ في القلبِ همّاً وحزنْ
قلتُ يا سيِّدتِي عذَّبتِنيقالتِ اللهمَّ عذِّبني إذنْ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «وغضيض الطرف مكسال الضحى»

أما هذه المخاطبة فقلَّما يقع ألطف منها لفظاً ولا أجلّ منها موقعاً ولو لم يصبر المحبُّ علَى امتحان إلفه إلاَّ بسمع مثل هذا من لفظه لكان ذلك حظّاً جزيلاً ودركاً جليلاً فكيف وحال الصَّفاء إذا ابتدأت بين المتحابَّين بالمشاكلة الطبيعية ثمَّ اتَّصلت بالحراسة عن الأخلاق الدَّنيئة ثمَّ عذبت بالرّعايات الاختياريَّة بلغت بهما الحال إلى حيث انقطعت بهم دونه الآمال وعلى أنَّ الحزم لمن سومح بالوصال ألا يرسل نفسه كلَّ الإرسال فإنَّ ذلك ربَّما دعا المحبوب إلى الملال وإن كان مقيماً على رعاية الحال.

ولقد أحسن الَّذي يقول:

عليكَ بإقلالِ الزِّيارةِ إنَّهاتكونُ إذا دامتْ إلى الهجرِ مسلكَا
فإنِّي رأيتُ القطرَ يُسأمُ دائماًويُسألُ بالأيدي إذا هوَ أمسكَا

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.