من القائل؟
وتبسمُ عن ألمَى كأنَّ مُنوراًتَخَلّلَ حُرَّ الرّمْلِ دِعْصٌ له نَدي
البيت لطرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ، ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٨ فيها، من ١٠٤ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان طرفة بن العبدبحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
البيت في سياقه
خذولٌ تراعي ربرباً بخميلةٍتَناوَلُ أطرافَ البَريرِ، وتَرتَدي
وتبسمُ عن ألمَى كأنَّ مُنوراًتَخَلّلَ حُرَّ الرّمْلِ دِعْصٌ له نَدي
سقتهُ إياةُ الشمس إلا لثاتهُأُسف ولم تكدم عليه بإثمدِ
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
الألمى: الذي يضرب لون شفتيه إلى السواد، والأنثى لمياء، والجمع لُمْي، والمصدر اللَّمَى، والفعل لمي يلمى. البسم والتبسم والابتسام واحد. كأن منورًا يعني أقحوانًا منورًا، فحذف الموصوف اجتزاء بدلالة الصفة عليه. نوَّر النبت إذا خرج نوره فهو مُنوّر. حر كل شيء: خالصه. الدعص: الكثيب من الرمل، والجمع الأدعاص. الندى يكون دون الابتلال، والفعل ندي يندى ندى، وندَّيته تندية. يقول: وتبسم الحبيبة عن ثغر ألمى الشفتين كأنه أقحوان خرج نَوره في دعص نَدٍ يكون ذلك الدعص فيما بين رمل خالص لا يخالطه تراب، وإنما جعله نديًّا ليكون الأقحوان غضًّ ا ناضرًا، شبه به ثغرها وشرط لمى الشفتين ليكون أبلغ في بريق الثغر. وشرط كون الأقحوان في دعص ند لما ذكرنا، وتقدير الكلام كأن به أقحوانًا منورًا تخلل دعص له نَدٍ حر الرمل ثغرها، فحذف الخبر.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
أي وتبسم عن ثغر ألمى، أي أسمر اللثات، وهم يمدحون سمرة اللثة لأنها تبين بياض الأسنان، والمنور: الأقحوان الذي قد ظهر نوره، وتخلل: أي دخل في خلله، وحر الرمل: خالصه، وكذلك حر كل شيء، والدعص: الكثيب من الرمل. ومما يسأل عنه في هذا البيت أن يقال: ما يعود على قوله (ألمى)؟ وأين خبر كأن؟ لأن الهاء في قوله (له) تعود على الأقحوان. فالجواب عن هذا أن خبر كأن محذوف، وهو يعود على قوله ألمى، والمعنى كأن مُنورا متخللا حر الرمل دعص له ند هذا الثغر، فحذف لعلم السامع.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
قوله (وتبسم عن ألمى) معناه وتبسم عن ثغر ألمى. يقال: تبسم، وابتسم، وافتر وانكل، كل ذلك إذا تبسم. وأما قول الراجز: جاريةٌ في رمضانَ الماضي ... تُقطِّع الحديثَ بالإيماض فإن الإيماض لمعان البرق، شبه صفاء ثغرها إذا بدا عند الافترار والابتسام بلمعان البرق. يقول: فهذه المرأة إذا حدثت ابتسمت في خلال حديثها. وهم يمدحون الابتسام ويذمون الضحك. ومعنى قوله (عن ألمى) عن ثغر ألمى، فحذف الثغر وأقام ألمى مقامه. قال ذو الرمة: أضَلَّهُ راعيَا كلبيًّةٍ صَدَرا ... عن مُطْلِبٍ وطُلَى الأعناقِ تَضطربُ أراد: صدرا عن ماء مطلب، أي قد حان أن يطلب، فأقام مطلبا مقام الماء. و (الألمى): الأسمر، أي تبسم عن ثغر أسمر اللثات. وهم يمدحون سمرة اللثة، لأنها تبين بياض الأسنان. قال: كأنَّ فاها إذا تُوسِّنَ في طِي ... بِ مَشَمٍّ وحُسْنِ مُبْتَسَمِ رُكِّب في السَّام والزَّبيب أقَاح ... يُّ كثيبٍ تَنْدَى من الرّهَمِ أراد بالزبيب الخمر. شبه طيب ريقها بالخمر. والسام: عروق المعدن، وهو أسود. فشبه سمرة لثتها بسواد معدن الذهب والفضة. ويقال شجرة لمياء الظل، إذا كانت سوداء الظل كثيفة لكثرة أغصانها وورقها. قال حميد بن ثور: إلى شجر ألمى الظِّلال كأنه ... رَواهبُ أحْرمنَ الشَّرابَ عُذُوبُ فشبه سواد الظل وكثرته بمسوح تكون على الرواهب. وأكثف الظل ظل حجر أو ظل جبل. قال الراجز، وهجا رجلا بسواد الوجه فقال: كأنما وجهك ظلّ من حَجَرْ وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: معنى قوله: (عن ألمى): وتبسم عن ثغر رقيق براق كأنه من بريقه ألمى، أو يخيل إلى الناظر إليه أن فيه غبرة من شدة صفائه. واحتج بقول الآخر: وزُرق كستهنَّ الأسنَّةُ هَبوةً ... أرقَّ من الماء الزُّلال كليلُها أراد بالزرق الأسنة. وقوله (كستهن الأسنة هبوة) أراد كستها الأسنة: المسان التي تحددها وتجلى عليها غبرة، من شدة صفائها ورقتها. وقال غيره: المنور: الأقحوان الذي قد ظهر نوْره؛ ونَورُه ونُوّاره: زهره. والأقحوان: نبت طيب الريح يقال هو خيري البر. فشبه بياض الثغر ببياض نور الأقحوان. وقوله: (تخلل حر الرمل) معناه توسطه ودخل فيه ونبت في وسطه، يعني الأقحوان، فإذا كان كذلك كان أنعم لنبته وزهره: وحر الرمل: أكرمه وأحسنه لونا. وحر البلاد: أكرمها. وحر المتاع: خياره. ومنه قوله: فتناولَتْ قَيساً بحُرِّ بلادِهِ أي بأكرم بلاده وأوسطها. وقال الرستمي: قال أبو محمد التوزي: والحرة: الرطب الآزاذ، سمي حرة لكرمه. والد عص: كثيب من الرمل، وليس بكثير، وقد يقال دعصه. وقوله: (له ندى) الهاء للمنور، ورواه الأصمعي: (وتبسم عن ألمى يرف منور). قوله يرف معناه يقطر من نعمته وريه. يقال رف النبت يَرف ويُرف، بمعنى واحد. وقال ابن الأعرابي: نزل معاوية بن أبي سفيان بامرأة من العرب فقال لها: هل من قرى؟ قالت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وما هو؟ قالت: (خبز خمير، وحيس فطير، ولبن هجير، وماء نمير). قال: أحسنت الصفة فعجليه. فأتت به، فلما رفع يده قال: سلي حاجتك في نفسك. فسألت في الحس أجمعين. وقوله: (ندى) معناه في أسفله الماء؛ يقال للذي يندى ندى فهو ند. والمنور اسم كأن، وخبر كأن مضمر والتقدير كأن به منورا، فحذف خبر كأن لأن الاسم نكرة وموضع الخبر معروف. أنشدنا الفراء: فلو كنتَ ضبيّاً عرَفتَ قرابتي ... ولكنَّ زنجيّا عظيمَ المشافرِ معناه، ولكن بك، فحذف الخبر. وقال الأعشى: إنَّ مَحَلاًّ وإنَّ مرتَحَلا ... وإنَّ في السَّفْر ما مضَوْا مَهَلا معناه: أن لنا محلا؛ فحذف الخبر لدلالة المعنى عليه.
ورد في ١٠ من كتب التراث
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة طرفة لابن العبد الطويل
- زهر الآداب وثمر الألباب · الحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من رسائل البديع ومقاماته
أيام كنت تتمايل، والأعضاء تتزايل، وتتغانج، والأجساد تتفالج، وتتفلّت، والأكباد تتفتّت، وتخطر وترفل، والوجد بنا يعلو ويسفل، وتدبر وتقبل، فتمنى وتخبل، [وتصد] وتعرض، فتضنى وتمرض:
- المحب والمحبوب والمشموم والمشروب · السري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب العاشر: الأسنان
طرفة:
- تاريخ آداب العرب · مصطفى صادق الرافعي (ت ١٣٥٦هـ)
مذاهبه في الشعر
ومن نوع قسم الرومي في شعر طرفة قوله متغزلًا يصف الأقحوان:
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة طرفة بن العبد البكري
… القطيع من البقر والظباء وغير ذلك، وخص الخذول لأنها فزعة ولهة على خشفها فهي تشرئب وتمد عنقها وترتاع لأنها منفردة، وهو أحسن لها، ولو كانت في قطيعها لم يبن حسنها، والخميلة: الأرض السهلة اللينة ذات الشجر، والبرير: ثمر الأراك.
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة طرفة بن العبد (٢)
المحذوفة هي الثانية، لأن الأولى علم استقبال لا يسقط. وترتدى موضعه رفع، لأنه نسق على تناول.
- الدر الفريد وبيت القصيد · محمد بن أيدمر (ت ٧١٠هـ)
حرف السين (٢)
يَقُولُ مِنْهَا:
- الرسالة الموضحة · أبو علي الحاتمي (ت ٣٨٨هـ)
الرسالة الموضحة (٤)
أراد يجدع أنفه ويفقأ عينيه ومثله: أراد علفتها تبناً وسقيتها ماء بارداً، ونحوه قول طرفة: