من القائل؟
وكَرّي، إذا نادى المُضافُ، مُحَنَّباًكسيد الغضا نبّهته المتورِّد
البيت لطرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ، ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٦٠ فيها، من ١٠٤ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان طرفة بن العبدبحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
البيت في سياقه
فمِنهُنّ سَبْقي العاذِلاتِ بشَرْبَةٍكُمَيْتٍ متى ما تُعْلَ بالماءِ تُزبِد
وكَرّي، إذا نادى المُضافُ، مُحَنَّباًكسيد الغضا نبّهته المتورِّد
وتقْصيرُ يوم الدَّجن والدَّجنُ مُعجِبٌببهكنةٍ تحت الخباء المعَّمد
تقطيع البيت وبحره
على بحر الطويل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
كري: عطفي، والمضاف: الذي قد أضافته الهموم، والمحنَّب: فرس أقنى الذراع، والسِّيد: الذئب، والغضا: شجر، وذئابه أخبث الذئاب، ونبهته: هيجته، والمتورد: الذي يطلب أن يرد الماء، وقوله (محنبا) منصوب بكرى، والمعنى: وكري فرسا محنبا، والكاف من قوله: (كسيد) في موضع نصب؛ لأنها من نعت المحنب.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
(كرى): عطفى. يقال: كر يكر كرورا وكرا، إذا عطف ورجع. والكر: الرجوع والعطف. والكر: الحبل العظيم الغليظ، وجمعه كرور. وانشد يعقوب: جَذْبُ الصَّراريَّينَ بالكُرورِ والكُر، بضم الكاف: حمى صغير، والجمع كرار. قال كثير: به قُلُبٌ عاديةٌ وكِرارُ وقال أبو جعفر: الكر أشد القتال، لأنه إنما يكر ليحمى من انهزم. وقال غيره في قوله (إذا نادى): معناه إذا صوت ليعطف عليه. ويقال: قد نادى الشجر والنخل والكرم، إذا تفطر بالنبات وخرجت أكمامه. قال العجاج: كالكرْم إذْ نادى من الكافورِ وقال يعقوب والطوسي: (المضاف): الملجأ الملحق المدرك. وقال أبو عبيدة: المضاف: الذي قد أضافته الهموم. وأنشد: وكنتُ إذا جارى دعا لمَضُوفةٍ ... أشمِّر حتَّى ينَصُفَ الساقَ مئزرِي وقال النحويون: المضوفة وزنها من الفعل مفعلة، والاصل فيها مضيفة فاستثقلت الضمة في الياء لأنها إعراب والياء تكون إعرابا أيضا في حال، فلم يدخل أعرب على إعراب، فألقيت ضمة الياء على الضاد وصارت الياء واواً لانضمام ما قبلها. ويقال: قد أضاف فلان من ذلك الأمر، أي أشفق منه. و (محنبا): فرسا أقنى الذراع. والتحنيب كالقنا في الذراع وفي الوظيف، وهو يمدح به. وقال عبد الله بن محمد بن رستم: سألت التوزي عن التحنيب والتجنيب أيهما في اليدين وأيهما في الرجلين؟ فقال: الجيم مع الجيم. وقال الأصمعي: المحنب الناتئ العظام، شبيها بالقنا في الأنف، وهو انحناء في الوظيف. و (السيد): الذئب. وذئب الغضا أخبث الذئاب، لأنه خمر يستخفي. ويقال: اخبث الذئاب ذئب الغضا، وأخبث الحيات حية الحماط، وأخبث الأفاعي أفعى الجدب، وأسرع الظباء تيس الحلب، وأشد الرجال الأعجف الضخم، وأقبح النساء القفرة الجهمة. ويقال لحية الحماط شيطانة. ففي الشيطان ثلاثة أقوال: يقال هي الشياطين التي يعرفها الناس؛ لأن الناس قد تيقنوا وحشتها وان لم يعاينوها. ويقال الشياطين حيات الحماط، والحماط الشجر. قال حميد بن ثور: فلمَّا أتتْه أنشبَتْ في خِشاشِهِ ... زِماماً كشيطان الحماطةِ محكَما ويقال الشياطين نبات تعرفه الأعراب، وحش الرءوس، شبه الله عز وجل الطلع به. و (الغضا): شجر. ويقال: نار غضوية، إذا كانت تثقب بشجر الغضا. و (نبهته): هيجته. و (المتورد): الذي يطلب الورد. وقال أبو عبيدة: المحنب من الخيل: الذي في عظامه انحناء. ويقال: محنب الخلق، وموتر، ومعقرب إذا كان فيه انحناء. ويقال للشيخ: فيه توتير، إذا انحنى صلبه. وروى الطوسي: (كسيد الغضا في الطخية). والطخية: السحابة عليها طخاء. وقال أبو جعفر: الطخاء هو السحاب المظلم. وقال غيره: المتورد: الذي يطلب ورود الماء. قال: وذئب الغضا أخبث من ذئب الفضا. وموضع الكر رفع لأنه نسق على السبق. ومحنبا منصوب على الحال من المضاف، والكاف في موضع نصب على النعت لمحنب. والمتورد نعت للسيد.
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
الكرُّ: العطف. والكرور: الانعطاف. المضاف: الخائف والمذعور، والمضاف الملجأ. المحنب: الذي في يده انحناء، والمجنّب الذي في رجله انحناء. السِّيدُ: الذئب والجمع السيدان. الغضا: شجر. الورد والتورّد واحد. يقول: والخصلة الثانية عطفي -إذا ناداني الملجأ إلي والخائف عدوه مستغيثًا إياي- فرسًا في يده انحناء، يسرع في عدوه إسراع ذئب يسكن فيما بين الغضا إذا نبهته وهو يريد الماء، جعل الخصلة الثانية إغاثته المستغيث وإعانته اللاجئ إليه فقال: الكميت: ما كان لونه بين الأحمر والأسود أعطف في إغاثته فرسي الذي في يده انحناء وهو محمود في الفرس إذا لم يفرط، ثم شبّه فرسه بذئب اجتمع له ثلاث خلال: إحداها كونه فيما بين الغضا، وذئب الغضا أخبث الذئاب، والثانية إثارة الإنسان إياه، والثالثة وروده الماء، وهما يزيدان في شدة العَدْوِ.
ورد في ١٠ من كتب التراث
- الشعر والشعراء · ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
طرفة بن العبد
ومن ذلك قوله:
- فوات الوفيات · محمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
عز الدين ابن أبي الحديد
وقال حميد الطوسي:
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة طرفة لابن العبد الطويل
- عيون الأخبار · ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
اختلاف الهمم والشهوات والأماني
أطيب عيش الدنيا؟ فقال: بيضاء رعبوبة، بالطّيب مشبوبة، بالشحم مكروبة. وقيل لطرفة مثل ذلك فقال: مطعم شهيّ وملبس دفيّ، ومركب وطيّ. وقيل للأعشى مثل ذلك، فقال: صهباء صافية، تمزجها ساقية، من صوب غادية. وقال طرفة:
- المعاني الكبير في أبيات المعاني · ابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)
ما يشبه به مشيها وجريها
أنى سريتِ وكنت غير رجيلة وقال طرفة:
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة طرفة بن العبد البكري (٢)
الكميت من الخمر: التي تضرب إلى السواد، وقوله: (متى ما تُعل بالماء) أي متى تمزج به (تزبد)؛ لأنها عتيقة.
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة طرفة بن العبد (٣)
والسبق رفع بمن. وهن تعود على ثلاث. وتعل مجزوم بمتى ما، وتزبد جواب الجزاء.
- معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · عبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)
شَوَاهِد الإيجاز والإطناب والمساواة (٣)
وَمن شعر طرفَة وَهُوَ صبي قَوْله