تأبدت برقة الروحاء فاللبب

الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«تأبدت برقة الروحاء فاللبب» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَأَبَّدَت بُرقَةُ الرَوحاءِ فَاللَبَبُ ... فَالمُحدِثاتُ بِحَوضى أَهلُها ذَهَبوا

فَأَصبَحَت رَوضَةُ المَكّاءِ خالِيَةً ... فَماخِرُ الفَرعِ فَالغَرّافُ فَالكُثُبُ

فَأَجرَعُ الضَوعِ لا تُرعى مَسارِحُهُ ... كُلُّ المَنازِلِ مَبثوثٌ بِها الكَأَبُ

كَأَنَّها بَعدَ ما جَرَّ العَفاءُ بِها ... ذَيلاً مِنَ الصَيفِ لَم يُمدَد لَهُ طُنُبُ

كانَت مَعايا مِنَ الأَحبابِ فَاِنقَلَبَت ... عَن عَهدِها بِهِمُ الأَيّامُ فَاِنقَلَبوا

أَقولُ إِذ وَدَّعوا نَجداً وَساكِنَهُ ... وَحالَفوا غُربَةً بِالدارِ فَاِغتَرَبوا

لا غَروَ إِلّا حَمامٌ في مَساكِنِهِم ... تَدعو هَديلاً فَيَستَغري بِهِ الطَرَبُ

سَقياً لِمَن ضَمَّ بَطنُ الخَيفِ إِنَّهُمُ ... بانوا بِأَسماءَ تِلكَ الهَمُّ وَالأَرَبُ

أَئِنُّ مِنها إِلى الأَدنى إِذا ذُكِرَت ... كَما يَئِنُّ إِلى عُوّادِهِ الوَصِبُ

بِجارَةِ البَيتِ عِمُّ النَفسِ مُحتَضَرٌ ... إِذا خَلَوتُ وَماءُ العَينِ يَنسَكِبُ

أَنسى عَزائي وَلا أَنسى تَذَكُّرَها ... كَأَنَّني مِن فُؤادي بَعدَها حَرِبُ

لا تَسقِني الكَأسَ إِن لَم أَبغِ رُؤيَتَها ... بِالذاعِرِيَّةِ أَثنيها وَتَنسَلِبُ

تَطوي الفَلاةَ بِتَبغيلٍ إِذا جَعَلَت ... رُؤوسُ أَعلامِها بِالآلِ تَعتَصِبُ

كَم دونَ أَسماءَ مِن تيهٍ مُلَمِّعَةٍ ... وَمِن صَفاصِفَ مِنها القَهبُ وَالخَرِبُ

يَمشي النَعامُ بِها مَثنى وَمُجتَمِعاً ... كَأَنَّها عُصَبٌ تَحدو بِها عُصَبُ

لا يَغفَلُ القَلبُ عَن لَيلى وَقَد غَفَلَت ... عَمّا يُلاقي شَجٍ بِالحُبِّ مُغتَرِبُ

في كُلِّ يَومٍ لَهُ هَمٌّ يُطالِبُهُ ... عِندَ المُلوكِ فَلا يُزري بِهِ الطَلَبُ

يا سُعدَ إِنّي عَداني عَن زِيارَتِكُم ... تَقاذُفُ الهَمِّ وَالمَهرِيَّةُ النُجُبُ

في كُلِّ هَنّاقَةِ الأَضواءِ موحِشَةٍ ... يَستَركِضُ الآلَ في مَجهولِها الحَدَبُ

كَأَنَّ في جانِبَيها مِن تَغَوُّلِها ... بَيضاءُ تَحسِرُ أَحياناً وَتَنتَقِبُ

جَرداءُ حَرّاءُ مَخشِيٌّ مَتالِفُها ... جَشَّمتُها العيسَ وَالحِرباءُ مُنتَصِبُ

عَشراً وَعَشراً إِلى عِشرينَ يَرقَبُها ... ظَهرٌ وَيَخفِضُها في بَطنِهِ صَبَبُ

لَم يَبقَ مِنها عَلى التَأويبِ ضائِعَةً ... وَرِحلَةِ اللَيلِ إِلّا الآلُ وَالعَصَبُ

وَرّادَةٌ كُلَّ طامِي الجَمِّ عَرمَضُهُ ... في ظِلِّ عِقبانِهِ مُستَأسِدٌ نَشِبُ

وَسَبعَةٌ مِن بَني البَطّالِ قَيِّمُهُم ... رِداؤُهُ اليَومَ فَوقَ الرِجلِ يَضطَرِبُ

جَلَّيتُ عَن عَينِهِ بِالشِعرِ أُنشِدُهُ ... حَتّى اِستَجابَ بِها وَالصُبحُ مُقتَرِبُ

قالَ النُعَيمِيُّ لَمّا زاحَ باطِلُهُ ... وَاِفتَضَّ خاتَمَ ما يَجني بِهِ التَعَبُ

ما أَنتَ إِن لَم تَكُن أَيماً فَقَد عَجِبَت ... مِنكَ الرِفاقُ وَلي في فِعلِكِ العَجَبُ

تَهفو إِلى الصَيدِ إِن مَرَّت سَوانِحُهُ ... بِساقِطِ الريشِ لَم يُخلِف لَهُ الزَغَبُ

إِن كُنتَ أَصبَحتَ صَقراً لا جَناحَ لَهُ ... فَقَد تُهانُ بِكَ الكَروانُ وَالخَرَبُ

لِلَّهِ دَرُّكَ لَم تَسمو بِقادِمَةٍ ... أَو يُنصِفُ الدَهرُ مَن يَلوي فَيَعتَقِبُ

إِلى سُلَيمانَ راحَت تَغتَدي حِزَقاً ... وَالخَيرُ مُتَّبَعٌ وَالشَرُّ مُجتَنَبُ

تَزورُهُ مِن ذَوي الأَحسابِ آوِنَةً ... وَخَيرُ مَن زُرتَ سُلطانٌ لَهُ حَسَبُ

أَغَرُّ أَبلَجُ تَكفينا مَشاهِدُهُ ... في القاعِدينَ وَفي الهَيجا إِذا رَكِبوا

أَمسى سُلَيمانُ مَرؤوماً نُطيفُ بِهِ ... كَما تُطيفُ بِبَيتِ القِبلَةِ العَرَبُ

تَرى عَلَيهِ جَلالاً مِن أُبُوَّتِهِ ... وَنُصرَةً مِن يَدٍ تَندى وَتُنتَهَبُ

يَبدو لَكَ الخَيرُ فيهِ حينَ تُبصِرُهُ ... كَما بَدا في ثَنايا الكاعِبِ الشَنَبُ

في هامَةٍ مِن قُرَيشٍ يُحدِقونَ بِها ... تُجبى وَيُجبى إِلَيها المِسكُ وَالذَهَبُ

عالى سُلَيمانُ في عَلياءَ مُشرِفَةٍ ... سَيفٌ وَرُمحٌ وَآباءٌ لَهُ نُجُبُ

يا نِعمَ مَن كانَ مِنهُم في مَحَلَّتِهِ ... وَكانَ يَشرَبُ بِالماءِ الَّذي شَرِبوا

كانوا وَلا دينَ إِلّا السَيفُ مُلكُهُمُ ... راسٍ وَأَيّامُهُم عادِيَّةٌ غُلُبُ

تَطولُ أَعمارُ قَومٍ في أَكُفِّهِمُ ... حيناً وَتَقصُرُ أَحياناً إِذا غَضِبوا

العاقِدينَ المَنايا في مُسَوَّمَةٍ ... تُزجى أَوائِلُها الاِيجافُ وَالخَبَبُ

بيضٌ حِدادٌ وَأَشرافٌ زَبانِيَةٌ ... يَغدو عَلى مَن يُعادي الوَيلُ وَالحَرَبُ

أَقولُ لِلمُشتَكي دَهراً أَضَرَّ بِهِ ... فيهِ اِبتِذالٌ وَفي أَنيابِهِ شُعَبُ

لا جارَ إِلّا سُلَيمانٌ وَأُسرَتُهُ ... مِنَ العَدُوِّ وَمِن دَهرٍ بِهِ نَكَبُ

إِذا لَقيتَ أَبا أَيّوبَ في قَعَدٍ ... أَو غازِياً فَوقَهُ الراياتُ تَضطَرِبُ

لاقَيتَ دُفّاعَ بَحرٍ لا يُضَعضِعُهُ ... لِلمُشرِعينَ عَلى أَرجائِهِ شُرُبُ

فَاِشرَب هَنيئاً وَذَيِّل في صَنائِعِهِ ... وَاِنعَم فَإِنَّ قُعودَ الناعِمِ اللَعِبُ

الهاشِمِيُّ اِبنُ داودٍ تَدارَكَنا ... وَما لَنا عِندَهُ نُعمى وَلا نَسَبُ

أَحيا لَنا العَيشَ حَتّى اِهتَزَّ ناضِرُهُ ... وَجارَنا فَاِنجَلَت عَنّا بِهِ الكُرَبُ

لَيثٌ لَدى الحَربِ يُذكيها وَيُخمِدُها ... وَلا تَرى مِثلَ ما يُعطي وَما يَهَبُ

صَعباً مِراراً وَتاراتٍ نُوافِقُهُ ... سَهلاً عَلَيهِ رِواقُ المُلكِ وَاللَجِبُ

رَكّابُ هَولٍ وَأَعوادٍ لِمَملَكَةٍ ... ضَرّابُ أَسبابِ هَمٍّ حينَ يَلتَهِبُ

ساقي الحَجيجِ أَبوهُ الخَيرُ قَد عَلِمَت ... عُليا قُرَيشٍ لَهُ الغاياتُ وَالقَصَبُ

وافى حُنَيناً بِأَسيافٍ وَمُقرَبَةٍ ... شُعثِ النَواصي بَراها القَودُ وَالخَبَبُ

يُعطي العِدى عَن رَسولِ اللَهِ مُهجَتَهُ ... حَتّى اِرتَدى زَينَها وَالسَيفُ مُختَضِبُ

وَكانَ داودُ طَوداً يُستَظَلُّ بِهِ ... وَفي عَلِيٍّ لِأَعداءِ الهُدى هَرَبُ

وَالفَضلُ عِندَ اِبنِ عَبّاسٍ تُعَدُّ لَهُ ... في دَعوَةِ الدينِ آثارٌ وَمُحتَسَبُ

قُل لِلمُباهي سُلَيماناً وَأُسرَتَهُ ... هَيهاتَ لَيسَ كَعودِ النَبعَةِ الغَرَبُ

رَشِّح أَباكَ لِأُخرى مِن صَنائِعِهِ ... وَاِعرِف لِقَومٍ بِرَأسٍ دونَهُ أَشَبُ

أَبناءُ أَملاكِ مَن صَلّى لِقِبلَتِنا ... فَكُلُّهُم مَلِكٌ بِالتاجِ مُعتَصِبُ

دَمُ النَبِيِّ مَشوبٌ في دِمائِهِمُ ... كَما يُخالِطُ ماءَ المُزنَةِ الضَرَبُ

لَو مُلِّكَ الشَمسَ قَومٌ قَبلَهُم مَلَكوا ... شَمسَ النَهارِ وَبَدرَ اللَيلِ لا كَذِبُ

أَعطاهُمُ اللَهُ ما لَم يُعطِ غَيرَهُمُ ... فَهُم مُلوكٌ لِأَعداءِ النُهى رُكَبُ

لا يَحدَبونَ عَلى مالٍ بِمَبخَلَةٍ ... إِذا اللِئامُ عَلى أَموالِهِم حَدَبوا

لَولا فُضولُ سُلَيمانٍ وَنائِلُهُ ... لَم يَدرِ طالِبُ عُرفٍ أَينَ يَنشَعِبُ

يَنتابُهُ الأَقرَبُ الساعي بِذِمَّتِهِ ... إِذا الزَمانُ كَبا وَالخابِطُ الجُنُبُ

كَم مِن يَتيمٍ ضَعيفِ الطَرفِ لَيسَ لَهُ ... إِلّا تَناوُلُ كَفَّي ذي الغِنى أَشَبُ

آخى لَهُ عَروُهُ الأَثرى فَنالَ بِهِ ... رَواحَ آخَرَ مَعقودٍ لَهُ سَبَبُ

بِنائِلٍ سَبِطٍ لا مَنَّ يُردِفُهُ ... إِذا مَعاشِرُ مَنّوا الفَضلَ وَاِحتَسَبوا

يا اِبنَ الأَكارِمِ آباءً وَمَأثَرَةً ... مِنكَ الوَفاءُ وَمِنكَ النائِلُ الرَغَبُ

في الحَيِّ لي دَردَقٌ شُعثٌ شَقيتُ بِهِم ... لا يَكسِبونَ وَما عِندي لَهُم نَشَبُ

عَزَّ المَضاعُ عَلَيهِم بَعدَ وَجبَتِهِم ... فَما تَرى في أُناسٍ عَيشُهُم وَجَبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
  • الروحاء: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
  • الضوع: ضوع: ضاعَه يَضُوعُه ضَوْعاً وضَوَّعَه، كِلَاهُمَا: حَرَّكه وراعَه، وَقِيلَ: حَرَّكَه وهَيَّجَه؛ قَالَ بِشْرٌ: سَمعْتُ بِدارةِ القَلْتَينِ صَوْتاً ... لِحَنْتَمةَ، الفُؤادُ بهِ مَضُوعُ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِبِشْرِ بْ … (لسان العرب)
  • الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
  • العفاء: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ … (لسان العرب)
  • الفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و … (لسان العرب)
  • المكاء: مكأ: المَكْءُ: جُحْر الثَّعْلَب والأَرْنَب. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ جُحْر الضَّبِّ. قَالَ الطِّرِمَّاح: كَمْ بِهِ مِنْ مَكْءِ وحْشِيَّةٍ، ... قِيضَ فِي مُنْتَثَلٍ أَو هَيامِ عَنَى بالوَحْشِيَّةِ هُنَا الضَّبَّةَ، لأَنه لَ … (لسان العرب)
  • بالدار: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • وذات دل كأن البدر صورتها
  • أخشى عليك من الجارات حاسدة
  • ما رمت صرفا لوجهي عن وصالكم
  • أشادن إن ريمة لا تصاد
  • جفا وده فازور أو مل صاحبه
  • يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
  • يا ابني جلا هل بكما تنكير
  • أأحزنك الألى ظعنوا فساروا