دَعَوْتُ رَبَّ العِزَّةِ القُدُّوسَا
الشاعر: رؤبة بن العجاج · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر رؤبة بن العجاج، من عصر بين الدولتين، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعَوْتُ رَبَّ العِزَّةِ القُدُّوسَا ... دُعَاءَ مَنْ لا يَقْرَعُ الناقُوسَا
حَتَّى أَرانَا وَجْهَك المَرْغُوسا ... وَالدَيْنُ يُحْمِي هاجِساً مَهْجُوسا
مَغْسَ الطَبِيبِ الطَعْنَةَ المَغُوسا ... شَدَّ بَعَشْرٍ حَبْلَهُ المَخْمُوسا
فِي قَتَبٍ لَمْ يَتَّخِذْ حُلُوسا ... أَشْكَى المَطَا وَأَوْجَعَ الدَخيسا
بَلْ أَيُّها المُوعِدُ أَنْ يَرِيسا ... وَالمُتَمَنِّيـ الفِتْنَةَ البَسُوسا
عَرِّسْ وَلَمّا تُمْنَعِ التَعْرِيسا ... مِنْ صَكِّ أُخْرَى أَوْ تَقَعْ فَرِيسا
ما إِنْ أُبالِي مَأْسَكَ المَؤُوسا ... وَشَانِىءٍ أَرْأَمْتَه التَوْكِيسَا
صَلَمْتُهُ وَأَجْدَعُ الفِنْطِيسا ... أَلّاْ تَخاف الأَسَدَ النَهُوسا
كَأَنَّ وَرْداً مُشْرَباً وُرُوسا ... كَانَ لِحَيْدَيْ راسِهِ قُنُوسا
يَخْشَى شَذَاهُ المُوئِلاتُ الخِيسا ... مِنْ أُسْدِ ذِي الخَبْتَيْنِ أَنْ يَحُوسا
أَغْيالَهُ وَالأَجَمَ العِرِّيسا ... لا يَمْتَنِعْنَ الدَوْسَ أَنْ يَدُوسا
لَيْثٌ يَدُقُّ الأَسَدَ الهَمُوسا ... وَالأَقْهَبَيْنِ الفِيلَ وَالجامُوسا
يُوهِي إِذَا لاقَى الشِدادَ الحُوسا ... بَعْدَ الصَمِيمِ العَصَبَ المَدْخُوسا
إِذَا أَمَرَّ المَنْكِبَ الرَدُوسا ... ذا الرُكْنِ وَالخَبّاطَةَ اللَطُوسا
وَكَاهِلاً ذا بِرْكَةٍ هَرُوسا ... لاقَيْنَ مِنْهُ حَمِساً حَمِيسا
وَإِنْ لَقِيتُ العُلَجَ الرَفُوسا ... مُسْتَصْعِباً ذا شاهِقٍ شَمُوسا
هَدَرْتُ هَدْراً يُسْكِتُ الجُرُوسا ... بَخْباخَهُ وَالبَذِخَ الرَجُوسا
هَدْراً تَرَى مِنْهُ العُدَا جُلُوسا ... صُرْعاً وَصَقْعاً يَدْمَغُ الرُؤُوسا
يَرَيْنَ رَحْبَ الشَجْرِ عَلْطَمِيسا ... لا يَتَشَكَّى النَطْحَةَ الفَطُوسا
وَيَعْتَلِي ذا البُعْدَةِ البَخُوسا ... بِمِخْنَقٍ لا يُرْسِلُ التَنْفِيسا
يَعْدِلُ عَنِّيـ الجَدِلَ الشَخِيسا ... بَعْدَ النُزَى وَالمُتْرَفَ العِتْرِيسا
حَتَّى يُذِل الأَشْرَسَ الشَرِيسا ... وَالخَصْمَ ذا الأُبَّهَة الشَطُوسا
صَكَّ العِدَى أَخْلَقَ مَرْمَرِيسا ... لا يَمْلِكُ الناسُ لَهُ تَأْيِيسا
أَمْسَى الغَوَانِي بَعْدَ وُدٍّ شُوسا ... لَجْلَجْنَ دُونِي مَنْطِقاً مَوْهُوسا
خالَطَ مِنْهُ غَزَلٌ تَفْجِيسا ... لَمّا رَأَيْنَ لحْيَتِي خَلِيسا
رَأَيْنَ سُوداً وَرَأَيْنَ عِيسا ... فِي سابِغٍ يَكْسُو اللِمامَ الغِيسا
ضَرْجَ المُذَكِّيـ الشَعَلَ المَقْبُوسا ... وَالشَيْبُ حِين أَدْرَك التَقْوِيسا
وَالحَبْرُ مِنْهُ خَلَقاً مَعْفُوسا ... بَدَّلَ ثَوْبَ الجِدَّةِ المَلْبُوسا
وَقَد أَكُونُ مَرَّةً نِطِّيسا ... بِخَبْء أَدْواءِ الصِبَا نَقْرِيسا
أُخْرِجُ خَبْءَ العُقَدِ المَدْسُوسا ... وَالنَشْرَةَ الغَبْراءَ وَالتَلْبِيسا
وَقَدْ يَرَيْنَ بِالصِبَا طَاوُوسا ... وَمُذْهَباً عِشْنَا بِهِ حُرُوسا
لَوْ كُنْتُ بَعْضَ الشارِبِينَ الطُوسا ... ما كانَ إِلَّا مِثْلَهُ مَسُوسا
لِينَ الشَبابِ الحُسْنَ وَالتَمْلِيسا ... أَحْدُو المُنَى وَأَغْبِطُ العَرُوسا
لا أَسْتَحِي القُرَّاء أَن أَمِيسا ... أَحْسِبُ يَوْمَ الجُمْعَةِ الخَمِيسا
فَحَيِّ عَهْداً قَدْ عَفَا مَدْرُوسا ... مَحَّى التَمَحِّيـ نِقْسَهُ المَنْقُوسا
كَما رَأَيْتَ الوَرَقَ المَطْرُوسا ... رَسْماً يُعَفِّيهِ البِلَى مَدْرُوسا
بِبُرْقَتَيْ مُلْقَى عَصَا لَمِيسا ... لَمْ تَرَ مِنْ حِسٍّ بِهِ حَسِيسا
رَوْعاً مِن الجِنِّ وَلا أَنِيسا ... أُسْقِيَ نَضّاخَ الصَبَا بَجِيسا
أَوْطَفَ يَهْدِي مُسْبِلاً عَجُوسا ... كافَحَ بَعْدَ النَثْرَةِ البِرْجِيسا
وَقَدْ تَرَى الأَبْكارَ وَالعُنُوسا ... ذاكَ وَأَتْراباً بِهَا أُنُوسا
لا تُمْكِنُ الخَنّاعةَ النامُوسا ... وَتَحْصِبُ اللَعَّابَةَ الجاسُوسا
بِعَشْر أَيْدِيهِنَّ وَالضُغْبُوسا ... حَصْبَ الغُواةِ العَوْمَجَ المَنْسُوسا
ذُو النَبْلِ ما كانَ المَهَا كُنُوسا ... يَرْمِي وَيَرْجُو المُمْكِناتِ اللِيسا
بَلْ جَوزِ خَرْقٍ يَكْتَسِي الطَلُوسا ... تَرَى عَلَيْهِ الرَقْرَقَ المَأْلُوسا
يَجْتابُ مِنْهُ طامِساً مَطْمُوسا ... يَنْضِي الوَأَى وَالصَلْهَبَ اللَدِيسا
وَجُلُّ لَيْلٍ يُحْسَبُ السَدُوسا ... يَسْتَسْمِعُ السارِي بِهِ الجُرُوسا
هَمَاهِماً يُسْهِرْنَ أَوْ رَسِيسا ... قَرْعَ يَدِ اللَعّابَةِ الطَسِيسا
عَلَوْتُ حِينَ يُخْضِعُ الرَعُوسا ... أَغْيَدَ يَسْقِي مَوتَهُ النَعُوسا
مِنْ طُولِ تَسْهِيدِ الكَرَى لَؤُوسا ... أَشْكَلَ غَرْبِيّاً وَخَنْدَرِيسا
وَالصُهْبُ تَمْطُو الحَلَقَ المَعْلُوسا ... بِناصِلاتٍ تُحْسَبُ الفُؤُوسا
إِلَيْكَ جُبْنَا القَفْرَةُ القَمُوسا ... فِي آلِها وَالغَمْرَةَ القَلُوسا
زَجْلاً وَمَرّاً عَنَقاً مَرُوسا ... بِسامِيَاتٍ تُعْجِلُ التَعْرِيسا
يَرِدْنَ جُنْحَ اللَيْلِ أَوْ تَغْلِيسا ... أَخْضَرَ يُغْشِي دِمْنَهُ التَسْجِيسا
بِمُسْنَفاتٍ تَخْبِطُ الشَسِيسا ... مِنَ الصُوَى وَالأَخْشَبَ الشَريسا
بَعدَ الحَذارى وَالرِمالَ الكُوسا ... يَدهَسنَ مِنهُ عَقِداً مَدهوسا
أَعْرافَهُ وَالأَوْعَسَ المَوْعُوسا ... قَدْ أُكْذِبُ العَذَّالَةَ اليَؤُوسا
بِالجِدِّ حَتَّى تَخْفِضَ التَعْلِيسا ... قالَتْ لِمَاضٍ لَمْ يَزَلْ حَدُوسا
يَنْضُو السَرَى وَالسَفَرَ الدَعُوسا ... أَلَا تَخافُ اللُّجَمَ العَطُوسا
فَقَالَ إِذْ قَالَتْ لَهُ تَعْمِيسا ... لَنْ تَمْلِكِي طَوْعاً وَلا تَأْيِيسا
أَرْجُو بِإِذْنِ اللَّهِ أَنْ يَؤُوسا ... فَتىً يُجَلِّي المَحْلَ وَالبَئِيسا
بِمُسْفِرَاتٍ تَكْشِفُ النُحُوسا ... إِذا شَكَوْنَا سَنَةً حَسُوسا
تَأْكُلُ بَعْدَ الخُضْرَة اليَبِيسا ... وَلَمْ يُدِرُّوا جَلْدَةً برْعِيسا
وانْحَطَّ ثَلْجٌ يُخْدُرُ القَرِيسا ... يُضْحِي الأَضَا مِنْ مائِهِ جَمِيسا
باعَدَ عَنْكَ العَيْبَ وَالتَدْنِيسا ... ضَرْحَ الشِماسِ الخُلُقَ الضَبِيسا
فَحْشاءَهُ وَالكَذِبَ المَنْدُوسا ... وَالشّرَّ ذا النِمِيمَةِ المَقْسُوسا
أَبَانُ يا ابْنَ الأَطْوَلِينَ قِيسا ... فِي المَجْدِ حَتَّى تَبْلُغَ النَفِيسا
شَرَّفَ بَانِي عَرْشِكَ التَأْسِيسا ... الْمَحْضُ مَجْداً وَالَكَرِيمُ النَفِيسا
إِذا المُلمَّاتُ اعْتَصَرْنَ السُوسا ... لَمْ يَثْنِ حَدَّادُونَ بِي إِبْلِيسا
وَبلاً وَسيْلاً لَمْ يَكُنْ مَخْسُوسا ... مِنْ جُودِ كَفَّيْكَ وَلا مَنْحُوسا
أَنْتَ المُروِّي مَن سَقَى تَغْمِيسا ... إِنْهالَهُ وَالعَلَلَ التَقْمِيسا
نَقْعاً بِعَذْبٍ يَبْلُغُ النَسِيسا ... تَسْهِيلُكَ المَعْرُوفَ وَالسَلِيسا
عَطاءَ طَلْقٍ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوسا ... لَيْسَ كَنَزْعِ النازِعِ الضُرُوسا
إِذا البَخِيلُ آمَرَ الخَنُوسا ... شَيْطانَهُ وَأَكْثَرَ التَهْوِيسا
في صَدْرِهِ واكْتَنَّ أَنْ يَخِيسا ... آمَرْتَ نَفْساً تَكْرُمُ النُفُوسا
لَيْسَتْ لِخَبٍّ يَرْهَبُ التَفْلِيسا ... وَلا لِنِكْسٍ يَعْمُرُ التَنْكِيسا
لَوْ سَــــــأَلَتْهُ أُمُّهــــــُ لَؤُوســــــا ... أَوْ أُخْتُهُ لَمْ يَكْسُها دَرِيسا
يا لَيْتَهُ لَمْ يُعْطَ هَلْبَسِيسا ... وَعاشَ أَعْمَى مُقْعَداً سَرِيسا
يُلْحَى وَيُبْقِي مالَهُ المَنْحُوسا ... حَتَّى يَضُمَّ الوارِثُونَ الكِيسا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المطا: مطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِلِيِّين تَقُولُ: مَطا الرجُلُ المرأَةَ ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئَها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى لغة. (لسان العرب)
- الموعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
- بعشر: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)