تَغَيَّرَتِ المَنازِلُ وَالرِباعُ
الشاعر: أشجَع السَلمي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أشجَع السَلمي، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَغَيَّرَتِ المَنازِلُ وَالرِباعُ ... وَقيعانُ الأَراكَةِ وَالتِلاعُ
دِيارَ الحَيِّ ما لَكِ بَعدَ سَلمى ... تَعَلّاكِ اِكتِئابٌ وَاِختِشاعُ
أَجارَ بِكِ الزَمانُ وَلا اِمتِناعٌ ... لِما يَجني الزَمانُ وَلا دِفاعُ
وَما لَكِ يا طُلول دِيارِ سَلمى ... جَوابُ مُسَلّمينَ وَلا اِستِماعُ
أَيَنصَرِمُ الزَمانُ وَلَم تَعودي ... إِلى دُنياكِ أَيَّتُها البِقاعُ
بِها بَسطُ الغُيوثُ مُتَوارِث ... كَما نَسَجَت يَمانِيَةٌ صَناعُ
إِذا نامَ الخَلِيُّ فَلا مَنام ... يَطيفُ بِمُقلَتَيَّ وَلا اِضطجاعُ
وَكانَ القُربُ يوصِلُ لي سُروراً ... فَفَرَّقَهُ ثَناءٌ وَاِنقِطاعُ
فَلَمّا أَن رَأَيتُ الصَفوَ كَدراً ... وَفي العالي مِنَ العيشِ اِتِّضاعُ
بَعَثتُ العيسَ تُسرِعُ بِالفَيافي ... قَوائِمُها المُقَوَّمَةُ السِراعُ
إِلى مَلكٍ يَدينُ المالُ مِنهُ ... سَماحٌ لا يَطيفُ بِهِ اِمتِناعُ
لَهُ القدمُ الَّتي سَبَقَت سِواهُ ... إِلى العَلياءِ وَالشَرَفِ اليَفاعُ
مُقَدّمُ كُلِّ ذي قُدمٍ وَمَجدٍ ... وَطالَ لَهُ عَلى الأَبواعِ باعُ
مُجيرٍ حينَ لا يُرجى مُجيرٌ ... وَمسطيعٍ لِما لا يُستَطاعُ
كَريمٍ في مَواقِعِ راحَتَيهِ ... يَنالُ الريَّ وَالشَبعَ الجِياعُ
يَحوطُ وَدائِعَ الأَسرارِ مِنهُ ... بِصَدرٍ فيهِ إِن ضاقوا اِتِّساعُ
إِذا اِلتَفَّتــ أَضالِعُهُ عَلَيهِ ... فَلَيسَ عَلَيهِ لِلأُذنِ اِطِّلاعُ
وَمُضطَرِبِ الوِشاحِ لِمُقلَتَيهِ ... عَلائِقُ ما لِوَصلَتِها اِنقِطاعُ
يُعَرِّضُ لي بِنَظرَة ذي دَلالٍ ... يُريعُ بِمُقلَتَيهِ وَلا يُراعُ
لِحاظٌ لَيسَ تحجَبُ عَن قُلوبٍ ... وَأَمرٌ في الَّذي يَهوى مُطاعُ
وَوُسعي ضَيِّقٌ عَنهُ وَمالي ... وَضيقُ الأَمرِ يَتبَعُهُ اِتِّساعُ
وَتَعويلي عَلى مالِ اِبنِ يَحيى ... إِلَيهِ حَنَّ شَوقي وِالنِزاعُ
وَثِقتُ بِجَعفَرٍ في كُلِّ خَطب ... فَلا هلكٌ يُخافُ وَلا ضَياعُ
وَيَومٍ يَغمُرُ الأَيّامَ فَضلاً ... لِأَفواهِ الحُروبِ بِهِ اِبتِلاعُ
حَلَبتُ بِهِ الحلوقَ دَماً نَجيعاً ... بِحَيثُ يَدرُّ لِلحَلبِ النُخاعُ
نَزَعتَ مَلابِسَ العينِ السَوافي ... وَقَد أَعيا المُلوكَ لَها اِنتِزاعُ
بِسَيفِكَ نَجعَة مِن كُلِّ عاصٍ ... وَلِلفُقَراءِ مِن يَدِكَ اِنتِجاعُ
فَأَرضُ الشامِ خِصبٌ بَعدَ جَدبٍ ... لَها مِن بَعدِ فُرقَتِها اِجتِماعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البقاع: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
- الغيوث: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ … (لسان العرب)
- بمقلتي: مقل: المُقْلَة: شَحْمة الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ السوادَ والبياضَ، وَقِيلَ: هِيَ سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُورُ كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الحَدَقة؛ عَنْ كَرَاعٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَيْنُ كلُّها، وإِنما سُمِّ … (لسان العرب)