من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
ذكر الشّمّاخ ونسبه وخبره
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو، فيما ذكر لنا أبو خليفة بن محمد بن سلّام، الشّمّاخ بن ضرار بن سنان بن أميّة بن عمرو بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان. وذكر الكوفيّون أنه الشماخ بن ضرار بن حرملة بن صيفيّ بن إياس بن عبد بن عثمان بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. وأمّ الشّماخ أنماريّة من بنات الخرشب ويقال: إنهنّ أنجب نساء العرب، واسمها معاذة بنت بجير بن خالد بن إياس.
والشّماخ مخضرم ممّن أدرك الجاهليّة والإسلام، وقد قال للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم.
تعلّم رسول اللّه أنا كأنناأفأنا بأنمار ثعالب ذي غسل
يعني أنمار بن بغيض وهم قومه. وهو أحد من هجا عشيرته وهجا أضيافه ومنّ عليهم بالقرى. والشّماخ: لقب واسمه معقل، وقيل الهيثم، والصحيح معقل. قال جبل بن جوّال له في قصة كانت بينهما:
لعمري لعل الخير لو تعلمانهيمنّ علينا معقل ويزيد
منيحة عنز أو عطاء فطيمةألا أنّ نيل الثّعلبيّ زهيد
وللشمّاخ أخوان من أمّه وأبيه شاعران، أحدهما مزّرّد وهو مشهور، واسمه يزيد وإنما سمي مزرّدا لقوله:
فقلت تزرّدها عبيد فإننيلدرد الشيوخ في السنين مزرّد
والآخر جزء بن ضرار، وهو الذي يقول يرثي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه:
عليك سلام من أمير وباركتيد اللّه في ذاك الأديم الممزّق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامةليدرك ما حاولت بالأمس يسبق
وقد أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا شهاب بن عبّاد قال حدّثنا محمد بن بشر قال حدّثنا مسعر عن عبد الملك بن عمير عن الصّقر بن عبد اللّه عن عروة عن عائشة قالت: ناحت الجنّ على عمر قبل أن يقتل بثلاث فقالت:
أبعد قتيل بالمدينة أظلمتله الأرض تهتزّ العضاه بأسؤق
جزى اللّه خيرا من إمام وباركتيد اللّه في ذاك الأديم الممزّق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامةليدرك ما حاولت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدهابوائق في أكمامها لم تفتّق
وما كنت أخشى أن تكون وفاتهبكفّي سبنتى أزرق العين مطرق
أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا سليمان بن داود الهاشميّ قال أخبرنا إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي ربيعة عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق: أن عائشة حدّثتها أن عمر أذن لأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يحججن في آخر حجّة حجّها عمر. قال: فلما ارتحل عمر من المحصّب أقبل رجل متلثّم فقال وأنا أسمع: هذا كان منزله، فأناخ في منزل عمر ثم رفع عقيرته يتغنّى:
عليك سلام من أمير وباركتيد اللّه في ذاك الأديم الممزّق
فمن يجر أو يركب جناحي نعامةليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدهابوائق في أكمامها لم تفتّق
قالت عائشة: فقلت لبعض أهلي: اعلموا لي علم هذا الرجل، فذهبوا فلم يجدوا في مناخه أحدا. قالت عائشة: فو اللّه إني لأحسبه من الجنّ. فلما قتل عمر نحل الناس هذه الأبيات للشّمّاخ بن ضرار أو جمّاع بن ضرار. هكذا في الخبر، وهو جزء بن ضرار.
وجعل محمد بن سلّام في الطبقة الثالثة الشمّاخ وقرنه بالنابغة ولبيد وأبي ذؤيب الهذليّ، ووصفه فقال: كان شديد متون الشعر أشدّ كلاما من لبيد، وفيه كزازة، ولبيد أسهل منه منطقا. أخبرنا بذلك أبو خليفة عنه.
وقد قال الحطيئة في وصيّته: أبلغوا الشمّاخ أنه أشعر غطفان، قد كتب ذلك في شعر الحطيئة.
وهو أوصف الناس للحمير. أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثني عمّي عن ابن الكلبيّ قال: أنشد الوليد بن عبد الملك شيئا من شعر الشمّاخ في صفة الحمير فقال: ما أوصفه لها! إني لأحسب أن أحد أبويه كان حمّارا.
أخبرني إبراهيم بن عبد اللّه قال حدّثنا عبد اللّه بن مسلم قال: كان الشمّاخ يهجو قومه ويهجو ضيفه ويمنّ عليه بقراه. وهو أوصف الناس للقوس والحمار وأرجز الناس على البديهة.
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمّه قال: قال مزرّد لأمّه: كان كعب بن زهير لا يهابني وهو اليوم يهابني. فقالت: يا بنيّ نعم! إنه يرى جرو الهراش موثقا ببابك. تعني أخاه الشمّاخ. وقد ذكر محمد بن الحسن الأحول هذا الخبر عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل قال: قالت معاذة بنت بجير بن خلف للشّماخ ومزرّد: عرّضتماني لشعراء العرب الحطيئة وكعب بن زهير. فقال: كلّا! لا تخافي. قالت: فما يؤمّنني؟ قالا: إنك ربطت بباب بيتك جروي هراش لا يجترىء أحد عليهما. يعينان أنفسهما.
أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام قال أخبرني شعيب بن صخر قال: كانت عند الشمّاخ امرأة من بني سليم أحد بني حرام بن سماك، فنازعته وادّعته طلاقا وحضر معها قومها فاختصموا إلى كثير بن الصّلت - وكان عثمان بن عفّان أقعده للنظر بين الناس، وهو رجل من كندة وعداده في بني جمح ثم تحوّلوا إلى بني العبّاس فهم فيهم اليوم - فرأى كثير عليهم يمينا، فالتوى الشمّاخ باليمين يحرّضهم عليها، ثم حلف وقال:
أتتني سليم قضّها وقضيضهاتمسّح حولي بالبقيع سبالها
يقولون لي يا احلف ولست بحالفأخاتلهم عنها لكيما أنالها
ففرّجت همّ النفس عنّي بحلفةكما شقّت الشّقراء عنها جلالها
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: قدم ناس من بهز المدينة يستعدون على الشّماخ وزعموا أنه هجاهم ونفاهم، فجحد ذلك الشماخ. فأمر عثمان كثير بن الصّلت أن يستحلفه على منبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم: ما هجاهم. فانطلق به كثير إلى المسجد ثم انتحاه دون بني بهز - وبهز: اسمه تيم بن سليم بن منصور - فقال له: ويلك يا شمّاخ! إنك لتحلف على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ومن حلف به آثما يتبوّأ مقعده من النار! قال: فكيف أفعل فداؤك أبي وأمّي؟! قال: إني سوف أحلّفك ما هجوتهم، فاقلب الكلام عليّ وعلى ناحيتي فقل: واللّه ما هجوتكم، فأردني وناحيتي بذلك، وإني سأدفع عنك. فلمّا وقف حلف كما قال له وأقبل كثير فقال: ما هجوتكم. فقالت بهز: ما عنى غيركم، فأعد اليمين عليه. فقال: مالي أتأوّله! هل استحلفته إلّا لكم! وما اليمين إلّا مرّة واحدة! انصرف يا شمّاخ. فانصرف وهو يقول:
أتتني سليم قضّها وقضيضهاتمسّح حولي بالبقيع سبالها
يقولون لي يا احلف ولست بحالفأخادعهم عنها لكيما أنالها
فلو لا كثير نعّم اللّه بالهأزلّت بأعلى حجّتيك نعالها
ففرّجت همّ الموت عنّي بحلفةكما شقّت الشّقراء عنها جلالها
ونسخت هذا الخبر على التمام من كتاب يحيى بن حازم قال حدّثني عليّ بن صالح صاحب المصلّى قال قال القاسم بن معن: كان الشماخ تزوّج امرأة من بني سليم فأساء إليها وضربها وكسر يدها. فعرضت امرأة من قومها، يقال لها أسماء ذات يوم للطريق تسأل عن صاحبتها. فاجتاز الشمّاخ وهي لا تعرفه: فقالت له: ما فعل الخبيث شمّاخ؟ فقال لها: وما تريدين منه؟ قالت: إنه فعل بصاحبة لنا كيت وكيت. فتجاهل عليها وقال: لا أعلم له خبرا، ومضى وتركها وهو يقول:
تعارض أسماء الرّفاق عشيّةتسائل عن ضغن النساء النّواكح
وماذا عليها إن قلوص تمرّغتبعدلين أو ألقتهما بالصّحاصح
فإنك لو أنكحت دارت بك الرّحاوألقيت رحلي سمحة غير طامح
أأسماء إنّي قد أتاني مخبّربفيقة ينبي منطقا غير صالح
بعجت إليه البطن ثم انتصحتهوما كلّ من يفشى إليه بناصح
وإنّي من قوم على أن ذممتهمإذا أولموا لم يولموا بالأنافح
وإنك من قوم تحنّ نساؤهمإلى الجانب الأقصى حنين المنائح
ثم دخل المدينة في بعض حوائجه، فتعلّقت به بنو سليم يطلبونه بظلامة صاحبتهم، فأنكر. فقالوا: احلف، فجعل يطلب إليهم ويغلّظ عليهم أمر اليمين وشدّتها عليه ليرضوا بها منه حتى رضوا، فحلف لهم وقال:
ألا أصبحت عرسي من البيت جامحابغير بلاء أيّ أمر بدالها
على خيرة كانت أم العرس جامحفكيف وقد سقنا إلى الحيّ ما لها
سترجع غضبى رثّة الحال عندناكما قطعت منّا بليل وصالها
فذكر بعد هذه الأبيات قوله:
أتتني سليم قضّها وقضيضها
إلى آخر الأبيات.
وقال ابن الكلبيّ: كان الشّماخ يهوى امرأة من قومه يقال لها كلبة بنت جوّال أخت جبل بن جوّال الشاعر ابن صفوان بن بلال بن أصرم بن إياس بن عبد تميم بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة، وكان يتحدّث إليها ويقول فيها الشعر؛ فخطبها فأجابته وهمّت أن تتزوّجه. ثم خرج إلى سفر له فتزوّجها أخوه جزء بن ضرار، فآلى الشمّاخ ألّا يكلّمه أبدا، وهجاه بقصيدته التي يقول فيها:
لنا صاحب قد خان من أجل نظرةسقيم الفؤاد حبّ كلبة شاغله
فماتا متهاجرين.
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد الورّاق قال حدّثني أحمد بن محمد بن بكر الزّبيريّ قال حدّثنا الحسن بن موسى بن رباح مولى الأنصار عن أبي غزيّة الأنصاريّ قال: كنت على باب المهديّ يوما، فخرج حاجبه فقال: أين ابن دأب؟ فقال: هأنذا. فقال: ادخل؛ فدخل ثم خرج فجلس. فقلت: يابن دأب، ما جرى بينك وبين أمير المؤمنين؟ قال قال لي: أنشدني أبياتا من أشعر ما قالت العرب؛ فأردت أن أنشده قول صاحبك أبي صرمة الأنصاريّ التي يقول فيها:
لنا صور يؤول الحقّ فيهاوأخلاق يسود بها الفقير
ونصح للعشيرة حيث كانتإذا ملئت من الغشّ الصدور
وحلم لا يصوب الجهل فيهوإطعام إذا قحط الصّبير
بذات يد على ما كان فيهانجود به قليل أو كثير
فتركتها وقلت: إن من أشعر ما قالت العرب قول الشّمّاخ:
وأشعث قد قدّ السّفار قميصهيجرّ شواء بالعصا غير منضج
دعوت إلى ما نابني فأجابنيكريم من الفتيان غير مزلّج
فتى يملأ الشّيزى ويروي سنانهويضرب في رأس الكميّ المدجّج
فتى ليس بالراضي بأدنى معيشةولا في بيوت الحيّ بالمتولّج
فقال: أحسنت! ثم رفع رأسه إلى عبد اللّه بن مالك فقال: هذه صفتك يا أبا العباس. فأكبّ عليه عبد اللّه فقبّل رأسه وقال: ذكرك اللّه بخير الذّكر يا أمير المؤمنين. قال أبو غزيّة فقلت له: الأبيات التي تركت واللّه أشعر من التي ذكرت.
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال: عرابة الذي عناه الشمّاخ بمدحه هو أحد أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو عرابة بن أوس بن قيظيّ بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج. وإنما قال له الشماخ: عرابة الأوسيّ، وهو من الخزرج، نسبة إلى أبيه أوس بن قيظيّ. ولم يصنع إسحاق في هذا القول شيئا. عرابة من الأوس لا من الخزرج؛ وفي الأوس رجل يقال له الخزرج ليس هذا هو الجدّ الذي ينتهي إليه الخزرجيّون الذي هو أخو الأوس، هذا الخزرج بن النّبيت بن مالك بن الأوس، وهكذا نسبه النسّابون.
وأخبرني به الحرميّ بن أبي العلاء عن عبد اللّه بن جعفر بن مصعب عن جدّه مصعب الزّبيريّ عن ابن القدّاح: وأتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في غزاة أحد ليغزو معه؛ فردّه في غلمة استصغرهم: منهم عبد اللّه بن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وأسيد بن حضير والبراء بن عازب وعرابة بن أوس وأبو سعيد الخدريّ.
أخبرني بذلك محمد بن جرير الطبريّ عن الحارث بن سعد عن الواقديّ عن محمد بن حميد بن سلمة عن ابن إسحاق.
وأوس بن قيظيّ أبو عرابة من المنافقين الذين شهدوا أحدا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو الذي قال له: إنّ بيوتنا عورة.
وأخوه مربع بن قيظيّ الأعمى الذي حثا في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التراب لمّا خرج إلى أحد وقد مرّ في حائطه وقال له: إن كنت نبيّا فما أحلّ لك أن تدخل في حائطي. فضربه سعد بن زيد الأشهلي بقوسه فشجّه وقال: دعني يا رسول اللّه أقتله فإنه منافق. فقال صلى اللّه عليه وسلم: «دعوه فإنه أعمى القلب أعمى البصر». فقال أخوه أوس بن قيظي أبو عرابة: لا واللّه ولكنها عداوتكم يا بني عبد الأشهل. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لا واللّه ولكنه نفاقكم يا بني قيظيّ».
أخبرنا بذلك الحرميّ عن عبد اللّه بن جعفر الزّبيريّ عن جدّه مصعب عن ابن القدّاح: أن عرابة كان سيّدا من سادات قومه وجوادا من أجوادهم، وكان أبوه أوس بن قيظيّ من وجوه المنافقين.
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث عن المدائني عن ابن جعدبة، وأخبرني عليّ بن سليمان عن محمد بن يزيد، وأخبرني إبراهيم بن أيوب عن عبد اللّه بن مسلم: أنّ الشمّاخ خرج يريد المدينة، فلقيه عرابة بن أوس فسأله عما أقدمه المدينة، فقال: أردت أن أمتار لأهلي.
وكان معه بعيران فأوقرهما له برّا وتمرا وكاسه وبرّه وأكرمه. فخرج عن المدينة وامتدحه بهذه القصيدة التي يقول فيها:
رأيت عرابة الأوسيّ يسموإلى الخيرات منقطع القرين
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الرّياشي قال حدّثنا الأصمعيّ قال: قال معاوية لعرابة بن أوس: بأي شيء سدت قومك؟ فقال: أعفو عن جاهلهم، وأعطي سائلهم، وأسعى في حاجاتهم، فمن فعل كما أفعل فهو مثلي، ومن قصّر عنه فأنا خير منه، ومن زاد فهو خير منّي. قال الأصمعيّ: وقد انقرض عقب عرابة فلم يبق منهم أحد.
أخبرني أحمد بن يحيى بن محمد بن سعيد الهمداني قال قال يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه: قال ابن دأب وسمع قول الشمّاخ بن ضرار في عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه:
إنك يابن جعفر نعم الفتىونعم مأوى طارق إذا أتى
وجار ضيف طرق الحيّ سرىصادف زادا وحديثا ما اشتهى
إن الحديث طرف من القرى
فقال ابن دأب: العجب للشمّاخ! يقول مثل هذا لابن جعفر ويقول لعرابة:
إذا ما راية رفعت لمجدتلقّاها عرابة باليمين
ابن جعفر كان أحقّ بهذا من عرابة!.
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني الكرانيّ محمد بن سعد قال حدّثني طائع قال أخبرني أبو عمرو الكيّس قال قال لي أبو نواس: ما أحسن الشّماخ في قوله:
إذا بلغتني وحملت رحليعرابة فاشرقي بدم الوتين
لا كما قال الفرزدق:
علام تلفّتين وأنت تحتيوخير النّاس كلّهم أمامي
متى تردي الرّصافة تستريحيمن التّهجير والدّبر الدّوامي
قلت أنا: وقد أخذ معنى قول الفرزدق هذا داود بن سلم في مدحه قثم بن العباس فأحسن فقال:
نجوت من حلّي ومن رحلتييا ناق إن أدنيتني من قثم
إنك إن أذنيت منه غداحالفنا اليسر ومات العدم
في كفّه بحر وفي وجههبدر وفي العرنين منه شمم
أصمّ عن قيل الخنا سمعهوما عن الخير به من صمم
لم يدر ما «لا» و «بلى» قد درىفعافها واعتاض منها «نعم»
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا الخرّاز عن المدائنيّ قال: أنشد عبد الملك قول الشمّاخ في عرابة بن أوس:
إذا بلّغتني وحملت رحليعرابة فاشرقي بدم الوتين
فقال: بئست المكافأة كافأها! حملت رحله وبلّغته بغيته فجعل مكافأتها نحرها!.
قال الخرّاز: ومثل هذا ما حدّثناه المدئنيّ عن ابن دأب أن رجلا لقي المهلّب فنحر ناقته في وجهه؛ فتطيّر من ذلك وقال له: ما قصّتك؟ فقال:
إني نذرت لئن لقيتك سالماأن تستمرّ بها شفار الجازر
فقال المهلّب: فأطعمونا من كبد هذه المظلومة، ووصله.
قال المدائنيّ: ولقيته امرأة من الأزد وقد قدم من حرب كان نهض إليها، فقالت: أيها الأمير، إني نذرت إن وافيتك سالما أن أقبّل يدك وأصوم يوما وتهب لي جارية صغديّة وثلاثمائة درهم. فضحك المهلّب وقال: قد وفينا لك بنذرك فلا تعاودي مثله، فليس كل أحد يفي لك به.
وأخبرني الحسن قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني بعض أصحابنا عن القحذميّ: أن أبا دلامة لقي المهديّ لمّا قدم بغداد، فقال له:
إني نذرت لئن رأيتك وارداأرض العراق وأنت ذو وفر
لتصلّينّ على النبيّ محمدولتملأنّ دراهما حجري
فقال له: أمّا النبيّ فصلّى اللّه على النّبيّ محمد وآله وسلّم، وأمّا الدراهم فلا سبيل إليها. فقال له: أنت أكرم من أن تعطيني أسهلهما عليك وتمنعني الأخرى. فضحك وأمر له بما سأل. وهذا مما ليس يجري في هذا الباب ولكن يذكر الشيء بمثله.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثنا مسعود بن عيسى العبديّ قال حدّثني أحمد بن طالب الكناني (كنانة تغلب)، وأخبرني به محمد بن أحمد بن الطّلّاس عن الخرّاز عن المدائنيّ لم يتجاوزه به قال: نصب عبد الملك بن مروان الموائد يطعم الناس؛ فجلس رجل من أهل العراق على بعض تلك الموائد. فنظر إليه خادم لعبد الملك فأنكره، فقال له: أعراقيّ أنت؟ قال: نعم. قال: أنت جاسوس؟ قال: لا. قال: بلى. قال: ويحك! دعني أتهنّأ بزاد أمير المؤمنين ولا تنغّصني به. ثم إن عبد الملك وقف على تلك المائدة فقال من القائل:
إذا الأرطى توسّد أبرديهخدود جوازىء بالرّمل عين
وما معناه؟ ومن أجاب فيه أجزناه، والخادم يسمع. فقال العراقيّ للخادم: أتحبّ أن أشرح لك قائله وفيم قاله؟
قال: نعم. قال: يقوله عديّ بن زيد في صفة البطّيخ الرّمسيّ. فقال ذلك الخادم. فضحك عبد الملك حتى سقط.
فقال له الخادم: أخطأت أم أصبت؟ فقال: بل أخطأت. فقال: يا أمير المؤمنين، هذا العراقيّ فعل اللّه به وفعل لقّننيه. فقال: أيّ الرجال هو؟ فأراه إياه. فعاد إليه عبد الملك وقال: أنت لقّنته هذا؟ قال: نعم. قال: أفخطأ لقّنته أم صوابا؟ قال: بل خطأ. قال: ولم؟ قال: لأني كنت متحرّما بمائدتك فقال لي كيت وكيت، فأردت أن أكفّه عنّي وأضحكك. قال: فكيف الصواب؟ قال: يقوله الشمّاخ بن ضرار الغطفانيّ في صفة البقر الوحشيّة قد جزأت بالرّطب عن الماء. قال: صدقت وأجازه، ثم قال له: حاجتك؟ قال: تنحّي هذا عن بابك فإنه يشينه.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال كتب إليّ إسحاق بن إبراهيم الموصليّ أن أبا عبيدة حدّثه عن غير واحد من أهل المدينة: أن يزيد بن عبد الملك لمّا قدم عليه الأحوص وصله بمائة ألف درهم. فأقبل إليه كثيّر يرجو أكثر من ذلك، وكان قد عوّده من كان قبل يزيد من الخلفاء أن يلقى عليهم بيوت الشعر ويسألهم عن المعاني. فألقى على يزيد بيتا وقال: يا أمير المؤمنين، ما يعني الشمّاخ بقوله:
فما أروى وإن كرمت علينابأدنى من موقّفة حرون
تطيف على الرّماة فتتّقيهمبأوعال معطّفة القرون
فقال يزيد: وما يضرّ يا ماصّ بظر أمّه ألّا يعلم أمير المؤمنين هذا! وإن احتاج إلى علمه سأل عبدا مثلك عنه!. فندم كثيّر وسكّته من حضر من أهل بيته، وقالوا له: إنه قد عوّده من كان قبلك من الخلفاء أن يلقى عليه أشباه هذا، وكانوا يشتهونه منه ويسألونه إياه؛ فطفىء عنه غضبه. وكانت جائزته ثلاثين ألفا، وكان يطمع في أكثر من جائزة الأحوص.
وأخبرنا أبو خليفة بهذا الخبر عن محمد بن سلّام فذكر أنه سأل يزيد عن قول الشمّاخ:
وقد عرقت مغابنها وجادتبدرّتها قرى حجن قتين
فسكت عنه يزيد، فقال يزيد: وما على أمير المؤمنين لا أمّ لك ألّا يعرف هذا! هو القراد أشبه الدوابّ بك!.
نسخت من كتاب يحيى بن حازم حدّثنا عليّ بن صالح صاحب المصلّى قال حدّثنا ابن دأب قال: قال معاوية لعبد اللّه بن الزّبير وهو عنده بالمدينة في أناس: يابن الزّبير، ألا تعذرني في حسن بن عليّ! ما رأيته مذ قدمت المدينة إلّا مرّة. قال: دع عنك حسنا، فأنت واللّه وهو كما قال الشمّاخ:
أجامل أقواما حياء وقد أرىصدورهم تغلي عليّ مراضها
واللّه لو يشاء حسن أن يضربك بمائة ألف سيف ضربك! واللّه لأهل العراق أرأم له من أمّ الحوار لحوارها. فقال معاوية رحمه اللّه: أردت أن تغريني به! واللّه لأصلنّ رحمه ولأقبلنّ عليه، وقال:
ألا أيّها المرء المحرّش بينناألا اقتل أخاك لست قاتل أربد
أبى قربه منّي وحسن بلائهوعلمي بما يأتي به الدهر في غد
- والشعر لعروة بن قيس - فقال ابن الزّبير: أما واللّه إنّي وإيّاه ليد عليك بحلف الفضول. فقال معاوية: من أنت! لا أعرض لك وحلف الفضول! واللّه ما كنت فيها إلا كالرّهينة تثخن معنا وتردى هزيلا، كما قال أخو همدان:
إذا ما بعير قام علّق رحلهوإن هو أبقى بالحياة مقطّعا
صوت من مدن معبد
صوت معبد في شعر كثير بن كثير بن المطلب:
وهو الذي أوّله:
كم بذاك الحجون من حيّ صدقأسعداني بعبرة أسراب
من شؤون كثيرة التّسكابإن أهل الحصاب قد تركوني
موزعا مولعا بأهل الحصابكم بذاك الحجون من حيّ صدق
وكهول أعفّة وشبابسكنوا الجزع جزع بيت أبي مو
سى إلى النخل من صفيّ السّباب
فارقوني وقد علمت يقيناما لمن ذاق ميتة من إياب
فلي الويل بعدهم وعليهمصرت فردا وملّني أصحابي
عروضه من الخفيف. الشؤون: الشّعب التي يتداخل بعضها في بعض من عظام الرأس، واحدها شأن مهموزا.
والجزع: منعطف الوادي. وصفيّ السّباب: جمع صفاة وهي الحجارة. ولقّبت صفيّ السّباب لأن قوما من قريش ومواليهم كانوا يخرجون إليها بالعشيّات يتشاتمون ويذكرون المعايب والمثالب التي يرمون بها؛ فسمّيت تلك الحجارة صفيّ السّباب.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ عن عليّ بن محمد النّوفليّ عن أبيه قال يقال: صفا السّباب وصفيّ السّباب بفتح الفاء وكسرها جميعا، وهو شعب من شعاب مكة فيها صفّا أي صخر مطروح. وكانت قريش تخرج فتقف على ذلك الموضع فيفتخرون ثم يتشاتمون وذلك في الجاهلية فلا يفترقون إلا عن قتال؛ ثم صار ذلك في صدر من الإسلام أيضا حتى نشأ سديف مولى عتبة بن أبي سديف وشبيب مولى بني أميّة، فكان هذا يخرج في موالي بني هاشم وهذا في موالي بني أميّة، فيفتخرون ثم يتشاتمون ثم يتجالدون بالسيوف. وكان يقال لهم السّديفيّة والشّبيبيّة. وكان أهل مكّة مقتسمين بينهما في العصبيّة؛ ثم درس ذلك فصارت العصبيّة بمكة بين الجزّارين والحنّاطين، فهي بينهم إلى اليوم، وكذلك بالمدينة في القمار وغيره.
الشعر لكثير بن كثير بن المطّلب بن أبي وداعة السّهميّ، وقيل: بل هو لكثيّر عزّة. وقد روي في ذلك خبر نذكره. والغناء لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها عن إسحاق. وذكر عمرو بن بانة أنّ فيه ثقيلا أوّل بالخنصر للغريض ولحنا آخر لابن عبّاد ولم يجنّسه. ولابن جامع في الخامس والسادس رمل بالوسطى. ولابن سريج في الأربعة الأول ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. ولابن أبي دباكل الخزاعيّ فيها ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشاميّ وأبي أيّوب المدنيّ وحبش. فمن روى هذا الشعر لكثيّر عزّة يرويه:
إنّ أهل الخضاب قد تركوني
ويزعم أن كثيّرا قاله في خضاب خضبته عزّة به.
أخبرني بخبره أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة ولم يتجاوزه، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني الزّبيريّ قال حدّثني بهذا الخبر أيضا وفيه زيادة وخبره أحسن وأكثر تلخيصا وأدخل في معنى الكتاب، قال الزّبيريّ حدّثني أبي قال: خرجت إلى ناحية فيد متنزّها، فرأيت ابن عائشة يمشي بين رجلين من آل الزّبير وإحدى يديه على يد هذا والأخرى على يد هذا، وهو يمشي بينهما كأنه امرأة تجلى على زوجها. فلمّا رأيتهم دنوت فسلّمت وكنت أحدث القوم سنا، فاشتهيت غناء ابن عائشة فلم أدر كيف أصنع. وكان ابن عائشة إذا هيّجته تحرّك. فقلت: رحم اللّه كثيّرا وعزّة! ما كان أوفاهما وأكرمهما وأصونهما لأنفسهما! لقد ذكرت بهذه الأودية التي نحن فيها خبر عزّة حين خضبت كثيّرا. فقال ابن عائشة: وكيف كان حديث ذلك؟ قلت: حدّثني من حضره بذلك - ومن ها هنا تتفق رواية عمر بن شبّة والزّبيريّ - قال: خرج كثيّر يريد عزّة وهي منتجعة بالصّواري وهي الأودية بناحية فدك، فلما كان منها قريبا وعلم أن القوم جلسوا عند أنديتهم للحديث بعث أعرابيا فقال له: اذهب إلى ذلك الماء فإنك ترى امرأة جسيمة لحيمة تبالط الرجال الشعر - قال إسحاق: المبالطة: أن تنشد أوّل الشعر وآخره - فإذا رأيتها فناد: من رأى الجمل الأحمر؟ مرارا. ففعل. فقالت له: ويحك قد أسمعت فانصرف إليه فأخبره. فلم يلبث أن أقبلت جارية معها طست وتور وقربة ماء حتى انتهت إليه، ثم جاءت بعد ذلك عزّة فرأته جالسا محتبيا قريبا من ذراع راحلته. فقالت له: ما على هذا فارقتك!. فركب راحلته وهي باركة وقامت إلى لحيته فأخذت التّور فخضبته وهو على ظهر جمله حتى فرغت من خضابه، ثم نزل فجعلا يتحدّثان حتى علق الخضاب، ثم قامت إليه فغسلت لحيته ودهنته، ثم قام فركب وقال:
إنّ أهل الخضاب قد تركونيموزعا مولعا بأهل الخضاب
وذكر باقي الأبيات كلّها. وإلى ها هنا رواية عمر بن شبّة. فقال ابن عائشة: فأنا واللّه أغنيّه وأجيده، فهل لكم في ذلك؟ فقلنا: وهل لنا عنه مدفع! فاندفع يغنّي بالأبيات، فخيّل إليّ أن الأودية تنطق معه حسنا. فلمّا رجعنا إلى المدينة قصصت القصّة، فقيل لي: إن ذلك أحسن صوت يغنّيه ابن عائشة؟ فقلت: لا أدري إلّا أني سمعت شيئا وافق محبّتي.
وقال عبد اللّه بن أبي سعد حدّثني عبد اللّه بن الصّبّاح عن هشام بن محمد عن أبيه قال: زار معبد ابن سريج والغريض بمكة؛ فخرجا به إلى التّنعيم ثم صاروا إلى الثّنيّة العليا ثم قالوا: تعالوا حتى نبكي أهل مكة؛ فاندفع ابن سريج فغنّى صوته في شعر كثير بن كثير السّهميّ:
أسعديني بعبرة أسرابمن دموع كثيرة التّسكاب
فأخذ أهل مكة في البكاء وأنّوا حتى سمع أنينهم. ثم غنّى معبد:
صوت
يا راكبا نحو المدينة جسرةأجدا تلاعب حلقة وزماما
اقرأ على أهل البقيع من امرىءكمد على أهل البقيع سلاما
كم غيّبوا فيه كريما ما جداشهما ومقتبل الشباب غلاما
ونفيسة في أهلها مرجوّةجمعت صباحة صورة وتماما
فنادوا من الدروب بالويل والحرب والسّلب، وبقي الغريض لا يقدر من البكاء والصّراخ أن يغنّي.
الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى، وذكر عمرو بن بانة أنه ليحيى المكي، وقد غلط. وذكر حبش أن لعلّويه فيه ثقيلا أوّل آخر.
صوت من مدن معبد في شعر قيس بن ذريح: ومن مدن معبد.
صوت
وقد أضيف إليه غيره من القصيدة:
سلي هل قلاني من عشير صحبتهوهل ذمّ رحلي في الرّفاق رفيق
وهل يجتوي القوم الكرام صحابتيإذا اغبرّ مخشيّ الفجاج عميق
ولو تعلمين الغيب أيقنت أنّنيلكم والهدايا المشعرات صديق
تكاد بلاد اللّه يا أمّ معمربما رحبت يوما عليّ تضيق
أذود سوام الطّرف عنك وهل لهاإلى أحد إلّا إليك طريق
وحدّثتني يا قلب أنك صابرعلى البين من لبنى فسوف تذوق
مت كمدا أو عش سقيما فإنماتكلّفني ما لا أراك تطيق
بلبنى أنادى عند أوّل غشيةولو كنت بين العائدات أفيق
إذا ذكرت لبني تجلّتك زفرةويثني لك الدّاعي بها فتفيق
عروضه من الطويل. الشعر لقيس بن ذريح. والغناء لمعبد في اللحن المذكور ثقيل أوّل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق في الأول والثاني والثالث. وذكر في موضع. آخر وافقته دنانير أن لمعبد ثقيلا أوّل بالبنصر في مجرى الوسطى أوّله:
صوت
أتجمع قلبا بالعراق فريقهومنه بأطلال الأراك فريق
فكيف بها لا الدار جامعة النّوىولا أنت يوما عن هواك تفيق
ولو تعلمين الغيب أيقنت أنّنيلكم والهدايا المشعرات صديق
البيتان الأوّلان يرويان لجرير وغيره، والثالث لقيس بن ذريح أضافه إليهما معبد. وذكر عمرو ويونس أن لحن معبد الأوّل في خمسة أبيات أولى من الشعر. وذكر عمرو بن بانة أنّ لبذل الكبيرة خفيف رمل بالوسطى في الرابع من الأبيات وبعده:
دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنابأعين أعداء وهنّ صديق
وبعده الخامس من الأبيات وهو «أذود سوامّ الطّرف». وزعم حبش أن في لحن معبد الثاني الذي أوّله: «أتجمع قلبا» لابن سريج خفيف رمل بالبنصر، وذكر أيضا أن للغريض في الأوّل والثاني والسابع ثاني ثقيل بالبنصر، ولابن مسجح خفيف رمل بالبنصر. وفي السادس وما بعده لحكم الوادي ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق.
وذكر حبش أن للغريض فيها ثقيلا أوّل بالوسطى.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع