تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

البربط

قال ذو الرمة:

وداع دعاني للندى وزجاجةتحسيتها لم تقن ماءً ولا خمرا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «لقد جشأت نفسي عشية مشرف»

يعني البربط دعاه إلى السخاء، والزجاجة فم امرأة لم تقن لم تحفظ. وقال الأعشى يذكر رجلاً:

قاعداً عنده الندامى فما ينفكيؤتي بمزهر مندوف

مزهر عود، مندوف مضروب، وقوله في هذا الشعر بموكر محذوف موكر مملوء، محذوف مقطوع يريد الزق، وقال:

ولقد شربت ثمانيا وثمانياوثمان عشرة واثنتين وأربعاً
بالجلسان وطيب أردانهبالمسك يضرب لي يكر الاصبعا
والنأي نرم وبربط ذي بحةوالصنج يبكي شجوه أن يوضعا

الجلسان الورد، وشجوه رقة صوته وحزنه، يقول الصنج يبكي شجوه أي يضرب به إذا وضع العود، وقال في مثله:

وشاهدنا الجل والياسمون والمسعات بقصابها
وبربطنا دائم معملفأي الثلاثة أزري بها
ترى الصنج يبكي له شجوهإذا ظن أن سوف يدعى بها

القصاب المزامير الواحدة قصابة والقاصب الزامر، أزري بها يقال بالمسمعات وقيل بالباقة، يريد هؤلاء الممدوحين أتيت، ولم يكن لهذا عنده، أن سوف يدعي بها أي بالكأس، وقال الطرماح يذكر نساء خرجن؟:

يقصر مغداهن كل مولولعليهن تستبكيه أيدي الكرائن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أساءك تقويض الخليط المباين»
ثواني للأعناق يندبن ما خلابيوم اختلاف من مقيم وظاعن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أساءك تقويض الخليط المباين»

أي يقصر عليهن النهار ضرب العيدان، وأنشد:

ويوم كظل الرمح قصر طولهدم الزق عنا واصطفاق المزاهر
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ويوم كظل الرمح قصر طوله»

والكرائن المغنيات واحدتهن كرينة، ثواني للأعناق أي يعطفن أعناقهن على عيدانهن.

وقال لبيد:

وصبوح صافية وجذب كرينةبموتر تأتاله إبهامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

ألت الشيء أصلحته كقولك من قلت يقتاله إذا أردت يفتعله.

وقال النابغة الجعدي وذكر دسكرة:

سبقت صياح فراريجهاوصوت نواقيس لم تضرب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»
برنة ذي عتب شارفوصهباء كالمسك لم تقطب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»

رنة صوت، ذو عتب عود وعتبه ملاويه، شارف قديم، تقطب تمزج.

وقال طرفة يصف قينة:

رحيب قطاب الجيب منها رفيقةنجس الندامى بضة المتجرد
إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لناعلى رسلها مطروقةً لم تشدد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

رحيب واسع، وقطاب الجيب مجتمعة حيث قطب أي جمع كما يقطب الرجل بين عينيه، رفيقة بجس الندامى يقول قد استمرت على جس الندامى، بضة رخصة ناعمة، مطروفة ضعيفة الصوت فيه طريقة، ويروي: مطروقة أي منكسرة الطرف.

وقال كعب بن زهير:

ورنة هتاف العشى مكبلينازعه الأوتار من ليس راميا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «ألم تسأل الدار الغداة متى هيا»
تنازعه مثل المهاة رفيقةبجس الندامى تترك اللب زانيا
كأن دوي النحل صوت بنانهاإذا ضربت سمر المتون ثمانيا

مكبل يعني البربط مكبل بالأوتار، وقال ابن مقبل:

صدحت لنا جيدا تركض ساقهاعند الشروب مجامع الخلخال
فضلا تنازعها المحابض صوتهابأجش لا فظع ولا مصحال
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

أي تركض ما يلي الخلخال من الثياب بساقها، فضل في ثوب

واحد، المحابض الأوتار، والصحل بحة يسيرة، وقال لبيد يذكر الحمار:

كأن سحيله شكوى رئيسيحاذر من سرايا واغتيال
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألم تلمم على الدمن الخوالي»
تبكى شارب أسرت عليهعتيق البابلية في القلال
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألم تلمم على الدمن الخوالي»
تذكر شجوه وتقاذفتهمشعشعةً بمغروض زلال
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألم تلمم على الدمن الخوالي»

ويروى تغنى شارب، أي يخاف أن ينهزم فيتغنى به السكارى، رئيس قوم يخاف أن يغتال، وقيل رئيس أي مضروب على رأسه فعيل في معنى مفعول أي مرؤوس، تبكى شارب قد سكر فتذكر ما أصاب الرئيس، وهذا نحو قول الآخر والبيت للأعشى:

به تنقض الأحلاس في كل منزلوتعقد أطراف الحبال وتطلق

ويروي به تنفض، تقاذفته ترامت به، المغروض الماء حين ينزل من السحاب، زلال صاف.

وقال الفرزدق:

يمشين بالفضلات وسط شروبهميتبعن كل عقيرة ودخان
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

الفضلات الخمور، كل عقيرة أي كل صوت يغني به، ويقال عقيرة ناقة معقورة.

وقال الكميت يصف المرأة والزوج:

إذا واضعته مصون الحديثولاقى من الدجن يوماً مطيرا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «إذا واضعته مصون الحديث»
كأن الجراد يغنينهيناغم ظبي الأنيس المشورا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «إذا واضعته مصون الحديث»

أراد الجرادتين وهما قينتان كانتا زمن عاد ولهما حديث، يناغم

بكلام خفي، والمشور الحسن الشارة وهي اللباس والهيئة.

وقال الأعشى وذكر امرأة:

وإذا لها تامورةمرفوعة لشرابها

يريد الإبريق.

وقال المتنخل:

متى تبغني في حلقة القوم تلقنيوإن تلتمسني في الحوانيت تصطد

يعني حوانيت الخمارين. وقال الأخطل وذكر الخمر:

ربت وربا في حجرها ابن مدينةيظل على مسحاته يتركل
للشاعر الأخطل، من قصيدة «عفا واسط من آل رضوى فنبتل»

أي ربت الكرمة، وابن مدينة يقول هو عالم بالقيام عليها يقال للرجل أنه لابن مدينة إذا كان عالماً بها، وقال غيره: ابن مدينة ابن مملوكة أي هو عبد ربي هو وأمه فيها.

وقال ابن مقبل وذكر زقاً:

يروى قوامح قبل الصبح صادقةأشباه جن عليها الريط والأزر

هذا الزق يروي قوامح وأصل القوامح الإبل التي ترفع رؤوسها

فلا تشرب، صادفة عن الماء، وشبه الرجال بهذه الإبل، يريد أنهم لا يريدون شرب الماء وإنما يريدون الشراب.

وقول الراعي يذكر الريحان:

يتبع الشؤونا

وهي مواصل قبائل الرأس يعني ريحه. وقال حميد بن ثور يصف الخمر:

إذا استوكفت بات الغوى يسوفهاكما جس أحشاء السقيم طبيب
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

استوكفت استقطرت وكذلك استودفت. وقال امرؤ القيس يذكر العود:

فإن أمس مكروباً فيا رب قينةمنعمة أعملتها بكران
لها مزهر يعلو الخميس بصوتهأجش إذا ما حركته البدان
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «لمن طلل أبصرته فشجاني»

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الطعام والضيافة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.