من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الانسجام (٤)
ولنكتف من لطائفه بهذا المقدار طلبا للاختصار, فإن محاسنها لا تنتهي حتى ينتهي عنها, ولا تقف حتى يوقف عليها.
ومن لطائف الانسجام قول الشيخ الفاضل الحكيم حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي ﵀, في صدر قصيدة يمدح بها الوالد رحمة الله تعال:
سرت والليل محلول الوشاحونسر الجو مبلول الجناح
وثغر الشرق يبسم عن رياضمكللة الجوانب بالأقاح
كأن المشتري والنجم ساقيدير على الندامى كأنه كأس راح
فوا عجبا وهل يخفي سراهاوقد أرجت برياها النواحي
من البيض الحسان إذا تجلتتخال جبينها فلق الصباح
مهفهفة يغار البدر منهاويخجل قدها هيف الرماح
أبث لطرفها شكوى غراميوهل يشكو الجريح إلى السلاح
واطمع أن يزايلني هواهاومن ينجو من القدر المتاح
فلا تأوي لكسرة ناظريهافكم أودت بألباب صحاح
أحن إلى هواها وهو حتفيكمجروح يداوى بالجراح
ولا وأبيك ليس الحب سهلافكم جد تولد من مزاح
خلقت من الغرام فلا أباليأكان به فسادي أم صلاحي
ولولا تمسك الأطمار جسميلطار من النحول مع الرياح
وحب الغانيات حياة روحيوراحتها وريحاني وراحي
ومن الانسجام المطرب قول الشيخ الأديب محمد بن سيعد باقشير المكي ﵀:
ألآل ما أرى أم حببأم أقام لا ولكن شنب
حرمت وهي حلال قد جرىفي خلال الطلع منها الضرب
ما درى بارق ذياك اللمىأن لي قلبا به يلتهب
دع لما قد نقل الراوي لناعن لماه ما روته الكتب
آه ما أعذبه من مبسموهو لو جاد به لي أعذب
ليت لو أن منالا منه ليغير أن البرق منه خلب
جؤذر يرنو بعيني أغيدمن مها الرمل أغن أغلب
ومحيا كلف الحسن بهفغدا ينشد أين المذهب
هز عطفيه فلم يدر النقاأقنا ما هزه أم قضب
رق فاستبعد ألباب الورىفله في كل قلب ملعب
يا لها من نعمة في ضمنهامهلك هان وعز المطلب
وهذا فصل عقدته لما وقع من الانسجام في أشعار العترة النبوية, والسلالة العلوية, التي يلوح عليها سيماء النبوة والخلافة, ويفوح منها ريا السيادة والشرافة. وإنما أفردته عما سبق, وميزته طبقا عن طبق, لتعلم أن الحصباء ليست كالدرر, والحجول وأن اتضحت دون الغرر.
فمن المطرب المرقص قول السيد أبي محمد بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉:
بيض حرائر ما هممن بريبةكظباء مكة صيدهن حرم
يحسبن من لين الكلام فواسقاويصدهن عن الخنا الإسلام
وقول الشريف أبي عبد الله محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض المذكور:
طرب الفؤاد وعاودت أحزانهوتلعبت شعبا به أشجانه
وبدا له من بعد ما اندمل الهوىبرق تألق موهنا لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونهصعب الذرى متمنع أركانه
فمضى لينظر كيف لاح فلم يطقنظرا إليه وصده سبحانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعهوالماء ما سمحت به أجفانه
وقول السيد علي بن محمد بن محمد بن زيد الشهيد المعروف بالحماني:
لنا من هاشم هضبات مجدمطبنة بأبراج السماء
تطوف بنا الملائك كل يومونكفل في حجور الأنبياء
ويهتز المقام لنا ارتياحاويلقانا صفاه بالصفاء
وقوله:
وإنا لتصبح أسيافناإذا ما انتضين ليوم سفوك
منابرهن بطون الأكفوأغمادهن رؤوس الملوك
وقوله:
لقد فاخرتنا من قريش عصابةبمط خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا الفخار قضى لناعليهم بما نهوى نداء الصوامع
ترانا سكوتا والشهيد بفضلناعليهم جهير الصوت في كل جامع
ومن نسيبه المرقص قوله:
يا شادنا أفرغ من فضهفي خده تفاحة غضة
كأنما القبلة في خدهبالحسن من رقته عضه
يهتز أعلاه إذا ما مشىوكله في لينه قبضه
أرحم فتى لما تملكتهأقر بارق فلم ترض
وقوله أيضاً:
بأبي فم شهد الضمير لهقبل المذاق بأنه عذب
كشهادتي لله خالصةقبل العيان بأنه الرب
والعين لا تغني بنظرتهاحتى يكون دليلها القلب
وقوله:
كأن هموم الناس في الأرض كلهاعلي وقلبي بينهم قلب واحد
ولي شاهدا عدل سهاد وعبرةوكم مدع للحق من غير شاهد
وقوله:
وجه هو البد إلا أن بينهمافضلا تحير عن حافاته النور
في وجه ذاك أخاليط مسودةوفي مضاحك هذا الدر منثور
حدث بعض الصالحين قال: لقيت علي بن محمد الحماني المذكور بالكوفة بعد خلاصه من حبس الموفق - وكان قد حبس مرتين, مرة لكفالته بعض أهله, ومرة لسعاية عليه - وهنأته بالسلامة, وقلت له, قد عدت إلى وطنك الذي تلذه, وإخوانك الذين تحبهم. فقال: يا أبا علي, ذهب الأتراب والشباب والأصحاب.
وأنشد:
هبني بقيت على الأيام والأبدونلت ما شئت من مال ومن ولد
من لي برؤية من قد كنت آلفهوبالزمان الذي ولى ولم يعد
لا فارق الهم قلبي بعد فرقتهمحتى يفرق بين الروح والجسد
والحماني بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وبعد الألف نون. قال السمعاني في الأنساب هذه النسبة إلى حمان وهي قبيلة من تميم نزلوا الكوفة. قال صاحب العمة كان جده ينزل بالكوفة في بني حمان وتخفيف الميم فهو تصحيف لا يعول عليه والله أعلم.
ومن المرقص في هذا الباب قول الشريف المرتضى ذي المجدين أبي القاسم علي بن أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي:
يا خليلي من ذؤابة قيسفي التصابي رياضة الأخلاق
علاني بذكرها تطربانيواسقياني دمعي بكأس دهاق
وخذا النوم عن جفوني فإنيقد خلعت الكرى على العشاق
لما وصلت هذه الأبيات إلى البصري الشاعر قال: المرتضى خلع مالا يملك على من لا يقبل.
وحي عن الشريف المرتضى المذكور أنه كان جالساً في علية له تشرف على الطريق, فمر به المطرز الشاعر يجر نعلاً له بالية وهي تثير الغبار, فأمر بإحضاره ثم قال له أنشدني أبياتك التي تقول منها:
إذا لم تبلغني إليكم ركائبيفلا وردت ماء ولا رعت العشبا
فانشده إياها, فلما انتهى إلى هذا البيت أشار الشريف إلى نعله البالية وقال: هذه كانت من ركائبك؟ فاطرق المطرز ساعة ثم قال: لما عادت هبات سيدنا الشريف إلى مثل قوله:
وخذا النوم عن جفوني فإنيقد خلعت الكرى على العشاق
عادت ركائبي إلى مثل ما يرى, فإنه خلع مالا يملك على من لا يقبل. فاستحيا الشريف ووصله.
سرى مغرما بالعيس ينتجع الركبايسائل عن بدر الدجى الشرق والغربا
إذا لم تبلغني إليكم ركائبيفلا وردت ماء ولا رعت العشبا
على عذبات الجزع من ماء تغلبغزال يرى ماء العيون له شربا
إذا ملأ البدر العيون فإنهلعمرك بدر يملأ العين والقلبا
ومن المرقص أيضاً قول المرتضى المذكور:
قل لمن خده من اللحظ دامرق لي من جوانح فيك تدمى
يا سقيم الجفون من غير سقملا تلمني أن مت منهن سقما
أنا خاطرت في هواك بقلبركب البحر فيك أما وأما
ومن المطر قوله أيضاً:
أحب ثرى نجد ونجد بعيدةألا حبذا نجد وإن لم تفد قربا
يقولون نجد لست من شعب أهلهاوقد صدقوا لكنني منهم حبا
كأني وقد فارقت نجدا شقاوةفتى ضل عنه قلبه ينشد القلبا
وقوله:
مولاي يا بدر كل داجيةخذ بيدي قد وقعت في اللجج
حسنك ما تنقضي عجائبهكالبحر حدث عنه بلا حرج
بحق من خط عارضيك ومنسلط سلطانها على المهج
مد يديك الكريمتين معاثم ادع لي من هواك بالفرج
وقوله:
ولما تفرقنا كما شاءت النوىتبين ود خالص وتودد
كأني وقد سار الخليط عشيةأخو جنة مما أقوم وأقعد
وقوله:
قل لمغر بالصبر وهو خليوجميل العذول ليس جميلا
ما جهلنا أن السلو مريحلو وجدنا إلى السلو سبيلا
وقوله:
ألا يا نسيم الريح من أرض بابلتحمل إلى أهل الخيام سلامي
وقل لحبيب فيك بعض نسيمهأما آن أن تستطيع رجع كلامي
وأني لأرضى أن أكون بأرضكمعلى أنني منها استفدت سقامي
وقوله:
قل للذين على مواعدهم لنا خلف ومطل
كم ضامني من لا أضيم وملني من لا أمل
يا عاذلا لملامهكل على سمعي وثقيل
إن كنت تأمر بالسلو فقل لقلبي كيف يسلو
قلبي رهين في الهوىأن الهوى سقم وذل
وتعجبت جمل لشيب مفارقي وتشيب جمل
ورأت بياضا في سواد ما رأته هناك قبل
كذبالة رفعت على الهضبات للسارين ضلوا
لا تنكريه ويب غيرك فهو للجهلات غل
ومن المقص أيضاً قول أخيه الشريف أبي الحسن الرضي ﵁:
يا روض ذي الاثل من شرقي كاظمةقد عاود القلب من ذكراك أشجانا
أشم منك نسيما لست أعرفهأظن ظيماء جرت فيك أردانا
ألقاك والقلب صاح من رحيق هوىوأنثني عنك بالأشواق نشوانا
وما تداويت من قرح على كبديولا سقاني راقي الحب سلوانا
وقوله:
خذي نفسي يا ريح من جانب الحمىفلاقي بها ليلا نسيم ربى نجد
فإن بذاك الجو حيا عهدتهوبالرغم مني أن يطول به عهدي
ولولا تداوي القلب من ألم الجوىبذكر تلاقينا قضيت من الوجد
وقوله:
أحبك ما أقام منى وجمعوما أرسى بكمة أخشباها
وما اندفع الحجيج إلى المصلىيجرون المطي على وجاها
وما نحروا بخفيف منى وكبواعلى الأذقان مشعرة ذراها
نظرتك نظرة بالخيف كانتجلاء العين بل كانت قذها
ولم يكن غير موقفنا وطارتبكل قبيلة منا نواها
فواها كيف تجمعنا اللياليوآها من تفرقنا وآها
وقوله:
يا ليلة كرم الزمان.... بها لوان الليل باق
كان اتفاق بينناجار على غير اتفاق
فاستروح المشتاق منزفرات هم واشتياق
حتى إذا نست رياح الصبح تؤذن بالفراق
برد السوار لها فأحميت القلائد بالعناق
وقوله:
عارضا بي ركب الحجاز أسائله متى عهده بأعلام جمع
واستملا حديث من سكن الخيف ولا تكتباه إلا بدمعي
فاتني أن أرى الديار بطرفيفلعلي أرى الديار بسمعي
يا غزالا بين النقا والمصلىليس تقوى على نبالك درعي
كلما سل من فؤادي سهمعاد سهم لكم مضيض الوقع
من معيد أيام سلع على ماكان منها وأين أيام سلع
وقوله:
أيها الرائح المجد تحملحاجة للمتيم المشتاق
أقر عني السلام أهل المصلىفبلاغ السلام بعض التلاقي
وإذا ما مررت بالخيف فاشهدأن قلبي إليه بالأشواق
وابك عني فطالما كنت من قبل أعير الدموع للعشاق
حكى أبو الحسن العمري قال: دخلت على الشريف المرتضى, فأراني بيتين قد عملهما وهما:
سرى طيف سعدى فارقا فاستفزنيهبوبا وصحبي بالفلاة هجود
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعيلعل خيالا طارقا سيعود
فخرجت من عنده ودخلت على أخيه الرضي, فعرضت عليه البيتين فقال بديها:
فردت جوابا والدموع بوادروقد آن للشمل المشت ورود
فهيهات من لقيا حبيب تعرضتلنا دون لقياه مهامه بيد
فعدت إلى المرتضى بالخبر فقال: يعز علي, أخي قتله الذكاء, فما كان إلا يسير حتى مضى الرضي لسبيله.
ومن المرقص قول السيد أبي الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم طباطبا الحسني:
بانوا وأبقوا في حشاي لبينهموجدا إذا ظعن الخليط أقاما
لله أيام السرور كأنماكانت لسرعة مرها أحلاما
لو دام عيش رحمة لأخي هوىلأقام لي ذاك السرور وداما
يا عيشنا المفقود خذ من عمرناعاما ورد من الصبا أياما
وقوله في طول الليل:
كأن نجوم الليل سارت نهارهافوافت عشاء وهي انضاء أسفار
وقد خيمت كي يستريح ركابهافلا فلك جار ولا كوكب سار
وما أحسن قوله في العفاف:
الله يعلم ما أتيت خنىأن لا مني العذال أو سفهوا
ماذا يعيب الناس من رجلخلص العفاف من الأنام له
يقضانه ومنامه شرعكل بكل منه مشتبه
إن هم في حلم بفاحشةزجرته عفته فينتبه
ومنه قول الشريف أبي القاسم أحمد بن محمد بن إسماعيل بن طباطبا:
خليلي إني للثريا لحاسدوإني على ريب الزمان لواجد
أيبقى جميعا شملها وهي سبعةوأفقد من أحببته وهو واحد
وقوله:
قالت لطيف خيال زارني مضىبالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقال أبصرته لو مات من ظمأوقلت قف لا ترد للماء لم يرد
قالت صدقت وفاء الحب عادتهيا برد ذاك الذي قالت على كبدي
وقول السيد ذي المجدين أبي القاسم علي بن موسى الموسوي نقيب النقباء بمرو:
يا أضعف العالمين وصلاوأسعف الناس بالفراق
ومن غرامي به شديدليس يداوي بألف راق
إن كان لابد من فراقفعن وداع وعن عناق
وزورة ترغم الأعاديوخلوة حلوة المذاق
ومن المطرب قول السيد شرف السادة محمد بن عبيد الله الحسيني البلخي من قصيدة:
أشبه الغصن إذ قداوحكى الورد إذ تفتح خدا
وثنى للوداع في حومة البين بنانا يكاد يعقد عقدا
لست أنسى وإن تقادم عهداعهد أحبابنا بنجد ونجدا
حين غصن الشباب غض ونجم الوصل سعد بحسن إسعاد سعدى
وغزال قد أورث البدر غيظاوجهه الطلق والغزالة حقدا
ألف الصد والتجنب حتىعلم الطيف في الكرى أن يصدا
فسقى عهده العهاد وإن لميقض لنا ولم يرع عهدا
وقوله وهو في معنى غريب:
شد النطاق بخصرهفغدا فريدا في جماله
يجبى اللجين من الجبالفكيف عاد إلى جباله
وقول السيد أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبيد الله البلخي بن أخي المذكور قبله رحمهما الله:
وكم مضى ليل على أبرق الحمىمضيء ويوم بالمسرة مشرق
تسرَّقت فيه اللهو أملس ناعماوأطيب عيش المرء ما يتسرق
ويا حسن طيف قد تعرض موهناوقلب الدجى من صولة الصبح يخفق
تنسمت رياه قبيل ورودهوما خلته يحنو علي ويشفق
ومنه قول السيد أبي المحاسن إسماعيل بن حيدر العلوي ﵀:
أفي الصبا أشتاق وصل الصباكلا ولكن معالي شيب
لو أن ما حملته همتيحمل رضوى لاعتراه المشيب
ومن المرقص قول السيد أبي البركات علي بن الحسين بن جعفر الحسيني:
وأغيد سحار بألحاظ عينهحكى لي تثنيه من البان أملودا
سلخت بذكراه عن الصبح ليلةأنادمه والكأس والناي والعودا
ترى أنجم الجوزاء والنجم فوقهاكباسط كفيه ليقطف عنقودا
ومنه قول السيد الإمام أبي الرضا ضياء الدين فضل الله بن علي بن عبد الله الراوندي من قصيدة:
سفرت لنا عن طلعة البدرإحدى الخرائد من بني بدر
فأجل قدر الليل مطلعهاحتى تراءت ليلة القدر
لو أنها كشفت لآلئهامن قولها والعقد والثغر
لأضاءت الدنيا لساكنهاوالليل في باكورة العمر
حتى يظن الناس أنهمهجم العشاء بهم على الفجر
وحديثها سحر إذا نطقتلو كان طعم الشهد للسحر
وحسبتها بدر التمام إذاحاذاك لولا كلفة البدر
يا لائمي كف الملام فقدغلب الغرام بها على الصبر
فوحق فاحمها الأثيث وهلفي ذلكم قسم لذي حجر
إني إلى معسول ريقتهاأظما من الصادي إلى القطر
عهدي بنا والوصل يجمعناكالوز توأمتين في قشر
أقول: هذا تشبيه ليس في اللطف شبيه, وهو معنى بكر, ولم يفتضه قبله فكر في هذا الباب.
وقوله أيضاً:
آه لبرق أومضاهاج غرامي ومضى
كأنه لما بدالمع سيوف تنتضى
أو التواء حيةقتلته فنضنضا
ويا لريح نسمتمن ساكني ذات الاضا
مريضة لم تستطعمن ضعفها أن تنهضا
فاحتبست على الربىوكل نبت روضا
حتى غدت لطيمةمفضوضة على الفضا
يا برق يا ريح معاتركتماني حرضا
ما لكما أوقدتماعلى الحشا جمر الغضا
وا أسفا على الصباأكان دينا يقتضي
عاد برغم معطسيذاك الغداف أبيضا
وعاد حقي باطلاوعدا جسمي غرضا
لهفي على عهد الصباأفلت عني وانقضى
جار عليه الشيب لما أن قضى فلا قضى
أظلمت الدينا علىعيني لما أن أضا
من الذي أشكو إذاصار الطبيب ممرضا
آه على شبيبةإذا شدا أو قرضا
على مراثيها فقدأبقت بقلبي مرضا
وقوله أيضاً وهو من الحسن بمكان:
يا سقى الله عشيات الحمىبين أكناف النقا فالمنحنى
وليالي بجمع أنهافرص العمر وتارات المنى
بينما نحن معا نرتع إذتركوا الخيف وأمو اليمنا
حرست بيضهم بيض الظبيورعت سمرهم سمر القنا
وأتت عاذلتي باكرةأن رأتني صبا حلف ضنى
ثم لما أعجبتها نفسهاوأذابت قلبي الممتحنا
حلفت لو أنني كنت أناأنت لم أختر لروحي المحنا
قالت خليني وخلي عذليما أنا أنت ولا أنت أنا
ومنه قول ابنه السيد الإمام عز الدين علي بن أبي الرضا فضل الله الراوندي ﵀:
سلا عذبات رامة بل رباهاسلاها لا عدمتكما سلاها
أنازحه فراجعة سليمىإليك أم استقر بها نواهاه
أما ومنى وزمزم والمصلىوأركان العقيق من بناها
لقد ألف الفؤاد هوى سليميولم يخلص إليه هوى سواها
وربة ليلة زهراء بتنانروي من جوانحنا صداها
فلف الصبح أردية الدياجيورف على مطارفنا نداها
فقامت تعقد الأزرار عجلىوقد حلت مدامعنا حباها
فتبكي تارة وتنوح أخرىأسى فلها بكاي ولي بكاها
وقوله أيضاً: يقولون أن الركب بعد غد غاد=فهل لفؤادي أن غدا الركب من فادي
يقولون لا قالوا ويحكون لا حكوابأن غدا يحدو بضعنهم الحادي
فيا نفس فيضي لات حين تبلدويا عين فيضي ليس ذا وقت ابلاد
فهذا ولما يخل منهم نديهمفكيف بأحوالي إذا ما خلا النادي
فديتك هل بعد الفراق تواصلوهل يرتجى التقريب من بعد إبعاد
هداني إليك الحب ثم أضلنيفكيف احتيالي والمضل هو الهادي
دعاني الهوى سرا فلبيت جهرةوإن كان إضلالي إليه وإرشادي
فقال الحجى مهلا فقلت له مهٍفإني في واد وإنك في واد
ومن المطرب قوله أيضاً:
ذكرتكم والشهب رزجى من السرىوكف الثريا للغرب تشير
فقلت لندماني قوما فعالجافؤادا يسير الوجد حيث يسير
فقال إلى صب له من جوى النوىقرين ومن فرط الغرام عشير
له رنة من بعدها ألف رنةإليكم ومن بعد الزفير زفير
فقالا معا في السر ناد فؤادهفإن لم يعد لا عاد فهو أسير
نهل من فؤاد سالم نستعيرهفإن فؤاد الهاشمي كسير
وقوله أيضاً:
سري طيفها والشهب صاح ونشوانوجنح الدجى في عرصة الجو حيران
وكف الثريا بالدعاء مليحةوصحن الثرى من عسكر الزنج ملآن
فأرقني بالوجد والركب جنحوأكثرهم من قهوة النوم سكران
ألا أيها الوجد الذي هو قاتليترفق قليلا إنما أنا إنسان
فلو أنه ما بي بثهلان بعضهلأصبح رجراج الذرى منه ثهلان
ومنه قول الشريف أبي السعادات هبة الله بن علي الحسني المعروف بابن الشجري البغدادي:
هذي السديرة والغدير الطافحفاحفظ فؤادك إنني لك ناصح
يا سدرة الوادي التي هي ظلةالساري هداه نشرها المتفاوح
هل عائد قبل الممات لمغرمعيش تقضى في ظلالك صالح
ومنها:
ولقد مررنا بالعقيق فشاقنافيه مراتع للمها ومسارح
ظلنا بها نبكي فكم من مضمروجدا أذاع هواه دمع سافح
محت السنون رسومها فكأنماتلك العراص المقفرات نواضح
يا صاحبي تأملا حييتماوسقى دياركما الملث الرائح
أدمى بدت لعيوننا أم ربربأم خرد أكفالهن رواج
أم هذه مقل الصوار رنت لناخلل البراقع أم قنا وصفائح
لم تبق جارحة وقد واجهنناإلا وهن لها بهن جوارح
كيف ارتجاع القلب من أسر الهوىومن الشقاوة أن يراض القارح
لو بله من ماء ضارج شربةما أثرت للوجد ففيه لواقح
ومنه قول السيد أبي الحسن علي بن رضي الدين الحسيني:
لعمرك ما نجدية الدار أتهمتفحنت إلى نجد وأنت من الوجد
بأجزع مني لا وأسكب عبرةوأدنى الذي أخفي كأقصى الذي تبدي
أقول إذا ما الليل أرخى سدولهوطال مطال الصبح والقول لا يجدي
ألا ليت شعري هل أرى الصبح طالعابوجهك لي أفديه من طالع سعد
وإن جل ذاك الوجه عن قدر مهجتيفليس على العبد الضعيف سوى الجهد
لو كنت أعطى ما أشاء من المنىلما كنت تمشي قط إلا على خدي
وقوله أيضاً:
وما زهرات الروض باكرها الندىولا البدر فيما بين أنجمه الزهر
بأحسن من سعدى إذا ما تبسمتبياقوت فيها عن نظام من الدر
ومن المرقص قول الشريف أبي محمد الحسن بن أبي الضوء العلوي الحسيني من قصيدة يرثي بها النقيب الطاهر أبا عبيد الله:
أحملاني إن لم يكن لكما عقر إلى جنب قبره فاعقراني
وانضحا من دمي عليه فقد كان دمي من نداه لو تعلمان
هكذا عزا هذين البيتين العماد الكاتب في الخريدة للشريف.
قال المؤلف: ووقفت في كتاب الأذكياء للشيخ أبي الفرج بن الجوزي على حكاية تنافي كون البيتين المذكورين للشريف أبي محمد المذكور. وصورة الحكاية: قال: بلغني عن بعض أصحاب المبرد أنه قال: انصرفت من مجلس المبرد فعبرت على خربة, فإذا أنا بشيخ قد خرج منها وفي يده حجر, فهم أن يرميني به, فتسترت بالمحبرة والدفتر. فقال لي: مرحبا بالشيخ, فقلت: وبك, فقال لي: من أين أقبلت؟ فقلت: من مجلس المبرد, قال: البارد, ثم قال: ما الذي أنشدكم وكان عادته أن يختم مجلسه ببيت وببيتين؟ فقلت: أنشدنا:
أعار الغيث نائلهإذا ما ماؤه نفدا
وأن أسد شكا جبناأعار فؤاده الأسدا
فقال أخطأ قائل هذا الشعر. قلت كيف؟ قال: ألا يعلم أنه إذا أعار الغيث نائله بقي بلا نائل, وإذا أعار الأسد فؤاده بقي بلا فؤاد؟ هلا قال مثل هذا.
وأنشد:
علم الغيث نداه فإذاما وعاه علم البأس الأسد
فله الغيث مقر بالندىوله الليث مقر بالجلد
فكتبتهما عنه وانصرفت. ثم مررت به بعد أيام, وإذا به قد خرج وبيده حجر, فكاد أن يرميني به ثم ضحك وقال مرحبا بالشيخ, أتيت من مجلس المبرد؟ فقلت نعم, فقال: ما الذي أنشدكم؟ فقلت: أنشدنا:
إن السماحة والمروة ضمناقبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر بهكوم الجياد وكل طرف سابح
فقال لي: أخطأ قائل هذا الشعر, فقلت: كيف؟ قال: ويحك لو نحر نجب خراسان ما أثر في حقه, هلا قال مثل هذا.
وأنشد:
احملاني إن لم يكن لكما عقر إلى جنب قبره فاعقراني
وافضحا من دمي عليه فقد كان دمي من نداه لو تعلمان
فلما عدت إلى المبرد قصصت عليه القصة فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا, قال: ذاك خالد الكاتب, تأخذه السوداء أيام الباذنجان. انتهى قلت: إن صحت هذه الحكاية, بطل نسبة البيتين المذكورين إلى السيد أبي محمد المذكور, لأن المبرد توفي سنة خمس وقيل ست وثمانين ومائتين ووفاة الشريف أبي محمد المذكور على ما أرخه العماد الكاتب في الخريدة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة, فيتعين نظم البيتين المذكورين قبل وجوده بمدة مديدة والله أعلم.
ومن المرقص أيضاً قول السيد شيخ الشرف تاج الدين محمد بن القاسم بن معيد الحسيني:
لا وما قد ضمه مرطك من غصن رطيب
ما حوى رمان نهديك سوى حب القلوب
وقول الشريف ضياء الدين ابي عبد الله زيد بن محمد بن عبيد الله الحسيني نقيب العلويين بالموصل:
قالوا سلا صدقوا عن السلوان ليس عن الحبيب
قالوا فلم ترك الزيارة قلت من خوف الرقيب
قالوا فكيف يعيش معهذا فقلت من العجيب
وأنشدني شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي للسيد أحمد الصفوي الشامي من شعراء العصر:
صه يا حمام فلست المشوقولا بات حالك فيها كحالي
فمن من تباكى كمن قد بكىودمع الأسى غير دمع الدلال
وهو من مهيار الديلمي:
أبكي وتبكي غير أن الأسىدموعه غير دموع الدلال
ومما وقع لي أنا في هذا الباب قولي:
على ما حاديهم لو كان عاجافقضى حين مضى للصب حاجا
ظعنوا والقلب يقفوا إثرهمتبع العيس بكورا وأدلاجا
سلكوا من بطن فج سبلالا عدا صوب الحيات تلك الفجاجا
هم أرقوا بنواهم أدمعيوأهاجوا لاعج الوجد فهاجا
كم أداجي في هواهم كاشحاأعجز الكتمان من حب فداجى
وعذولا يظهر النصح بهمفإذا نهنهته زاد لجاجا
طارحتني الورق فيهم شجناوالصبا أوجت شجى والبرق ناجى
يا بريقا لاح من حيهميصدع الجو ضياء وابتلاجا
أنت جددت بتذكارهمللحشا وجدا وللطرف اختلاجا
هات فاشرح لي أحاديهمإنها كانت لما تشكو علاجا
علها تبرئ وجدا كامناكلما عالجته زاد اعتلاجا
ما لقلبي والصبا ويح الصباكلما مرت به زاد اهتياجا
خطرت سكرى بريا نشرهموتحلت منهم عقدا وتاجا
يحسد الروض شذاها سحرافترى الأغصان سرا تتناجى
آه من قوم سقوني في الهوىصرف حب لم أذق معه مزاجا
خلفوا جسمي وقلبي معهمكيفما عاجت حداة العيس عاجا
أتراهم علموا كيف دجامربع كانوا لناديه سراجا
أم دروا أنا ودنا بعدهمسائغ العذب من البلوى أجاجا
وهم غاية آمالي وهمسار في الحب بهم ذكري فراجا
لا عراهم حادث الدهر ولابرحت أيامهم تبدي ابتهاجا
وقولي أيضاً:
يا دار مية باللوى فالأجرعحياك منهمل الحيا من أدمعي
وسرى نسيم الروض يسحب ذيلهبمصيف أنس من حماك ومربع
لو لم تبيتي من أنيسك بلقعاما بت أندب كل دار بلقع
لم أنس عهدي والأحبة جيرةوالعيش صفو في ثراك الممرع
أيام لا أصغي للومة لائمسمعاً وأن تعر الصبابة أسمع
حيث الربى تسري برياها الصباوالروض زاهي النور عذب المشرع
تحنو علي عواطفا أفنانهعند المبيت به حنو المرضع
والورق في عذب الغصون سواجعتشد وبمرأى من سعاد ومسمع
كم بت فيه صريع كأس مدامةحلف البطالة لا أفيق ولا أعي
أصبو بقلب لا يزال موزعافي الحب بين معمم ومقنع
مستهترا طوع الصبابة في هوىقمري جمال مسفر ومبرقع
ما ساءني أن كنت أول مغرمبجمال رب ردا وربة برقع
يقتادني زهو الشباب وعفتيفيه عفاف الناسك المتورع
لله أيامي بمنعرج اللوىحيث الهوى طوعي ومن أهوى معي
لم أنسه والبين ينعق بيننامتصاعد الزفرات وهو مودعي
إن شب في قلبي الغضا بفراقهفلقد ثوى بالمنحى من أضلعي
أتجشم السلوان تكلفاوالطبع يغلب شيمة المتطبع
وقولي أيضاً:
طاب نشر الصبا ووقت الصباحوزمان الصبا ووصل الصباح
فاسقني الراح يا نديمي ودعنيأتلهى ما بين روح وراح
ما ترى الروض مذ بكى الغيم فيهاكيف يضحكن عن ثغور الأقاح
وقد وفى لي الربيع منه بشرطيوضماني عليه حسب اقتراحي
برح اليوم عن هواي خفاهما لقلبي عن الهوى من براح
فاسقنيها وداو قرح فؤاديواجتنب مزجها بماء قراح
ذات لون كأنما اعتصروهامن جنى الورد أو خدود الملاح
اغتنم بهجة الربيع وقضباقتراحي ليالي الأفراح
مرحبا بالربيع والقصف والعزف وحث الكؤوس والأقداح
إن يكن للخليع فيك اصطباحيا صاحبي فذا أوان اصطباحي
وقولي أيضاً:
من أين يا ريح الصبا هذا الشذاإن كان من حي الحبيب فحبذا
بالله هل يممت شرقي الحمىووردت منهله المصون عن القذى
أم هل حظيت بلثم مسحب بردهفسكبت من أنفاسه طيب الشذا
وبمهجتي إن كان يرضاها فدارشأ على كل القلوب استحوذا
لما رأت منه المحيا عذليفداه كل بالنفوس وعوذا
وعدا يقول مكلفي بسلوهما كنت أحسب من كفلت به كذا
لما جلا ياقوت صفحة خدهأبدى لنا من عارضيه زمرذا
ورمى القلوب فكان سهم لحاظهأمضى من السهم المصيب وأنفذا
ليت الذي أروى بقلبي حبهأنجاه من نار الصدود وأنقذا
وعلى جفاه فما ألذ غرامهلو كنت أسلم في هواه من الأذى
ظن العذول بأن هداني نصحهبعد الضلال وما هدى لكن هذى
وقول أبي نواس وهو أول ما قاله من الشعر وهو صبي:
حامل الهوى تعبيستخفه الطرب
إن بكى يحق لهليس ما به لعب
تضحكين لاهيةوالمحب ينتحب
تعجبين من سقميصحتي هي العجب
وقوله يخاطب الأمين وكان قد سخط عليه وحبسه:
بك أستجير من الردىمتعوذا من سطو باسك
وحياة رأسك لا أعود لمثلها وحياة رأسك
من ذا يكون أبا نواسك أن قتلت أبا نواسك
وقول إسحاق الموصلي:
سلام على سير القلاص مع الركبووصل الغواني والمدامة والشرب
سلام وإن لم تبق منه بقيةسوى نظر العينين أو شهوة القلب
لعمري لئن حلئت عن منهل الصبالقد كنت وراداً لمشربه العذب
ليالي أمسي بين بردي لاهياأميس كغصن البانة الناعم الرطب
ومن المطرب قول البحتري:
ألام على هواك وليس عدلاإذا أحببت مثلك أن ألاما
لقد حرمت من وصلي حلالاوقد حللت هجري حراما
تناءت درة علوة بعد قربفهل ركب يبلغها السلاما
وجدد طيفها عتبا علينافما يعتادنا إلا لماما
وربة ليلة قد بت أسقيبعينيها وكفيها مداما
قطعنا الليل لثما واعتناقاوأفنيناه ضما والتزاما
وقد علمت بأني لم أضيعلها عهدا ولم أفخر ذماما
ومن مديحه المرقص قوله من قصيدة يمدح بها المتوكل ويذكر خروجه لصلاة عيد الفطر:
بالبر صمت وأنت أفضل صائموبسنة الله الرضية تفطر
فانعم بيوم الفطر عيدا أنهيوم أغر من الزمان مشهر
أظهرت عز الملك فيه بجحفللجب يحاط الدين فيه وينصر
خلنا الجبال تسير فيه وقد غدتعدداً يسيرا بها العديد الأكثر
فالخيل تصهل والفوارس تدعيوالبيض تلمع والأسنة تزهر
والأرض خاشعة تميد بثقلهاوالجو متعكر الجوانب أغبر
حتى طلعت بضوء وجهك فانجلىذاك الدجى وأنجاب عنه العثير
وافتن فيك الناظرون فأصبعيومي إليك بها وعين تنظر
ذكروا بطلعتك النبي فهللوالما طلعت من الصفوف وكبروا
حتى انتهيت إلى المصلى لابسانور الهدى يبدو عليك ويظهر
فلو أن مشتاقا تكلف فوق مافي وسعه لسعى إليك المنبر
أيدت من فصل الخطاب بحكمةتنبي عن الحق المبين وتخبر
ووقفت في برد النبي مذكرابالله تنذر تارة وتبشر
سبحان الله ما أشرف هذا الكلام, وانهج هذا النظام, وهذا هو السحر الحلال على الحقيقة, والسهل الممتنع. فلله دره ما أسلس قياده, وأعذب ألفاظه, وأحسن سبكه, وألطف مقاصده, وبحق ما قال أبو العلاء المعري وقد سئل, أي الثلاثة أشعر, أبو تمام أم البحتري أم المتنبي؟ فقال: حكيمان والشاعر البحتري. وكان يقال لشعره سلاسل الذهب. ومع شهرة ديوانه فلا حاجة إلى الإكثار منه.
ومن الغايات في باب الانسجام قول علي بن الجهم يمدح المتوكل أيضاً:
عيون المها بين الرصافة والجسرجلبن الهوى من حيث ندري ولا ندري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكنسلوت ولكن زدن جمرا على جمر
سلمن وأسلمن القلوب كأنماتشك بأطراف المثقفة السمر
خليلي ما أحلى الهوى وأمرهوأعرفني بالحلو منه وبالمر
كفى بالهوى شغلا وبالشيب زاجرالو أن الهوى مما ينهنه بالزجر
بما بيننا من حرمة هل علمتماأرق من الشكوى وأقسى من الهجر
وأفضح من عين المحب لسرهولاسيما أن أطلقت عبرة تجري
وما أنس من الأشياء لا أنس قولهالجارتها ما أولع الحب بالحر
فقالت لها الأخرى فما لصديقنامعنى وه في قتله لك من عذر
صليه لعل الوصل يحييه وأعلميبأن أسير الحب في أعظم الأسر
فقالت أذود الناس عنه وقلمايطيب الهوى إلا لمهنتك الستر
وأيقنا أن قد سمعت فقالتامن الطارق المصغي إلينا وما ندري
فقلت فتى أن شئتما كتم الهوىوإلا فخلاع الأعنة والعذر
على أنه يشكو ظلوما وبخلهاعليه بتسليم البشاشة والبشر
فقالت هجينا قلت قد كان بعض ماذكرت لعل الشر يدفع بالشر
فقالت كأني بالقوافي سوائرايردن بنا مصرا ويصدرن عن مصر
فقلت أسأت الظن بي لست شاعراوإن كان أحيانا يجيش به صدري
وما أنا ممن سار بالشعر ذكرهولكن أشعاري يسير بها ذكري
وللشعر أتباع كثير ولم أكنله تابعا في حال عسر ولا يسر
ولكن إحسان الخليفة جعفردعاني إلى ما قلت فيه من الشعر
فسار مسير الشمس في كل بلدةوهب هبوب الريح في البر والبحر
ولو جل عن شكر الصنيعة منعملجل أمير المؤمنين عن الشكر
ومن قال إن البحر والقطر أشبهانداه فقد أثنى على القطر والبحر
ومن المطرب قول ابن الرومي:
يا شبابي وأين منى شبابيآذنتني أيامه بانقضاب
لهف نفسي على نعيمي ولهويتحت أفنانه اللدن الرطاب
ومعز عن الشباب مؤسبمشيب الأتراب والأصحاب
قلت لما انتحى يعد أناساًمن مصاب شبابه فمصاب
ليس تأسو كلوم غيري كلوميما به ما به وما بي ما بي
ومن الغايات التي لا تدرك قول موسى بن عبد الملك الاصبهاني:
لما وردنا القادسية حيث مجتمع الرفاق
وشممت من أرض الحجاز نسيم أنفاس العراق
أيقنت لي ولمن أحببجمع شمل واتفاق
وضحكت من فرح اللقاء كما بكيت من الفراق
لم يبق لي إلا تجشم هذه السبع البواقي
حتى يطول حديثنابصفات ما كنا نلاقي
القادسية بفتح القاف بعد الألف دال مهملة وياء مثناة من تحتها: قرية فوق الكوفة, مر بها إبراهيم الخليل ﵇ فوجد بها عجوزاً, فغسلت رأسه فقال: قدست من أرض, فسميت بالقادسية, ودعا لها أن تكون محلة الحاج, فلم تزل كذلك.
وأنت إذا انتهيت في هذا الباب إلى قصيدة الأديب محمد بن زريق الكاتب البغدادي انتهي إلى ما يسكر بلا شراب, ويطرب بلا سماع. وقد عن لي إثباتها هنا برمتها على طولها, لئلا يخلو هذا المجموع منها, وهي:
لا تعذليه فإن العذل يولعهقد قلت حقا ولكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حد أضر بهمن حيث قدرت أن اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلامن عنفه فهو مضنى القلب موجعه
قد كان مضطلعا بالخطب يحملهفضلعت بخطوب البين أضلعه
يكفيه من لوعة التفنيد أن لهمن النوى كل يوم ما يروعه
ما آب من سفر إلا وأزعجهرأي إلى سفر بالرغم يجمعه
كأنما هو من حل ومرتحلموكل بفضاء الأرض يذرعه
إذا الزماع أراه في الرحيل غنىولوالى السند أضحى وهو مزمعه
يأبى المطامع إلا أن تجشمهللرزق كدحا وكم ممن يودعه
وما مجاهدة الإنسان توصلهزرقا ولا دعة الإنسان تقطعه
والله قسم بين الخلق رزقهملم يخلق الله مخلوقا يضيعه
لكنهم ملئوا حرصا فلست ترىمسترزقا وسوى الغايات تقنعه
والسعي في الرزق قد قسمتبغي ألا إن بغي المرء يصرعه
والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبهيوما ويمنعه من حيث يطعمه
أستودع الله في بغداد لي قمرابالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبودي لو يودعنيصفو الحياة وأني لا أودعه
وكم تشفع بي أن لا أفارقه: وللضرورات حال لا تشفعه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحىوأدمعي مستهلات وأدمعه
لا أكذب الله ثوب العذر منخرقعني بفرقته لكن أرفعه
إني أوسع عذري في خيانتهبالبين عنه وقلبي لا يوسعه
أعطيت ملكا فلم أحسن سياستهوكل من لا يسوس الملك يخلعه
ومن عدا لابسا ثوب النعيم بلاشكر الإله فعنه الله ينزعه
اعتضت عن وجه خلي بعد فرقتهكأسا أجرع منها ما أجرعه
كم قائل لي ذنب البين قلت لهألذنب الله ذنبي لست أدفعه
هلا أقمت فكان الرشد أجمعهلو أنني يوم بان الرشد أتبعه
إني لأقطع أيامي وانفدهابحسرة منه في قلبي تقطعه
بمن إذا هجع النوام بت لهبلوعة مني ليلي لست أهجعه
لا يطمئن لجنبي مضجع كذالا يطمئن له مذ بنت مضجعه
بالله يا منزل القصف الذي درستآثاره وعفت مذ غبت أربعه
هل الزمان معيد فيك لذتناأم الليالي التي أمضته ترجعه
في ذمة الله من أصبحت منزلهوجاد غيث على مغناك يمرعه
من عنده لي عهد لا يضيعهكما له عهد صدق لا أضيعه
ومن يصدع قلبي ذكره وإذاجرى على قلبه ذكري يصدعه
لا صبرن لدهر لا يمتعنيبه ولا بي في حال يمتعه
علما بأن اصطباري معقب فرجاوأضيق الأمر أن فكرت أوسعه
عل الليالي التي أضنت بفرقتناجسمي ستجمعني يوما وتجمعه
وأن تنل أحدا منا منيتهفما الذي بقضاء الله يصنعه
ومن بديعه المطرب قول أبي الطيب المتنبي من قصيدة في سيف الدولة ﵀:
وقد طرقت فتاة الحي مرتديابصاحب غير عزهاة ولا غزل
فبات بين تراقينا ندفعهوليس يعلم بالشكوى ولا القبل
ثم اغتدى وبه من ردعها اثرعلى ذوائبه والجفن والخلل
لا أكسب الذكر إلا من مضاربهأو من سنان أصم الكعب معتدل
جاد الأمير به لي في مواهبهفزانها وكساني الدرع في الحلل
ومن علي بن عبد الله معفتيبحمله من كعبد الله أو كعلي
معطي الكواعب والجرد السلاهبوالبيض القواضب والعسالة الذبل
ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملكملء الزمان وملء السهل والجبل
فنحن في جذل الروم في وجلوالبر في شغل البحر في خجل
من تغلب الغالبين الناس منصبهومن عدي أعادي الجبن والبخل
والمدح لابن أبي الهيجاء تنجدهبالجاهلية عين العي والخطل
ليت المدائح تستوفي مناقبهفما كليب وأهل الأعصر الأول
خذ ما تراه ودع ما قد سمت بهفي طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
وقد وجدت مكان القول ذا سعةفإن وجدت لسانا قائلا فقل
ومن المطرب المرقص قول أبي محمد عبد الرزاق بن الحسين المعروف بابن أبي الثياب البغدادي اللغوي المنطقي, من قصيدة في الوزير ابن العميد الكاتب:
برح اشتياق وادكارولهيب أنفاس حرار
ومدامع عبراتهاترفض عن نوم مطار
لله قلبي ما يجنمن الهموم وما يواري
لقد انقضى سكر الشبابوما انقضى وصب الخمار
وكبرت عن وصل الصغار وما سلوت عن الكبار
سقيا لتغليسي إلىباب الرصابة وابتكاري
أيام أخطر في الصبانشوان مسحوب الأزار
حجي إلى حجر الصراةوفي حدائقها اعتماري
ومواطن اللذات أوطاني ودار اللهو داري
لم يبق لي عيش يلذسوى معاقرة العقار
حثا بألحان قمرتبهن ألحان القماري
وإذا استهل ابن العميدتضاحكت ديم القطار
خرق صفت أخلاقهصفو السبيك من النضار
كان عضد الدولة يقول: إذا رأيت السلامي في مجلسي ظننت أن عطارد أنزل من الفلك إلي ووقف بين يدي. ومن شعر السلامي قوله:
فسمونا والفجر يضحك في الشرق إلينا مبشرا بالصباح
والثرايا كراية أو كجامأو بنان أو طائر أو وشاح
وكأن النجوم في يد ساقتتهادى تهادي الأقداح
وجمعنا بين اللواحظ والراح وبين الخدود والتفاح
وشممنا بنفسج الصدغ حتىطالعتنا من الثغور الأقاحي
زمن فات بين لهو وشربوغناء وراحة وارتياح
ولعمري ما كذب حيث يقول في قصيدة من شعره:
كلما أنشدت شهدت بأن الشعر أمر مسلم للسلامي
ومن المطرب المرقص أيضاً قول عبد الصمد بن بابك من قصيدة:
وأغيد معسول الشمائل زارنيعلى فرق والنجم حيران طالع
فلما جلا صبغ الدجى قلت حاجبمن الصبح أو قرن من الشمس لامع
إلى أن دنا والسحر رائد طرفهكما ريع ظبي بالصريمة راتع
فنازعته الصهباء والليل دامسرقيق حواشي البرد والنسر واقع
عقار عليها من دم الصب نقطةومن عبرات المستهام فواقع
تدير إذا شجت عيونا كأنهاعيون العذارى شق عنها البراقع
معودة غصب العقول كأنمالها عند ألباب الرجال ودائع
تحير دمع المزج في كأسها كماتحير في ورد الخدود المدامع
فبتنا وظل الوصل باد وسرنامصون ومكتوم الصبابة ذائع
إلى أن سلاعن ورده فارط القطاولاذت بأطراف الغصون السواجع
وقول محمد بن أحمد الرستمي من قصيدة يمدح بها الصاحب ابن عباد:
سلام على رمل الحمى عدد الرملوقل له التسليم من عاشق مثلي
وقفت وقوف الغيث بين طلولهبمنسكب سح ومنسجم وبل
وما حلت حتى خالني الريم رمةكأن لم يقف في دمنة أحد من قبلي
ومما شجاني والعواذل وقفولي أذن صمت هناك عن العذل
ظباء سرت بالأبطحين عواطلاوكنت أراها في الرعاث وفي الحجل
تبدلن أسماء سوى ما عرفتهالهن مما تدعى بسعدى ولاجمل
تشابهن أحداقا وطول سوالفوخص الغواني بالملاحة والدل
ومكحولة الأجفان مخضوبة الشوىولم تدر ما لون الخضاب من الكحل
ذكرت بها من لست أنسى دنوهاوإن بعدت والشيء بالشيء يذكر بالمثل
سقى الدمع مغنى الوائلية بالحمىسواجم تغني جانبيه عن المحل
ولا برحت عيني تنوب عن الحيابدمع على تلك المناهل منهل
مغاني الغواني والشبيبة والصباومأوى الموالي والعشيرة والأهل
ليالي لا روض الكثيب بلا ندىولا شجرات الأبرقين بلا ظل
وما كان يخلو أبرق الحزن من هوىولكنني أمسي بغير الهوى شغلي
وقول القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني:
يا نسيم الجنوب بالله بلغما يقول المتيم المستهام
قل لأحبابنا فداكم فؤادليس يسلو ومقلة لا تنام
بنتم فالسهاد عندي رقادمذنأ يتم والعيش عندي حمام
فعلى الكرخ فالقطيعة فالشط فباب الشعير مني السلام
يا ديار السرور لا زال يبكيبك في مضحك الرياض غمام
رب عيش صحبته فيك غضوجفون الخطوب عني نيام
في ليال كأنهن أمانمن زمان كأنه أحلام
وكأن الأوقات فيها كؤوسدائرات وأنسهن مدام
زمن مسعد والفٌ وصولٌومنى تستلذها الأوهام
كل أنس ولذة وسرورقبل لقياكم علي حرام
وقوله:
قد برح الحب بمشتاقكفأوله أحسن أخلاقك
لا تجفه وأروع له حقهفإنه خاتم عشاقك
وقوله:
مالي ومالك يا فراقأبدا رحيل وانطلاق
يا نفس موتي بعدهمفكذا يكون الاشتياق
ومن المرقص أيضاً قول القاضي أبي القاسم علي بن محمد التنوخي:
وراح من الشمس مخلوقةبدت لك في قدح من نهار
هواء لكنه ساكنوماء ولكنه غير جار
كأن المدير لها باليمينإذا مال للسقي أو باليسار
تدرع ثوبا من الياسمينله فرد كم من الجلنار
هكذا أورد هذه الأبيات الثعالبي في يتيمة الدهر.
وحكى أبو محمد الحسن بن عسكر الصولي الواسطي قال: كنت ببغداد في سنة أحدى وعشرين وخمسمائة جالساً على دكة بباب أبرز للفرجة, إذ جاء ثلاث نسوة جلسن إلى جانبي فأنشدت متمثلا:
هواء ولكنه راكدوماء ولكنه غير جار
وسكت فقالت إحداهن: هل تحفظ لهذا البيت تماما؟ فقلت: وما أحفظ سواه, فقالت: أن أنشدك أحد تمامه وما قبله ماذا تعطيه؟ فقلت: ليس لي شيء أعطيه, ولكني أقبل فاه. فأنشدتني الأبيات المذكورة, وزادت بعد البيت الأول:
إذا ما تأملته وهي فيهتأملت ماء محيطا بنار
فهذه النهاية في الابيضاضوهذا النهاية في الاحمرار
فحفظت الأبيات منها, فقالت لي: أين الوعد؟ - يعني التقبيل - أرادت مداعبة بذلك والله أعلم ومن المطرب قول أبي القاسم نصر الخبز أرزي:
جيرة فرقتهم غربة البين وبين القلوب وذاك الجوار
كم أناس رعوا لنا حين غابواوأناس جفوا وهو حضار
عرضوا ثم أعرضوا واستمالواثم مالوا وأنصفوا ثم جاروا
لا تلمهم على التجني فلو لميتجنوا لم يحسن الاعتذار
ومن المرقص قول بديع الزمان الهمداني:
طربا فقد رق الظلام ولاح مصباح الصباح
وسرى إلى القلب العليل عليل أنفاس الرياح
ومليحة ترنو بنرجسة وتبسم عن أقاح
تشدو كل غنائهابرد على نيل اقتراحي
قامت وقد برد الحيل تميس في ثني الوشاح
يا ليل هل لك من صباح أم لنجمك من براح
سأريق ماء شبيبتيما بين ريحاني وراحي
فيم العتاب ولا لهمغيي ولا لهم صلاحي
ولعاذلاتي في المليحة عاذلاتك في السماح
وهواي للبيض الصباح هواك للبيض الصفاح
وولوع كفي بالقداحولوع كفك بالرماح
وعليك إدمان الندىوعلي إدمان امتداحي
وقوله من أخرى في السلطان محمود بن سبكتكين:
تعالى الله ما شاءوزاد الله إيماني
أأفريدون في التاجأم الإسكندر الثاني
أم الرجعة قد عادتإلينا بسليمان
أظلت شمس محمودعلى أنجم سامان
وأمسى آل بهرامعبيدا لابن خاقان
إذا ما ركب الفيللحرب أو لميدان
رأت عيناك سلطانعلى منكب شيطان
فمن واسطة الهندإلى ساحة جرجان
ومن ناحية السندإلى أقصى خرسان
على مقتبل العمروفي مفتتح الشان
لك السرج إذا شئتعلى كاهل كيوان
يمين الدولة العقبىلبغداد وغمدان
وما يقعد بالمغربعن طاعتك اثنان
إذا شئت ففي يمنوفي أمن وإيمان
لما رأيت الزمان نكساليس في العشرة انتفاع
كل رئيس به ملالوكل رأس به صداع
لزمت بيتي وصنت عرضابه عن الذلة امتناع
أشرب مما اقتنيت راحالها على راحتي شعاع
لي من قواريرها ندامىومن قراقيرها سماع
وأجتني من عقول قومقد أقفرت منهم البقاع
ومنه قول أبي الحسن علي بن أحمد الجوهري من قصيدة أولها:
يا سقيط الندى على الأقحوانشأنك الآن في الصبوح وشاني
أنت ذكرتني دموعي وقد صوبن بين العتاب والهجران
إن يكن للخليع فيك أوانينقضي بالمنى فهذا أواني
سحر مدنف وجو عليلومليح يميل كالنشوان
صاح إن الزمان أقصر عمراأن تراع المنى بصرف الزمان
رق عنا الملاحف الجو فانهضبرقيق من صوب تلك الدنان
قهوة عقهاالنواظر لما
حسبتها عصارة العقيان
كعصير الخدود في يقق الأوجه أو كالدموع في الأجفان
وقول هبة الله بن المنجم:
شكا إليك ما وجدمن خانه فيك الجلد
حيران لو شئت اهتدىظمآن لو شئت ورد
يا أيها الظبي الذيألحاظه تردي الأسد
أما لأسراك فدىأما لقتلاك قود
الراح في إبريقهاأحسن روح في جسد
فهاتها نصلح بهامن الزمان ما فسد
ولقد طال بنا الشرح في هذا الباب, وخرجنا عن حد الاختصار الذي هو شرط الكتاب. ولكن لذ نوع الانسجام للسان القلم, فأورد منه ما هو أحلى من ظلم الحبيب وما ظلم.
ومن تأمل ما أوردته, وما أورده ابن حجة في هذا المقام, علم أن الرشح ليس كالانسجام. فإنه لم يورد إلا ما نبت العين عن أخلاق جدته, وبلي بردته, ومج السمع لمردداته, ومل القلب من مكرراته. ولم أورد إلا كل مستطرف مستبدع, أودعه قائله من الحسن ما أودع. وفي أنصاف أولي الألباب والأذهان ما يغني عن إثبات الحجة, وإقامة البرهان (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) وبيت بديعة صفي الدين قوله:
فذكره قد أتى في هل أتى وسباوفضله ظاهر في نون والقلم
ولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.
وبيت بديعة الموصلي قوله:
بأن انسجام كلام منزل عجبيهدي ويخبرنا عن سالف الأمم
وبيت بديعة ابن حجة قوله:
لذ انسجام دموعي في مدائحهبالله شنف بها يا طيب النغم
وبديعة المقري قوله:
مستكثر من أياد يستقل بهافخرا ومن خلق زاك ومن شيم
وبيت بديعة السيوطي قوله:
دعا وقد عم جدب الأرض فانتشأتفي الحال سحب نعيم أي منسجم
وبيت بديعة العلوي قوله:
حاز الفخار فلا ند يعاندهوكل فخر سوى ما فيه كالعدم
وبيت بديعة الطبري قوله:
ولانسجام مديحي في فضائلهبيان منزلة للغير لم ترم
وبيت بديعتي قولي:
أوصافه انسجمت للذاكرين لهافي هل أتى في سبا في نون القلم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع