تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

النوع العشرون في أخبار من قتله الكمد

- ممّن ادعي له ذلك الصمة بن عبد الله القشيري وكان يهوى ابنة عمّ له فخطبها إلى عمه، فاشتطّ عليه في المهر، فسأل أباه أن يعاونه، وكان كثير المال، فلم يعنه بشيء، فسأل عشيرته فأطاعوه، فأتى عمه بالإبل، فقال له: لا أقبل هذه في مهر ابنتي، فسل أباك أن يبدلها لك، فسأل أباه فأبى عليه، فلما رأى فعلهما قطع عقلها وخلّاها، فعاد كلّ بعير منها إلى ألّافه، وتحمل الصمة [راحلا]، فقالت له ابنة عمه حين رأته: تالله ما رأيت كاليوم رجلا باعته عشيرته بأبعرة، ومضى لوجهه حتى لحق بثغر الديلم، فمات به كمدا وقال:

أتبكي على ريّا ونفسك باعدتمزارك من ريّا وشعباكما معا
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة

وحدّث رجل من أهل طبرستان قال: بينا أنا أمشي في ضيعة لي فيها ألوان من الفاكهة والزعفران وغير ذلك من الأشجار إذا أنا بإنسان في البستان مطروح عليه أثواب خلقان، فدنوت منه فإذا هو يتحرك ولا يتكلم، فأصغيت إليه فإذا هو يقول بصوت خفيّ:

تعزّ بصبر لا وجدّك لا ترىبشام الحمى إحدى الليالي الغوابر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تعز بصبر لا وجدك لا ترى»
كأن فؤادي من تذكّره الحمىوأهل الحمى يهفو به ريش طائر
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أحقا عباد الله أن لست رائيا»

فما زال يردّد هذين البيتين حتى فاضت نفسه، فسألت عنه، فقيل لي: هذا الصمّة بن عبد الله القشيري.

- وقال بعض بني عقيل: مررت بالصمة يوما وهو وحده جالس يبكي ويخاطب نفسه ويقول: لا والله ما صدقتك فيما قالت، قلت: من تعني بهذا ويحك؛ أجننت؟ قال [أعني] التي أقول فيها:

أما وجلال الله لو تذكريننيكذكراك ما كفكفت للعين مدمعا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ما وجد علوي الهوى جن واجتوى»

فقالت:

بلى وجلال الله ذكرا لو انّهيصبّ على صمّ الصّفا لتصدّعا

أسلي نفسي وأخبرها أنها لو ذكرتني كما قالت لكانت في مثل حالي.

- وقال محمد بن معن الغفاري: أقحمت السنة ناسا من الأعراب، فخلّوا المذار وأبرقوا، وإذا غلام منهم قد صار جلدا وعظما، فرفع عقيرته يتغنى بأبيات وهي:

ألا يا سنا برق على قلل الحمىلهنّك من برق عليّ كريم
لمعت اقتداء الطير والقوم هجّعفهيّجت أحزانا وأنت سليم
فبتّ بحدّ المرفقين أشيمهكأني لبرق بالنسار رحيم
فهل من معير طرف عين خليّةفإنسان طرف العامريّ كليم
رمى قلبه البرق اليمانيّ رميةبذكر الحمى وهنا فكاد يهيم

فقلت: يا غلام، دون ما بك ما يفحم عن الشعر، قال: أجل، ولكن البرق أنطقني، فما مكث يومه حتى مات.

- وممّن روي أنه مات كمدا كعب بن مالك المعروف بالمخبّل، وهو من بني لأي بن شمّاس، وكان عنده ابنة عمّ له يقال لها: أم عمرو، وكان إليها مائلا، وبها معجبا، فنظر إليها متجردة من ثيابها، فقال لها: يا أم عمرو هل تعرفين أجمل منك وأكمل؟ قالت: نعم أختي ميلاء، قال لها: فإني أشتهي أن أراها، فقالت: إن علمت بمكانك لم تجىء، ولكني أحتال وأحضرها، ففعلت ذلك، فلما حضرت ورآها علقها وغلبت على قلبه، ووجدت هي به كوجده بها، فأخبرت أم عمرو بشأنهما، وصادفتهما وهما يتحدثان، فانصرفت إلى إخوتها، وهم سبعة، فقالت: إما أن تزوّجوا هذا الرجل من ميلاء وتفرقوا بيني وبينه، وإما أن تغيبوها عني، فلما وقف على ذلك هرب إلى الشام وأنشأ يقول:

أفي كلّ يوم أنت من بارح الهوىإلى الشمّ من أعلام ميلاء ناظر
للشاعر كعب بن مشهور المخبلي، اقرأ القصيدة

وكان مقيما بالحجاز، فروى هذا البيت رجل من أهل الشام ثم خرج [الشامي] إلى الحجاز لحاجة له فاجتاز بأم عمرو وميلاء، فاستدل أمّ عمرو على الطريق فقالت: يا ميلاء صفي له [الطريق]، فلما سمع ذكر ميلاء ذكر الأعرابي، وأنشد البيت الذي أخذه عنه، فارتاحت ميلاء ورحّبت بالرجل، وقالت له:

اجلس حتى يجيء إخوتي فيكرموك ويقفوك على الطريق، فلما جاءوا وأخبرتهم ميلاء بما سمعت منه، وقد كانوا يحبون أن يعرفوا خبر كعب، فعرّفهم أنه نزل عليه وسمع هذا الشعر منه وشعرا آخر، فقالوا أنشدناه، فأنشدهم:

خليليّ قد رضت الأمور وقستهابنفسي وبالفتيان كلّ مكان
فلم أخف لوما للصديق ولم أجدخليّا ولا ذا البثّ يستويان
من الناس إنسانان ديني عليهمامليّان لولا الناس قد قضياني
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «خليلى إنى قد أرقت ونمتما»
منوعان ظلامان لا ينصفاننيبدلّهما والحسن قد خلباني
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «خليلى إنى قد أرقت ونمتما»
خليليّ أما أم عمرو فمنهماوأما عن الأخرى فلا تسلاني
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «خليلى إنى قد أرقت ونمتما»
بلينا بهجران ولم نر مثلنامن الناس إنسانين يهتجران
أشدّ مصافاة وأبعد عن قلىّوأعصى لواش حين يكتنفان
يبيّن طرفانا الذي في ضميرناإذا استعجمت بالمنطق الشفتان
فو الله ما أدري، أكلّ ذوي الهوىعلى ما بنا أم نحن مبتليان
وكنّا كريمي معشر حمّ بينناهوى فحفظناه بكلّ صيان
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «خليلى ليس الشوق أن تشحط النوى»
نذود النفوس الحائمات عن الهوىوهنّ بأعناق إليه ثوان
للشاعر كعب بن مشهور المخبلي، اقرأ القصيدة

فأكرموا الرجل، ووقفوه على الطريق، وخرجوا إلى الشام إلى كعب بن مالك فأقدموه، فلما دخل الحيّ جلس ناحية فرأى مجمعا للحي وغليما، فدعا الغليم فقال له: من أبوك؟ فقال كعب بن مالك، وقد كان خلّف ابنه صغيرا فعرفه، فقال: ما هذا الجمع؟ فقال: لخالتي ميلاء ماتت الساعة، فراعه ذلك وقام منه وقعد، وشهق شهقة مات، فدفنت ميلاء ثم دفن إلى جانب قبرها.

- وممّن نسب إلى العشق ومات كمدا محمد بن داود الأصفهاني صاحب المذهب. روي عن أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه، قال: دخلت على محمد بن داود في مرضه الذي مات فيه، فقلت له:

كيف تجدك؟ قال: حبّ من تعلم أورثني ما ترى، فقلت: ما منعك عن الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين، أحدهما النظر المباح، والثاني اللذة المحظورة، أمّا النظر المباح فأورثني ما ترى، وأمّا اللذة المحظورة فإنه منعني عنها ما حدّثني أبي قال، حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتّات عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: من عشق وكتم وعفّ وصبر غفر الله له وأدخله الجنة. ثم أنشد لنفسه:

انظر إلى السحر يجري من لواحظهوانظر إلى دعج في طرفه الساجي
وانظر إلى شعرات فوق عارضهكأنهنّ نمال دبّ في عاج
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أنظر إلى السحر يجري في لواحظه»

وأنشد لنفسه:

ما لهم أنكروا سوادا بخدي- هـ ولا ينكرون ورد الغصون
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «ما لهم أنكروا سوادا بخديه»
إن يكن عيب خده بدء ذا الشعر فعيب العيون شعر الجفون

فقلت له: نفيت القياس في الفقه وأثبته في الشعر، فقال: غلبة الهوى وملكة النفوس دعوا إليه، قال: ومات من ليلته، أو في اليوم الثاني.

- ومنهم حبيشة بنت حبيش إحدى بني عامر بن عبد مناة بن كنانة، كانت تهوى ابن عمها عبد الله بن علقمة ويهواها، تواردا في الهوى وهما طفلان، وبعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني عامر بن عبد مناة وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوه وإلا قاتلهم، فصبّحهم خالد بالغميصاء وقد سمعوا به فخافوه، وكانوا قتلوا أخاه الفاكه بن الوليد، وعمّه الفاكه بن المغيرة في الجاهلية، وكانوا من أشد حيّ في كنانة بأسا، كانوا يسمّون لعقة الدم، فلما

صبّحهم خالد ومعه بنو سليم، وكانت بنو سليم تطلبهم بمالك بن خالد بن صخر الشريد وإخوته كرز وعمرو والحارث، وكانوا قتلوهم في موطن واحد، فلما صبّحهم خالد في ذلك اليوم، ورأوا معه بني سليم زادهم ذلك نفورا، فقال لهم خالد: أسلموا، فقالوا: نحن قوم مسلمون، قال: فألقوا سلاحكم وانزلوا، قالوا: لا والله ما نلقي سلاحنا، ولا نحن لك ولا لمن معك آمنين، قال خالد: فلا أمان لكم إلا أن تنزلوا، فنزلت فرقة [منهم فأسرهم، وتفرق بقية القوم فرقتين، فأصعدت فرقة] وسفلت أخرى، فبعث خالد جندا في أثر ظعن مصعدة يسوق بهنّ فتية، فقال: أدركوا أولئك؛ فخرجوا في أثرهم، فلما أدركوهم وقف لهم غلام شابّ على الطريق، فجعل يقاتلهم ويرتجز ويقول:

أرخين أذيال المروط وارتعنمشي حييّات كأن لم يفزعن

إن يمنع اليوم نساء تمنعن

فقاتلهم قليلا فقتلوه ومضوا حتى لحقوا الظعن، فخرج إليهم غلام كأنّه الأول فجعل يقاتلهم ويقول:

أقسم ما إن خادر ذو لبدهيدرم بين أيكة ووهده
يفرس ثنيان الرجال وحدهبأصدق الغداة منّا نجده

فقتلوه وأدركوا الظعن فأخذوهن، فإذا فيهن غلام وضيء به صفرة في لونه كالمنهوك، ربطوه بحبل وقدموه ليقتلوه، فقال لهم: هل لكم في خير؟ قالوا: وما هو؟ قال: تدركون بي الظعن أسفل الوادي ثم تقتلوني، فلما كان بحيث يسمعهنّ الصوت نادى بأعلى صوته: اسلمي حبيش عند نفاد العيش، فأقبلت عليه جارية حسناء بيضاء وقالت: وأنت فاسلم على كثرة الأعداء وشدة البلاء،

قال: سلام عليك دهرا، وإن بنت عصرا، قالت: وأنت سلام عليك عشرا وشفعا تترى، وثلاثا وترا فقال:

إن يقتلوني يا حبيش فلم يدعهواك لهم مني سوى غلّة الصدر

فقالت:

وأنت فلا تبعد فنعم أخو الهوىجميل العفاف والمودة في ستر

وقال لها:

ألم يك حقا أن ينوّل عاشقتكلّف أدلاج السّرى والودائق

فقالت: بلى والله فقال:

فلا ذنب لي قد قلت إذ نحن جيرةأثيبي بودّ قبل إحدى الصفائق
أثيبي بودّ قبل أن تشحط النوىوينأى الخليط بالحبيب المفارق

قال: فضربوا عنقه، فتقتحم الجارية من خدرها حتى أهوت نحوه فالتقمت فاه، فنزعوا منها رأسه، وإنها لتنشع بنفسها حتى ماتت مكانها.

وروي أن رسول الله ﷺ ودى القتلى، بعث عليا ﵇ فوداهم، قال علي ﵇: قدمت عليهم فقلت لهم: هل لكم أن تقبلوا هذا بما أصيب منكم من القتلى والجرحى، وتحلّلوا رسول الله قالوا: نعم، فقلت لهم: هل لكم في أن تقبلوا الثاني بما دخلكم من الروع والفزع؟ قالوا: نعم، فقلت لهم: فهل لكم في أن تقبلوا الثالث وتحللوا رسول الله ﷺ مما علم ومما لم يعلم؟ قالوا: نعم،

فدفعته إليهم، وجعلت أديهم، حتى إني لأدي ميلغ الكلب، وفضلت فضلة فدفعتها إليهم، فقال رسول الله ﷺ: أقبلوها؟ قال: نعم، قال: فو الذي أنا عبده لهي أحبّ إليّ من حمر النّعم.

- روي أنّ رجلا من بني تميم يقال له الخضر، أبق له غلامان، قال: فخرجت في طلبهما وأنا على ناقة لي عيساء كوماء أريد اليمامة، فلما صرت في ماء لبني حنيفة يقال له الصّرصران، ارتفعت سحابة فرعدت وبرقت وأرخت عزاليها، فعدلت إلى بعض ديارهم، وسألت القرى فأجابوا. فدخلت دارا لهم، وأنخت الناقة وجلست تحت ظلّة لهم من جريد النخل، وفي الدار جويرية لهم سوداء، إذ دخلت جارية كأنها سبيكة فضة، وكأن عينيها كوكبان دريّان، فسألت الجارية: لمن هذه العيساء؟ تعني ناقتي، فقيل: لضيفكم هذا، فعدلت إليّ وقالت: السلام عليكم، فرددت ﵍، فقالت لي: ممن الرجل؟ فقلت: من بني حنظلة، فقالت: من أيّهم؟ فقلت: من بني نهشل، فتبسمت وقالت: أنت إذن ممن عناه الفرزدق بقوله:

إن الذي سمك السماء بنى لنابيتا دعائمه أعزّ وأطول
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»
بيتا بناه لنا المليك وما بنىملك السماء فإنه لا ينقل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»
بيتا زرارة محتب بفنائهومجاشع وأبو الفوارس نهشل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

قال فقلت: نعم جعلت فداك، وأعجبني ما سمعت منها، فضحكت وقالت:

فإن ابن الخطفى قد هدم عليكم بيتكم هذا الذي فخرتم به حيث يقول:

أخزى الذي رفع السماء مجاشعاوبنى بناء بالحضيض الأسفل
بيتا يحمّم قينكم بفنائهدنسا مقاعده خبيث المدخل
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار كأنها لم تحلل»

قال: فوجمت، فلما رأت ذلك في وجهي قالت: لا عليك، فإن الناس يقال فيهم ويقولون، ثم قالت: أين تؤمّ؟ قلت: اليمامة، فتنفست الصعداء ثم قالت: ها هي تلك أمامك ثم أنشأت تقول:

تذكرني بلادا خير أهليبها أهل المروءة والكرامه
ألا فسقى الإله أجشّ صوبايسحّ بدرّه بلد اليمامه
وحيّا بالسلام أبا نجيدفأهل للتحيّة والسلامه

قال: فأنست بها وقلت: أذات خدن أم ذات بعل؟ فأنشأت تقول:

إذا رقد النيام فإن عمراتؤرّقه الهموم إلى الصباح
تقطّع قلبه الذكرى وقلبيفلا هو بالخليّ ولا بصاح
سقى الله اليمامة دار قومبها عمرو يحنّ إلى الرواح

فقلت لها: من عمرو هذا؟ فأنشأت تقول:

سألت ولو علمت كففت عنهومن لك بالجواب سوى الخبير
فإن تك ذا قبول إنّ عمراهو القمر المضيء المستنير
وما لي بالتبعّل مستراحولو ردّ التبعل لي أسيري

قال: ثم سكتت سكتة كأنها تسمع إلى كلام، ثم تهافتت وأنشأت تقول:

يخيّل لي هيا عمرو بن كعببأنك قد حملت على سرير
يسير بك الهوينا القوم لمارماك الحبّ بالغلق العسير
فإن تك هكذا يا عمرو إنيمبكرة عليك إلى القبور

ثم شهقت شهقة خرّت ميتة، فقلت لهم: من هذه؟ فقالوا: عقيلة بنت الضحاك بن عمرو بن محرق بن النعمان بن المنذر، فقلت لهم: فمن عمرو هذا؟

قالوا: ابن عمها عمرو بن كعب بن محرق بن النعمان بن المنذر، فارتحلت من عندهم، فلما دخلت اليمامة سألت عن عمرو هذا، فإذا هو قد دفن في ذلك الوقت الذي قالت فيه ما قالت.

- قال عكرمة: إني لمع ابن عباس بعرفة إذا فتية أدمان يحملون فتى في كساء معروق الوجه ناحل البدن أحلى من رأيت من الفتيان، حتى وضعوه بين يدي ابن عباس وقالوا له: استشف له يا ابن عمّ رسول الله، فقال ابن عباس:

وما به؟ فأنشأ الفتى يقول:

بنا من جوى الأحزان والحبّ لوعةتكاد لها نفس الشفيق تذوب
ولكنما أبقى حشاشة معولعلى ما به عود هناك صليب

قال وأنشأ الفتى يقول:

وبي لوعة لو تشتكي الصمّ مثلهاتفطرت الصمّ الصلاد فخّرت
ولو قسم الله الذي لي من الجوىعلى كلّ نفس حظّها لألّمت
ولكنما أبقى حشاشة معولعلى ما به صلب النجار فمدت

قال: فأقبل ابن عباس على عبيد الله بن حميد بن زهير بن سهيل بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، فقال: أخذ هذا البدوي العود علي وعليه، قال: ثم حملوه، فخفت في أيديهم فمات، فقال ابن عباس: هذا قتيل الحبّ لا عقل ولا قود.

قال عكرمة: فما رأيت ابن عباس يسأل الله تلك العشية حتى أمسى إلا العافية مما ابتلي به ذلك الفتى.

- وممّن قيل إنه مات كمدا: عبد الله بن عجلان النهدي، روي أنه رأى أثر كفّ محبوبته في ثوب زوجها فمات.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.