من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
النوع الرابع عشر في وصف المحبوب
- وقال حميد بن ثور الهلالي:
ولما استقلّ الحيّ في رونق الضّحىقضينا الوصايا والحديث المكتما
من البيض عاشت بين أمّ عزيزةوبين أب برّ أطاب وأكرما
منعمة لو يدرج الذرّ سارباعلى جلدها بضّت مدارجه دما
رقود الضحى لا تقرب الجيرة القصىولا الجيرة الأدنين إلا تجشّما
- وقال الأخطل:
نواعم لم يلقين في العيش ترحةولا عثرة من حدّ سوء يزيلها
ولو بات يسري الذرّ فوق جلودهالأثّر في أبشارهنّ محيلها
- وقال تميم بن أبي بن مقبل:
ومأتم كالدّمى حور مدامعهالم تبأس العيش أبكارا ولا عونا
شمّ مخصّرة هيف منعّمةمن كلّ داء بإذن الله يشفينا
كأنهنّ الظباء الأدم أسكنهاضال بغرّة أو ضال بدارينا
يمشين هيل النّقا لانت جوانبهينهال حينا وينهال الثرى حينا
من رمل عرنان أو من رمل أسنمةجعد الثرى بات في الأمطار مدجونا
يهززن للمشي أوصالا منعّمةهزّ الجنوب ضحى عيدان يبرينا
أو كاهتزاز ردينيّ تعاورهأيدي التّجار فزادوا متنه لينا
نازع ألبابها لبّي بمختزنمن الأحاديث حتى ازددن لي لينا
في ليلة من ليالي الدهر صالحةلو كان بعد انصراف الدهر مأمونا
- وقال سحيم:
كأنّ الثريا علّقت فوق نحرهاوجمر غضا هبّت له الريح ذاكيا
تريك غداة البين كفّا ومعصماووجها كدينار الأعزّة صافيا
- وقال عمرو بن شأس:
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامناكفى للمطايا نور وجهك هاديا
أليس يزيد العيس خفة أذرعإذا كنّ حسرى أن تكوني أماميا
وقال بشر بن عقبة العدوي:
رأيتك فوق الناس يا أمّ مالكبجملة حسن أخرست من يعيبها
فو الله ما أدري أأنت كما أرىأم العين مزهوّ إليها حبيبها
- وقال آخر:
أحبّ اللواتي في صباهنّ غرّةوفيهنّ عن أزواجهنّ طماح
مسرّات حبّ مظهرات عداوةتراهنّ كالمرضى وهنّ صحاح
- وقال ذو الرمة:
زين الثياب وإن أثوابها استلبتفوق الحشيّة يوما زانها السّلب
تريك سنّة وجه غير مقرفةملساء ليس بها خال ولا ندب
إذا أخو لذّة الدنيا تبطّنهاوالبيت فوقهما بالليل محتجب
سافت بطيّبة العرنين مارنهابالمسك والعنبر الهنديّ مختضب
- وقال أيضا:
إذا نازعتك القول ميّة أو بدالك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه
فيا لك من خدّ أسيل ومنطقرخيم ومن خلق تعلّل جادبه
- وقال آخر:
أبت الروادف والثديّ لقمصهامسّ البطون وأن تمسّ ظهورا
وإذا الرياح مع العشيّ تناوحتنبّهن حاسدة وهجن غيورا
- وقال آخر:
تأملتها مغترّة فكأنمارأيت بها من سنّة البدر مطلعا
إذا ما ملأت العين منها ملأتهامن الدمع حتى أنزف الدمع أجمعا
وقال آخر:
بيضاء آنسة الحديث كأنّهاقمر توسّط جنح ليل مبرد
موسومة بالحسن ذات حواسدإنّ الحسان مظنّة للحسّد
وترى مدامعها ترقرق مقلةسوداء ترغب عن سواد الإثمد
- وقال تميم بن مقبل:
ألم تر أنّ القلب ثاب وأقصراوجلّى عمايات الشباب وأبصرا
وبدّل حلما بعد جهل ومن يعشيجرّب ويبصر شأنه ان تبصّرا
وكنّا اجتنينا مرّة ثمر الصّبافلم يبق منه الدهر إلّا تذكّرا
وعمدا تصدّت يوم شاكلة الحمىلتنكأ قلبا قد صحا وتوقّرا
عشية أبدت جيد أدماء مغزلوطرفا يريك الإثمد الجون أحورا
وأسحم مجاج الدّهان كأنهعناقيد من كرم دنا فتهصّرا
وأشنب تجلوه بعود أراكةورخصا علته بالخضاب مسيّرا
فيا لك من شوق بقلب متيّميجنّ الهوى منها ويا لك منظرا
- وقال الحسن بن هانىء:
لو مسّ ميتا عاد حيّا ولميضمّه من بعده قبر
أو مرّ ذرّ فوق سربالهيوما لأدمى جلده الذرّ
- وقال أيضا:
في مثل وجهك يحسن الشّعرويكون فيه لذي الهوى عذر
تتزيّن الدنيا بطلعتهويكون بدرا حين لا بدر
- وقال أيضا:
ما هوى إلّا له سببيبتدي منه وينشعب
فتنت قلبي محجّبةبرداء الحسن تنتقب
خلّيت والحسن تأخذهتنتقي منه وتنتخب
فاكتست منه طرائفهواستزادت فضل ما تهب
صار جدّا ما مزحت بهربّ جدّ جرّه اللعب
- وقال أبو ذؤيب:
وإنّ حديثا منك لو تعلمينهجنى النحل في ألبان عود مطافل
مطافيل أبكار حديث نتاجهاتشاب بماء مثل ماء المفاصل
المفاصل: منفصل السهل من الجبل حيث يكون الرضراض، فالماء الذي يستنقع فيه أطيب ماء.
- وقال البحتري:
ووراء تسدية الوشاة مليّةبالحسن تملح في القلوب وتعذب
كالبدر إلّا أنّها لا تجتلىكالشمس إلّا أنّها لا تغرب
- وقال أيضا:
ذات حسن لو استزادت من الحسن إليه لما أصابت مزيدا
فهي كالشمس بهجة والقضيب الغضّ لينا والريم طرفا وجيدا
- وقال أيضا:
لا تلحني إن عزّني الصبرفوجه من أهواه لي عذر
غانية لم أغن عن حبّهايقتل في أجفانها السحر
إن نظرت قلت بها ذلّةأو خطرت قلت بها كبر
يهتزّ أعلاها فتعتاقهرادفة يعيا بها الخصر
أصبحت لا أطمع في وصلهاحسبي أن يبقى لي الهجر
- وقال أيضا:
غرير تراءاه العيون كأنماأضاء لها من تحت داجية فجر
إذا انصرفت يوما بعطفيه لفتةأو اعترضت من لحظه نظرة شزر
رأيت هوى قلب بطيء نزوعهوحاجة نفس ليس عن مثلها صبر
- وقال أيضا:
إذا خطرت تأرّج جانباهاكما خطرت على الروض القبول
ويحسن دلّها والموت فيهوقد يستحسن السيف الصقيل
- وقال أيضا:
ضمان على عينيك أني لا أسلووأنّ فؤادي من جوى بك لا يخلو
ألا إنّ وردا لو يذاد به الصدىوإنّ شفاء لو يصاب به الخبل
أطاع لها دلّ غرير وواضحشتيت وقدّ مرهف وشوى خدل
وألحاظ عين ما علقن بفارغفخلّينه حتى يكون له الشغل
- وقال أيضا:
وأهيف مأخوذ من النفس شكلهترى العين ما تختار أجمع فيه
ولم تنس نفسي ما سقيت بكفّهمن الرّاح إلا ما سقيت بفيه
- وقال أيضا:
بيضاء أوقد خدّيها الصّبا وسقىأجفانها من سلاف الرّاح ساقيها
في حمرة الورد شكل من تلهّبهاوللقضيب نصيب من تثّنيها
قد علمت أنني لم أرض كاشحهافيها ولم أستمع من قول واشيها
- وقال أبو تمام:
عنّت له سكن فهام بذكرهاأيّ الدموع وقد بدت لم يجرها
بيضاء يحسب شعرها من وجههالما بدا أو وجهها من شعرها
تعطيك منطقها فتحسب أنهلجنى عذوبته يمرّ بثغرها
وأظنّ حبل وصالها لمحبّهاأوهى وأضعف قوة من خصرها
- وقال ابن الرومي:
وغزال ترى على وجنتيهقطر سهميه من دماء القلوب
جرحته العيون فاقتصّ منهابجوى في القلوب دامي الندوب
- وقال أيضا:
يا غصنا من لؤلؤ رطبفيه سرور العين والقلب
أحسن بي يوم أرانيكموما على المحسن من عتب
وقال أيضا:
من جوار كأنهنّ جواريتسلسلن من مياه عذاب
لابسات من الشفوف لبوساكالهواء الرقراق أو كالسراب
يؤنس الليل ذكرهنّ فينجاب وإن كان حالك الجلباب
عن وجوه كأنهنّ شموسوبدور طلعن غبّ سحاب
سالمتها الأنداب وهي من الرققة أولى الوجوه بالأنداب
لو ترى القوم بينهنّ لأخبرت صراحا ولم تقل باكتساب
وإذا ما تعجّب الناس قالواهل يصيد الظباء غير الكلاب
- وقال أيضا:
يا وجنتيه اللتين من بهجفي صدغيه اللذين من دعج
ما حمرة فيكما أمن خجلأم صبغة الله أم دم المهج
خدّان فينا لظى حريقهماونوره فيهما بلا وهج
ما إن تزال القلوب في حرقعليهما والعيون في لجج
- وقال أيضا:
ظبي وما الظبي بالشّبيه لهفي الحسن إلا استراقه حوره
وحسن أجياده ومقلتهونفرة فيه من رقى السحره
محاسن كلهنّ مسترقمنه وكلّ رآه فاغتفره
ولحظ عينين لو أدارهمالفارس في سلاحه أسره
وخنث جفنيهما وغنجهماتعلّم السحر ماهر السّحره
ومضحك واضح به شنبيعرف من شام برقه مطره
وصحن خدّ حريقه ضرميقذف في القلب دائما شرره
أعاره الورد حسن صبغتهبل صبغة الورد منه معتصره
كأنما الله حين صوّرهخيّره دون خلقه صوره
يكفيه رعي الخلاء أنّ لهمن كلّ قلب ممنّع ثمره
- وقال أيضا:
ومهفهف تمّت محاسنهحتى تجاوز منية النّفس
تصبو الكؤوس إلى مراشفهوتهشّ في يده إلى الحبس
أبصرته والكأس بين فممنه وبين أنامل خمس
فكأنها وكأنّ شاربهاقمر يقبّل عارض الشمس
- وقال أبو فراس ابن حمدان:
مسيء محسن طورا وطورافما أدري عدوّي أم حبيبي
يقلّب مقلة ويدير لحظابه عرف البريء من المريب
وبعض الظالمين وإن تباهىشهيّ الظلم مغتفر الذنوب
- وقال ابن نباتة:
وكم بالحمى ودّعت من وصل خلّةوغانية ينأى من القرط جيدها
ألذّ من النّيل المعجّل وعدهاوأنفع من وصل الغواني صدودها
منعمة يروى من الدمع جفنهاولم يرو من ماء الشبيبة عودها
- وقال ابن الرومي:
يا شبيه البدر في الحسن وفي بعد المنال
جد فقد تنفجر الصخرة بالماء الزلال
- وقال أبو الحسن السلامي:
وفيهنّ سكرى اللّحظ سكرى من الصّباتعاتب حلو اللفظ حلو الشمائل
أدارت علينا من كؤوس حديثهاسلافا وغنّتنا بصوت الخلاخل
وقال أبو الخطاب الجبلي:
دمث يكاد من الحياء يذيبهلحظي وليس يلينه استعطافي
هيهات تسلي عن هواه ذنوبهظلم الهوى أحلى من الإنصاف
- وقال علي بن جبلة العكوّك:
أغرّ تولّد الشهوات منهفما تعدوه أهواء القلوب
وما اكتحلت به عين فتبقىمسلّمة الضمير من الذنوب
- وقال السّريّ الرّفّاء:
ضعفت معاقد خصره وعقودهفكأنّ عقد الخصر عقد وفائه
- وقال الرشيد في ماردة أم المعتصم:
وإذا نظرت إلى محاسنهافبكلّ موقع نظرة نبل
وتنال منك بحدّ مقلتهاما لا ينال بحدّه النصل
ولقلبها حلم يباعدهاعن ذي الهوى ولطرفها جهل
ولوجهها من وجهها قمرولعينها من عينها كحل
وقال عبد الله بن الحجاج:
ومدلّل أما القضيب فقدّهشكلا وأما ردفه فكثيب
يمشي وقد فعل الصبا بقوامهفعل الصّبا بالغصن وهو رطيب
أرمي مقاتله فتخطي أسهميغرضي ويرمي مقتلي فيصيب
نفسي فداؤك إن نفسي لم تزليحلو فداؤك عندها ويطيب
ما لي وما لك لا أراك تزورنيإلا ودونك مانع ورقيب
وقال:
فديت من نادمته ليلةووجهه والكاس مصباحي
أجفانه في مجلسي نرجسيوخدّه وردي وتفّاحي
مزجت كأسي من جنى ريقهبمثل ما فيها من الرّاح
وقال:
يا من إذا قابل شمس الضّحىخرّت له راكعة ساجده
كيف احتيالي في جحودي هوىعيني على قلبي به شاهده
وقال:
فديت إنسانا على وصلهوهجره يحسدني الناس
لما احتوى الورد على خدّهودبّ في عارضه الآس
مزجت كأسي من جنى ريقهبمثل ما دارت به الكاس
وقال:
وشادن خلقه دليلفينا على قدرة الحكيم
يفعل بالشمس في ضحاهاما تفعل الشمس بالنجوم
مرّ بنا والصباح منهيشرق تحت الدجى البهيم
يعلّم الغصن وهو يمشيتثنّي الغصن في النسيم
وقال:
قل لمن ريقته مسك وشهد ومدام
والذي حلّل قتليوهو محظور حرام
أيها النائم عمّنعينه ليس تنام
كلّ نار غير ناريفيك برد وسلام
- أنشد أبو حاتم لرجل من كلب:
لقد منعت برد المقيل وقطعتبرمّان أنفاس المطيّ صعود
قصيرة همّ الروح أمّا شتاؤهافسخن وأمّا قيظها فبرود
من هاهنا أخذ عمر بن أبي ربيعة قوله فزاد وأحسن:
سخنة في الشتاء باردة الصيف سراج في الليلة الظّلماء
- وقال أعرابي:
منعّمة يحار الطرف فيهاكأنّ حديثها سكر الشباب
من المتصدّيات لغير سوءتسيل إذا مشت مشي الحباب
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع