تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

النوع الثامن في البكاء والهمول

- قال ذو الرمّة، وهو قدوة في البكاء على الطلول:

ما بال عينك منها الماء ينسكبكأنه من كلى مفريّة سرب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

- وقال أيضا:

وما شنّتا خرقاء واهيتا الكلىسقى بهما ساق ولما تبلّلا
بأضيع من عينيك للدمع كلّماتذكّرت ربعا أو توهّمت منزلا

- وقال أيضا:

قف العيس في أطلال ميّة فاسألرسوما كأخلاق الرداء المسلسل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «قف العيس في أطلال مية فاسأل»
أظنّ الذي يجدي عليك سؤالهادموعا كتبديد الجمان المفصّل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «قف العيس في أطلال مية فاسأل»

وقال آخر:

استبق دمعك لا يودي البكاء بهواكفف بوادر من عينيك تستبق
ليس الشؤون وإن جادت بباقيةولا الجفون على هذا ولا الحدق
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «تقول والعيس قد شدت بأرحلنا»

- وقال أحمد بن يوسف:

عذب الفراق لنا قبيل وداعهثم اجتدحناه بسمّ ناقع
وكأنما أثر الدموع بخدّهاطلّ سقيط فوق ورد يانع
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «عذب الفراق لنا قبيل وداعنا»

وقريب منه قول الناشىء الأوسط:

بكت للفراق فقد راعنيبكاء الحبيب لقرب الديار
كأنّ الدموع على خدّهابقية طلّ على جلّنار
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة

ومثله للسّريّ الرّفّاء:

وقفنا نحمد العبرات لمارأينا البين مذموم السجايا
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «غدا تبدي مدامعنا الخفايا»
كأنّ خدودهنّ إذا التقيناشقيق فيه من طلّ بقايا

وهذه كلّها مأخوذة من قول البحتري في عكسه لأحمد بن يوسف فإنه في عصره متقدّم عليهم:

شقائق يحملن النّدى فكأنهادموع التصابي في خدود الخرائد

- وقال الطائي:

ظعنوا فكان بكاي حولا كاملاثم ارعويت وذاك حكم لبيد
أجدر بلوعة جمرة إطفاؤهابالدمع أن تزداد طول وقود

- وقال أيضا:

نثرت فريد مدامع لم تنظموالدمع يحمل بعض ثقل المغرم
وصلت دموعا بالنجيع فخدّهافي مثل حاشية الرداء المعلم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نثرت فريد مدامع لم ينظم»

- وقال أيضا:

مطر من العبرات خدّي أرضهحتى الصباح ومقلتاي سماؤه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نفسي فداء محمد ووقاؤه»
أحبابه ما يفعلون بقلبهما ليس يفعله به أعداؤه

- وقال مسلم بن الوليد:

فآه من الأحزان إن أسفر الضحىوفي كبدي من بينهنّ حريق
مزجنا دما بالدّمع حتى كأنّمايذاب بعيني لؤلؤ وعقيق

- وقال العباس بن الأحنف:

بكت غير آنسة بالبكاترى الدمع في مقلتيها غريبا
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «بكت غير آنسة بالبكا»
وأسعدها بالبكا نسوةجعلن مغيض الدموع الجيوبا
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «بكت غير آنسة بالبكا»

- وقال أيضا:

نزف البكاء دموع عينك فاستعرعينا لغيرك دمعها مدرار
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «غضب الحبيب فهاج لي استعبار»
من ذا يعيرك عينه تبكي بهاأرأيت عينا للبكاء تعار
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «غضب الحبيب فهاج لي استعبار»

- وقال دعبل:

لا أبتغي سقيا السحاب لهافي مقلتي خلف من السقيا
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة

- وقال أبو نواس:

لا جزى الله دمع عيني خيراوجزى الله كلّ خير لساني
نمّ دمعي فليس يكتم شيئاووجدت اللسان ذا كتمان
كنت مثل الكتاب أخفاه طيّفاستدلّوا عليه بالعنوان

وقال الصّولي:

فلا تنكرن لون الدموع فإنهايبيّضها تصعيدها من دم القلب

ومثله لأبي العباس الضبي:

لا تحسبنّ دموعي البيض غير دميوإنما نفسي الحامي يصعّده
للشاعر الوزير أبو العباس الضبي، اقرأ القصيدة

- وقال البحتري:

سالت مقدمة الدموع وخلّفتحرقا توقّد في الحشا ما ترحل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لولا تعنفني لقلت المنزل»
إنّ الفراق كما علمت فخلّنيومدامعا تسع الفراق وتفضل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لولا تعنفني لقلت المنزل»
إلا يكن صبر جميل فالهوىنشوان يحمل فيه ما لا يجمل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لولا تعنفني لقلت المنزل»

- وقال أيضا:

وقفنا والعيون مشغّلاتيغالب دمعها نظر كليل
للشاعر البحتري، من قصيدة «بمثل لقائها شفي الغليل»
نهته رقبة الواشين حتىتعلّق لا يغيض ولا يسيل
للشاعر البحتري، من قصيدة «بمثل لقائها شفي الغليل»

ونحوه قول ابن طاهر عبيد الله بن عبد الله:

ولا مقلتي من غامر الماء تنجليولا مدمعي من مكمد الوجد يقطر

وهذا البيت أجاز به قول الأول أبي حيّة:

وقفت كأني من وراء زجاجةإلى الدار من فرط الصبابة أنظر
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «ألا رب يوم والظبا حول دارها»
فعيناي طورا تغرقان من البكافأعشى وطورا تحسران فأبصر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

- وقال آخر:

رعى الله عينا من بكاها على الحمىتجفّ ضروع المزن وهي حلوب
بكت وغدير الحيّ طام فأصبحتعليه الجمال الحائمات تلوب
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «نرق وتقسو بالغوير قلوب»
وما كنت أدري أنّ عينا زكيةولا أنّ ماء المقلتين شروب

- وقال رجل من بني نهشل:

ألام على فيض الدموع وإننيبفيض الدموع الجاريات جدير
أيبكي حمام الأيك من فقد إلفهوأصبر عنها إنني لصبور

وقال آخر:

مررنا بأعلى الجزع من قلّة الحمىعلى طلل لم تبق إلّا معالمه
وددت وقد عجنا نحيّيه أنّ ليدموع الورى دمع وأنّي ساجمه

- أبو حبيب المغربي، وقد أبدع:

تجري جفوني دماء وهو ناظرهاومتلف القلب وجدا وهو مرتعه
إذا بدا حال دمعي دون رؤيتهيغار منّي عليه فهو برقعه

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.