من «قلائد العقيان في محاسن الأعيان» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)
الأستاذ الأديب أبو محمد بن سارة الشنتريني ﵀
سابق الحلبة، وعقد تلك اللبة، لا يشق غباره في ميدان نظام، ولا تنسق أخباره في قلة ارتباط وانتظام، أعان على نفسه الزمان، واستجلب لها الخمول والحرمان، فلا يطير إلا وقع، ولا يرقع خرقاً من حالة الأخرق ما رقع، وهو اليوم مكتتم في كسر تواريه، متقنع بلفذة تنعشه وشملة
تواريه، وكانت له أهاج سددها نبالا، وأورث بها خبالا، ألا إنه قد قوض اليوم عن فنائها، ونفض يده من اقتنائها، وله بدائع تستحسن، وتستطاب كأنها الوسن، فمن ذلك قوله:
متى تحتلي عيناي بدر مكارمتود الثريا أنها من مواطئة
ولما أهلّ المدلجون بذكرهوفاح نسيم الترب مسكاً لواطئه
عرفنا بحسن الذكر حسن صنيعهكما عرف الوادي بخضرة شاطئه
أيا من محل النجم في جنباتهمنيف مدى الأيام ليس بلاطئه
عليك بأعراض ودع ما ورائهافما صائبات النبل مثل خواطئه
وكقوله:
ومعذر رقت حواشي حسنهفقلوبنا وجدا عليه رقاق
لم يكس عارضه السواد وإنمانفضت عليه صباغها الأحداق
وكقوله يتغزل:
يا من تعرض دونه شحط النوىفاستشرفت لحديثه أسماعي
إني لمن يحضى بقربك حاسدونواظري يحسدن فيك رقاعي
لك تطوك الأيام عني إنمانقلتك من عيني إلى أضلاعي
وله:
أما الوراقة فهي أنكد حرفةأغصانها وثمارها الحرمان
شهبت صاحبها كإبرة خايطتكسا العراة وجسمها عريان
وله:
ومهفهف يختال في أبرادهمرح غصن اللدن تحت المارح
أبصرت في مرءاة فكري خدةفالسر يفعل في البعيد النازح
وله يصف فروا له:
أودت بذات يدي فرية أرنبكفؤاد عروة في الضنى والرقة
إن قلت باسم الله عند لباسهاقرأت علي إذا السماء انشقت
يتجشم الفراء في ترقيعهابعد المشقة في قريب الشقة
لو أن ما أنفقت في إصلاحهابحصر لزاد على رمال الدجلة
وله:
ساروا وللريح البليل صراصرتلهي مسافرة القناع شموع
يستنبط المقد ورماء حيائهبوسيطها الفرار من ينبوع
شقراء أشبهت الظلام بمارحكالبق سح سحابه بهموع
,إذا النسيم طفا عليها بصبصتبلسان أرقش كالزمام لسوع
وكأنما اشتملت عليه ضلوعهاوالبين يقذف روعه في روعي
وله:
وصقيل مدارج النجم فيهوهو كان ما درجن عليه
أخلص التبن صقله فهو ماءيتلظ السعير في صفحتيه
وله:
تمنيت منه قبلة حين زارنيفقبلة ثنتين في الخد والخد
وقلت له جد لي بثغرك إننيأقول بتفضيل الأقاح على الورد
وله: وافر بنو الدنيا بجهل عظموها=فجلت عندهم وهي الحقيرة
تهارش بعضهم بعضا عليهامهارشة الكلاب على عقيرة
وله:
وبشر بصبح برد النسيموسكر النديم وضعف السراج
وكتب إلى القاضي أبي أمية يمدحه:
قدمت بين يدي مديحك هذهوالوبل يبدأ أولاَ برذاذه
والسهم يبدو في ترنم قوسهمقدار غلوته وكنه نفاذه
والطرف يعلم عتقه من طرفهقبل احتماء الحضر في أفخاذه
وكذا المهند يستبان مضاؤهفي صفحتيه ولم يقع بجذاذه
كم ذا يعذبني الرجاء ولا أرىللحظ إقبالاً على أغذاذه
والذكر منك على لسان مودتيأحلى من البرني أو آزاذه
في قلب ليل قطعته عزائميفبكت فراقده على أفلاذه
أو في رداء ضحى تراه معصفراعند الأصيل بحمرة من ذاذه
وسراب كل ظهيرة مترقرقيختال عطفي في ملاءة لاذه
والركب من كأس الكرى مترنحكالشرب في الماخور من كلواذه
والشمس في كف الهواء سجنجليتوقد الهندي من فولاذه
إن قابلت مرءاة رايك ابصرتمنها شبيها في يدي انفاذه
لو أن عدلك يحتذيه زماننالم يلقنا بالجور في استحواذه
ولكان بالإسعاف يلقي ناظريفيطوف منه بركنه وملاذه
أصبحت ليثاً في مخالب ثعلبمنة مطلبي في روغه ولواذه
استاذه الزمن الخبيث وللفتىشيم تلوح عليه من استاذه
للناس عيش درت الدنيا لهممن دوننا بنعيمه ولذاذه
أخذوه موفوراً كما شاؤوا ولميؤذن لنا فنكون من أخاذه
حضروا وغبنا شذ ذا ولربماحرم الغنى من كان من شذاذه
وأراهم هذوا وأبطأنا وقديدنو بعيد الخطو من هذاذه
ليست تؤذ أخا اقتضاء غيلةمستظهراً فيها بخفة حاذه
هذا إذا زحف الزمان بجمعهرفض الجميع وحل في أفذاذه
يصمي الأفن من السهام وربماأنمى المريش على وفور قذاذه
والمرء قد يجنى المرء من سخطهكالليث يفرس وهو في أسفاذه
وقد الزمان جوانحي ووقدتهفانظر إلى موقوذه ووقاذه
إن صد عن رمحي بثغرة نحرهفسنان رمحي واقع في كاذه
لما ذكرتك لاذ بين صروفهفبغى النجوة ولات حين لياذه
إني منيت من الزمان بصاحبقاسي الفؤاد خبيثه لواذه
وافيت مرسية فوافى قائلاًيتصلف ما شاء ليست هذه
فمتى أصول عليها بابن عصامهاسباق ميدان العلى بذاذه
ومتى أرى سعيي بدهري هازلاًوعلاه منه يجد في استنقاذه
يا ويح قلبي كم يضيق وكلمهيسع الفجاج الفيح في أنفاذه
زادت عوائق دهره في برحهإذ حان منها عوذه بمعاذه
قاض تقابلنا حبا أبرادهبابي هريرة في التقى ومعاذه
ظمئت إلى ماء الفرات جوانحيوأنا مقيم في ثرى بغداذه
ناديت بدر التم إن شئت السنامن غير نقص فالقه أو حاذه
فلالقي به الزمان وأهلهفي تيه قصيره وزهو قباذه
ومما كتب إليه أيضاً:
أدارتها يدا خود فتاةيميل بقدها عطف القناة
وقام يعارض اللحظات منهاغزال لحظ المهاة
تسول لي شياطين التصابيبمقلته التصور في النهاة
ولكني أرد شبا غراميبشيب لاح مني في الشواة
واستحيي لأني في مكانمكين من هدى قاضي القضاة
وكتب إليه يستنجده:
أشيع أيامي يعل وليتماواشغل أوصافي بما وكأنما
وازمع يأساً ثم اذكر أننيبحضرة أزكى الناس فرعا ومنتمى
فارتقب العتبى واشدوا تعللاعسى وطن يدنو بهم ولعلما
أفضه علينا كوثريا لعلهيبرد نارا في الحشى من جهنما
ورد حوبي وهي تثني صوامتاكفاها لسان الحال أن تتكلما
فما جئت جالينوس مستشفياً بهولا علتي حين المسيح ابن مريما
وقال يمدح الفقيه القاضي أبا بكر بن العربي أدام الله بالطاعة عزهك:
أيها البدر لا عداك التماموسقانا من راحتيك الغمام
لح طليقاً لنا بسيف صقيلمثل ما رقرق الفرند الحسام
واجل ثغر نشيم منه الأمانيبارقاً للسماح فيه ابتسام
قد حططنا الرحال في ظل دوحاثمر البر فيه والإكرام
ورأينا تواضعا من مهيببمعاليه توج الأعظام
قاعد ولزمان بين يديهقائم والصروف والأيام
كلها سامع لها مطيعينقذ النقض فيه والإبرام
من يطع ربه تطعه اللياليوتجيئه الورى وهم خدام
هو رضوان في سكينة رضوى﵁ والإسلام
يا كتاب بالله قبل يديهبدلا من فمي ففيه احتشام
ثم بين له بان ثواءيكان عاما والآن قد جاء عام
ولبيد لم يشترط لبكاءغير حول مضى وقال سلام
قل له قد أتتك منه القوافيكالأزاهير شق عنها الكمام
جالبات من المديح إليهمسك دارين فض عنه الختام
وادرنا فرائد المدح بحراًيغرق الدر فيه وهو توأم
والأماني شبائب لم تفارقغرة العيش والرجاء غلام
يتغنى من المديح بلحنفهمته منه الأيادي الجسام
رش وطوق فإنما أنت دوحرف بالمكرمات وهي حمام
حثنا للرحيل عنك اضطرارولا رواحنا لديك مقام
وله قصيدة يمدح بها الأمير أبا بكر بن إبراهيم وقد قدم حضرة غرناطة والياً أمرها فدخل في جملة من الشعراء إليه، وأنشدها بين يديه، وهي:
اليوم أخمدت الضلالة نارهاواسترجعت دار الهدى عمارها
واستقبلت حدق الورى غرناطةوهي الحديقة فوقت أزهارها
فكان تشرينا بها نيسانهيكسو رباها وردها وبهارها
في غب سارية ترقرق أدمعايحكي الجمان صغارها وكبارها
ما شئت من نهر كصدر عقيلةشقت أناملها عليه صدارها
أو جدول كالنصل في يد ثائرأمهى صحيفته وهز غرارها
ما بين أشجار تميد كأنهاشراب جريال يدير عقارها
مترنحون إذا لحاها عاذلتركت سكون حلومها ووقارها
لله أروع من ذوائب حميرراع العداة فما تقر قرارها
راقت به أرض الجزيرة عزمةخلعت على حب الجمان عذارها
ما هاله بيد تعسفها ولالجج لجنح اليل خاض بحارها
في فتية تسري إلى قصر الهدىفتظنهم سدوا الدجا أقمارها
خضبوا السواعد بالرقاق تفاؤلاًإن سوف تخضب بالنجيع شفارها
وتلثموا صونا لرقة أوجهجعل السماح شعارها ودثارها
المنعمين على العفاة إذا وشواوالناقضين على العدى أوتارها
غرسوا الأيادي في ثرى معروفهمفجنوا بالسنة الثناء ثمارها
لم لا تراح شريعة التقوى بهموجفونها منهم ترى أنصارها
ضربوا سرادق باسهم من دونهاوقد أشراب الكفر يهدم دارها
فرقوا بخرصان الرماح جنابهاوحموا بقضبان الصفاح ذمارها
ومسمومات شرب إن حفرتنفضت على ثوب السماء غبارها
ليسوا القلوب على الدروع فدوخواأرض العدى واستاصلوا كفارها
شهب إذا وفت على أفق الوغىجعلت أبا يحيى الأمير مدارها
متلثم بالصبح فوق أسرةتهدي إلى شمس الضحى أنوارها
أوردت زناد المسلمين له يدبالنجج تقدح مرخها وعفارها
حاشا لا زند شرعنا من كبوةويدا ابن إبراهيم توري نارها
أصفى مواردها أزاح سقامهاأرخى حرارتها أقال عثارها
أولي أمة أحمد ابهجتهامن صرت من جور الحوادث جارها
جلبت لك الأنعام ضرعاً حافلاًوارت على أفنانها أطيارها
وارى زناد الراي منذ قدحتهاأوريت في مقل النجوم شرارها
حط الرعية في مريع جنابهاوأراب ثاها واصطنع أحرارها
وزد الأكابر من بنيها خطةواردد كبارا بالحباء صغارها
واقذف نحور المشركين بجحفليمحو معالم أرضها ومنارها
لجب تظن السابقات به أوصىزرقا ونقع السابحات بحارها
واحلل عرى تلك الجماجم أنهاعقدت على بغض الهدى زنادها
كأنني بك قد ثللت عروشهموسلبت بيضة ملكه جبارها
وقتلت من نجادها أنجادهاوصرعت في أغوارها أغوارها
لا ترض منهم بالنفوس تحوزهاسمر القنا حتي تحوز ديارها
وترى بها عيناك ليل ضلالهاويد الهدى فيها تشق زرارها
صمتت سيوفك في الغمود وجردتيوم النزال فحدثت أخبارها
لما احتست خمر الهياج نصالهاأهدت إلى هام الطغاة خمارها
زارتك في قصر الإمارة كاعبزانت محاسن جيدها تقصارها
رضعت من الآداب محض لبانهاوتجنبت ممذوقها وسمارها
تثني الليالي هائمات كلمانفثت علي يسحرها أسحارها
فاجل جفون رضاك في أعطافهاكرما وشرف بالقبول مزارها
وله في الزهد:
يا من يصيح إلى داعي السقاة وقدنادى به الناعيان الشيب والكبر
إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوىفي راسك الواعيان السمع والبصر
ليس الأصم والأعمى سوى رجللم يهده الهاديان العين والأثر
لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأعلى ولا النيران الشمس والقمر
ليرجلن عن الدنيا وإن كرهافراقها الثاويان البدو والخضر
وقال أيضاً منة كلمة:
تنمر الدهر حتى ما فرقت لهمن قسوري الدجا في فروة النمر
لا بد أن يقع المطلوب في شركيولو بنى داره في دارة القمر
قاضي الجماعة في دار الإمارة ليقاض على الدهر أن لم يقض لي وطرى
لولا ضلوع تواري نار فطنتهلا حرقت وجنات الشمس بالشرر
وله يصف نارا:
لابنة الزند في الكوانين جمركالداري في دجا الظلماء
خبروني عنها ولا تكذبونالديها صناعة الكيمياء
سبكت فحمها صفائح تبررصعتها بالفضة البيضاء
كلما رفرف النسيم عليهارقصت في غلالة حمراء
لو ترانا من حولها قلت شربيتعاطون أكوس الصهباء
سفرت في عشائها فارتناحاجب الشمس طالعا بالعشاء
وله فيها:
جاءتك في تنورها المسجورزهراء في حلل من الديجور
لما تهلل في الظلام جبينهالبس الظلام غلالة نور
يا حسنها وقد ارتمت جنباتهاشررا كمثل العسجد المنثور
والجمر في حلل الرماد كأنهورد عليه ذريرة الكافور
في ليلة خلنا دجاها أثمداونجومها مرضى عيون الحور
وله فيها:
باتت لنا النار درياقا وقد جعلتعقارب البرد تحت الليل تلسعا
زهراء قدت لما من دفئها لحفابم يعلم البرد فيها أين موضعنا
لها حريق بكانون نطيف بهكمثل جام رحيق فيه مكرعنا
تبيحنا قربها حينا وتبعدناكالأم تفطمنا حينا وترضعنا
وله فيها:
دعوا لأمري القيس بن حجر طلولهيظل عليها سافح العبرات
وعوجوا بياقوتية ذهبيةيهيم بها المغرور في السيرات
إذا ما ارتمت من فحمها بشرارهارأيت نجوم اليل منكدرات
حكى لي منها الجمر تحت رمادهادما بدقيق الريط معتجرات
وقد عصفر التخميش بيض خدودهافانبت منها يانع السمرات
عليها فذب إن لم تجدها كآبةودع السواقي برقة العبرات
وقل حين تمشي في الندي وطيبهاينم على أذيالها العطرات
تضوع مسكا بطن نعمان إن مشتبه زينب في نسوة خطرات
وله فيها أيضاً:
قد شابت النار بكانوننالما تناهى عمرها واكتهل
كأنها لما خبا جمرهامطيب الورد إذا ما ذبل
وله في النارنج:
أجمر على الأغصان أبد نضارةبه أم خدود أبرزتها الهوادج
وقضب تثنت أم قدود نواعمأعالج من وجد بها ما أعالج
أرى شجر النارنج أبدى لنا جنىكقطر دموع ضرجتها اللواعج
جوامد لو ذابت لكانت مدامةتصوغ البرى فيها الأكف النوارج
كرات عقيق في غصون زبرجدبكف نسيم الريح منها صوالج
نقبلها طورا وطورا نشمهافهن خدود بيننا ونوافج
نهى صبوتي إلا تصيخ إلى النهىعروس من الدنيا عليها دمالج
وله فيه:
يا رب نارنجة يلهو النديم بهاكأنها كرة من أحمر الذهب
أو جذوة حملتها كف قابسهالكنها جذوة معدومة اللهب
وقال يمدح قاضي قضاة الشرق أبا أمية بن عصام رحمه الله تعالى:
يا من عزائمه إذا انتضيتمن حادث الدهر إذ يسطو بها القدر
ومن إذا ما بدا في أفق مكرمةجبينه المسفر استحذى له القمر
عين الرجاء إلى علياك شاخصةفي حاجة أنت فيها السمع والبصر
فاجر الصفوف إلى استنزالها قدماوصاحباك بها التأييد والظفر
حتى تلاقي من قاضي القضاة بهاشمسا أنارت بها الأحكام والسير
في حبوتيه إذا استقبلته ملكمقدس الروح إلا أنه بشر
أضفى على الدين أبراد الشباب فقلصديقه البر وفاروقه عمر
من ادعى الشرك في أكرومة نعهفاغلط عليه وقل للعاهر الحجر
وقل له ما ترى في روضة أنفوافت لسقيها من جودك المطر
وقال يمدحه أيضاً:
هاكها كالجنوب تزكي القطاراصافح الورد نفحها والعرارا
في جبين من حالك الحبر تبديلك ليلا من طرسه ونهارا
رق ديباجة فراق زلالاحيث دارت به النواسم دارا
تتلألأ من المعاني شموسفوق صفحيه تخطف الأبصارا
خجل الصبح من شكاتي فأهدىسوسن الخد منه جلنارا
وروائي بلا عقار فكادتصفحة منه تستسهل عقارا
وروائي السحاب اسحب حالاذات عدم فذاب ماء ونارا
عثر الدهر بي وقد جئت حراًزاكي الأصل ينعش الأحرارا
إن تكن عصمة فإن عصاماجده لم يزل يقبل العثارا
قاضي الشرق أشرقتني بريقينائبات يطلبن عندي ثارا
لا لذنب إلا لأني أديبطاب عود منه فكان نضارا
أجل درا يرف حسنا وإن كام نت ضلوعي تهفو عليه أحرارا
حاش لي أن أزفها ثيباتعنسا بل كواعبا أبكارا
لفحت أضلعي بها فاستهلتبين كفيك تنشد الأشعارا
طلعت في أهله من ضلوعلي تجلو نباتها أقمارا
أرضعته در البلاغة منهاأمهات لم تحتلب أضأرا
وارتك الرياض منها كمامجادها النبل وابلا مدرارا
ما على بابل لو استقبلتهافاجتنت من ثمارها الأسحارا
كل خمرية ولم تسق خمراتلبس الحسن والدلال خمارا
تذر السامعين يثنون أعطام فاسكاري وما هم بسكارى
لو تغلغلن في مسامع رضوىلا نثن راقصا وخلى الوقارا
ليس في فسحة من الغدر إلامن صبا خالعا إليها العذارا
وجهها أجزل المهور فلولاأنت ما أدلجت بهن المهارا
أبصرتها النجوم أشرق منهافسرت تخبط الظلام حيارى
وله في فتى وسيم نزل مكانه أسود:
مضت جنة الماوى وجاءت جهنمفها أنا أشقى بعد ما كنت أنعم
وما هي إلا الشمس حان غروبهافاعقبها قطع من اليل مظلم
وله في غلام أزرق:
ومهفهف أبصرت في أطواقهقمراً بأفاق المحاسن يشرق
نقضي على المهجات منه صعدةمتألق فيها سنان أزرق
وقال يرثي:
أيا واقفا والترب بيني وبينهترحم على قبر الحبيب وسلم
وقل أنه قبر تضمن أعظمارمام عريق في الندى والتكرم
أتى يومه من دون شرخ شبابهولم يقض منه حاجة المتلوم
وقال في ابنة ماتت له:
ألا يا موت كنت بنا رؤفافجددت الحيوة لنا بزورة
حماد افعلك المشكور لماكففت مؤنة وسترت عورة
فانكحنا الضريح بلا صداقوجهزنا الفتاة بغير شورة
وله يصف نجما حرى في السماء، وترك وراءه مستطيل ضياء:
وكوكب أبصر العفريت مسترقافانقض يذكي أثره لهبه
كفارس حل أحضار عمامتهفجرها كلها من خلفه عذبه
وله:
وليل كان الدهر أقصى بعمرهجميعا إليه فانتهى في ابتدائه
يحدث بعض القوم بعضاً بطولهولم يمض منه غير وقت عشائه
تكاثف ظل الغيم فيه فلم يكنبع العين تدري أرضه من سمائه
إذا افتر في استبعاده برق دجنةحكى حبشيا ضاحكا من بكائه
ضربت بسيف العزم عنق ظلامةوضرجت بردي فجرة من دمائه
ولم أر لابن الهم أشقى من السرىإذا مات رفق العزم مات بدائه
وإني لألقى كل وجه بمثلهولا عجب والماء لون إنائه
وله:
إن كنت تستشفي بأنفاس الصبافالمسك من أنفاسها بتنسم
وافتك عاطرة النسيم كأنهارسل الحبيب أتتك عنه تسلم
والجو يلبس للغمام مطارفامنها على عطفيه برد اسحم
أومى إلى روض الثرى بتحيةوبكى فاقبل نورها يبتسم
واستعجلته الأرض صنعة بردهافيد يحوك بها وأخرى ترقم
وله:
النهر قد رقت غلالة صبغهفعليه من صبغ الأصيل طراز
تترقرق الأمواج فيه كأنهعكن الخصور تهزها الأعجاز
وله:
ما في السفر جل شيء يستطار بهولا تكن منه مطويا على وجل
إني نظرت إلى تصحيف أحرفهفانفك منهن لي تب تفرج لي
ولم أقل سفر حل البلاء بهأو حل منه وقوع الحادث الجلل
وله:
عابوا الجهالة وازدروا بحقوقهاوتهافتوا بحديثها في المجلس
وهي التي ينقاد في يدها الغنىوتجيئها الدنيا برغم المعطس
إن الجهالة للغنى جذابةجذب الحديد حجارة المغنطيس
وله يمدح الأمير أبا بكر إبراهيم في نوروز:
طاف باكواس مسراتهما بين ريحان مبراته
وراح في أبراد إيناسهثاني عطفيى اريجياته
قل لأبي يحيى أمام الهدىمحيي الندى جامع أشتاته
رعاه من في الأرض سلطانهودونه حجب سموته
يا ملكا أيامه لم تزلتجري على وفق إداراته
ومن بكفي عزمه صارميخاف صرف الدهر هناته
أصلته التوفيق في كفهفابتهج الدين لاصلاته
وأقبل الفتح له رائداًوالنصر معقوداً براياته
واتصل الأنس بأنصالهواقترن الروح بروحاته
وإنما الدهر له خادممنتقد لمح إشاراته
قد صارت الشمس إلى جريهاواستقبل اليوم بأداته
وأشرف النيروز فاستشرفتأي الأماني نحو عاداته
في شارق أبرز مشبوبةأشرق منها ليل مشتاته
يريك خد الورد كانونهامعصفرا في غير أوقاته
روض إذا الريح هفت نضضتمذهبة السن حياته
عقارب الشتوة مقبولةبالشمس منها حول حافاته
لما بدت في أبنوسيهاونورها عسجد ياقوته
منمنا في صفح كافورهاواوات هماز ولاماته
علمت أن الحسن منها نوىيبدي لنا معجز آياته
كأنما النارنج أبدى لناوجنته عند محاذاته
أو هي شدت عقد أزرارهحتي التظي خامد حياته
في مجلس يختال عطف المنىفي رفرف من عبقرياته
زبرجد النبت على ساقهولؤلؤ الطل بلباته
والثلج كالهندب في كرسفتحلجه أيدي غماماته
أو زهر في دوحه ساقطقد هامت الريح بهاماته
سقوط جدواك على أملهمت بتكثير عطياته
فعاد يغشي طرف حسادهبياض نعمان بساحاته
ردت في جسم الندى روحهحتى غدا ملء ملاءاته
وزار بالغيث إلى أن تتابعت سحاب صوب ملماته
في بلد منذ نبوأتهجر سرابيل مسراته
وكف عنا كف حادثاًالمنا مس ملماته
لاحظه الله بعين الرضافانفتحت أبواب جناته
واصج الجامد من صخرةوالروح يجري في جماداته
بوأ الله منك فردوسهرضوانه خازن جناته
لا زلت معضوداً بتأييدهظلا على أرض برياته
وله يمد أبا العلاء بن زهر:
للرزق أسباب ومن أسبابهأعمال ناجية وشد حزام
حرف كأني فوق عوج ضلوعهاألف أقيمت فوق عطفة لام
وكأن زورتها ربابة ياسرلزت بأربعة من الأزلام
لم يبق منها نصفها الأسفاكالريح تمسكه يدي بزمام
من نام عن حاجاته لم يلقهاإلا بواسطة من الأحلام
شيأن في الأسفار يكتنفهاكسب الخطير وصحة الأجسام
لا أم لي أن لم أيمم مسلكايهدي الحيوة إلى فيه حمام
العذب ياجن طعمه ما لم يكنينساب بين أباطح وإكام
والعضب يدركه الصدا ما لمفي كل معركة بضرب الهام
خيمت من حنق بأرض مضيعةوالراي خلفي والهوي قدام
حتى رأيت العجز أودي بي كماأودى الغرام بعروة بن حزام
أكل الخمول بها بنات خواطريأكل الوصي ذخائر الأيتام
يا دهر دعوة من يؤمل أن يرىبعلاك منتصفا من الأيام
فاثيل مجدك نلته عن آدموسمو قدرك حزته عن سام
وأيضاً:
يا من رمى غرضي بمقلة أشرسوقد أمتلأ صلفا علي وريده
لا تعجبن بحسن وجهك إنهوال بعزلته يحث بريده
كم قد رات عيناي مثلك والياللحسن تنتهب القلوب جنوده
الدهر طوع يديه والدنيا لهأمة أحرار الأنام عبيده
زحف العذار إليه في جيش لهملأت أساوده الملا وأسوده
فرأيت رونق وجهه وجمالهبيد الشحوب طريفه وتليده
وله أيضاً:
يا شادنا ترك الأراك بمعزلورعى سويداء القلوب أراكا
حجبوك عن بصري فصرت برغمهمبسجنجل الفكر الصقيل أراكا
قمر جعلت سواد قلبي برجهوحني أضلاعي له أفلاكا
وله يصف بركة:
لله مسجورة في شكل ناظرةمن الأزاهر أهداب لها وطف
فيا سلاحف الهاني تقامصهافي مائها ولها من عرمض لحف
تنافر الشط إلا حين يحضرهابرد الشتاء فتستد لي وتنصرف
كأنها حين يبديها تصرفهاجيش النصارى على أكتافها الحجف
النص من طبعة بولاق (١٢٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع