من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الألف (٦٠)
أَلا يا حَمام الأَيك ألفكَ حَاضِرٌ. البَيت.
قال عَوف بن مُحلمٍ فلما أنشدتُه ذلكَ قَالَ لي: أَحسنتَ ثم نَزلَ من وقتِهِ وقَالَ وَاللَّه مَا شيءٌ أَشدُّ عَليَّ من مُفَارقَتكَ وَاللَّه لَا يُجاوزُكَ مَعي هَذَا المَوضعَ خُفٌ ولَا حَافرٌ حتَّى تَرجَع إِلَى فَكم عَددُ الأَبيَاتِ قُلتُ خَمسَةُ فقالَ لك بهَا خمسَةُ آلاف دينارٍ وَأَمر بإِحضَارِها ومَا شاكَلَ ذلك منَ الكسوة والآلةِ والمَراكبِ والخدَمِ وقَال: قُمْ غيرَ مَطرودٍ فَعد إلى فراخِكَ مُشرقًا وَرحَلَت مُغربًا وأنا أبكي لفراقه وأتمثل بقول القائِل.
رَاحت مُشرقةً ورُحتُ مُغربًاومَتَى التقاءُ مشرِّقٍ بمُغَرِّب
مَكتوبٌ عَلى جدَارٍ:
أَلَا يا دارُ لَا يدخُلكِ حُزنٌوَلَا يَغدِرُ بسَاكِنِكِ الزَّمانُ
بعدَهُ:
ولا يَدْخُلْكِ إلّا مَن هَوِينَامِن الفِتيانِ وَالبيضِ الحِسانِ
البَسَّامِيُّ:
أَلَا يَا دَولةَ السِّفَلقَد أَطلتِ المَكثَ فَانتَقِلِي
بعده:
وَأَيَا رَيبَ الزَّمانِ أَفقْقَد نقَضتَّ الشَّرطَ فِي الدُّوَلِ
أَبُو فراس بن حَمدان:
أَلَا يَا صَاحبيَّ تَذكَّرَانِيإِذَا مَا شِمتُمَا البَرقَ اليَمَاني
وَمن بَاب (أَلَا يا)، قَولُ عُبيدِ بن أَيّوبَ العَنبَرِيّ وَهوَ أحَدُ لُصُوصِ العَربِ.
أَلَا يا ظباءَ الرَّمل أَحسنَّ صُحبَتِيوأَخفينَني إن كَانَ يَخفى مَكانيَا
أَكلتُ عُروقَ الشَرَى مَعكنَّ والتَوىبحَلقي نَورُ المَقرِ حَتَّى وَرَاينَا
وَبتُّ ضَجيعَ الأَسودَ الفَرد بالغَضافَليتَ سُليمَانَ بن زيد يَرانِيَا
فَقَد لَاقتِ الغزلَانُ منِّي بليَّةًوقَد لَاقَت الغيلان مِنّي الدَوَاهِيَا
أَلَا يَا عبَادَ اللَّهِ هَذَا أَخُوكُمقَتِيلًا فهَل فيكُم لَهُ اليَومَ ثائِرُ
قَيسُ بنُ ذُرَيحٍ:
أَلَا يا غُرابَ البَينِ قَد طرتَ بالَّذِيأُحَاذِرُ من لُبنى فَهَل أَنتَ وَاقِعُ
أَلَا يَا قَومَنَا ارتَحِلوا وَسِيرُوافَلَو تُركَ القَطَا لَيلًا لَنامَا
المَثَلُ: لَو تُركَ القَطا لَيلًا لنَامَ، قال أَبُو عُبيد: أَخبرني أَبِي قالَ: هذا المثلُ لامرأَةِ عَمرو بن مَامَة، كَان نَزلَ بقَومٍ من مُرَادٍ، فطُرِقُو، لَيلًا، فلمَّا رأتِ امرأَتُهُ سَوَادَهُم نبَّهتهُ، وقالت: قَد أُتيتَ يَا عَمروُ. قَالَ: إِنَّما هُو القَطَا، فقالَت: لَو تُركَ القَطَا لَيلًا لَنامَ، فأَتاهُ القَومُ، فنبَّهُوهُ، ثُم قَتَلُوهُ.
الخوافيّ:
أَلَا يا للعَجائِب يَا لقَوميأَضَاعُوني وأَيَّ فتًى أَضَاعُوا
بعدَهُ:
شَروا مَن لَيسَ ذَا جَدٍّ وَجِدٍّوَبَاعُوا مَن لَهُ عَضدٌ وَبَاعُ
تَميم بن مَعدٍ المصريُّ:
ألا يا لَيتَ عَينَكَ في فُؤِاديلِتَنْظُر مَا الذي صَنَعَ الصُّدُودُ
باقي الأبيات بباب: (أَتفِرَحُ بالأيّامِ تمضي وَتَنقَضي).
مسلم بن الوليد:
أَلَا يا لَيتَني قَاضٍ مُطَاعٌفأَحكُمَ للمُحِبِّ عَلَى الحَبيبِ
أَبُو العَتَاهيَةِ:
أَلَا يا مَوتُ لَم أَرَ منكَ بُدًّاأَبيتَ فَمَا تَحيفُ ولَا تُحَابِي
بعدَهُ:
كأَنَّكَ قَد هَجمتَ عَلَى مَشِيبيكَما هَجَم المَشيبُ عَلى شَبابِي
كاتبهُما ﵀:
أَلَا يَا مُوقدًا للحربِ نَارًايُؤجّجُهَا هَلُمَّ لِنَصطلِيهَا
بعدَهُ:
أتُنشِبُهَا وَتهربُ من لَظاهَارُويدًا سَوفَ تَصلَى مَا يَليهَا
أَلَا يا نَفسِ إِنْ تَرضَي بقُوتٍفَأَنتِ عَزيزَةٌ أبدًا غَنِيَّه
بعدَهُ:
دَعِي عنكِ المطامِعَ والأَمانِيفكَم أُمنيَّةٍ جَلبَتْ مَنِيَّه
كَعبٌ الأسَديُّ:
إِلا أَكُن في الأَرضِ أَخطُبُ قائِمًافَإِنِّي عَلى ظَهرِ الكُميتِ خَطيبُ
إِلا أَكُن فيكم خَطيبًا فَإِنَّنيبسَيفي إِذَا جَدَّ الوَغَى لخَطيبُ
إِلا أَكُن مِمَّن قَتلنَ فَإِنَّنِيممَّن تَرَكنَ فؤادَهُ مَخبُولا
النَّابِغَةُ الجَعدِيُّ:
أَلا فَخَرتَ بيَومَي رَحرَحَانَ وقَدظنَّت هَوازنُ أَنَّ العزَّ قد زالَا
البُحتُرِيُّ:
إِلا يكُن ذَنبٌ فعَدلُكَ وَاسِعٌأو كَانَ لي ذَنبٌ فعَفوكَ أَوسَعُ
قبلَهُ:
هَل يَجلُبنّ إِليَّ عَطفَكَ موقفٌمنّي لديكَ أقولُ فيهِ وتَسمَعُ
مَا زالَ لي من حُسنِ رأيكَ مَوْئِلٌآوي إِليهِ منَ الخُطوبِ وَأَفزعُ
فعلامَ أنكرني الصَّدِيقُ وَأَقبلَتْنحوي جُناةُ الكاشِحينَ تَطلّع
وَأقام يَطمَعُ فِي تَهضُّمِ جَانبيمَن لَم يكُن من قَبلُ فيهِ يَطمعُ
إِلَّا يَكنُ ذنبٌ فعَدلك وَاسعٌ... البيت.
بَعضُ بَني فَزارَة:
إِلا يَكُن عَظمِي طَويلًا فإنَّنيلَهُ بالخِصَالِ الصَّالَحاتِ وَصُولُ
محمد بن يسير:
إِلا يَكُن وَرَن يومًا أُراحُ بهِللخَابطينَ فَإِنِّي لَيِّنُ العُودِ
بعدَهُ:
لا يَعدِمُ السَائِلونَ الخَيرَ أَفْعَلُهُإِمَّا نَوالٌ وإِمَّا حُسنُ مَردودِ
أَيا أقبحَ في المنظرمن دُبٍّ عَلَى غُولِ
أَيا أُمَّ عَمروٍ كَيفُ يسْمَنُ بعضُنَاوبَعضٌ عَجافٌ كلُّنَا من عَيالِكِ
المَجنونُ:
أَيا أَهلَ لَيلَى كثَّرَ اللَّهُ فيكُمشَبيهًا للَيلَى كي تَجُودُوا بِها لِيا
منها:
فَمَا مَسَّ جنبي الأرضَ إِلا ذَكرتُهاوإِلَّا وَجدتُ ريحَها في ثيابِيا
أَيَا أهلَ نَجدٍ قَد قضَى مُستَهَامُكمْغَرامًا وشوقًا وهو فِي الوصلِ طَامِعُ
بعدَهُ:
كَفَى أنَّهُ فيكُم مُعنًّى مَعنَّفٌتُشيرُ إليهِ بالغَرامِ الأصَابعُ
الأحوَص:
أَيَا بعلَ ليلَى كيفَ تجمَعُ سِلمَهاوَحربي وَفي ما بينَنَا شُبَّتِ الحَربُ
بعدَهُ:
لَها مِثلُ ذَنبي اليَومَ إِن كُنتُ مُذنبًاولَا ذَنبَ لي إِن كَان لَيس لَها ذَنبُ
أَيا جَارتَينا مِن سُلَيم بن عَامرٍأَجدَّا البُكَا إِنَّ التَّفرُّقَ باكِرُ
بعدَهُ:
فَمَا مَكثُنا دَام الرَّبيعُ عَليكُمابثَهلَانَ إِلا أن تُزَمَّ الأَباعِرُ
أَبُو فراس بن حَمدانَ:
أَيا جَاهِدًا في نيلِ مَا نِلتُ من عُلًىرُويدَكَ إِنِّي نلتُها غَير جَاهِدِ
قِيلَ تزوَّجَ من أَهلِ تَهامةَ امرأةً من أَهل نجدٍ فأخرجَهَا إِلى تَهامَة فلمّا أصَابهَا حَرُّهَا قالت مَا فَعلت ريحٌ كانت تأتينا وَنحن بنجَدٍ يُقال لها الصَّبَا قيلَ لَها يحبسُهَا عنكَ هَذان الجَبلانِ فأنشأت تقول:
أَيَا جَبلي نُعمَان باللَّهِ خَليانسيم الصّبَا يَخلُص إليّ نَسيمُها
أَجد بَردَهَا أو تَشف منّي حرارةًعلى كَبدٍ لم تَبق إلا صَميمُها
فإنَّ الصّبَا رِيح إِذَا مَا تنسَّمتعَلى نفس مهموم تَسرَّت هُمومُها
ومن بَاب (أيا)، قولُ صَخرِ بن عَمرو أخي الخَنساءِ عند مَوتهِ:
أَيَا جَارتَا إنّ الخُطوبَ قَريبمِنَ النَّاسِ كُلَّ المُخطئِينَ تُصيبُ
أَيَا جَارتَا إِنَّ المحلّ بأرضكموَإِنّي مُقيمٌ مَا أقامَ عَسِيبُ
عَسِيبٌ اسم الجبَلِ الَذِي دُفنَ صَخرٌ عِندَهُ.
جَميلٌ، وليس بالعذري، ولا الفزارِيّ:
أَيَا جُملُ هَل دَينٌ يُؤدَّى لحينهِفقَد حَلَّ ذَاكَ الدَّينُ واحتَاجَ طالبُه
بعدَهُ:
فَطالت بهِ أَحلامُهُ إِنْ قَضيتِهِوَظلَّ بمَا منَّيتِ يَلمَعُ حاجِبُهُ
أَجِدّي وصَالًا أو أبيني صَريمةًفأكرَمُ أَن لا يكذب المرءَ صاحِبُه
أَعرابِيٌّ:
أَيَا جُودَ مَعْنٍ نَاجِ مَعنًا بحَاجَتيفمَا لِي إلى مَعنٍ سوَاكَ شَفيعُ
يقَالُ إِنَّ شَاعرًا من العَربَ قَصدَ مَعنَ بنَ زَائِدة وهو عَامِلٌ على العراقين بالبصرة فأقامَ بِبَابهِ مُدةً لا يقدرُ عَلَى الوصول إليه فقال لبَعضِ خَدمهِ إِذَا دَخلَ مَعن البُستَانَ عرّفنِي فعرَّفَهُ فكَتَب الشاعر، أَيا جُودَ مَعنٍ ناجِ معنًا بحَاحتي. البَيت، على خَشَبةٍ وأَلقَاها في الماءِ الذي يَدخل البُستانَ وكان مَعنٌ جَالسًا عَلى رأسِ الماءِ فبَصر بالخَشبةِ فإِذَا عَلَيهَا البَيتُ مَكتُوبٌ فسَأل عن صَاحبهَا وأمر بإحضارِه فحَضَر وَاستَنشَدَهُ البَيتَ فَأَنشَدَهُ إِيَّاهُ فأمَر لَهُ بعشرةِ آلافِ دِرهَمٍ وَوَضَعَ الخشبَة تحتَ بِسَاطهِ فلمَّا كَانَ من الغَد أَخرجَهَا وقرأ مَا عَلَيها وأَحضَرَ الرَجُلَ فَدفَع إِليهِ مائة أَلفِ دِرهمٍ فأخَذَها الرجُل وخَرَجَ خائِفًا من أن تُستَعاد منهُ فَسَافَر من ليلتهِ فلمَّا كَانَ الغَدُ نَظرَ مَعن إِلى البَيتِ وَطَلبَ الرجُل فلَم يَجدهُ فقال مَعنٌ وَاللَّهِ لَو أَقامَ لأعطيتُهُ حتى لَا يَبقَى في بيت مَالي درهَمٌ ولاستَقللتُ لَهُ ذَلك.
الرضيُّ الموسَوِيُّ:
أَيَا خَاطِبًا وُدّي عَلى النَأي إنَّنيصَدِيقُكَ إِن كُنتَ الحُسَامَ المُهنَّدَا
بعَدهُ:
أَرى بين نيلِ العِزِّ والذُلِّ سَاعةًمنَ الطَّعنِ تَقتَاتُ الوشيح المُقوَّدا
فمن أخرته نَفسُهُ مَاتَ عاجِزًاومَن قدمته نفسُه مَات سيّدا
عُبيد اللَّه بن عَبد اللَّه بن طاهرٍ:
أَياديكَ عندِي مُعظَماتٌ جَلائِلُطِوالُ المَدى شُكري لهنَّ قَصِيرُ
بعدَهُ:
لئِن كُنْتَ عَن شكري غنيًّا فَإِنَّنيإلى شكر ما أوليتني لفقيرُ
الشَمَردَليُّ:
أَيادِيكَ لَا تَخفَى مَواقعُ صَوبِهافتَعفُو إِذَا مَا ضُيِّعَ الحمدُ وَالشّكرُ
بعدَهُ:
وَهَل يَستطيع الرَّوضُ من بَعد ما انطوَتْعَلى رِيّها إِنكَارَ مَا فعَل القَطرُ
وقال آخر في الشكر:
لأنتَ الذي أوليتني كل نعمةٍتَزيدُ عَلَى مرِّ الليَالِي وتَكثرُ
واللَّه مَا أدرِي وإِنِّي لصادِقٌلأيّ أيَاديك الجميلةِ أشكرُ
قال محمد بن عبد اللَّه ابن رشيد: حمَّلني أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات برًا واسعًا إلى أبي أحمد عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر، فأوصلته إليه، ووجدته على فاقة شديدة، فقبلَهُ، وَكتب إليه: أياديك عندِي مُعظمات... البيتان.
فَقُلْتُ له: هَذَا حَسنُ، فقال أحسنُ منه الذي سرَقتهُ منه، قلتُ: ومَا هو؟ قال: حدّثني أبو الصّلت الهروي بخراسان عن ابن الحسن الرضا عن آبائه عن رسول اللَّه ﷺ أنَّهُ قال: "يُؤتى بعَبدٍ فيوقف بين يدي اللَّه ﷿ فيؤمر بهِ إلى النار فيقول: يا ربّ لِمَ أَمَرْتَ بي إلى النار، فيقولُ: لأنك لم تشكر نعمتِي، فيقولُ: يا ربّ إِنك أنعمت عليّ بكذا، فشكرتُ بكذا، فلا يزالُ يحصِي النعمَ، وُيعدّد الشكر، فيقول اللَّه تعالى: صدقت عبدي إلا أنك لم تشكر من أنعمتُ عليك بَها على يديه، وقد آليتُ على نفسي أن لا أقبل شكر عَبدٍ عَلى نعمةٍ أنعمتُها عليه، أَو بشكر من أنعمت بها على يديه".
أَيادِيَ لَا أَسْطيعُ كُنهَ صِفَاتِهاولَو أَنَّ أَعضائِي جَميعًا تَكَلَّمُ
محمَّدُ بن شِبلٍ:
أَيَا ربِّ إِن كُنتُ الجَديرَ بجفوةٍفأَنتَ بإِحسانٍ إِليَّ جَدِيرُ
بعدَهُ:
وَإِنْ تَكُ عن شكري غَنيًّا وَطاعَتيفإِنّي إِلى الغفرانِ منك فَقيرُ
أخذهُ من قَول عُبيد اللَّه بنِ عَبد اللَّهِ بن طَاهرٍ حَيثُ يقول:
أَياديكَ عندِي مُعظماتٌ جَلائلٌ... البيتان.
أَبو العَتاهِيةِ:
أَيَا رَبِّ إِنَّ النَّاسَ لا يَنْصِفُونَنيوَكيفَ وإِن أَنصفتُهم ظَلمُونِي
قولُ أَبِي العَتاهية: وَإِن أنصفتُهم ظلموني، بعدَهُ:
وإنْ كان لِي شيءٌ تَصدَّوا لأَخذِهوَإِنْ جئتُ أبغي سبيهُم مَنعونِي
وإِن نالَهُم بذلي فلا شُكر عندَهُموإِن أَنَا أبذُل لهم شَتمونِي
وَإن طرقتني نكَبَةٌ فَرحُوا بِهَاوَإِن صَحبتني نعمةٌ حَسَدُونِي
سأَمنَعُ قلبي أَن يَحنَّ إليهِموأَحجُبَ عَنهم نَاظِرِي بجفُونِي
أَبو نواسٍ:
أَيا رَبِّ قَد أَحسَنتَ بُدءًا وعَودَةًإِلَيَّ فلَم ينهَض بإِحسَانِكَ الشُكرُ
قَد كُتبَ إخوانُه ببابِ: (إِلا هي) عَلَى الهَامش لأَبِي نواسٍ.
الصَّابئ:
أَيا ربِّ كُل النَّاسِ أبناءُ عَلَّةٍأَمَّا تسمَح الدُنيَا لنا بِصَديقِ
أَبياتُ أَبِي إسحَاق الصَّابِيء بَعد قَولهِ، أَيا ربّ كُل الناسِ
وُجُوهٌ بهَا مِن مُظمِر الغِلِّ شَاهدٌذَواتُ أَديمٍ في النفَاق صفيقِ
إِذَا اعتَرضُوا عندَ اللِقاءِ فكلُهمقذًى لعيونٍ أو شجى لحُلُوقِ
وَإِنْ أظهَرُوا وصَفُوا الودَادِ وبَردُهُأَسرُّوا منَ الشحناءِ حَرَّ حَريقِ
أَلا لَيتني حيثُ انبَرَت أَفرخُالقَطَا بأَعلا مكانٍ في البلادِ سَحيقِ
إِذَا وجدَةٌ قَد آنسَتنِي فَإِنَّنِيمُقيم بهَا في مَعشرِي وَفَريقي
وَللموت خَير للفَتَى مِن مَقامِهِبمشبَعَةٍ من صاحبٍ وَرَفيقِ
علي بن محمّد الكاتب البُستيُّ:
أَيأسْتَني فَأَرحتَني وَكفَيتَنيوَاليَأَسُ أَروَحُ مِن مَنُوع بَاخِلِ
أَبُو نَاظرةَ:
أَيا سِفلَةَ النَّفسِ والأَصدقاءِ وَيا سفلةَ الكَسبِ والمأكَلِ
قال مُعاوِية: السِّفلَةِ مَن لَيس لَهُ فعل مَوصوف، ولا نَسَبٌ مَعروف. وَقيلَ: هو الذِي لا يَعيبُهُ ما صَنَعَ، وَقِيلَ: هو الذِي لا يُبالي بمَا يقولُ وَمَا يُقَالُ لَهُ.
ليلَى أُختُ ابن طَريفٍ:
أَيا شَجر الخَابُورِ مَالكَ مُورقًاكأنّكَ لمَ تحزَن عَلى ابنِ طَريفِ
أَبُو العَتَاهيةِ:
أَيا عجبًا كيفَ يُعصَى الإِلهُأَم كيفَ يجحَدُهُ الجَاحِدُ؟
بعدَهُ:
وللَّهِ في كُلِّ تحريكَةٍوتَسكِينَةٍ أبدًا شاهِدُ
وفي كُلِّ شيءٍ له آيَةتَدُلُّ عَلى أَنَّهُ وَاحِدُ
كُثَيِّرٌ:
أَيا عَزَّ إِنَّ واشٍ وَشَى بِي إِليكُمفَلا تُمهِليهِ أَن تَقُولي لَهُ مَهلًا
بعدَهُ:
كَمَا لو وَشى بكِ اليَومَ عِندَنَالقُلتُ تَزحزَحُ لا قَريبًا ولا سَهلا
أَيَا عَمرو لَم أصبِر وَلي فيكَ حيلَةٌوَلكن دَعَانِي اليأسُ منكَ إِلى الصَّبرِ
بعدَهُ:
تصبَّرتُ مَغلوبًا وَإِنّي لكَارِهٌكَمَا صَبَرَ العَطشانُ في البَلدِ القَفْرِ
قالَ بعضُ البُلغاء: كفى باليأِسِ مُعَزِّيًا، وَبانقطاعِ الطمَعِ زاجرًا
الخَلِيلُ بن أحمَدَ:
أَيا فَرَجًا من عندِ رَبٍّ مُفَرِّجٍأمَالكَ في الدُّنيا عَليَّ طَرِيقُ؟
أَبو فراسِ بن حمَدانَ:
أَيَا قَومَنَا لا تُنشبُوا الحَربَ بَينَنَاأَيا قَومَنَا لا تقطَعُوا اليَد باليَدِ
بعدَهُ:
فيَا ليتَ دَاني الرّحم بيني وبَينكــم إِذَا لم يُقرّب بينَنا لَم يُبَعّدِ
عداوةُ ذِي القُربَى أشدُّ مَضَاضةًعلَى المرءِ من وَقع الحسام المهندِ
وَمِن بَاب (أَيَا)، قَولُ ابن الرُّوميّ:
أَيَا مَن لَهُ الشرفُ المُستَقلّومَن جُودُه العَارِضُ المُستَهِلُّ
ويَا من أَضاءَ كَشمسِ الضُحَىفَأَضحَى عَليهِ بهِ يَستَدلُّ
أتَهتَزّ في وَرَق نَاظرٍوَليسَ لعَبدِكَ في ذاكَ ظِلُّ
ومن ذلك قول:
أَيا مَن هجرهُ تَلَفُوَطُولُ بَعَادِهِ سَرَفُ
أَيحسنُ أَن تُقَاطِعَنيومَا لِي عَنكُم خَلَفُ
ومِن ذلك قَول أَبِي القاسِم يحيَى بن عليّ بن أحمَد بن محمّد بن جَعفَر بن عَلي البُخَارِيّ:
أَيا مَنْ هَمُّهُ الجمعُلِما حَصَّلَهُ الفَوتُ
كأنِّي بكَ يَا نائِمُقَد أَيقظكَ المَوتُ
وَمن ذلك قَولُ:
أَيا من لا يُجيب لَنا كِتَابًاولا هُو يَبَتدينَا بالكِتَابِ
أَمَّا في حقِّ صُحبَتِنا لَديهِوحَقِّ إِخائنا رَدُّ الجَوابِ
وَمِن بَاب (أَيا)، قَولُ:
أَيا مولايَ صرتَ قذًى لعَينيوَسترًا بينَ طَرفِي وَالمنامِ
وَكنتَ من المصَائب لي عزاءًفَصِرتَ منَ المصيبَاتِ العظامِ
وَكُنتَ عَلى الحَوادِثِ لي مُعينًافجئت مَعَ الحَوادثِ في نِظامِ
ومن بَابِ (أَيَا)، قَولُ جَابِر بن رالانَ:
أَيَا وَيح نَفسِي كُلَّما التحمت لوحةإلى شربة من ماءِ أحواض قارب
بقايَا نِطافٍ أَودعً الغَيمُ مَاءَهَامُصقّلة الأرجاءِ زرق المشارب
تَرقرق دَمعُ المزن فيهنَّ وَالتَوتعليهنّ أنفَاسُ الرِّياحِ الجنائبِ
أَيا مَن نَالَ في الدُّنيا مُنَاهُتأَهَّب للفراقِ وَللرَّحيلِ
بعدَهُ:
وَلَا تفرح مِن الدُّنيا بشيءٍفَمَا بعدَ الطلُوعِ سِوَى الأُفُولِ
أَبُو هِفَّانَ:
أَيَا نَبَط السَّوادِ لقَد أَمنتُموَما أَدنَى الهَلاكَ منَ الأَمَانِ
بعدَهُ:
أَزالَ اللَّهُ دَولتَكُم سَريعًافقَد ثقلتْ عَلَى كَتِفِ الزَّمَانِ
المُهَلّبيُّ:
أَيجُوزُ أَخذُ المَاءِ منمُتَلَهِّبِ الأَحشاءِ صَادِ
قبلَهُ:
يَا من له رُتَبٌ ممكنَةالقَواعِدِ في الفُؤَادِ
أيجوز أخذ الماءِ... البيت.
شمس الدّين الكُوفيّ الواعظ:
أَيجُوز أَن أَظما وأَنتُم مَوردٌعذبٌ وَمشرَعُ بِرّكُم مَبذُولُ
قبلَهُ:
رَاقت ورَقت شَمْأَلٌ وشمولُوَأتَتْ إِلينَا بالقَبُولِ قَبُولُ
فالآنَ طَابَ العَيش إذ ماءُ الحمَىصَافٍ وظلُ الاثلتين ظليل
لم لا نُقاطِع كُلّ شيءٍ قاطعٍوَلَنا إِلى وَصلِ الحَبيبِ وُصُولُ
طابَ افتضاحِي في هَواه ورَاقَ ليوَجدي بهِ مَهمَا أَردتُم قُولُوا
يَا عَاذِلي في حُبّهم لا تطلُبنمنّي السّلوَّ فَمَا إِليهِ سَبيلُ
أتُرى يُسَاعِدُني الزَّمانُ بقُربكُمفأبثّ مَابي من جوًى وأَقولُ
أَيجوزُ أن أظمأ وأنتم مَورد... البيت، وبعدَهُ:
وَأُذادُ عن ناديكم وحَماكُمللقاصِدينَ مُعرَّسٌ ومَقيلُ
حاشَى وَكلّا أن يَعزَّ بعزهكُل الوَرى وَأنا لدَيهِ ذَليلُ
أيجوز أن أَظما وبَحرُ نداكُمُطامٍ عَلَيهِ منَ الزّحَامِ فريقُ
بعدَهُ:
وَأُذادُ عن أبوابكم وَبِباكمُتُلقى الرحالُ وتَستَريح النُوقُ
حكَى الشيخ المرحوم جمال الدين إبراهيم بن أَحْمد بن أبي الكرم مريد سيّدي الشيخ محمّد اليَماني البقلي (رضوان اللَّه عليه) قال: ورَدَ علينا فقيرٌ، وقَد أغلقنا بابَ القبة التي فيها ضَريح الشيخ محمّد اليَمانِي البقلي (رحمة اللَّه عليه)، وأخذنا المفتاح أنا وفقيرٌ آخر معي، وتوارينَا في زاويةِ المسجد الذي فيه باب القبة، فجاءَ الفقير المذكور، وقصدَ بابَ القبة ليزورَ، فوجَده مُغلقًا، فاغرورَقَتْ عَيناه بالدمُوع، ثم تأخَّر قليلًا، وَأنشدَ: أيجُوزُ أن أظما... البيتانِ.
ثم تقدم إلى الباب، فإذا هو مَفتوحٌ، فدَخلَ، وَزارَ زيارة خفيفة فَتَعَجَّبْتُ أنا ورفيقي من حَال الرَّجل، وجئنا إليه، وسَلمّنا عليه، فرد السلام، وسألناه الدعاء، فدَعا لنا. قال الشيخ جمالُ الدين ﵀: فبادرت لأحضرَ لَهُ طَعامًا، وعُدتُ إليه، وقد تهيّأ، وقامَ يمشي، فقلتُ له: يَا سيّدي قد حضر شيء من الطعام، فلم يلتفت، ولا أعاد الجَوابَ، وكان قَد قَرُبَ من عطفة حائط بالزاوية، فانتقل في حركة للحائطِ، وَنَحْنُ في أثره، وبَادرناهُ، فلم نجده.
أَيجوزُ في شَرعِ المَكارِم تَركمَن ظهرَتْ خَصَاصَتُهُ وَأنتَ غَياثُهُ
وَمِن بَاب (أتَحسَبُ)، قَول ابن مُنقِذٍ:
أَيحسَبُ دَهرِيَ أَني جَزِعتُلِما غَالَ من نشبي وانتَهَب
وقَد أَخلصَتني أَحداثُهوَبالنَارِ يَد وخَلاصُ الذَهَب
وَمَا حطَّنِي أَخذُهُ مَا استَعادَولا زادَنِي رَفعُه إذ وَهب
وَمَا أَنَا إِلَّا كَضَوءِ الشِّهابِإذا نكَّسوه عَلًا وَالتَهب
أَبُو مَنصُور الخَزرَجيُّ:
أيَدخُلُ مَن تشاءُ بلا حجَابٍوَكُلُّهم كسَير أَو عُوَير
أَبُو فراس:
أَيُدرِكُ مَا أَدركتُ إِلَّا ابْنُ همَّةٍيُمارِس في كسبِ العُلَى مَا أُمارِسُ
أيذهَبُ عُمرِي هَكذَا لَم أَنل بهِمَجالِسَ تَشفي قَرحَ قلبي من الوَجدِ
بعدَهُ:
وقَالوا تَداوَ إِنَّ في الطِّبِ رَاحةًفعلَّلتُ نَفسِي بالدواءِ فلَمْ يُجدِ
جَعفر بن شمس الخلافَة:
أَيذهَبُ عُمرِي يَا سُعادُ وَينقَضِيزَمانِي وَمَا قَضَّيتُ منكِ مآرِبي
البحتُريّ:
أَيذهَبُ هذَا الدَهرُ لَم يُرَ مَوضعيوَلم يُرَ مَا مِقدَارُ حَلِّي وَلَا شَدّي
بعدَهُ:
ويَكسدُ مثلي وَهوَ تاجرُ سُؤدَدٍيَبيعُ ثمينَاتِ المَكارمِ وَالحَمْدِ
سوائر شعرٍ جامعٍ بَددَ العُلَىتعلقن من قبلي وأتعبنَ من بَعدِي
يُقَدِّرُ فيهَا صانِعٌ مُتعهّدٌلإِحكَامهَا تَقدِيرَ دَاوُودَ في السَّردِ
أَيذهَبُ هَذَا الدَّهرُ والحَالُ بَينَناعَلَى مَا أَرى لا يَستقيدُ لَنا الدَّهرُ
زُفر بن الحارث:
أَيذهَبُ يَومٌ وَاحِدٌ إِن أسَأتهُبصَالح أيَّامِي وَحُسنِ بَلائيا
بعدَهُ يعتذر عَن انهزَامِهِ يَومَ مَرْج راهِطٍ:
ولم تُر منّي زلَّةٌ قَبلَ هذهفراري وتركي صَاحبيَّ ورائيا
وقَد يَنْبتُ المرعَى على دَمن الثرىوتبقى حزازات النفوس كما هِيا
أبو حُكيمةَ يرثي أيره:
أَيرٌ تَخلَّى من الدُّنيا ولذّتهَاوَحالَ عن صَالحِ الأَخلاقِ والشيَمِ
في رجل اسمه جَرادةَ:
أَيُرجى بالجَرادِ صَلاحُ أَمرٍوقَد جُبِلَ الجَرادُ عَلَى الفَسَادِ
وَمن بَابَ (أَيسر)، قَول إسحَاق الصَابئ:
أيسَر جُودي أنّني كُلَّمافرّقتُ من مَالي في سُكرِي
نَدِمتُ في صَحوي عَلى كُلَّمابقيتُ في سكر من وَفري
سُحَيمٌ:
أَيضربُني وَحدي وَلَو كانَ وَحدَهُتبيَّن أَنَّ اللَّيثَ غَيرُ مُقَلَّمِ
يقولُ لسُحيم ذلكَ، وقَد ضرَبَهُ مَولاهُ، بعدَهُ:
وَلولا دَليلٌ فيَّ مِن حَبشيّةٍتَرُدُّ إِباقي بَعدَ حَولٍ مُحرَّمِ
وطُولُ السُّرَى في كل بيداءَ مهمَهٍوبُعد اطّلاعِي ما بَعد مَخرَم
تبت أَنّي خير عَبدٍ لنَفسِهِوإِنّك عندِي مغنَمٌ أي مَغنَمِ
أبو فراسٍ في عَهدِ سيف الدَّولة:
أَيُضيعُني مَن لَم يَزل لِي حَافظًاكرمًا وَيخفضُني الذي أعلَاني
بعدَهُ:
إِنّي أغار على مَكاني أنْ أَرىفيهِ رجَالًا لا تَسُدُّ مَكَانِي
جَعفرُ بنُ شمسِ الخلافَة:
أَيَظُنُّ الملُوكُ أَنَّهُم مِثْلكَفي المَكرمُاتِ حاشَى وَكَلا
وَمِن بَابِ (أَيفرَح)، قَولُ:
أَيفرَحُ أَقوامٌ بِأَن لا تُصِيبُهم نَوائبُفالخَالِي منَ الأَجر خالِبُ
عَارِقٌ:
أَيقظانُ في بَغضائِنا وهجَائِناوأَنتَ عَن المعروفِ والبِرِّ نَائمُ
بعدَهُ:
بحَسبِكَ أَن قَدْ سُدْتَ أخزمَ كُلَّهالكُلّ أناسٍ سَادةٌ ودَعائِمُ
هُو قَيس بن حَرَرة بن سَيف الطَّائِيُّ، وَعَارِق القبٌ لقّب بهِ، وَهو شَاعِرٌ جَاهِليٌّ، وسُمّي عَارِقًا ببَيتٍ قالَهُ، وهُو:
فَإِن لَم تُغيِّر بَعضَ مَا قَد صنعتُملأَنَتحَينَ للعَظمِ ذُو أَنَا عَارقُه
ذو بمعنى الَّذي يعني: الذي أنا عَارِقُه، فَسُمِّيَ بهَذا البَيتِ عَارِقًا.
أَبو تَمَّام:
أَيقَظتَ هَاجعَهُم وَهَل يُغنيهِمسهَر النَّواظِر وَالقُلوبُ نيَامُ
سَعيد بن حُمَيدٍ:
أَيقَنتُ أَنَّ الصَّابرينَ عَلى الأَذَىيُؤتَونَ أَجرهُم بغَيرِ حسَابِ
أَيقنتُ أَنَّ منَ السَّماحِ شجاعةًتُدمي وَأَنَّ منَ الشَّجاعَةِ جُودَا
أيلُولُ عُضوٌ من زَمانِ الفَتَىلَكِنَّهُ مِن خَيرِ أَعضَائه
المُتَنبِّي:
أَيمُوتُ مثلُ أَبِي شُجَاعٍ فَاتكٍوَيعيشُ حَاسِدهُ الخصِيُّ الأكوعُ
ابن زَيدون المَغرِبيّ:
أَينَ ادِّعاؤُكَ للوَفاءِ وَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا
أبياتُ أبي الوَليدِ أَحمد بن عُبيد اللَّه بن زَيدونَ وَزير المُعتَمد علَى اللَّهِ صَاحِبُ المَغربِ. أَوّلُهَا:
أَشمَّت بي فيكَ العدَىوَبلغتَ في ظُلمِي المَدَى
لو كَانَ يملكُ فديةًمن حُبِّكَ القلبُ افتَدَى
كيفَ الحَياةُ لعَاشقٍمُذ حُلّت أَيقنَ بالرَّدَى
لَم يَسلُ عَهدَ مَحبَّةٍكَالوَردِ سَامرَهُ النَّدَى
أَينَ ادّعاؤكَ للوفاءِ... البيت.
ابن المُعتَزِّ:
أَينَ الزَّمان الَّذِي طَابت مَراتعُهُحَسِبتُهُ دَائمًا لِي ثُمَّ لَم يدُمِ
السَّريُ الرّفَّاء:
أَينَ الشمائلُ يَرتَاح الثناءُ لَهاوالسُوقُ تَنفقُ فيهَا حليَةُ الكلِم
محمَّدُ بن هَاني المغربيّ:
أينَ الفرارُ ولا مفرَّ لهاربٍوَلك البَسيطانِ الثرَى وَالماءُ
أَبياتُ أَبِي القَاسِم محمّد هَانِي الأَندَلُسِيُّ من قَصِيدة غَرّاءَ يمدَحُ بهَا المُعزَّ لدين اللَّهِ صَاحِبُ المَغرِبِ، يقُولُ مِنْهَا:
مَلِك إِذَا نَطقت عُلَاهُ بمجدِهِخَرَسَ الوُفودُ وَأُفحِمَ الخُطباءُ
هُو علَّة الدُّنيا وَمن خُلقَت لَهُولعِلَّةٍ مَا كَانتِ الأَشياءُ
هَذَا الأغرُّ الأزهَر المتأَلِّقُالمتَدفّق المُتسَلّح الوَضَّاءُ
فَعَليه من سيما النَّبِي دلالَةوعَلَيهِ من نورِ الإِلهِ بهاءُ
نَزلت ملائِكَةُ السماءِ بنَصرِهِوأَطاعَهُ الإِصبَاحُ والإمساءُ
وَالفلكُ وَالفَلَكُ المَدارُ وسَعدُهوَالغَزو في الراماءِ وَالراماءُ
والدَهرُ والأَيامُ في تَصرِيفهَاوالناسُ والخضراءُ والغَبرَاءُ
أَينَ الفَرارُ ولا مفرَّ لهاربٍ. البَيتُ. وبَعدُه:
فإِذا بَعثتَ الجيشَ فَهو مَنيَّةٌوإِذَا رأيتَ الرأيَ فهو قضاءُ
ثُمَّ العَوالِي والأُنُوف تبسَّمُواتَحتَ العُبوس فَأَظلَمُوا وأضاؤُوا
لَبسُوا الحديد على الحديدِ مظاهرًاحَتَّى اليلامق والدُروعُ سَواءُ
وتَقنَّعُوا الفولاذَ حتَّى المقلَةُالبخلاءُ فيه المقلَةُ الخوصاءُ
وتَعانقوا حتَّى رُدَينيَّاتهمعَطشَى وَبيضهم الرِّقاق رواءُ
يُكسَي ثَراكَ الرّوض قبل أوَانهِوَتحيد عنك اللّزبةُ اللأَوَاءُ
وَصِفَاتُ ذَاتِكَ منك يأخذُها الورىفي المكرُماتِ فكّلُها أسماءُ
قَد جَارتِ الأفهام فيكَ ودَقَّتالأَلبابُ عَنكَ وَجلَّتِ الآلاءُ
فعَنَت لكَ الأمصار وانقادَتلَك الأقدار وَاستَحيت لك الأنواءُ
وتجمَّعَت فيك القلوبُ عَلَى الرضَاوتشعّبت في حُبِّكَ الأهواءُ
فاسلَم إِذَا رابَ البريّةَ حَادثٌوَاخلَد إِذَا عَمَّ النُّفوسَ فَنَاءُ
أين الكِنَاسُ مِنَ العَرِين وَأَينَ غزلانُاللّوَى في المَجد من أسد الشرى
أَين الَّذي قَد حَوَى منهَا رَغائِبَهاوَنالَ فَوقَ مُنَاهُ ثُمَّ خَلَّاهَا
أَينَ الّذين إِذَا قصَدتَ لحَاجَةٍيَكفِيهِم مِن قَصدِكَ التَّسليمُ
بعدَهُ:
مَاتُوا وغيِّب في التُرابِ شخُوصهُمفالنَّشرُ باقٍ والعِظَامُ رَميمُ
أَينَ المُلوكُ الَّتي عَن حَظّها غَفَلتحَتَّى سقَاهَا بكأسِ المَوتِ سَاقيهَا
خَطَبَ عَبيد اللَّهِ بن الحَسَنُ عَلَى منبر البَصرةِ في يَوم العِيد، فأنشدَ: أينَ الملوكُ التي عَن حَظِّها غَفلتْ... البيت.
أَبو العَتاهِيةِ:
أَينَ المُلوكُ وَأَينَ جُندُهمُصَارُوا مَصِيرًا أَنتَ صَائِرُهُ
أَينَ النّجُوم التَّالِياتُ مِنَ الأَهِلَّةِ وَالبُدُورِ
أَينَ الوداد الذي قَد كُنتَ تَمنَحُنيأَين الصَّفاءُ الذي قَد كُنتَ تُصفيني
ابن مُنَاذِرٍ:
أَينَ رَبُّ الحصنِ الحَصِينِ بسُوراءَوَرَبُّ القَصرِ المُنيفِ المَشِيدِ
البُحتُرِيّ:
أَين عُمر الزَّمانِ حَتَّى نُؤَدّيشُكر إِحسانِكَ الَّذِي لا يُؤَدَّى
عَدِيُّ بنُ زيدٍ:
أَينَ عَادٌ وَأَينَ أَبُو قَابُوسَأَم أَينَ قَبلَهُم ذُو نُوَاسِ؟
ابن الخشكَرِيّ:
أَينَ عَادٌ وتُبعٌ وثَمُودٌ أَين أَمسَى كسرَى أَنُوشُروَانِ؟
عَدِي بنُ زَيدٍ:
أَين كسرَى كِسرَى المُلوكأنُوشُروانَ أَم أَين قبلَهُ سَابورُ
أَينَما كُنتَ أَو حَللتَ بأرضٍوَبلادٍ أحَببتُ تلكَ البِلادَا
أَبو العبَّاسِ الضبّي الصّاحب:
أَينَ مَن كَانَ يَفْزَعُ الدَّهرُ منهُفَهُو الآنَ في التُرابِ تُرَابُ
جَعفر بن شمس الخلافة:
أَين نقصُ الجَهلِ من فَضلِ الحِجىوَهَوان الصُّفرِ من عزّ الذَّهَب
أبو الفَتحُ بن أبي جَعفرٍ:
أَيوجبُ عَدلُ أَهلِ العَدلِأَنِّي أُعدُّ منَ الجناةِ وَلَا جَنايَه
بعدَهُ:
أُشارِكُ في صُروفِ الدَّهرِ قومًاهُمُ مَا شَارَكُونَا في الولايه
قاله أبو الفتح بن أبي جعفر في الوزير الرّئيس الكافي لمّا قَبَضَ علَى أبي الحُسين عليّ بن أَحْمد بن العبَّاسِ، فأغِير على دَارِهِ.
رُفَيعٌ الأَسدِيُّ:
أَيُوعدُني الحجَّاجُ وَالخَرقُ بَينَنَاوقَبلك لَو يَسطيعُ قتلِي مُصعبُ
بعدَهُ:
نفَانِي وَلَم يقدر عليَّ وإِنَّنيلفي هَفوةٍ من خَوفهِ أَتذَبذَبُ
خَليِعٌ خَريعٌ مَا أشكُّ بأَنَّهُضجِيعي إِذَا مابِتُّ أو هو أقرَبُ
فالآن ولم يسطع لي القَتل مُصعبٌتنال مَدى شأوي ولي عنك مذهَبُ
تَرَكَ همزَهُ، وألقى حَركةَ الهمزة على الّلام.
عَارِقٌ الطائِيّ:
أَيوعدُنِي والرَّملُ بيني وبَينَهُتبيَّن رُويدًا مَا أُمامَة مِن هندِ
أَيُّ اجتماعِ لَم يَصِلبتَفرُّقٍ منهُ اجتمَاعُه
إِيَّاكَ أَن تَحقر الرِّجَالَ فَمَايُدرِيكَ مَاذَا تُكنُّهُ الصَّدفُ
بعدَهُ:
نَفسُ الجَوادِ العتيق باقيةٌفيهِ وإِن كَانَ مسَّهُ العَجَفُ
والحُرُّ حرّ وإِن أَلمَّ بهِ الضُــرُّ ففِيهِ العَفَافُ والأَنَفُ
وباقِيها مَكتوبٌ ببَاب: الحُر (حُرٌّ) فتطلب من هُناكَ.
الرضيُّ المُوسَوِيُّ:
إِيَّاكَ أَن تَسخُو بوَعدٍلَيسَ همُّكَ أَن تَفي بِه
بعدَهُ:
فالصِّدقُ يَحسُنُ بالفتَىوَالكذبُ يُحسب من عُيوبِه
وَإِذا قَدرتَ على الوفاءِ فَعدّ عَن غَدرٍ وَدِي بِه
بَل أشتَكِيهِ فَكَم دُفِعْتُ إلىالغرائب من خُطوبِه
ايَّاكَ أَن تَعظَ الرِّجالَ وَقَدأَصبحتَ مُحتَاجًا إِلى الوَعظِ
قبلَهُ:
عَوِّد لِسَانكَ قِلَّةَ اللّفظِوَاحفَظ كلامكَ أيَّما حِفْظِ
إِيَّاكَ أَن تَعِظَ الرِّجَالَ... البَيت.
الصَّاحبُ بن عبّادٍ:
إِيّاكَ أَن تكرهَ الإِناثَ فكَمأُنثَى غَدَتْ في فَخارِهَا عَلَما
إِيَّاكَ إيَّاكَ المراءَ فإِنَّهُإِلَى الشَّرِّ دعّاءٌ وَللصُّرمِ جَالِبُ
إِيَّاكَ إِيَّاكَ المُزاحَ فإِنَّهُيُجزِّي عَليكَ الطِّفلَ والدَّنسَ النَّذلا
قال الحُكماءُ: المُزاحُ يَجلُب الشرَّ صَغيرُهُ، والحربَ كبيرُهُ، وقَالُوا: خَير المزاح لا يُنالُ، وَشرُهُ لا يقَالُ، وقالُوا: لو كان المَزحُ فحلًا لم ينتج إِلَّا شرًا، وقالُوا: الإِفراطُ في المَزح جُنونٌ، والاقتصَادُ فيهِ مجُون، والتقصيرُ عنه ندامَة، وقالوا: من كَثُر مُزاحُه لم يَسلَم مِن استخفَافٍ بهِ، أو حقد علَيهِ، وقَالُوا: من كَثر مُزاحُهُ تنازعَهُ الحِقدُ والهوانُ.
حَمزَةُ بن أَسَدٍ:
إِياكَ تَقنَطُ عِندَ كُلِّ شديدَةٍفَشدَائد الأيَّام سَوفَ تَلينُ
بعدَهُ:
وَأنظُر أَوائِلَ كُل أمر حَادثٍأبدًا فَمَا هُو كائنٌ سَيَكُونُ
هُو العَمِيد الرئيسُ أَبو يَعلى حَمزةُ بن أَسَد بن علِي بن محمّد الدمَشقيُّ.
ومن باب (إِياكَ)، قَولُ أَبِي العَتَاهِيَةِ:
إِيَّاكَ من كَذبِ الكَذُوب وَأفلهِفلربّما مَزجَ اليقين بشَكّهِ
وَلربّما ضحِكَ الكذوبُ تكلُفًاوبَكى من الشيء الذي لم يُبكِهِ
وَلَربّما كَذَبَ امرؤ بكَلامِهِوبصَمتِهِ وَبُكائِهِ وبِضحكِهِ
السَّرِيُ الرفَّاء:
إيَّاكم أَن تَشِيمُوا بَرقَ غَادتةٍمُسفَّةٍ بذُعَافِ السُمّ مِدرَارِ
ابنُ المُعتَزِّ:
إِيّاكَ من حيَّةٍ قَتَّالةٍ ذَكَرٍيمشي إلى القرنِ قُدمًا وَهو مَزجُورُ
أَحمد بن فَارسٍ اللغوَي:
إِيّاكَ وَاحذَر أَن تَبيــتَ مَنَ التقَاتِ عَلَى ثِقَه
قَبْلهُ:
اسْمَعْ مَقَالَةَ ناصحٍجَمَعَ النّصِيحَةَ والمِقَه
إيّاكَ وَاحذَر أَن تبيتَ... البيت.
عَليّ بن عليّ السُلَميُّ:
إِيَّاكَ والظُلم لا تكلف بهِ شَرهًاإِنَّ الظَلُومَ عَلَى حَدٍّ منَ النقَمِ
ابن المُعتَزِّ:
إِيَّاكَ لا تَشغَل مُنَاكَ بوَعدِهمن وَعدِهِ خُلقَ السَّراب الكَاذب
أَبو تَمَّام:
إِيَّاكَ يَعني القائِلونَ بقَولهــم إِنَّ الشَّقيَّ بكُلّ حَبلٍ يُخنَقُ
في المثل: إِيَاكَ وصحراءَ الإِهَالَةِ، يُضرَبُ في التحذير مِن الشيء، وَأصلُه أَنَّ كسرَى أغزَى جَيشًا إِلى قَبيلةِ إيادٍ وَجعَلَ مَعَهُم لقِيطًا الأَيَاديَّ ليَدُلَّهم فتوَّهَ بهِم لَقيطٌ في صحراءِ الإِهَالةِ فهلكُوا جميعًا فقيل في التحذير، المثلُ.
الحَيصُ بَيصُ:
أَيَّ الخُطُوبِ منَ الزَّمانِ أنازلُكُل الزَّمانِ كتائبٌ وجَحافِلُ
قَد كُتِبَ مَعَ إِخوانِهِ ببَاب: (سَدَ العَفافُ علَيَّ كلَّ ثنيةٍ).
الرَّضِيُّ المُوسَوِيّ:
أَيَّ العَوارفِ منكَ أشكُرُ فَضلَهُعَجَزَ المُقِلُّ وَزَادَ طَولُ المُكثِرِ
أَبياتُ الرَّضي المُوسَوِيّ، يقولُ منهَا:
يَا ذا اللعائجِ كَم سأَلتُكَ نعمةًفمتَحتَها لِي بالذنُوب الأَوفَرِ
أَيَّ العَوارفِ منكَ أشكر فَضلَه، البَيت، وبَعدَهُ:
أَكَفايتي مَا قد حَذرتُ وقُوعَهُأَم مَا كُفيتُ منَ الذي لَم أحذر
قَولُهُ بالذنُوبِ الأوفَر، الذنُوبُ الدَلو ويَعنِي بهِ النَّصِيبَ الكَبيرَ قَال اللَّهُ تَعالى وَإني للذين كَفَرُوا ذَنُوبَا مِثل ذنوب أَصحابِهم، وقالَ الشَّاعر: وسَقَى الغَوادِي قبرهُ بذَنوبِ، ويُروَى فمنَحتَها بالنُوبِ وَالمنحَةُ العَطيَّةُ، ومَنحتُهَا أَسقَيتُها وَالمَاتحُ المُستَقي عَلى رأسِ البِئرِ.
قسُّ بن سَاعِدَة الأَيادِي:
أَيَّ المُلوك رأَيتَهُ لَم يُنكِهِرَيبُ الزَّمانِ وَتُفنِهِ الأَقدَارُ
بعدَهُ:
كَم من أُناسٍ قَد رَأيتُ بغبطَةٍعصَفَتْ بهم رِيح البَوارِ فَبَارُوا
ومَحَلِّ قومٍ بعدَ طولِ عمَارةٍأَضحَى خلاءً مَا بِهِ عمَّارُ
ابن العَلَّافِ:
أَيُّ الوَرى لَم يَبِت عَلَى صَمَدِوأَيُّ عَيشٍ خَلا منَ النَّكَدِ
أَبو إسحَاق الصابئ:
أَيامُ دَهْرِكَ لم تَزَلْللناسِ أعيادًا جميعًا
قَبلَهُ:
يَا سيدًّا أَضْحَى الزّمانُبأَسْرِهِ مِنْهُ رَبيعا
أَيّامُ دَهْرِكَ لم تَزَلْ... البيت، بعدَهُ:
حتَّى لأَوْشَكَ بَيْنَهاعيدُ الحقيقَةِ أن يَضيعا
أيَّامُ عُمرِي مَا تقضَّى عندَكُمزَمَن الوِصَالِ ولا أعُدُّ البَاقِي
قَبْلهُ:
يَا مَن رَمَى قَلبِي بسَهم فراقِهِفإِذَا الدّماءُ تَسُحُّ مِن آماقِي
أَحرقتُم كَبدي بَيومِ فراقِكُموقَدَحَتْمُ بالبَين في حُرّاقي
يَا نَاقضي عَهدِي أَمَّا أُبلِغْتُمأَنَّ العُهُودَ قلائد الأعنَاقِ
أَيامُ عُمرِي ما تقضى عندَكُم... البيتُ
وَمن باب (أيَّامَ). قَول عَلي بن محمّد العَلَويُّ الجُهنيُّ الكوفيُّ:
سَقيًا لمنزلةٍ وَطِيببَني الخورنَق وَالكَثيب
أَيَّامَ كُنتُ من الغَوانِيفي السَّوَادِ مِن القُلوبِ
لو يَستَطِعنَ خَبأنَنيبينَ المَخَانِق وَالجُيُوبِ
أَيامَ كنتُ وكُنَّ لامُتَحرّجِينَ من الذُنوبِ
غِرَّين يَشتكِيَانِ مَايَجدَانِ بالدَمعِ السَّرُوبِ
لَم يَعرِفَا نَكدًا سِوَىصدِّ الحَبيب عَنِ الحَبيبِ
البُحتُرِيُّ:
أَيَّامُكم هيَ أَيَّامِي الَّتي عَدلَتمَيلي وَدولتكم حَظي منَ الدُولِ
بعدَهُ:
أقمتُ من سَيْبكُم في يَانعِ خَضرٍوَسِرتُ من جاهكُم في وَابلٍ خَضِلِ
أَيَّامَنا بالحمَى حُيَّيتِ أَيَّامَاوَزادَك اللَّهُ إِجلالًا وَإعظَامَا
بعدَهُ:
قَد كُنت بالأَمسِ أَحلامًا بأَعيُنِنَافمَا أَصابَكِ حتَّى صرتِ أَحلامَا
ابنُ الرُّوميّ:
أَيَّامُنَا غَدَواتٌ كُلُّها بكُمخِلالَهُن لَيالٍ مِثلُ أَسَحارِ
أبو تمَّامٍ:
أَيَّامُنَا في ضِلالةٍ أبدًافَصلُ رَبيعٍ وَدَهرُنَا عُرُسُ
له أَيْضًا:
أيَّامُنا مَصقُولَةٌ أَطرافُهابِكَ واللَّيالِي كُلُّها أَسحارُ
بعدَهُ:
فالمَشي هَمسٌ والنِّداءُ إِشارَةٌخَوفَ انتقَامِكَ والحَديثُ سِرارُ
تَندَى عُفاتُكَ للعُفاةِ وتَعتَدِيرُفعًا إِلى زُوّارِكَ الزّوارُ
هِمَمِي مُعَلّقَةٌ عَليكَ رقابُهامَغلولَة إِنَّ الوفاءَ أسَارُ
ومَودّتي لكَ لا تُعار بَلى إِذَا مَاكَانَ تَامُور الفُؤادِ يُعارُ
والنَّاسُ غَيرُكَ مَا تَغيَّرُ حُبْوَتيلِفراقِهم إن أَنجدُوا أو غَارُوا
وَلداكِ شعري فيكَ قَد سَمعُوابهِ سحرٌ وشعري فيهم أشعَارُ
فاسلَم ولا تنفك يخطُوك الردَىفينا وتَسقُطَ دُونَك الأقدارُ
أَيَّامَ لا أَدرِي وَإِن سألتِ مَانُسكُ يَوم جُمعَةٍ مِن سَبتِ
أَبو العَتاهِية:
أَيُّ بناء لَيسَ لِلخرَابِوَأَيُّ شيءٍ لَيس للذَّهابِ
أَوسُ بن حَجَرٍ:
أَيّتُها النَفسُ أَجْمِلِي جَزعــا إِنَّ الذي تَحذَرِينَ قَد وَقَعَا
يقالُ: إِنَّ هذا البَيتَ أشعَرُ مَا قالَت العَربُ في المَرثية.
قالَ المبرَّدُ: مَراثي الشعَراءِ الجَاهليةِ المَشهورَةُ المقدَّمَةُ الموسُومَةُ بميسَم البَيانِ المتَعالمَةُ بمعَالم الإحسَانِ سِتٌّ. أَحَدُها قولُ أَوس بن حَجَرٍ.
أَيتُها النفس اجملِي جَزَعًاإِنَّ الذي تحذَرينَ قَد وَقَعا
يَرثِي فضَالَة بن كَلدَةَ. والثانيةُ قَول مُتمّم ابن نُويرَةَ يَرثِي أَخاهُ مَالِكًا:
لَعمري وَمَا دَهري بتأبينَ مَالكٍولا جَزَع ممَّا أَصابَ فأوجَعا
وَالثَّالثَةُ قَول دُريدِ بن الصِمَّةِ في عَبد اللَّه أخيه أوّلها:
أَرثّ جَديد العَهدِ من أمّ مَعبدِلعَاقبَةٍ وَأخلفتُ كُلَّ مَوعد
وَالرابعَةُ قَول كعبِ بن سَعدٍ الغَنوِي في أخيه أوّلُهَا:
تَقُول سُليمَى ما لجسمكَ شَاحبًاكأنّك يَحميكَ الشَراب طَبيبُ
والخَامسَةُ قَول أعشى بَاهلَةَ يَرثِي ابنَ وَهبٍ أوّلُها:
إِنّي آتي لسَانٌ لا أُسَرُّ بِهَامِن عَلُ لا عجبٌ منها ولا سَخَرُ
والسَادسَةُ قَولُ أبي ذؤيبٍ الهُذلِيّ في أولاده:
أَمِنَ المَنونِ وَريها تتوجَعُوَالدَهرُ لَيسَ بمُعتبٍ مَن يَجزَعُ
قالَ المُبَرّدُ في هذه القَصائدِ من حُرّ الكَلام ورَقيقِ النِّظامِ وَصادِقِ المَدح وفَصيح الشرحِ مَا ليسَ لأحدٍ منَ الشُّعراءِ المتقدّمينَ مثلُهُ. قال وَأَحسَن المرَاثِي مَا خَلَطَ مَدحًا بتفجُّعٍ وَاشتكَاء بفَضِيلَةِ فإذا نُظِم هَذَا بكلامٍ فصيحٍ وَمَعنًى صحيح ولَهجةٍ معرَبةٍ عَمَّا يُريد التعبِيرَ عنه وألفاظٍ غيرِ مضطربةٍ ولا متفَاوتةٍ فهي الغايَةُ مِن كَلامِ المخلوقين.
البُحتُرِيُّ:
أَيَّ حَمدٍ تَحُوزُهُ إن تَعايتبشأني وأَيَّ ذِكرٍ تُفيدُهُ
مُحمَّدُ بن وُهَيبٍ:
أَيَّ خَيرٍ يَرجُو بَنُو الدَّهرِ فيالدَّهرِ وَمَا زَالَ قَاتِلًا لبَنِيهِ
بعدَهُ:
مَن يُعَمَّر يفجع بفَقد الأحبّاءومَن مَاتَ فالمُصيبَةُ فيهِ
هَذَا منظُومُ قول بعض الحكماءِ: "مَن طَالَ عُمرُهُ فقَد الأحبَّةَ، ومَن قَصر عمرُهُ كانتِ المُصِيبَة في نَفسِهِ".
ابْنُ نُباتة يصف سكّينًا:
أَيُّ سِلاحٍ هيَ أَو عُدَّةٍ لرَابطِ الجَأشِ جَريءِ الجَنَان
ابنُ الرُّوميّ:
أَيّ شيءٍ أُهدِي إليكَ وفِي وَجــهكَ من كلّ مَا تهُودِيَ مَعنَى
بعدَهُ:
منكَ يَا جَنَّةَ النَّعِيم الهَدايَاأفأُهدي إِليكَ مَا منك يُجنَى
أيُّ شَيءٍ يَكُونُ أَحسَنُ مِنصَبٍّ أَديبٍ مُتَيَّمٍ بأَدِيبِ
أَيُّ شَيءٍ يَكُونُ أَعجَبُ أَمرًاإِنْ تفكّرتَ من صُرُوفِ الزَّمانِ
بعدَهُ:
عَارضاتُ السُرورِ توزنُ فيهِوالبَلايا تكالُ بالقُفزانِ
أَيُّ صَبرٍ بَعدَ رِيم لَم يَرمْوَفؤادٍ مِن هوَى سَلمَى سَلِمْ
محمَّدُ بنُ بَشيرِ:
أَيُّ صَفوٍ إِلّا إِلَى تَكدِيرونَعيمٍ إِلا إِلَى تَغيِير
بعدَهُ:
أو رَخاءٍ أو بَهجةٍ أَو سرورٍلَيس رَهنًا لنَا بيَوم عَسِيرِ
أَو عَزيزٍ لم تَلقَ يومًا عَلَيهِمُستَطيلًا في عَقب يومٍ قَصِيرِ
عجبًا لي ومَن رضَايَ بِدُنيــا أَنَا فيها على شَفَا تغريرِ
عالمٌ لا أشكُ أنِي إِلى اللَّهِإِذَا مُتُّ أَو عذاب السَّعيرِ
ثم ألهُو وَلَستُ أدري إِلىأيّهمَا بَعدَهُ يصيرُ مَصيري
أَيُّ يَومٍ عليَّ أقطَعُ مِن يَومٍبه تُبرزُ النُعَاةُ سَريري
كلَّما مرّ بِي عَلَى أهلِ نَادٍكنتُ حينًا بهِم كثير السُرورِ
قِيلَ من ذَا عَلَى سَريرِ المَنَايَاقِيلَ هَذَا محمَّدُ بن بَشِيرِ
أَيُّ طَيرٍ جَرَى يُبْعِدْكَ منّييَسَّرَ اللَّهُ لِلرُّمَاةِ جَنَاحَه
أَيُّ عُذرٍ لعَاقِلٍ إنَّما يُعذَرُ فيمَا يَكُونُ منهُ الجَهُولُ
وَمِن بَاب (أي عُذرٍ). قَول بَكر بن عَبدِ العَزيز بن دُلَفٍ في الشَجاعةِ:
أَيُّ عُذرٍ لمن يخيمُ عَن الرَّوع إذا سَاعَدت ثلاثُ خلَالِ
صارِم مُرهَفٌ وقَلبٌ جَريٌّوَجَوَادٌ يَحُول كُلَّ مَجال
أَيُّ عُذْرٍ يَكُونُ أَوضَحُ في إبــطاءِ جُودٍ مِن قلَّةٍ الإِمكانِ
ابن التّعاويذيّ:
أَيُّ عُذرٍ يَنُوبُ عَنكَ ومَاتَاركُ وَجهِ الصَّوابِ بالمَعذُورِ
جَعفر بن شمس الخلافة:
أَيُّ عَيشٍ لَم يُشنهُ نَكَدٌوصَفاءِ لَم يَشُبْهُ كدَرُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع