من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الراء (٢)
جَعفَر بن شَمسِ الخلافَة:
رُبَّ رَاجٍ مِنَ الزَّمَانِ رَجَاءًقُطِعَت دُونَهُ بِهِ الأسبابُ
رُبَّ رَأيٍ أَتَى عَلَى غَيرِ تَفكيرٍوَفِكرٍ أَتَى بِكُلِّ خَطاءِ
رُبَّ رِيحٍ بأُناسٍ عَصَفَتثُمَّ مَا إِن لَبِثَت أَن سَكَنَت
يزيدُ بن محمّد المُهلَّبيُّ:
رُبَّ زَمَانٍ ذلُّهُأَرفَقُ بِك
بَعْدَهُ:
لا عَارَ إِنْ ضَامَكدَهْرٌ أو مَلِكْ
رُبَّ سَاعٍ لِقَاعِدِآكِلٍ غَيرِ حَامِدِ
رُبَّ سَوداءَ فَاقَتِ البِيضَ حُسنًاخَالَطَ المِسكَ لَونُها الكافُورُ
بَعْدَهُ:
كَسَوَادِ العُيُونِ تَحْسَبُهُ النَّاسُسَوَادًا وَإِنَّمَا هُوَ نُورُ
أَبُو العَبَّاس بن أحمَدُ بن يَحيَى:
رُبَّ شِعرٍ نَقَدتُهُ مِثلَمَا يَنقُدُرَأسُ الصَّيارِفِ الدِّينَارَا
قَولُهُ: رُبَّ شعرٍ نَقدتُهُ. البيت وبَعْدَهُ:
ثُمَّ أرسَلتُهُ فَكَانَت مَعَانِيــهِ وَألْفَاظُهُ مَعًا أبْكَارَا
لَو تَأتَّى لِقَالَةِ الشّعْرِ مَاأُسْقِطَ مِنْهُ حَلُّوا بِهِ الأشْعَارَا
وَقَرِيْبٌ مِن هذَا قَولُ آخَر:
يَا أبَا جَعفَرٍ أتَحكِمُ فِيالشِّعْرِ وَمَا فِيْكَ إلَهُ الحُكَّامُ
إِنَّ نَقد الدِّيْنَارِ إِلَّا عَلَى الصَّيْرَفِ صَعْبٌ فَكَيْفَ نَقْدُ الكَلامِ
قَدْ رَأيْنَاكَ لَيْسَ تَعْرِفُ فِي الأَشْعَارِ بَيْنَ الأرْوَاحِ وَالأجْسَامِ
إِنَّمَا يَعْرِف العَتِيْقَ مِنَ المُحْــدَثِ فِي وَقْتِ عَرْضِ الحُسَامِ
وَأوَّلُ مَن نَطَقَ بِهذَا المَعْنَى عُبَيْدُ بنُ أيوَب فِي قَوْلِهِ:
عَلَى حِيْنَ أَحْكَمْتُ الأمُورَ وَبَعْدَمَانَقَدْتَ القَوَافِي مِثْلَ نَقْدِ الدَّرَاهِمِ
رُبَّ صَبَاحٍ لامرِىٍ لَم يُمسِهِحَتفُ الفَتَى مُوَكَّلٌ بِنَفسِهِ
رُبَّ صَغيرٍ شَأنُهعَادَ كبِيرًا فَادِحا
رُبَّ عُذرٍ يَكونُ أَقبَحُ مِنذَنبٍ وَأَدعَى لِبغضَةِ الإِخوانِ
قَبْلَهُ:
كَمْ صَدِيْقٍ مَنَحتُهُ صَفْوَ وُدِّيفَجَفَانِي وَمَلَّنِي وَقَلانِي
مَلَّ مَا مَلَّ ثَمَّ عَادَ وَصَلَّىبَعْدَ مَا ذَاقَ مِحْنَةَ الخُلَّانِ
طَلَبَ العُذْرَ جَاهِدًا وَلَقَدْ جَاءَبِعُذْرٍ يَزِيْدُ فِي الأضْغَانِ
رُبَّ عُذْرٍ يَكُونُ أقْبَحُ مِنْ ذَنْبٍ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
أحْمَدُ اللَّه مَا امْتَحَنْتُ صَدِيْقًا لِيإلَاّ وَنَدِمْتُ عِنْدَ امْتِحَاني
لَيْتَ شِعْرِي خُصِصْتُ بِالغَدْرِ مِنكُلِّ صَدِيْقٍ أمْ ذَاكَ حُلْمُ الزَّمَانِ
رُبَّ عَيرٍ يَرعَى وَيُعلَفُ فِيالمِصرِ وَلَيثٍ يَجوُعُ فِي الصَّحرَاءِ
بَعْدَهُ:
وَحَشِيْشٍ يُرْوَى عَلَى ضفَّةالنَّهْرِ وَنَبْعٍ يَظْمَى عَلَى غَيْرِ مَاءِ
ابْنُ المعتَزِّ يَمدَحُ:
رُبَّ غَدرٍ حُلوٍ أَبَيتُموَعِفتُم وَوَفاءٍ مُرٍّ صَبَرتُم عَلَيهِ
أبيَاتُ عَبْد اللَّه بنُ المُعْتَزِّ بِاللَّهِ فِي الوَزِيْرِ عُبَيْدَ اللَّهِ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ وَهَبٍ:
كَم مِن صَنِيْعٍ وَهَبْتُهُ لِبَنِي وَهَبٍبَدَانِي وَمَا اهْتَدَيْتُ إلَيْهِ
وَعَدُوٍّ يُرِيْدُ أكْلِي وَلَكِنَّيَدٌ مِنْهُمُ تَرُدُّ يَدَيْهِ
رُبَّ غَدْرٍ حُلو أبَيْتُم وَعِفْتُم. البيتُ.
محمَّد بن أبي حَازمٍ البَاهِليُّ:
رُبَّ غَريبٍ نَاصِحِ الجَيبِوَابنِ أَبٍ مُتَّهَمِ الغَيبِ
بَعْدَهُ:
وَرُبَّ عيَّابٍ لَهُ مَنْظَرُمُشْتَمِلُ الثَّوبِ عَلَى العَيْبِ
المثُقِّبُ العَبدِيُّ:
رُبَّ فَضلٍ قَد طَوَاهُ أَهلُهُنَشَرَ الحَاسِدُ مِنهُ فَظَهَر
محمّد بن حازمٍ:
رُبَّ فَقيرٍ أَعزَّ مِن أَسَدِوَرُبَّ مُثرٍ أَذلَّ مِن نَقدِ
قَبْلَهُ:
مَا كَانَ قُوتِي يضمُون دُونَ غَدٍفَلَيْسَ لِي حَاجَةٌ إِلَى أحَدِ
رُبَّ عَدِيْمٍ أعَزّ مِن أسَدٍ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
وَالنَّاسُ صنْفَانِ فِي زَمَانِكَذَا لَو تَبْتَغِي غَيْرُ ذَيْنِ لَمْ تَجِدِ
هَذَا بَخيْلٌ وَعِنْدَهُ جِدَةٌوَذَا جَوَادٌ بِغِيْرِ ذَاتِ يَدِ
رُبَّ فَقيرٍ غَنِيّ نَفسٍوَذِي غِنًى بائسٍ فَقيرِ
أَبُو تَمَّامٍ:
رُبَّ قَلِيلٍ حَدَا كَثيرًاكَم مَطَرٍ بُدؤُهُ مُطَيرُ
قَولُ أَبِي تَمَّامٍ: كَمْ مَطَرٍ بدْؤُهُ مَطِيْرُ.
مِثْلُهُ قَولُ ابْنُ الرُّومِيّ:
لا تَحْقرَنَّ سُبَيْبًا كَمْجَرَّ نَفْعًا سُبَيْبُ
وَقَولُ المُؤَمَّلِ الكُوفِيّ:
لا تَحْقرَنَّ مِنَ الأمُورِ صِغَارًاإِنَّ الصِّغَارَ غَدًا تَكُونُ كِبَارَا
وَقُولُ آخَر:
لَمْ أخلْ أَنَّهُ يَكُونُ وَكَمْ خَطْبٍصَغِيْرٍ قَدْ عَادَ وَهُوَ كَبِيْرُ
وَقُولُ آخَر:
عَادَتْ صَغِيْرَتُهُ عَلَيّ كَبِيْرَةًوَكَفَى الحَرِيْقُ بُديُّهُ بِشرَازِ
وَقُولُ آخَر:
رُبَّ صَغِيْرٍ شَأنُهُعَادَ كَبِيْرًا فَادِحًا
وَكُلُهُمُ أخَذُوا مِن قَوْلُ الأعْرَابِيّ.
وَالشَّيْءُ تَحْقُرُهُ وَقَد يَنْمِي. البيتُ.
رُبَّ قَولٍ يَهيجُ مِنهُ جَوَابٌتَتَمَنَّى أَن لَا تَكونَ سَمِعتَهُ
بَعْدَهُ:
كُلَّمَا خِفْتَ مِن سَفِيْهٍ جَوَابًافَأطَلْتَ السُّكُوتَ عَنْهُ غَمَمْتَهُ
قَالَ الأصْمَعِيُّ قَالَ سَعِيْدُ بنُ العَاصِ: مَوْطِنَانِ لا أعْتَذِرُ مِن العَيّ فِيْهِمَا إِذَا كلَّمْتُ الأحْمَقَ السّفِيْة وإذَا سَألْتُ حَاجَةً لِنَفْسِي ويُمَثَّلُ بِهَذِيْنِ البَيْتِيْنِ. رَبَّ قَوْلٍ هيج مِنْهُ جَوَابُ. البيْتَانِ.
رُبَّ قَومٍ فِي خَلائِقِهِمعُرَرٍ قَد أَصبَحوا غُرَرَا
بَعْدَهُ:
سَتَرَ الإثْرَاء عيبهمُسَترَى إن زَالَ مَا سَتَرَا
وَمِنْ بَابِ (رُبَّ قَوْمٍ) قَالَت الحُرْقَةُ بنتُ النُعْمَان المُنْذِرِ: سَمِعْتُ قَبْلَ زَوَالِ النِّعْمَةِ بِثَلاثِ لَيَالٍ وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ الخُورَنقِ وَقِد مَضى هَزِيْعٌ مِنَ اللَّيْلِ هَاتِفًا يَقُولُ:
رُبَّ قَومٍ قَدْ غَنُوا فِي نِعْمَةٍوَذُرَى عزٍّ عَلا ثُمَّ بَسَقُ
سَكَتَ الدَّهْرُ زَمَانًا عَنْهُمُثُمَّ أبْكَاهُمُ دَمًا لَمَّا نَطَقُ
رُبَّ لَحظٍ يَكونُ أَبلَغُ مِن لَفظٍوَأَبدَى لِمُضمَراتِ القُلوبِ
بَعْدَهُ:
سَارَقْتُ بِالسَّلامِ عَيْنَ الرَّقِيْبِوأشَارِبُ بِلَحْظِ طَرْفٍ مُرِيْبِ
وَشَكَيْتُ لَوْعَةَ الهَوَى بِجُفُونٍأعْرَبَتْ عَنْ لِسَانِ قَلْبٍ كَئِيْبِ
فَشَكَيْتُ الَّذِي شَكَيْتُ بِتَناجِيلَحَظَاتٍ رُزِقْنَ عِلْمَ الغُيُوبِ
رُبَّ لَحْظٍ يَكُونُ أبْلَغُ مِن لَفْظٍ. البيتُ.
الشريف أَبُو يَعلى الهَبَّاريّة من كتاب كليلة ودِمنةَ نظمه:
رُبَّ لَطِيفٍ قَد سَعَى وَاحتَالَاعَادَ عَلَيهِ كيدُهُ وَبَالَا
يَقُولُ بَعْدَهُ:
بُعْدًا وسُحْقًا لِلذَّكَاءِ وَالأَدَبِإِذَا دَعَا صَاحِبَهُ إِلَى العَطَبِ
لا خَيْرَ فِي فَضْلٍ يَجُرُّ نَقْصًاأرَدْتُ قُرْبًا فَغَدَوْتُ مُقْصَى
رُبَّ لِينٍ يكونُ أَنفَذُ كَيدًاقَد يَسُنُّ الحَدِيدَ لِينُ المِسَنِّ
أَبُو الحسَن جَحظة البَرمَكِي:
رُبَّمَا أَينَ التَبَايُنُ فِيهِ مَنزِلٌعَامرٌ وَعَقلٌ خَرابُ
قَبْلَهُ:
قُلْتُ لَمَّا رَأيْتهُ فِي قُصُورٍمُشْرِفَاتٍ وَنعْمَةٍ لا تُعَابُ
رُبَّمَا أبين التَّبَايُنُ فِيْهِ. البيتُ.
رُبَّمَا أَحسَنَ الزَّمَانُوَإِن كَانَ قَد أَسَا
أَبُو العَتاهِيَةِ:
رُبَّمَا استَغلَقَت أُمُورٌ عَلَى مَن كَانَيَأتِي الأُمورَ مِن مأتَاهَا
أبُو نواسٍ:
رُبَّمَا استَفتَحتَ بِالنُطــقِ مَغَاليِقَ الحِمَامِ
ابْنُ زيدُون المغربيُّ:
رُبَّمَا أَشرَفَ بِالمَرءِعَلَى الآمالِ يَأسُ
عَبِيدُ بنُ الأَبرَصِ:
رُبَّمَا تَجزَعُ النُفوسُ مِنَ الأَمرِلَهَا فَرجَةٌ كَحَلِّ العِقَالِ
قَبْلَهُ:
يَا قَلِيْلَ العَزَاءِ فِي الأهْوَالِوَكَثِيْرَ الهُمُومِ وَالأوْجَالِ
أُصَبِّرُ النَّفْسَ عِنْدَ كُلِّ مُلمٍّإِنَّ فِي الصَّبْرِ حِيْلَةَ المُحْتَالِ
لا تَضِيْقَنَّ فِي الأمُورِ فَقَدْتُكْشَفُ غَمَّاؤهَا بِغَيْرِ احْتِيَالِ
رُبَّمَا تَجزَعُ النفُوسُ من الأَمرِ. البَيتُ وبعدَهُ:
قَد يُصَابُ الجَبَانُ فِي آخرِ الصَّــفِّ وَينَجْوَ مُقَارِع الأبْطَالِ
قَالَ أَبُو عَمْرُو بن العَلاءِ ﵀ هَرِبْتُ مِنَ الحَجَّاجِ فَسَمِعْتُ مُنْشِدًا يُنْشِدُ: رُبَّمَا تَجْزَعُ النُّفُوسُ مِنَ الأمرِ. البيتُ. قَالَ: فَاسْتَظْرَفْتُ قَولَهُ فَرْجَةً لأنَّ الفَرْجَةَ بِفَتْحِ الفَاءِ مِنَ الفَرَجِ وَالفُرْجَة بَالضَّمِ فُرْجَةُ الحَائِطِ فَإنِّي لِذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مَاتَ الحَجَّاجُ فَمَا أدْرِي بِأي الأمْرَيْنِ كنتُ أشَدُّ فَرَحًا بِمَوتِ الحَجَّاجِ أم بِذَلِكَ البَيْتِ.
المُتَنَبِّي:
رُبَّمَا تُحسِنُ الصَنيعَ لَيالِيهِوَلَكِن تُكَدِرُ الإِحسَانَا
رُبَّمَا تَكرَهُ شَيئًاوَيَكونُ الخَيرُ فِيهِ
رُبَّمَا جِئتُهُ فَأَسلَفتُهُ العُذرَلِبَعضِ الذُنوبِ قَبلَ التَجَنِّي
مَعن بن أَوسٍ:
رُبَّمَا خِيرَ لِلفَتَىوَهو لِلخَيرِ كَارِهُ
رُبَّمَا سَرَّكَ البَعيدُ وَأَولَاكَالقَريبُ النَّسيبُ شينًا وَعَارا
أَبُو بَكر النُشجانِي:
رُبَّمَا كُنتِ الظُّنونُ عِيَاناوَإِذَا هوَّنَ الفَتَى الشَّيءَ هَانَا
بَعْدَهُ:
أيُّ خُلْقٍ يُطِيْقُ دَفْعًالأمرٍ قَدَّرَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ فَكَانَا
رُبَّ مَالٍ أَتَى بِأَهونِ سَعيٍوَكَدودٍ لَم يُغنِهِ طُولُ كَدِّهِ
بَعْدَهُ:
قَدْ يُحَدُّ اللَّبِيْبُ عَنْ سِعَةِ الرِّزْقِوَقَد يُرْزَقُ الضَّعِيْفُ بِحَدِّه
جُرَيحٌ المُقِلُّ:
رُبَّمَا يَرجُو الفَتَى نَفعَ فَتًىخَوفُهُ أَولَى بِهِ مِن أَمَلِهِ
قَبْلَهُ:
رُبَّ مَن تَرْجُو بِهِ دَفْعَ الأذَىعَنْكَ يَأتِيْكَ الأذَى مِن قَبْلِهِ
رُبَّ مَأمُولٍ لَهُ مِن رَجُلٍقَدْ أتَانَا خَوْفهُ مِن أملِهِ
البَدِيهيُّ:
رُبَّ مَديحٍ حَاصِلٍ مِن عَائِبِكَم حَاسِدٍ مُتَّقِدِ الجَوَانِبِ
بَعْدَهُ:
أخَّرَهُ التَّقْصِيْرُ عَن مَطَالِبِيوَسَاءَه صَبْرِي عَلَى النَّوَايِبِ
فَدَكَّ بِالثَّلبِ عَلَى مَنَاقِبِيدَلالَةَ اللَّيْل عَلَى الكَوَاكِبِ
رُبَّ مَستُورٍ سَبَتهُ صَبوَةٌفَتَعَرَّى سِترُهُ فَانهَتَكَا
بَعْدَهُ:
صَاحِبُ الشَّهْوَةِ عَبْدٌ فَإِذَاغَلَبَ الشَّهْوَةَ كَانَ المَلِكَا
رُبَّ مُعافًى عَلَى تَهَوُّرِهِوَعَاقِلٍ لَا يَنَامُ مِن حَذَرِهِ
سُليمانُ الأَعمَى: هو أخو مسلمٍ تلميذُ بشّارٍ:
رُبَّ مَغرُوسٍ يُعاشُ بِهِعَدِمَتهُ كَفُّ مُغتَرِسِهِ
بَعْدَهُ:
وَكَذَاكَ الدَّهْرُ مَأتَمُهُأقْرَبُ الأشْيَاءِ مِن عرينه
سُويد بن أبي كَاهلٍ:
رُبَّ مَن أَنضَجتُ غَيظًا صَدرَهُقَد تَمَنَّى لِي مَوتًا لَم يُطَع
بَعْدَهُ:
وَيَرَانِي كَالشّجَى فِي حَلْقِهِعسرًا مَخْرَجُهُ مَا يُنْتَزَع
وَيُحَيِّنِي إِذَا لاقَيْتُهُ وإذَايَخْلُو لَهُ لَحْمِي رَتَع
تَمَثَّلَ الحجَّاجُ بِهذِهِ الأبْيَات الثَّلاثِ حِيْنَ قُتِلَ عُمَيْرُ بنُ ضَابِئ البرجُمِيَّ بِالكُوْفَةِ.
مُخْتَار قَصِيْدَة سُوَيْدِ بنِ أَبِي كَاهِلٍ اليَشْكُرِيّ وَهُوَ مِنَ المُخَضْرَمِيْنَ قَالَ الشّعْرُ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالإسْلامِ وَعَاشَ إِلَى زَمَنِ الحجَّاجِ بن يُوسُفَ وَهِيَ طَوِيْلَةٌ، أوَّلُهَا:
بَسَطَتْ رَابِعَةُ الحَبْل لنَافَوَصَلْنَا الحَبْلَ مِنْهَا مَا اتَّسَعْ
يَقُولُ مِنْهَا:
كَتَبَ الرَّحْمَنُ وَالحَمْدُ لهسِعَةَ الأخْلاقِ فِيْنَا وَالضَلَعْ
وَإبَاءً للدَّنِيَّاتِ إِذَاأُعطِيَ المَكثُور ضَيْمًا فَكَنَع
وَبِنَاءً لِلمَعَالِي إِنَّمَايَرْفَعُ اللَّهُ مَنْ شَاءَ وَضَع
نِعْمَةٌ للَّهِ فِيْنَا ربَّهَاوَصَنِيْعُ اللَّهِ وَاللَّهِ صَنَع
كِيْفَ بِاسْتِقْرَارِ حُرِّ شَاحِطٍبِبِلادٍ لَيْسَ فِيْهَا مُتَّسَع
لا يرِيْدُ الدَّهْرَ عَنْهَا حِوَلًاجُرِع المَوْتِ وَلِلمَوْتِ جُرَع
رُبَّ مَنْ أنْضَجْتُ غَيْظًا كَبْدَهُ. البيت وبَعْدَه:
وَيَرَانِي كَالشَّجَى فِي حَلقِهِعَسِرًا مَخْرَجُهُ مَا يُنْتَزَع
مَزِيْدًا يَخْطرُ مَا لَمْ يَرَنِيفَإِذَا أسْمَعْتهُ صَوْتِيَ انْقَمَع
لَمْ يَضُرّنِي غَيْر أنْ يَحْسدَنِيفَهُوَ يَزْقُو مِثْلَ مَا يَزْقُوُ الضُّوَع
وَيُحَيِّنِي إِذَا لا قَيْتهُوإذَا يَخْلُو لَهُ لَحْمِي رَتَع
مُسْتَسِرُّ الشَّنِّ لَو يَفقدنِيقَدْ بَدَا مِنْهُ ذُبَابٌ فَنَبَع
قَدْ كَفَانِي اللَّهُ مَا فِي نَفْسِــه وَمَتَى مَا يَألَفُ شَيْئًا لا يُضع
وَعَدُوٍّ جَاهِلٍ نَاضَلْتهُفِي تَرَاخِي الدَّهْرِ عَنْكُم وَالجُمَع
فَتَسَاقَيْنَا بِمرٍ نَافِعٍفِي مَقَامٍ لَيْسَ يثنِيْهِ الوَرَع
فَارْتَمَيْنَا وَالأعَادِي شُهَّدٌبِنِبَالٍ ذَاتِ رَسْمٍ قَدْ نَقَع
بِنِبَالٍ كُلّها مَذْروبَةٌ لَمْيُطِقْ صنعَتهَا إِلَّا صَنَع
وَتَحَارصْنَا وَقَالُوا إِنَّمَايَنْصُرُ الأقْوَامُ مَن كَانَ ضَرَع
ثُمَّ وَلَّى وَهُوَ لا يَحْمِي أستَهُطَائرُ الأتْرَافِ عَنْهُ قَدْ وَقَع
سَاجِدُ المَنْخَرِ لا يَرْفَعَهُخَاشِعَ الطَّرْفِ أصَمَّ المُسْتَمع
فَرَّ مِنِّي هَارِبًا لا يَنْفَعهُمُوقِرَ الظَّهْرِ ذَلِيْلَ المُتَّضَع
وَرَأى مِنِّي مَقَامًا صادِقًاثَابِتَ المَوْطِنِ كَتَّامَ الوَجَع
وَلِسَانًا صَيْرَفًا صَارِمًاكَحُسَامِ السَّيْفِ مَا مَسَّ قَطَع
كِيْفَ يَرْجُونَ سقَاطِي بَعْدَمَاجَلَّلَ الرَّأسَ مَشِيْبٌ وَصَلَع
سَاءَ مَا ظَنُّوا وَقَد أبْلَيْتهُمْعِنْدَ غَايَاتِ المَدَى كَيْفَ أقَع
جُريَحٌ المُقِلُّ:
رُبَّ مَن تَرجو بِهِ دَفعَ الأَذَىعَنكَ يَأَتيكَ الأَذَى مِن قَبلِهِ
عَبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر:
رُبَّ مَن كَانَت مَنِيَّتُهُفِي مُراحٍ هَاجَهُ لَعِبَا
عَبد الصّمد بن المعدَّلِ:
رُبَّ مَن يَشجِيهِ ذِكرَىوَهُوَ لَم يَخطِر بِبَالِي
بَعْدَهُ:
قَلْبُهُ مَلآنَ مِنْ بُغْضِيوَقَلْبِي مِنْهُ خَالِي
مسكين الدارميُّ:
رُبَّ مَهزُولٍ سَمين عرضُهُوَسَمين الجَدِّ مَهزُولِ الحَسَب
قَبْلهُ:
صَاحِبِ الأخْيَارَ وَارْغَبْ فِيْهُمُرُبَّ مَن صُحْبَتِهِ مِثْلَ الجَرَبِ
وَاصْدُقِ النَّاسَ إِذَا حَدَّثْتهُموَدَعِ الكَذبَ فَمَن شَاءَ كَذَبُ
رُبَّ مَهْزُولٍ سَمِيْن عرضهُ. البيتُ. واسمُهُ رَبِيْعَة بن عَامِرٍ
رُبَّ وَصلٍ مِنَ الفِرَاقِوَخَفضٍ مَنَ التَعَبِ
هذهِ الأبيَاتُ مَكْتُوبَةٌ بِبَابِ (حَرِّكِ الرّزْقَ بَالطَّلَبِ).
سَيفُ الدَّولة بن حَمدان:
رُبَّ هَجرٍ يَكونُ مِن خَوفِ هَجرٍوَفِراقٍ يَكونُ خَوفَ فِرَاقِ
قَبلَهُ:
رَاقَبَتْنِي فِيْكَ العُيُونُ فَأشْفَقَتْوَلَم أخْلُ قَطُّ مِن إشْفَاقِ
يُقَالُ: كَانَ لِسَيْفُ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَانَ جَارِيَة مِن بَنَاتِ مُلُوكِ الرُّومِ، وَكَانَ يحبُّهَا كَثيْرًا فَحَسَدهَا حَظَايَاهُ وَأَزمَعنَ عَلَى قَتْلِهَا بِسمٍّ أو غَيْرهُ، فَخَافَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ عَلَيْهَا وَأمَرَ بِنَقْلِهَا إِلَى بَعْضِ الحُصُونِ وَقَالَ: رَاقَبَتْنِي فِيْكِ العُيُون. الأبْيَاتُ الأرْبَعُ.
وَرَأيْتُ العَذُولَ يَحْسِدُنِي فِيْكَمُجدًّا يَا أنْفَسَ الأعْلاقِ
فَتَمَنَّيْتُ أنْ تَكُوني بَعِيْدًاوَلَلَّذِي بَيْنَنَا مِنَ الوُدِّ بَاقِ
رُبَّ هَجْرٍ يَكُونُ مِن خَوْفِ هَجْرٍ. البيتُ.
عليّ بن مسهرٍ الكاتبُ:
رُبَّ يُسرٍ مِن عُسرَةٍ وَنَعيمٍمِن شقَاءٍ وَنَضرَةٍ مِن شُحوبِ
قَبْلَهُ:
يَا خَلِيْلَيَّ هَل سَبيْلٌ إِلَى عَصرِالصِّبَا وَالشَّبَابِ بَعْدَ المَشِيْبِ
أم لِدَاعِيْهِمَا سَمِعْتَ وَأبْصَرْتَقَدِيْمًا وَمُحْدثًا مِن مُجِيْبِ
أنتَ تَرْجُو مَا لا يَكُونُوَتَشْكُو مَرَضًا مَا لِدَاءٍ بِهِ طَبِيْبُ
رُبَّ يُسْرٍ مِن عُسْرَةٍ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
وَشفَاءٌ مِن عِلَّةٍ وَاهْتِدَاءٍمِن ضَلالٍ وَرَاحَةٍ مِن لَغُوبِ
رُبَّ يَومٍ كَرهتُهُ ثُمَّ لَمَّاصِرتُ فِي غَيرِهِ حَنَنتُ إِلَيهِ
بَعْدَهُ:
كَمْ قَدْ بَكَتْ عَيْنَاكَمِن زَمَنٍ وكَمْ بَكَتَا عَلَيْهِ
كَاتِبُهُ عَفَا اللَّه عنه:
رُبَّ يَومٍ مَا بَعدَهُ مِن مَساءٍوَمَسَاءٍ مَا بَعدَهُ مِن صَبَاحِ
رُبُوعٌ كَسَاهَا المُزنُ مِن خِلَع الحَبَابُرودًا وَحَلَاّهَا مِنَ النَّورِ جَوهَرَا
وَمِن بَابِ (رَبِيْبُ) قَولُ القَطرْبُليّ فِي المُبَرَّدِ يَمْدَحهُ:
رَبِيْبُ خَلائفٍ وَغَذِيُّ عِلْمٍوَأعْلَمُ مَن رَأيْتُ بِكُلِّ أمْرِ
رَبيعٌ إِذَا ضَنَّ الغَمَامُ بِمَائِهِوَلَيثٌ إِذَا مَا المَشرَفيَّهُ سُلَّتِ
الرّضِي الموسَوِيّ:
رَبيعٌ تَجَلَّى وَانجَلَى وَوَراءَهُ شاءُكَمَا يُثنَى عَلَى زَمَنِ الوَردِ
وَمِن بَابِ (رَجَائِي) قَولُ الرَّضِي المَوْسَوِي:
رَجَائِي أنْ ألْقَى صَدِيْقًا مُوَافِقًاوَذَلِكَ شَيْءٌ عازب عن رَجَائِيَا
أَبُو تَمَّامٍ:
رَجَا أَن يُنجِّيهِ خَسَاسَةُ قَدرِهِوَلَم يَدرِ أَنَّ اللَّيثَ يَفتَرِسُ الكَلبَا
أَبُو دُلَفٍ:
رِجَالٌ لَا تَهولُهُم المَنَايَاوَلَا يَشجيهِم الأَمرُ المَخوفُ
بَعْدَهُ:
وَطَعْن بِالَقَنَا الخَطِّي حَتَّىيُحِلُّ بِمَنْ أخَافَكُمُ الحتُوفُ
وَنَصرُ اللَّهِ عِصْمَتُنَا جَمِيْعًاوَبِالرَّحْمَنِ يَنْتَصِرُ اللهيْفُ
أَبُو تَمَّامٍ يَمدَحُ:
رَجَاؤكَ لِلبَاغِي الغني عَاجِلُ الغِنَىوَأَوَّلُ يَومٍ مِن لِقائِكَ آجِلُهُ
ابْنُ الرُّوميّ في ابنِ الفُراتِ:
رَجحتُم عَلَى أَكفَائِكُم إذ وُزِنتُموَهَل تَستَوِي الآلافُ والعَشرَاتُ
بَعْدَهُ:
إِذَا افْتَخَرَ السَّادَاتُ يَومًا سَكَتُّموَلَم تَسْكُتِ الأعْلام وَالأمَرَاتِ
يَدُ اللَّه يَا أهْلُ الفُرَاتِ عَلَيْكُمُفَأيْدِيْكُمُ بِالعُرْفِ مُنْهَمِرَاتِ
آمَنْتُ وَإِنْ غَاضَ الفُرَاتُ مِنَ الصَّدَىلأنَّكَ لِي يَا بن الفُرَات فُرَاتُ
رَجَحنا وَقَد خَفَّت حُلُومٌ كَثيرةٌوَعُدنَا عَلَى أَهلِ السَّفاهَةِ بِالفَضلِ
قَبْلَهُ:
وَجَهْلٍ رَدَدْنَاهُ بِفَضْلِ حُلُومنَاوَلَو أنَّنَا شِئْنَا رَدَدْنَاهُ بَالجهْلِ
رَجَحْنَا وَقَد خَفَّتْ حلومٌ كَثيْرَةٌ. البيت.
رَجَعَ اليَقينُ مَطَامِعِي يَأسًا كَمَارَجَعَ اليَقينُ مَطَامِعَ المتَلَمِسِ
كاتبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنهُ:
رَجَعَ اليَقينُ مِنَ الرَّجاءِ تَظنينًافَاليَأسُ أَقرَبُ مِن نَجاحِ الآمِلِ
هذَا قِيل في رَسول اللَّه ﷺ:
رَجُلٌ يَقُولُ إِذَا تَحَدَّثَ قَالَ لِيجِبريلُ أَرسَلَنِي إِلَيكَ اللَّهُ
رُجُوعُ الفَتَى لِلحَقِّ أَحسَنُ بِالفَتَىوَأَولَى بِهِ مِن أَن يلِجَّ بِباطِلِ
كُلثومُ بن عمروٍ العتَّابيّ:
رَحَلَ الرَّجاءُ إِلَيكَ مُرتَعِبًاحَشَدَت عَلَيهِ نَوائِبُ الدَّهرِ
بَعْدَهُ:
رَدَّتْ إلَيْكَ نَدَامَتِي أملِيوَثنَى إلَيْكَ عَنَانُهُ شُكْرِي
وَجَعلتُ سخْطَكَ سخْطَ مَوْعِظَةٍوَرَجَاءَ عَفْوِكَ مُنْتَهَى عُذْرِي
وَمِن بَابِ (رَحَلَ) مَا أنْشَدَ القَاضِي أَبُو المَعَالِي أحْمَدُ بنُ عَلي بن الحَسَن:
رَحَلَ الشَّبَابُ وَلَيْتَهُ لَمْ يَرْحَلِوَالشَّيْبُ يَنْجُمُ أوَّلًا عَن أوَّلِ
وَظَلَلْتُ أرْتَقِبُ الفَنَاءَ كَرَاكِبٍعَرِفَ المَحَلَّ فَبَاتَ دُونَ المَنْزِلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَول الفَرَزْدَقِ:
رَحَلنَا فَشَرَّقْنَا وَرَاحُوا فَغَرَّبُوافَغَاَضَتْ لِمَنْ عَانَى الفرَاق عُيُونُ
وَرُحْنَا وَحَاجَاتُ النُّفُوسِ كَوَامِنٌوَلَم يُقْضَ مِن أهْلِ الصَّفَاءِ شُجُونُ
البَيْتُ الأوَّلُ أخَذَهُ الفَرَزْدقُ مُصالتَةً كَعَادَتِهِ فِي غَيْرِه مِن قَوْلِ مُخَلَّدِ بنِ بَجَّادٍ الكَنَانِيّ حَيْثُ يَقُولُ:
وَلَمَّا تَقَضَّى الحَجُّ وانْصَرَفتبِنَا نَوى غُربَةٍ عَمَّنْ نُحِبُّ شَطُونُ
رَحَلنَا فَشَرَّقْنَا وَرَاحُوا فَغَرَّبُوا. البيت وبَعْدَهُ:
فَيَا عَاذِلاتِي إِنْ أرُدْتُنَّ سَلْوَتِيوَذَلِكَ شَيْءٌ مَا أرَاه يَكُونُ
فامْسِكْنَ عَنِي بِالعَشِيِّ حَمَائِمًالَهُنَّ عَلَى سُوقِ العِضَاةِ رَنِيْنُ
أو اشقُقْنَ عَن قَلبِي فَأخْرِجْنَ حُبُّهَافَقَلْبي لَهُ مُسْتَوْدعٌ وَأمِيْنُ
أو اقْصِرْنَ عَن هَذَا فَإنَّ انصِرَافَهُإِلَى مُدَّةٍ لا بُدَّ أن سَيَكُونُ
رَحَلتَ عَنِّي فَلَا وَاللَّهِ مَا نَظَرتعَينَايَ بَعدَكَ أَحظا مِنكَ إِنسَانَا
رَحَلنا وَخَلَّفنا عَلَى الأَرضِ زَادَنَاوَلِلطَّيرِ فِي زَادِ الكِرامِ نَصيبُ
رَحِمَ اللَّهُ رَاكِبِينَ إِلَى العِزِّطَريقًا مِنَ المَشَقَّةِ وَعرَا
بَعْدَهُ:
شَرِبُوا المَوْتَ فِي الكَرِيْهَةِ حُلْوًاخَوفَ أنْ يَشْرَبُوا مِنَ الذُّلِّ مُرَّا
أَبُو العَتاهِيَة في جواري المهديّ:
رُحنَ فِي الوَشْي وأَصبَــحْنَ عَلَيهِنَّ المُسُوحُ
قُسُّ بنُ سَاعِدةَ:
رَحيبُ الذِّراعِ بِالَّذِي لَا يَشينُهُوَإِن كَانَت الفَحشَا ضَاقَ بِهَا ذرعَا
قِيلَ لِقَيْسِ بنُ سَاعِدَةَ صِفْ لنَا صدِيْقَكَ فَقَالَ: رَحِيْبُ الذِّرَاعِ بِالَّذِي لا يَشِيْنُهُ. البيتُ.
رَخيصٌ كَيفَ أَنتَ إِذَا التَقَينَاوَغَالٍ عِندَهُم صِلَةُ الصَّديقِ
بَعْدَهُ:
فَإنْ تَكُنِ الرَّخِيْصَ تُرِيْدُ مِنْهُمفَقِفْ مِنْهُم بِقَارِعَةِ الطَّرِيْقِ
فَيَالَكَ مِن مُسَائِلَةٍ وَبشْرٍكَفِعْلِ الوَالِدِ الحَدبِ الشَّفِيْقِ
وَإِنْ يَعِدُ اللُّمَامُ إِلَى سِوَاهُتَصِرُّ مِنْهُ إِلَى ضنَكِ وَضِيْقِ
رِدْ بِالعِطاشِ عَلَى عَينِي وَعَبرتِهَاتَروِ العِطَاشَ بِدَمعٍ وَاكِفٍ جَارِ
أَبُو تمَّامٍ:
رَدُّ الجَموُح الصَّعبِ أَيسَرُ مَطلَبًامِن رَدِّ دَمعٍ قَد أَصَابَ مَسِيلَا
قَبْلَهُ:
يَومَ الفِرَاقِ لَقَد خُلِقْتَ طَوِيْلًالَمْ يَبْقَ لِي جَلْدًا وَلَا مَعْقُولا
قَالُوا الرَّحِيْلَ فَمَا شَكَكْتُ بِأنَّهُنَفْسِي مِن الدُّنْيَا تُرِيْدُ رَحِيْلا
أتُظُنُّنِي أجِدُ السَّبِيْلَ إِلَى العَزَاوَجَدَ الحَمَامُ إذًا إلَيَّ سَبِيْلا
رَدُّ الجُمُوحِ الصَّعْبِ أيْسَرُ مَطْلَبًا. البيتُ وَبَعْدَهُ:
الصَّبْرُ أجْمَلُ غَيْر أَنَّ تَلَذُّذًافِي الحُبِّ أخرَى أن يَكُونَ جَمِيْلا
مَن زَاحَمَ الأيَّامَ ثُمَّ عَبَا لهاغَيْرُ القَنَاعَةِ لَمْ يَزَل مَهْزُولا
لا تَأخُذَنِّي بِالزَّمَانِ فَلَيْسَ لِيمَتْعٌ وَلَسْتُ عَلَى الزَّمانِ كَفِيْلا
لَو كَانَ سُلْطانُ القَنُوعُ وَحُكمُهُفِي الخَلْقِ مَا كَانَ القَلِيْلُ قَلِيْلا
الرِّزْقُ لا تكمد علَيْهِ فَإِنَّهُيَأتِي وَلَم تَبْعَثْ إلَيْهِ رَسُولا
وَمِن بَابِ (رَد) قَولُ جَمِيْلِ بُثَيْنَةَ:
رِدِ المَاءَ مَا جَاءَتْ بِصفْو مَائِهِوَدَعْهُ إِذَا خِيْضتْ بِطرقٍ مَشَارِبُه
أعَاتِبُ مَن يَخلُو عِتَابُهُوَاتْرُك مَا لا أشْتَهِي وَأُجَانِبُه
وَمِن لَذَّة الدُّنْيَا وَإِنْ كُنْتَ ظَالِمًاعِتَابُكَ مَظلُومًا وأنْتَ تُعَاتِبُه
البُحتُرِيّ:
رَدَّ المَكَارِمَ فِينَا بَعدَمَا نَفَدَتوَقرَّبَ الجُودَ مِنَّا بَعدَمَا نَزَحَا
ابْنُ بَسَّامٍ:
رُدِدتُ إِلَى الحَيَاةِ فَكُنتُ فِيهاكَقَولِ اللَّهِ لَو رُدُّوا لَعَادُوا
العَتَّابِيُّ:
رَدَّت إلَيكَ نَدَامَتِي أَمَلِيوَثَنَى إلَيكَ عِنَانَهُ شُكرِي
أَبُو تَمَّامٍ:
رَدَدتَ رَونَقَ وَجهِي فِي صَحِيفَتِهِرَدَّ الصِّقالِ بَهاءَ الصَّارِمِ الحَذِمِ
بَعْدَهُ:
وَمَا أُبَالِي وَخَيْرُ القَولِ أصْدَقهُ حَقَّتْلِيَ مَاءَ وَجْهِي أم حَقَّت دَمِي
وَمِن بَابِ (رَدَدْتُ) قَولُ ابْنُ الرُّومِيّ، وَقَد مَدَحَ بَعضُ الكُتَّابِ بِشِعْرٍ وَتَرَدُّدَ إلَيْهِ طَالِبًا لِجَائِزَتهِ فَدَفَعَ شِعرُهُ إِلَى غُلامِهِ وقَالَ قُلْ لَهُ يَمدَحُ بِهِ غَيْرِي فَلَسْتُ أرغَبُ فِيْهِ فَقَالَ ابن الرُّومِيّ:
رَدَدْتَ عَلَى شِعرِي بَعدَ مَطَلٍّوَقَد دَنَّسْتَ مَلْبَسَهُ الجَدِيْدَا
وَقُلْتُ امْدَحْ بِهِ مَن شِئْتَ غَيْرِيوَمَن ذَا يَقْبَلُ المَدْحَ الرَدِيْدَا
وَلَا سِيْمًا وَقد أعْقَبْتَ فِيْهِمَخَازِيْكَ اللَّوَاتِي لَنْ تُبِيْدَا
وَهل لِلْحَيِّ فِي أكْفَانِ مَيْتٍلَبُوسٌ بَعدَمَا مُلِيَتْ صَدِيْدَا
رَدَدتُ كَأسَ غَرَامِي وَهيَ مُترَعَةٌكَمَا شَرِبتُ بِهَا صِرفًا عَلَى السَّاقِي
رَدَّكَ اللَّهُ إلَينَا سَالِمًابَعدَ غُنمٍ وَاغتِبَاطٍ وَظَفَر
الإِمَام الشافعي ﵀:
رُدُّوا الهُدوَّ كمَا عَهِدتُ إِلَى الحَشَاوَالمُقلَتَينِ إِلَى الكَرَى ثُمَّ اهجُروا
ابْنُ الرُّوميّ:
رُدُّوا عَلَيَّ صَحَايفًا سَوَّدتُهَافِيكُم بِلَا حَقٍّ وَلَا استِحقَاقِ
الرضي الموسَوِيُّ:
رِدُوا وَاستَفضِلوا نُطفًا فَحَسبِيمِنَ الغدرِ إِن مَا وَسعَ الإِنَاءُ
طَرَفَة:
رَدِيتُ وَنَجَّى اليَشكُرِيَّ حِذَارُهُوَجَادَ كَمَا جَادَ البَعيرُ عَنِ الدَّحضِ
المُتَنَبِّي:
رِدي حِيَاضَ الرَّدَى يَا نَفسُ وَاترُكِيحِياضَ خَوفِ الرَّدى للشاءِ وَالنَّعَمِ
كَذَا جَرَى لَهُ، طَلِعَتْ عَلَيْهِ جَمَاعَة مِنَ العَرَبِ الحَرَامِيّهِ فَمَا زَالَ يُقَاتِلُهُم حَتَّى قُتِل.
بَعْدَهُ:
إِنْ لَمْ أذَركِ عَلَى الأرْمَاحِ سَائِلَةًفَلا دُعِيْتُ ابن أُمِّ المَجْدِ وَالكَرَم
رُزِقتَ بالحمقِ فَالزَم مَا رُزِقتَ بِهمَا يَفعَلُ الأحمَقُ المَرزوقُ بالكَيَسِ
رُزِقتَ بِحَمدِ اللَّهِ مِن كُلِّ نَاطِقٍقَبولًا وذِكرًا صَالِحًا حِينَ تُذكَرُ
القَاسِمُ بنُ طَوقٍ:
رُزِقتَ سَلَامةً فَبَطِرتَ فِيهاوَكُنتَ تَخالها أَبَدًا تَدُومُ
بَعْدَهُ:
وَقَد وَلَّتْ بِدَوْلَتِكَ اللَّيَالِيوَأَنْتَ مُلعَّنٌ فِيْها ذَمِيْمُ
فَبُعدًا لا انْقِضَاءَ لَهُ وَسُجْعًافَغَيْرُ مُصابِكَ الخَطْبُ الجَسِيْمُ
سَهلُ بن هَارُونَ:
رُزِقتُ لُبًّا وَلَم أُرزَق مُرُوءَتَهُوَمَا المُروءةُ إِلَّا كثرَةُ المَالِ
بَعْدَهُ:
إِذَا أرَدتُ مُسَامَاةً تَقَاعدَ بِيعَمَّا يُنَوَّهُ بِاسْمي رِقَّةُ الحَالِ
ابْنُ زُريقٍ الكاتبُ:
رُزِقتُ مُلكًا فَلَم أحسِن سِياسَتَهُكَذَاكَ مَن لَا يَسُوسُ المُلكَ ينزَعُهُ
أبيَاتُ ابْنُ زُرَيْقٍ الكَاتِبِ مِن قَصِيْدَةٍ، أوَّلُها:
لا تَغذُلِيْهِ فَإنَّ العَذْلَ يُولعُهُقَدْ قُلْتِ حَقًّا وَلَكِنْ لَيْسَ يَسْمَعُهُ
جَاوَزْتِ فِي عَذْلِهِ حَدَّ المُضِرِّ بِهِمِن حَيْثُ قَدَّرتِ أَنَّ العَذَارَ سَفْعُهُ
فَاسْتعمِلِي الرِّفْقَ فِي تَأنِيْبهِ بَدَلًامِن عُنْفِهِ فَهُوَ مُضْنَى القَلبِ مُوجَعُهُ
قَدْ كَانَ مُضْطَلِعًا بِالحُبِّ يَحمِلُهُفَضلَّعَتْ لِخُطُوبِ البَيْنِ أضْلُعُهُ
يَكْفِيْهِ مِن لَوْعَةِ التَّشْتِيْتِ أَنَّ لَهُمَن النَّوَى كُلَّ يَومٍ مَا يُرَوِّعُهُ
مَا آبَ مِن سَفَرٍ إِلَّا وَأزْعَجَهُرَأيٌ إِلَى سَفَرٍ بِالرَّغْمِ يجْمِعُهُ
تَأبَى المَطَالِبَ إلا أنْ تُجَشِّمُهُلِلرِّزْقِ كَدًا وَكَم مِمَّن يُوَدِّعُهُ
كَأَنَّمَا هُوَ مِن حَلٍّ وَمُرْتَحِلٍمُوَكَّلٌ بِفَضاءِ الأرْضِ يَذرَعُهُ
إِذَا الزَّمَاعُ أرَاهُ فِي الرَّحِيْلِ غنًىوَلَو إِلَى السَّدَادِ أضْحَى وَهُوَ يُزْمِعُهُ
وَمَا مُجَاهدَةُ الإنْسَان وَاصِلَةٌرِزْقًا وَلَا دَعةُ الإنْسَانِ تَقْطَعُهُ
قَدْ قَسَّمَ اللَّهُ بَيْنَ الخَلْقِ رِزْقَهُمُلم يَخْلقِ اللَّهُ مِن خَلْقٍ يُضَيِّعُهُ
لَكِنَّهُم مُلِئوا حِرْصًا فَلَسْت تَرَىمُسْتَرْزِقًا وَسِوَى الغَايَاتِ تُقْنِعُهُ
وَالحِرص فِي الرِّزْق وَالأرْزَاقِ قَدْ قُسِمَتْبَغْي إِلَّا أَنَّ بَغْيَ المَرْءِ يَصرَعُهُ
وَالدَهْرُ يُعطِي الفَتَى مِن حَيْثُ يَمْنَعهُإربًا وَيَمْنَعهُ مِن حَيْثُ يُطْعِمُهُ
أسْتَوْدِعُ اللَّه فِي بَغْدَادَ لِي قَمَرٌبِالكَرْخِ مِن فَلَكِ الأزْرَارِ مَطْلَعُهُ
وَدَّعتُهُ بِوُدِّي لَو يُوَدِّعُنِيطِيْبُ الحَيَاةِ وَأنِّي لا أوَدِّعُهُ
وَكَمْ تَشَفَّعَ بِي أن لا أُفَارِقُــه وَلِلضّرُورَة لا أُشَفِّعُه
وَكَم تَشَبَّثَ بِي يَومَ الرَّحِيْلِ ضُحًىوَأدمُعِي مُسْتَهِلَّاتٌ وَأدمُعُهُ
لا أكْذِبُ اللَّه ثَوبَ الغَدْرِ مُنْخَرِقٌعَنِّي بِفُرقَتِهِ لَكِنْ أُرَقَعُهُ
رُزِقْتُ مُلْكًا فَلَم أُحْسِنْ سِيَاسَتُهُ. البيت وبَعْدَه:
وَمَن غَدَا لابِسًا ثَوْبَ النَّعِيْمِ بِلاشكرٍ عَلَيْهِ فَعَنْهُ اللَّهُ يَخْلَعُهُ
لَكِنْ أُوسِّعُ عُذْرِي فِي خِيَانَتِهِبِالبَيْنِ عَنِي وَجُرمِي لا يُوَسِّعُهُ
كَم قَائِل لَكَ ذَنْبُ البَيْنِ قَدْ صَدَقُواالذَّنْبُ وَاللَّهِ ذَنْبِي لَسْتُ أدفَعُهُ
ألَّا أقَمتَ فَكَانَ الرُّشْدُ أجْمَعُهُلَو أنَّنِي حِيْنَ بَانَ الرّشْدَ أتْبَعُهُ
يَا مَن أُقَطِّعُ أيَامِي وَأنفذُهاحُزْنًا عَلَيْهِ وَلَيْلِي لَسْتُ أهْجَعُهُ
وَكُنْتُ مِن رَيْبِ دَهْرِي جَازِعًا قَلِقًافَلَم أُوَقَّ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أجْزَعُهُ
لا يَطْمَئِنُّ بِجَنْبِي مَضْجَعٌ وَكَذَالا يَطْمَئِنُّ بِهِ مُذ غُبْتُ مَضْجَعُهُ
مَا كُنْتُ أحْسِبُ أَنَّ الدَّهْرَ يَفْجِعَنِيبِهِ وَلَا ظَنَّ بِي الأيَّامَ تفجعُهُ
حَتَّى جَرَى الدَّهْرُ فِيْمَا بَيْنَنَا بيدٍعَزَّاءَ تَمنَعُنِي حَظِّي وَتَمنَعُهُ
بِاللَّهِ يَا مَنْزِلَ القَصْفِ الَّتِي دَرَسَتأيَامُهُ وَعَفَتْ مُذ بنتُ أرْبَعُهُ
عَسَى الزَّمَانُ مُعِيْدٌ فِيْكَ لذّتنَاأو اللَّيَالِي الَّتِي أمْضَتْهُ تُرْجِعُهُ
فِي ذِمَّةِ اللَّهِ مَن أصْبَحْتَ مَنزِلَهُوَجَادَ غَيْث عَلَى مَغْنَاكَ مُمرِعُهُ
مَن عِنْدَهُ عَهْدٌ لا يَضيعُ كَمَاعِنْدِي لَهُ عَهْدُ صِدْقِ لا أُضيِّعُهُ
وَمَن يُصْدِع قَلْبِي ذِكرُهُ وإذَاجَرَى عَلَى قَلْبِهِ ذِكْرَى يُصَدِّعُهُ
لأصبِرَنَّ لِدَهْرٍ لا يُمَتِّعُنِيبِهِ وَلَا بِي عَلَى حَالٍ يُمَتِعُهُ
عِلْمًا بِأنَّ اصْطِبَارِي مُعْقِبٌ فَرَجًافَأضْيَقُ الأمرِ إِنْ فَكّرتَ أوْسَعُهُ
عَلَى اللَّيَالِي الَّتِي أضْنَتْ بِفُرقَتِنَاجِسْمِي سَتَجْمَعُنِي يَوْمًا وَتَجْمَعُهُ
فَإنْ تَنَلْ أحَدًا مِنَّا مَنِيَتُهُفَمَا الَّذِي بِقَضاءِ اللَّهِ يَصْنَعُهُ
ابْنُ رَشِيقٍ:
رُزِقُوا وَمَا رُزِقوا سَمَاحَ يَدٍفَكَأَنَّما رُزِقوا وَمَا رُزِقوا
قَبْلَهُ:
خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا لِمَكْرُمَةٍفَكَأَنَّمَا خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا
رُزِقُوا وَمَا رُزِقُوا سَمَاحَ يَدٍ. البيتُ.
عَبد اللَّه بن المقَفعِ يرثي يحيَى بن زياد:
رُزِينَا أَبَا عَمروٍ وَلَا حيّ مثلُهُفَللَّهِ رَيبُ الحَادِثاتِ بِمن وَقَع
بَعْدَهُ:
فَإنْ تَكُ قَدْ فَارَقْتَنَا وَتَرَكْتَنَاذَوَي خلَّةٍ مَا فِي انْسِدَادٍ لَها طَمَعْ
فَقَد جَرَّ نَفْعًا فَقْدُنَا لَكَ أنَّناأمنًا عَلَى كُلِّ الرَزَايَا مِن الجزَع
أَبُو عُبادَةَ البحتُرِيُّ:
رَزِين إِذَا مَا القَوم خَفَّت حُلُومُهُموَقُورٌ إِذَا مَا حادِثُ الدَّهرِ أَجلَبَا
البُحتُرِيُّ:
رَزِيَّةُ هالكٍ جَلَبت رَزَايَاوَخَطبٌ بَاتَ يَكشِفُ عَن خُطوبِ
بَعْدَهُ:
نَشقُّ الحَبِيْب ثُمَّ يَجِيْءُبِخطْبٍ يُصغَّرُ فِيْهِ شَقِيْقُ الجيُوبِ
السموءَلُ يصف حصنَهُ:
رَسَا أصلُهُ تَحتَ الثَّرَى وَسَمَا بِهِإِلَى النَّجمِ فَرع لَا يَنالُ طَوِيلُ
البَّبغاءُ:
رَسَا فِي تُربَةِ العَلياءِ أَصلِيوَأَنيَع فِي مُرُوجِ العِزِّ غُصنِي
رَسَائِلُ إخوانِ الصَّفاءِ كَثيرَةٌوَلَكِنَّ إِخوانَ الصَّفاءِ قَليلُ
زُهيرٌ المصرِيُّ:
رَسَائِلُ الشَّوقِ عِندي لَو بَعثتُ بِهَاإلَيكم لَم تَسَعها الطرقُ وَالسُّبلُ
أبيَاتُ بَهاءُ الدِّيْنِ زُهيْرٍ المُصرِيِّ، أوَّلها:
دَعُوا الوُشَاةَ وَمَا قَالُوا وَمَا فعلوابَيْني وَبَيْنَكُمُ مَا لَيْسَ يَنْفَصِلُ
لَكُم سَرَائِرُ فِي قَلْبِي مُخَبَّأةٌلا الكُتْبُ تعنِيْني فِيْها وَلَا الرُّسُلُ
رَسَائِلُ الشَّوْقِ عِنْدِي لَو بَعَثْتُ بِهَا. البيت وبَعدَه:
أُمْسِي وَأُصبِحُ وَالأشْوَاقُ تَلْعَبُ بِيكَأَنَّمَا أَنَا مِنْها شَارِبٌ تمِلُ
وَأَسْتَلذُّ نَسِيْمًا مِن دِيَارِكُمُكَأَنَّ أنْفَاسهُ مِن نَحْوِكُمْ قُبَلُ
وَكم أُحَمِّلُ قَلْبِي مِن مَحَبَّتِكُمْمَا لَيْسَ يَحمِلُهُ قَلب فَيَحْتَمِلُ
وَكَم أُصَبِّرُهُ عَنْكُمْ وَأعْذلُهُوَلَيْسَ يَنْفَعُ عِنْدَ العَاشِقِ العَذَلُ
وَارَحمتَاهُ لِصَبٍّ قَلَّ نَاصِرُهُفِيْكم وَضَاقَ عَلَيْهِ السَّهْلُ وَالجَبَلُ
قَضِيَّتِي فِي الهَوَى وَالله مُشْكِلَةٌمَا القَوْلُ مَا الرَأْيُ مَا التَّدبِيْرُ مَا العَمَلُ
يَزْدَادُ شِعرِيَ حُسْنًا حِيْنَ أذْكُرُكُمْإِنَّ المَلِيْحَةَ فِيْها يَحْسُنُ الغَزَلُ
إِنَّ المَلِيْحَةَ تُغْنِيْها مَلاحَتهالا سَيَّمَا وَعَلَيْهَا الحُلَى وَالحُلَلُ
يَا رَاحِلِيْنَ وَفِي قَلْبِي أُشَاهِدُهُموَكُلَّمَا انْفَصَلُوا عَن نَاظِرِي اتَّصَلُوا
قَدْ جَدَّدَ البُعْدُ قُربًا فِي الفُؤَادِ لَهُمحَتَّى كَأنَّهُمُ يَومَ النَّوَى وَصَلُوا
أَنَا المُوَفِّي لأحبَابِي وَإِنْ غَدَرُواأَنَا المُقِيْمُ عَلَى عَهْدِي وَإِنْ رَحَلُوا
أَنَا المُحِبُّ الَذِي مَا الغَدرُ مِن شِيَمِيهَيْهَاتَ خُلْقِي عَنْهُ لَسْتُ أستَعِلُ
فَيَا رَسُولي إِلَى مَن لا أبُوحُ بِهإِنَّ المُهمَّاتِ فِيْها يُعرَف الرَّجُلُ
بَلِّغْ سَلامِي وَبَالِغْ فِي الخِطَابِ لَهُوَقَبِّلِ الأرضَ عَشْرًا عِنْدَمَا تَصِلُ
بِاللَّهِ عَرِّفْهُ حَالِي إِنْ خَلَوْتَ بِهِوَلَا تُطِلْ فَحَبيْبي عِنْدَهُ مَلَلُ
وَتلْكَ أعظَمُ حَاجَاتِي إلَيْكَ كُلَّمَا عَرَضَتْعَلَى اهْتِمَامَكَ بَعدَ اللَّهِ أتَّكِلُ
وَلَيْسَ عِنْدَكَ فِي أمْرٍ تُحَاوِلُهُوَالحَمدُ للَّهِ لا عَجْزٌ وَلَا كَسَلُ
فَالنَّاسُ بِالنَّاس وَالدُّنيَا مُكَافَأةوَالحُرُّ يُشْكَرُ وَالأخْبَارُ تَنْتَقِلُ
وَالمرءُ يَحْتَالُ إِنْ أعَيَتْ مَطَالِبُهُوَرُبَّمَا نَفَعَتْ أربَابها الحِيَلُ
يَا مَنْ كَلامِي لَهُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُهُيَجِد كَلامًا عَلَى مَا شَاءَ يِشتَمِلُ
دعَ التَّوَانِي فِي أمرٍ تَهُمُّ بِهِفَإنَّ صَرفَ اللَّيَالِي فَائِتٌ عَجِلُ
ضَيَّعْتَ عُمرَكَ فَاحْزَنْ إِنْ حَزنْتَلَهُ فَالعُمْرُ لا عَوَضٌ عَنْهُ وَلَا بَدَلُ
سَابِقْ زَمَانَكَ وَاحذَرْ مِن تَقَلُّبِهِفَكَمْ تَقَلَّبَتِ الأيَّامُ وَالدُّوَلُ
وَاعزِم مَتى شِئْتَ فَالأوْقَاتُ وَاحِدَةلا الرَّيْثُ يَنفَعُ مَقْدُورًا وَلَا العَجَلُ
لا تَرقَبِ النَّجْم فِي أمرٍ تُحَاوِلُهُفَاللَّهُ يَفْعَلُ لا جَدْيٌ وَلَا حَمَلُ
مَعَ السَّعَادَة مَا لِلنَّجْمِ مِن أثَرٍوَلَا يَضُرّكَ مَرِّيْخٌ وَلَا زُحَلُ
الأمْرُ أعْظَمُ وَالأفْكَارُ حَائِرَةٌوَالشَّرعُ أصْدَقُ وَالأمثَالُ تُمْتَثَلُ
وتلك أعظم حاجاتي إليك فإنْتنجح فما خابَ فيكَ القصدُ والأملُ
رَسمٌ جَرَى فِي النَّاسِ لَيسَ بِقاصِدِجُوع الجَماعَةِ لانتِظارِ الوَاحِدِ
الوَطوَاطُ:
رَسُولُ اللَّهِ كَذَّبَهُ الأَعَادِيفَوَيلٌ ثُمَّ وَيل لِلمُكَذِّبِ
وَمِن بِابِ (رَسُول) قَولُ زُهيْرٍ المصرِيّ:
رَسُولُ الرِّضَا أهْلًا وَسَهلًا وَمَرحَبًاحَدِيْثُكَ مَا أحلاهُ عِنْدِي وَأعذَبَا
وَيَا مُهْدِيًا مِمَّن أُحِبُّ سَلامَهُعَلَيْكَ سَلامُ اللَّهِ مَا هَبَّتِ الصِّبَا
وَيَا مُحْسِنًا قَد جَاءَ مِن عِنْد مُحْسِنٍوَيَا طَيِّبًا أهْدَى مِنَ القَوْلِ طَيِّبَا
لَقَدْ سَرَّنِي مَا قَدْ سَمِعْتُ مِنَ الرِّضَاوَقَد هزَّني ذَاكَ الحَدِيْثُ وَأطْرَبَا
وَبُشِّرتُ بِاليَومِ الَّذِي فِيْهِ نَلْتَقِيإِلَّا أَنَّهُ يَومٌ يَكُونُ لَهُ ذنَبَا
فَعَرِّض بِذِكْرَى حِيْنَ يُتْرَكُ بِالحِمَىوَإيَّاكَ أنْ تَنْسَى فتَذْكُرُ زَيْنَبَا
سَتَصْفِيْكَ مِن ذَاكَ المُسَمَّى إشَارةٌفَدَعهُ مَصُونًا بِالجَلالِ مُحَجَّبَا
أشِر لِي بِوَصْفٍ وَاحِدٍ مِن صِفَاتِهِتَكُنْ مِثْلَ مِن سَمَّى وَكَنَّى وَلَقَّبَا
وَزِدْنِي مِن ذَاكَ الحَدِيْثِ لَعَلَّنِيأُصَدِّقُ أمرًا كُنْتُ فِيْهِ مُكَذِّبَا
ذُو الرُمَّةِ:
رُسُوم كَسَاهَا لَونَ أَرضٍ غَريبةٍسِوَى أَرضِهَا مِنهَا الهَواءُ المُغَربَلُ
رَصَدَ النُّجومَ بِزعمِهِ لَكِنَّهَاتَجرِي بِغَيرِ حِسَابِهِ الأَقدارُ
رِضَاكِ الَّذِي إِنْ نِلتُهُ نِلتُ رِفعةًوَأَلبَسني فِي النَّاسِ أَشرفَ مَلبَسِ
بَعْدَهُ:
أنِلْنِي الرِّضَا حَتَّى أغِيْضُ بِهِ العِدَىوَيَذْهبُ عَنِّي خِيْفَتِي وَتَوَجُّسِي
وَمِن بَابِ (رِضَاكَ) قَوْلُ جَحْظَة البَرمَكِيّ:
رِضَاكَ رضَايَ الَّذِي تُوثرُوَسرُّكَ لسَرِّي فَمَا أُظْهِرُ
وقَالَ العَبَّاسُ بنُ الأحْنَفِ عَلَى الرّوي:
أمِنِّي تَخَاف انْتِشَارَ الحَدِيْثِوَحَظِّي فِي سِتْرِهِ أوْفَرُ
وَلَو لَمْ يَكُنْ لِي بُقِيَا عَلَيْكَنَظَرْتُ لِنَفْسِي كَمَا تَنْظُرُ
قِيْلَ بَعَثَ سَيْف الدَّوْلَةِ إِلَى المُتَنَبِّي رَسُولًا مسْتَعجِلًا يُشِيْرُ إلَيْهِ بِأنْ يُجِيْزُ بَيْتَي العَبَّاسِ بنِ الأحْنَفِ سَرِيْعًا فَقَالَ المُتَنَبِّي:
كَفَتْكَ المرُوءَةُ مَا تَقِيوَآمَنَكَ الوُدُّ مَا تَحذَرُ
وَسِرُّكُم فِي الحَشَا مَيِّتٌإِذَا نشُرَ السِّرُّ لا يُنْشَرُ
كَأنِّي عَصَتْ مُقْلَتِي فِيْكُموَكَاتَمَتِ القَلْب مَا تُبْصِرُ
وَإفْشَاءُ مَا أَنَا مُسْتَوْدَعٌمِنَ الغَدرِ والحُرُّ لا يَغْدِرُ
إِذَا مَا قَدرتُ عَلَى نَطْقَةٍفَإنِّي عَلَى تَركِها أقْدَرُ
أصرِّفُ نَفْسِي كَمَا أشْتَهِيوَأفلِكُها وَالقَنَى أحْمَرُ
رِضَاكِ هُوَ الدُّنيا وَوَصلُكِ عِزُّهَاوَهَجرُكِ مَقرون بِكُلِّ هوَانِ
بَعْدَهُ:
كَذَبتكَ مَا قُلْتُ الَّذِي أنْتَ أهْلُهُبَلْ لَمْ يَنَلْ مَا فَوْقَ ذَاكَ لِسَانِي
رِضوانُ إِن أنتَ إِذَا رَضيتَوَجَنَّةٌ وَإِذَا غَضِبتَ فَمَالِكٌ وَالنَّارُ
رَضُوا بِصِفَاتِ مَا عَدِمُوهُ جَهلًاوَحُسنِ القَولِ مِن حُسنِ الفِعَالِ
المُتَنَبِّي:
رَضُوا بِكَ كَالرِّضَى بِالشَّيبِ قَسرًاوَقَد وَخَطَ النَّواصِي وَالفُروعَا
رِضَى اللَّهِ نَبغِي لَا رِضَى النَّاسِ نَبتَغِيوَللَّهِ مَا يَبدو مِنَ الأَمرِ أَو يَخفَى
قَبْلَهُ:
بِمُعْتَركٍ لا يَسْمَعُ القَومُ وَسْطَهُملنَا رحمَةً إلَّا التَّذمُّرَ وَالعَقَاد
رَضِى اللَّهُ نَبْغِي لا رِضَى النَّاسِ. البيتُ.
رَضِيتُ بِسَعيِ الدَّهرِ بَينِي وَبَينَهُوَإِن لَم يَكُن لِلعَينِ فِيهِ نَصِيبُ
المُتَنَبِّي:
رَضِيتُ بِمَا تَرضَى بِهِ لِي مَحبَّةًوَقُدتُ إلَيكَ النَّفسَ قَودَ المُسلِّمِ
رَضِيتُ بِمَا قَد قَدَّرَ اللَّهُ خَالِقِيوَأَيقَنتُ أَنَّ الرُشدَ فِيمَا يُدَبِّرُهُ
بَعْدَهُ:
إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا شِئْتَ كَانَ الَّذِي يَشَافَلا شَكَّ أَنَّ الخَيْرَ فِيْمَا يُقَدِّرُهُ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ المُعتَزِّ فِي الرَضا بَالقَضاءِ شَرًّا: أعرَفُ النَّاسِ بِاللَّهِ أرضًا هُمْ عَنْ قَضائِهِ وقدَرِهِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع