من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الصاد
حرف الصاد
أبو نواس:
صابِرِ الحُبَّ لا يَصُدَّنَكَ عَنْهُمِنْ حَبيْبٍ تَجهُّمٌ وَعُبُوْسُ
قَوْلُ أَبُو نوَّاسٍ:
صَابِرِ الحُبَّ. البَيتُ وَبَعْدَهُ:
فَأقِلَّ الإلْحَاح وَاصْبِرْ عَلَى الجهْــدِ فَإنَّ الهَوَى نَعِيْمٌ وَبُوسُ
عَرِّضَنْ لِلِّذِي تُحبُّ بِحُبٍّثُمَّ دَعْهُ يَرُوْضُهُ إبْلِيْسُ
فَلَعَلَّ الزَّمَانَ يُدْنِيْكَ مِنْهُإِنَّ خَطْبَ الهَوَى حَلِيْلٌ نَفِيْسُ
هَذَا الشِّعْرُ لأبِي نوَّاسٍ. وَقَدْ نَسَبَ بِعْضُهُم قَوْلَهُ: عَرِّضَنْ لِلِّذِي تُحُبُّ بِحُبٍّ. البَيْتُ هَذَا خَاصَّةً إِلَى أَبِي حَفْصٍ الشّطْرَنْجِيُّ وَهُوَ الأصَحُّ. ولو شَاءَ قَائِلٌ أنْ يَقُولَ هَذَا البَيْتُ أفْرَدُ بَيْتٍ قِيْلَ فِي مَعْنَاهُ لَوَجَدَ فِي ذَلِكَ مَقَالًا سَائِغًا. وَيُرْوَى: ألْقِ فِي سَمْعِ مَنْ تُحِبُّ حَدِيْثًا. البَيْتُ
وَيُرْوَى: بُحْ بما فِي الضمِيْرِ مِنْكَ لِمَنْ تَهْوَى
إسمَاعِيل بنُ بَشَّارٍ:
صَاحِ أَبْصَرتَ أَو سَمِعْتَ بَراعٍرَدَّ في الضَّرع مَا مَرَى في العِلَابِ
قَبْلَهُ:
أقْصرَتْ شِرَّتِي وَوَلَّى شَبَابِيوَاسْتَرَاحَتْ عَوَاذِلِي مِنْ عِتَابِي
لَا لأنِّي كَبِرْتُ لَكِنَّ دَهْرِيعَضَنِي نَابُهُ وَأقْصَرَ نَابِي
صَاح أبْصرْتَ أوْ سَمِعْتَ بِرَاعٍ. البَيْتُ
صَاحَ الْزَّمانُ بآلِ بَرْمَكَ صَيْحْةًخَرُّوا لوقَعتِها علَى الأَذقَانِ
الحَيص بَيصُ:
صَاحِبْ أَخَا الشّرِ لتَسطُوْ بِهيومًا عَلَى بَعْضِ شِرارِ الزَّمَانْ
بَعْدَهُ:
فَالرّمْحُ لَا يُرْهِبُ أنْبُوبُهُإِلَّا إِذَا رُكِّبَ فِيْهِ السِّنَانْ
أَبُو العَتَاهِية:
صَاحِبُ البَغْيِ لَيْسَ يَسْلَمُ مِنْهُوَعَلَى نَفْسِهِ بَغَى كُلُ بَاغِي
إخْوَانُهُ مَكْتُوبٌ بِبَابِ: أبَلَغَ الدَّهْرُ. البَيْتُ.
أَبُو الفَتح البُستِيُّ:
صَاحِبُ السُلُطَانِ لَابدَّ لَهُمِنْ هُمُوْمٍ تَعْترْيهِ وغُمَمْ
بَعْدَهُ:
وَالَّذِي يَرْكَبُ بَحْرًا سَيَرَىقُحَمَ الأهْوَالِ مِنْ بِعْدِ قُحَمْ
مِسكِين الدّارميُّ:
صَاحِبِ الأَخيَارَ وَارغَب فِيهِمرُبَّ مَن صُحْبَتُهُ مِثلُ الجَرَب
بَعْدَهُ:
وَاصْدُقِ النَاسَ إِذَا حَدَّثْتَهُمْوَدَعِ الكِذْبَ فَمَنْ شَاءَ كَذَبْ
رُبَّ مَهْزُولٍ سَمِيْن عرضهُوَسَمِيْنِ الجِسْمِ مَهْزُولِ الحَسَبْ
وَمِنْ هذا البَابُ قَوْلُ آخَرَ:
صَاحَبْتُهُ عِشْرِيْنَ حَوْلًا كَامِلًاأحْسَنْتُهَا وَأسَأتُ يَومًا وَاحِدَا
فَمَحَى بِيَومٍ وَاحِدٍ مَا قَدْ مَضَىمِنْ تُلْكُمُ العِشرِيْنَ مَحْوًا جَاهِدَا
صَاحَ بهِم مِنْ فَوقِهمْ صَائِحٌبَدّدهُم في الشَرقِ وَالغَرْبِ
ابن طرازٍ النّهروَانيُّ:
صَاحِبي البَذْلُ وَالنَّدَى في يَسَارِيوَرفيْقي في عُسْرَتي حْسنُ رفْقيْ
صَادُ الصَّدْيق وَكَافُ الكِيميَاءِ معًالا يُوجَدَان فَدعْ عَنْ نَفسِكَ الطَمعا
بَعْدَهُ:
كَافُ الكَفَالَةِ أوْ ضَادُ الضَّمَانِ مَعًامَا بَيْنَ صَادَيْنِ إمَّا صحَّ أوْ صُفِعَا
بَشّارٌ:
صَادِ ذَا الضَّغْنِ إِلى غِرّتِهِوَإِذَا دَرَّتْ لَبُون فَاحْتَلبْ
بَعْدَهُ:
كَمْ رَأيْنَا لَاهِيًا فِي مَأمَنٍقَلَبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِ فَانْقَلبْ
لَا يَغرَّنَّكَ يَومٌ مِنْ غَدٍصاحِ إِنَّ الدَّهْرَ يُغْفِي وَيَهُبْ
لَيْسَ بِالصَّافِي وَإِنْ أصْفَيْتَهُعَيْش مَنْ يُصْبِحُ نَصْبًا للنُّوَبْ
فَارْقَبِ الايّامَ إِنِّي رَاقِبٌعُقَبَ الأيَّامِ وَالدَّهْرُ عُقَبْ
أَبُو بَكر بن العَلَّافِ:
صَادُوكَ غيظًا علَيكَ وَانتقمُوْامنْكَ وَكَادُوا وَمن يَصدْ يُصِدْ
قول ابنِ العَلَّافِ هَذَا مِنْ قَصِيْدَةٍ طَوِيْلَةٍ يَرْثِي بِهَا الهِرَّ أوَّلُهَا:
يَا هِرُّ فَارَقْتَنَا وَلَمْ تَعُدِوَكُنْتَ مِنَّا بِمَنْزِلِ الوَلَدِ
قَالُوا: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بن المُعْتَزِّ.
ابْنُ هندُو:
صَارَ التَّصَرفُ صَرْفًاللْرّزقِ عَمَّنْ تَصَرَّفْ
بَعْدَهُ:
يَرُومُ نَفْعًا فَيُعْطَىصَفْعًا بِهِ الفِيْلُ يَرْعَفْ
دَعْهُ فَمَا هُوَ إِلَّالُؤمٌ بِشُؤْمٍ مُغَلَّفْ
وَإنَّ أحْسَنَ مِنْهبِالمَرْءِ أنْ يَتَكَفَّفْ
صَارَ المَنَاسِمُ بَعدَ الذُلّ أَسْنِمَةًوَصَارتِ الرُّوْسُ بَعدَ العِزِّ أَذْنَابَا
بَعْدَهُ:
لَمْ تَبْقَ مَأثَرَةٌ يِعْتَدُّهَا أحَدٌإِلَّا التَّكَاثُرَ أوْرَاقًا وَأذْهَابَا
كَانَ مُصْعَبٌ بنُ الزُّبَيْرِ يَتَمَثَّلُ بِهَذِيْنِ البَيْتَيْنِ كَثِيْرًا:
صَارَ الأَميْرُ شَفِيْعيْإلى شَفيْعِي إلَيْهِ
قَبْلَهُ:
الحَمْدُ للَّهِ شُكْرًافَكُلُّ خَيْرٍ لَدَيْه
صَارَ الأمِيْرُ شَفِيْعِي. البَيْتُ
أَبُو الفَتح البُستِيّ:
صَارَتِ السَّاعاتُ يومًا كَامِلًاثُمَّ أيَّامًا وَشهرًا وَسنَهْ
بَعْدَهُ:
وَأخُو الدُّنْيَا بِهَا فِي وَسَنٍكُلُّ وَلسْنَانٍ سَيَقْضِي وَسَنَهْ
أَبُو نوَاسٍ:
صَارَ جِدًا مَا مَزَحْتَ بِهِرُبَّ جدٍّ جَرَّهُ اللَعِبُ
أبْيَاتُ أَبُو نوَّاسٍ أوَّلُهَا:
مَا هَوًى إِلَّا لَهُ سَبَبُيَبتدَي مِنْهُ وَيَنْشَعِب
فَتَنَتْ قَلْبي مُحُجَّبَةًبِرِدَاءِ الحُسْنِ تَنْتَقِبُ
خُلِيَتْ وَالحُسْنَ تَأخِذُهُتَنْتَقِي مِنْهُ وَتَنْتَخِبُ
فَاكْتَسَتْ مِنْهُ طَرَائِفُهُوَاسْتَزَادَتْ فَضْل مَا تَهِبُ
صَارَ جَدًّا مَا مَزَحْتُ بِهِ. البَيْتُ
البُحتُرِيُّ في ابن الزَّياتِ:
صَارِمُ العَزْمِ حَاضِرُ الَحزْمِ سَاري الــفِكرِ ثَبتُ المقَامِ صُلْبُ العُودِ
بَعْدَهُ:
وَجَّهَ الحَقَّ بَيْنَ أخْذٍ وَإعْطَاءِوَقَصْدٍ فِي الجمْعِ وَالتَّبْدِيْدِ
مُسْتَرِيْحُ الأَحْشَاءِ مِنْ كُلِّ ضِغْنٍبَارِدُ الصَّدْرِ مِنْ غُلُولِ الحَقُودِ
صَارَ مَا نِلْتَ مِن المَالِلَنا ذنبًا عَظِيْمَا
صَافِ الكِرامَ إِذَا أَردْتَ إِخاءَهُموَاعلَم بأَنَّ أَخَا الحفَاظِ أَخُوكَا
صَافِ الكَريمَ فَخَيْرُ مَنْ صَافَيتَهُمن كَانَ ذَا كَرَمٍ وَكَانَ عَفيفَا
بَعْدَهُ:
إِنَّ الشَّرِيْفَ وَإِنْ تَضعْضَعَ حَالهُفَالخُلْقُ مِنْهُ لَنْ يَزَالَ شَرِيْفَا
وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ اللَّئِيْمِ فَإِنَّهُيُبْدِي القَبِيْحَ وَيَكْتُمُ المَعْرُوفَا
صَافِ الكَريمَ وَإِنْ قلَّتُ دَرَاهِمُهُإِنَّ الكَريمَ كَريمٌ كَيفَ مَا كَانَا
أَبُو دُلَفٍ:
صَافحتُهُ بالسَّيْفِ دُونَ سَلَامهِإِنّى كَذَاكَ إِذَا غَضبتُ سَلامِي
قَوْلُ أَبِي دُلَفٍ هَذَا:
صَافَحْتَهُ بِالسَّيْفِ. البَيْتُ
يُسَمَّى التَّوْجِيْهُ وَقَالَ آخَرَ:
إِنْ عَاتَبُوا قَوْمًا يَكُنْ سُفَرَاؤُهُمبِيْضًا يَكُونُ عِتَابُهَا تَقْرِيْعَا
وَقَالَ المُتَنَبِّيّ:
وَرُبَّ جَوَابٍ عَنْ كِتَابٍ بَعَثْتَهُوَعُنْوَانُهُ لِلنَّاظِرِيْنَ قَتَامُ
تَضِيْقُ بِهِ البَيْدَاءُ مِنْ قَبْلِ نَشْرِهِوَمَا فُضَّ بِالبَيْدَاءِ مِنْهُ خِتَامُ
حُرُوفُ هِجَاءِ النَّاسِ فِيْهِ ثَلَاثَةٌجَوَادٌ وَرِمْحٌ ذَابِلٌ وَحُسَامُ
أرَى الحَرْبَ قَدْ أتْعَبَتْهَا فَالْهُ سَاعَةًلِيُغْمَدَ نَصل أوْ يُحَلُّ حَرَامُ
صَانَ لي ذمَّتي وأَكْرَمَ وَجهُيأَنّما يُكْرِمُ الكَرِيمَ الكَرِيْمُ
دُرَيدُ بن الصمَّةِ:
صَبَا مَا صَبَا حتَّى عَلَا الشَّيْبُ رأسَهُفَلَّمَا عَلاهُ قَالَ للباطِلِ ابعَدِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَالَ مَسْلَمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الأعْلَى: أيُّ بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ أشْعَرُ؟ قَالَ: قَوْلُ دُرَيْدُ بنُ الصّمَّةِ:
صَبَا مَا صَبَا حَتَّى عَلَا الشَّيْبُ رَأسَهُ. البَيْتُ
صُبَّ النَّبيْذ عَلَى الفؤادِ فَإِنَّهُمِما يُعينُ عَلَى الزَّمان الفاسِدِ
العَبَّاسُ بن الأحنَفِ:
صَبٌّ بهجرانِي وَلو قالَ ليلَا تشرب البَاردَ لَم أَشرَبِ
امرؤُ القيس:
صُبَّتُ عَلَيْهِ وَلَم تنصَبَّ من كَثَبٍإِنَّ الشقاءَ عَلَى الأشقين مَصبوبُ
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ لِلشَّعْبِيّ: أنْشِدْنِي أحْكَمَ بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ وَأَوْجَزَهُ. فَقَالَ: قول امْرِيءِ القَيْسِ:
صبَّتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَنْصبَّ مِنْ كَثَبٍ. البَيْتُ
يُروى لفاطمة ﵍:
صُبَّتْ عَليَّ مَصَائبٌ لَو أنَّهاصُبَّت عَلَى الأيّام عُدنَ لَيالِيَا
قَوْلهُ: صبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ. البَيْتُ
قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: تُنْصَبُ المَوَازِينُ فَيُؤْتَى بِأهْلِ الصَّلَاةِ فَيُؤتُونَ أجُوْرَهُمْ بِالمَوَازِيْنِ، وَيُؤْتَى بِأهْلِ البَلَاءِ فَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيْزَان وَلَا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيَوان فَيُصَبُّ عَلَيْهِم الأجْرُ صبًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ حَتَّى يَتَمَنَّى أهْلُ العَافِيَةِ إِنْ كَانَتْ تُقْرَضُ أجْسَادهُمْ بِالمَقَارِيْضِ مِمَّا فِيْهِ أهْلُ البَلاءِ مِنَ الفَضْلِ.
صُبّحْتَ بالنّعَمِ الجِسَامِ وَأصْبَحتْتَجرْي بِحَسْبِ مُرادكَ الأيَّامُ
صَبٌّ يحُثّ مَطَاياهُ بذِكرِكُموَلَيْسَ ينسَاكُم انْ حَلَّ أَو سَارَا
بَعْدَهُ:
لَو يَسْتَطِيْعُ طَوَى الأيَّامَ نَحَوَكُمُحَتَّى يَبِيْعَ بِعُمْرِ القُرْبِ أعْمَارَا
يَرْجُو النَّجَاةَ مِنَ البَلْوَى بِقُرْبِكُموَالقرْبُ يُلْهِبُ فِي أحْشَائِهِ نَارَا
صَبُرًا أَبا أَيّوب صَبْرَ مُبَرَّحٍفَإذا عجَزتَ عَن الخُطوبْ فَمَنْ لَهَا
يُقَالُ أَنَّ أبَا أيُّوْبَ الكَاتِبَ لَبثَ فِي السّجْنِ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً فَلَمَّا طَالَتْ مُدَّتُهُ وَضَاقَتْ حِيَلهُ وَعِيْلَ صَبْرهُ كَتَبَ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ يَشْكُو مَا يَجِدُهُ فَكَتَبَ إلَيْهِ صَاحِبُهُ فِي الجَّوَابِ:
صَبْرًا أبَا أيُّوْبَ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
إِنَّ الذي انْعَقَدَتْ لَهُ عُقَدُالمَكَارِهَ فِيْكَ يَمْلِكُ حَلَّهَا
صَبْرًا فَإنَّ الصَّبْرَ يُعْقَبُ رَاحَةوَلَعَلَّهَا أنْ تنْجَلِي وَلَعَلَّهَما
فَأجَابَهُ أَبُو أيُّوْبَ:
صَبَّرْتَنِي وَوَعَظْتَنِي فَأنَا لَهَاوَسَتَنْجَلِي بَلْ لَا أقُولُ لَعَلَّهَا
وَيَحُلَّهَا مَنْ كَانَ صَاحِبَ عَقْدِهَاكَوَثَاقِهِ إِنْ كَانَ يَمْلِكُ حَلَّهَا
قَالَ: فَمَا لَبِثَ إِلَّا يَسِيْرًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُقَالُ بَلْ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ.
صَبُرًا جَميْلًا فَكَمْ من كرْبةٍ كُشِفَتُحَتَّى تَجَلَّتْ لأَبصْارِ وَأسمْاعِ
صَبْرًا جَميلًا هإنَ نابتكَ نائبهُوَإن رُزيتَ فلَا عَتْبٌ عَلَى الزَّمَنَ
بَعْدَهُ:
هِيَ المَطَامِعُ فَاحْذَرْهَا فَكَمْ صَرَعَتْمِنْ حَازِمِ الرَّأْي ذِي عَقْلٍ وَذِي فِطَنِ
نِعْمَ القَنَاعَةَ لَا تَبْغِي بِهَا بَدَلًالَو لَمْ تَنَالَكَ إِلَّا رَاحَةُ البَدَنِ
وَانْظُرْ إِلَى مَنْ حَوَى الدُّنْيَا بِأجْمَعِهَاهل رَاحَ مِنْهَا بِغَيْرِ القُطْنِ وَالكَفَنِ
دَعْنِي أُبَكِّي ذُنُوبًا قَدْ بَقِيْتُ بِهَارَهْنًا عَسَى عَبْرَةٌ مِنْهَا تُخَلِّصُنِي
يَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصيَانِ وَاغْتَنِمِيخَيْرًا كَأنَّكِ وَالأَيَّامَ لَمْ تَكُنِ
يَا نَفْسُ وَيحَكِ تُوْبِي وَأعْمَلِي حَسَنًايَجْزِيْكِ رَبُّكِ يَومَ البَعْثِ بِالحَسَنِ
سَلَّمْتُ لِلْمَوْتِ تَسْلِيْمَ المُقِرِّ لَهُوَرُبَّ صُلْحٍ وَتَسْلِيْمٍ عَلَى دَخَنِ
صَبْرًا عَلَى الحبِّ إذ بُليتَ بِهِمنْ يَعْمَلِ الطّينَ يأْكلِ الطّينا
صَبْرًا عَلَى الدَّهرِ إن الدَّهْر ذُو غِيَرٍوَأهلُهُ مِنْهُ بينَ الصَّفْوِ وَالكَدَر
وَمِنْ بَابِ (صَبْرًا) قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ فِي عَبْدِ اللَّهِ بنِ طَاهِرٍ وَقَدْ حَجَبَهُ ثُمَّ نَقَلَهَا عَنْهُ وَكَتَبَ بِهَا إِلَى أَبِي دُلَفٍ ثُمَّ إِلَى ابنِ أَبِي مَالِكٍ سَمِعْتُ أبَا تَمَّامٍ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أرْضَى أنْ أبِيِع شِعْرِي بِأنْزَرِ القِيَمِ وَاللَّهِ لَا أقُولُ فِي أحَدٍ قَصِيْدَةٍ فَيُقَصِّرُ عَنْ ثَوَابِهَا إِلَّا نَقَلتُهَا عَنْهُ وَلوْ إِلَى عَشْرَةٍ حَتَّى أسْتَوْفِي قِيْمَتَهَا وَهُوَ:
صَبْرًا عَلَى المَطْلِ مَا لَمْ تَبْلهُ الكَذِبُوَللخُطُوبِ إِذَا سَامَحْتَهَا عُقَبُ
عَلَى المَقَادِيْرِ لَوْمٌ إِنْ رُمِيْتَ بِهِمِنْ عَاذِلٍ وَعَلَيَّ السَّعْيُ وَالطَّلَبُ
يَا أيُّهَا المَلِكُ النَّائِي بِرُتْبَتِهِوَجُودُهُ لِمَرَاعِي جُوْدِهِ كَثَبُ
ليس الحِجَابُ بِمُقْصٍ عَنْكَ لي أمَلًاإِنَّ السَّمَاءَ تُرَجَّى حِيْنَ تَحْتَجِبُ
مَا دُوْنَ بَابِكَ لي بَابٌ ألُوْذُ بِهِوَرَاءكَ لي مَثْوَى وَمُطَّلِبُ
يَا خَيْرَ مَنْ سَمِعَتْ أُذْنٌ بِهِوَرَأتْ عَيْنٌ وَرَدَتْ أبْوَابَهُ العَرَبُ
صَبرًا عَلَى النَّائِبَاتِ صَبْرًامَا صَنَعَ اللَّهُ فَهْوَ خيْرُ
صَبْرًا عَلَى الأَوصْاب وَالأحزَانِوَفُرْقَةِ الأحْبَابِ وَالإخوانِ
ابن شمس الخلافَة:
صَبْرًا عَلَى الأيَّامِ صَبْرافلرُبَّ عُسرٍ صَارَ يُسْرَا
بَعْدَهُ:
صبْرًا فَإمَّا نُلْتَ مَا تَرْجُوهُ أوْ أبْلَيْتَ عُذْرَا
لَا تَيْأسَنَّ إِذَا خُطُوبُ الدَّهْرُ سَاءَتْ أنْ تُسَرَّا
فَلَكَمْ ثَرَاءٍ فَرَّ مِنْكَفَّيْكَ حِيْنًا ثُمَّ كَرَّا
وَالدَّهْرُ ذُو طَعْمَيْنِ ذقْنَا مِنْهُمَا حُلْوًا وَمُرَّا
كَمْ نَاظِرٍ شَزْرًا إِلَىعُدمِي نَظَرْتُ إلَيْهِ شَزْرَا
وَلَرُبَ ذِي كِبَرٍ عَلَيَّطَغَا فَزِدْتُ عَلَيْهِ كِبْرَا
خُلُقٌ نَشَأتُ عَلَيْهِ مِنْزَمَنِ الصِّبَا وَهَلُمَّ جَرَّا
صَبْرًا عَلَى غُصَصِ الْهَوىفَالصَّبْرُ مفْتَاحُ الْنَّجَاحِ
قَبْلَهُ:
يَا لَيْلُ هل لَكَ مِنْ صَبَاحِأمْ لِنَجْمِكَ مِنْ رَوَاحِ
ضَلَّ الصبَاحُ طَرِيَقَهوَاللَّيْلُ ضَلَّ عَنِ الصَّبَاحِ
صَبْرًا عَلَى غُصَصِ الهَوَى. البَيْتُ
الحُسَينُ بن يَزيد النَوفَليُّ:
صَبْرًا عَلَى مَا نَابَنَافَعَسَى وَإِنْ طَالَتْ عَسَى
بَعْدَهُ:
فَلَرُبَّمَا ذَلَّ العَزِيْزُ وَعَزَّ مَنْ لَا يُتَّقَى
وَلَرُبَّمَا افتقَرَ الغَنِيّوَنَالَ ذُو الفَقْرِ الغِنَى
كُلٌّ لَهُ ضدّ وَضِدُّ ذَوِيالحِجَا أهْلُ الخَنَا
وَلِكُلِّ شَيْءٍ مُدَةٌوَلِكُلِّ شَيْءٍ مُنْتَهَى
وَاصْبِرْ فَإنَّ عَوَاقِبَ الأيَّامِ تَقْطَعُ مَا تَرَى
الرّضِي الموسَوِي:
صبْرًا عَلَى نُوبِ الزَّمَانِوَإِنْ أَبى القَلْبُ القَريْحُ
قَؤلُ السَّيِّد الرِّضَى:
وَإِنْ أبَى القَلْبُ الجَّرِيْحُ. بَعْدَهُ:
فَلَرُبَّ مُبْتَسِمٍ وَقَدْأخَذَتْ مَآخِذَهَا الجرُوحُ
كَمْ آمِلٍ يَغْدُو عَلَىالأمَلِ البَعِيْدِ وَلَا يَرُوْحُ
لَا تَيْئَسَنَّ مِنْ أنْ تَعُودَعَوَائِدٌ وَتَهُب رِيْحُ
وَتُفَرَّجُ الغَمَّاءُ يُحْرَجُعِنْدَهَا العَطْنُ الفَسِيْحُ
وَلِكُلِّ شَيْءٍ آخِرٌإمَّا جَمِيْلٌ أوْ قَبِيْحُ
ابْنُ شَمسِ الخِلافَة:
صَبْرًا فَإِمَّا نِلْتَ مَاتَرجُوهُ أَو أَبْلَيْتَ عُذْرَا
صَبْرًا فَإِنَّ الصَّبْرَ يُعْقِبُ رَاحةًوَلَعلَّها أَنْ تَنْجَلِي وَلَعَلَّهَا
عَلِيُّ بن الجَهمِ:
صبْرًا فَإِنَّ الْيَوْمَ يتبَعُهُ غَدُويَدُ الخَليْفَةِ لَا تُطَاوِلُهَا يَدُ
وَمِنْ بَابِ (صَبْرًا) قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بن المُعْتَزِّ يُعَزِّي المُوَفَّقَ بِاللَّهِ بِابنِهِ هَارُونَ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحَهُ فيها:
صَبْرًا فَدَيْنَاكَ إِنَّ الصَّبْرَ غَايَتنَاوَإِنْ طَوَيْنَا عَلَى حُزْنٍ وَتَهْيَامِ
وَبَادِرِ الأجْرَ نَحْوَ الصَّبْرِ مُحْتَسِبًاإِنَّ الجزُوعَ صَبُورٌ بَعْدَ أيَّامِ
صَبْرًا فَكَم نَاهِضٍ مِنْ بَعْدِ سَقْطَتِهِنَعَمْ وَكَم وَاقعِ مِنْ بَعدِمَا طَارَا
ابْنُ السَيِّدَةِ:
صَبرًا لحُكْمِكَ أَيّها الدَّهُرلكَ أَن تَجُوْرَ وَمنِّيَ الْصَّبْرُ
بَعْدَهُ:
آلَيْتُ لَا أشْكُوكَ مُجْتَهِدًاحَتَّى يَرُدَّكَ مَنْ لَهُ الأَمْرُ
هُوَ أَبُو القَاسمِ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أحْمَدَ بنِ صَابِرِ بنِ عُمَرَ السَّلْمِيُّ المَعْرُوفُ بِابْنِ السَّيِّدَةِ.
فَتًى من العَرَبِ:
صَبَرْتُ عَلَى المَساءَةِ طُوْلَ يَوْميْلأَقْضِيَ في غَدٍ حَقَّ السُّرُوْرِ
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الحَاتِمِيُّ: زَعَمُوا أَنَّ عَجُوْزًا عَشِقَتْ شَابًّا وَكَانَتْ مُوسِرَةً وَعَشِقَ الشَّابُّ شَابَّةً فَكَانَ يُدَارِي العَجُوْزَ لِيَأخُذَ مِنْهَا مَا يُنْفِقُهُ عَلَى الشَّابَّةِ وَيَقُولُ:
صَبَرْتُ عَلَى المَسَاءَةِ طُوْلَ يَوْمِي. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
أُعَالِجُ قَبْلَ حُلْوِ العَيْشِ مُرًّالِيُسْلِمَنِي العَسِيْرُ إِلَى اليَسِيْرِ
وَطَلَبَتْهُ العَجُوزُ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ الشَّابَّةِ فَلَمَّا جَاءَهُ رَسُولهَا قَالَ قُلْ لَهَا:
لَيْسَ بَيْني وَبَيْنَ قَيْسِ عِتَابٌغَيْرَ طَعْنِ الكُلَى وَضَرْبِ الرِّقَابِ
فَلَمَّا بَلَّغَهَا الرَّسُولُ قَولهُ أعَادَتْهُ إلَيْهِ وَقَالَتْ قُلْ لَهُ: يَا أرْعَنُ فَهَلْ تُرِيْدُ قَيْسٌ غَيْرَ طَعْنِ الكُلَى فَصِرْ إلَيْهَا.
أَبُو فراس بن حَمَدانَ:
صَبَرتُ عَلَى الَّلأواءِ صَبْرَا آبنِ حُرّةٍكثيرِ العِدَا فيْهم قَلِيْلِ المُسَاعِدِ
المَلِكُ العَزيز بن جَلَال الدولة:
صَبَرتُ عَلَى الأَيَّامِ حَتَّى تَولَّتِوَأَلزمْتُ نفْسي صَبْرَهَا فَاسْتَمَرَّتِ
بَعْدَهُ:
وَقُلْتُ لَهَا يَا نَفْسُ عِيْشِي عَزِيْزَةًلَقَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا لنَا ثُمَّ وَلَّتِ!
فَكَمْ مِنْ كَرِيْمٍ قَدْ بُلِي بِنَوَائِبٍفَصَابَرَهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَاضمَحَلَّتِ
وَكَانَتْ عَلَى الأَيَّام نَفْسِي عَزِيْزَةًفَلَمَّا رَأتْ صبْرِي عَلَى الذُّلِّ ذَلَّتِ
وَمَا النَّفْسُ إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الفَتَىفَإنْ أُطْعِمَتْ تَاقَتْ وَإلَّا تَسَلَّتِ
وَللَّهِ أقْدَارٌ تَسِيْرُ بِحِكْمَةٍفَصَبْرًا عَلَى أحْكَامِهَا حَيْثُ حَلَّتِ
إِبراهِيم الخوّاص ﵀:
صَبَرتُ عَلَى بَعْضِ الأَذى خَوفَ كُلّهِوَدَافَعَتُ عْن نَفْسّي بنَفْسِيْ فَقَرَّتِ
قَوْلُ إبْرَاهِيْمُ الخَوَّاصِ ﵀:
صبَرْتُ عَلَى بَعْضِ الأَذَى. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
وَجَرَّعْتُهَا بِالمَكْرُوْهِ حَتَّى تَدَرَّبَتْوَلَوْ جَرِعَتْهُ جُمْلَةً لَاشْمَأَزَّتِ
ألَا رُبَّ ذُلٍّ سَاقَ للنَّفْسِ عِزَّةًوَيَا رُبَّ نَفْسٍ بِالتَّعَزُّزِ ذَلَّتِ
سَأصْبِرُ نَفْسِي إِنَّ فِي الصَّبْرِ عِزَّةًوَأرْضى بِدُنْيَايَ وَإِنْ هِيَ قَلَّتِ
وَمَا العِزُّ إِلَّا خِيْفَةُ اللَّهِ وَحْدَهُفَمَنْ خَافَ مِنْهُ خَافَهُ مَا أظَلَّتِ
ابْنُ شَمسِ الخِلافَة:
صَبَرتُ عَلَى رَيْبِ الزَّمانِ وَلَم أَزَلْعَلَيْهِ أَخَا صَبْر وَمثْليَ مَنْ صَبَرْ
قَبْلَهُ وَهُوَ أوَّلُ الأبْيَاتِ مَنْقُولٌ مِنْ خَطِّهِ:
أشَعْرُكِ أمْ لَيْل وَجْهَكِ أمْ قَمَرْوَنَشْركِ أمْ مِسْكٌ وَثغركِ أمْ دُرَرْ
وَخَدُّكِ أمْ وَرْدٌ وَرِيْقُكِ أمْ طَلًاوَجِسْمُكِ أمْ مَاءٌ وَقَلْبُكِ أمْ حَجَرْ
شَكَكْنَا عَلَى عِلْمٍ وَمَنْ غَلَبَ الهَوَىعَلَى قَلْبهِ غَطَّى عَلَى السَّمْعِ وَالبَصَرْ
رَعَى اللَّهُ أيَّامَ الشَّبَابِ فَإنَّهَارَوَاحِلُنَاَ كَانَتْ إِلَى اللَّهْوِ وَالأُشَرْ
يُدِيْمُ لنَا السَّرَاءَ شرْبُ مُدَامَةٍإِذَا وَرَدَتْ صدْرًا وَفِيْهِ أَسًى صدرْ
عَجِبْتُ لَهَا نَارًا تُرَوِّي أُوَامَنَاوَنُلْحِقُهَا مَاءً فَتُنْتِجُهَا شَرَرْ
لِتِلْكَ أُهِيْنُ المَالَ طَوْرًا وَلِلنَّدَىوَمَا المَالُ إِلَّا مَا قَضيْتَ بِهِ الوَطَرْ
بِنَا عَدَمٌ فَاعلَمْ وَفِيْنَا سَمَاحَةٌوَكَمْ عَدَمٍ غَطَّى عَلَى الجودِ فَاسْتَتَر
تَكَنَّفَنَا المَعْرُوفُ وَالدَّهْرُ فَاغْتَدَىبِأفْعَالِنَا طُولٌ وَأحْوَالِنَا قِصْرُ
فَمَنْ لامَنَا فِي الجودِ فَلْيلِمِ العُلاوَلَا لَامَنَا فِي الفَقرِ فَلْيَلُمِ القَدَرُ
صَبَرْتُ عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ. البَيْتُ
صَبَرتُ عَنِ اللَّذاتِ لَّما تَولَّتِوَأَلزَمتُ نَفْسِي صَبْرَهَا فَاسْتَقَرَّتِ
قَالَ اسحق بنُ طَلْحَةَ: سَألْتُ الحُرْقَةَ بِنْتَ النُّعْمَانِ بن المُنْذِرِ بن مَاءِ السَّمَاءِ فَقُلْتُ: كَيْفَ صَبْرُكِ عَمَّا فَقَدْتِ مِنْ عَادَتَكِ؟ فَأنْشَدَتْ:
صَبَرتُ عَنِ اللَّذَّاتِ لَمَا تَوَلَّتِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَكَم نِعْمَةٍ هَاجَتْ بِأمْوَاجِ مِحْنَةٍتَجَرَّعْتُهَا بِالصَّبْرِ حَتَّى تَجَلَّتِ
وَكَانتْ عَلَى الأَيَّامِ نَفْسِي عَزِيْزَةًفَلَمَّا رَأتْ صَبْرِي عَلَى الذُّلِّ ذَلَّتِ
وَمَا النَّفْسُ إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلَهَا الفَتَىفَإنْ أطْعِمَتْ تَاقَتْ وَإلَّا تَسَلَّتِ
وَكَأنَّهُ شِعْرٌ قَدِيْمٌ، وَمِنْ هَذَا البَيْتِ الأخِيْرِ أَخَذَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهَذلِيُّ يَقُولُ:
وَالنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إِذَا رَغَّبْتَهَاوَإِذَا تُرَدُّ إِلَى قَلِيْلٍ تَقْنَعُ
وَأخَذَهُ أَبُو نوَّاسٍ فَقَالَ:
وَالحُبُّ ظَهْرٌ أنْتَ رَاكِبُهُفَإِذَا صرَفْتَ عِنَانَهُ انْصرَفَا
وَمِنْ بَابِ (صبَرْتُ) قَوْلُ المُرْتَعِشِ ﵀ وَقَدْ سُئِلَ مَا الصَّبْرِ؟
فَقَالَ: أنْ لَا تَشْهَدَ البَلَاءَ ثُمَّ أنْشَأَ يَقُولُ:
صَبَرْتُ وَلَمْ أُطْلِعْ هَوَاكَ عَلَى صَبْرِيوَأخْفَيْتُ مَا بي مِنْكَ مَوْضِعَ السِّرِّ
مَخَافَةَ أنْ يَشْكُو ضَمِيْرِي صَبَابَتِيإِلَى دَمْعَتِي سِرًّا فَتَجْرِي وَلَا أدْرِي
وَهَذَا مُسْتَحْسَنٌ جِدًّا.
صَبَرتُ لِرَيْبِ الْدَّهْر يَحدُثُ دَائِبًافَلمَّا رأَى صَبْريْ لأَحَداثِه مَلَّا
قَيس بن كُلْثُومٍ الضَبيُّ:
صَبَرتُ لَها نفْسي وقَد جَاشَ صَدْرُهَاحِفَاظًا ومِنْ يَنسَى الحِفَاظَ ذَميمُ
صَبَرتُ وَالصَّبُر مَحمُودٌ عَوَاقِبُهُلَيقْضِيَ اللَّهُ أَمرًا كَانَ مفْعُوْلَا
صَبَرتُ وَكَانَ الصَّبرُ خَيْرًا مَغبّةًوذَلَكَ أَنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى الصَّبْرِ
صَبَرتُ وَكانَ الصَّبرُ خَيرًا مَغِبّةًوَهَلْ جَزَعٌ مُجْدٍ عَلَيَّ فَأَجْزَعَا
عَبد اللَّه بنُ طاهرٍ:
صَبَرتُ وَمَنْ يَصْبِرْ يَجدْ غِبَّ صَبْرِهألذَّ وأشهَى من جَنَى النَّحلِ في الفَمِ
صَبْرنَا عَلَى مَا بلينَا بِهوَمَا يُعْقِبُ الصَّبرُ إلّا الظَّفَرْ
بَعْدَهُ:
وَكَمْ مُطِرَ الذِّئِبُ مِنْ مَطْرَةٍألِفْهَا فَهَانَ عَلَيْهِ المَطَرْ
بعض بني الحَارِثِ بن كَعبٍ:
صَبَرْنَا فَلَّما لَم نَرَ الصّبْرَ نَافِعًاجَزِعْنَا وَكَان اللَّهُ أَملَكُ بالْعُذْرِ
نَهشَلُ بن حرّيٍ:
صَبَرْنَا لَها حَتَّى تَبُوْخَ وَإِنَّمَاتفرَّجُ أَيَّامُ الكَرّيْهَةِ بالْصَّبْرِ
قَبْلَهُ:
وَيَومٍ كَأَنَّ المُصْطَلِيْنَ بِحَرِّةِوَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَمْرٌ قِيَامٌ عَلَى الجمْرِ
صَبَرْنَا لَهَا حَتَّى تَبُوخَ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَمَنْ عَدَّ مَسْعَاةً فَلا يَكْذِبَنَّهَاوَلَا يَكُ كَالأعْمَى يَقُولُ وَلَا يَدْرِي
طُفَيلٌ الغَنَوِيُّ:
صَبَرْنَا وَكانَ الصَّبرُ منَّا سِجَيّةًلأعَدائِنَا حَتَّى مَضَتْ فتَجلَّتِ
هَذَا البَيْتُ مَوْجُودٌ فِي دِيْوَانِ طُفَيْلٍ الغِنَوِيِّ. وَقِيْلَ بَلْ هُوَ لِطُفَيْلِ بنِ مَالِكٍ أَبِي عَامِرٍ.
مُضَرّس بن قُرطٍ:
صَبُوْحي إذا مَا ذرَّتِ الشَّمْسُ ذِكْرُكُموَذِكُرُكُمُ عْندَ المساءِ غَبُوْقُ
أنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ لِمُضرِّسِ بن قُرْطِ بنِ الحَارثِ المُزْنِيّ مِنْ قَصِيْدَةٍ طَوِيْلَةٍ أوَّلُهَا:
أهَاجَتْكَ آيَاتٌ عَفَوْنَ خُلُوقُوَطَيْفُ خَيَالٍ لِلْحَبِيْبِ يَشُوْقُ
يَقُولُ مِنْهَا:
تُعَذِّبُنِي بِالحُبِّ سَعْدَى فَلَيْتَهَاتَحْمِلُ مِنَّا مِثْلُهُ فَتَذُوقُ
أذُوْدُ سَوَامَ الطَّرْفِ عَنْكِ وَمَا لَهُعَلَى أحَدٍ إِلَّا عَلَيْكِ طرِيْقُ
أهمُ بِصَرْمِ الحَبْلِ ثُمَّ يَرُدَّنِيإلَيْكِ مِنَ النَّفْسِ الشُّعَاعُ فَرِيْقُ
تُهَيِّجُنِي لِلْوَصْلِ أيَّامُنَا الأُلَىمَرَرْنَ عَلَيْنَا وَالزَّمَانُ وَرِيْقُ
لَيَالِيَ لَا تَهْوَيْنَ أنْ تَشْحَطَ النَّوَىوَأنْت خَلِيْلٌ لَا يُلَامُ صَدِيْقُ
وَوَعْدُكِ إيَّانَا وَإِنْ قُلْتِ عَاجِلٌبَعِيْدٌ كَمَا قَدْ تَعْلَمِيْنَ سَحِيْقُ
فَأصْبَحْتِ لَا تَجْزِيْنَنِي بمُوَدَّتِيوَلَا أَنَا بِالهجْرَانِ مِنْكِ مُطِيْقُ
وَكَادَتْ بِلَادُ اللَّهِ يَا أُمَّ مَعْمَرٍبِمَا رَحُبَتْ يَوْمًا عَلَيَّ يَضِيْقُ
تَتُوقُ إلَيْكِ النَّفْسُ ثُمَّ أرُدَّهَاحَيَاءً وَمِثْلِي بِالحَيَاءِ حَقِيْقُ
وَإنِّي وَإِنْ حَاوَلْت صَرْمِي وَهَجْرَتِيعَلَيْك مِنْ أحْدَاثِ الرَّدَى لَشَفِيْقُ
شَهِدْتُ بِرَبِّ البَيْتِ أنَّكِ عَذْبَةُالثَّنَايَا وَأنَّ الوَجْهُ مِنْكِ طَلِيْقُ
وَأنَّكِ قَسَّمْتِ الفُؤَادَ فَبَعْضهُرَهِيْنٌ وَبَعْضٌ فِي الحِبَالِ وَثِيْقُ
صَبُوحِي إِذَا مَا ذَرَّتِ الشَّمْسُ ذكرُكُم. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَتَزْعُمُ لي يَا قَلْبُ أَنَّكَ صَابِرٌعَلَى الهَجْرِ مِنْ سَعْدَى فَسَوْفَ تَذُوقُ
فَمُتْ كَمَدًا أوْ عِشْ سَقِيْمًا فَإنَّمَاتُكَلِّفُنِي مَالَا أرَاكَ تُطِيْقُ
بَعضُ لُصوص العَرَبِ:
صَبُور عَلَى عَضّ الحُرُوْبِ وَضَرْمِهاإِذَا قَلصَتْ عَنِ الفَمِ الشَفَتَانِ
أَبُو فراس بن حَمدانَ:
صَبُورٌ ولَو لَم تبْقَ مِنِّي بقِيَّةٌقَؤُوْلٌ وَلَو أَنَّ الْسُّيُوفَ جَوَابُ
بَعْدَهُ:
وَقُورٌ وَأحْدَاثُ الزَّمَانِ تَنُوشُنِيوَلِلْمَوْتِ حَوْلي جَيْئَةٌ وَذَهَابُ
أَبُو محمَّدٍ الخَازنُ:
صَبيَّةَ الحيّ لَم تقنَعْ بَها سَكنًاحَتَّى عَلقْتَ صَبَايَا كُلّ أَحْيَاءِ
الرَّضي المُوسَوِيُّ:
صَحَا اليَومَ مِنْ ظّلِ الشَّبِيْبةِ مَفْرقيوَأُبدلَ مُسْوَدُّ العِذَارِ بُمبْيَض
صَحَا قلْبُ الخَليّ فَقالَ غَنَّىوَبَرَّحَ بالشَجيّ فَقالَ نَاحَا
المُرقّشُ الأصغَرُ:
صَحَا قَلْبُهُ مِنْهَا عَلَى أَنَّ ذكْرةًإِذَا خَطَرتْ دَارتْ به الأرضُ قائِمَا
ابْنُ الطَّثرِيَّةِ:
صَحَائفُ عنْديُ لْلعتَابِ طَوَيتُهاسَتُنْشَرُ يومًا والعِتَابُ يَطُولُ
أبْيَاتُ ابْنُ الطّثْرِيَّةِ يَقُولُ مِنْهَا:
أمَا مِنْ مَقَامٍ أشْتَكِي غُرْبَةَ النَّوَىوَخَوفَ العِدَى فِيْهِ إلَيْكَ سَبِيْلُ
فَدَيْتُكَ أعْدَائِي كَثيْرٌ وَشُقَّتِيبَعِيْدٌ وَأنْصَارِي لَدَيْكَ قَلِيْلُ
وَكُنْتُ إِذَا مَا جِئْتُ جِئْتُ بِحُجَّةٍفَأفْنَيْتُ عِلَّاتِي فَكَيْفَ أقُولُ
صحائِفَ عِنْدِي لِلْعِتَابِ طَوَيْتُهَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مُرْسَلٌفَرِيْحُ الصَّبَا مِنِّي إلَيْكَ رَسُولُ
وَقَالَ العَبَّاسُ بن الأحْنَفِ مُجَيْزًا لِهَذِهِ الأبْيَاتِ:
صحَائِفُ عِنْدِي لِلْعِتَابِ طَوَيْتُهَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَمَا كُلُّ يَومٍ لي بِأرْضِكَ حَاجَةٌوَلَا كُلٌّ وَقْتٍ لي إلَيْكَ وُصولُ
فَوَاللَّهِ مَا يَشْفِي الغَلِيْلَ رِسَالَةٌوَلَا يَشْتَكِي شَكْوَى المُحِبّ رَسُولُ
وَمَا كُلُّ أسْرَارِ القُلُوب مُبَاحَةٌإِلَى الكُتْبِ لَكِنْ نَلْتَقِي وَنَقُولُ
سَأصْبِرُ لَا عَنْكُمْ وَلَكِنْ عَلَيْكُمُلَعَلَّ إِلَى ذَاكَ الوِصالِ وُصُولُ
سَأصْبِرُ حَتَّى يِجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَنَافَإنْ نَلتقِ يَوْمًا فَسَوفَ أقُولُ
وَهَذِهِ الأبْيَاتُ قَدْ تَدَاوَلَهَا العَامَّةُ بَيْنَهُم فِي مُكَاتَبَاتِهِم كَثِيْرًا فَلِذَلِكَ تَغَيَّرَتْ ألْفَاظُهَا وَتَكَرَّرَتْ.
المُتَنَبِّي:
صَحِبَ النَّاسُ قَبلنَا ذَا الزَّمانَاوعَنَاهُم مِنْ شَانِهِ مَا عَنَانَا
بَعْدَهُ:
وَتَوَلَّوا بِغُصَّةٍ كُلُّهُمُ مِنْهُوَإِنْ سَرَّ بَعْضَهُمُ أحِيَانَا
رُبَّمَا تُحْسِنُ الصَّنِيْعَ لَيَالِيهِوَلَكِنْ تُكَدِّرُ الإحْسَانَا
وَكَأنَّا لَمْ نَرْضَ فِيْنَا بِرَيْبِ الدَّهــرِ حَتَّى أعَانَهُ مَنْ أعَانَا
كُلَّمَا أنْبَتَ الزَّمَانُ قَنَاةًرَكَب المَرْءُ فِي القَنَاةِ سِنَانَا
وَمُرَادُ النُّفُوسِ أصْغَرُ مِنْ أنْنَتَعَادَى فِيْهِ وَأنْ نَتَفَانَا
غَيْرَ أَنَّ الفَتَى يُلَاقِي المَنَايَاكَالِحَاتٍ وَلَا يُلَاقِي الهَوَانَا
وَلَوْ أَنَّ الحَيَاةَ تَبْقَىلِحَيٍّ لَعَدَدْنَا أضَلَّنَا الشُّجْعَانَا
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّفَمِنَ العَجْزِ أنْ تَمُوتَ جَبَانَا
كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الصعْبِ فِي الأنْفُسِ سَهْلٌ فيها إِذَا هُوَ كَانَا
البَبَّغاءُ:
صَحِبْتُ الدّهَر في سَهْلٍ وَحَزْنِوَجرَّبتُ الأمُورَ وَجَرَّبتْني
الرَّضِي الموسَوِيُّ:
صَحِبْتُ الرّجَالَ الخَائِضْينَ إِلَى العُلافَثَّبطَني لُؤْمُ الزَّمانِ وَأَسْرَعُوا
يَقُولُ السَّيِّدُ الرّضِيُّ مِنْهَا:
تَضِيْقُ صدُورُ العَتْبِ وَالعُذْرُ وَاسِعٌوَيَجْمَحُ طرْفُ الهَجْرِ وَالوُدُّ أطْوَعُ
لَكَ اللَّهُ مِنْ قَلْبٍ مَلَاهُ وَفَاؤُهُفَلَيْسَ لِغَدْرٍ فِي نَوَاحِيْهِ مَرْتَعُ
ولي خَاطِرٌ مَا إِنْ سَلَلْتُ مَضَاءَهُعَلَى الهَمِّ إِلَّا كَادَ فِي الدَّهْرِ يَقْطَعُ
إلَيْكَ فَمَا تَظْمَا إِلَى الغَدْرِ هِمَّتِيإِذَا مَا صَفَا لي مِنْ وِدَادِكَ مَشْرَعُ
صَحِبْتُ بَني الْدُنْيا ثمانِيْنَ حِجّةًفَمَا عَلقَتْ كَفّي خَليْلًا مُوَافِقَا
بَعْدَهُ:
وَمَا الخِلُّ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِنَافِقٍعَلَى النَّاسِ إِلَّا أنْ يَكُونَ مُنَافِقَا
إِبراهِيمُ الغَزِّيُّ:
صَحِبْتُ صُرُوْفَ الدَّهْرِ حَتَّى أَلفْتُهافَصِرْتُ شَفيْقًا أَن تَبِيْنَ مَعَايُبهُ
صَحِبْتُ صُرُوفَ الدَّهرِ سْتِّيْنَ حِجّةًوَجَّربتُ حَالَبْهِ عَلَى العُسْرِ وَاليُسْرِ
لَمَا وُلِيَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الخِلَافَةِ صَعَدَ المَنْبَرَ فَحَمَدَ اللَّهُ تَعَالَى وَأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ مَنْ صَحَبَنَا فَلْيَصْحَبنَا بِخَمْسٍ: يُبْلِغُنَا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيْعُ إبْلَاغَهَا إلَيْنَا، وَيَدُلَّنَا مِنَ العَدْلِ عَلَى مَا لَمْ نَهْتَدِ لَهُ، وَيؤَدِّي ألأَمَانَةَ إِذَا حُمِّلَ، وَيُعِيْنُنَا عَلَى الخَيْرِ، وَيَدَعُ مَا لَا يَعْنِيْهِ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَحَيّ هَلا بِهِ وَمَن لَمْ يَكُن كَذَلِكَ فَلَا يَقْرَبَنَا ثُمَّ حَجَبَ النَّاسَ دُونَهُ.
بَعْدَهُ:
فَلَمْ أرَ بَعْدَ الدِّيْنِ خَيْرًا مِنَ الغِنَىوَلَمْ أرَ بَعْدَ الكُفْرِ شَرًّا مِنَ الفَقْرِ
المُتَنَبِّي:
صَحَبتُ في الفلَواتِ الوَحْشَ مُنفَردًاحَتَّى تعجَّبَ مِنِّي القُورُ والأَكَمُ
الحَارِثُ بن خَالِدٍ المَخزوميُّ:
صَحِبْتُكَ إِذ عَيْنِي عَلَيهَا غِشاؤهفلَّما انجلَتْ قَطّعتُ نَفْسي أَديْمُهَا
بَعْدَهُ:
وَمَا بي إِنْ أقْصيْتَنِي مِنْ ضَرَاعَةٍوَلَا افْتَقَرَتْ نَفْسِي إِلَى مَنْ يَضِيْمُهَا
عَطَفْتُ عَلَيكَ النَّفْسُ حَتَّى كَأَنَّمَابِكَفَّيْكَ بُؤْسِي أوْ إلَيْكَ نَعِيْمُهَا
يُخَاطِبُ الحَارِثُ بِذَلِكَ عَبْدَ المَلِكِ بن مَرْوَانَ.
أذِيْمُهَا أي أذُمُّهَا. يُقَالُ: ذَامَّهُ يَذُمُّهُ ذَمًّا. وَذَامَهُ يَذِيْمُهُ ذيْمًا. وَذَأَمَهُ يَذْأَمَهُ ذَأمًا كُلُّ ذَلِكَ بمعنَى وَاحِدٍ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ أيْ: مذمومًا.
صَحِبتكم دَهرًا طَوْيلًا فلَم أَفُزُلَدَيُكُمُ بحَظٍ وَالحُظُوظُ فُنُونُ
بَعْدَهُ:
وَمَا نِلْتُ مِنْكُمْ طَائِلًا غَيْرَ أنَّنِيتَعَلَّمْتُ مُرَّ العَيْشِ كَيْفَ يَكُونُ
صَحَبِتكُمُ عَامْينِ في حَالِ عُسَرةٍأَرَجّى نَدَاكُمْ وَالظُّنُون فُنُونُ
يُقَالُ أَنَّ بَعْضَ أوْلَادِ الحَسَنِ بنِ سَهْلٍ قَصَدَ أحْمَدَ بنِ دِيْنَارٍ وَكَانَ وَالِيًا عَلَى الأهْوَازِ فَأبْطَأَ عَنْهُ فَكَتَبَ إلَيْهِ الرَّجُل:
صَحبْتُكُم عَامَيْنِ فِي حَالِ عُسْرَةٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَمَا نِلْتُ مِنْكُمُ طَائِلًا غَيْرَ أنَّنِيتَعَلَّمْتُ حَالَ الفَقْرِ كَيْفَ يَكُونُ
قِيْلَ: وَكَانَ يَعْقُوبُ بنُ إسْحَقُ حَاضرًا فَاسْتَنْتَجَ ذَلِكَ مِنْ أحْمَد بن دِيْنَارٍ وَنَهَضَ مِنْ مَجْلِسِه وِجَهَّزَ الرَّجُلَ المَذْكُورَ بِشَيْءٍ كَثِيْرٍ مِنْهُ خَمْسَمِائَةِ دِيْنَارٍ مِن خَاصِّه وَحْدَهِ وَجَمَعَ لَهُ مِنْ أصْحَابِهِ خَمْسَة آلآفِ دِرْهَمٍ لِزُوَّادَتِهِ وَأُجْرَةِ سُفُنٍ وَكَسَاءُ بِألْفِ دِرْهَمٍ وحَمَلَهُ إِلَى بَغْدَادَ مُكَرَّمًا وَقَالَ لَهُ: اخْرُج وَلَا تَلْقَ مَنْ قَصَدْتَهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لأُفْرِدَنَّكَ بِالشُّكْرِ دُونَهُ وَلأرْغَبَنَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالى فِي صِيَانَتِكَ مِنْ دَنَاءَتِهِ وَكَانَ أحْمَدُ بن دِيْنَارٍ قَدْ مَطَلَهُ عَامَيْنِ، فَصَارَ ذَلِكَ سَبَبُ وَحْشَةٍ عَظِيْمَةٍ بَيْنَهُمَا فِيْمَا بِعْدُ.
ابْنُ المُعتَزِّ:
صَحِبتُ نَعِيْمَ الدَّهْرِ لا فرحًا بِهِوَلَا خَاشِعًا إِنْ أَوجَعتْني الهَزَاهِزُ
بَعْدَهُ:
وَنَقَّبَ مَوْتٌ عَنْ رجَالٍ أعِزَّةٍعَلَيَّ فَأفْنَتْ دَمْعَ عَيْنِي الجنَائِزُ
وَبِالأَمْسِ مَثْكُولٌ إلَيَّ مُحبَّبٌفَقَدْتُ فَفِي نَفْسِي عَلَيْهِ حَزَاحِزُ
تَلَقَّاهُ عَفْوُ اللَّهِ مِنْ مَيِّتٍ ثوَىوَمَنْ يَلْقَهُ غُفْرَانُهُ فَهْوَ فَائِزُ
الصَّابئ:
صَحَّ أَنَّ الوَزِيْرَ بَدْرٌ مُنِيْرُإِذْ تَوَارَى كَمَا تَوارَى البُدوُرُ
بَعْدَهُ:
غَابَ لَا غَابَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الأُفْقِ كَمَا كَانَ طَالِعًا يَسْتَنيرُ
الشِبليُّ ﵀:
صَحَّ عِندَ النَّاسِ أَني عَاشِقٌغَيْرَ أَن لَم يَعُلَمُوا عشْقِيْ لِمَنْ
قَبْلَهُ:
ذَابَ مِمَّا بِفُؤادِي بَدَنِيوَفُؤَادِي ذَابَ مِمَّا فِي البَدَنْ
فَاقْطَعُوا حَبْلِي وَإِنْ شِئْتُمُ صِلُواكُلُّ شَيْءٍ مِنْكُمُ عِنْدِي حَسَنْ
صحَّ عِنْدَ النَّاسِ أنِّي عَاشِقٌ. البَيْتُ
محمَّدُ بن شِبلٍ:
صِحّةُ الجِسْمِ للْسَّقَامِ طَرِيْقٌوَطَريقُ الفَنَاءِ هَذَا البَقاءُ
هِيَ مَكْتُوبَةٌ بِبَاب: غَايَةُ الحُزْنِ وَالسُّرُورِ انْقِضَاءُ
المَعَرِيُّ:
صِحّةُ المَوْتِ رَقْدَةٌ يَسْتَرِيْحُ الــجِسْمُ فيْهَا وَالعَيْشُ مِثْلُ السُّهاد
الشيخ عَلي بن الحسن البَاخَرزِيُّ:
صَحَوتَ عقْلًا فَإِنْ وَافَاكَ مُنتَجعٌهَززْتَ عِطْفَيْكَ فعْلَ الشّارِبِ الثَملِ
ابْنُ أَبِي البَشر:
صَحَوتُ وعنْديَ مِنْ هَوَاهُ بَقيَّةٌتَعُمُّ جَميْعَ العَالَمِينَ وتفْضُلُ
كَاتبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنهُ:
صَحَوتُ وَلَم أَسْلُ الحَبيْبَ وَإنَّماأُوَدّعُ أَحْبَابْي وَدَاعَ المفَارِقِ
بَعْدَهُ:
وَأيُّ بَقَاءٍ يُرْتَجَى أوْ مَسَرَّةٍيَنَالُ الفَتَى مِنْ بَعْدِ شَيْبِ المَفَارِقِ
عَمرُو بن كلثُوم:
صَدَدْتِ الكأَسَ عَنَّا أَمَّ عَمْروٍوَكَانَ الكأسُ مَجْرَاهَا اليَميْنَا
صَدَدْتِ فَطَوَّلْتِ الصُّدُوْدَ وقلَّماوِدَادٌ عَلَى طُولِ الصُدُودِ يَدُوْمُ
وَمِنْ بَابِ (صدَدْت) قَوْلُ الببَّغَاءِ:
صَدَدْتَ فَكُنْتَ مَلِيْحَ الصُّدُودِوَأعْرَضْتَ أفْدِيْكَ مِنْ مَعْرُوضِ
وَفِي حَالَةِ السُّخْطِ لَا فِي الرِّضَايَبِيْنُ المُحِبُّ مِنَ المُبْغِضِ
وَمَنْ يَكُ فِي سُخْطِهِ مُحْسِنًافَكَيْفَ يَكُونُ إِذَا مَا رَضِي؟
كاتبهُ عَفَا اللَّهُ عَنه:
صَدَّ عَن الحَقِّ اتّبَاعُ الهَوىوَزَيّنَ البَاطِلَ طُولُ الأَمَلْ
بَعْدَهُ:
كَانَ مَا كَانَ إِذَا مَا انْقَضَىحُلْم وَمَا حَلَّ كَأنْ لَمْ يَزَلْ
بَادِرْ فقد أصْبَحْتَ فِي مُهْلَةٍبِالعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ الأجَلْ
وَكُنْ عَلَى عِلْمٍ بِأنَّ الفَتَىيُجْزَى بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ عَمَلْ
يُوسف بن هَارُون، مغربي:
صَدَّعَنّي وَلَيْسَ يَعلَمُ أَنّيكُنْتُ في كُرَبةٍ فَفَرَّجَ عَنّي
الخَبّازُ البَلَدِيُّ:
صَدَّنيْ عَنْ حَلاوةِ التَّشْيِيْعِحَذَرِي مِنْ مَرَارةِ التَّوْدِيِعْ
بَعْدَهُ:
لَمْ يَقُمْ أنْسُ ذَا بِوَحْشَةِ هَذَافَرَأيْتُ الصَّوَابَ تَرْك الجَمِيْعُ
صَدْرُ المَجالِسِ حَيْثُ حَلَّ لَبِيبُهَافَكُنِ اللَّبيْبَ وَأَنتَ صَدُر المَجلْسِ
وَهبٌ الهَمدَانيُّ:
صَدْرُ المَجْالِسِ حَيثُ كَانَ لأنّهُ زَيْنُ المجَالِسْ
صَدْرٌ رَحْيبٌ لما يأَتِي الزَّمَانُ بِهِذو همّةٍ تَسَعُ الدُّنْيا وَمَا تَسَعُ
دِعبلٌ يَهجو عَجوزًا:
صُدْغَاكِ قَدْ شَمَطا وَنُحْرُكِ يَابسٌوَالصَّدْرُ مِنْكِ كَجُؤْجُو الطُنبُورِ
الرَّضِي الموسَوِيُّ:
صَدَفْتُ بقَلْبي لَا بوجهْي عَنْكُمُوَيَصْدِفُ قَلْبُ الَمرْءِ وَالوَجْهُ مُقْبِلُ
يُرْوَى هَذَا البَيْتُ عَلَى المَعْنَى وَضِدِّهِ.
ابْنُ شَمسِ الخِلَافَة:
صِدْقُ اللّسَانِ وَمَيْنُهُ لَو صُوّرالَرأَيْتَ ذَا أَسَدًا وَهَذَا ثعْلَبَا
أبْيَاتُ جَعْفَرَ بن شَمْسِ الخِلَافَةِ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا المَلِكَ الكَامِلَ أوَّلُهَا:
قَهَرَتْ سَعَادَتُكَ العِدَى قَبلَ الظُّبَىفَهُمُ هَبَاءٌ بَلْ أقَلُّ مِنَ الهَبَا
صَالُوا وَمَا نَالُوا المُنَى وَتَجَمَّعُوافَتَفَرَّقُوا مِمَّا لَقُوا أيْدِي سَبَا
وَلَرُبَّ سَاعٍ فِي مَضَرَّة نَفْسِهِوَمُصَمِّمٌ مِنْ دُونِ غَايَتِهِ كَبَا
هَيَهَاتَ لَيْسَ بِمُزْعِجٍ بِهُبُوبِهِشَمَّ الجبَالِ ضَعِيْفُ أتْعَاسِ الصَّبَا
صدْقَ اللِّسَانِ وَمَيْنُهُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
أتْعَبْتَ نَفْسَكَ فَاسْتَرَحْتَ بِجَهْدِهَالَنْ يَسْتَرِيْحَ المَرْءُ حَتَّى يَتْعَبَا
أعْطَيْتَنِي فَوْقَ الرِّضَا وَأنَلْتَنِيأقْصَى المُنَى وَحَبَوتَنِي كُلَّ الحِبَا
وَلَوْ اسْتَطَعْتَ أعَدْتَ لي مَا قَدْ مَضَىمِنْ طِيْبِ أيَّامِ الشَّبِيْبَةِ وَالصِّبَى
فَلأَشْكُرَنَّكَ شُكْرَ حُرٍّ صنْتَهُمِنْ كُلِّ مَا يَخْشَى فَقَالَ وَأسْهَبَا
وَلأَثْنِيَنَّ عَلَى جَمِيْلِكَ مِثْلَمَاأثْنَى عَلَى صَوْبِ الحَيَا رَوْضُ الرُّبَا
هَذَا مَدِيْحُكَ لَمْ أَقُلْهُ تَجَمُّلًايَوْمًا وَلَا مُتَصنِّعًا مُتَكَسِّبَا
نَطَقَ الوَلَاءُ بِهِ فَجَاءَ مُهَذَّبًايَأتَمُّ دُوْنَ الخَلْقِ مِنْكَ مُهَذَّبَا
جِلّ لِمَجْدِكَ وَهُوَ مَحْظُورٌ عَلَىغَيْرِ الكْرَامِ فَخُذْ حَلَالًا طَيِّبَا
صَدَقْتَ لَعَمْرِيْ أَنتَ أَكْبَرُ هَمّهَافَمَا جُهدُهَا أَن قَلَّ منكَ انتفَاعُهَا
المُتَنَبِّي فِي سَيفِ الدَّولة:
صَدَمتَهُمْ بَخَمِيسٍ أَنتَ غُرَّتُهُوَسَمْهَرِيَّتُهُ في وَجْهِهُ عَمَمُ
بَعْدَهُ:
فَكَانَ أثْبَتَ مَا فِيْهِمْ جُسُومُهُمْيَسْقُطْنَ حَوَلَكَ وَالأرْوَاحُ تَنْهَزِمُ
عَبدُ اللَّه بنُ الدُمينَةِ:
صُدُوْدًا وَإعْراضًا كَأني مُذْنِبٌوَمَا كَانَ لَي إلا هَوَاكِ ذُنُوبُ
الحَاجِرِيُّ الإِربِليُّ:
صُدُوْدُكُمُ وَصْل وَسُخْطكُم رِضًاوَجَوْرُكُمُ عَدْلٌ وَبعْدُكُم قُرْبُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع