من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
أنواع الخياطة
من الكتاب الخمسين أو الخميس عن رجال الساكنين السائس صورة كتاب كتبه حاكم الموت وهو علاء الدين ابن الكيا إلى صاحب الشام، في جواب كتابه الذي تهدده فيه باستيصاله وهدم قلاعه:
يا للرجال لأمر هال مفظعهما مر قط على سمعي توقعه
يا ذا الذي بقراع السيف هددنالا قام نائم جنبي حين تصرعه
قام الحمام إلى البازي يهددهواستيقظت لأسود الغاب أصبعه
أضحى يسد فم الأفعى باصبعه ... يكفيه ما قد تلافي منه أصبعه وقفنا على تفصيله وجمله وما هددنا به من قوله وعمله، فيا لله العجب من ذبابة تطن بأذن فيل، ومن بعوضة تعد في التماثيل، ولقد قالها قبلك قوم آخرون فدمرنا عليهم وما كان لهم من ناصرين: فللباطل تظهرون وللحق تدحضون تدمرون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ولأن صدق قولك في أخذك لرأسي وقلعك قلاعنا بالجبال الرواسي، فتلك أماني كاذبة وخيالات غير صائبة، وهيهات لا تزول الجواهر بالأعراض كما لا تزول الأجسام بالأمراض، ولئن رجعنا إلى الظواهر والمنقولات، وتركنا البواطن والمعقولات لنخاطب الناس على قدر عقولهم، فلنا في رسول الله أسوة حسنة لقوله ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت، وقد علمتم ما جرى على أهل بيته وشيعته وصحابته وعترته فلله الحمد في الآخرة والأولى، إذ لم نزل مظلومين لا ظالمين، ومغصوبين لا غاصبين، وقد علمتم صورة حالنا وكيفية أحوالنا وما يتمنونه من الفوت ويتقربون به إلى حياض الموت فتمنوا الموت إن كنتم صادقين فلا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين، فالبس للرزايا أثواباً وتجلبب للبلايا جلباباً، فلارسلنهم فيك منك ولآخذن بهم عنك فتكون كالباحث عن حتفه بظلفه والجادع مارن أنفه بكفه، وستعلمن نبأه بعد حين.
لبعضهم
تنكر لي دهري ولم يدر أننيأعزو أحداث الزمان تهون
وبات يريني الخطب كيف اعتداؤهوبت أريه الصبر كيف يكون؟
ولست كمن أخنى عليه زمانهفظل على أحداثه يتعتب
تلذ له الشكوى وإن لم يجد لهاصلاحاً كما يلتذ بالحك أجرب الصفي الحلي رحمة الله:
قالت كحلت الجفون بالوسنقلت ارتقابا لطيفك الحسن
قالت نسليت بعد فرقتنافقلت من مسكني وعن سكني
قالت تشاغلت عن محبتناقلت بفرط البكاء والحزن
قالت تناسيت قلت عافيتنيقالت تسليت قلت عن وطني
قالت تخليت قلت عن جلديقالت تغيرت قلت في بدني
قالت أذعت الأسرار قلت لهاصير سري هواك كالعلن
قالت فماذا تروم قلت لهاساعة سعد بالوصل تسعدني
قالت فعين الرقيب ترصدناقلت فإني للعين لم أبن
أنحلتني بالصدود منك فلوترصدني المنون لم ترني
وله:
حرضوني على السلو وعابوالك وجها به يعاب البدر
حاش لله ما لعذري وجهفي التسلي ولا لوجهك عذر
روي أن الحلاج كان يصبح في بغداد ويقول: يا أهل الإسلام أغيثوني عن الله؛ فلا يتركني ونفسي فآنس بها ولا يأخذني من نفسي فأستريح منها وهذا دلال لا أطيقه يقال: إن هذا الكلام كان أحد البواعث على قتله.
ومن شعره
كانت لنفسي أهواء مفرقةفاستجمعت إذ رأتك العين أهوائي
فسار يحسدني من كنت أحسدهوصرت مولى الورى مذ صرت مولائي
تركت للناس دنياهم ودينهمشغلاً بذكرك يا ديني ودنيائي
عن كتاب المحاسن، قال: وقع حريق في المدائن فأخذ سلمان سيفه ومصحفه، وخرج من الدار، وقال: هكذا ينجو المخفون.
ابن المعتز
ضعيفة أجفانه والقلب منه حجركأنما ألحاظه من فعله تعتذر
أبو الفتح البستي
الدهر خداعة ذو خدعة خلوبوصفوه بالقذا مشوب
وأكثر الناس فاعتزلهمقوالب ما لها قلوب
الصفي الحلي
قالت كحلت الجفون بالوسنقلت ارتقاباً لطيفك الحسن
قالت تسليت بعد فرقتنافقلت عن مسكني وعن سكني
قالت تشاغلت عن محبتناقلت بفرط البكاء والحزن
قالت تناسيت قلت عافيتيقالت تسليت قلت عن وطني
قالت تخليت قلت عن خلديقالت تغيرت قلت في بدني
قالت أذعت الأسرار قلت لهاصير سري هواك كالعلن
قالت فماذا تروم قلت لهاساعة سعد بالوصل تسعدني
قالت فعين الرقيب ترصدناقلت فإني للعين لم أبن
أنحلتني بالصدود منك فلوترصدتني المنون لم ترني
حرضوني على السلو وعابوالك وجهاً به يعاب البدر
حاش لله ما لعذري وجهفي التسلي ولا لوجهك عذر
علاء الدين
انظر صحاح المبسم السكريرواية صحت عن الجوهر
وصحح النظام في ثغرهما قد رواه خاله العنبري
معتزلي أصبح لما بدافي خده عارضة الأشعري
قد كتب الحسن على خدهيا أعين الناس قفي وانظري
أمطر دمعي عارض قد بدايا مرحباً بالعارض الممطر
في وجهه لاحت لنا روضةنباتها أحلى من السكر
وجه لأنواع البها جامعمن لي بذاك الجامع الأزهري
لما نضى من جفنه مرهفاً ... رحت قتيل الناظر الأحور أسهرت لحظاً يا فقيهاً به ... قد راحت الروح على الأشهر
كتب يحيى بن خالد من الحبس إلى الرشيد:
كلما مر من سرورك يوممر في الحبس من بلائي يوم
ما لنعمى ولا لبؤسي دواملم يدم في النعيم والبؤس قوم
قال ابن عباس: من حبس الله الدنيا عنه ثلاثة أيام وهو راض عن الله تعالى، فهو في الجنة سمى المال مالاً، لأنه مال بالناس عن طاعة الله ﷿.
أبو الفتح
إذا أبصرت في لفظي فتوراًوخطي والبلاغة والبيان
فلا تعجل بذمي إن رقصيعلى مقدار إيقاع الزمان
قال المحقق الدواني في شرح الهياكل: إن للحيوانات عند المصنف نفوساً مجردة كما هو مذهب الأوايل، وبعضهم أثبت في النبات أيضاً، ويلوح ذلك من بعض تلويحات المصنف، وبعضهم أثبتوا في الجمادات أيضاً.
من فعل ما شاء، لقي ما لم يشاء.
قال آخر: من فعل ما شاء لقي ما ساء.
البهاء زهير المصري
يا من لعبت به شمولما ألطف هذه الشمايل؟
نشوان يهزه دلالكالغصن مع النسيم مايل
لا يمكنه الكلام لكنقد حمل طرفه رسائل
البدر يلوح في قناعوالغصن يميل في غلائل
والورد على الخدود غضوالنرجس في الجفون وابل
عشق وتحمل مسرة وسكروالعقل بدون ذاك زائل
ما أطيب وقتنا وأهنىوالعاذل غائب وغافل
لي فيك كما علمت شغللا يفهم سره العواذل
لا أطلب في الهوى شفيعاًلي فيك غنى عن الوسائل
ذا العام مضى وليت شعريهل يحصل لي رضاك قابل؟
ها عبدك واقف ذليلبالباب يمد كف سائل
من وصلك بالقليل يرضىالطل من الحبيب وابل
مالي وإلى متى التمادي؟قد آن بأن يفيق غافل
ما أعظم حسرتي لعمريقد ضاع ولم أفز بطائل
ما أعلم ما يكون منيوالأمر كما علمت هايل
قد عز علي سوء حاليما يفعل ما فعلت عاقل
يا أكرم من رجاه راجعن بابك لا يرد سائل
الشيخ سعدي الشيرازي
يا نديمي قم بليليواسقني واسق النداما
خلني أسهر ليليودع الناس نياما
إسقياني وهدير الدهرقد أبكى الغماما
في أوان كشف الورد عن الوجه اللثاما
أيها المصغي إلى الزهاد دع عنك الملاما
فز بها من قبل أنيجعلك الدهر عظاما
لا تلمني في غلامأودع القلب سقاما
فبداء الحب كم منسيد أضحى غلاما
قل لمن عير أهل الحب بالحب ولامالا عرفت الحب هيهات ولا ذقت الغراما
الصلاح الصفدي فيه تورية
ما أبصر الناس صبريعلى بلائي وكربي
الصمت دأب لسانيوقد تكلم قلبي
وله وفيه تورية
يقول الزمان ولم تسمعلمن طلب الرزق أو أمله
أنا حرب من جد في كسبهومن يتقنع تعصبت له
وله وفيه القول بالموجب
وصاحب لما أتاه الغنىتاه ونفس المرء طماحه
وقيل هل أبصرت منه يداًتشكرهاقلت ولا راحه
وله في الشكاية من دمل وفيه تورية:
أشكو إلى الله من أموريمر دهري ولا تمر
ودمل مع دوام ليلما لهما ما حييت فجر
ولجامعه
لا يعز الله من ذللناكل من ذللنا ذل لنا
من تأويلات جمال العارفين الشيخ عبد الرزاق الكاشي في قصة مريم: إنما تمثل لها بشراً سوى الخلق، حسن الصورة، لتتأثر نفسها به، فتتحرك على مقتضى الجبلة، ويسري الأثر من الخيال في الطبيعة فتتحرك شهوتها، فتنزل كما يقع في المنام من الاحتلام، وإنما أمكن تولد الولد من نطفة واحدة، لأنه ثبت في العلوم الطبيعية أن مني الذكر في تولد الولد بمنزلة الأنفحة في الجبن ومني الأنثى بمنزلة اللبن أي العقد من مني الذكر والانعقاد من مني الأنثى، لا على معنى أن مني الذكر ينفرد بالقوة العاقدة ومني الأنثى بالقوة المنعقدة، بل على معنى أن القوة العاقدة في مني الذكر أقوى والمنعقدة في مني الأنثى أقوى، وإلا لم يكن أن يتحدا شيئاً واحداً ولم ينعقد مني الذكر حتى يصير جزء من الولد، فعلى هذا إذا كان مزاج الأنثى قوياً ذكورياً كما يكون أمزجة النساء الشريفة النفس القوية القوى وكان مزاج كبدها حاراً، كان المني المنفصل عن كليتها اليمنى أحر كثيراً من المني الذي ينفصل عن كليتها اليسرى وإذا اجتمعا في الرحم وكان مزاج الرحم قوياً في الإمساك والجذب قام مني الأنثى في قوة الانعقاد، فيتخلق الولد هذا، وخصوصاً إذا كانت النفس متأيدة بروح القدس متقوية به يسري أثر اتصالها به إلى الطيعة والبدن وتغيير المزاج ويمد جميع القوى في أفعالها بالمدد الروحاني، فتصير أقدر على أفعالها بما لا ينضبط بالقياس.
كتب المنصور العباسي إلى أبي عبد الله جعفر الصادق ﵁: لم لا تغشانا كما يغشانا الناس؟ فأجابه ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه، ولا عندك من الآخرة ما نرجوك له، ولا أنت في نعمة فنهنيك بها، ولا في نقمة فنعزيك بها، فكتب المنصور إليه تصحبنا لتنصحنا، فكتب إليه أبو عبد الله: من يطلب الدنيا لا ينصحك، ومن يطلب الآخرة لا يصحبك.
خرج أبو حازم في بعض أيام المواقف وإذا بامرأة جميلة حاسرة عن وجهها، قد فتنت الناس بحسنها، فقال لها يا هذه إنك بمشعر حرام وقد شغلت الناس عن مناسكهم فاتقي الله، فقالت: يا أبا حازم إني من اللائي قال فيهن الشاعر:
أماطت كساء الخز عن حر وجههاوأرخت على المتنين برداً مهلهلا
من اللاء لم يحججن يبغين حسبةولكن ليقتلن البريء المغفلا
قال أبو حازم لأصحابه: تعالوا ندع الله لهذه الصورة الحسنة أن لا يعذبها الله بالنار فجعل يدعو وأصحابه يؤمنون، فبلغ ذلك الشعبي، فقال: ما أرقكم يا أهل الحجاز، أما لو كان أهل العراق لقال اغربي عليك لعنة الله.
قال عبد الله بن المعتز في جملة كلام له: وعد الدنيا إلى خلف، وبقاؤها إلى تلف، كم راقد في طلبها قد أيقظته، وواثق بها قد خانته، حتى يلفظ نفسه ويسكن رمسه وينقطع عن أمله؛ ويشرف على عمله، قد ركض الموت إلى حياته ونقض قوى حركاته وطمس البلى جمال بهجته، وقطع نظام صورته وصار كخط من رماد تحت صفايح انضاد، قد أسلمه الأحباب وافترسه التراب في بيت قد اتخذته المعاول وفرشت فيه الجنادل ما زال مضطرباً في أمله حتى استقر في أجله ومحت الأيام ذكره واعتادت الألحاظ فقده.
من كلامهم: إذا أفنيت عمرك في الجمع، فمتى تأكل؟ ! من بعض التواريخ المعتمد عليها اصطبح المأمون وعنده عبد الله بن طاهر ويحيى بن أكثر فغمز المأمون الساقي على إسكار يحيى فسقاه حتى تلف، وبين أيديهم ردم فيه ورد، فشقوا له فيه شبه اللحد ودفنوه في الورد، ونظم المأمون فيه هذين البيتين، وأمر بعض جواريه فغنت بهما عند رأس يحيى:
ناديته وهو ميت لا حراك بهمكفن في ثياب من رياحين
وقلت قم قال رجلي لا تطاوعنيفقلت خذ قال كفي لا تواثيني
وجعلت تردد الصوت، فأفاق يحيى وهو تحت الورد فأنشأ يقول مجيباً:
يا سيدي وأمير الناس كلهمقد جار في حكمه من كان يسقيني
إني غفلت عن الساقي فصيرنيكما تراني سليب العقل والدين
لا أستطيع نهوضاً قد وهى بدنيولا أجيب المنادي حين يدعوني
فاختر لنفسك قاض إنني رجل ... الراح تقتلني والعود تحييني سئل بعض الأدباء من بعض الوزراء جملاً فأرسل إليه جملاً ضعيفاً نحيفاً فكتب
الأديب إليه: حضر الجمل فرأيته متقادم الميلاد كأنه من نتاج قوم عاد، قد أفنته الدهور وتعاقبته العصور فظننته أحد الزوجين اللذين جعلهما الله لنوح في سفينته، وحفظ بهما جنس الجمال لذريته ناحلاً ضئيلاً بالياً هزيلاً، يعجب العاقل من طول الحياة به وتأبى الحركة فيه لأنه عظم مجلد، وصوف ملبد لو ألقى إلى السبع لأباه ولو طرح للذئب لعافه وقلاه قد طال للكلاء فقده، وبعد بالمرعى عهده، لم ير العلف إلا نائماً ولا عرف الشعير إلا حالماً وقد حيرتني بين أن أقتنيه فيكون فيه عناء الدهر أو أذبحه فيكون خصب الرحل، فملت إلى استبقائه، لما تعلم من محبتي للتوفر، ورغبتي في التثمير وجمعي للولد، وادخاري للغد، فلم أجد فيه مدفعاً لفناء، ولا مستمتعاً لبقاء؛ لأنه ليس بأنثى فتحمل، ولا فتى فينسل، ولا صحيح فيرعى، ولا سليم فيبقى، فملت إلى الثاني من رأيك، وعملت على الآخر من قوليك، فقلت أذبحه فيكون وظيفة للعيال، وأقيمه رطباً مقام قديد الغزال، فأنشدني وقد أضرمت النار، وحددت الشفار وشمر الجزار شعر:
أعيذها نظرات منك صادقةأن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وقال: وما الفايدة في ذبحي وأنا لم يبق؟ إلا نفس خافت، ومقلة إنسانها بائت باهت لست بذي لحم، فأصلح للأكل لأن الدهر قد أكل لحمي، ولا جلدي يصلح للدباغ لأن الأيام مزقت أديمي ولا صوفي للغزل، فإن الحوادث قد جزت وبري: فإن أردتني للوقود فكف بعر أبقى من ناري، ولن تفي حرارة جمري بريح قتاري فوجدته صادقاً في مقالته ناصحاً في مشورته. ولم أدر من أي أمريه أعجب؟ أمن مماطلته الدهر بالبقاء، أم صبره على الضر والبلاء، أم قدرتك عليه مع أعواز مثله، أم تأهيلك الصديق به مع خساسة قدره فما هو إلا كقايم من القبور، أو ناشر عند نفخ الصور والسلام.
قد يقال: إن جمع القرآن لا يسمى تصنيفاً، إذ الظاهر أن التصنيف ما كان كلام المصنف.
والجواب: إن جمع القرآن إذا لم يكن تصنيفاً لما ذكرت من العلة؛ فجمع الحديث أيضاً ليس تصنيفاً، مع أن إطلاق التصنيف على كتب الحديث شايع ذائع
لجامعه يرثى والده رحمه الله تعالى:
قف بالطول وسلها أين سلماهاورو من جزع الأجفان رياها
وردد الطرف في أطراف ساحتهاوروح الروح من أرواح أرجاها
وإن يفتك من الأطلال مخبرهافلا يفوتك مرآها ورياها
ربوع فضل يضاهي التبر تربتهاودار أنس يحاكي الدر حصباها
عدا على جيرة حلوا بساحتهاصرف الزمان فأبلاهم وأبلاها
بدور تم غمام الموت جللهاشموس فضل سحاب الترب غشاها
فالمجد يبكي عليها جازعا أسفاوالدين يندبها والفضل ينعاها
يا حبذا أزمن في ظلهم سلفتما كان أقصرها عمرا وأحلاها
أوقات أنس قضيناها فما ذكرتإلا وقطع فلب الصب ذكراها
ياسادة هجروا واستوطنوا هجراواها لقلب المعنى بعدكم واها
رعيا لليلات وصل بالحمى سلفتسقيا لأيامنا بالخيف سقياها
لعقدكم شق جيب المجد وانصدعتأركانه وبكم ما كان أفواها
وحر من شامخات العلم أرفعهاوانهد من باذخها الحلم أرساها
يا ثاويا بالمصلى من قرى هجركسيت من حلل الرضوان أرضاها
أقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعتثلاثة كن أمثالا وأشباها
ثلاثة أنت أسداها وأغرزهاجودا وأعذبها طمعا وأحلاها
حويت من درر الحلياء ما حويالكن درك أعلاها وأغلاها
يا أخمصا وطئت هامن السهمى شرفاشقاك من ديم الوسمى أسماها
ويا ضريحا علا فوق السماك علاعليك من ثصلوات الله أزكاها
بك أنطوى من شموس الفضل آخرهاومن معالم دين الله أسناها
ومن شوامخ أطواد الفتوة أرساهاوأرفعها قدرا وأنهاها
فاسحب على الفلك العلوي دبل علافقد حويت من العلياء أعلاها
عليك مني سلام الله ما صدحتعلى غصون أراك الدوح ورقاها
تولى ابن البراج قضاء طرابلس عشرين سنة أو ثلاثين. وكان للشيخ أبي جعفر الطوسي أيام قرائته على السيد المرتضى كل شهر إثني عشر ديناراً، ولابن البراج كل شهر ثمانية دنانير، وكان السيد المرتضى يجري على تلامذته، وكان قدس الله روحه يدرس في
علوم كثيرة، وفي بعض السنين أصاب الناس قحط شديد، فاحتال رجل يهودي في تحصيل قوت يحفظ به نفسه، فحضر يوماً مجلس المرتضى، واستأذنه في أن يقرأ عليه من النجوم، فأذن له السيد، وأمر له بجراية تجري عليه كل يوم. فقرأ عليه برهة ثم أسلم على يده. وكان السيد قدس الله روحه نحيف الجسم، وكان يقرأ مع أخيه الرضي على ابن نباته صاحب الخطب وهما طفلان، وحضر المفيد مجلس السيد يوماً، فقام من موضعه وأجلسه فيه، وجلس بين يديه، فأشار المفيد بأن يدرس في حضوره. وكان يعجبه كلامه إذا تكلم. وكان السيد قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء.
وحكاية رؤية المفيد في المنام فاطمة الزهراء ﵂، وأنها أتت بالحسن والحسين، وقولها له: علم ولدي هذين العلم، ومجيء فاطمة بنت الناصر بولديها الرضي والمرتضى في صبيحة ليلة المنام إلى المفيد، وقولها له: علم ولدي هذين مشهورة.
لبعض الأكابر
إذا أمسى وسادي من ترابوبت مجاور الرب الرحيم
فهنوني أصيحابي وقولوالك البشرى قدمت على كريم
آخر
أيها المرء إن دنياك بحرموجه طافح فلا تأمننها
وسبيل النجاة فيها منيروهو أخذ الكفاف والقوت منها
المجنون
هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوىوإني وإياها لمختلفان
طوبى لعبد بحبل الله معتصمعلى صراط سوي ثابت قدمه
ما زال يحتقر الدنيا بهمتهحتى ترقت إلى الأخرى به هممه
رث اللباس جديد القلب مستترفي الأرض مشتهر فوق السمانسمه
إذا العيون اجتله في بذاذته ... تعلو نواظرها عنه وتقتحمه وله تعالى: " وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين " إن قلت: ما النكتة في تقديم التجارة على اللهو في صدر الآية، وتقديم اللهو على التجارة في آخرها. قلت: التجارة أمر مقصود يقبل الاهتمام بالجملة، وأما اللهو فأمر حقير مرذول غير قابل للاهتمام. ومقام التشنيع عليهم يقتضي الترقي من الأعلى إلى الأدنى، فالمراد والله أعلم: أن هؤلاء لا جد لهم في القيام بالوظائف الدينية، ولا لهم قدم راسخ في الاهتمام بالأوامر الإلهية، بل إذا لاح لهم أمر دنيوي يرجون نفعه كالتجارة، أعرضوا عما هم فيه من عبادة الله سبحانه، ولم يراقبوا مقامك فيهم وخرجوا إليها، جاعلين ما يؤملونه من التكسب نصب أعينهم، بل إذا سنح لهم ما هو أقل نفعاً من التجارة بكثير، وهو اللهو، ضربوا لأجله من العبادة صفحاً وطووا عن ذكر الله كشحاً وخرجوا إليه ولم يستحيوا منك، وأنت قائم تنظر إليهم، فظهر بهذا أن المقام يقتضي تقديم التجارة على اللهو في أول الآية. وأما تقديمه عليها في آخرها، فإن المقام هناك يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى، فإن الغرض تنبيههم على أن ما عند الله سبحانه من الأجر الجزيل والثواب العظيم خير من هذا النفع الحقير الذي حصل لكم من اللهو، بل خير من ذلك النفع الآخر الذي اهتممتم بشأنه، وجعلتموه نصب أعينكم، وظننتموه أعلى مطالبكم، أعني نفع التجارة، الذي يقبل الاهتمام في الجملة.
من تفسير القاضي " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " الآية فتعرفوا وتفصحوا. روي أنه ﵊ بعث الوليد بن عتبة عقبه مصدقاً إلى بني المصطلق وكان بينه وبينهم إحنة فلما سمعوا به استقبلوه، فحسبهم مقاتليه، فرجع، وقال لرسول الله ﷺ. قد ارتدوا ومنعوا الزكوة، فهم بقتالهم، فنزلت. وقيل بعث إليهم خالد بن الوليد، فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين مجتهدين فسلموا إليه الصدقات فرجع. وتنكير الفاسق والنبأ للتعليم، وتعليق الأمر بالتبين على فسق المخبر يقتضي جواز قبول خبر العدل، من حيث أن المعلق على شيء بكلمة إن عدم بكله انعدم عند عدمه، وإن خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتبه على الفسق، إذ الترتيب يفيد التعليل، وما بالذات لا يعلل بالغير؛ وقرأ حمزة والكسائي فتثبتوا أي توقفوا إلى أن تبين لكم الحال، أن تصيبوا: كراهة إصابتكم، قوماً بجهالة: جاهلين بحالهم، فتصبحوا: فتصيروا على ما فعلتم نادمين، مغتمين غماً لازماً، متمنين أنه لم يقع، وتركيب هذه الأحرف الثلاثة دائر مع الدوام
قال جامع هذا الكتاب: لا ريب أن صيغة اسم الفاعل هنا حاملة لمعنى الواحدة، والوصف العنواني معاً، فيجوز كون المجموع علة للتثبت، فكأنه قيل: إن جاءكم فاسق واحد فتبينوا، ولو كان التثبت معلقاً على طبيعة الفسق، لبطل العمل بالشياع. ثم لا يخفى أن التثبيت في الآية معلل بأدائه إلى إصابة القوم: أي قتالهم، فإذا لم يكن مظنة هذه العلة، لا يجب التثبت، لأصالة عدم هذه العلة علة أخرى، كما يقول الخصم: من أنه إذا انتفى الفسق انتفى التثبت، لأن الأصل عدم علة أخرى له، وعند التأمل فيما ذكرناه يظهر لك أن الاستدلال بالآية على حجية خبر الآحاد العدول لا غيرهم، كما ذكره بعض الأصوليين فيه ما فيه، والعجب عدم تبينهم لهذا مع ظهوره فتأمل
من كلام الحكماء: أفضل الفعال صيانة العرض بالمال.
أنت أحرز نفسك إن صحبت من هو
آخر
صبرت عل ما لو تحمل بعضهجبال شراة أصبحت تتصدع
ملكت دموع العين حتى رددتهاإلى باطني فالعين في القلب تدمع
آخر
إذا كان شكري نعمة الله نعمةعلي وفي أمثالها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضلهوإن طالت الأيام واتصل العمر
وقريب منه قول بعضهم
شكر الإله نعمة موجبة لشكرهفكيف شكري بره وشكره من بره لله در من قال:
وحسناء لم تأخذ من الشمس شيمةسوى قرب مسراها وبعد منالها
ألوم ولم يقرع ملامي سمعهاوأرضى ولم يخطر رضائي ببالها
لله در من قال دونك، وامحض أخاك النصيحة، حسنة كانت أم قبيحة.
إرفض أهل المهانة تلزمك المهابة. من غضب من لا شيء رضي من لا شيء. السكوت عن الأحمق جوابه. لا تخضع للئيم فإنه لا يطيعك.
لله در من قال
كن عن الناس جانباًوارض بالله صاحبا
قلب الناس كيف شئتتجدهم عقاربا
الصفي الحلي
كن عن همومك معرضاوكل الأمور إلى القضا
وابشر بخير عاجلتنسى به ما قد مضى
فلرب أمر مسخطلك في عواقبه رضا
ولربما اتسع المضيقوربما ضاق الفضا
الله يفعل ما يشاءفلا تكن متعرضا
الله عودك الجميلفقس على ما قد مضى
عن سفيان الثوري قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد ﵁، يقول: عزت السلامة حتى لقد خفي مطلبها، فإن تكن في شيء، فيوشك أن تكون في الخمول، فإن لم توجد في الخمول فيوشك أن تكون في التخلي، وليس كالخمول، وإن لم تكن في التخلي، فيوشك أن تكون في الصمت، وليس كالتخلي. وإن لم توجد في الصمت، فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح، والسعيد من وجد في نفسه خلوة والله الموفق.
خطب الحجاج يوماً، فقال: إن الله أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مؤنة الدنيا، فليتنا كفانا مؤنة الآخرة، وأمرنا بطلب الدنيا. فسمعها الحسن البصري. فقال: هذه ضالة المؤمن خرجت من قلب المنافق.
وكان سفيان الثوري يعجبه كلام بعض الخوارج، ويقول: ضالة المؤمن على لسان المنافق. ألذ من التلذذ بالغواني ... إذا أقبلن في حلل حسان
منيب فرمن أهل وماليسيح من مكان إلى مكان
ليخمل ذكره ويعيش فرداًويأخذ في العبادة في أمان
تلذذه التلاوة أين ولىوذكر بالفؤاد وباللسان
آخر وأظنه الإمام الشافعي
إن لله عباداً فطناًطلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علمواأنها ليست لحيٍّ وطنا
جعلوها لجة واتخذواصالح الأعمال فيها سفنا
آخر:
صبرت على ما لو تجمل بعضهجبال شراة أصبحت تتصدع
ملكت دموع العين حتى رددتهاإلى باطني فالعين في القلب تدمع
آخر.
إذا كان شكري نعمة الله نعمةعلى له في مثلها يجي الشكر
فليس بلوغ الشكر إلا بفضلهوإن طالت الأيام واتصل العمر
وقريب منه قول بعغضهم:
شكر الإله نعمة.. زموجبة لشكره
فكيف شكري برهوشكره من بره
قيل لرابعة العدوية: متى يكون العبد راضيا عن الله تعالى؟ فقالت: إذا كان سروره بالمصيبة كسروره بالنعمة.
وقيل لها يوماً: كيف شوقك إلى الجنة؟ فقالت: الجار قبل الدار.
ومن كلامها ما ظهر من عملي فلا أعده شيئاً.
قال بعض العباد: أهينوا الدنيا فإنما أهنى ما يكون لكم، أهون ما يكون عليكم.
أورد بعض المفسرين عند قوله تعالى: " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم من العذاب " أن العمل الصالح يقول لصاحبه يوم القيامة عند مشاهدة الأهوال: اركبني، ولطال ما ركبتك في الدنيا، ويركبه ويتخطى به شدائد القيامة.
قال بعض الأعلام: لا ينال عبد الكرامة حتى يكون على أحد صفتين، إما أن يسقط الناس عن عينه فلا يرى في الدنيا إلا خالقه، وأن أحداً لا تقدر على أن يضره ولا ينفعه، وإما أن يسقط عن قلبه، فلا يبالي بأي حال يرونه الناس.
لبعض آل الرسول ﷺ
نحن بنو المصطفى ذوو محنٍيجرعها في الحياة كاظمنا
قديمة في الزمان محنتناأولنا مبتلى وآخرنا
يفرح هذا الورى بعيدهمونحن أعيادنا مآتمنا
الناس في الأمن والسرور ولايأمن طول الحياة خائفنا
آخر
يا طالب العالم ها هنا وهناومعدن العلم بين جنبيكا
فقم إذا قام كل مجتهدوادع إلى أن يقول لبيكا
لم أنسه لما بدا متمايلايهتز من لين الصبا ويقول
ماذا لقيت من الهوى فأجبتهفي قصتي طول وأنت ملول
أوحى الله سبحانه إلى عزير ﵇ إن لم تطب نفساً بأن أجعلك علكاً في أفواه الماضغين أكتبك عندي من المتواضعين.
الخطاف لا يغتدي إلا بالشعر ولا يأكل شيئاً مما يأكله بنو آدم، وما أحسن ما قال الشاعر:
كن زاهداً فيما حوته يد الورىتضحى إلى كل الأنام حبيباً
أو ما ترى الخطاف حرم محرم زادهمفغدا مقيماً في البيوت ربيباً
من كلام أمير المؤمنين ﵁: أشد الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كل حال، ومواساة الإخوان بالمال، وإنصاف الناس من نفسك.
قال بعض الأكابر: ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذراً فإن لم يقبله قلبك فقل لقبلك ما أقساك، يعتذر إليك أخوك سبعين عذراً فلا تقبل عذره، فأنت المعتب لا هو.
قال أبو الحسن علي بن عبد الغني الفهري الضرير:
يا ليل الصب متى غده؟أقيام الساعة موعده؟
رقد السمار وأرقهأسف للبين يردده
فبكاه النجم ورق لهمما يرعاه ويرصده
نصبت عيناي له شركاًفي النوم فعز تصيده
صاح والخمر جنى فمهسكران اللحظ معربده
يا من سفكت عيناه دميوعلى خديه تورده
خداك قد اعترفا بدميفعلى م جفونك تجحده؟
بالله هب المشتاق كرىفلعل خيالك يسعده
لم يبق هواك له رمقاًفلتبك عليه عوده
وغداً يقضي أو بعد غدٍهل من نظر يتزوده؟
ما أحلى الوصل وأعذبهلولا الأيام تنكده
بالبين وبالهجران فيالفؤادي كيف تجلده؟
القاضي الأرجاني
تمتعتما يا مقلتي بنظرةوأوردتما قلبي أشر الموارد
أعيني كفا عن فؤادي فإنهمن البغي سعي اثنين في قتل واحد
آخر
على هذه الأيام ما تستحقهفكم قد أضاعت منك حقاً مؤكداً
فلو أنصفت شادت محلك بالسهىعلواً وصاغت نعل نعلك عسجداً
آخر
أيا من غاب عن عيني مناميلفرقته وواصلني سقامي
رحلت بمهجة خيمت فيهاوشأن الترك تنزل في الخيام آخر
ولقيت في حبيبك ما لم يلقهفي حب ليلى قيسها المجنون
لكنني لم أتبع وحش الفلاكفعال قيس والجنون فنون
آخر
إني لأعجب من صدودك والجفامن بعد ذاك القرب والإيناس
حاشا شمائلك اللطيفة أن ترىعوناً علي مع الزمان القاسي
آخر
سألته التقبيل في خده عشراًوما زاد يكون احتساب
فمذ تعانقنا وقبلتهغلطت في العد فضاع الحساب
آخر
غمرته بناظري ولم أفه بكلمةأجابني حاجبه لكن بنون العظمة
البهاء زهير
أيها النفس الشريفةإنما دنياك جيفة
وعقول الناس فيرعبتهم فيها سخيفة
آه ما أسعد منكارته فيها خفيفة
أيها المذنب ماترفق بالنفس الضعيفة
أيها العاقل ماتبصر عنوان الصحيفة
أيها المسرف كسرتأبا زير الوظيفة
أيها المغرور لاتفرح بتوسيع القطيفة
كيف لا تهتم بالعدةوالطرق مخوفة
حل الزاد وإلاليس بعد اليوم كوفه
آخر
وإذا اعتراك الشك في ود امرءوأردت تعرف حلوه من مره
فاسأل فؤادك عن ضمير فؤادهينبيك سرك كل ما في سره
البهاء زهير
رع الله ليلة وصل خلتوما خلط الصفو فيها كدر
أتت بغتة ومضت سرعةوما قصرت مع ذاك القصر
بغير احتيال ولا كلفةولا موعد بيننا ينتظر
وكانت كما أشتهي ليلةوطال الحديث وطاب السمر
ومر لنا من لطيف العتابعجائب ما مثلها في السير
فقلت وقد كاد قلبي يطيرسروراً بنيل المنى والوطر
أيا قلب تعرف من قد أتاكويا عين تدرين من قد حضر
ويا قمر الأفق عد راجعاًفقد بات عندي هذا القمر
ويا ليلتي هكذا هكذاوبالل بالله قف يا سحر
من خط والدي قدس الله روحه: مسألة قطعة أرض فيها شجرة مجهولة الارتفاع فطار إليها عصفور من رأسها إلى الأرض آن انتصاف النهار، والشمس في أول الجدي، في بلد عرضه إحدى وعشرون درجة، فسقط على نقطة من ظل الشجرة، فباع مالك الأرض من أصل الشجر إلى تلك النقطة لزيد، ومن تلك النقطة إلى طرف الظل لعمرو، ومن طرف الظل إلى ما يساوي ارتفاع تلك الشجرة لبكر، وهو نهاية ما يملكه من تلك الأرض. ثم زالت تلك الشجرة، وخفي علينا مقدار الظل ومسقط العصفور، وأردنا أن نعرف مقدار حصة كل واحد لندفعها إليه، والغرض أن طول كل من الشجرة والظل، وبعد مسقط العصفور عن أصل الشجرة مجهول، وليس عندنا من المعلومات شيء سوى مسافة طيران العصفور فإنها خمسة أذرع، ولكنا نعلم أن عدد أذرع كل من المقادير المجهولة صحيح لا كسر فيه. وغرضنا أن نستخرج هذه المجهولات، من دون رجوع إلى القواعد المقررة في الحساب: من الجبر والمقابلة والخطأين وغيرهما، فكيف السبيل إلى ذلك؟.
أقول: هكذا وجدت بخط والدي قدس الله سره، والظاهر أن هذا السؤال له طاب ثراه، ويخطر ببالي أن الجواب عن هذا السؤال أن يقال: لما كانت مسافة الطيران وتر قائمة كان مربعها مساوياً لمجموع مربع الضلعين بالعروس وهو خمسة وعشرون،
وينقسم إلى مربعين صحيحين، أحدهما ستة عشر والآخر تسعة، فأحد الضلعين المحيطين بالقاعدة أربعة، والآخر ثلاثة، والظل أيضاً أربعة، لأن ارتفاع الشمس ذلك الوقت في ذلك العرض، خمسة وأربعون، لأنه الباقي من تمام العرض، وهو تسع وستون إذا نقص منه أربعة وعشرون: أعني الميل الكلي وقد ثبت في محله أن ظل ارتفاع خمس وأربعين لا بد أن يساوي الشاخص، ويظهر أن حصة زيد من تلك الأرض ثلاثة أذرع، وحصة عمرو ذراع، وحصة بكر أربعة أذرع، وذلك ما أردناه. لا يخفى أن في البرهان على مساواة ظل ارتفاع مه للشاخص نوع مساهلة أوردتها في بعض تعليقاتي على رسالة الاسطرلاب، لكن التفاوت قليل جداً، لا يظهر للحس أصلاً، فهو كاف فيما نحن فيه.
في الكافي بطريق حسن عن أبي عبد الله ﵁ أنه قال: القرآن عهد الله إلى خلقه، فقد ينبغي للمسلم أن ينظر في عهده، وأن يقرأ منه كل يوم خمسين آية. وروي أيضاً عن زين العابدين ﵁ أنه قال: آيات القرآن خزائن، كلما فتحت خزانة، ينبغي لك أن تنظر فيها.
أول أسماء هذا الجدول مبدأ السنة: أعني تشرين الأول وأوله في هذا الزمان في أواسط الميزان.
وقال كوشيار في زيجه الموسوم بالجامع: إن هذه الأسماء سريانية لا رومية، وللروم أسماء غيرها، وأول تشرين الأول إنما هو أول السنة عند السريانيين؛ وأما عند الروم، فأول السنة: أول كانون الثاني وهو في هذا الزمان حوالي العشرين من درجات الجدي، قاله مولانا عبد العلي في شرح الزيج.
وشباط المشهرو كونه بالشين المعجمة، قاله كوشيار في زيجه، الموسوم بالجامع والجوهري في الصحاح جعله بالمهلمة، قال المحقق البرجندي في شرح الزيج: لعله معربة بالمهملة انتهى.
أقول: ويؤديه قاسان وإبريسم وطست. والتغيير في التعريب غير لازم البتة، فلا يريد التسرينان.
مما أوحى الله سبحانه إلى موسى على نبينا وعليه السلام: يا موسى كن خلق الثياب جديد القلب، تخفى على أهل الأرض، وتعرف في السماء.
لقي صاحب سلطان حكيماً في الصحراء يبتلع العلف ويأكله، فقال له: لو خدمت الملوك لم يحتج إلى أكل العلف، فقال الحكيم: لو أكلت العلف لم تحتج إلى خدمة الملوك.
من كلام أفلاطون: لا يستخدمك السلطان إلا لأنه يقدر فيك الزيادة عليه، وإنما يقيمك مقام الكلبتين لأخذ الجمرة التي لا يقدر أن يأخذها باصبعه، فاجهد بأن تكون بقدر زيادتك عليه، في الأمر الذي تخدمه فيه.
ومن كلامه: من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك، ذمك بما ليس فيك من القبيح وهو ساخط عليك.
قال بطليموس: ينبغي للعاقل أن يستحي من ربه، إذا امتدت فكرته في غير طاعته.
ومن كلامه إن لله جل شأنه في السراء نعمة الإفضال وفي الضراء نعمة التمحيص والثواب.
روي في الكافي بطريق حسن عن الباقر ﵁ أنه قال: أحب الأعمال إلى الله ﷿ ما داوم عليه العبد وإن قل.
من كتاب الروضة في الكافي بطريق صحيح عن محمد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر ﵁: كان كل شيء ماء وكان عرشه على الماء، فأمر الله ﷿ الماء فاضطرم ناراً، ثم أمر النار فخمدت، فارتفع خمودها دخان، فخلق السموات من ذلك الدخان، وخلق الأرض من الرماد،
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع