من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ومما يجب في مدح الخلفاء، كانت تلك حالهم أو لم تكن، ذكر التقى والورع
قال أبو تمام في المأمون:
يتجنب الآثام ثم يخافهافكأنما حسناته آثام
هذا وصف لطاعة الله حسن مستقصى، ولكنه ألم بمعنى قول أبي العتاهية:
يعتد بإحسان كل محسنإليه بعد إساءة كان منه (؟
وعكس أبو تمام المعنى:
لم تنتقصني إذا أسأت وزدتنيحتى كأن إساءتي إحساني
بيت أبي تمام هذا من بيت أبي العتاهية.
وقال البحتري في المهتدي بالله:
مزايد نفس في تقى الله لم تدعله غاية في جدها واجتهادها
وما نقلت منه الخلافة شيمةوقد مكنته عنوة من قيادها
ولا مالت الدنيا به حين أشرقتله في تناهي حسنها واحتشادها
وقال في المعتمد:
ملك تحييه الملوك ودونهسيما التقى وتخشع الزهاد
متهجد يخفي الصلاة وقد أبىإخفاءها أثر السجود البادي
وقال في المهدي:
فضل الأنام أرومة محمودةوتقى وأنعم في الأنام وافضلا
وقال في المعتز بالله:
يتقبل المعتز فضل جدودهبخلال محمود الخلال موفق
ويظل يخشى في الإله ويتقىفيه كما يخشى الإله ويتقى
ومع وصف الخليفة بالتقى والورع يجب أن يوصف بالرأفة والرحمة.
قال أبو تمام في المعتصم:
رعى الله فيه للرعية رأفةتزايله الدنيا وليست تزايله
فأضحى وقد فاضت إليه قلوبهمورحمته فيهم تفيض ونائله
فقوله: «فاضت إليه قلوبهم» ليس بالجيد؛ لأن هذه لفظة غير مستعملة في مثل هذا، وإنما قال ذلك من أجل قوله: «ورحمته فيهم تفيض».
وقال في الواثق:
فغدوا وقد وثقوا برأفة واثقبالله طائره لهم ميمون
وقال البحتري في المتوكل:
يحببه عند الرعية أنهيذبب عن أعراضهم ويحامي
وأن له عطفاً عليهم ورأفةوفضل أياد بالعطاء جسام
وليس لأحدهما فضل في هذا الباب على صاحبه.
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع